المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

انبعاث الإسلام في الأندلس تحميل PDF

علي المنتصر الكتاني

صفحة ٤ من ٢٩

الفصل الأول/ نشأة وسقوط دولة الإسلام في الأندلس ١ه‏ محمد (الريشيكو) وأبي الحجاج يوسف. ثم تزوج أبو الحسن بفتاة نصرانيةء أسلمت تحت اسم ثريا» وهي ابنة القائد القشتالي سانشو خمینس دي سولیس» وولدت منه ولدين سعد ونصر. ففضل أبو الحسن ثريا وولديها وأقصى ابنة عمه وولديها واعتقلهم في برج قمارش بقصر الحمراء. فزاد ذلك في انقسام المجتمع الغرناطي وسخطه عليه. ورأى القشتاليون في ذلك فرصة سانحة للتدخل. وفي ليلة من ليالي جمادى الثانية سنة ۸۸۷ ه ٠٤۸۲(‏ م). استطاعت الأميرة عائشة القرار من سجنها مع ولديها محمد ويوسف» بمساندة بني سراج» وظهروا بعد حين في وادي آش حيث أعلن أبو عبد الله محمد (الريشيكو) العصيان على والده. فاغتنم النصارى فرصة هذه الحرب الأهلية الجديدة بين المسلمين لمهاجمة أر اضي غرناطة. فأغادوا على حامة غرناطة» وهي مدينة غنية متوسطة في مملكة غرناطة» وملکوها في محرم سنة ۸۸۷ ه ۱٤۸۲(‏ م) بعد أن قتلوا أهلها ونكلوا بهم. ثم زحف القشتاليون على لوشة» فردهم أبو الحسن بخسائر فادحة في جمادى الأولى ۸۸۷ هم ٤۸1(‏ م). ولما رجع إلى غرناطة عزل وبويع مکانه ابنه أبو عبد الله محمد فانتقل إلى مالقة عند أخيه الزغل . وبعد فشل القشتاليين أمام لوشة هجموا على مالقة. لكن الزغل دافع عنها دفاعا مستميتًا ورد النصارى بعد هزيمتهم في صفر سنة ۸۸۸ ه ٠٤۸١(‏ م) في موقعة الشرقية. وخرج أبو عبد الله ملك غرناطة الجديد» أسوة بعمه ملك مالقة» لخزو الأراضي النصرانية» فاجتاح بعض الحصون والقرى . لكن النصارى أدركوه خارج قلعة أليسانة التي كان يزمع غزوهاء فهزموه وأسروه. فاستقبل النصارى أسيرهم بحفاوة في قرطبة » ورجع جيش المسلمين إلى غرناطة دون سلطانهء» فاجتمعت الكلمة على مبايعة الزغل سلطانًا على مملكة غرناطة بكاملها. وهنا تمخض عقل فراندوء» طاغية قشتالة» على فكرة داهية للقضاء على غرناطة» بإذكاء الحرب الأهلية وتشتيت القوى الإسلامية. فبعد امتناع طويل قرر إطلاق سراح أبي عبد الله بعد أن وقع معه معاهدة سرية مفادها آن يعترف أبو عبد الله بطاعة الملكين فراندو وإيسابيلا وأن يدفع لهما جزية سنوية وأن يقدم ولده رهينة مع عدد من أبناء الأمراء ضمانًا لوفائه بالعهد. وتعهد الملكان الكاثولكيان بالمقابل بالإفراج عنه فورًا وإعانته على استرجاع ملكه على أن تبقى المدن المفتوحة تحت طاعة قشتالة. وهكذا أفرج القشتاليون على أبي عبد الله في شوال سنة ۸۹۰ ه (أوائل

عدد الصفحات ٥١

o۲‏ الفصل الأول/ نشأة وسقوط دولة الإسلام في الأندلس سبتمبر سنة ۱٤۸١‏ م) وأرسلوه مع سرية قشتالية إلى بعض الحصون الغرناطية الحدودية التي قامت بدعوته. وكان أبو عبد الله ضعيف العزم» إذ اقتنع أن الطريق الوحيد لإنقاذ غرناطة هو مسالمة قشتالة وليس مهاجمتها مما فتت من عزائم المسلمين في الوقت الذي كانوا فيه في أشد الحاجة إلى التكاتف والاستماتة في الدفاع. وفي نفس الوقت تابع القشتاليون غزوهم لأراضي مملكة غرناطة» فاحتلوا حصن ذكوان وقرطبية في أوائل سنة ۸٩١‏ ه ٠٤۸١(‏ م)» فقطعوا بذلك الطريق بين رندة ومالقة. ثم اضطرت رندة نفسها إلى الاستسلام لهم في جمادى الأولى سنة ٠١‏ ه (أبريل ٠٤١١‏ م)» فكان ذلك ضربة شديدة على المسلمين. ثم هاجموا حصن مقلين»› وکان یدافع عنه السلطان الزغل فاستطاع ردهم في شعبان عام ۸٩۰‏ هھ (يوليو 1A0‏ م). ولما رجع الزغل إلى غرناطة اشتعلت الحرب الأهلية من جديد بعد إطلاق سراح أبي عبد الله الذي سار إلى بلش وأعلن نفسه سلطانًا على غرناطة مشيدًا بمحاسن الصلح مع قشتالة. فقام حي البيازين من حاضرة غرناطة بالدعوة له. وهكذا اشتغل الغرناطيون عن مقاتلة النصارى بمقاتلة بعضهم البعض» وهذا ما كان يخطط له ملك قشتالة. وبعد فتنة دامت شهرين اتفتق أبو عبد الله والزغل على تقسيم المملكة فيختص أبو عبد الله بغرناطة ومالقة والمرية والمنكب» ويختص الزغل بالمناطق الشرقية. وانتهز القشتاليون فرصة هذه الفتنة وزحفوا على لوشة مرة أخرى› فحاصروها» وکان بها آبو عبد الله. ثم دخلوها في ۲٣‏ جمادى الأولى سنة ۸٩4١‏ ه (مايو سنة ٠٤۸١‏ م)» وأخذوا معهم مرة أخرى أبا عبد الله. ثم استولى النصارى على سلسلة من الحصون» منها مقلين واليورة وقلنبيرة»› وضيقوا بذلك الحصار على غرناطة. وفي شوال سنة ۸٩١‏ ه (سبتمبر عام ۱٤۸١‏ م) ظهر أبو عبد الله من جديد في المناطق الشرقية» ثم ظهر فجأة في ربض البيازين» وأمده طاغية قشتالة بالعدة والرجال فضيق على عمه الزغل وأذاع عقد الصلح مع النصارى. وفي نفس الوقت سير النصارى جيشا على بلش مالقة في ربيع الثاني ۸٩۲‏ ه (مارس ٠٤۸۷‏ م) فهرع الزغل إلى حمايتها لأهميتها الكبرى» لكنه لم يفلح في إنقاذها من السقوط في يد النصارى في جمادى الأولى سنة ۸٩۲‏ ه (أبريل ٠٤۸۷‏ م). وإبان غيابه قامت غرناطة بمبايعة أبي عبد الله فی ٩‏ جمادی الأولى سنة ۸٩۲‏ هھ (۲۸ أبريل ٠٤۸۷‏ م)

عدد الصفحات ٥٢

الفصل الأول/ نشأة وسقوط دولة الإسلام في الأندلس or‏ الذي أقنعهم بسياسة المهادنة مع النصارى. فارتد الزغل إلى وادي آش. وهكذا انقسمت المملكة الصغيرة مرة أخرى إلى مملكتين: الزغل في وادي آش» وأبو عبد الله في غرناطة. وتحقق بذلك ما أراد طاغية قشتالة. فبدى الحرب مركرًا على أراضي الزغل» بينما ينادي أبو عبد الله بالسلام مع النصارى. ثم ارتد النصارى عليه بعد قضائهم على الزغل . وأول مدينة من مدن السلطان الزغل التي هاجمها النصارى هي مالقة التي كانت أهم ميناء في الدولة النصرية. فقطعها أولا النصارى عن باقي الأراضي الأندلسية باجتلالهم لوشة والحامة وبلش مالقة. ثم طوقوها.بعد احتلال رندة وذكوان واليورة. وهكذا حاصروها برا وبحرا في جمادى الثانية سنة ۸٩۲‏ ه (يونيه ٠٤۸۷‏ م). ودافع أهالي مالقة عن مدينتهم دفاع المستميت حتى سقطت في أواخر شعبان عام ۸٩۲‏ ه (غشت ٠٤١۸۷‏ م). فأصدر طاغية قشتالة أمره باسترقاق جميع أهلهاء ذكورًا وإناثاء بعد أن أثخن فيهم جنوده تلا وسفكا. وأرسل نخبة من بناتها هدية لبابا روما. واستغاث الزغل بدول الإسلام جيمعًا: المغرب وتونس ومصر وقسطنطينية» ولا من مغيث إلا بعض متطوعة المغاربة . ثم تحول النصارى إلى احتلال أراضي الزغل الشرقية» فاستولوا في ربيع سنة ٨۸‏ م ۸٩۳(‏ ه) على بيرة وبلشيف وأشكر. واستسلم أهل المنكب بعد حصار طویل في محرم عام ۸٩4٩‏ ه ۱٤۸۹(‏ م)» فكان ثاني أهم موانىء المسلمين وقوعًا بيد العدو بعد مالقة. ثم أحكم النصارى حصارهم على بسطةء أهم مدن الزغل الشرقية في مستهل شهر رجب سنة ۸٩٤‏ ه» فاستسلمت في محرم سنة ۸۹٩‏ ه (ديسمبر سنة 4 م). ثم استسلمت المرية في ربيع الأول سنة ۸٩٩‏ ه (فبرایر ٠١۹۰‏ م). وهكذا سيطر القشتاليون على جميع أراضي الزغل سوى وادي آش مقر ملکه. فحاصره النصارى فيه. فلما لم ير الزغل مناصًا من الاستسلام خرج إلى معسكر فراندو یعرض عليه طاعته والانضواء تحت لوائه. فاستجاب له فراندو» فبايعه الزغل بالخضوع والطاعة هو وسائر قواده» ودخل القشتاليون مدينة وادي آش في آوائل صفر عام ۸٩٩‏ هھ (۳۰/ ۱٤۸۹/۱۲‏ م). وعقد الزغل معاهدة سرية مع النصارى نص فيها على طائفة من المنح والامتيازات على أن يستقر سيدا في مدينة أندرش» وأن ينضم إليه آلف من أتباعه» وآن يعطی راتا سنونا سخًا م منحه نصف دخل ملاحات يلدة الملاحة» وأن يعان

عدد الصفحات ٥٣

4 الفصل الأول/ نشأة وسقوط دولة الإسلام في الأندلس على استحضار أبنائه من غرناطة» وآن ترجع له جميع أملاكه بها. لكن الزغل لم يطق حياة الذل هذه مدة طويلة» فتنازل على جميع حقوقه للطاغيةء وجاز البحر إلى وهران» ثم انتقل إلى تلمسان حیث کان استقراره . وهاجر معه إلى تلمسان عدد من قواده. ولم ببق على الملكين الكاثوليكيين للقضاء على دولة الإسلام في الأندلس سوى الاستيلاء على ما بيد أبي عبد الله» خاصة مدينة غرناطة ففي أوائل صفر عام ۸٩٥‏ ه (فاتح سنة ٠٤۹١‏ م) أرسل فراندو سفارة إلى أبي عبد الله يطلب منه تسليم قصور الحمراء على أن يبقى مقيمَا فى غرناطة تحت حمايته» وأن يمده بالمال الكثير. فرفض أبو عبد الله الطلب برسالة مۇرخة ب ۹ صفر ۸٩٩‏ هھ (۱/۲۲/ ۱٤۹۰‏ م( أرسلها مع القائد أبي القاسم المليخ إلى الملكين الكائوليكيين» فاستؤنفت الحرب بين المسلمين والنصاری . تهيأت غرناطة لحصار طويل» وخرج طاغية قشتالة في جيش كبير في ربيع سنة ٠‏ م ۸٩٥(‏ ه)» وزحف على مرج غرناطة محطمًا ومحرفًاء وبرز المسلمون لقتاله عدة مرات» واستولوا أول الأمر على عدة حصون. وثار المسلمون الذين كانوا تحت الاحتلال النصراني في البشرات وغيرها» ودب الأمل في نفوسهم . فاستولى أبو عبد الله على أندرش ومنطقتها. ثم حرر حصن همدان وحصن شلوبانية على البحر وحاول تحرير المنكب . فخاف طاغية قشتالة من هذه الانتصارات الإسلامية» وهياً جيشا ضخمًَا خرج أوائل سنة ٠٤١١‏ م إلى حاضرة غرناطة عدته خمسون ألف مقاتل» ووصل مرج غرناطة في ۹41/۲ هھ (۲۳/ ۱441/4 (e‏ وعسكر على ضفاف نهر شنيل› وضرب حصارًا صارما حول غرناطة› وبنی مدينة لہمعسكره سماها شانتافي (العقيدة المقدسة). فقاوم الغرناطيون› وخرجوا عله مرات لمحاربة عدوهم في شجاعة وبسالة. فاشتد الجوع والبلاء على المحاصرين عندما طال الحصار دون أمل لفكه. وعندما فشلت كل محاولات المسلمين من رد المحاصرين» أخذ اليأس يدب في نفوسهم» ووقع الاتفاق على التفاوض مع النصارى على التسليم. وكلف الوزير أبو القاسم المليخ في أواخر سنة ۸٩٦‏ ه (أكتوبر ٠٤١١‏ م) بالقيام بهذه المهمة. فاستقبله الملك فراندو في معسكره بشانتافي . فتفاوض الطرفان: أبو القاسم المليخ والوزير يوسف بن كماشة عن غرناطةء والقائد كنسالبو دي قرطبة والأمير فراندو دي الصفراء

عدد الصفحات ٥٤

الفصل الأول/ نشأة وسقوط دولة الإسلام في الأندلس 00 عن النصارى. وانتهت المقاوضة بتوقیع معاهدة التسليم بتاریخ ۳١‏ محرم عام 4۷ هھ (۲/ ۱4۱/۱۱ م). تضمنت هذه الوثيقة ٤١‏ مادة أولها تحدد ضرورة تسليم غرناطة قبل /٠/٠١‏ ۲ م للملكين الكاثوليكيين. وتحدد المواد الثالثة إلى الخامسة أدب دخول النصارى إلى غرناطة عند التسليم» وإرجاع ابن السلطان أبي عبد الله» وضمان احترام آبی عبد الله على دينه وعاداته» وعدم مصادرة أسلحة المسلمين باستثناء الذخيرة. وتحدد المادتان السادسة والسابعة تسهیلات لمن یرید الهجرة من المسلمين . وتضمن المواد الثامنة إلى الحادية عشرة عدم إرغام المسلمين وأعقابهم على وضع شارات خاصة»› وألا تؤخذ منهم أتاوات أمدة ثلاث سنوات» وألا يستخدموا دون رغبتهم أو دون أجر. وتضمن المواد الثانية عشرة إلى السابعة عشرة بعدم السماح للنصارى بدخول المساجد تحت طائلة العقاب» وألا يولى اليهود على المسلمين» وأن يعامل جميع المسلمين معاملة شريفة» وألا يجبر المسلمون على استضافة النصارى» وألا يدخل النصارى لبيوت المسلمين قسرًا وإذا دخلوا عوقبواء وأن يقضى القضاة المواد الثامنة عشر إلى الحادية والعشرين للنظر في تركات المسلمين حسب الشرع الإسلامي» وضمان أوقاف المساجد بأن تظل بيد الفقهاء وألا تصادر قط» وأن تشمل هذه المعاهدة مدينة غرناطة وكل المدن والقرى التابعة لهاء وألا يعاقب أحد بذنب غيره. وتضمن المواد ۲۲ إلى ۲٤١‏ عدم متابعة من حارب النصارى قبل الاستسلام ہما في ذلك من قتل فى الاشتباكات› وألا ترجع الغنائم التى بيد المسلمين» ويحرر جميع الأسرى المسلمين الغرناطيين الذين بيد النصارى. وتضمن المادة ٠٠‏ بألا يدفع المسلمون أتاوات أكثر مما كانوا يدفعونها لسلاطینهم. وتحدد المواد ۲٢‏ إلى ۲۹ تسهيلات الهجرة إلى المخرب أو العودة فى ظرف ثلاث سنوات لمن يود ذلك وتسهيل تصرف المهاجرين في أموالهم وتجارتهم. وتؤکد المواد ۰ إلى ۳ بألا يرغم أي مسلم على اعتناق النصرانية حتى لو كان من أصل نصراني» وألا يستجاب لمن يريد اعتناق النصرانية من المسلمين إلا بعد وعظه من طرف الفقهاء حسب الشريعة الإسلامية. وتؤكد المادة ٠١‏ على عدم إرغام أحد على إرجاع الغنائم السابقةء والمادة ١‏ آلا يساءل أحد عن إهانات للنصارى سابقة. وتحدد المادتان ۳٢‏ و۳۷ دفع ضرائب الأملاك بعد ثلاث سنوات حسب المعاهدة» بما فى ذلك أملاك الفرسان والقادة المسلمين. وتؤكد المادة ۳۸ شمول المعاهدة اليهود كذلك. وأن يطبق عليهم

عدد الصفحات ٥٥

٦‏ الفصل الأول/ نشأة وسقوط دولة الإسلام في الأندلس ما يطبق على المسلمين. وتؤكد المادة ۹ على الحفاظ على امتيازات القواد والقضاة والحكام المسلمين. وتضمن المادة ٠١‏ ألا يطالب أحد من ذرية الملكين الكاثوليكيين أبا عبد الله بأي شيء مضى . وتضمن المادة ٤٠١‏ ألا يولي على أبي عبد الله وأتباعه أحد من أتباع الزغل. وتنظم المادة ٤١‏ مجلسًا قضائيًا مكونًا من مسلم ونصراني في النظر في الخصومات التي تقع بين نصراني ومسلم. وتحدد المواد ٤١‏ إلى ٤٦‏ ضمان حقوق أبي عبد الله وتسريح أسرى المسلمين وتسهيل فتح الموانىء لبواخر المسلمين. وقد ذيلت المعاهدة بتأكيد ملكي قشتالة وأراغون ضامنين بدينهما وشرفهما القيام بكل ما يحتويه هذا العقد. ثم ذيلت بتاريخ ° م (أي بعد تسليم غرناطة) بتأكيد جديد موقع من ولي العهد وسائر عظماء المملكة الإسبانية باحترام المعاهدة من الآن وإلى الأبد. وفي نفس اليوم ۱٤۹١/١١/۲١‏ م الذي وقعت فيه معاهدة تسليم غرناطة أبرمت معاهدة أخرى سرية يضمن فيها الملكان الكاثوليكيان حقوق وامتيازات ومنح السلطان أبي عبد الله وأفراد أسرته وحاشيته من حق ملكية أبدية لمنطقة البشرات حول أندرش وعذرة» ومنحة قدرها ٠٠‏ ألف جنيه قشتالي» وأن يحتفظ بأملاك أبيه أبي الحسن» الخ. . . وقرر أبو عبد الله ورجاله تسليم غرناطة قبل التاريخ المتفق عليه /٠/٠١(‏ ۲ م) بعد أن خاف من غضب شعب غرناطة» فاتفق أن يكون التسليم بتاريخ ۲ م. وهكذا سلمت الحاضرة الإسلامية التاريخية بقصورها وأرباضها ومساجدها وأسواقها ومدارسها للعدو الحاقد في يوم مشؤوم وصفه القشتاليون في كتبهم وصفًا دقيمًا من فرح شديد في المعسكر النصراني بشنتافي وألم أشد منه في المدينة المنكوبة. واستلم الكاردينال مندوسة مفاتيح الحمراء من يد الوزير ابن كماشة. كان أول عمل قام به الكاردينال عند دخول الحمراء هو نصب الصليب فوق أعلى أبراجها وترتيل صلاة «الحمد» الكاثوليكية. وقدم أبو عبد الله خاتمه الملكي للكونت دي تندلياء وسار في صحبه وأهله إلى معسكر شانتافي مسلمًا على الملكين الکاثولیکیین ومؤكدا ولاءه لهماء ثم ذهب إلى أندرش حيث كان مقامه إلى حين. وهكذا انقرضت دولة الإسلام بالأندلس وابتدأت محنة الأندلسيين العظمى .

عدد الصفحات ٥٦

مراجع الفصل الأول 1/1 - Thompson "Los Godos en Ëspana" Alianza Editorial, Madrid, Espa- na, 1969. 1/2 - A. Ziegler "Church and State in Wisigotic Spain" The Catholic Uni- versity of America. Washington, D.C., 1930 1/3 - G. Villada "Historia Eclesiatica de Espana". ١‏ - أبو بكر محمد ابن القوطية «تاريخ افتتاح الأندلس» تحقيق الدكتور عبد الله اين الطباع . بیروت .۱۹٥۷‏ 1/5 - 1. Olague "La Revoluction Islamica en Occidente". Espana. ۱ ۔ ف. کورینطی «ديوان ابن قزمان» نصًا ولغة وعروضًا» المعهد الإسباني العربي للثقافة» مدرید» عام ۱۹۸۰. ٤‏ ۰ ١‏ - عبد الرحملن علي الحجي «التاريخ الأندلسي من الفتح الإسلامي حتى سقوط غرناطة» دار الإصلاح» القاهرة (مصر) ۱۹۸۳. ۸/۱ - محمد عبد الله عنان «دول الطوائف» القاهرة (مصر) .٠۹٦۹‏ .٠١۹٦۹ محمد عبد الله عنان «دولة الإسلام في الأندلس» القاهرة (مصر)‎ _ ١ ١‏ _ لسان الدين ابن الخطيب «لإحاطة في أخبار غرناطة» القاهرة (مصر) ۹ ھ. .٠۹٦٩ محمد عبد الله عنان «نهاية الأندلس» القاهرة (مصر)‎ _ ١ »٤ المقري «نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب» القاهرة (مصر)ء مجلد‎ _-- ١ .٥۷۸ ص‎

عدد الصفحات ٥٧

۸ مراجع القصل الأول ١‏ _ لسان الدين ابن اللخطيب «اللمحة البذرية فی الدولة النصرية» القاهرة (مصر) ۷ ھ. 1/۱ - مؤلف مجهول «الذخيرة السنية في تاريخ الدولة المرينية» الجزائر .٠۹۲١‏ 1/15 - M. Lafuente "Historia General de Espana", Madrid, 1882. 1/16 - W. Irving "A Chronicle of the Conquest of Granada", Everyman’s. 1/17 - M. Gaspar y Remiro "Documentos Arabes de la Corte Nazari de Granada". مؤلف مجهول «أخبار العصر فى انقضاء دولة بنى نصر» نشر بعناية المستشرق‎ _-- ١ ۰ .۱۸٩۳ میلر »> غوتنغن»‎ 1/19 - Archivo General de Simancas, P.R. 11-12. 1/20 - M.G. Atienza, "Las Capitulaciones para la Entrega de Granada", Granada (Espana), 1910. 1/21 - Archivo General de Simancas, P.R. 11-207. 1/22 - Archivo General de Simancas, P.R. Leg. II, Fol. 206. ١-ح-‏ محمد عبده حتاملة «التنصير القسري لمسلمي الأندلس في هد الملكين الكاثوليكيين» شركة المطابع النموذجية» عمان (الأردن) .٠۹۸۰‏

عدد الصفحات ٥٨

الاضطهاد والتنصير ۲ د ۱۵۸ م ٠/١‏ - بداية الغدر وتنصير مسلمي غرناطة ۱٤١۹۲(‏ ۔ ٠°١١‏ م): بعد استيلائه على غرناطة وقضائه على آخر دولة إسلامية بالأندلس عين فراندو وزوجه إيسابيلا الكونت دي تانديا حاكمًا على غرناطة» وعينا إيرناندو دي طلبيرة مطراتا لها وكان قبل ذلك مطرانًا لآبلة. وأوصاهما بالرفق بهل غرناطة والتقريب بين العناصر واحترام بنود معاهدة الاستسلام» وبداً الأمر وكأن الملكين الكاثوليكيين على نية احترام تعهدهما. أما أهل غرناطة فقد اختلف مصيرهم حسب باتهم على الإسلام وإمكانياتهم . وأما السلطان أبو عبد الله فقد استقر في أندرش مع أتباعه وأهله بعد تسليمه غرناطة› وكأنه في مملكة صغيرة. غير أن الملكين الكاثوليكيين لم يكونا مرتاحين لبقائه بالأندلس ویفضلان خروجه منها. ففي مارس سنة ۱٤۹۳‏ م وقعت مفاوضات جديدة بين الوزيرين السابقين أبي القاسم المليخ ويوسف ابن كماشة وبين فراندو دي صفراء أمين الملكين الكاثوليكيير على الشروط التي يغادر بها السلطان أبو عبد الله وحاشيته الأندلس إلى المغرب. وتوصل الاتفاق بتعهد الساطان أبى عبد الله بالعبور إلى المغرب في موعد أقصاء أكتوبر سنة ٠٤۹۳‏ م» وتنازله ا ضياعه في أندرش وباقي مناطق البشرات وجميع أملاكه في غرناطة وغيرها مقابل ثمن إجمالي قدره واحد وعشرون ألف دوقة قشتالية من الذهب الخالص» كما قبل التنازل عن جميع اختصاصاته» على أن يحمل إليه المال قبل رحيله بثمانية أيام» ويقدم إليه الملكان الكاثوليكيان عربيتين لحمل متاعه وسفنًا ينتقل فيها مع أهله وحاشيته إلى المخرب. ووقع هذا الاتفاق بتاريخ /٠/٠١‏

عدد الصفحات ٥٩

۰ الفصل الثاني/ الاضطهاد والتنصیر ٠١١۸ - ۱٤۹۲‏ م ۲ م. كتب الاتفاق بالقشتالية وذيله بالموافقة السلطان أبو عبد الله بالعربية بخط يده بعبارات ذليلة مؤلمة. وكانت زوجة أبي عبد الله قد توفيت في أندرش» فغادر في أوائل أكتوبر سنة ٠٤۹۳‏ م بأهله وأتباعه من ثغر عذرة» كما غادر في الوقت نفسه عدد كبير من وزرائه وقواده ميناء المنكب إلى ميناء مليلة بالمغرب» ومنه إلى حاضرة فاس. كان عدد من هاجر مع السلطان أبي عبد الله إلى فاس ٠٠۳۲‏ شخص. وكان سلطان المغرب آنذاك أبو عبد الله الوطاسي . وهاجر في السنين الأولى من احتلال القشتاليين لغرناطة عدد جم من كبار أهلها وقوادها وفقهائها وعلمائها وساداتها وأعيانهاء وباعوا أملاكهم لكبار القشتاليين المحتلين. فعبر بنو سراج إلى فارس» وعبر أشراف المرية إلى وهران ومنها إلى تلمسان» وأشراف الجزيرة الخضراء إلى طنجةء وأعيان رندة وبسطة إلى أحواز تطوان» كما هاجر أعيان لوشة وبعض أهل غرناطة ومرشانة وجبال البشرات إلى قبيلة غمارة بالمغرب» وجاز أعيان بيرة وبرجة وأندرش إلى منطقة طنجة» وأعيان بليش إلى سلاء وأعيان طريف إلى آسفى وآزمور» كما هاجرت أعداد كبيرة إلى بجاية وتونس وقابس وصفاقص وسوسة والمشرق. وهاجر أحد قواد الجيش الأندلسي الغرناطي أبو الحسن علي المنظري إلى ..... جنوب. سبتة. واستأذن من سلطان. المغرب إعادة تأسيس تطوان التى كانت خربة. فأذن له سنة ۸٩۸‏ هه (أواخر ۱٤۹۲‏ م). فأعاد تعميرها بعدد كبير من المهاجرين الغرناطيين الذين حصنوها حتى أصبحت ملاذًا للمهاجرين الأندلسيين ما يقرب من قرن ونصف وحصتًا ضد الغزو النصراني من حصون المغرب الثابتة . ۰ واعتنق النصرانية طواعية بعد الاحتلال جماعة من الأمراء والأعيان. فقد تنصر الأميران سعد ونصر ابنا السلطان أبي الحسن كما رجعت أمهما ثريا إلى دينها النصراني فأصبحت تعرف باليزابيث دي سوليس» وغير اسم الأمير سعد إلى «دوق فراندو دي غرناطة» وعمل قائدًا في الجيش القشتالي» وأصبح الأمير نصر «دون خوان دي غرناطة». وتنصر الأمير يحيى النيار ابن عم أآبي عبد الله الزغل وقائد المرية عقب تسليمه المرية وتسمى بادون بدرو دي غرناطة)» وتنصرت زوجته وتنصر ابنه علي تحت اسم «دون آلونسو دي غرناطة بنيغخغش» وتزوج وصيفة الملكة الكائوليكية. وتنصر معظم آل بنيغش بما فيهم الوزير أبو القاسم بن رضوان بنيغش. وتنصر الوزير يوسف بن كماشة وأصبح راهبًاء وغيرهم كثير.

عدد الصفحات ٦٠

الفصل الثاني/ الاضطهاد والتنصیر ٠١١۸ - ۱٤۹۲‏ م 11 لكن الكنيسة الكاثوليكية حاربت بقوة سياسة الاعتدال الأولى. وكان لها في إسبانيا آنذاك نفوذ عظيم على الدولة» كما كانت توجه من طرف البابا إسكندر السادس. وكان الرهبان يتأججون حقدًا على الإسلام والمسلمين» وأكبر آمالهم هو سح دين الإسلام. فعملوا على إقناع الدولة بأن لا خلاص لها إلا بتنصير المسلمين عن رضى أو قهر. وكان الملكان الكاثوليكيان يشاركان الكنيسة هذا الرأي» وما كانت العهود التي قطعاها لتعوقهما عن الغدر. وهكذا لم تمر على احتلال غرناطة أكثر من بضع سنين حتى بدت أهداف الدولة الإسبانية والكنيسة الكاثوليكية واضحة جلية . كان أول الخدر تحويل مسجد الطيبين إلى كنيسة وكذلك مسجد الحمراءء ثم تحويل مسجد غرناطة الأكبر إلى كتدرائية. ثم نظمت الكنيسة في السنين الأولى فرقا تبشيرية من رهبان وراهبات للقيام بنشر النصرانية . وكان ظنهم أول الأمر أن المسلمين سيعتنقون النصرانية بسهولة» خاصة عندما هاجر زعماؤهم وارتد الكثير من كبارهم. ولما مرت السنون ولم تأت هذه الفرق بنتيجة تذكر أخذت الكنيسة والدولة تفكر في تغيير سياستها من اللين إلى العنف» ملغية كل بنود معاهدة التسليم الواحدة تلو الأخرى. وهكذا تغيرت سياسة الدولة فجأة» إذ استدعى الملك فراندو الكاردينال فرانسيسکو خيمنس دي سيسنيروس سنة ۱٤۹4‏ م» مطران طليطلة» ليعمل على تنصير المسلمين بصرامة أكبر. فوفد على غرناطة في شهر يوليوز من السنة نفسهاء ودعا مطرانها الدون إيرناندو دي طلبيرة إلى اتخاذ وسائل فعالة لتنصير المسلمين. فأمر بجمع فقهاء مدينة غرناطة والمدن الأخرى ودعاهم إلى ترك الإسلام واعتناق النصرانية ليكونوا أسوة لغيرهم» وأغدق المنح على من قبل ذلك وهدد بالوعيد والعقوبة لمن رفض. فضعف بعضهم وقبل التنصير وتبعهم بعض العامة. وتمركز التنصير في حي البيازين من أحياء غرناطة الشعبية» وحول جامعها الأكبر إلى كنيسة «سان سلباطور»: ثم ركز سيسنيروس على المسلمين من أصول نصرانية (ويسميهم البعضٍ العلوج) وقرر أن كل من ارتد عن النصرانية يعامل هو وأبناؤه وأحفاده وسلالته معاملة المرتدين» فاحتج المسلمون من أصل نصراني بأن معاهدة غرناطة صريحة نحوهم وأنهم. مسلمون لا فرق بينهم وبين غيرهم من المسلمين. فبدأً أعوان سيسنيروسش بملاحقة العائلات المسلمة من أصل نصراني والزج بها في السجون

عدد الصفحات ٦١

1۲ الفصل الثاني/ الاضطهاد والتنصیر ٠١١۸ - ۱٤۹۲‏ م رجالا ونساء وأطفالا إن رفضوا التنصير. وكان الفتيل الذي أشعل الثورة في حي البيازين في ۱٤۹۹/١١/۸‏ م انتهاك شرطة سيسنيروس لحرمة إحدى المسلمات من حي البيازين التي اعتنق والدها الإسلام» فسيقت للسجن هي وأولادها. . فتجمع المسلمون لحمايتها وقتلوا الشرطي وحرروا المرأة a‏ القسس. ثم انطلق المسلمون ينادون بالثورة للحفاظ على عقيدتهم» فاحتلوا أبراج البيازين وأقاموا المتاريس . وفي الليل هاجم الثوار قصر سيسنيروس قرب الحمراء فلم يكن فيه إذ فر قبل ذلك إلى الحمراء. ثم نظم الثوار أنفسهم وانتخبوا حكومة من أربعين ممثلا. فأرسلت الحكومة جيشًا لإخماد الثورة» ففضل رئيسه المفاوضة مع الثوار ووعدهم بالوعود المعسولة. وعنف الملكان الكاثوليكيان سيسنيروس على عدم لباقته» وتركا المفاوضة في يد دي طلبيرة» كاردينال غرناطة. فتعامل مع الثوار باللين» وقدم لهم زوجته وعائلته رهائن ضمانًا على حسن نيته» ووعدهم بقبول کل مطالبهم وعدم متابعتهم . فهدأً الثوار واستسلمواء وذلك عشرة آيام بعد بداية الثورة. وقد نقضت تلك الاتفاقات كلها بعد هدوء الثورة. ورفض الاستسلام عدد من قواد الثورة» فهرب منهم قرابة ٠٠٠١‏ رجل»ء وتحصنوا بقلعة قولجر بجبال البشرات حيث أعلنوا من جديد الثورة في شهر يناير عام ٠٠٠١‏ م» وانتخبوا إبراهيم بن أمية رئيسًا لهم. وبدؤوا يقومون بحملات ضد الحاميات الإسبانية في مرج غرناطة. فانضم إليهم كثير من المجاهدين. فأرسل لهم الملكان الكاثوليكيان جيشًا تحت رئاسة القائد تانديلا بعد أن استولى الثوار على عدة حصون جبلية وأخرى شاطئية. فحاصر الجيش بلدة قولجر وقتل جميع من وجد بها من نساء وأطفال وشيوخ. ودافع الثوار قدر جهدهم» ولما استسلموا استرقوا جميعًا. ثم تحركت قوة إسبانية من ٠٠٠٠‏ رجل نحو عذرة وكاستل فيرو وبنيول التي بقيت تحت يد الثوار على شاطىء البحر. فلم يفلح الجيش في إزاحتهم. ثم استولى الثوار على معظم قرى ومدن البشرات»› من أندرش شرقًا إلى لانجرون غربًا. فتوجه الملك بجيش ضخم مكون من ۰ راجل و٠٠٠,١٠‏ فارس» فمر من وادي الإقليم وحاصر مدينة لانجرون» ثم احتل قرى البشرات الأخرى إلى أن وصل إلى مدينة أندرش التي استبسلت استبسالا منقطع النظير قبل أن تستسلم. وأخيرًّا خمدت ثورة البشرات في أواخر فبراير عام ٠١٠١‏ م» بعد أن تعهد الملكان الكاثوليكيان باحترام بعض شروط معاهدة تسليم غرناطة .

عدد الصفحات ٦٢

الفصل الثاني/ الاضطهاد والتنصیر ٠١١۹۸ - ۱٤۹۲‏ ۴ 1۳ وعندما استعمل القسس مع أهل منطقة المرية لتنصيرهم نفس العنف الذي عاملوا به أهل غرناطةء قامت الثورة فى جبال فلابرش شمال المرية. وبلخت الثورة أشدها في شهر نونبر عام ٠١٠١‏ م» و الثوار القسس واحتلوا الحصون الجبلية وتمركزوا في مدينة بلفيق. فأرسل الملك جيشًا لقمع الثورةء قاتله الثوار المسلمون قتالا شديدًا حتى اضطروا إلى الاستسلام . فقضى الملك الكاثوليكي بقتل جميع رجال بلفيق وسبي النساء والأطفال ومصادرة جميع الأموال. وهكذا عمد قهرًا ما تبقى من أهالي جبال فلابرش ونهر المنصورة المجاور. ثم ثار بعد ذلك سكان ثلاثة من قرى وادي المنصورة» فأخضعوا بالقوة. ثم ثارت مدينة عذرة مرة أخرى» فهاجمها الجيش وحاصرها حصارًا طویلا حتی دخلهاء فاسترق جميع أهلها. ثم توبعت سياسة التنصير القسري في منطقة رندة» فقامت الثورة في جبالها من يناير إلى أبريل عام ٠٠١١‏ م» وانتخب المجاهدون سليم الأزرق رئيسًا لهم . فأرسل الملكان جيشا لإخماد الثورة» فهزم الثوار الجيش في بللونقا وقتلوا رئيس الحملة الدون الفونسو دي أغيلارء قتله مجاهد اسمه الفهري. فأرسل الملكان جيشًا أكبر لمفاوضة الثوار» فوقع الاتفاق في ٠٠١٠/٤/٠١‏ م بإنهاء الثورة على أن يهاجر القواد إلى المغرب ويعمد الباقون بالقوة. وفي هذه الأثناء تابعت الكنيسة والدولة سياستهما في التنصير القسري. وفي أواخر يوليوز ذهبت الملكة إيزابيلا إلى غرناطة لمتابعة عمليات التنصير والإشراف عليها. ووقعت الدولة مع جميع قرى ومدن مملكة غرناطة مراسيم تجبر الأهالي فيها على التنصير مقابل معاملتهم ماليا مثل معاملة النصارى القدامى. وهكذا تم تعميد أهالي طبرنش في ٠٠٠١/۹/١۸‏ م وبسطة في ٠٠٠٠/۹/٠١‏ م وأشقر في /١/۲١‏ ١‏ م الخ. .. وفي نفس هذه المواثيق يمنع النصارى الجدد من ذبح الحيوانات على الطريقة الإسلامية ومن أن يليس رجالهم أو نساؤهم اللباس الإسلامي» وأجبروا على تخيير أسمائهم الإسلامية وحتى تقاليدهم وعاداتهم بعادات وتقاليد نصرانية› وسمح لهم مؤقنًا باستعمال الحمام والاغتسال (ولم يكن النصارى يغتسلون). ولم تنته سنة ٠٠٠١‏ م حتى عم التنصير جميع أنحاء مملكة غرناطة القديمة من رندة إلى المرية مرورًا بوادي آش وبسطة والبشرات. ثم صدر قرار بتحويل جميع المساجد إلى كنائس ومصادرة جميع الأوقاف الإسلامية» وفي ٠٠١٠/٠١/١١‏ م صدر مرسوم بحرق جميع الكتب الإسلامية والعربية» فحرقت آلاف الكتب في ساحة الرملة» أكبر ساحات

عدد الصفحات ٦٣

1٤‏ الفصل الثاني/ الاضطهاد والتنصیر ٠١١۸ - ۱٤۹۲‏ م غرناطة» ثم تتابع حرق الكتب إلى أن وصل عدد ما حرق منها حوالي مليون كتاب. فكانت هذه الجريمة من أكبر جرائم الكنيسة والدولة الإسبانية في الأندلس وفي حق الحضارة الإنسانية . وتتابعت في نفس السنة المراسيم التعسفية بمنع استعمال اللغة العربية. وصدر قرار في سبتمبر يمنع «المتنصرين الجدد» من حمل السلاح وامتلاكهء وينص على معاقبة المخالفين لأول مرة بالحبس والمصادرة ولثاني مرة بالإعدام. ثم استخاث الأندلسيون مرة أخرى بالعالم الإسلامي» فلا من يجيب! استغاثوا أولًا بسلطان المغرب أبي عبد الله محمد بن يحيى الوطاسي» ثم بسلطان مصر› الأثر ف قانصر الغررع (المماليك البرجيرة) ٠‏ فارشل الأمر ف وسر لا إلى الفلكين الكاثوليكيين يهددهم بإجبار النصارى الذين تحت حكمه على الإسلام إذا لم يعطوا الأندلسيين حرية بقائهم على دين الإسلام. فأرسل الملكان الكاثوليكيان سفيرهما له أقنعه بسهولة أن المسلمين بالأندلس بخير وأن حقوقهم مضمونة. ففضل الأشرف تصديتى ادعاءات الملكين الكاثوليكيين عوضا عن نصرة إخوانه المستضعفين› والاستيقاظ على الواقع الأليم الذي وضحه له المبعوثون الأندلسيون. ثم استغاث الأندلسيون بالسلطان بايزيد العثماني في المرة الأولى سنة ٠٤۹۹٩‏ م. لکن بايزيد كان مشغولًا بخلافات أسرته» فاكتفى بإرسال كتاب إلى الملكين الكاثوليكيين» لم يعملا به» واستغاث الأندلسيون بالسلطان بايزيد مرة ثانية سنة ۲ م» فلم تأت هذه الاستغاثة بنتيجة. وهذه الاستغاثة هي عبارة عن وثيقة شعرية من ٠٠١‏ بيت يصف فيها كاتبها المجهول وضع الأندلسيين وصقَا مؤثرًاء إذ يقول مستهلا بعد بضعة أبيات: سلام عليكم من عبيد تخلفوا أحاط بهم بحر من الروم زاخر بأندلس بالغرب في أرض غربة وبحر عميق ذو ظلام ولجة ثم قول : غدرنا ونصرنا وبدل دیننا وكتا على دين النبي محمد ثم يقول: مصاب عظيم يا لها من مصيبة نقاتل عمال الصليب بنيّة بدا غدرهم فينا بنقض العزيمة

عدد الصفحات ٦٤

الفصل الثاني/ الاضطهاد والتنصير ۱۹۸4-۲ م 1e‏ وخان عهودًا کان قد غرنا بها ونصرنا كرما بعنف وسطوة وأحرق ما كانت لنا من مصاحف وخلطها بالزبل أو بالنجاسة وكل كتاب كان في أمر ديننا ففي النار ألقوه بهزء وحقرة وقد أمرونا أن نسب نبينا ولا تنذكره في رخاء وشلدة وقد سمعوا قومًا يغنون باسمه فأدركتهم منهم أليم المضرة ثم يقول: وقد بدلت أسماؤنا وتحوّلت خير را متا وغير إرادة فآهًَا على تبديل دين محمد بدين كلاب الروم شر البرية ثم یختتم : وصرنا عبيدًا لا أسارى تفتدى ولا مسلمين نطقهم بالشهادة فلو أبصرت عيناك ما صار حالنا إليه لجادت بالدموع الغزيرة فيا ويلنا يا بؤس ما أصابنا من الضَر والبلوى وثوب المذلة وهكذا أعلن الإسبان رسميًا انقراض الإسلام في الأندلس» ولم يعودوا يذكرون اسم المسلمين بها إلا ب«النصارى الجدد» أو المورسكيين» وهى كلمة تصغير «مورو» للتحقير» و«مورو» عندهم المسلم. ويسمى الأندلسيون أنفسهم في هذه الحقبة بالغرباء إشارة إلى قول الرسول يي: «بدأً الإسلام غريبًا وسيعود غريبًا كما بدأء فطوبى للغرباء»» رواه مسلم. ولكن مصائب هؤلاء الغرياء لم تكن إلا في بدايتهاء ٳذ بقي الإسلام في قلوبهم وهم صامدون عليه . فنظمت الدولة والكنيسة جهارّا جهنميًا للقضاء على الإسلام حتى في قلوبهم» يسمى ب«محاكم التفتيش» . ١‏ - محاكم التفتيش الكاثوليكية في إسبانيا: ظهرت فكرة محاكم التفتيش في القرن الثالث عشر الميلادي مع تزايد غطرسة الكنيسة الكاثوليكية واجتهادها في مراقبة ضمائر الناس في الدول التي كانت تحت سيطرتها. فكان بابا روما يكلف بعض الأساقفة بتعقب من كانت أفكاره مخالفة لتعاليم الكنيسة وطبق هذا النظام في البداية في إيطاليا وفرنسا وأآلمانيا حيث كان يتجول مندوبو البابا في أنحاء البلاد لتقصي أخبار الناس واتهام كل مخالف بالكفر ثم القبض

عدد الصفحات ٦٥

٦‏ الفصل الثاني/ الاضطهاد والتنصیر ٠١٠١۸ - ۱٤۹۲‏ م عليه ومعاقبته. وكانت تعقد لذلك مجالس كنسية مؤقتة كانت بمثابة محاكم التفتيش المبدئية. ثم تحل المحكمة بعد مطاردة المتهمين والقضاء عليهم. وهكذا عذبت الكنيسة الكاثوليكية أجيالا كاملة من المفكرين والعلماء في أنحاء أوروبا بكل قساوة وبطرق إجرامية لا تمت للإنسانية بصلة. ثم أنشئت في أديرة الفرانسسكان والدومنيكان محاكم ثابتة حيث كان يتولى الأساقفة رئاستها بسلطة مطلقة. أما التحقيقات والمرافعات فكانت تجري بطريقة سرية» ولم يكن الحكم قابلا للنقض بعد إصداره. وكان يسمح للأطفال والعبيد والنساء بالشهادة ضد المتهم في الوقت الذي لم یکن يسمح لهم بالشهادة له. وكثيرًا ما كانت الأحكام ترتكز على اعترافات المتهم التي كانت تؤخذ منه بالتعذيب والمكر. وتفننت تلك المحاكم في طرق التعذيب التي كثيرًا ما كانت تؤدي بحياة المتهم أو تعوقه فيما تبقى من حياته. ولم تكن لتلك المحاكم سجون ثابتة» بل كان يرمى المتهمون في سجون مؤقتة مظلمة قليلة الهواء مصفدين في الأغلال» يذوقون الأمرين من العطش والبرد أو الحر والجوع والآلام النفسية. وكانت أكثر العقوبات ترتكز على المصادرة لإغناء خزائن محاكم التفتيش والقائمين عليها أو السجن المؤبد أو الجدف على السفن أو الخدمة في المناجم أو الإعدام حرقًاء والسعيد منهم من يفلت بخرامة ضخمة. وكانت محاكم التفتيش تصدر أوامرها الإجرامية بإحراق الكتب المحرمة»ء وكم أحرقت من كتب العلماء والفلاسفة. وهكذا تابعت محاكم التفتيش الكاثوليكية في كل أنحاء أوروبا المذاهب غير الكاثوليكية مثل الألبيين واليهود. ثم أخذت تطارد كل من ظهرت عليه بوادر الشك في العقيدة الكاثوليكية حسب قرارات الكنيسة المتغيرة. فطورد العلماء والمفكرون وشرد وأحرق جم غفير ممن اتهموا بالسحر والعرافة. وأنشئت أول محكمة للتفتيش في شبه الجزيرة الإيبرية في مملكة أراغون في القرن الثالث عشر الميلادي وحدد نظامها سنة ٠۲١۲‏ م» عرفت بالديوان القديم . واستعمل هذا الديوان بكل قساوة ضد الألبيين حتى أصبح اسمه مدعاة للإرهاب والفزع. ثم فكرت مملكة قشتالة في تأسيس محاكم التفتيش لملاحقة. النصارى من أصل يهودي الذين سما شأنهم في الدولة والكنيسةء وأصبحوا محط أنظار الحساد والمبغضين» وأصبح لهم نفوذ مالي كبير ومكانة مرموقة في المجتمع القشتالي . فأخذت الكنيسة الكاثوليكية تنظر إليهم بريب وتتهمهم بمزاولة الشعائر اليهودية سرا

عدد الصفحات ٦٦