الفصل الثاني / الاضطهاد والتنصير ۲ .10۸ ۴ ¥ وبالدس ضد النصرانية . فأصدر الملك أنريكي الرابع» ملك قشتالة» سنة 1٤١۹ م» أمرًّا ملكيًا للأساقفة بالبحث والاستقصاء في دوائرهم عن المارقين المضمرين لأفكار مخالفة للكثلكة . وهكذا ابتداً الاضطهاد الكنسي ضد اليهود المتنصرين فأحرق منهم الجم الغفير قبل سقوط غرناطة . ولم تشمل هذه المحاكم آنذاك المسلمين أو المدجنين بعدء بل أرسل سكتوس الرابع» بابا روماء مرسولا كلفه بالتحقيق والقبض على الخارجين على الكنيسة ومعاقبتهم . فخاف الملكان فراندو وايسابيلا أول الأمر على سلطتهما ووقفا ضد هذه المحاولة البابوية» فأوقفا القساوسة من متابعة النصارى من أصل يهودي. لكن مقاومة الملكين الكاثوليكيين لم تدم طويلا إذ أرسلا سفيرهما إلى البابا سنة ٠٤١۸ م في هذا الأمر. فأصدر البابا مرسومًا في شهر نوفمبر من سنة ٠٤١۸ م بإنشاء (محكمة التفتيش» في قشتالة وتعيين المفتشين «لمطاردة الكفر ومحاكمة المارقين». وندب المفتشون الثلاثة الأولون في شهر سبتمبر عام ٠٤۸١ م إلى إشبيلية» عاصمة قشتالة آنذاك. وهكذا ابتدأت محاكم التفتيش عملها الجهنمي ضد المسلمين في إسبانيا. وطالبت المحكمة في أول عملها الجميع بالتحول إلى جواسيس للكنيسة وذلك بالبحث عن «الملحدين» و«الكفرة» والمساعدة على جمع الأدلة ضدهم . وکان اول ضحايا هذه المحاكم النصارى من أصل يهودي» فحوكم الألاف منهم وصودرت أموالهم وأحرق بالنار مئات من الأبرياء بينما جرد الباقون من حقوقهم وحتى إنسانيتهم . وتوسع ديوان التفتيش» في فبراير عام ۱٤۸١ م بتعيين سبعة مفتشين جدد بمرسوم بابوي استصدره الملكان الكاثوليكيان. كما أنشئت بعد ذلك محاكم للتفتيش وأراغون. ثم صدر مرسوم بابوي سنة ۱٤۸۳ م بإنشاء مجلس أعلى لديوان التفتيش يتكون من أربعة أعضاء أحدهم المفتش العام رئيس المجلس» لهم تفويض كامل في كل الشؤون الدينية. وصدر مرسوم بابوي في أكتوبر من نفس السنة بتعيين معترف (أي الرامب الذي يصرح له بالذنوب ليغفرها حسب معتقدات النصارى) الملكين» القس توماس دي توريكمادا (آي البرج المحروق)» مفتشًا عامّا» كلف بوضع نظام جديد للديوان المذكور.
عدد الصفحات ٦٧۸ الفصل الثاني/ الاضطهاد والتنصیر ٠١١۸ - ۱٤۹۲ م فعيّن توريكمادا فى إشبيلية لجنة من المفتشين العامين وضعت سنة ٠٤۸١ نظام الديوان الجديد مع ا من القرارات واللوائح. ثم اجتمعت لجنة ثانية سنة ٨۸ م في بلد الوليد» وثالثة سنة ۱٤۹۸ م في آبلة. ثم تولى بعد ذلك المجلس الأعلى صياغة اللوائح وتنظيمها. وهكذا تكونت محاكم التفتيش الكاثوليكية الإسبانية التي تجمع بين الصفتين الدينية والقومية والتي ذاق منها المسلمون بعد ذلك صنوفا لا توصف من العذاب والإذاية والظلم. وكان أول «مفتش عام؟» توريكمادا» رجلا ظالمَّا متعصبًاء لا يعرف الرحمة ولا الشفقة» مع شغفه بالبذخ والأبهة والترف والسلطة. وقد ندب البابا له سنة ٠٤۹٤ م أربعة من المفتشين العامين وخولهم نفس السلطة التي لديه. وعندما مات سنة ٠٤۹۸ م خلفه في منصب «المفتش العام» القس «دييغو ديسا»» أسقف جيان. تبدأً محكمة التفتيش عملها بالتبليغ إما من طرف شخص بعينه أو بدونه. فحينما يكون المبلغ معروفًا يستدعي لتقديم شهادته التي تعتبر «تفتيشًا تمهيديًا». ويمكن اتهام شخص عن طريق التهمة أو عن طريق الاعتراف لدى قس. إذ على كل كاثوليكي أن يعترف بكل ذنوبه لقس ليخفر له» ويمكن للقس أن يستعمل هذه الاعترافات ضد المعترف . ثم تعرض نتائج «التفتيش التمهيدي» على «الرهبان المقررين» الذين يقررون إذا كانت التهم الموجهة ضد المتهم تدخله في الكفر أم لا. وحيث كان معظم الرهبان من الجهلة المتعصبين» فقد كانت قراراتهم تتجه إلى الإدانة في غالب الأحيان. وفي حالة الإدانة» يقبض على المتهم ويرمى به في سجن الديوان السري» وتصادر أمواله وتصفى على الفور» وتقطع علاقاته مع العالم الخارجي إلى أن تنتهي المحاكمة التي كانت تستخرق السنوات الطوال. وتدفع نفقات سجن المتهم ومحاكمته من أملاكه المصفاة. وأحيانًا تصادر أموال المتهم حتى قبل الإدانة. ولا یعلم المتهم سبب سجنه عند القبض عليهء بل يمنح ثلاث «جلسات إنذار» في ثلاثة أيام متوالية يطلب منه فيها أن يقرر الحقيقة» ويوعد بالرأفة إذا قرر كل شيء وبالشدة والعذاب إذا أنكر. وكان هذا الوعد فى الحقيقة غدرًا فاضخاء فلو اعترف المتهم بذنب لم يقترفه عوقب به دون رحمة ولا شفقةء وإذا اعترف بالكفر فلا مناص له من الموت حرقًا. أما إذا رفض المتهم الاعتراف بأي ذنب بعد الجلسات الثلاثة فإنه يحال إلى التعذيب. وأحيانًا يحال إلى التعذيب حتى لو اعترف بذنوبهء إذا يفترض أنه أخفى أشياء أخرى. وكانت ضروب التعذيب تصل إلى درجة من الوحشية
عدد الصفحات ٦٨الفصل الثاني/ الاضطهاد والتنصير 1۹۲ _ \oA م ۹ لا تخطر على بال» كثيرًا ما يعترف إبانها المتهم بكل ما يطلب منه مفضلا الموت على ما هو فيه . وأحيانا يموت المتهم في يد القساوسة المعذبين . ويتنوع العذاب من إغراق وجر وربط وإدخال أسياخ وسحق عظام وسلخ جلود وتمزيق أطراف وفسخ فك وغيرها من ضروب العذاب . ويحضر التعذيب الجلادون والرهبان المفتشون. ولا يعرف المتهم سبب تعذيبه وما يطلب منه بالضبط الاعتراف به. ویعد کل ما یعترف به المتهم إبان التعذيب اعترافا كاملا لا يمكن الرجوع عنه. ولا يكف القساوسة المفتشون عن تعذيب المتهم إلا إذا رضوا باعترافاته. وإذا تمادى المتهم في عدم الاعتراف ونجا من الموت إبان التعذيب فإن صبره لن يفيده شيئًاء إذ تطبق عليه التهم المنسوبة إليه على أي حال. وعندما ينتهى القساوسة المحققون من جلسة التعذيب يطلب من المتهم أن يتقدم في اليوم التالي بتصريحاته التي اعترف بها إبان التعذيب . فإذا ناقض نفسه أعيد إلى التعذيب. وبعد الانتهاء من الاعتراف يسأل المتهم عن دفاعه. فإن لم يكن له دفاع اختارت له المحكمة محامیا من المسجلين في الديوان للدفاع عله. ولم یکن الدفاع إلا مهزلةء إذ يتعهد الحامي بالتخلي عن موكله في أية مرحلة من مراحل المحاكمة إذا رأى أن الحق ليس معه» ولا يمكنه الاطلاع على ملف القضية أو وبعد المرافعة والاستجواب يرفع الموضوع إلى القساوسة المفتشين ليعطوا رأيهم من جديد تمهيدا للحكم النهائي . وفي غالب الأحيان لا يختلف الحكم الجديد عن سابقه . فإذا كانت الإدانة فإنه يسمح للمتهم طلب الاستناف» وقليلا ما كان الاستئناف يؤدي إلى نقض حكم سابق. ويمكن للمتهم أن يعلن التوبة ويطلب العفو من البابا مقابل أموال طائلة إن كانت له أموال. ' وإذا حكم للمتهم بالبراءةء وقليلا ما يحدث ذلك» فإنه يعطي شهادة بطهارته من الذنوب كتعويض على ذهاب ماله وشرفه وصحته ظلمًا وعدوانا. ما إذا كانت التهمة كبيرة فيؤخذ المتهم من السجن دون أن يدري مصيره ويمر «بمرسوم الإيمان» (أيوتو دافي) فيلبس الثوب «المقدس» ويوضع في عنقه حبل وفي يده شمعة ويؤخذ إلى الكنيسة للتوبة ثم إلى ساحة التنفيذ وهناك يتلى عليه لأول مرة الحكم: سجن مؤبد ومصادرة كاملة للأموالء أو حكم بالإعدام حرقًا بالنار في حال «الكفر
عدد الصفحات ٦٩۷۰ الفصل الثاني/ الاضطهاد والتنصیر ٠١١۸ - ۱٤۹۲ م الصريح؟. أما إذا كانت التهمة صغيرة فيحكم عليه بالسجن لمدة محدودة أو بغرامة مالية ويسمون ذلك حكم «التوفيق» . كانت أحكام الإعدام بالنار كثيرة» وتكون في مهرجانات عظيمة يتفرج فيها القساوسة ورجال الدولة والأهالي تماما كما كان يتقرج رعاع روما على النصارى الأوائل الذين كان يرمى بهم للأسود المفترسة في حفلات كبرى. وكثيرًا ما كان يشهد حفلات الحرق هذه الملك نفسه وكبار رجال دولته. وكان يحرق المتهمون جماعيًا في مواكب الموت وأحيانا أسر بأكملها من أب وأم وأطفال. وكان الملك فراندو من عشاق التفرج على المسلمين وهم يحرقون. كانت محاكم التفتيش تحاكم أحيائًا الموتى فتنبش قبورهم وتخرج جثلهم لتعاقب . وتتابع محاكم التفتيش الغائبين كذلك. وكان لأعضاء هذه المحاكم حصانة كاملة من أية متابعة. وكانوا في غالب الأحيان ذوي أخلاق سافلة لا يتورعون عن ارتكاب جميع الموبقات والجرائم أقلها الارتشاء واختلاس أموال الأبرياء وأكثرها اغتصاب النساء والرجال وقتلهم كما ذكرته الكتب التي تعرضت لهذا الموضوع في إسبانيا وخارجها. ولما أكره الأندلسيون على التنصير واستحالوا من أمة مسلمة إلى أمة المورسكيين» المسلمين سرًا النصارى ظاهرًاء وعندما فشلت كل ثوراتهم بعد سنة 0۰۲ م أصبحوا لقمة سائغة في يد محاكم التفتيش هذه التي عدتهم نصارى وأصبحت تلاحقهم جماعات وفرادى لتنزع عنهم أي أثر للإسلام عقيدة أو ثقافة أو لغة. وقد أخضع مسلمو غرناطة إلى محاكم التفتيش منذ إعلان تنصيرهم القسري سنة ٩4 م» وجعلت محكمة غرناطة من اختصاص محكمة التفتيش في قرطبة. ولنرًّ الآن مأساة المورسكيين في يد محاكم التفتيش . ۳/۲ ۔ ذروة اضطهاد المسلمین ۱٥۰۲ ۔ ٠١١۹۷ م: لما أخمدت الثورات وألغي الإسلام رسميًا في جميع أنحاء مملكة غرناطة دخل الأندلسيون مرحلة جديدة في تعاملهم مع مضطهديهم . فعاشت الدولة والكنيسة في بادىء الأمر تحت أمل خاطىء وهو أن الأندلسيين سيعترفون بالأمر الواقع بعد قتل أو هجرة أو استرقاق كثير من زعمائهم وبمجهود بسيط من التعليم الديني النصراني سیصبحون هم أو أبناؤهم نصاری كغيرهم . بينما عاش الأندلسيون كذلك في أمل
عدد الصفحات ٧٠الفصل الثاني/ الاضطهاد والتنصیر ٠١١۸ - ۱٤۹۲ م ۷۱ خاطىء آخر وهو أنه يمكنهم المحافظة على الإسلام في قلوبهم سرا متظاهرين بالنصرانية إلى أن يأتي فرج من الله. وكان فقهاؤهم ينشرون قصصًا مؤملة تعدهم برجوع سطوة الإسلام إلى الأندلس لإنقاذهم. وكان الأندلسيون على صلة وثيقة بإخوانهم في المغرب» وکان المتطوعة في غياب مساندة دول المغرب يقطعون البحر باستمرار لمساعدة إخوانهم أو تهريبهم وإيصال المراسلات إليهم من تشجيع وفتاوى. وهکذا أرسل مفتي وهران»› أحمد بن بوجمعة المغراوي»› وهو أندلسي من بلدة المخرو بمقاطعة قلعة رباح» فتوی بتاریخ غرة رجب سنة ٩۱۰ ه ٠١٠٤/١١۱/۱۸( م) هذا نصها: «الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسلیمًا. إخواننا القابضين على دينهم كالقابض على الجمر» من أجزل الله ثوابهم فيما لقوا في ذاته» وصبروا النفوس والأولاد في مرضاته» الخرباء القرباء إن شاء اللهء من مجاورة نبيه في الفردوس الأعلى من جناته» وارثو سبيل السلف الصالح في تحمل المشاق» وإن بلغت النفوس إلى التراق. نسأل الله أن يلطف بناء وأن يعيننا وإياكم على مراعات حقه بحسن إيمان وصدق» وأن يجعل لنا ولكم من الأمور فرجًا ومن كل ضيق مخرجًا. بعد السلام عليكم من كتابه إليكم» من عبيد الله أصخر عبيده» وأحوجهم إلى عفوه ومزيده» عبيد الله تعالى أحمد بن بوجمعة المخراوي ثم الوهراني» كان الله للجميع بلطفه وستره» سائلا من إخلاصكم وغربتكم حسن الدعاء بحسن الخاتمة والنجاة من أهوال هذه الدار» والحشر مع الذين أنعم الله عليهم من الأبرار». «مؤكدًا عليكم في ملازمة دين الإسلام» آمرين به من بلغ من أولادكم إن لم تخافوا دخول شر عليكم من أعلام عدوكم بطويتكم. فطوبى للغرباء الذين يصلحون إذا فسد الناس» وإن ذاكر الله بين الخافلين كالحي بين الموتى. فاعلموا أن الأصنام خشب منجور» وحجر جلمود لا يضر ولا ينفع» وأن الملك الله ما اتخذ الله من ولد وما كان معه من إله. فاعبدوه» واصطبروا لعبادته. فالصلاة ولو بالإيماء» والزكاة ولو كآنها هدية لفقيركم أو رياء. لأن الله لا ينظر إلى صوركم ولكن إلى قلوبكم . والغخسل من الجنابة ولو عومًا في البحور. وإن منعتم فالصلاة قضاء بالليل لحق النهار» وتسقط في الحكم طهارة الماء» وعليكم بالتيمم ولو مسا بالأيدي للحيطان» فإن لم يمكن فالمشهور سقوط الصلاة وقضاؤها لعدم الماء والصعيد» إلا أن يمكنكم الإشارة إليه
عدد الصفحات ٧١¥۲ الفصل الثانى/ الاضطهاد والتنصیر ٠١١۸ - ۱٤۹۲ م بالأيدي والوجه إلى تراب طاهر أو حجر أو شجر مما يتيمم به» فاقصدوا بالإیماءء نقله ابن ناجي في شرح الرسالة لقوله عليه السلام: «فآتوا منه ما استطعتم»». «وإن أكرهوكم في وقت صلاة إلى السجود للأصنام» أو حضور صلاتهم» فاحرموا بالنية وانووا صلاتكم المشروعة» وأشيروا لما يشيرون إليه من صنم ومقصودكم الله . وإن كان لغير القبلة تسقط في حقكم كصلاة الخوف عند الالتحام. وإن أجبروكم على شرب الخمر» فاشربوه لا بنية استعماله. وإن كلفوا عليكم خنزيرًا» فكلوه ناكرين إياه بقلوبكم ومعتقدين تحريمه. وكذا إن أكرهوكم على محرم. وإن زوجوكم بناتهم فجائز لكونهم أهل الكتاب. وإن أكرهوكم على إنكاح بناتكم منهم» فاعتقدوا تحريمه لولا الإكراه» وأنكم ناكرون لذلك بقلوبكم» ولو وجدتم قوة لخيرتموه. وكذا إن أكرهوكم على ربا أو حرام» فافعلوا منكرين بقلوبكم» ثم ليس عليكم إلا رؤوس أموالكم» وتتصدقون بالباقي إن تبتم لله تعالی» . «وإن أكرهوكم على كلمة الكفرء فإن أمكنكم التورية والألغاز فافعلوا. وإلا فكونوا مطمئني القلوب بالإيمان إن نطقتم بها ناكرين لذلك. وإن قالوا اشتموا محمداء» فإنهم يقولون له ممد» فاشتموا ممدًاء ناوين أنه الشيطان» أو ممد اليهود -فكثير بهم اسمه. وإن قالوا عيسى ابن الله» فقولوها إن أكرهوكم» وانووا إسقاط مضاف أي عبد الله مريم معبود بحق. وإن قالوا قولوا المسيح ابن الله فقولوها إكراهاء وانووا بالإضافة للملك كبيت الله لا يلزم أن يسكنه أو يحل به. وإن قالوا قولوا مريم زوجة له فانووا بالضمير ابن عمها الذي تزوجها في بني إسرائيل ثم فارقها قبل البناءء قاله السهيلي في تفسير المبهم من الرجال في القرآن» أو زوجها الله منه بقضائه وقدره. وإن قالوا عيسى توفي بالصلب» فانووا من التوفية والكمال والتشريف من هذه» وأمانته وصلبه وإنشاء ذكره» وإظهار الثناء عليه بين الناس» وأنه استوفاه الله برفعه إلى العلو). «وما يعسر عليكم فابعثوا فيه إلينا نرشدكم إن شاء الله على حسب ما تكتبون به. وآنا أسأل الله أن يبدل الكره للإسلام حتى تعبدوا الله ظاهرًا بحول الله من غير محنة ولا وجلة» بل بصدمة الترك الكرام. ونحن نشهد لكم بين يدي الله أنكم صدقتم الله ورضيتم به. ولا بد من جوابكم . والسلام عليكم جميعًا. بتاريخ غرة رجب عام عشرة وتسعمائة» عرف الله خيره. يصل إلى الغرباء إن شاء الله تعالى».
عدد الصفحات ٧٢الفصل الثاني/ الاضطهاد والتنصير ۲ - ۱١۹۸ م v۳ وهكذا تظاهر المسلمون مكرهين بقبول دين النصارى» يقومون بما يجبرون عليه الإسلام من صلاة وصيام وتحاشي المنكرات. فكانوا يغسلون أبناءهم من التعميد» ويقومون بالزواج الإسلامي بعد الزواج في الكنيسة» ويربون أبناءهم سرا على الإسلام. وعملوا جهدهم للتكيف مع هذا الوضع الشاذ الحرج الخطر إلى أن يأتي الله برج من عنده. تولك الك والدو ان آمل تير المالن مال الى مل تنصيرهم بالاإکراه والعنف والقوة. وتجددت القوانين الجائرة والإجراءات الصارمة لتطبيقها بعنف. ففي سنة ۱٥٠۸ م جددت لائحة ملكية منع استعمال اللباس العربي بين المورسكيين. كما أصدر الملك فراندو خمس لوائح سنة ٠١١١ م أولها بتاريخ ۰ م تحدد استعمال المورسكيين لبعض الأدوات التي يمكن أن تستعمل كأسلحة» كالسكاكين وغيرها» ولائحة بتاريخ ٠١١١/١/٠١ م تحدد ضرورة إحراق الحيوانات بالطريقة الإسلامية وحول «البادرينو» و«المادرينة» أي ولي الرجل أو ولية المرأة في الشعائر النصرانية عند التعميد والزواج إلى غير ذلك» وكانت هذه القوانين تهدف إلى تحطيم الخاصية الثقافية للمورسكيين بعد إلغاء عقيدتهم الإسلامية. وبما أن هذه الإجراءات لم تطبق بالصفة المرضية للكنيسة والطاغية جددت لوائح في فبراير مهنة الصرافة لمنعهم من الاتصال بالمتطوعة المغاربة الذين هم على صلة بهم . وقد صدرت قوانین أخری مکملة في ۲۹/ ٠١١۳/۷ م. وأخذ فراندو الكاثوليكي يتنكر للوعود التي قطعها على نفسه بمعاملة النصارى الجدد في موضوع القبرافت اانه للنصارى القدامى سى فة ۰ م حیث طبق على المورسكيين ضرائب خاصة بهم سميت ب«الفارضة» تنقسم إلى أربعة أجزاءء ثلاثة منها تسمى «بالفارضة العظمى» وتضم غرامة سنوية قدرها ۲,٠١ دوقة ذهبية» وأخرى فوق العادية قدرها ٠,٠٠١ دوقة» وضريبة من ٠٠,٠٠١ دوقة لبناء قصر للملك في غرناطة . والفارضة الرابعة» وتسمى «الفارضة الصغرى» أو «فارضة البحر» لتمويل حراس البحر. ومات فراندو الكاثوليكى فى 1011/1/۳ ۾ وهو يوصي أو لاده بالقضاء على الإسلام وتحطيم بقايا الديانة المحمدية في إسبانياء بعد أن ذاقت الأمة الأندلسية من
عدد الصفحات ٧٣1 الفصل الثاني/ الاضطهاد والتنصیر ۱٤۹۲ ۔ ٠١١۹۸ م ظلمه وغدره وتعسفه الأمرين. وكانت الملكة إيسابيلا قد سبقته إلى حتفها في /۲١ ١1 م ودفنت على هضبة الحمراء» ودفن فراندو بقربها حسب وصيته. ثم نقل حفيدهما كارلوس الخامس رفاتهما إلى كنيسة غرناطة الكاتدرائية القائمة فوق مسجد غرناطة الأعظم . لما هلك فراندو الكاثوليكي خلفه سبطه كارلوس الخامس» أولا تحت وصاية الكاردينال سيسيزوس» ثم انفرد بالحكم بعد سنة ٠١١١ م. وتنفس الأندلسيون الصعداء بعد موت فراندوء إذ واجههم ابنه في أول أمره بشيء من اللبن وخفت حدة محاكم التفتيش بعض الشيء. لكن هذا الوضع لم يدم طويلاء إذ تحولت أوضاع الأندلسيين من جديد إلى الأسوأً سنة م» وظهر کارلوس الخامس كأكبر عدو للإسلام في أوروبا والبحر الأبيض المتوسط . وفي سنة ٠١١۸ م أصدر الملك أحكامًا قاسية بحق المسلمين فأوفد الأندلسيون للملك وفدًا للشكوى من تظلمهم. فلم يأت ذلك بطائل. وصدر مرسوم جدید في ٠٥۲٤/۳/۱۲ م يحتم تنصير كل مسلم بقي على دينه وإخراج كل من أبى التنصير من إسبانياء وأن يعاقب كل من أبى التنصير أو الهجرة في المهلة الممنوحة بالرق مدى الحياة» وأن تحول جميع المساجد الباقية إلى كنائس. فأرسل المورسكيون وفدًا إلى الملك بمجريط (التي أصبحت عاصمة إسبانيا الجديدة) یلتمسون منه من جدید حمايته وعدله و ر به. فانتقل كارلوس الخامس في يونيو عام ٠٠١١ م إلى غرناطة وبقي فيها إلى غاية ديسمبر من نفس السنة لمتابعة الموضوع بنفسه وإيجاد حل له. فندب الملك محكمة كبرى مكونة من النواب والقساوسة والقادة وقضاة التفتيش برئاسة «المفتش العام» لتنظر في ظلامة المورسكيين» ولتقرر فيما إذا كان تنصير المسلمين قسرًا صحيحًا وملزمًا أم لا. فإذا كان هذا التنصير صحيحًا عوقب المخالف بالموت حرفًا كمرتد. وقد قدمت المحكمة تقريرها في سبتمبر عام ٠١۲١ م أكدت فيه أن المورسكيين هم فعلا ضحية اعتداءات متواصلة من طرف النصارى القدامى الذين يشتمونهم في الطرقات ويستغلونهم شر استخلال ويهينونهم رجالا ونساء دون حماية القانون. لكن المحكمة قررت كذلك أن تنصير المسلمين القسري صحيح ولا طعن فيه. وفي ٠١۲٦/۹/۲۹ م وقع الملك على حوالي ٠١ لائحة لتحديد تظلم
عدد الصفحات ٧٤الفصل الثاني/ الاضطهاد والتنصیر ٠١١۸ - ۱٤۹۲ م Ye المورسكيين» لكنه أصدر قانونًا بتاريخ ٠١۲7/۱۲/۷ م أعلن فيه أن جميع المورسكيين نصاری یت يتحتم منعهم من الخروج من إسبانيا ويجبرهم على تنصير جميع أبنائهم» وقضى على من تنكر منهم للنصرانية بالمصادرة والإعدام. كما قرر القانون تحريم التخاطب بالعربية أو الكتابة بها وتعليم الإسبانية لجميع المورسكيين الذين طلب منهم أن يتقدموا ر بجميع الوثائق المكتوبة بالعربية للمفتش العام . وطلب منهم اجتناب كل ماله صلة E الإسلامية» وأمر بهدم الحمامات» وبأن تبقى بيوت المورسكيين مفتوحة على الدوام ليرى الجميع ماذا يجري فيهاء وآن تزيل المورسكيات حجابهن» الخ. . . وكتب الملك رسالة بتاریخ ٠١۲۹/۱۲/۱٤ م إلى بابا روما الذي كان يحثه على الصرامة مع المورسكيين» قائلا: «لم يكن اعتناق النصرانية من طرف المورسكيين بإرادتهم ولا عن اقتناع» ولم يعلموا عقيدة إيماننا الكاثوليكي كما يجب». وزاد أسقف غرناطة على قانون الملك تعليمات مؤرخة ب١٠/ \o1/1۲ م حاولت تأطير المورسكيين في أقرب وقت تأطيرًا دیا کاملڈ لتنصيرهم . وعرض المورسكيون على الملك دفع ٩٠,٠٠١ دوقة ذهبية في ست سنين لتخفيف هذه الإإجراءات دون جدوی . ثم التمس المورسكيون مرة أخرى من الملك الرأفة» ودفعوا له ۸٠,٠٠١ دوقة ذهبية» فوافق على وقف تنفيذ هذه الإجراءات لمدة أربعين سنة» يحتفظ خلالها المورسكيون بلغتهم العربية وثيابهم الإسلامية وبعض التسهيلات الأخرى مقابل دفع ضريبة سنویۀ . وکان يجمع من هذه الضريبة اال طائلة . وهكذا توصل الموركسيون إلى نوع من التوازن مع كارلوس الخامس تأرجح فيه وضعهم بين المد والجزر رغم اضطهاد «محاکم التفتيش» المتواصل› خاصة سنة وأنشأت الحملات التنصيرية المتتابعة. وانتقل مرکز «محاكم التفتيش» سنة ۱١١۲١ م من قرطبة إلى غرناطة. كما جمع معظم المسلمين في أحياء خاصة اسمها «موريرا» لکی لا يختلطوا بالنصاریى القدامى . وتغير هذا التوازن إلى الأسواً بموت كارلوس الخامس وتسلم الملك ابنه فليبي الثاني سنة ٠١١١ م. وكان هذا الأخير متعصبًا ضعيف الشخصية أمام الرهبان. فاغتنمت الكنيسة فترة ملكه للتشديد مرة أخرى على الأندلسيين والرجوع إلى سياسة
عدد الصفحات ٧٥۷٦ الفصل الثانى/ الاضطهاد والتنصیر ٠١١۸ - ۱٤۹۲ م الاضطهاد المتواصل. وشجع الملك على تطرفه هذا خوفه من قوة الدولة العثمانية الصاعدة وعلاقات الأندلسيين بها. ابتدا فليبي الثاني ضغطه على المورسكيين سنة ٠١١١ م بمنعهم من اقتناء العبيد والرقيق السود» وسبب ذلك أن هذه الطبقة كانت فى أغلبها مسلمة وكان الهدف من هذا القرار منعهم من التأثر بالتعاليم الإسلامية. اا المورسكيون من الملك الرجوع عن هذا القرارء لكنه رفض الاستجابة لمطالبهم نهائيًا سنة ٠١١۳ م. وفي ٠١١۳/٠/۱٤ م أصدر الملك قرارًا بمنع المورسكيين من امتلاك الأسلحة أو حملهاء وفرض عليهم تسلیم أسلحتهم في مذدة أقصاها خمسول یوما من تاريخه. وحدد المرسوم عقوبة المخالفين بالأشغال الشاقة لمدة ست سنوات. ولم يستثن القرار أحدًا إلا بأمر وختم من الحاكم العام. وطبق القرار بغاية الشدة والحزم» فأصبح المورسكيون أكثر عرضة لكل معتد وظالم. فسلم بعض الحكومة سنة ٠١١١ م مرسومًا يلغي حصانة المورسكيين المقيمين في أراضي النبلاء ويحدد حصانة من يقيم منهم في الأديرة والكنائس بثلاثة أيام. فازدادت شراسة محاكم التفتيش وتتبعها للمسلمين . ابتداً الضغط الكبير في مايو سنة ٠١١١ م بعد مضي أربعين سنة من صدور قانون كارلوس الخامس» حين أراد فليبى الثانى العودة إلى تطبيقه بكل صرامة. قضى هذا القانون المجدد بمنح المورسكيين ثلاث سنين لتعلم اللغة الإسبانية يمنع بعدها التكلم بالعربية وتلغى كل العقود المكتوبة بالعربية. وقضى القانون بتسليم ما تبقى من الكتب العربية في ظرف ثلاثن يومًاء ومنع خياطة أثواب عربية جديدة» وألا يخاط من الثياب الحريرية لمدة عام واحد» والصوفية لمدة عامين» على أن يمنع استعمالها بعد النصرانيات . ومنع القانون إجراء أية شعائر إسلامية وأجبر المورسكيين على أن تكون كل حفلاتهم مطابقة للتعاليم الكنسية وأن تظل بيوتهم مفتوحة في الحفلات وأيام الأعياد والجمع . ومنع القانون الغناء والرقص العربي واستعمال آلات الطرب العربية والتخضب بالحناء والاستحمام» وأمر بهدم الحمامات . وچرم القانون على المورسكيين استعمال الأسماء العربية واقتناء العبيد. وفرض القانون على المخالفين أقصیى العقوبات من السجن والنفي والتعذيب والمصادرة والإعدام حرقًا.
عدد الصفحات ٧٦الفصل الثاني/ الاضطهاد والتنصیر ٠١١۸ - ۱٤۹۲ م VV أمر الملك رئيس المجلس الملكي› ديساء بإذاعة هذا القانون الغاشم في /١/١ ۷ في غرناطة وأحيائها وجميع أنحاء المملكة الإسلامية القديمة. وتولى إذاعته موكب من قضاة «محاكم التفتيش» تتبعهم الطبول والزمور. وبداً تطبيق القانون بكل صرامة . فهدمت الحمامات وملئت السجون وتناثرت الجثث في شوارع غرناطة وقراها ونشطت «محاكم التفتيش». ولم تفد المورسكيين أية شفاعة» فوصلوا إلى حالة من اليأس الكامل أدت إلى ثورة عارمة جمعت فيها الأمة الأندلسية ما تبقى من قواهاء وكادت تنتصر لولا خذلان العالم الإسلامي مرة أخرى. وقبل أن نتطرق إلى تفاصيل ثورة غرناطة العظمى لنر وضع المدجنين خارج مملكة غرناطة وما آلوا إليه فى ممالك البرتغال وقشتالة وأراغون إلى سنة ٠١١۷ م. ٠/١ - وضع المسلمين في مملكتي البرتغال وقشتالة: البرتغال دولة من الدول النصرانية في شبه الجزيرة الإيبرية التي تأسست و ست فل تات لز ال تات لوان امان رة عا دة الدولة الإسلامية الشمالية الغربية. وقد استولى على هذه الإمارة المنصور بن أبي عامر» لكنها اغتنمت فرصة سقوط الدولة الأموية فاحتلت براغة سنة ٠٠٤١ م» وهي بلدة مجاورة لعاصمتها الأولى «أبورتو» أو «بورتوغال» التي أعطت اسمها للبلاد وتجزاً غرب الأندلس إلى عدة ممالك أيام الطوائف. فأصبح الجنوب تحت بني هارون سنة ٩٠ م» وعاصمتهم شنتمرية الغرب (القارو اليوم)» ووسط البلاد في يد بني الأفطس سنة ٠٠۲۲ م» وعاصمتهم بطليوس (بإسبانيا اليوم). وتابع البرتغاليون غزوهم للأراضي الإسلامية على حساب بني الأفطس . فاحتلوا مدينة قلمرية سنة ٠٠٠٤ م ونقلوا إليها عاصمتهم . وتجزأت دولة بني هارون في شنتمرية الغرب إذ نشأت دولة بني مزين وعاصمتها شلب سنة ٠٠٦۸ م وانضم الباقي إلى دولة بني عباد وعاصمتهم إشبيلية (بإسبانيا اليوم). ثم قضى المرابطون على بني الأفطس وبني عباد ووحدوا البلاد واستقرت الحدود لمائة وخمسين سنة بعد أن احتل البرتغاليون مدينة الأشبونة سنة ٠٠۹۳ م. وحلّت الدولة الموحدية محل الدولة المرابطية فاحتل البرتغاليون مدينة يابورة سنة 11١1١ م۰ ولما ضعفت الدولة الموحدية سيطر البرتغاليون على مدن إسلامية أخرى» فغزوا قصر بني دنيس سنة ۱۲١۷ م ثم باجة وشنتمرية وشلب وجميع غرب
عدد الصفحات ٧٧۷۸ الفصل الثاني/ الاضطهاد والتنصیر ٠١١۸ - ۱٤۹۲ م ج ج و ا کے الأندلس سنة ۱4١ م» فنقلوا عاصمتهم من قلمرية إلى الأشبونة واستقرت حدود البرتغال على ما هي عليه اليوم. وعند احتلال الأراضي الإسلامية» صادر البرتغاليون جميع أراضي المسلمين وبيوتهم ووزعوها على نبلاء النصارى. فهاجر عدد كبير من المسلمين إلى ما تبقى من الأراضي الإسلامية بينما استقر معظم الباقين كمدجنين بنسب عالية في الجنوب. ولما أرغمت إسبانيا المسلمين على التنصير تبعتها البرتغال سنة ٠١٠۲ م بتنصير المدجنين. فهاجر منهم عدد كبير إلى شمال المغرب وسمحت لهم إسبانيا بعبور أراضيها بينما استقر الباقون كنصارى ظاهرًا ومسلمين سرًا. وبقيت هذه الجاليات إلى سنة ٠٠٤١ م عندما تزوج ملك البرتغال بأخت ملك إسبانيا. وكان شرط الزواج طرد المسلمين. فهاجر عدد كبير منهم إلى العرائش والقصر الكبير والمناطق المجاورة لهما بشمال المغرب. بينما بقي الباقون كنصارى في البرتغال. وينتمي الوم معظم سكان البرتغال جنوب الأشبونة إلى أصول إسلامية وهم لا يختلفون عن الأندلسيين . عند سقوط طليطلة سنة ٠۸١ م هاجر إلى باقي الأراضي الإسلامية عدد كبير من المسلمين» بينما بقي الآخرون تحت حكم النصارى كمدجنين. وكثرت أعداد هؤلاء بعد سقوط أراض إسلامية واسعة في القرن الثالث عشر في يد قشتالة» منها عواصم الإسلام مرسية وقرطبة وإشبيلية. وكان القشتاليون الذين يوقعون عقودًا مع المغلوبين يضمنون فيها حقوقهم الدينية» ينكرونها بسرعة بعد تمكنهم» ويعاملونهم معاملة ظالمة. في سنة ٠۲١۸ م وضع ألفونسو العاجز قانونًا عامًا لمملكته سماه «الأقسام السبعة» صنف فيها المسلمين إلى أربع فثات وجعل لكل فئة منها معاملة خاصة» وهم المتنصرون والعبيد والمعتقون والمدجنون. أما المتنصرين فكانوا موضع احتقار من طرف النصارى القدامى» فوحد القانون بين الفئتين» وأعطى ميراث الأب المسلم لأولاده المتنصرين دون غيرهم من الأبناء. وعقوبة من يرتد منهم الموت وفقدان الحقوق ومصادرة الأموال. أما الأرقاء المسلمون فكانوا معرضين لكل أنواع الظلم والإيذاء» وكان لسيدهم عليهم حق الموت والحياة والتعذيب والاغتصاب والتفريق بين الأقارب وبيع من شاء منهم. ولم يكن حال المعتقين أفضل بكثير من حال الرقيق . أما المدجنين فكانت حريتهم الدينية تحترم لحد ماء وكانوا يعيشون في أحياء خاصة
عدد الصفحات ٧٨الفصل الثاني/ الاضطهاد والتنصیر ٠١١۸ - ۱٤۹۲ م ۷۹ بهم لهم شرائعهم وقضاتهم وتقاليدهم ومساجدهم وأعيادهم» وإن كانوا دائمّا عرضة للاضطهاد حسب أهواء طاغية الوقت وسياسته الخارجية. نتيجة هذه المعاملة السيئةء ثار المدجنون سنة ٠١١١ م وانقضوا على جميع الحصون الممتدة بين شريش غربًا ومرسية شرقًاء ورفعوا علم مملكة غرناطة وأعلنوا انضمامهم لها. وساند ابن الأحمر هذه الثورة بادىء الأمر. كان الفونسو العاشر في شقوبية» فطلب من ابن الأحمر مساعدته على القضاء على الثورة حسب الاتفاق الذي بينهماء فاعتذرء» وسانده خايمي الأولء ملك أراغون. وضرب ملك قشتالة أهلها. ثم احتل الفونسو من جديد شلوقة وشذونة والبريجة وأركش وأخيرًا قادس سنة ٠١١١ م. واحتل ملك أراغون لقنت سنة ٠١١۳ م» ثم قرطاجنة. ثم فرض الحصار على المرية مع جيش قشتالي برئاسة ابن ملك قشتالة» فاستسلمت المدينة في 1/۲/17 م. وفی 1۲11/1/0 م فرق ملك قشتالة بين مسلمی ونصاری مرسية في حيين وبنى بينهما سورًا. وكان يسمى الحي الإسلامي الرشاقة» وبقيت إدارته بيد ہنی هود المسلمين إلئ سنة ۱۳١۸ ¢ حیث انتقلت الإدارة ليح يد القشتاليين . ثم توالت القرارات التي تحد من حقوق المسلمين» يشرع كل ملك عند توليته تشريعات جديدة ضد المسلمين. ففي سنة ۱١٤۸ م أصدر الفونسو الحادي عشر أمرًا من قلعة النهر يحرم فيه على المسلمين أن يتعاملوا بالمال أو يقرضوا بالفائدة» ثم حرم عليهم في قرار من مجريط أن شغلوا وظيفة مالية مع الحكومة أو مع النبلاءء ومنعهم من المحاماة في القضايا القائمة بين النصارى. وحدد عقوبة من يخالف بمصادرة جميع الأموال والتعذيب ١ لجسدې . وجدد الملك أنريكي الثاني في برغش سنة ۱۳١۸ م التحريمات السابقة وأصدر أمرًّا آخر سنة ۱۳۷١ م يحرم فيه على المسلمين التسمى بأسماء نصرانية ويفرض عليهم وضع إشارة مميزة في يابهم . وأصدر خوان الأول في شوربة مرسومًا سنة ۱۳۸۷ م يجدد فيه منع المسلمين من الوظائف المالية ويمنع شتم المتنصرين وإهانتهم بتسميتهم بالكلاب والخنازير»› ويعاقب من يخالف بغرامة قدرها ٠٠١ مرابطي أو الحبس ٠١ يومًا. كما يحرم على النصارى تربية أولاد المسلمين ويعاقب من يخالف بغرامة قدرها e مرابطی› وسمح
عدد الصفحات ٧٩۴ 10۸ -_ ۲ الفصل الثاني/ الاضطهاد والتنصير N‘ للمزارعين النصارى بالعمل لدى المسلمين وحمايتهم في أسفارهم . ويقرر المرسوم بالا يعتق الرق المسلم بيد اليهودي إذا اعتنق اليهودية بل يسترق سيده. وأصدر خوان الأول مرسومًا آخر سنة ٠۳۸۷ م يمنع فيه المسلمين من العيش مع النصارى أو العكس» ويعاقب المخالف بالتعذيب ومصادرة الأموال. ويحرم على النصارى استعمال المسلمين إلا إذا كانوا عبيدًا لديهم» ويعاقب من يخالف بغرامة قدرها ٠٠٠١ مرابطي إلا إذا كان المسلم طبيبًا. ويحرم على المسلمين العمل يوم الأحد علئاء ويعاقب المخالف بغرامة قدرها ٠١ مرابطي. يجبر المرسوم المسلمين على إخلاء الطريق التي يمر بها الصليب» وإذا تعذر عليهم ذلك وجب عليهم الركوع للصليب» وعقربة المخالف مصادرة ثيابه وإعطاءها للنصرانى الذي يقبض عليه ويسلمه للقاضي . ثم أصدر خوان الأول مرسومًا ثالئًا سنة ۱۳۸۸ م في بلد الوليد يجدد منع النصارى من معايشة المسلمين أو تربية أبنائهم» ويعاقب من يخالف بالجلد. ويمنع المرسوم المسلمين مرة أخرى من دخول الوظائف العامة خاصة المالية منها. وأصدر خوان الثاني مرسومًا في بلد الوليد سنة ۱٤١۸ م يكرر فيه منع المسلمين من دخول الوظائف المالية» ويعاقب كلا من المسلم المخالف ومستخدمه النصراني بغرامة قدرها ٠٠٠١ مرابطي. كما يمنع المرسوم المسلمين من الأكل أو الشرب مع النصارى ويعاقب من يخالف بالجلد مائة جلدة. ويحرم على المسلمين استخدام النصارى ويعاقب من يخالف بالجلد مائة جلدة. وإذا تكررت المخالفة في هذه الحالة والحالة السابقة يدفع المخالف ألف مرابطي» يمنح ثلثها للمخبر النصراني . ويمنع المرسوم المسلمين من الحضور في أعياد النصارى كما يمنعهم من أن يكونوا عرابين في حفلات التعميد» ويعاقب من يخالف بغرامة قدرها ٠٠٠١ مرابطي . ويمنع المرسوم المسلمين من زيارة المرضى النصارى» ويعاقب من يخالف بغرامة قدرها ٠١ مرابطي. ويمنع المسلمين من مزاولة مهنة الجراحة أو العطارة أو الصيدلة أو بيع المواد الغذائية أو الأدوية. ويعاقب من يخالف بدفع غرامة قدرها ٠ مرابطي وبالجلد. ويجبر المرسوم المسلمين على السكن في أحياء خاصة» ويلخي المحاكم الشرعية الإسلامية ويوصي القضاة النصارى أن يقضوا بين المسلمين وفقًا للحقوق التي منحتهم إياها امتيازاتهم. ويمنع المرسوم النبلاء من قبول المسلمين الذين يغيرون محل إقامتهم» ويعاقب المخالف بغرامة قدرها ٠٠١
عدد الصفحات ٨٠الفصل الثاني/ الاضطهاد والتنصیر ٠١١۹۸ - ۱٤۹۲ م ۸1 مرابطي» ولمن يكرر المخالفة غرامة قدرها ٠٠٠,٠٠١ مرابطي» وتصادر كل أملاك رامات واف د اا ن ا جن ان ا ا يقبض عليه وهو هارب إلى مملكة غرناطة بأن يسترقه النصراني القابض عليه. وتصادر أملاكه لصالح النصراني المذكور. ثم أصدر خوان الثاني مرسومًا انيا في نفس السنة أجبر فيه المدجنين في طليطلة وغيرها من المدن على ترك منازلهم وأموالهم والانتقال إلى قشتالة القديمة. وأصدر خوان الثاني مرسومًا سنة ٠٤١١ م يقضي فيه بالإعدام على كل مسلم یمنع آخر من اعتناق النصرانية ولو كان ابنه» ويقض باسترقاق المسلم القادم من مملكة غرناطة لصالح النصراني القابض عليه. ثم أصدر أمرًا سنة ٠٤١١ م يحرم فيه على النصارى توقيع كتب التزام وإقرار بدين لمسلم إلا إذا كان خاليًا من شرط دفع فائدة عن هذا الدين. وأصدر أمرّا سنة ٠٤۳۸ م يعتبر فيه يمين النصراني أمام القاضي الذي يقر فيه بدين لمسلم باطلة إلا إذا كان المقر له مزارعا. ثم أصدرت الملكة إيسابيلا في مجريط سنة ٠٤۷١ م مرسومًا تلخغي فيه ما تبقى من المحاكم الشرعية الإسلامية» وتمنع فيه المسلمين من لبس الجوخ أو الحرير أو الذهب أو الفضة» كما حرمت عليهم أن يكون ذلك في جهاز خيولهم» وتعاقب من يخالف بمصادرة ذلك. ويجبر المرسوم المسلمين على وضع قطعة ثوب حمراء على أكتافهم› وقلنسوة أو قبعة خضراء على رۇوسهم› والمسلمات على حمل قطعة ثوب أزرق عرضها أربعة أصابع . ثم أصدرت الملكة إيسابيلا في طليطلة أمرًّا آخر سنة ۱٤۸١ م أكدت فيه على عزل المسلمين عن النصارى في السكن» وكررت فيه الأمر باسترقاق المسلمين الهاربين إلى غرناطة لحساب القابض عليهم . وسمحت للمسلمين بہناء مساجد جديدة ي اف هذه هي الأوضاع التي كان يعيشها المسلمون المدجنون في مملكة قشتالة قبل سقوط غرناطة. أما بعد سقوطهاء فقد أخذت الدولة الإسبانية تعاملهم بكيفية أسوأً بكثير على غرار معاملتها لمسلمي غرناطةء إلى أن قرر الملكان الكاثوليكيان إرسال مر إلى حاكم قرطبة سنة ٠١٠١ م يطلبان منه فيه اتخاذ قرار حازم يقضي بقتل المسلمين الرافضين للتنصير أو طردهم خارج البلاد. کما أصدرا أمرّا يحرمان فيه على مسلمي قشتالة الاتصال بمسلمي غرناطة أو الاختلاط بهم. ثم صدر قرار ملكي بتاريخ
عدد الصفحات ٨١AY الفصل الثانى/ الاضطهاد والتنصير ۱١۹۸-۲ م TITY م نشر بإشبيلية يأمر بتنصير جميع مسلمي قشتالة وليون وإخراج من يرفض التنصير . فتنصر ظاهرًا معظمهم . ظلت قشتالة تخاف من تأثير الثبات الغرناطي على مورسكيي قشتالة. فصدر مرسوم ملكي في فبراير سنة ٠١٠١ م أعلن في طليطلة يحرم فيه بتاتا على المنصرين حديكًا في أية جهة من مملكة قشتالة أن يخترقوا أراضي مملكة غرناطة أو يتصلوا بمورسكيي غرناطة» وعقوبة المخالف الموت والمصادرة. وحاول كارلوس الخامس معاملة المورسكيين القشتاليين بشيء من الرأفةء فأبلغ سنة ٠١٤١ م «المفتشين العامين» في «ديوان التفتيش» بأنه تحقيقمًا لرغبة مطران طليطلة أصدر عفوه على أهل «مدينة دل كامبو» وبلدة «أريفالو» فيما ارتكبوه من ذنوب الكفر والمروق (أي إخفاء الإسلام) ويكتفي بأن يطلب منهم الاعتراف بذنوبهم أمام الديوان ثم ترد إليهم أملاكهم المصادرة. هذه هي أوضاع مسلمي قشتالة قبيل ثورة غرناطة العظمى. ولنر الآن أوضاع مسلمي مملكة أراغون الذين كانوا أكثر عددا ونفودًا من إخوانهم في قشتالة. ۶/۲ - وضع المدجنين في مملكة أراغون: كانت مملكة أراغون تنقسم إلى أربع مناطق إدارية: أراغون القديمة وقطلونية ومملكة بلنسية والجزر الشرقية. وقد تکونت مجموعات كبيرة من المدجنين في کل هذه المناطق عند احتلالها من يد المسلمين. بقيت في القرن السادس عشر مجموعات إسلامية على مصب نهر أبرة في منطقة طرقونة وطرطوشة التابعتان لقطلونية» منذ سقوط الأولى من يد المسلمين سنة ٩٦١ م والثانية سنة ٠٠٠١ م. وبقيت مجموعة كبيرة من المدجنين في منطقة أراغون القديمة منذ سقوط سرقسطة سنة ۱١١۸ م حتى أصبحوا يكونون في القرن السادس عشر خمس السكان»ء وكانت نسبهم أعلى خارج المدن وفي السهول. وسقطت مملكة بلنسية في يد النصارى سنة ٠١۳۸ م» ورغم الهجرة والطرد فقد بقي ثلث سكانها مسلمين في القرن السادس عشر» بينما كونوا أكثرية السكان في كثير من مناطقها. واحتل النصارى أكبر الجزر الشرقية» ميورقة» سنة ١۲۲١ م“ ويابسة سنة ۱۲٣١ م“ ومنورقة سنة ۱۲۸۳١ م“ وبقی بها عدد من المدجنين. وكان معظم مدجني مملكة أراغون مزارعين يعملون في أراض يملكها نبلاء
عدد الصفحات ٨٢