المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

انبعاث الإسلام في الأندلس تحميل PDF

علي المنتصر الكتاني

صفحة ٦ من ٢٩

الفصل الثاني/ الاضطهاد والتنصیر ٠١١۸ - ۱٤۹۲‏ م AY‏ ولنر وضع هؤلاء المدجنين قبل سقوط غرناطة وبعده. احتل خايمي الأول ملك أراغون بلنسية سنة ۱۲۳۸ م بعد أن عقد مع أهلها معاهدة يتعهد فيها بصيانة المسلمين وأموالهم وعقيدتهم ولغتهم والشريعة الإسلامية وأن يهادن ما تبقى من منطقة بلنسية في يد المسلمين لمدة ثمان سنين. لكن خايمي غدر بعهوده فور تملكه المدينةء فلاحق المسلمين داخلها وخارجهاء وحول أجمل المساجد وأكبرها إلى كنائس» وأتى بمهاجرين نصارى من الشمالء وأسكن المسلمين في أحياء خاصة بهم . وأخذ النصارى القادمون يزعجون المسلمين دون ردع من الدولة. ثم صادر خايمي الأول أموال المسلمين وأقطعها للنبلاء من النصارى الوافدين حتى أصبح جميع المسلمين شبه أرقاء يعملون لساداتهم من النصارى. وفي سنة ٠۲١۸‏ م نشر خايمي الأول تشريعات خاصة بالمسلمين لا تختلف عن مثيلاتها المطبقة فى قشتالةء وكانت معارضة تمامًا لمعاهدات الاستسلام. وفي سنة ٠٠١١‏ م احتل خايمي الأول مدينة شاطبة فأصدر منشورًا بتاريخ ۳؟/ ١‏ م يتضمن شروطًا سخية لهم مماثلة لتلك التي وقعها مع بلنسية عند استسلامها . ثم أخذ بابا روما يضغط على خايمي الأول لإبادة العنصر الإسلامي الموجود في مملكته. فحاول ملك أراغون طاعته في ذلك لكنه واجه معارضة من الإقطاعيين النبلاء الذين رأوا في المسلمين عنصرًا لإغنائهم» كما تعارضت أوامر البابا مع سياسة أراغون المتظاهرة بمعاملة أفضل للمسلمين من قشتالة لتنافسهما على غزو ما تبقى من الأراضى الاسلاميةء كما أن العنصر الاإسلامى كان يكون أكثرية السكان والطبقة العاملة منهم يصعب ملء الفراغ الذي یتر کونه إذا طردوا. وأمام هذه المعاملة السيئة والغدر الصريح للمعاهدات ثار المسلمون سنة ٤‏ م تحت زعامة رجل اسمه الأزرق واستولوا على عدد من الحصون بين الأول على رأس جيش إلى بلنسية» وعقد فيها مجلس النواب (الكورتس) الذين قرروا طرد المسلمين من مملكة أراغون» وسمحوا لهم أن يحملوا ما يستطيعون

عدد الصفحات ٨٣

٤ ٠١١٦۸ - ۱٤۹۲ الفصل الثاني/ الاضطهاد والتنصیر‎ A4 الثورة. فاندلعت الثورة شمال نهر شقر»ء وانضم المطرودون إلى الثوار واستولوا على حصئا» لكن مسلمي مدينة بلنسية وضواحيها فضلوا النزوح إلى مرسية على الثورة. ودامت الثورة بمساعدة مملكة غرناطة بين مد وجزر إلى سنة ٠۲١۷‏ م حيث اضطر الأزرق وباقي المسلمين إلى الاستسلام على أن ينزح من أراد من قواد الثورة إلى غرناطة ويبقى من يريد البقاء في أرضه دون أن يشمله الطرد. واستغل البابا كليمانت الرابع مساعدته للملك خايمي الأول في إخماد ثورة بلنسية بالمال لفرض شروطهء وأعلن أن الكنيسة مستعدة أن تتنازل عن حصتها في الضرائب المسماة بالعشر شرط أن يقسم الملك أمام مذبح العذراء في كنيسة بلنسية بأن يبيد المسلمين الموجودين في مملكته جميعًا. فأقسم الملك على ذلك والتزم به علتّاء لكنه تردد في تطبيق ذلك خوقًا من أن تقلص مملكته» وتوصل إلى حل إجرامي وهو رفع حماية الدولة عن المسلمين نهائيًا. فأصبح المسلمون عرضة للاعتداءات وهجوم الجنود النظاميين لأخذ أبنائهم وبناتهم وبيعهم كعبيد. ولم يرد الملك على شكاوى المسلمين بل زاد على ذلك بقوانين تعسفية سنة ٠١١۸‏ م حدد فيها حق اللجوء إلى الكنائس بثلاثة أيام» وكان كثير من ضعفاء المسلمين يهربون إلى الكنائس من ظلم المعتدين عليهم فيحصلون مقابل التنصير على حماية » دائمة. وعندما يئس المسلمون من إنصاف الملك خايمي الأول قرروا الثورة مرة ثانية بسلطان غرناطةء أبو عبد الله . فعامل خايمي أولا الثوار بالحيلةء إذ هادن الحصون ا ss e‏ الداخلية وا مرة ثانية ولما ا القيادة فاستشهد بذدوره. ورغم ذلك لم يستطع النصارى احتلال شاطبة ونجح الثوار في تحرير حصن الكيل . ومرض خايمي الأول إبان الثورة» فنشر عند احتضاره منشورًا في 1۸/ ۷/ Î‏ م ضمن فيه وصيته لابنه وخليفته يدور الثالث جاء فيها: «القد تقدمنا بالوعد أمام مذبح العذراء في بلنسية بأن نخرج المسلمين من أرضناء وذلك لقاء تنازل البابا عن العشرء فإننا نرجو من ولي العهد دون بدرو بأن يطرد جميع المسلمين من

عدد الصفحات ٨٤

الفصل الثاني/ الاضطهاد والتنصیر ٠١١۸ - ۱٤۹۲‏ م Ae‏ مملكة بلنسية وأن لا يبقي منهم فيها أحدًا لأي سبب كان» حتى ولو دفعوا ما عليهم . . .» وحینما قربت وفاته سلم ابنه سیفه وأوصاه أن يستعمله ضد المسلمين دون توقف ولا هوادة إلى أن يقضي عليهم جمیعًا ویطردهم من المملكة. ومات خايمي الأول في ٠۲۷١/۷/۲۷‏ م وثورة المسلمين في أوجها. وعندما تسلم السلطة بدور الثالث تفاوض مع الثوار» واتفق معهم على هدنة مدتها ثلاثة شهور»› باستشناء ستة حصون نجح في احتلالها في شهر أبريل سنة ۷ م. ثم احتل مويلة في ٠۲۷۷/۹/۲۹‏ م وأخيرًا استسلمت له منتيسة» فتلاشت الثورة. فأمر الملك بنزع سلاح الثوار دون معاقبتهم»› ووزعهم على أنحاء المملكة لإعمارها دون أن يأبه بوصية أبيه. وفي سنة ٠۲۸۳‏ م أصدر الملك بدرو الثالث قانونًا يسمح فيه للمسلمين بالانتقال والإقامة حيثما شاؤوا في مملكته والتجارة بحرية» لكنه حرم عليهم وظائف القضاء والشرطة والمالء وألزمهم بأن يقسموا يمينًا أن لا يقرضوا أحدًا بأكثر من /.۲١‏ سنويًاء ويعاقب المخالف بغرامة قدرها خمس دوقات ذهبية» ومنع قبول شهادة المسلم إلا بشروط حددهاء» وقضى بسقوط الدين غير المعقود أمام القضاء بعد ست سنين إن كان المقرض مسلمًا. وفي سنة ٠١١١‏ م أصدر الملك خايمي الثاني قانونًا ينص فيه على أنه تكفي شهادة نصرانيين بحق المسلم دون حاجة لشهادة مسلم معهما كما كان يجري به العمل من قبل. وفي عام ٠١١١‏ م» آيام هذا الملك» دعا البابا كليمنت الخامس إلى عقد مجمع كنسي في فيينا طالب فيه ملوك أراغون وقشتالة والبرتغال بإخلاء ممالكهم من الإسلام» وإن لم يفعلوا أوعدهم بنزول غضب الله عليهم. وفي سنة ۱۳۲۸ م أصدر الملك الفونسو الرابع قانونًا في بلنسية يعطي فيه السلطة المطلقة للسيد الإقطاعى أن يقضى بين المسلمين الذين تحت حكمه» وأن يعاقب ويبتر الأعضاء ويجلد ویقتل ار ويحتفظ بما يصادره لنفسه أو يقتسمه مع القاضي في أحيان محددة. أما ابنه بدرو الرابع فقد سن عام ۲ م قانوتًا يؤکد فيه القانون السابق. وفي سنة ٠١۷١‏ م سن قانونًا يمنع فيه المسلمين من الهجرة إلى غرناطة أو إلى المغرب حتى لو دفعوا خمس ممتلكاتهم كما كانوا يفعلون من قبل. وسن قانونًا ثالئًا سنة ۱۳۷١‏ م يمنع فيه فرض مراقب نصراني على المسلمين كما كان من قبل. وفي سنة ۱۳۸۹١‏ م أصدر الملك خوان الأول قانونًا يحرم فيه على الأسرى

عدد الصفحات ٨٥

۴ ٠١١۹۸ - ٠٤۹۲ الفصل الثاني/ الاضطهاد والتنصیر‎ ۸٦ المسلمين آن يفتدوا بأموال من مملكة بلنسية إن كانوا خارجهاء وإن فعلوا تعرضوا لعقوبة الاسترقاق . وفي سنة ٠٠١١‏ م أصدر الملك مارتين الأول قانونًا يؤكد فيه ما شرع من قبل حول فدية أسرى المسلمين» ويقضي بمصادرة أموال كل من هاجر من المسلمين» واسترقاق من يقبض عليه منهم» وتوزيع أموالهم ثلاثة أثلاث: للملك» وللإقطاعي الذي كان يسكن عنده المهاجرء وللإقطاعي الذي قبض على أرضه. ويمنع القانون المسلمين من الانتقال من أرض إقطاعي إلى أرض غيره إلا بشروط» ويوجب على الإقطاعي الذي يلجا عنده مسلم بأن يسلمه خلال ثمانين يومًا من الإنذار النهائي لتسليمه وإلا غرم ٠٠٠١‏ فلوران. وفي سنة ٠٤١۸‏ م أصدر الملك فراندو الأول قانونًا يحرم فيه على المسلمين الخروج من مملكة آراغون إلا لخدمة سيدهم النصراني ودون اصطحاب أبنائهم . وقرر القانون بأن المسلمة المسترقة التي تحمل من سيدها لا تصبح حرة إلا إذا اعترف السيد النصراني بأنه منهاء وإذا حملت من غير سيدهاء إن كان نصرانيًا تظل مسترقة ويجبر النصراني على أخذ ابنه» وإن ماتت المرأة عند الولادة دفع ثمنها لسيدها. وأمر القانون أن توضع أحياء المسلمين تحت إشراف مراقب نصراني» وحرم على المسلمين الآذان تحت طائلة الإعدام» وفرض عقوبة الموت على المسلم الذي يجرح نصرانيًا في غير الدفاع المشروع» وغرامة تعادل ضعفي الغرامة التي يدفعها النصراني في حالة الدفاع المشروع . وأصدر الملك الفونسو الخامس قانونًا يمنع فيه هجرة المسلم حتى لو حصل على موافقة سيده الإقطاعي. وأصدر سنة ۱٤١۸‏ م قانونًا أكد فيه حق السادة الأقطاعيين في القضاء بین جمیع أتباعهم بما فيهم المسلمين› وأصدر مرا يقضي بأنه لا يحق للمسلم أن يدعي الفقر ليتخلص من قضاء سيده وليطالب بمحاكمته أمام محاكم الدولة كما هو الوضع بالنسبة للفقراء. وقرر أن المسلم إذا بدل مقر سكناه من إقطاع إلى إقطاع آخر دون تصفية حساباته صودرت كل أملاكه المنقولة وغير المنقولة› وإذا بدل مقره دون موافقة سیده الإقطاعي فرض عليه الرق وعلی زوجته وأولاده. هذا هو الوضع الذي كان عليه المسلمون في مملكة أراغون قبل سقوط غرناطة. وکانوا یعیشون کمسلمین تحت حکكم النصارى لمدة تتراوح بين القرنين

عدد الصفحات ٨٦

الفصل الثاني/ الاضطهاد والتنصیر ٠١١۸ - ۱٤۹۲‏ م AV‏ والثلاثة قرون يعملون كمزارعین لساداتهم النصارى لهم عليهم سيطرة تشبه سيطرة السادة على العبيد. ونظموا أنفسهم دينيًا في جماعات تعيش حول مساجدهاء لها فقهاؤها وعلماؤها. لكن هذا التوازن الذي تعود عليه المدجنون فى مملكة أراغون سيختل إلى الاسر بد سقط غرناطة: أصبحت مخاوف مسلمي أراغون تتزايد منذ صدور الأمر بتنصير مسلمي غرناطة ثم مسلمي قشتالة سنة ٠١١۲‏ م. فتدخل السادة الإقطاعيون الذين يعمل المسلمون في أراضيهم أمام مجلس الكورتس في برشلونة سنة ٠١١۳‏ م لحمايتهم من التنصير الإجباري أو الطرد. ولقد جاءت هذه الحماية ببعض النتائج في أول الأمر حتى أن الملك كارلوس الأول اضطر سنة ٠١١١‏ م أن يكذب الشائعات التي تنسب إليه نية طرد المسلمين من مملكة أراغون. لكن عداوة الكنيسة وعامة النصارى للمسلمين كانت قوية» كما أن الدولة سلحت عامة النصارى سنة ۱٥٠۹‏ م لرد هجوم المجاهدين الأتراك على السواحل ومنعت المسلمين من سكنى السواحل. وأصبح هذا العداء يظهر بشكل واضح ودموي بعد حادث قتل عبدين من طرف مسلمين في ٠١١٠/١/۲١‏ م. فهاجم النصارى قرى إسلامية في منطقة بلنسية في شهر يونيو سنة ٠١١١‏ م» وفي ٠١١۱/۷/٠١‏ م هاجمت قوة من النصارى قوامها ٠‏ شخص بلدة مربيط الإسلامية» وفي شهر غشت من نفس السنة أجبر النصارى ٠‏ مسلم على التنصير بالقوة خاصة في بلدة بولوب وضواحيهاء» وفي مارس سنة ٠١١١‏ م قامت قوة من النصارى بالإغارة على قريتين مسلمتين هما البركة والكوثر . ومنذ مارس سنة ٠١۲۳‏ م أخذت امحاكم التفتيش» تناقش موضوع تشبث المورسكيين بالإسلام» فقام المفتش العام دون ألونسو منريكي بعقد اجتماع لمحاكم التفتيش في شهر يناير عام ٠٠١١‏ م لدراسة موضوع رجوع الذين تنصروا منذ عام ١‏ م إلى الإسلام. وتأجل الاجتماع عدة مرات» ثم عقد أولی جلساته في ۱۹/ ۲ م ودامت الاجتماعات إلى ٠٠٠١/٦/۲۲‏ م. فقرر الجمع بأن المسلمين الذين أجبروا على التنصير هم نصارى وجب عليهم أن يعيشوا حياة النصارى» وعلى «(محاكم التفتيش» أن تعاملهم معاملة المرتدين إذا رفضوا ذلك . وفي نفس الوقت طلب كارلوس الخامس رأي البابا في الأمر. فأصدر البابا کلیمنت السابع آمرًا بتاریخ ٠٠۲٤/٥/۱۲‏ م يتضمن إحلال الملك من قسمه في

عدد الصفحات ٨٧

AR‏ الفصل الثانى/ الاضطهاد والتنصیر ٠١٠١۸ - ۱٤۹۲‏ م المحافظة على حقوق المسلمين ومطالبة الملك بتحويل المسلمين إلى النصرانية بالقوة ومنحه حق فرض الرق على من رفض ونصحه باستعمال محاكم التفتيش لإرهاب المسلمين وإجبارهم على التنصير. وفي ٠٠٠٠/١١/١١‏ م أصدر الملك أمرّا بتنفيذ مضمون الأمر البابوي وقضى بتنصير المسلمين ونزعهم من السلاح \o0/1۲‏ م۰ وفي 1/1°/ o0‏ م طلب مفوض دوان التفتيش من المسلمين الرافضين التنصير الاستعداد لترك بيوتهم والخروج من المملكة في موعد أقصاه /۲١‏ ۱ م أوفد المسلمون شخصين إلى الملك يسترجعونه في هذا الأمر فرفض الرجوع عنه. لكن مقابل غرامة له منهم قدرها ٠٠,٠٠١‏ دوقة خفف عليهم شروط التنصيرء إذ منحهم حق الاستمرار في استعمال اللغة العربية لمدة أقصاها عشر سنين» ووعدهم بإبطال نزع السلاح» وبأن يساويهم بالنصارى القدامى في الضرائب. فدخل اليأس نفوس المسلمين ولم يعودوا يفكرون إلا في الثورة» فثار بعضهم في أحواز سرقسطة. وانطلقت الثورة في منطقة بلنسية من بلدة بني الوزير وانتشرت إلى القرى المجاورة. ثم ثار المسلمون على ضفاف نهر شقر وفي الأراضي الواقعة بين دانية وغاندية وتحصنوا في حصن بولبه. ثم تحرك الثوار إلى مدينة بيكوك. وفي ٠١۲٦/۲/۱١‏ م أعلن المنادون في شوارع بلنسية باسم نائب الملك الحرب على المسلمين» فتقدم ٠,٠٠١٠‏ متطوع نصراني» حاصروا حصن بولبه» فاضطر المدافعون عنه إلى الاستسلام في ٠١١۹/۳/١۸‏ م. فاسترق النصارى من وجدوا فيه من مسلمي أراغون وآجبروا الباقين على التنصير ودفع غرامة قدرها ٠١,٠٠١‏ دوقة من الذهب. لكن معظم الثوار اتجهوا شمالا إلى بلدة شقوربة وتحصنوا بجبال «أشالدان» الواقعة بقربها وبايعوا سلطانا عليهم سليم المنصور. ونشطوا في تحصين تلك الجبال وتعاهدوا على الجهاد حتى الشهادة. فجاء الملك على جيش إلى بلنسية وبداً هجماته على الثوار في شهر أبريل ٠١١١‏ م ثم استنجد بالمتطوعة الألمانء فالتحق بجيشه ۰ جندي ألماني في ٠١۲۹/۹/۷‏ م» وتزايد عدد جنود الجيش المهاجم حتى زادوا على ۸,٠٠١‏ جندي دون الفرسان. فانهزم المسلمون واستشهد سلطانهم سليم المنصور. ثم قضي على الثوار المسلمين في منطقة دانيةء ففر منهم حوالي ألفي شخص على بواخر مجاهي البحر للجزائر والمغرب.

عدد الصفحات ٨٨

الفصل الثاني/ الاضطهاد والتنصیر ٠١١۸ - ۱٤۹۲‏ م ۸۹ وهكذا قضى كارلوس الخامس على مقاومة المسلمين في مملكة أراغون وسار في مخططه التنصيري بينما عمل المسلمون كإخوانهم في غرناطة على الحفاظ على إسلامهم سرا والتظاهر تحت واقع القهر بالنصرانية . وأخذ كثير منهم يهاجر إلى بلاد الإسلام في بلدان المغرب. ففي سنة ٠١١۹‏ م وحدها أرسل خير الدين الحاكم العثماني على الجزائر عدة سفن بقيادة نائبين» ايدين ريس وصالح ريس» فرست بقرب مرفاً أوليفة شمال دانية ونزلت منها إلى البر قوة استطاعت أن تحرر ٠٠٠‏ مسلم أندلسي ممَّن يرغب في الهجرة وهاجمت السفن التركية سفنًا إسبانية أغارت عليها في طريق الرجوع. ويقدر عدد من هاجر في سفن الأتراك من مملكة أراغون وحدها في هذه الفترة ما يقارب ۷٠,٠٠٠‏ مورسكي . كما حمل في سنة ۹ أمير البحر طورغود من شاطىء بلنسية ٠,٠٠١‏ مورسكي . كما حاولت الدولة الإسبانية قطع الصلة بين المسلمين في المناطق المختلفة خاصة بين مسلمي مملكة بلنسية ومسلمي مملكة غرناطة. فقي سنة ۱١٤١‏ م حرم على مسلمي غرناطة النزوح إلى بلنسية وحرمت الهجرة من بلنسية إلا بترخيص ملكي مقابل غرامة باهظة . هذه هي الأحوال التي كان عليها مسلمو مملكة أراغون قبيل ثورة غرناطة العظمى : مسلمين سرا ونصارى ظاهرًا» منهم من يأمل في قوة خارقة تحررهم من الظلم الذي هم عليه ومنهم من لا يفكر إلا في الهجرة إلى ما تبقى من دار الإسلام في البحر الأبيض المتوسط خاصة شمال إفريقيا.

عدد الصفحات ٨٩

مراجع الفصل الثاني 2/1 - A. de Santa Cruz "Cronica de los Reyes Catolicos" Edition y estudio por Juan de Mata Carriazo, Tomo, Sevilla 1951, Capt. XLIV, Page. 193. Lafuenta Alcanta "Historia de Granada", Granada, 1904.‏ - 2/2 ۲ “- مؤلف مجهول «نبذة العصر في أخبار ملوك بني نصر» طبع بالعرائش سنة ٠‏ م بتحقيق الفريد البستاني. ۲ - محمد داود «تاریخ تطوان» ۸ أجزاءء تطوان والرباط› _ .1۹۷٩4‏ 2/5 - Hernando de Baeza "Las Cosas de Granada", ed. por M. Muller, Gottingen, 1863. 2/6 - Luis del Marmol Carvajal "Historia del Rebelion y Castigo de los Moriscos de Granada", Biblioteca de Autores Espanoles. محمد عبده حتاملة «التنصير القسري لمسلمي الأندلس في عهد الملكين‎ _- ۲١ م.‎ ٠۱۹۸۰ الکاثولیکیین» عمان» الأردن» عام‎ 2/8 - M.A. Ladero Quesada "Los Mudejares de Castilla en Tiempo de Isa- bell" Vallalolid (Espana), 1969. 2/9 - A. Gallego Burin y A. Gamir Sandoval "Los Moriscos del Reino de Granada segun el Sinodo de Guadix en 1554" Granada, 1968. 2/10 - A. Domingnez Ortiz y Bernard Vincent "Historia de los Moriscos" Revista de Occidente, Madrid, 1978. علي محمد حمودة «تاريخ الأندلس السياسى والعمرانى والاجتماعى» الطبعة‎ _ ۲ م‎ ۱۹٥۷ الأولى سنة‎

عدد الصفحات ٩٠

مراجع الفصل الثاني ۹۱ ۲ -- المقري «أزهار الرياض في أخبار عياض» الجزء الأول» الصفحات ٠٠۹‏ إلى ,٥‏ القاهرة سنة ۱۹۳۹ م. A.C. Lea "History of the Inquisition in Spain" 4 Volumes, New‏ - 2/13 York (USA), 1906-1907.‏ ۲ -_- يوجد النص العربي بمکتبة الفاتیکان (0طھ۸۲ ٥ہھاعاە8)‏ رقم ۱۷١‏ من الورقة ۲ إلى .٤‏ Pedro Longas "Vida Religiosa de los Moriscos" Madrid, 1915.‏ - 2/15 2/16 - Archivo Municipal de Granada (A.M.G., Provisiones), I, Fol. 471 VO. 2/17 - A.M.G. (Provisiones), I, fol. 202 vo. 2/18 - Ref. (2.9), pp.171-175. 2/19 - A.M.G. (Provisiones) I, 254 vol, fol, 247, fol, 468. 2/20 - Archivo General de Simancas (A.G.S., Canasa) Cedules, Libro 27. 2/21 - J. Caro Baroja "Los Moriscos del Reino de Granada" Madrid, p. 52-53‏ ,1976 ۲ - أسعد حومد «محنة العرب في الأندلس» المؤسسة العربية للدراسات والنشر» سنة ۱۹۸۸. ۲ _ محمد رزوق «الأندلسيون وهجراتهم إلى المغرب خلال القرنين ١١‏ و۱۷» إفريقيا الشرق» الدار البيضاء (المغرب)» ۱۹۸۹ء ص .٩١ - ٩°‏ 2/24 - Ref. (2.6), t. XXL, p. 123 y ss. 2/25 - Ref. (2.8) p. 15-26. 2/26 - A.G.S., P.R. Leg. 8, Fo! 120. 2/27 - A.G.S., P.R. Leg. 28, Fol 49. 2/28 - Conte de Circourt "Histoire des Arabes d’Espagne" Paris 1846. 2/29 - E. Ciscar y R. Garcia Carcel "Moriscos i Agermanats" Valencia, 1974, p. 31-32. 2/30 - Ref. (2.29), p. 122-125. 2/31 - A. Redondo "Fray Antonio de Guerera et Espagne de son Temps" Paris, 1976, Section 2, Chapitre 5. 2/32 - Ref. (2.28), Vol. 2, p. 203-209. 2/33 - H.C. Lea "History of the Moriscoes of Spain, their Conversion and Expulsion" London, 1901.

عدد الصفحات ٩١

الفصل الثالكث ثورة غرناطة الكبرى (۱۵۹۸ س ۱۵۷۰ م( ۱/۳ - تهيىء الثورة: لما أعلنت السلطات الإسبانية في ٠١١۷/١/١‏ م القانون الغخاشم الذي استهدف ما تبقى من السّمات الحضارية للأمة الأندلسية المسلمة» شرعت بملاحقة المسلمين لتنفيذه في كل أنحاء البلاد. فحاول الأندلسيون أولًا تخفيف ما أصابهم بالتفاوض . فرفعوا احتجاجاتهم إلى الرئيس ديساء رئيس المجلس الملكي (كورتس) يطلبون منه إلغاء هذا القانون» أو على الأقل تأجيل تنفيذه. فتقدم باسمهم وفد يرأسه رئيس جماعتهم مولاي فرانسيسكو نونيز. لكن ديسا قابل الوفد بكل غطرسة وإهانة وإهمال. فأرسل المسلمون آنذاك وفدًا إلى الملك فليبي الثاني وإلى وزيره المفتش العام الكاردينال سبينوزاء العدو اللدود للمسلمين. ترأس الوفد خوان أنريكز» وهو رجل نصراني يعطف على المسلمين ويدافع عنهم. وتضمن الوفد مسلمين من أعيان الأندلسيين هما خوان فرناندس من غرناطة وفراندو الحبقي من وادي آش . اجتمع الوفد بأعضاء الكرتس وبالكاردينال أسبينوزا» دون فائدة» إذ أجاب الكاردينال أن الملك مصمم على تنفيذ القانون وأن العرائض يجب تقديها لديسا على أي حال. وطلب ديسا من جهته من الكاردينال تنفيذ القانون بصرامة وقسوة بصفته المفتش العام . وتقدم الماركيز دي مندوجر» حاكم غرناطة» بعريضة إلى الملك أوضح فيها خطورة الموقف لاعتراض المورسكيين على القانون واحتمال ثورتهم بسبب اليس وطلبهم مساعدة أتراك الجزائر. فلم تأت عريضته بنتيجة› وأخذت السلطات الكنسية تنفذ الأحكام الجديدة في المواعيد المخصصة لها بكل شدة.

عدد الصفحات ٩٢

الفصل الثالث/ ثورة غرناطة الکبری ٠١١١ _ ٠١١۹۸(‏ م) ۹۳ وتقدم وفد من مسلمي مملكة بلنسية بالتماسات مماثلة إلى الملك» برثاسة زعيمهم كوزمي ابن عامر الذي كان مقربا للملك. . فنجح بعض بعض الشيء في التخفيف من تطبيتق هذا القانون» إذ تقرر معاملة المتهمين بالردة (عن النصرانية) ببعض الرفق› بعدم نزع ممتلكاتهم بتهمة المروق عن الدين» مقابل غرامة سنوية قدرها ۲,٠٠١‏ مثقال ذهب يقدمها المورسكيون إلى ديوان التفتيش . ولم يعد يفكر أهل غرناطة إلا في الثورة للحفاظ على دينهم الإسلام والدفاع عن بلدهم الأندلس بعد أن يئسوا من التعايش مع النصارى تحت هذه الأوضاع للإغارة على قوافل الحكومة وقواتها وضرب مصالحهاء وكانوا يسمونهم بالمنفيين . فكانوا أول من ابتدع حرب العصابات ضد الدولة من طرف الشعوب المستضعفة . وحدد قانون ٠٥٦۷/۱/۱‏ م نهاية عام ٠١١۷‏ م كموعد نهائي لتخلي المسلمين» نساء ورجالاء عن لباسهم الإسلامي ولغتهم العربية» الخ.. ديسا قوة من الشرطة لمراقبة المسلمين وألزمهم بنفقاتها. لكن الماركيز مندوجر حل هذه القوة لكسب عطفهم. ثم أمر ديسا بإقصار جميع المورسكيين عن حي البيازين وأمر بعقوبات صارمة لكل من يتعاون مع المنفيين في الجبال. ثم أصدر أمرًّا بتاريخ ٠١۹۸/١/١‏ م يقضي بأن يسلم المسلمون أولادهم الذين تتراوح أعمارهم بين ۳ و١٠‏ سنة إلى السلطات الكنسية لتعليمهم الدين النصراني واللغة القشتالية. فأدى هذا القرار الأخير إلى دفع ما تبقى من المؤمنين بحل سلمي إلى التفكير في الثورة. عمل زعماء المسلمين فى غرناطة حينئذ على إشعال ثورة شاملة تعيد للأندلس دولتها وللمسلمين عقيدتهم . اجا سرا أواخر سنة ٠١١۷‏ م في حي البيازين»› وتوصلوا إلى شرطين أساسيين لإنجاح الثورة» وهما: أولا ضرورة مشاركة جميع مسلمي الدولة الإسبانية في الثورة» إن أمكن» أو جميع مسلمي مملكة غرناطة على الأقل؛ ثانيّا ضرورة الحصول على العون المادي بالسلاح والرجال والمال من المغرب والجزائر. وكانت الجزائر آنذاك تابعة للدولة العثمانية» والمغرب تحت حكم الدولة السعدية. ارتكز أمل الثوار إلأندلسيين على الدولة العثمانيةء خاصة بعد حصارها لمالطة . سنة 4۷٣‏ ه ٠٠١٠١(‏ م). وكان سلطانها حينذاك سليم الثاني» بويع بعد وفاة والده

عدد الصفحات ٩٣

۹٤‏ القصل الثالث/ ثورة غرناطة الکبریى ٠١١۷١ 1٥٦۸(‏ م( السلطان سليمان القانوني یوم ۲۰ صفر عام ٩۷٤‏ ه ٠١١1/۹ /٥(‏ م). وكان السلطان سليم في حرب مع الدول الكاثوليكية في البحر الأبيض المتوسط»› وأصبح هدفه الأول تحرير قبرص من البندقيين لتأمين طريق الحج البحرية. وكانت الحرب متواصلة بينه وبين القوى الصليبية للسيطرة على البحر الأبيض المتوسط› نتجت عنها هزيمة من الشواطىء المغربية والجزائرية والتونسية والليبية بما في ذلك طرابلس وتونس والجزائر . وأمام الخطر الذي كان يهدد أهل شمال إفريقيا بنفس المصير الذي آل إليه الأندلسيون» استغاثوا بالدولة العثمانية. فحرر العثمانيون الجزائر سنة ٠١١۹‏ م وطرابلس سنة ١١١‏ م وتونس سنة ٠١١۸‏ م٠‏ وعملوا على تحرير الشواطىء الأخرى من الوجود الإسباني. وأصبحت الجزائر منذ ذلك الحين مركرًا قويًا للوجود الإسلامي في البحر الأبيض المتوسط› وعاصمة لولاية عثمانية قوية . وأسند السلطان سليم الثاني في ذي الحجة عام ٤‏ هھ (یونیو ٠٥١٦٦‏ م(« منصب بيلرباي الجزائر للرئيس محمد بن صالح محل الرئيس حسن بن خير الدين» وعين هذا الأخير قائدًا عامًا للأسطول العثماني. ثم خلف الرئيس محمد بن صالح في ۱٤‏ صفر عام ٩۷٩‏ هم 10A۸/۸/۱۸)‏ م(“ الرئيس العلج علي وهو مسلم من مواليد کاستل بجنوب إيطاليا . وكان المغرب يقاوم كذلك الاحتلالين الإسباني لشواطئه المتوسطية والبرتغالي لشواطئه الأطلسية . وكانت تتنازعه الدولتان الوطاسية والسعديةء فانتهى الصراع بينهما بتوحيد المغرب تحت الدولة السعدية في ۲٤‏ شوال عام ۱ هھ (۲۲/ ٠٥۵/۹‏ م). وکان أبو عبد الله الغالب» سلطان المغرب من سنة ٩٩٤‏ ه إلى سنة ٩۸۱‏ هه ٠١١١(‏ ٠١۷١‏ م)ء منهما بالتواطىء مع الإسبان وتسليمهم مدينة بادس (بالمغرب)» وبالانسحاب بدون سبب ظاهر من محاصرة البرتغاليين بالبريجة (الجديدة). وعلى أي حال فقد كان المغرب مشغولا بتحرير أرضه والدفاع عن وجوده مما أدى إلى انتصاره على البرتغال في معركة وادي المخازن سنة ٩۸1٩‏ ه ٠١۷۸(‏ م). ومما يؤسف له أن العلاقات المغربية العثمانية لم تكن طيبة» وكانت دائمًا تتسم بالمصلحة العليا للطرفين أمام الخغزو الصليبي ومخاطره. ثم اتصل منظمو الثورة بالسلطات العثمانية في الجزائر والسعدية في المغرب بسرية كاملةء وبالشخصيات الشعبية فى البلدين: لطلب الخون والمسانذة. وقد وصالعتا

عدد الصفحات ٩٤

الفصل الثالث/ ثورة غرناطة الکبری ٠١١١ _ ٠١۹۸(‏ م) 1 بعض هذه الرسائل» نأتي بمقتطفات من اثنين منها: الرسالة الأولى» وهي على شكل قصيدة» قال فيها كاتبها محمد بن محمد بن داودء أحد زعماء الثورة» بعد أن افتتحها بحمد الله والثناء عليه والصلاة على رسوله الكريم: «استمعوا إلى قصة الأندلس المحزنة» وهي تلك الأمة العظيمة التي غدت اليوم ضعيفة متهيضة» يحيط بها الكفرة من كل صوب» وأضحى أبناؤها كالأغنام الذين لا راعي لهم. وفي كل يوم نسام سوء العذاب ولا حيلة لنا إلا المصانعة حتى ينقذنا الموت مما هو أشر وأدهى» وقد حكموا فينا اليهود الذين لا عهد لهم ولا ذمة» وفي كل يوم يبحثون عن ضلالات وأكاذيب وخدع وانتقامات جديدة. ونرغم على مزاولة الشعائر النصرانية وعبادة الصور» وهو مسخ للواحد القهار» ولا يجرؤ أحد على التذمر أو الكلام. وإذا ما قرع الناقوس ألقى القس عظته بصوت أجش» وفيها يشيد بالنبيذ ولحم الخنزير» ثم تنحني الجماعة أمام الأوثان دون حياء ولا خجل... ومن عبد الله بلغته قضي عليه بالهلاك» ومن ضبط ألقي في السجن وعذب ليل نهار حتى يرضخ لباطلهم» ثم يصف جرائم محاكم التفتيش ضدهم من اعتقال وتعذيب وقتل بالحرق» ثم يقول: «وقد علقوا يوم العيد (ذكرى سقوط غرناطة) في ميدان باب البنود قانونًا جديا وأخذوا يدهمون الناس في نومهم ويفتحون كل باب» يزمعون تجريدنا من ثيابنا وقديم عاداتناء ويمزقون الثياب ويحطمون الحمامات. ونحن إذ نيأس من عدل البشر نستغيث بالنبي بيه معتمدين على ثواب الآخرة» وقد حثنا شيوخنا على الصلاة والصوم والاعتصام بالله فهو الذي يرحمنا في نهاية الأمر». والرسالة الثانية موجهة من أحد زعماء الثورة في البيازين إلى أحد رؤساء المغرب» يناشد كاتبه إخوانه المغاربة ويستغيث بهم بحق روابط الدين والعرق ويصف ما قرره النصارى «من إرغامهم على ترك اللغة والشريعة» وكشف الوجوه الحيية المحتشمة» وفتح الأبواب» وما أنزل بهم من محن السجن والأسر ونهب الأملاك» ويطلب إيصال استغاثته للسلطان العثماني. ثم يقول: «لقد غمرتنا الهموم وأعداؤنا يحيطون بنا إحاطة النار المهلكة. إن مصائبنا لأعظم من أن تحتمل» ولقد كتبنا لكم في ليال تفيض بالعذاب والدمع» وفي قلوبنا قبس من الأمل. إذا كانت ثمة بقية من الأمل ش أعماق الروح المعذبة». جاءت الأجوبة من الجزائر والمغرب تعد بالمساندة. فقد وعد سلاطان المغرب بالنجدة عندما تعلن الثورة ووعد بيلرباي الجزائر بارسال قوات مساندة تنزل على

عدد الصفحات ٩٥

۹٦‏ الفصل الثالث/ ثورة غرناطة الکبری ٠١۷١ - ۱١۹۸(‏ م) شواطىء الأندلس أثر إعلان الثورة» وأرسل مع المبعوثين المال والسلاح» ولحق بهم من الجزائر والمغرب بعض المتطوعة للجهاد. فشجعت ردود الفعل هذه منظمي الثورة وقوت عزيمتهم على القتال. وفي نفس الوقت قام منظمو الثورة بالاتصال بمدن وقرى مملكتي غرناطة وبلنسية بتكتم شديد. وكان المورسكيون قد أسسوا جمعية خيرية صرح لها بجمع المال لبناء مستشفى خارج غرناطة للفقراء المرضى. ولم يكتمل بناء المستشفى» فاقترح منظمو الثورة على رئيس الجمعية أن يبعثوا تحت ستار جمعيته وفودًا لجمع المال تعمل في الحقيقة على تنظيم الثورة في المناطق المختلفة» وحصلوا على ترخيص بذلك من الرئيس ديسا. فذهب ثلاثة من زعماء المسلمين لهذه المهمة في وفد عمل على تقصي مستوى مساندة الأندلسيين للثورة بتكتم شديد. وقدروا عند رجوعهم عدد من يمكن أن ينضم إلى الثورة ب٠ ٤٥,٠٠‏ رجل ممن تتراوح أعمارهم بين ٠١‏ و٥٤‏ سنة. وتبين أن جميع مناطق مملكة غرناطة القديمة تساند الثورة» لكن مسلمين مملكتي مرسية وبلنسية رفضوا المشاركة فيها لعدم ثقتهم بنجاحها ولدوام أملهم في تحرير العثمانيين لهم . ورغم تستر منظمي الثورة الشديد» فقد أخذت الإشاعات تنطلق بقرب ثورة المسلمين. لكن لا الرئيس ديساء رئيس الإدارة المدنيةء ولا المركيز دي مندوجر»ء القائد العام للجيش» صدقا هذه الإشاعات. ولاإبعاد الشك» أرسل منظمو الثورة ممثلا عنهم إلى الرئيس ديسا يشتكي من هذه الإشاعات وادعى أنها كاذبةء واقترح باسم المورسكيين تقديم ٠٠١‏ رهينة عنوانًا على حسن نيتهم . ثم اجتمع زعماء الثورة للمرة الثانية في البيازين ودرسوا ردود الوفود إلى الأندلس وإلى المغرب والجزائر. فقرر المجتمعون إعلان الثورة يوم الخميس المقدس ٠١/٤/9‏ م)» ووزعوا بينهم مسؤوليات إخبار المناطق الأندلسية المختلفة والمخرب والجزائر. ولم تسر الخطة حسب ما قرر لهاء إذ قام أحدهم بتبليغ الرئيس دیسا في ۱٥۹۸/٤/٥‏ م» فاضطر المنظمون تأجيل موعد إشعال الثورة. واعتقل ديسا عدا من وجهاء المسلمينء وألغى تصاريح اقتناء الأسلحة» كما ذهب القائد العام إلى حي البيازين يأمر الناس بالهدوء والسكينة والحفاظ على الأمن. فطمأن بعد ذلك زعماء المسلمين الرئيس ديسا والماركيز دي مندوجر»ء ثم حددوا موعدًا آخر لإعلان الثورة الذي أجل مرة أخرى.

عدد الصفحات ٩٦

الفصل الثالكث/ ثورة غرناطة الکبری ٠١۷١ - ۱١۹۸(‏ م) ۹۷ وفي ٠١۹۸/۹/۲۷‏ م عقد هرناندوا بن جهور الصغيرء أحد قواد الثورة الذي كان «وزيرًا» في بلدة قديار بالبشرات» جمعًا في حي البيازين لقادة الثورة في بيت رجل شماع اسمه «عدلت»» حضره ۲١‏ ممثلا عن المناطق الأندلسية المختلفة. فشرح لهم ضرورة بيعة سلطان الأندلس قبل إعلان الثورة ليجتمع الناس حوله» ورشح لهم ابن أخيه فراندو دي بالور وقرطبة» وکان هرناندوا وفراندو ينحدران من الأمويين› خلفاء قرطبة . كان فراندو في الثانية والعشرين من عمره» ذا شجاعة ورجاحة عقل» ولد في بلدة بالور بجبال البشرات وأصله من قرطبة. وكان يعمل ممثلا في بلدية غرناطة. وكان متزوجًا من مسلمة اسمها برياندة بريز» وكانت هي ونساء المسلمين من أول وهلة يشاركن في تهيىء الثورة بكل كتمان وتشجيع . فبايعه الحاضرون» وحول اسمه إلى محمد بن أمية. ثم نهض وصلى بالحاضرين وأقسم أمامهم على القيام بالجهاد حتى النصر أو الاستشهاد. وعين السلطان محمد بن أمية عمه هرناندو ابن جهور الصغير قائدًا عامًا للثورة. واتفق الحاضرون على إعلان الثورة يوم /١/١‏ ۹ م» على النحو التالي : ينتظم الثوار في حي البيازين إلى ثلاث فرق عند ظهور إشارة محددة واضحة فوق مرتفع جبل قصر الحمراءء الأولى تحمل العلم الأحمرء والثانية العلم الأصفرء والثالثة العلم الأزرق. ومن جهة أخرى» يجتمع ألفان من الثوار لتسلق أسوار قصر الحمراء واحتلاله. يحتل حاملو العلم الأحمر باب فج اللوزة» ثم يتجهون من باب سري إلى المستشفى الملكي ويدخلون من باب البيرة لاحتلال محكمة التفتيش لسجن أعضائها وتحرير سجنائها. ويحتمل حاملو العلم الأصفر ساحة باب البنود ثم يتجهون إلى السجن لتحرير السجناء. ويأخذ حاملو العلم الأزرق طريقهم عبر مدخل وادي آش ونهر هدره» ويتجهون إلى مركز الرئيس ديسا لقتله. وتلتقي الفرق الثلاثة في ساحة باب الرملة. وحينئلٍ يتجه ۸٠٠٠‏ متطوع من آهل مرج غرناطة ووادي الإقليم للدخول إلى المدنية واحتلالها مرتدين ملابس الجند العثماني والمغربي للتمويه على النصارى وجعلهم يعتقدون قدوم الجنود العثمانيين والمغاربة. ويحتل قصر الحمراء لفان من المنفيين برئاسة القائدين البرطال والناقص عن طريق وادي شنيل بعد تسلق أسوار الحمراء من ناحية جنة العريف . وهكذا وقع تخطيط الثورة وتحديد مسؤولية كل من حضر.

عدد الصفحات ٩٧

۹۸ الفصل الثالث/ ثورة غرناطة الکبری ٠١١١ - ٠١١۹۸(‏ م) من البداية» عمل زعماء الثورة على التغلب على الانقسامات الأندلسية بين العائلات وبين سكان المناطق المختلفةء التي كان معظمها ممثلا في زعامة الثورة: فرج بن فرج ومحمد بن داود وابن عبو من مدينة غرناطة» ومحمد بن أمية وابن جهور وميغال روخاس وهرناندو الحبقي والرامي والمليح وغيرهم من البشرات. كما حدد الثوار موعد الثورة في الشتاء ووقت انتشار الثلوج لمعرفتهم بالأرض الغرناطية أكثر من النصارى والجيوش القشتالية. ۳ - إعلان الثورة وبيعة ابن أمية: ابتدأت الاصطدامات بين الأندلسيين والقشتاليين قبل إعلان الثورة. ففي ۲۳/ ۲ م» خرجت كوكبة من حراس محكمة غرناطة وكتبتها لقرية بقيرة بالبشرات لقضاء أعياد رأس السنة يصحبهم خمسون جنديًا مسلحين بالبنادق» فاتجهوا من مرسى مطريل إلى حصن هريرًا لحمايته. كانت عادة الجنود الإسبان عند مرورهم بالقرى الأندلسية القيام باعتداءات لا حصر لها من سلب وقتل واغتصاب. فعندما نزلوا قرب بلدة قديار وأخذوا يعتدون على أهلهاء هاجمتهم مجموعة من المنفيين برئاسة استبان البرطال» فأبادتهم واستولت على أسلحتهمء فكانت هذه المعركة هي الشرارة الأولى التي أعلنت الثورة. وفي ليلة ۲۳ ديسمبر غادر خفية السلطان محمد بن أمية غرناطة متجها إلى البشرات. وفي نفس الليلة أخبر شخص أحد القسس بأنه يعمل بالحمراء وأنه أعطى بعض المسلمين معلومات عن مقاييس سلالمها. فأبلغ القسيس فورًا الرئيس ديسا والقائد العام دي مندوجر اللذان زادا في عدد الدوريات والحرس. ولم تستمر الثورة على مخططها الأول إذ هطلت ثلوج غزيرة على جبال شلير فقطعت الطريق إلى غرناطة» فلم يتمكن الثوار من الوصول إلى غرناطة من البشرات في التاريخ المحدد» أي في ٠١۹۸/١١/۲١‏ م. لكن بيلرباي الجزائر» علج علي» أرسل حسب الموعد إمدادات نزلت للمجاهدين في جهتي المرية ومربلة» ووصلت إلى أماكنها في جبال البشرات . ٤‏ ۰ ولم يحسب فرج بن فرج للثلج حسابًا. فتحرك من البشرات على رأس ٠۸١‏ مجاهد» ونفذ إلى حي البيازين ليلاء وحاول إقناع أهله بالثورة وتنفيذ الخطة التي اتفق عليها ووعد بوصول الرجال. غير أن أهل البيازين رفضوا نصرته عندما رأوا قلة أعداد المجاهدين الذين معه. واضطر فرج بن فرج»› بعد محاولات يائسة طول الليل»›

عدد الصفحات ٩٨