المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

انبعاث الإسلام في الأندلس تحميل PDF

علي المنتصر الكتاني

صفحة ٧ من ٢٩

الفصل الثالث/ ثورة غرناطة الکبری ٠٠١١١ - ٠١١۹۸(‏ م) ۹۹ الرجوع إلى البشرات وانضمت إليه جموع المجاهدين. وكان خذلان أهل حاضرة غرناطة للثورة أول نكسة لها. لكنها لم تفت في عزيمة المجاهدين الذين ركزوا عملياتهم بعد ذلك على جبال البشرات. وتوجه محمد بن أمية إلى وادي الإقلیم حیث جددت بیعته یوم /١١/۲۹‏ ۸ م ملکا للأندلس ورئيسًا للثورة في بلدة برذنار. فأعاد تعيين عمه رئيس للجيش وفرج بن فرج رئيسًا للوزراء. وأرسل الوفود لكل طاعات (محافظات) البشرات الاثنى عشر» فبايعته جميعها. ثم توجه محمد بن أمية إلى البشرات» واستقر في لوشر حيث اتخذ عاصمته الموقتة. ولم تدخل سنة ٠١١٦۹‏ م حتى احتل المجاهدون جميع جبال البشرات ووادي الإقليم بعد طرد الحاميات القشتالية والإرساليات النصرانية أو القضاء عليها. وأخذ السلطان محمد بن أمية في تعيين قواد المناطق ومستشاريه العسكريين . فعين شعبان ميكيل دي غرناطة قائدًا لوادي الإقليم» وماركوس الزمار قائدًا لمنطقة قولجر»ء وماتيو الرامي قائدًا لمنطقة المريةء وفراندو الغري قائدًا لوادي المنصورةء وفرانسسكو بوركرير بن مكنون قائدًا للمنطقة الشرقية» وجرنيمو بن المليح قائدا لمنطقة وادي آش» ومارتين قائد قائدًا لمنطقة عذرة» الخ... واختار ثلاثة من المجاهدين مستشارين عسكريين له» هم الناقص والرنداتي والأرشذوني. ومنذ بداية الثورة» أخذ فرج بن فرج يقوم بعمليات انفرادية بين شواطىء بيرة شرق شمال المرية وجبل طارق دون تنسیق مع القيادةء فأزاحه محمد بن أمية وعين مكانه عمه ابن جهور. وكان في انسحاب هذا القائد الفذ من الثورة في أولها نكسة ثانية لهاء ولكنها مرت بسلام ودون انشقاق في صفوف المجاهدين . وتابع فرج بن فرج جهاده دون رئاسة مما يدل على إخلاصه وحسن طويته . أخذ ابن أمية يدعو المجاهدين والأهالي للرجوع إلى الأصالة الإسلامية» ونبذ الألقاب والأسماء النصرانية المفروضة» وإعادة الألقاب والأسماء الإسلامية› والاهتمام بالصلوات الخمس وبإحياء المساجد. ووقعت نقمة الثوار على الكنيسة وممثليها من قسس ورهبان وعلى موظفي الحكومة الذين أذاقوا المسلمين شر العذاب. فانقض عليهم الثوار ومزقوهم شر تمزيق» وقتلوا القسس وقضاة محاكم التفتيش وعمال الحكومة. وعمل محمد بن أمية على منع المجاهدين من الانتقام وقتل الأبرياء.

عدد الصفحات ٩٩

1۰ الفصل الثالث/ ثورة غرناطة الکبرى ٠١١١ - ٠١٠٦۸(‏ م) ثم أرسل ابن أمية البعثات للعالم الإسلامي يطلب العون والمساندة. فأرسل أخاه عبد الله بن أمية إلى الجزائر» وفراندو الحبقى إلى المغرب. وصادر أموال الكنائس وقدمها غنيمة لمصاريف الجهاد. جاء رد فعل الدولة الإسبانية في فوضى ناتجة عن نزاع قواد الجيش» وإطلاق العنان للجنود والأهالي النصارى للانتقام من المسلمين العزل الذين يقعون في يدهم» من أطفال ونساء» لنهبهم وقتلهم وتشريدهم بكل شراسة. وكان بين الرئيس ديسا والماركيز دي مندوجر» القائد العام للجيش» عداوة ثابتة. كان ديسا وأعوانه يشتكون للملك بمندوجر» ویتهمونه بشتی التهم» فعمد» نكاية في مندوجر» إلى إجراءين: أولهما تأليف حرس وطني تحت رئاسة أحد ضباط البلدية الذين ينتمون إلى عائلة معادية لعائلة مندوجر؛ ثانيهما إرسال كتاب إلى الملك يطلب منه فيه تكليف ماركيز بلش» قائد منطقة مرسية› بمهاجمة البشرات من المنطقة الشرقية» وينتمي هذا الماركيز هو كذلك إلى عائلة معاذية لعائلة مندوجر. وهكذا تكون جيشان معاديان: أحدهما تحت قيادة دي مندوجر لينطلق من غرناطة في اتجاه البشرات شرقًا؛ والثاني تحت قيادة ماركيز بلش لينطلق من مرسية في اتجاه البشرات غربًا. فانطلتق الجيش الثاني في ٤‏ م ومر على المرية ثم وصل إلى سفح جبال البشرات» فقطع الصلة بين ثوار وادي المنصورة ومناطق ولاية المرية الأخرى وثوار البشرات. وفي /١/١١‏ ۹ م تلقى ماركيز بلش أمر الملك بتعيينه قائدا عامًَا فوق العادة لمنطقة المرية. وخرج جيش مندوجر من غرناطة بتاريخ 1074/1/۲ م يصحبه عدد من القواد من أصل إسلامي كلويس دي قرطبة وألونسو دي غرناطة بنيغش. وطلب الملك مساعدات لإنهاء الثورة من الممالك النصرانية خاصة لومبارديا ونابل وصقلية. اتجه مندوجر بجیشه نحو وادي الإقليم وعسکر في البذول. فواجهه المسلمون برئاسة شعبان في وادي الإليم. وفي /٤‏ 104/۱ م وجه نحوه السلاطان محمد بن أمية جيشًا برئاسة «شابًا)» عسكر في بقيرة ومنها أخذ يهاجم طلائع جيش الماركيز مندوجر في دورقال. وفي ٠١۹۹/۱/۹‏ م زحف جيش مندوجر إلى جسر طبلاتة الذي دمره الثوار المسلمون احتياطا. فوقعت أول معركة كبرى بين المسلمين وجيش مندوجر عند هذا الجسر»ء نجح بعدها القشتاليون في عبور الجسر ومتابعة تقدمهم نحو لانجرون» ثم أرجبةء ثم بقيرة حيث تمركز جيش الثوار برئاسة السلطان محمد بن أمية في حاضرتها بوبين . وهناك جرت المعركة الثانية بين الثوار وجيش مندوجر اضطر

عدد الصفحات ١٠٠

الفصل الثالث/ ثورة غرناطة الکبری ٠١١١ - ٠١١۹۸(‏ م) ۱۰۱ بعدها محمد بن أمية إلى الانسحاب» فقام الجيش الإسباني بجرائم لا تخطر على بال من قتل وسبي العزل من النساء والأطفال ونهب الممتلكات . وفي ٠١۹۹/۱/۱۷‏ م وصل جيش مندوجر إلى بلداة جبيلش» فاستسلمت قلعتها» وكان بها حوالي ٠٠١‏ مجاهد» وتقول الروايات إن صهر (والد زوجه) محمد بن أمية أخذ يفاوض مندوجر على الاستسلام مقابل ضمانات كافة له ولأتباعهء كما تتهم الروايات ابن جهور بالضعف وبأنه عرض على مندوجر في جبيلش الاستسلام مقابل العفو عنه وعن أتباعه. ولم يستطع مندوجر البت في الأمر قبل مراجعة الملك. وفي ليلة ٠١٦۹/۱/۱۸‏ م سجن الماركيز دې مندوجر داخل كنيسة جبيلش وحولها جميع الأهالي المسلمين الذين وجدهم في البلدةء وعددهم حوالي ٠٤٠٠١‏ طفل وامرأة و٠٠٠‏ رجل مسن. وفي الليلء انقض عليهم النصارى قتلا حتى أتوا عليهم جميعًا. فكانت مذبحة مروعة دامت حتى الصباح» وفتحت سجلا جديدًا من المذابح التي سيتعرض لها المسلمون في هذه الحرب. وعند وصول هذه الأخبار إلى الملك» أرسل فرانسيسكو دي قرطبة إلى المرية بصفته قائدًا عامًا» وأرسل دييكو دي مندوسة للاطلاع على الأوضاع في جبيلش . وترك مندوجر جبیلش بجیشه يوم ٠١۹۹/١/۲۳‏ م مطاردا الثوار في بسيط أجيجر . وكان محمد بن أمية معسکرًا بجيشه في آندرش . فطلب مندوجر من ألونسو دي غرناطة بنيغخش» وهو من أصل إسلامي» التوسط لدى محمد بن أمية ليستسلم ويسلم أسلحته مقابل العفو العام على جميع الثوار» وفي نفس الوقت تابع مندوجر تحرشاته بالمجاهدين إذ اشتبك معهم قرب بطرنة يوم ۱١۹۹/۱/۲۷‏ م. ثم احتل الجيش القشتالي بطرنة واعتقل مثات من المسلمات بما فيهن والدة محمد بن أمية وشقيقتاه» وتابح الجيش سيره إلى أن احتل آندرش» ناشرًا النهب والرقة والخراب والموت في طريقه. ثم رجع جيش مندوجر إلى أجيجير وبقي بها خمسة آيام يجهز حملته على مناطق شلوبانية والمنكب وجبل واجر للقضاء على قوة من المجاهدين أعلاه تحت قيادة الزمار. ففي یوم ۱١۹۹/۲/۱۱‏ م قام جيش مندوجر بثلاث هجمات لاحتلال ذلك الجبل الوعر» فقاومه المجاهدون فى قلعة واجرش إلى أن هزمواء وقبض الإسبان على القائد الزمار وابنته واقتادوه إلى غرناطة وقتلوه ومثلوا به شر تمثيل بعد

عدد الصفحات ١٠١

۰۲ الفصل الثالث/ ثورة غرناطة الکبری ٠١١۷١ - ۱١۹۸(‏ م) أن عذبوه شر عذاب. وقتل جنود مندوجر كل من وقع بأيديهم من أهل المجاهدين› نساء وأطفالا وشيوخاء وانتشروا في البلدة يسرقون وينهبون. واعتقد مندوجر أن القضاء على الثورة أصبح وشیکا وأراد القبض على محمد بن أمية . فلاحقه بجیشه على رؤوس الجبال» وقد علم من جواسيسه أن ابن أمية يقضي الليل في بيت محمد بن عبو في بلدة مشينة. فهجم الجيش على بيت ابن عبو» لكن ابن أمية تمكن من الإفلات . وکان فراندو الغرمى› قائد المجاهدين فى الجبهة الشرقية»› قد عسكر في بلدة جسيقة على وادي أندرش. فتوجه جيش الماركيز دي بلش على رأس جيش قوامه خمسة آلاف رجل وثلاثمائة فارس» وصفهم المؤرخون الإسبان أنهم كانوا جميعًا لصوصًا وقتلةء لا يهمهم إلا السلب والنهب وإزهاق أرواح العزل. فوصل الجيش إلى جسيقة يوم ٠١١۹/١/١١‏ م واشتبك في أكبر معركة له مع المجاهدين» اضطر فيها الثوار إلى الانسحاب إلى أندرش . فلحقهم الجيش» لكن فرقة من المجاهدين اتجهت نحو المرية بقيادة ابن مكنون»ء واستقرت بضواحيها في بلدة فليش. فتحول نحوها جيش دي بلش خوفا على سقوط المرية في يد المسلمين. فاشتبك الجيش مع فرقة ابن مكنون في ٠١٠۹/۱/۱۸‏ م وأرغمها على الانسحاب بعد أن استبسلت في الدفاع على الحصن في معركة شارك فيها النساء والأطفال. وقد قتل جيش دي بلش في هذه المعركة عدة آلاف من المسلمين وأسر نحو ٠,٠٠١‏ من النساء والأطفال وباعهم كعبيد» من بينهم ابن وأختان للقائد ابن مكنون. ثم اتجه الجيش نحو أندرش وأوهانش . هكذا كان وضع الثورة الأندلسية في أواخر شهر فبراير عام ۱١٦۹‏ م: حرب غير متكافئة» لا هوادة فيهاء يدافع فيها المسلمون بأسلحة بالية دون تدريب عسكري مسبق ضد جيشين كبيرين لأقوى دولة آنذاك في أوروبا. وللتغخلب على حرب العصابات التي مهر فيها المسلمون عمل جيش النصارى على قتل عائلاتهم من نساء وأطفال وسبيهم وبيعهم رقيقًا في الأسواق. ولم ينج المسلمون الذين رفضوا الانضمام إلى الثورة» كأهل غرناطة» من هذه المعاملةء إذ تابعهم النصارى بمضايقات لا حدود لها كانت أفظعها مذبحة سجن غرناطة . في مارس عام ٠١۹۹‏ م انتشرت إشاعات مفادها أن ابن أمية سيحتل غرناطة على رأس قوة من المجاهدين. فهجم حرس السجن في ٠١۹۹/۳/۱۷‏ م على

عدد الصفحات ١٠٢

الفصل الثالث/ ثورة غرناطة الکبری ٠١١١ - ٠١١۹۸(‏ م) ۳ السجناء يذبحونهم دون سابق إنذار» ثم فتحوا أبواب السجن لعامة النصارى» ومضوا الليل جميعًا قتلا في المسلمين العزل حتى أتوا على ما لا يقل عن ٠٠١‏ سجينًا من أعيان غرناطة الذين احتفظ بهم الإسبان رهائن للضغط على المجاهدين. ولم ينج من هذه المذبحة الشنيعة سوى والد محمد بن أمية أنطونيو دي بالور وأخيه فرنسسكو. ثم بعد هذه المذبحة قامت محاكم التفتيش بالحكم على القتلى بمصادرة أموالهم . ولما علم أهل مملكة غرناطة بهذه الجريمة» ثاروا في عدة مدن» كطرش وعذرة» ضد الجيش وقتلوا عددا من الجنود والضباط . بينما قضى جيشا دي مندوجر ودي بلش معظم شهر مارس في القتل والسلب والنهب» وشتتا المجاهدين على أعالي الجبال بعد أن كبدوا النصارى خسائر كبيرة في الأرواح . وكان مصير من استسلم من المجاهدين الاسترقاق. غير أن شراسة النصارى ضد المسلمين» المسالمين منهم والمحاربين» أدت بالمسلمين إلى تفضيل الموت في معركة الدفاع عن الدين والشرف على الموت دون سبب» مما أذكى روح الجهاد من جديد. ولم يلتحق بالمجاهدين من الدول الإسلامية إلا بعض المتطوعة المغاربة والجزائريين والأتراك. وقليل من المال والعتاد من الجزائر. وهذا نص رسالة جوابية من السلطان سليم للمجاهدين الأندلسيين في هذه الفترة: (مهمة دفتري رقم ۱٤‏ حکم رقم ۲۳۱ بتاریخ ۲٤‏ شوال عام ٩۷۷‏ ه موافق ٠‏ م» أعطي إلى خليل جاوخي في٠٠٠‏ ذي القعدة. حكم إلى أهالي الأندلس». «وصل إلى أستانة سعادتنا عرض حالكم الذي جاء فيه أن الكفارة» دمرهم الله وأضلهم» قد سلبوكم أسلحتكم ومنعوكم من التحدث بالعربية» وآنهم يتعرضون لنسائكم ويمارسون كل أنواع الظلم والتعدي عليكم . وتعلمون آنه يوجد حاليًا لديكم عشرون ألف رجل مسلم كما أن هناك مائة ألف رجل قادر على حمل السلاح. وعلمنا باستلامكم مقدارًا من السلاح من الجزائر» وأن ذلك قد ربط على قلوبكم» وتمكنتم بذلك من تكبيد الكفار العديد من الخسائر. فالحمد لله على نصر أهل الإسلام» وليكتب لهم الفوز الدائم على الكفارء أضلهم الله . وقد عرض بالتفصيل كل ما جاء في عرض حالكم من تحريرات وتقريرات على سرير سعادتناء وأحاط علمي الشريف الملوكي وشمل كل ما يتعلق بأحوالكم وأخباركم» وأن أنظاري منصرفة دائمًا نحوکم».

عدد الصفحات ١٠٣

٤‏ الفصل الثالث/ ثورة غرناطة الکبری ٠١۹۸(‏ ۔ ٠١١١‏ م) «ولكن كفرة جزيرة قبرص القريبة من ممالكي المحروسة» والتي كانت على العهد والأمان منذ زمان أجدادي العظام» أنار الله براهينهم» نقضوا تلك العهود وأخذوا بالتعدي على التجار وأهل الإسلام والمسافرين بحرا لطواف بيت الله الحرام وزيارة تربة حضرة سيد الأنام عليه أفضل الصلاة والسلام بخلوص النية وصفاء الطوية. وبذلك فإنهم مصرون على العصيان والطغيان. لذا بعد التوكل والاعتماد على علو عناية الحق سبحانه وتعالى والتوسل والإسناد إلى المعجزات كثيرة البركات لفخر الموجودات صلوات الله عليه وسلامه. وكذلك بالاستمداد بالأرواح الطاهرة لسائر الصحابة الكرام» عليهم رضوان الله تعالى أجمعين» فقد استقرت نيتنا الملوكية على فتح وتسخير الجزيرة المزمورة في الربيع الآخر القادم. ونضرع إلى عتبة حضرة الحق جل وعلا أن ييسر لنا فتح وتسخير تلك الجزيرة وأن يبسط أيدينا عليها حتى تؤهل بأهل الإسلام» كما كانت عليه» وكي تقام فيها شعائر الشرع الشريف» وحتى يأمن التجار في غدوهم ورواحهم» وينصرفوا للدعاء بثبات ومجد ورفعة الدولة». «وبما أن الوضع على هذا الحال» فإن إرسال الأسطول الهمايوني المظفر لحمايتكم سيتأخر ريثما يتم إيصال المراكب للعساكر المنصورة للجزيرة المزبورة. وسيتم ذلك أثر إنهاء الأسطول لمهمته بعناية الحق. وقد أرسل أمري الهمايوني المؤكد إلى أمير أمراء الجزائر الذي تتجه أنظاره وأفئدته نحوكم لإرسال النجدة والمعونة لكم» أما بإرسال العساكر المظفرة أو بإرسال العدة والعتاد» وبموجب أمري الشريف فإن أمير أمراء الجزائر سيكون خير معين وظهير لكم». «كما أننا نتوخى من خلال حميتكم الإسلامية المتأصلة في حلبتكم عدم التراخي عن إظهار غيرتكم على الدين المتين» فلتظهروا أنواع أخدامكم وأصناف اهتمامكم في الحرب والقتال والجدال ضد الكفار الأذلاء. والمأمول ألا يضن علماء وصلحاء وسائر أهل الإسلام في تلك الديار بالدعاء ليل نهار بتيسير الفتح والنصر للغزوة المظفرة. ولا تتوانوا عن إعلامنا باستمرار عن أحوال وأوضاع تلك الديار». ۳ - انتشار الثورة واستشهاد اين أمية: قرر الملك فليبى الثانى الاتجاه إلى البشرات لإخضاعها بنفسه» عندما رأى صعوبة القضاء على الثورة» أسوة بسلفه الملكين الكاثوليكيين . فاقترح عليه الكاردينال اسبينوزا بدل ذلك إرسال أخيه اغير الشرعي»»› دون خوان النمساوي› على رس

عدد الصفحات ١٠٤

الفصل الثالكث/ ثورة غرناطة الکبری ٠١١۷١ - ٠١٦۸(‏ م( 10 أرسل إلى دي مندوجر يخيره بين البقاء تحت أمرة دون خوان أو الانتقال إلى المجلس العسكري فى غرناطة كأحد أعضائه . ففضل مندوجر الانتقال إلى غرناطة. وفي ۱١۹۹/٤/١‏ م ودع دون خوان أخاه الملك وتوجه إلى غرناطة التي وصلها في 1014/4/1۳ م“ فاستقبله نصاری غرناطة مستصحبین أيتامهم وثكلاهم وأراملهم تحريضًا له على إخراج المسلمين. وفي ٠١۹۹/٤/٠١‏ م اجتمع بزعماء الأندلسيين الذين اشتكوا إليه من سوء المعاملة والاحتقار ونزع الممتلكات وإزهاق الأرواح بدون سبب» فوعدهم بحماية كل من خلص منهم للنصرانية. وفي /٤/۲۲‏ 104 م عقد دون خوان مجسًا حربيًا أخطرط القضاء على الثورة› حضره الماركيز مندوحر والرئيس ديسا. واختلفت الآراء فى المجلس» فصوت دي مندوجر إلى جانب الذين فضلوا الهدنة والمفاوضة مع المجاهدين› بینما صوت دیسا ومعظم أعضاء المجلس الآخرين على تهجير الأندلسيين من حي البيازين ومن مرج غرناطة ونقلهم إلى قشتالة. ورغم أن دون خوان لم یدل بصوته فقد أبدی ارتياحه للحل الغا ي وأمام هذه المخاطر الجديدة التي تهدد الأندلسيين» والأعمال الهمجية التي قام بها العسكر القشتالي ضد المجاهدين وعائلاتهم» والتجاوزات المتناهية ضد كل أندلسي من طرف رعاع النصارىء خاصة المجزرة الرهيبة التي كان ضحيتها رهائن سجن غرناطةء فقد أخذت أفواج المتطوعين تنضم إلى المجاهدين مفضلة الموت والسلاح في يدها على العبودية أو الموت في الشوارع والبيوت. وانزرعت بذلك في الجهاد روح جيدة من الحماس والقوة. وطلب ملك إسبانيا العون من الممالك النصرانية» فتقاطر عليه المتطوعون والمرتزقة في كل أطراف وروا جاء دون لويس دی ٠ریکنشن‏ من إبطاليا على راس قوة بحرية تتكون من ۲١‏ سفينة نزلت على شاطىء البشرات واشتبكت مع الثوار المسلمين في ٠١٦۹/٤/۲۸‏ م. فهزمت القوة وخسرت كثيرًا من قوادها قبل أن ترتد إلى فرجليانة . وفي ٠١٠۹/١/١١‏ م سمح نائب الملك في مقاطعة قطلونية للمتطوعين بالالتحاق بالجيش الإسباني لمحاربة المجاهدين» كما سهل في ٨۸‏ م على الجنود الفرنسيين الاتجاه إلى البشرات. وهكذا اشترك آلاف المتطوعين النصارى من كل أنحاء أوروبا فى حرب صليبية حاقدة ضد الأندلسيين» وتقاطروا على مملكة ا

عدد الصفحات ١٠٥

۱۰٩‏ الفصل الثالكث/ ثورة غرناطة الکبرى ٠١١١ - ٠١١۹۸(‏ م) کان ابن أمية يقيم في طاعة أجيجير بالبشرات وخطط مع قواته الهجوم على جيش النصارى محاولا الحفاظ على المبادرة بالاستفادة من المعارك السريعة المباغتة وتجنب المعارك المكشوفة. ووزع المجاهدون فرقهم المقاتلة في ضواحي المرية ووادي المنصورة ووادي آش ووادي شنيل ومرج غرناطة ووادي الإقليم وجبال البشرات وجبال ابن طوميز شرق مالقة ومنطقة رندة» أي كل نواحي مملكة غرناطة القديمة» حتى أنه قيل إن بعض فرق المجاهدين دخلت حاضرة غرناطة نفسها. وأخذ المجاهدون المبادرة في كثير من الأحيان: فاجاً المجاهدون كتيبة من ۰ جندي تحت أمرة حاکم وادي آش الذي تحرك بأمر من مارکيز دي بلش لاحتلال مضيق رياحة» فهزموها وقضوا عليها. ثم شتت المجاهدون قوة تحت أمرة حاكم بلش أرادت أن تحتل صخرة فرجليانةء فهزموها وتابعوها إلى بلش. وبقيت فرجليانة في يد المسلمين إلى أن احتلتها قوة دي ريكسنس المتطوعة في /٦/١١‏ 4 م. فأبادت حاميتها التي استبسلت في الدفاع عنها بمشاركة النساء والشيوخ. هكذا حرر المجاهدون في ظرف أسابيع المئات من الحصون والقرى والمدن في كل أنحاء مملكة غرناطة . تقدم جيش الماركيز دي بلش إلى برجة» فزحف إليه ابن أمية في أوائل يونيو عام ٠١١۹١‏ م على رأس عدة آلاف من المجاهدين منهم حوالي ٠٠١‏ متطوع مغربي . وكان قائد المعارك المجاهد مشكر. فاشتعلت في برجة أول معركة كبيرة في هذه المرحلة من الجهادء اضطر ابن أمية على أثرها إلى الانسحاب إلى قديار بعد أن حمل جيش دي بلش خسائر فادحة. وقد ادعى كل من المجاهدين والنصارى النصر في معركة برجة التي استشهد فيها حوالي ٠٠٠١‏ مجاهد. وفي ۱٥۹۹/۰/۲۳‏ م انضمت منطقتا الحامة ورندة وجبال بني طوميز شرق مالقة إلى الثورة» فطرد مجاهدو تلك المناطق الحاميات القشتالية بقوات تحت قيادة الشريران وفراندو الدرةء وردوا هجومًا شنه حاكم المرية عليهم واضطر إلى الالتجاء إلى بلش مالقة ولم يعد يخرج منها. وسيطر مجاهدو وادي المنصورة» شرق المرية» على سلسلة من الحصون والقرى . وحاصروا قلعة صيرون» أكبر تلك الحصون وأمنعهاء منذ ٠١۹۹/٦/۱۰‏ م» إلى أن حرروها في ٠١۹۹/۷/١١‏ م بعد أن هزموا قوة قشتالية برئاسة حاكم بسطة حاولت إنقاذها. كما حرر المجاهدون قصور أرية» ثم حاصروا بيرة في سبتمبر

عدد الصفحات ١٠٦

الفصل الثالث/ ثورة غرناطة الکبری ٠١١١ - ۱١١۹۸(‏ م) 1۰۷ ا و ا ر ج ج سے وأرجبة في أكتوبر» وفي شهر يوليوز توفي أحد قواد الجهاد محمد ابن جهور الصغيرء عم محمد بن أمية. بينما كان المجاهدون ينتشرون في كل أنحاء مملكة غرناطة تواجههم قوات دي بلش وفرق المتطوعة النصارى تحت قيادة حكام المناطق» كان دون خوان النمساوي مقيمًا في حاضرة غرناطة منشغلا عن المعارك بحضور جلسات المجلس العسكري بأمر من أخيه الملك. فوصلته أوامر بتهجير المورسكيين من حاضرة غرناطة في ۲/ ۱٩‏ م. وأید هذا القرار جميع أعضاء المجلس» بما فيهم دي مندوجر. فانتشر الجيش القشتالي في حاضرة غرناطة ومرجهاء وبعد فجر ذلك اليوم مباشرة خرج المنادون على أصوات الطبول يعلنون وجوب التحاق المورسكيين بالكنائس» ومنح الرئيس ديسا الأمان لكل من يطيع الأمر. فأذعن أهل غرناطة دون مقاومة» وتجمعوا في الكنائس وقضوا يومهم وليلتهم تحت الحراسة. وفي الصباح فرق الجنود النساء عن الرجالء ثم فرقوا الرجال ما بين الذين تقل أعمارهم عن عشر سنين أو تزيد على الستين وبين الآخرين» وأخذوا هؤلاء بين صفين من الجنود إلى المستشفى الملكي خارج المدينة. ثم انتقوا منهم بعض الصناع والمهرة من العمال الذين سمحوا لهم بالمكوث في غرناطة. وأخذوا الجميع إلى قشتالةء بما فيها مناطق الأندلس التي احتلت قديمّا ومنطقة بطليوس: وعومل المهجرون في الطريق أسوأً معاملة من نهب وقتل» بينما صودرت منازلهم وأملاكهم وأموالهم التي تركوها في غرناطة. ويقدر عدد المهجرين ب٠٠٠۷‏ امرأة و٠٠٠,٠‏ رجل لم تصل منهم إلى المناطق المعينة لهم إلا أعداد قليلة» بينما قتل الباقون أو ماتوا جوعًا ومرضًا وتعبًاء أو بيعوا في أسواق النخاسة كعبيد. وزادت هذه الجريمة النكراء على جرائم النصارى في حت أهل الأندلس مستوى جديدًاء وزادت من كره الأندلسيين للقشتاليين النصارى. وانضمت للمجاهدين بسببها أعداد جديدة من المتطوعين الأندلسيين. وفي ٠١٦۹/۸/۳‏ م تمكنت قوة من المجاهدين بقيادة الناقص من القضاء على قوة قشتالية في وادي الإقليم كانت متجهة إلى أرجبة بالمؤنء وأباد المجاهدون كتيبة قشتالية كانت تحرس جسر الطبلات . وضاعف الأرشذونى هجماته على الحصون التى لا زالت بيد الجيش الإسباني» وشدد ابن المليح قائد منطقة وادي المنصورة ها6 فان اة أرية» وأصبح المخامكون على أبواب مدينة المرية.

عدد الصفحات ١٠٧

۱۰۸ الفصل الثالث/ ثورة غرناطة الکبری )10۸ _ 10۷۰ (e‏ تم تحرك جيش دي بلش بأمر من دون خوان غرناطة من ميناء عذرة الذي أخذه من يد المجاهدين» وتوجه إلى أشيجر. فأمر محمد بن أمية بيدرو مندوسة الحسين» أحد قواده» باعتراض الجيش المهاجمء فلم يستطع . وفي ٠١۹۹/۸/۳‏ م سار جيش دي بلش نحو بالور حيث تجمعت قوات المجاهدين تحت قيادة ابن أمية. فقامت بين الطرفين معركة ضارية أرغمت المجاهدين على الانسحاب» وأحرق الجيش بيت ابن أمية في بالور. وفي غشت عام ٠١١۹‏ م أرسل ابن أمية هرناندو الحبقي إلى أمير أمراء الجزائر» علي باشاء مستغينًا وطالبًا منه مد المجاهدين بالمال والرجال والسلاح فأذاع علي باشا بيائا يطلب فيه التطوع» فاستجابت له أعداد كبيرة من الجزائريين» اختار منهم ٤٠٠٠‏ رجل سلحهم بالبنادق وأرسلهم في ست سفن مع هرناندو الحبقي تحت قيادة ضابط تركي اسمه حسين» وأرسل معهم كمية مهمة من الذخائر والأسلحة. بينما ذهب علي باشا بياقي المتطوعين لتحرير تونس من الإسبان. وطاف القائد حسين» عند وصوله إلى الأندلسء غل يعات الاح وأخبرهم آنه يدرس حاجیاتهم» فشد ذلك من عزائمهم. وفي نفس الوقت وصل للمجاهدين متطوعون بالأسلحة والمؤن من المغرب» خاصة من منطقة تطوان. وفي حاضرة غرناطة انتشرت الخلافات فى المجلس العسكري لدرجة أدت إلى إيقاف الات الحربية ضد المجاهدين . فعا الملك فليبي الثاني الماركيز دي مندوجر لمقابلته» ولم يعد بعد ذلك إلى غرناطة. ثم اختار المجلس العسكري الحرب ضد المجاهدين كحل وحيد لإنهاء الثورة. وبينما كانت المبادرة في يد المجاهدين وقع قوادهم في مؤامرة خطيرة أدت إلى انکسارهم. وهي أن الإسبان عندما قاموا بمذبحة سجن غرناطة الرهيبة حقنوا دم والد وأخ ابن أمية للضغط على سلطان الأندلس وقائد ثورتهاء فسلموهما لمحاكم التفتيش لتعذيبهما. فأرسل ابن أمية رسالة إلى خوان النمساوي يعرض فيها عليه تسليمهما له مقابل ثمانين أسيرًا من النصارى» وإلا انتقم من النصارى الذين تحت سلطته. فاتفق المجلس الحربي في غرناطة على عدم الإجابة» وأرغموا والد ابن أمية بالكتابة لابنه ناهيًا إياه عن متابعة الثورة ونافيًا أية إساءة أو تعذيب . فاغتنم ذلك بعض المتعاملين مع العدو الناقمين على ابن أمية للعمل على قتلهء على رأسهم دييكو الوزير» وهو أخ زوجة ابن أمية. فأخذوا يبثون الشك بين ابن أمية

عدد الصفحات ١٠٨

الفصل الثالك/ ثورة غرناطة الکبری ٠١١١ - ۱١٦۸(‏ م) ۹ والمتطوعين القادمين من الجزائر. فطلب ابن أمية من قريبه وقائده محمد بن عبو (واسمه الإسباني دييغو لوييز) ضم الأتراك إلى قوته والسير بهم إلى البنيول ولينتظر هناك أوامره. وكانت غاية ابن أمية تحرير ميناء مطريل دون أن يتسرب خبر اتجاه قوة المجاهدينء للحفاظ على المبادرة. فمر حامل الرسالة على أجيجرء فعلم الوزير منه مضمونهاء فتآمر مع كاتب ابن أمية في تزوير رسالة أخرى» وأمر بقتل حامل الرسالة الأولى. فوصلت الرسالة المزورة إلى ابن عبو تأمره بتجريد المتطوعين من السلاح وإعدامهم . فاستنكر ابن عبو هذا الأمر» وآمن بالشائعات التي نشرها العدو حول ابن أمية بأنه يريد مهادنة الإسبان لتحرير والده وأخيه. واعتقد المتطوعون أن ابن أمية قد خان» فقرروا عزله وإعدامه دفاعا عن الثورة. وسار ابن عبو والمتطوعة الأتراك إلى مقر ابن أمية في لوشر»ء فقبضوا عليه وواجهوه بالتهم التي يتهمونه بهاء وأطلعوه على الرسالة التي بيدهم. فتبراً ابن أمية من التهم الموجهة ضده» وأكد لهم أن الرسالة مزورة ولم یأمر بکتابتها قط› وأنه ما خان أمته ولا دينه أبدًا. فلم يفده دفاعه عن نفسه» فسجنوه في غرفة» وكلفوا بحراسته دييكو الوزير» كبير المتآمرين عليه» ودييكو أركش» كاتبه. وفي ليل /٠١‏ ۰ م قتله هاذان الخائنان ختقًا. وهكذا استشهد قائد ثورة الأندلس ضحية الدسائس والغدرء على يد أبناء أمته» تلك الأمة التي ضحى في سبيلها بالغالي والرخيص والتي بسببها شرد أهله وقتلت أمه وأخوته وزوجته وسجن أبوه وأخوه وما وهن ولا استكان» وأجره عند الله. وكان قتله» والمبادرة في يد المجاهدين» انتكاسة كبيرة للثورة. واقترح قواد الثورة بعد اغتيال ابن أمية» بيعة أحد قائدي المتطوعين» حسين أو أخيه. فرفضا واقترحا مبايعة ابن عبو شرط أن يوافق مير أمراء الجزائر على ذلك. فوصلت موافقة هذا الأخير مع بعض التعزيزات العسكرية بعد ثلاثة شهور. بعض قواد الثورة» كابن مكنون والأرشذوني» من اغتيال ابن أمية» فانسحبوا من الجهاد واختاروا الهجرة إلى أرض الإسلام» وقد انضم إلى الئورة في أوجها ما قارب تلائین الف مقاتل› منهم حوالي 0ن المتطوعين الأتراك والجزائريين والمغاربة.

عدد الصفحات ١٠٩

۱1۰ الفصل الثالث/ ثورة غرناطة الکبری ٠١۷١ - ٠١۹۸(‏ م) ٠/۳‏ - مراحل الثورة تحت قيادة ابن عبو: أعاد ابن عبو فور مبايعته» تنظيم جيش المجاهدين. فعين ابن المليح قائدًا على وادي المنصورة ومنطقة بسطة»› والشعيبي على البشرات وجبال شلير» وبولود على منطقة المرية . واستقدم السلاح والذخيرة من موانىء المغرب والجزائر . ثم نظم ابن عبو جيشًاء قوامه عشرة آلاف مجاهد» اتجه بهم لحصار مدينة أرجبة وقلعتها أواخر شهر أكتوبر سنة ٠١١٦۹‏ م» بعد محاولات فاشلة لاقتحام أسوارها. فطلب قائد حاميتها النجدة من خوان النمساوي فى غرناطةء فأنجده بقوة تحت قيادة دوق دي سياسة. فلم تفلح هذه ال نك جار المجاهدين الذين قطعوا الطريق إليها في لانجرون. فنجح المسلمون في تحرير أرجبة» ثم حرروا غليرة» وهي قلعة ذات موقع استراتيجي رفيع. فأتت من أشكر قوات مساندة لجيش دوق دي سياسة فهزمهم المجاهدون في معركة عنيفة . واستتبت وحدة المجاهدين حول ابن عبو الذي انتشر سلطانه إلى مناطق مالقة ورندة وكثرت هجماته على مرج غرناطة. وفي أوائل نوفمبر عام ۱٥١۹١‏ م» حررت قوة من المجاهدين بقيادة خريمينو بن المليح حصن أرية بعد معركة عنيفة» إذ كانت حامية أرية النصرانية تخير على قرى المسلمين المجاورة لهاء خاصة منتربة . وفي هذه الأثناء كانت المعارك مشتعلة بين الدولة العثمانية وإسبانيا على الشواطىء التونسية والجزائرية. وفي ٠١۷١/١/٠۹‏ م أفلح أمير أمراء الجزائر» علي باشا» في تحرير مدينة تونس من يد الإسبان والقضاء على ما تبقى من الدولة الحفصية التي أصبحت تحت حماية الإسبان. لذا جمع ملك إسبانيا أقصى ما يمكن من قواته للقضاء على الشورة الأندلسية. فجهز ثلاثة جيوش: أكبرها تحت قيادة أخيه خوان النمساوي› وثانيها تحت قيادة دوق دي سياسة» وثالثها تحت قيادة أنطونيو دي لونا. ونجحت هذه الجيوش الثلاثة في أخذ المبادرة من يد المجاهدين» وقد تزعزعت وحدتهم بعد مقتل ابن أميةء وقلت الإمدادات التي كانت تصلهم. وقرر الملك حسم الوقف مهما كان الثمن خوفًا من أن ينضم مسلمو بلنسية ومرسية إلى المجاهدين. فأمر الملك في أواخر ديسمبر عام ٠١١١‏ م» جيش خوان النمساوي بالتحرك. فانطلق الجيش من غرناطة إلى حصن أبشر» ومنه إلى وادي آش» ووصل إلى بسطة في ۱١۹۹/۱۲/۲۹‏ م حيث أقام بضعة أيام لتنظيم خطته. ثم اتجاه خوان النمساوي بقوة تعدادها ٠٠,٠٠١‏ جندي إلى حصن غليرة» واحتل في طريقه من يد المسلمين

عدد الصفحات ١١٠

الفصل الثالث/ ثورة غرناطة الکبری ٠٠١١١ - ۱١١۹۸(‏ م) ۱۱ و حصن غولجر. وكان يدافع على غليرة حوالي ۳,٠٠١‏ من المجاهدين» من بينهم فرقة من المتوطعين العثمانيين» وساهم في الدفاع عنها النساء الأندلسيات بأسلحتهن. وكان مارکيز دي بلش قد حاصر غليرة مدة طويلةء وعجز عن احتلالهاء فأقاله خوان النمساوي في ديسمبر عام ۱١٦۹‏ م. قاوم المدافعون عن غليرة جيش خوان النمساوي مقاومة عنيفة» ومنعوه من اقتحام الحصن والبلدة. فحفر الجيش خندقا حول البلدة» واستعمل المدفعية ضد حصنهاء ثم حاصرها حصارًا طويلا تكبد فيه مئات القتلى والجرحى. وفي /۲/٠١‏ ١‏ م انهارت مقاومة المجاهدين ودخل الجيش البلدة في حمى جنونية من القتل والسلب. وأمر خوان النمساوي بقتل جميع الأسرى من رجال ونساء وأطفال» قتل منهم ٠٠٠١‏ بحضوره» وخربت البلدة» وشتت الملح على أرضها. وفي نفس الشهر توجه جيش خوان النمساوي شرقاء وزحف على بلدة بر ی إليه قوة تعدادها حوالى ستة آلاف مجاهد بقيادة الحبقي وابن المليح. ووقعت معركة طاحنة حول البلدة» قتل فيها المجاهدون عددًا كبيرًا من الجنود والضباط الإسبان على رأسهم دون لويس كيخادا» مربي خوان النمساوي قائد الجيش» وكان يعده في رتبة والده» كما كان كيخادا صديقًا مقربًا للملك شارل الخامس. فهزم المجاهدون جيش خوان النمساوي وشتتوه وكادوا أن يقتلوا قائده. ثم وصلت تعزيزات جديدة للجيش الإسباني فعاد إلى حصار صيرون» ونجح في /٣ |٩‏ ١‏ م في اقتحام البلدة. فنجا الحبقي مع قلة من المجاهدين»ء بينما فشا القتل والسلب والنهب والاسترقاق فيمن وقع في يد الجيش . ثم توجه جيش خوان النمساوي غربّاء فاحتل حصن نجولة واسترق فيه ٠٠١‏ طفل وامرأة» ودمره. ثم احتل على التوالي حصون برشانة وكنتورية وتهالي. وفي أواخر أبريل وصل الجيش إلى سهل البدول بالبشرات» وانتظر قدوم جيش دوق دي اة . خرج جيش دوق دي سياسة من غرناطة في شهر فبراير وعبر جبال البشرات من الغرب إلى الشرق ينشر القتل والرعب والدمار في طريقه إلى أن وصل في أواخر شهر أبريل إلى سهل البدول بالبشرات حيث التقى بالجيش الأول. وخرح جيش أنطونيو دي لونا من أنتقيرة» فوصل في أوائل شهر مارس إلى جبال بني طوميز شرق مالقة لإخضاعها.

عدد الصفحات ١١١

۱1۲ الفصل الثالث/ ثورة غرناطة الکبری ٠١١١ - ۱١١۹۸(‏ م) وفي ٠٠۷١/۳/٠١‏ م٠‏ أمر خوان النمساوي باقي المسلمين في حاضرة غرناطة ومرجها بالخروج منها إلى قشتالة. وفي 1۹ مارس جمعهم الجيش في قوافل ووزعهم على قرى قشتالة النائية» وقد مات أكثرهم في الطريق مرضًا أو قتلاء وبيع عدد كبير منهم في أسواق النخاسة. وأمام هذا الوضع الحرج أخذ السلطان ابن عبو يستغيث بالدولة العثمانية من جديد. فأرسل كتابا إلى أمير أمراء الجزائر» على باشاء وآخر إلى مفتى القسطنطينية مۇرسا ب١۱‏ شعبان عام ٩۷۷‏ هھ ۱٥۷۰/۲/۱۱(‏ م) هذا نصه: «بسم الله الرحمن الرحيمء العزة لله» من عبد الله المتوكل على الله الحي بفضله وقدرتهء» المجاهد في سبيله» أمير المؤمنينء المستمسك بشريعة الله مبيد الكقار وقاهر جيوش العاصين لله› مولاي عبد الله محمد بن عبو»ء بارك الله مسعاه» وسدد خطاه ليسترد عزة الأندلس» ويجدد نهضتهاء نصرها الله القديرء وهو القادر على كل شيء» إلى صديقنا وحبيبنا الخاص» السيد العظيم» والشريف الكريم» السامي المتقدم» العامل المحسن» الخائف من اللهء أنعم الله عليه بنعمة الغفران» . «أما بعد فسلام الله عامة على دولتنا العلية» ونعمته وبركاته الوفيرة. أيها الأخ العزيزء لقد بلغتنا أنباء دولتكم العلية» وشخص السلطان الكريم» وما صدر عنه العطف على التعساء البائسين» وأنه سأل عناء مهتمًا لمعرفة ما يجري لديناء وأنه اهتم وتلم لما أصابنا من ضنك ونصب على أيدي أولائك النصارى» وأن صاحب الجلالة والعظمة السلطان قد أرسل إلينا كتابًا مختومًا بخاتمه يعدنا فيه بالنصرة بعدد وافر من الرجال المسلمين» وبما نحتاج إليه من العون والعدد التي تسمح لنا بالحفاظ على هذه الأرض». «وبما أننا نقاسي المتاعب الشديدة في هذه الأزمة المريرة» فإننا نلجأً من جديد إلى الباب العالي» نطلب النجدة والمعونة والنصر عن يدكم. فالنجدة النجدة» بالل القاهر فوق الناس جميعًا. ونرجو من سيادتكم إعلام السلطان القادر بأحوالنا وإخباره بأخبارناء بالحرب الكبرى التي نخوضهاء وقولوا لعظمته إنه إذا أراد أن يشملنا برعايته وعطفه فليبادر إلى أنجادنا بسرعة قبل أن تهلك» فهناك جيشان قويان يتجهان إلينا لمهاجمتنا من جهتين. وإننا إذا ما اندحرنا في المعركة» فإن الله سبحانه سيحاسبه على ذلك ايا ععيرا يوم العامة يوخ لا حع القوة في احج والسلام غليك ورنعة

عدد الصفحات ١١٢

الفصل الثالث/ ثورة غرناطة الکبری ۱١۹۸(‏ ۔ ٠١۷١‏ م) 1۳ الله وبرکاته. حرر يوم الثلاثاء فی الحادي عشر من شهر شعبان ۷ ه. مولاي عبد الله محمد بن عبو). وخذل العالم الإسلامي مرة أخرى الأمة الأندلسية. ففي هذه الثورة الأخيرة التي ضحى فيها الأندلسيون تضحية لم يضحها شعب في التاريخ قبلهمء للحفاظ على دينهم الإسلام ولغتهم العربية وحضارتهم» لم تبعث الدولتان الإسلاميتان في البحر الأبيض المتوسط حينذاك» العثمانية والسعدية» إلا بمساعدات ضئيلة ومتأخرة. ومعظم من انضم إلى المجاهدين الأندلسيين من أتراك وجزائريين ومغاربة إنما تطوعوا للجهاد فى سبيل الله وطلب الاستشهاد وقد استبسلوا في القتال واستشهدوا بالآلاف . ۰ كانت الدولة العثمانية أكثر قوة من الدولة السعدية ومقدرة على مناصرة الأندلسيين. فلماذا لم تفعل؟ يظهر أن أمير أمراء الجزائر اهتم أكثر باستعمال ثورة الأندلسيين لتحرير تونس والشواطىء الجزائرية والتونسية من الإسبان من أن يساعد الأندلسيين على النصر. فهل نوى العثمانيون فعلا مساعدة الأندلسيين على تحرير أرضهم» أم أنهم أرادوا فقط الضغط على إسبانيا لتحسن وضعهم» أو استعمالهم لكسب مکاسب ضد إسبانيا خارج الأندلس؟ كانت الحكومة العثمانية عارفة بأوضاع الثورة الأندلسية معرفة جيدة» وعلى صلة وثيقة ومتواصلة مع زعمائها. لكنها كانت مجزأة بين فكرتين : مساعدة الثورة الأندلسية حتى تنتصر» أم فتح قاعدة البندقيين» جزيرة قبرص» التي كانت تسبب متاعب جمة للدولة. كان الصدر الأعظم»› محمد الصقليء من أنصار الهجوم على إسبانيا وتحرير الأندلس» واقترح على السلطان سليم الثاني تأجيل فتح قبرص. بينما كانت بطانة السلطان تؤيد استخلاص قبرص أولا من البندقية» إذ بدا لها فتح قبرص أسهل من تحرير الأندلس. وكان سليم الثاني يأمل في التحالف ضد الإسبان مع ملك فرنساء شارل التاسع . وحيث ظهر تردد ملك فرنسا في قبول هذا التحالف تحت ضغط الكنيسة» فقد رجح السلطان رأي الذين فضلوا البداية بفتح قبرص. وفعلا فتحت الدولة العثمانية قبرص في غشت عام ١‏ م بعد أن انهزمت الشورة الأندلسية وانقضى أمرها. كان سلطان المغرب أبو محمد عبد الله الغالب السعدي متهمّا من طرف الأندلسيين بالتواطؤ مع الإسبان مخافة توسع الدولة العثمانية. فربما لم يكن يرى

عدد الصفحات ١١٣

۱16 الفصل الثالث/ ثورة غرناطة الکبری (۱۵۹۸ _ ٠١۷١‏ م) بعين الرضى قيام دولة أندلسية شمال المغرب تحت النفوذ العثماني. وقد سبق له سنة ٩۷۰‏ ه ٠١١۳(‏ م) أن أدخل بالقوة ٠٤,٠٠١‏ مهاجر أندلسي في الجيش وأسكنهم حي رياض الزيتون بمراكش. فأصبح بذلك الغالب بالله مكروهًا لدى جميع الأندلسيين» إذ اعتبروا تجنيدهم بالقوة استرقاقًا لهم. ولما قامت الثورة الأندلسيةء أرسل قائدهاء ابن أميةء سفارة برئاسة فراندو الحبقى إلى السلطان السعدي . وأشار إلى هذه السفارة المؤرخ الجنابي قائلا: «وأرسل هؤلاء (يعني المجاهدين الأندلسيين) إلى الشريف مولاي عبد الله يستمدونه فلم يمدهم بسبب قلة الأغربة والمراکب عنده ولعلة أخرى» . وكان صاحب «تاريخ الدولة السعدية»» الكاتب الأندلسي المجهول» أكثر وضوحًا إذ قال عن المجاهين الأندلسيين: «فصاروا يكتبون إلى ملوك المسلمين شرقًا وغربًا وهم يناشدونهم الله في الإغاثة» وأكثر كتبهم إلى مولاي عبد الله لأنه هو القريب إلى أرضهم» وکان قد قوي سلطانه وصحت أركانه وجندت أجناده وكثرت أعداده. فأمرهم غشّا منه بأن يقوموا على النصارى ليثق بهم في قولهم بظهور فعلهم. فلما قاموا على النصارى تراخى عمَّا وعدهم به من الإغاثة» كذب عليهم شا منه لهم ولدين الله عز وجل» من أجل مصلحة ملكه الزائل. .. وكانت بينه وبين النصارى مکاتبات في ذلك ومراسلات وأنه استشار معهم» وأشار عليهم أن يخرجوا أهل الأندلس إلى ناحية المغرب. وقصده بذلك تعمير سواحله» ويكون له منهم بمدينتي فاس ومراكش جيش عظيم ينتفع به في مصالح ملكه. فلما قاموا على النصارى عن إذنه وانشغلوا معهم بالقتالء أرسلوا رؤساءهم وكبراءهم وذوي شأنهم إلى العدوة ليستخيثوا بالسلطان وبجماعة المسلمين في الإعانة» وتركوا أهل الأندلس كلهم متمتّعين في جبال غرناطة وهم يقاتلون النصارى. فلما وصلوا إليه تراخى عنهم وطول عليهم مقامهم . فأتتهم المكاتبة من أهلهم بأنهم اطلعوا على مكاتبات بين السلطان وبين النصارى ومصادقة وتدبير على المسلمين. فصح عندهم ذلك» وظهر بالإمارات الدالة عليه من كثرة قعودهم ومرور الأيام عليهم بلا فائدة» فأمرهم أن يصطلحوا مع النصارى على أن يتركوهم يجوزوا لهذه العدوة». هذا هو وضع المساندة التي كان يتوقفها الأندلسيون من إخوانهم» وبسببه غامروا بحياتهم ووجودهم. وفى أبريل سنة ٠١۷١‏ م» أصبح هذا الوضع واضحًا ر نهم ووجودهم. وهي ابر م Ce‏ مح

عدد الصفحات ١١٤