المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

انبعاث الإسلام في الأندلس تحميل PDF

علي المنتصر الكتاني

صفحة ٢٦ من ٢٩

الفصل الثاني عشر/ الشتات الأندلسي اليوم ۳ ج ج ا ج ۳ ه. ومنهم الطبيب أبو محمد عبد الله بن البيطار (من مالقة)» ترك كتبا هامة في الأدوية المفردة» جال في الأرض يبحث عن الأعشاب ثم استقر في مصر وجعله الملك الكامل رئيسًا على جميع العشابين وأصحاب البسطات» ثم خدم ولده الملك الصالح إلى أن توفي في شعبان سنة ٠٤١‏ ه. ومن أندلسيي القرن السابع الذين استوطنوا مصر أبو بكر محمد بن أحمد الخزرجي (من مالقة)» من الزهاد الورعين المتقين» انتقل إلى القاهرة وبها توفي سنة ۱ هھ ودفن بقرافتها. ومنهم أبو بكر حميد بن أبي محمد الأنصاري (من قرطبة)» نزل مالقة ثم انتقل إلى القاهرة» كان من الزهاد الصالحين› > توفي سنة 1٥۲‏ هھ عن ٠‏ سنة ودفن بسفح المقطم . ومنهم ابو عبد الله التجيبي الدهان (من غرناطة)» كان تاجرًّا عدلا فاضلاء ومات بقوص سنة ٠٥۳‏ ه. ومنهم أبو عبد الله محمد بن عبد الله السلمي (من مرسية)» مفسر فقيه جال بلاد الإسلام من المغخرب إلى خراسان واستقر بمصر» مات قرب العريش سنة ٦٥١‏ ه عن ۸١‏ سنة. . ومنهم أبو العباس أحمد بن عمر القرطبي (من قرطبة) صاحب «المفهم في شرح مسلم»» فقيه محدث مدرس» ولد بقرطبة سنة ٥۷۸‏ ه وسمع بهاء ثم انتقل إلى المشرق وقدم مصر واختصر بها الصحيحين › > توفي بالإسكندرية سنة 1٥١‏ ه. ومنهم الطبيب أبو عيد الله محمد اللوشي (من لوشة)» استقر بمصر وبها توفي سنة ٠1١‏ ه. ومنهم المحدث أبو عبد الله محمد بن سراقة (من شاطبة)»› انتقل في طلب العلم إلى الشام والعراق» واستقر بمصر حيث تولي مشيخة دار الحديث الكاملية سنة ٠٤١‏ ه إلى أن توفي في شعبان سنة ٠٦۲‏ ه. ومنهم أبو جعفر محمد بن بندار القيسي (من مالقة)» كان ديا خيرًا فاضلا له مشاركة في عدة علوم» توفي بالقاهرة سنة ٠٦١‏ ه عن ۳۷ سنة. ومنهم الصوفي الشهير أبو الحسن علي الششتري (من ششتر من عمل وادي آش)ء كان مجودًا للقرآن قائمًا عليه عارفًا بمعانيه» جال الأفاق وائر التجرد للعبادات وصنف الكتب الكثيرة فى التصوف» وله ديوان شعر»› توفي في دمياط في ۱۷ صفر عام ٨٨۸‏ ه. ومنهم پو عبد الله محمد بن فرح (من قرطبة)» كان من الصالحين والعلماء العارفين الورعين› له تآليف عدة في التفسير والتصوف» توفي بمنية أبن خصيب سنة ٦۷١‏ ه. ومنهم أبو عبد الله محمد بن سليمان المعافري المعروف بابن الربيع (من شاطبة)» من أهل التصوف الأولياء الصالحين» استقر بالإسكندرية وبها توفي سنة ٠۷١‏ ه. ومنهم أبو عبد الله محمد بن يوسف الأنصاري (من شاطبة)» له تصانيف جيدة وشعرًا» توفي بالقاهرة سنة ٦۸٤‏ ه. ومنهم الولي الشهير سيدي

عدد الصفحات ٤٠٣

٤‏ الفصل الثاني عشر/ الشتات الأندلسي اليوم أبو العباس المرسي (من مرسية)ء انتقل إلى الإسكندرية وتوفى بها سنة ٦۸1‏ هى ٠‏ لأهل مصر فيه اعتقاد كبير حتى أصبح اسم «المرسي» شائعًا إلى يومنا هذا بين أهل مصر. ومنهم الشاعر الأديب أبو القاسم التجيبي (من بلش)ء استوطن القاهرة وتوفي بها سنة 1۹١‏ ه عن ۷١‏ سنة. ومنهم أبو سلمة البياسي (من بياسة) كان عارفًا بعلم الحديث ظاهري المذهب» استوطن القاهرة وبها توفي سنة ۷١١۳‏ ه. ومن أهل القرن الثامن الذين استقروا بمصر أبو عبد الله الراعي (من غرناطة)ء كان فقيهًا أصوليًاء هاجر إلى مصر وبها توفى سنة ۸٥۳‏ ه عن ۷١‏ سنة. وهاجر بعد ذلك إلى مصر عدد من الأندلسيى› خاصة بعد سقوط غرناطة وبعد سنة ٠1٠۹‏ م» استقر كثيرون منهم في الإسكندرية التي أصبحت مركرًا مهمّا لهمء أتوا إليها في غالب الأحيان عن طريق تونس» وتوجد أسماء أندلسية كثيرة في وثائق المحكمة الشرعية بالإسكندرية في العقود التجارية والبيع والشراء والزواج والميراث. وكان الأندلسيون يكتبون دائمًَا أسماءهم متبوعة بلقب الأندلسي أو النسبة إلى البلدة التي أتوا منها في الأندلس . كما استقر عدد من الأندلسيين في مدن مصر الأخرى كالقاهرة ودمیاط ورشید والسويس والمنصورة وأسيوط . وانتقل إليها عدد من البيوتات الأندلسية المغربية في القرنين الأخيرين كبيت برادة وغيره. ويقتضي استقصاء الوجود الأندلسي المعاصر في مصر بحنًا في الوثائق الشرعية وبين العائلات المغربية» ومنها الأندلسية. كانت علاقات ملوك «کاو» بالأندلس وثيقة منذ أيام الدولة الأموية. وقد انتقل إلى مدنهاء خاصة تنبكتوء عدد من علماء الأندلس أيام الدولة النصرية» منهم أبو إسحطق الساحلي» المعروف بالطويجن» كان عالمًا مشهورًا وشاعرًا وصالخا. وهو من بیت صلاح وثروة وعلم بغرناطة» کان والده أمين العطارين بها. وقد ارتحل أبو إسحلق من بلده إلى الحج» ثم انتقل إلى مملكة السونغاي بالسودان الغربي» فاستوطنها وأصبح له الجاه المكين عند سلطانهاء وبنی المساجد الكثيرة بهاء منها مسجد جنکورایبر بتنبکتو بین سنتي ۱۳۲١‏ و٣٣٣۱‏ م. وتوفي بتنبکتو في يوم الاثنین ۷ جمادى الثانية عام ۷٤۷‏ هھ. لكن الوجود الأندلسي المعاصر على ضفاف نهر النيجر من تنبكتو إلى كاو يعود إلى الحملة التي أرسلها المنصور الذهبي عبر الصحراء الكبرى في أكتوبر سنة ٠‏ م برئاسة جودر» وهو أندلسى من وادي المنصورة بمقاطعة المرية. عبر

عدد الصفحات ٤٠٤

الفصل الثاني عشر/ الشتات الأندلسي اليوم ٥‏ ا ج ا ص جودر الصحراء على رأس ٠,٠٠١‏ رجل» أندلسيين ومغاربة» يصحبهم ۸,٠٠٠‏ جمل وألف فرس لاحتلال مملكة السونغاي» مات منهم في الطريق كثيرون ولم يصل إلى مملكة السونغاي سنة 1٥١١‏ م سوى حوالي ٠,٠٠١‏ رجل. فتحصن ضدهم الأسكية (السلطان) إ سق الثاني في عاصمته كاو» على نهر النيجرء بينما كانت تنبكتو مركز المملكة الثقافي والتجاري مرسى قوافل الصحراء من سجلماسة. وفي ۱٥۹1/۳/٠١‏ م وقعت معركة حاسمة في تونديبي بين جنود الأسكية المسلحة بالرماح والأسلحة البيضاء وعددها ٤٠,٠٠١‏ رجل والجيش المغربي المكون من ٠,٠٠١‏ رجل المسلح بالأسلحة النارية التي لم يكن يعرفها آهل السونغاي» انهزم أثرها الأسكية واستقر جيش جودر في البلاد التي ضمها إلى الخدرتة: استقر الأندلسيون والمغاربة على ضفاف نهر النيجر وتزوجوا من نساء البلاد وكونوا الطبقة الحاكمة إلى سنة ٠٠١١‏ م» وجعلوا من تنبكتو عاصمة حكمهم. وكون الأندلسيون طبقة ثقافية متميزة» وأصبحوا يتزاوجون مع بعضهم» وانتشرت لخة السونغاي بينهم» واحتفظوا بثقافتهم الأندلسية. وبعد أن هجمت قبائل الطوارق على تنبكتو في القرن التاسع عشر الميلادي» طردوا منها معظم الأندلسيين فكونوا في منطقتها قبيلة اسمها «الآرما» (أو الجيش باللغة العجمية الأندلسية أو الإسبانية). ومع السنين ضاع نفوذ قبيلة الأرما في المنطقة»› لکنها حافظت على كثير من عادتها الأندلسية في المأكل والمشرب والمسكن ودخلت لختهم السونخية كثير من الكلمات الإسبانية عدت بحوالي أربعين وعند دخول الاستعمار الفرنسى إلى المنطقة ركزت قبلة الأرما على الزراعة على ضفاف نهر النيجر وعلى تربية المواشي. ورجع كثير منهم إلى تنبكتو حيث تعلموا في المدارس العصرية وتخرجوا في كثير من الفنون. وبعد استقلال مالي سنة 1١٠١١‏ م٠‏ تنوسيت منطقة تنبكتو مرة ثانية» وهاجر كثير من مثقفي الأرما إلى العاصمة باماكو. ثم جاء الجفاف والمجاعة فأضر ضررًا كبيرًا بالآرما. يقدر اليوم عدد الآرما المنحدرين من أصول أندلسية ومغربية بحوالي ٠‏ شخص منهم حوالي الثلثان من أصول أندلسية وهم يعيشون في المدن والقرى المنتشرة بين تنبكتو وكاو . نسمة» أي حوالي عشر سكان المدينة. استقرواء منذ القرن الثامن عشر» في حي

عدد الصفحات ٤٠٥

£ الفصل الثاني عشر/ الشتات الأندلسي اليوم ت س م خاص بهم» توزعوا فيه حسب فيالقهم العسكرية التي أتوا معها. فالزايويون» وهم فرقة مراكش» يسكنون في حي جنكرايبر حيث يوجد المسجد العتيق الذي بناه الساحليء المهندس الخرناطي» وجماعة مبارك الدرعيين» وهم فرقة وادي درعة» يسكنون حي سراكينا؛ والتورقينيون» وهم فرقة فاس» الذين اضطروا إلى مغادرة تنبكتو سنة ٩۰‏ م» يسکنون حي الفاسيین کوندا حول مسجد سيدي يحيی» حيث توجد مقابر باشاوات تنبكتو الذين خلفوا الرئيس جودر. ومن الشخصيات «الآرما» المعروفة اليوم بابا أحمد حساية» رئيس مكتب التراث الثقافي بتنبكتو» وكذلك إسماعيل ديادياء الباحث في مركز أحمد بابا للدراسات الإسلامية بتنبكتو» والباحث الآن في مركز الدراسات الأندلسية التابع «للجماعة الإسلامية بالأندلس» في قرطبةء والذي له الدور الهام في التعريف بالسلالة الأندلسية في مالي . وقد أخذت الأوساط الأندلسية في الأندلس اليوم تهتم بأندلسيي مالي. فقد أرسلت «الجمعية الثقافية الحرة لسنة “٠١‏ وهي جمعية إسبانية غير حكومية» بعثة إلى مالي سنة ۱۹۸1١‏ م» واقترحت على مسؤوليها برنامج تعاون للحفاظ على التراث الأندلسي في مالي . . ويحتوي هذا البرنامج على ترميم مسجد جنكورايبر الذي بناه الساحلي» وقد أبدت وزارة الثقافة الإسبانية واليونسكو اهتمامًا بهذا المشروع» وعلى إرسال أدوية لأطفال تنبكتو ومنطقتها بالتعاون مع الصليب الأحمر الإسباني. وعبر السنين» انتقل كثير من الأندلسيين التنبكتيين إلى البلدان المجاورةء خاصة النيجر والسنغال وموريطانياء حيث توجد بعض العائلات الأندلسية» منها التي E‏ بعد» كما هاجر عدد من الأندلسيين من مصر ومن المغرب إلى السودان. وتستحق کل هذه الهجرات دراسة مستفيضة للتعرف على آثارها السكانية المعاصرة. /١‏ - الأندلسيون في القارة الآسيوية: کان لبلاد الشام موقع خاص في نفوس المغاربة والأندلسيين لما ورد في فضلها من أحاديث صحيحة» هاجر إليها عبر القرون عدد کبير من خاصتهم وعامتهم» قبل سقوط غرناطة وبعدها. وممن ذكر المقري في «نفح الطيب» أبو إسحلق إبراهيم بن عبد الله بن حصن»› هاجر إلى بلاد الشام وولي الحسبة بها أيام الحاكم العبيدي سنة 9ه وتوفي بدمشق سنة ٤٠٠٤‏ ه. ومنهم أبو محمد عبد العزيز بن عبد الله السعدي (من شاطبة)ء قدم دمشق وصنف غريب الحديث على حروف المعجم» توفي

عدد الصفحات ٤٠٦

الفصل الثاني عشر/ الشتات الأندلسي اليوم ۷ ا م ن > کے بلغى بالثغر الأعلى)ء أخذ القراءات ورحل حاجًا فقدم دمشق وأقرأً بها القرآن بالسبع» وتوفى بها سنة ۵١١‏ ه. ومن أندلسيي القرن السادس الذين قدموا إلى بلاد الشام أبو حامد محمد بن عبد الرحيم المازني (من غرناطة)» رحل إلى مصر وخراسان» ثم رجع إلى الشام واستقر في حلب» وكان حافظًا عالمًا أديبّا» توفي بدمشق سنة ٥٦١‏ ه عن ٩١‏ سنة. منهم أبو الحكم عبيد الله بن المظفر المغربي (من المرية)» جمع بين الأدب والطب» وله ديوان شعره» توفي بدمشق سنة ٤04‏ ه عن ٦۳‏ سنة. منهم أبو الأصبح عبد العزيز بن علي بن الطحان (من إشبيلية)» رحل إلى مصر ثم بلاد الشام حيث استقر بحلب» واختص في القراءات والتجويد وله شعر جيد» توفي بحلب عن ٦١‏ سنة عام ۵0٩‏ ه. ومنهم أبو عبد الله محمد بن علي بن ياسر الأنصاري (من جيان)» زميل المؤرخ ابن عساكر» اختص في القراءات» استقر بحلب وتوفي بها سنة ۵٦۳‏ ه. ومنهم الشيخ الإمام الولي العارف أبو عبد الله محمد بن أحمد القرشي الهاشمي (من الجزيرة الخضراء)ء انتقل إلى مصر ثم سافر إلى الشام فاستقر ببيت المقدس إلى أن مات سنة 4 ه وهو ابن ٠١‏ سنة. ومنهم الطبيب الصوفي أبو الفضل محمد عبد المنعم الخساني (من جليانة من أعمال غرناطة)» قدم إلى القاهرة وسار إلى دمشق» كان يقال له حكيم الزمان» توفي بدمشق سنة ٠٠۲‏ ه. ومنهم النحوي أبو الحسن علي بن محمد بن خروف القيسي (من قرطبة)» له شرح كتاب سيبويه وكتب في الفرائض»› وله شعر؛ استقر في حلب وتوفي بها سنة ٠٠۲‏ ه. ومن أندلسيي القرن السابع المهاجرين إلى بلاد الشام الصوفي الشهير أبو بكر عتيق بن أحمد بن عبد الباقي الأندلسي المتوفى سنة ٠٠١‏ ه عن سن عالية. ومنهم الأديب الفقيه أبو العباس أحمد بن تميم البهراني (من لبلة)» جال في بلاد الإسلام من العراق إلى خراسان واستقر بدمشق حيث توفي سنة ٠۲١‏ ه. ومنهم الصوفي الشهير أبو الحسن بن أحمد الحرالي (من حرالة من أعمال مرسية)» ولد بمراكش ورجع إلى الأندلس» ثم انتقل إلى المشرق واستقر ببلاد الشام حيث توفي بحماة سنة ٠۳۷‏ ه. ومنهم الصوفي الظاهري المشهور الشيخ الأكبر محيي الدين بن عربي الحاتمي (من مرسية)» ولد بمرسية في ٠١‏ رمضان سنة ٠٦٠‏ ه» وانتقل إلى إشبيلية سنة ٥٦۸‏ ه حيث قراًء وارتحل إلى المشرق سنة ٥۹۸‏ ه فدخل مصر والحجاز

عدد الصفحات ٤٠٧

۸ الفصل الثاني عشر/ الشتات الأندلسي اليوم والعراق وبلاد الروم» ثم استقر في دمشق حيث توفي في ۲۸ ربيع الثاني سنة ٨۸‏ ه وقبره بها يزار إلى يومنا هذا. ومنهم العالم الأديب الشيخ نور الدين أبو الحسن المايورقي (من مايرقة)ء له نظم حسن» رحل إلى المشرق واستقر بدمشق حيث توفي سنة 19١۵‏ ه. ومنهم النحوي الشهير محمد بن عبد الله بن مالك (من جيان)» صاحب التسهيل والألفية» ولد سنة ٠٠١‏ ه واستقر بدمشق حيث درس إلى أن توفي حوالي سنة ٦۸٠‏ ه. ومنهم الشيخ الإمام العالم العامل الزاهد أبو بكر محمد بن أحمد البكري (من شريش) صاحب المصنفات المفيدة» هاجر إلى بلاد الشام وتولى مشيخة الصخرة بالحرم القدسي ومشيخة المالكية بدمشق» وعرض عليه القضاء فرفض» توفي بدمشق سنة 1۸0 ه عن ۸٤‏ سنة. ومنهم أبو بكر محمد بن أحمد الوائلي (من شريش)ء رحل إلى الإسكندرية وبغدادء ثم انتقل إلى الشام حيث ولي مشيخة المدرسة بالقدس ومشيخة الرباط الناصري بالجبل» وأقام في دمشق يفتي ويدرس» كان أحد أئمة العربية والفقه والتفسير الأصول» توفي بدمشق سنة ٦۸0‏ هى ومنهم الإمام المحدث الزاهد زكي الدين أبو إسحلق إبراهيم بن عبد العزيز (من لورة من أهمال إشبيلية)» سمع بمصر ودمشق وحلب وأفتى ودرس» وهو أول من باشر بظاهرية دمشق مشيخة الحديث» توفي بدمشق سنة ٦۸۷‏ ه عن نيف وسبعين سنة. ومنهم الشاعر النحوي أبو الوليد محمد بن الجنان (من شاطبة)» قصد مصر ودمشق وحلب» توفي بدمشق حوالي سنة ٦۹١‏ ه ودفن بسفح جبل قاسيون. ومنهم أبو عبد الله محمد بن نوح (من إشبيلية)» حصل الكثير في علم القرآن والأدب وله نظم ونشر» جال الأقطار المغربية والمشرقية واستقر بدمشق حيث توفي سنة ٠4٩‏ ه عن ۸ سنة. ومن آندلسیی القرن الثامن الذين هاجروا إلى بلاد الشام الإمام المقرىء الزاهد أبو عبد الله محمد بن غصن (من الجزيرة الخضراء)ء كان عارفًا بمتون الحديث وأحكامه» أقرأً القرآن بمكة والمدينة والقدس» وله مصنفات في القراءات» توفي ببيت المقدس سنة ۷۲٣‏ ه عن سن عالية. ومنهم أبو عبد الله بن جابر الضرير (من المرية)» صاحب بديعية العميانء له أمداح نبوية كثيرة وتآليف منها «شرح ألفية ابن مالك» وديوان شعر» دخل مصر والشام واستوطن حلب وبها توفي في أواخر القرن الثامن . ومتهم رفیقه بو جعفر الألبيري (من البيرة)» له كذلك نظم بدیع وتآليف جمة منها شرح لبديعية ابن جابر» توفي بحلب أواخر القرن الثامن .

عدد الصفحات ٤٠٨

الفصل الثاني عشر/ الشتات الأندلسي اليوم ۹ وانتقل إلى بلاد الشام» خاصة الساحل اللبناني ودمشق وبيت المقدس» جم غفير من الأندلسيين بعد سقوط غرناطة أيام الدولة المملوكية» وبعد طرد سنة ۹ م أيام الدولة العثمانية» كما انتقلت إليها عائلات أندلسية من المغخرب والجزائر وتونس. غير أن ذكرى الأندلس لم تبق إلا في بعض هذه العائلات» منها بدمشتق عائلة الألشي» نسبة إلى الش بمقاطعة لقنت والمالقي» نسبة إلى مالقة» وبحلب عائلة بلانكو (0ء«81) ومنها مفتي الجمهورية السورية السابق» وغيرها من العائلات. وتستحق العائلات الأندلسية ببلاد الشام دراسة خاصة عبر الوثائق العثمانية . وتوجهت الهجرة الأندلسية إلى أرض الحجاز منذ القدم» إذ كان معظم المثقفين الأندلسيين يتوجهون للحج» ومنهم من يستقر للتدريس. ومنهم مفرج بن حماد المعافري (من قرطبة)» جد ابن مفرج صاحب کكتاب «الاحتفال بعلم الرجال» كان من الصالحين» صحب ابن وضاح في رحلته الثانية واستقر بمكة المكرمة إلى أن توفي بها. ومنهم الفقيه الزاهد محمد بن يحيى الليثي» خرج حاجًا ولقي سحنون ورجالا من أصحاب الإمام مالك» فسمع منهم» وجاور بمكة إلى أن توفي بها. ومنهم الأستاذ الورع أبو القاسم ابن الإمام القاضي أبي الوليد الباجي (من باجة)» خلف والده بعد موته في حلقته» وترك تاليف منها «العقيدة في المذاهب السديدة)» توفي في جدة بعد حجة سنة ٤۹۳‏ ه ومنهم أبو بكر عبد الله بن طلحة اليابري (من يابرة)» ذو معرفة بالنحو والأصول والفقه. وحفظ التفسير والقيام عليه» كان أحد الأئمة بجامع العديس بإشبيلية» ورحل إلى الشرق واستوطن مصر مدة» ثم رحل إلى مكة وبها توفي حوالي سنة ٠۳١‏ ه. ومنهم أبو محمد طارق بن موسى بن يعيش المخزومي (من المنصف من أعمال بلنسية)» أدى الفريضة واستقر بمكة» كان شيخا صالخا ثقة عالي الرواية› توفي بمكة عن سن عالية سنة 0٤4‏ ه. ومن أندلسيي القرنين السابع والثامن الذين استقروا بالحجاز الحافظ أبو المكارم جمال الدين بن مسدي (من الجزيرة الخضراء)» شيخ السنة وحامل رايتها وإمام اللغة العربية» كان خطيب الحرم الشريف بمكة» ومات مقتولا بها سنة ٠٦۳‏ ه عن 1٥‏ سنة. ومنهم الفقيه الجليل أبو محمد عبد الحق بن سبعين (من مرسية)» درس العربية والأدب في الأندلس» وكتب كتبًا عدة» وانتقل إلى سبتة وانتحل التصوف وعكف عليه مدة» ثم رحل إلى المشرق وشاع صيته وكثر أشياعه واستقر بمكة وتتلمذ له أميرهاء وتوفي بها سنة ٦٦4‏ ه عن ٠١‏ سنة. ومنهم الكاتب أبو القاسم خلف بن عبد العزيز

عدد الصفحات ٤٠٩

۱۰ الفصل الثاني عشر/ الشتات الأندلسي اليوم الخافقي (من إشبيلية)ء كان له باع مديد في التوسل مع التقوى» انتقل إلى الحجاز واستقر بالمدينة المنورة حيث توفي سنة ۷٠٤‏ ه عن ٤٩۹‏ سنة. ومنهم الفاضل الأديب الشاعر المجيد أبو عبد الله بن علي بن يحيى (من غرناطة)ء هاجر إلى المدينة المنورة وبها توفي سنة ۷٠١‏ ه ودفن بالبقيع . ومنهم الأديب الشاعر أبو عبد الله محمد بن قاسم بن رمان الفهري (من غرناطة)ء هاجر إلى القاهرة ثم استقر بالمدينة المنورةء وبها توفي سنة ۷۲۹ ه. وبعد سقوط غرناطة» هاجر بعض الأندلسيين إلى الحجاز» معظمهم من المغرب وبلاد الشام» وتوجد اليوم بالحجاز خاصة» والمملكة العربية السعودية عامة» عائلات من أصول أندلسية منها الألشى والدباء (أشراف أدارسة) وبرادة وغيرهم. ويستحق الوجود الأندلسي المعاصر في المملكة العربية السعودية أن یدرس . ومن الأندلسيين الذين انتقلوا إلى العراق منذ القدم أبو عثمان سعيد بن نصر بن خلفون (من أستجة)» سمع بقرطبة وبمكة» ثم رحل إلى بغداد وبها مات. ومنهم النحوي الشاعر أبو محمد عبد الله بن حمود الزبيدي (من إشبيلية)ء ابن عمر الزبيدي اللغوي» جمع شرحًا لكتاب سيبويه» انتقل إلى فارس والعراق واستقر ببغداد إلى أن توفي بها سنة ۳۷۲ ه. ومنهم الإمام الحافظ أبو عبد الله محمد بن فتوح الحميدي (من قرطبة)ء» برع في الحديث والأدب وسائر الفنون» وصنف مصنفات كثيرة منها «جذوة المقتبس في أخبار علماء الأندلس»»ء كان إمامًا في الحفظ والمعرفة والديانة والنزاهة» رحل إلى مصر ودمشق ومكة وواسط» ثم استقر ببغداد وبها توفي سنة ١‏ ه. ومنهم الحافظ المحدث النسابة أبو عامر محمد بن سعدون العبدري (من مايورقة)» ولد بقرطبة وهاجر إلى المشرق حيث استقر ببغداد إلى أن توفي بها سنة ٤‏ ه. ومنهم المحدث أبو الحسن سعد الخير بن محمد الأنصاري (من بلنسية)» رحل إلى أن وصل الصين ثم استقر بأصبهان وتزوج بها وولدت له ابنته فاطمة ابنة سعد الخير» وكانت امرأة فاضلة وعالمة» ثم استقر ببغداد وبها توفي سنة ٥٤١‏ ه ودفن إلى جانب عبد الله ابن الإمام بن حنبل. ومنهم أبو بكر يحییٰ بن سعدون الأزدي (من قرطبة)ء كان ديتّا عالمَا بالقراءات وبالنحو» رحل في عنفوان شبابه إلى مصر ثم دخل بغداد ورحل منها إلى أصبهان ثم استقر بالموصل إلى أن مات بها سنة ۵٦۷‏ ه عن ۸١‏ سنة.

عدد الصفحات ٤١٠

الفصل الثاني عشر/ الشتات الأندلسي اليوم ۱۱ ومن أندلسيي القرن السابع المهاجرين إلى العراق الأديب الشاعر الكاتب آبو عبد الله محمد بن أحمد الزهري (من إشبيلية)» صاحب كتاب «البيان والتبيين في أنساب المحدثين»» في ستة أجزاء» ولد بمالقة» ودخل مصر والشام والجزيرة وأصبهان› واستقر ببغداد» قتله التتار في ١۷‏ رجب سنة ٦١۷‏ ه» وعمره 0۷ سنة. ومنهم الصوفي الدين أبو محمد عبد العزيز ابن الأمير القائد أبي علي الحسن بن عبد العزيز اللخمي» رحل إلى مكة وبخداد وواسط وأصبهان وخراسان» واستقر بالبصرة إلى أن توفي بها في ٠١‏ رمضان سنة ٠١۷‏ ه عن ٠١‏ سنة. ومنهم النحوي أبو عبد الله محمد بن ظاهر الخزرجي (من دانية)» صاحب كتاب «تحصيل عين المذهب من معدن جوهر الأدب في علم مجازات العرب»»› خرج حاجا وزار دمشق . ومصر» ثم أقام ببغداد إلى أن توفي بها سنة ٠1۹١‏ ه عن ٠١١‏ سنة. ولا يعرف الوجود الأندلسي المعاصر في العراق. وهو يستحق الدراسة باستعمال الوثائق العثمانية في أسطنبول كذلك. ومن مشاهير الأندلسيين الذين هاجروا إلى اليمن الحسين بن أحمد التجيبي (من قرطبة)» أخذ علم العدد والهندسة من ابن برغوث» وكان كلفا بصناعة التعديل وله زيج مختصر» خرج سنة ٤٤١‏ ه إلى مصر ثم إلى اليمن حيث استقر إلى أن توفي سنة ٤٥٦‏ ه. ولا يعرف الكثير عن هجرة الأندلسيين إلى اليمن بعد سقوط غرناطة. ومن مشاهير الأندلسيين الذين هاجروا إلى الأراضي التي تكون اليوم تركيا قبل سقوط غرناطة الأديب الشاعر أبو الروح عيسى بن عبد الله النقري (من تاكرنا» منطقة مالقة)» انتقل إلى آمد حيث استقر» وتوفي سنة 1۲۹ ه في أرزن من ديار بكر. ومنهم الفقيه النحوي الأصولي محمد بن يحي اللبسي» كان قاضيًا للقضاة» انتقل إلى الشام وعينه الملك الأشرف على قضاء المالكية بحماة» ثم رحل إلى حلب ومنها إلى بلاد الروم» واستقر ببروسة حيث توفي في أواخر شعبان سنة ۸۸٤‏ ه عن ۷۸ سنة. وبعد سقوط غرناطة وطرد سنة ۱۹٠١‏ م» هاجرت أعداد كبيرة من الأندلسيين إلى الدولة العثمانيةء بما فيها الأراضي التي تكون تركيا اليوم» خاصة أسطنبول. ويستحق الوجود الأندلسي المعاصر في تركيا أن يدرس باستعمال الوثائق العثمانية . ومن مشاهير الأندلسيين الذين هاجروا إلى إيران قبل سقوط غرناطة الشاعر

عدد الصفحات ٤١١

۲ الفصل الثاني عشر/ الشتات الأندلسي اليوم والشعر» رحل مع أبيه أبي زكريا صاحب الرواية إلى مصر والبصرة وبغدادء ثم استقر بأصبهان إلى أن توفي بها سنة ٠٠١‏ ه. ومنهم المقرىء المعروف أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عبد الأعلى (من قرطبة)» هاجر إلى مصر والشام والحجاز والعراق وخراسان» واستقر بسجستان حيث توفي سنة ۳۹۳ ه. ومنهم المحدث أبو عبد الله محمد بن عبد الله العنسي (من غرناطة)» هاجر إلى مصر والإسكندرية ودمشق وبغداد» ثم استقر في أصبهان حيث فقد حين استولى عليها التتار قيل ٠‏ ه. ولا يعرف مدى الهجرة الأندلسية لإيران بعض سقوط غرناطة وظهور الدولة الصفوية. ومن مشاهير الأندلسيين الذين هاجروا إلى أفغانستان أبو محمد عبد الله بن عيسى بن أبي حبيب (من شلب)» من بيت علم ووزارة» كان غزير العلم في الفقه والحديث والأدب» وولى القضاء بالأندلس مدة» ثم دخل الإسكندرية ومصر وجاور بمكة المكرمة» ثم قدم بغداد» ثم انتقل إلى خراسان حيث أقام بنيسابور وبلخ واستقر بهراة حيث توفي سنة ٥٤۸‏ ه. ولم تدرس هجرة الأندلسيين إلى أفغانستان بعد سقوط غرناطة . ومن مشاهير الأندلسيين الذين هاجروا إلى آسيا الوسطى المحدث أبو الأصبغ عبد العزيز بن عبد الملك الأموي (من قرطبة)» سمع عن جماعة في مكة ومصر ودمشق وغيرهاء ثم استقر في بخارى وبها توفي سنة ٠٠١‏ ه. ومنهم الفقيه أبو عبد الله محمد بن صالح المعافري» رحل إلى المشرق فزار بغداد وهمدان وأصبهان ونیسابور ومرو» ثم استقر ببخاری وبها توفي سنة ۳۸۳ ه. ومنهم الأديب عبد الرحملن بن محمد بن عبد الملك بن سعيد» عم علي بن سعيد» هاجر إلى أقصى المشرق واستقر ببخارى حيث قتل عند دخول التتار لها في القرن السابع . ولم تدرس هجرة الأندلسيين إلى مناطق آسيا الوسطى بعد سقوط غرناطة. ومن مشاهير الأندلسيين الذين هاجروا إلى الهند الفقيه المالكي الحافظ أبو الوليد محمد بن عبد الله بن فيرة (من قرطبة)» من تلامذة القاضي ابن رشد» خرج إلى الإسكندرية والقاهرة وقوص بالصعيد ومكة وزبيد باليمن» ثم الهند حيث استقر وتوفي. وبعد سقوط غرناطة» التقى الإسبان بأندلسيين في الهند منهم علي التورتوء ترجمان البرقوقي» حاكم الهند البرتغالي» وعلي الغرناطي» ترجمان التاجر مالك كوبي» وغيرها» وتستحق هذه الهجرة أن تدرس.

عدد الصفحات ٤١٢

الفصل الثاني عشر/ الشتات الأندلسي اليوم ۳ ولا شك أن عددا من الأندلسيين انتقلوا مع الجيوش الإسبانية إلى الفلبين وانضموا إلى المسلمين الذين يفتخرون إلى اليوم بتسمية «المورو)» ويسمون نفسهم (شعب المورو»» كما انتقل الأندلسيون مع البرتغاليين إلى سيلان (حيث يسمى المسلمون القدماء مورو إلى اليوم). وماليزيا وجزر أندونيسيا. وكل هذه الهجرات تستحق الدراسة. أما الصين فقد انتقل إليها الأندلسيون قبل سقوط غرناطة وبعدها ولم تجر بعد على هذا الموضوع دراسة تذكر. ۲1 - الأندلسيون في باقي آوروبا وآمریکا: يعود الوجود الإسلامي الأندلسي في فرنساء أقرب دول أوروبا لشبه الجزيرة الأندلسية» إلى الفتح الإسلامي. وكان الأندلسيون يسمون الأراضي الأوروبية وراء جبال البرت («”٣٠٠إر۴)‏ ب«الأرض الكبيرة». وقد أرسلل المسلمون عدة حملات استكشافية إلى «الأرض الكبيرة»؛ الأولى سنة ۷٠٤‏ م بقيادة طارق بن زياد» خرجت من طرطوشة فبرشلونة فأربونة (6١١٥طإه)‏ إلى أبنيون («٥«عا4)‏ على نهر الرودانة (5٥طR)»‏ وتابعت مجرى النهر إلى حصن لذن («هر1) ثم رجعت إلى الأندلس. والثانية سنة ۷٠١‏ م. فتحت أربونة وقرقشونة (8««هء ء 4٥ءه٥).‏ وألحقت منطقتيهما بالأراضي الآندلسية. والثالثة سنة ۷1۹١‏ بقيادة السمح بن مالك الخولاني» خرجت من برشلونة ورکزت فتح أريونة وقرقشونة» واتجهت نحو طلوشة eي0uاuه٣)»‏ فاستشهد السمح على أباب المدينة سنة »۷۲١‏ ورجع الجيش إلى برشلونة. والرابعة سنة ۷٠١‏ م» بقيادة عنبسة بن سحيم الكلبي» اتجهت من أربونة إلى نيمش (كء۳:١)»‏ ففتحتها وضمتها للأراضي الإسلامية» ثم اتجهت على ضفاف وادي الرودانة إلى حصن لذن» ثم تابعت مجرى نهر الصون إلى مدينة أوتان )4٠٤i«(‏ ثم إلى بلدة سانس )١١(‏ على بعد مائة كيلومتر شرق باريزء ثم اتجهت الحملة إلى شالون («هاهط٣)‏ ودیجون («٥زا٥)‏ ولانغرس (۲ع«14) قبل أن ترجع إلى الأندلس عن طريق وادي الصون والرودانة. والحملة الخامسة سنة ۷۴١‏ ه بقيادة عبد الرحملن بن عبد الله الغافقي اتجهت من بنبلونة عبر مضيق روسنفو بجبال البرت إلى برديل (×auءلإ80)‏ ثم إلى بواتيه حيث استشهد عبد الرحملن الخافقي في معركة بلاط الشهداء في شهر رمضان سنة ٠٠١‏ ه (أكتوبر سنة ۷۳۲ م)» عشرون كيلومترًا شمال المدينة» فرجع الجيش إلى أربونة. والحملة السادسة سنة ۷۳٤‏ م» بقيادة يوسف بن عبد الرحملن»

عدد الصفحات ٤١٣

٤‏ الفصل الثاني عشر/ الشتات الأندلسي اليوم وإلى أربونة» اتجهت من أربونة ففتحت مدينة آرلس )41٥(‏ ثم سان رمى ثم أبنيون وضمتها لأراضي الأندلس» ثم تابعت الحملة مجرى نهر الدورانس شرقًا نحو جبال الألب» ورجعت الحملة بعد أربع سنوات إلى أربونة. ثم استرجع الإفرنج الأراضي التي فتحها المسلمون في الأرض الكبيرة ابتداء من أبنيون» ثم أربونة سنة ۷١١‏ م بعد ۳١‏ سنة من الوجود الإسلامي» ثم قرقشونة سنة ۹ م بعد ٤٤‏ سنة من الوجود الإسلامي . ويهذا انقضى الوجود الإسلامي الأندلسي المباشر الأول في فرنسا. وفي سنة ۲۳١‏ ه ۸٠١(‏ م) أرسل عبد الرحملن الناصر جيشًا بقيادة عبد الواحد بن يزيد الإسكندراني في حملة تأديبية ضد الإفرنج وصلت إلى مدينة أربونة. ثم تتابعت حملات البحارة الأندلسيين على الشواطىء الفرنسية» ضد آرلس سنة ۸٤۳‏ م و١٥۸‏ م و۸1۹ م» وضد نيس سنة ۸٥٩‏ م و٠۸۸‏ م» ثم استوطنوا حول بلدة فراکسنتوم» قرب سان تروبيز بين نيس وتولون» بين سنتي ١‏ و٤۸۹‏ م» وتوسع الجيش الأندلسي إلى أن كون دويلة أندلسية بحرية امتدت على جبال الألب سنة ٩۳۳‏ م» وتوسعت إلى أن ضمت أراضي فرنسية وإيطالية وسويسرية» ولم تقض عليها الحملات الصليبية المتواصلة إلا سنة ٩۷۳‏ م بعد ۸۲ سنة من تأسيسها. ويعود التأثير الأندلسي في فرنسا إلى حقبة ما بعد سقوط غرناطة وطرد سنة ۹ م. وفي سنة ۱۰۱۹ ه (۱۹11 م) زار الشهاب الحجري فرنسا على رأس سفارة لسلطان المغرب» من ميناء آسفى» وتحدث عن وجود قاض للأندلسيين في المجلس الملكي الفرنسي» مركزه في سان جان دولوس (ببلاد الباسك الفرنسية)» يختاره الملك من بين النصارى ليقضي بين الأندلسيين في نزاعاتهم ولأخذ خمس ملاك أغنياءهم لصرفها على فقرائهم . وتبين الوثائق الفرنسية تفاصيل عن المورسكيين في فرنسا في القرن السابع عشرء منها رسائل حول موضوع إنجاز قرار برلمان إكس البروفانس بطرد اللاجئين المورسكيين تظهر آنه سمح لعدد كبير منهم بالإقامة حول تولون» جنوب فرنساء وإعفائهم من الطرد بحجة أنهم نصارى مخلصين . وتبرهن أحداث القرن السابع عشر أن معظم مروسكيي فرنسا بقوا مسلمين سرًا. فمثلا» كانت توجد ثلاث فئات بين الأوروبيين المسلمين ذو النفوذ في طرابلس الغرب في أواخر القرن: إيطالية» ويونانية» وفرنسية من منطقتي تولون ومرسيلية حيث استقر

عدد الصفحات ٤١٤

الفصل الثاني عشر/ الشتات الأندلسي اليوم 4D‏ المورسكيون» مما يوحي أن فرنسيي طرابلس هم أحفاد المورسكيين الذين رجعوا إلى الإسلام. كما انتقل عدد من فرنسيي منطقتي اللانكدوق والروسيون (منطقتي هجرة المورسكيين كذلك) إلى تونس وأعلنوا إسلامهم» منهم الرئيس شعبان دي مارتيغة (ue5عM)‏ الذي ولد في سرینیان (14ع۲1؟) سنة ٠٥۸۹‏ م“ وانتقل إلى تونس سنة ٤‏ م حيث أعلن إسلامه» وقبض عليه النصارى في صقلية سنة ٠١١۹‏ م وحاكموه في محاكم التفتيش . وفي غشت سنة ٠١١۸‏ م» قدم ثلاثة تجار من أصل أندلسي من بوردو إلى مرسيلية لاإبحار إلى الجزائرء» فقبضت السلطات على واحد منهم مع ٠۸‏ من ذويه. فأقر أن مورسكيي فرنسا (أكثرهم باللانكدوق غوايان والنورماندي) يخفون الإسلام ويتظاهرون بالنصرانية» وأن مئات منهم يهاجرون سنويًا إلى شمال إفريقيا بأبنائهم ونسائهم . وقد اشتكى قناصلة فرنساء خاصة في الجزائر وتونس وطرابلس» من هذه الهجرة الفرنسية والهروب من النصرانية. واكتشفت السلطات أن المورسكيين يتكلمون الفرنسية بطلاقة تامة ويكونون في فرنسا «نوعَا من الجمهورية» ويتزوجون بالفرنسيات ويدخلنهن الإسلام. فحاولت السلطات الفرنسية إرغامهم على التنصيرء› کما قبضت في شهر نوفمبر عام ۱٥٩۸‏ م على مورسکي آخر و۲۰ من ذویه» بما فيهم النساء والأطفالء حاولوا التوجه من فرنسا إلى بلاد الإسلام» فمنعتهم وشتتتهم ففرا وفي سنة ۱٣۷۷‏ م٠‏ خرج بدرو الباسكوني» وهو مورسكي من بوردو حيث ولد» من طرابلس إلى تافلالت ومراكش» واستقر في طنجة كصوفي مسلم. وفي سنة ٩‏ م٠‏ هرب بروتستنتيان من روان وليزيو إلى الجزائر واعتنقا الإسلام وتزوجا بمسلمتين» ومن المحتمل أنهما كذلك من أبناه الجالية المورسكية المستقرة في النورماندي. نرى إذن أن معظم الفرنسيين الذين هربوا إلى شمال إفريقيا في القرنين السابع والثامن عشر وأعلنوا إسلامهم» هم من أصول أندلسية أو من المناطق الفرنسية ذات السكن المورسكي . ويجوز التساؤل عن وجود ذكرى جماعية إسلامية في مناطق السكن المورسكي» خاصة أن كثير من معتنقي الإسلام المعاصرين في فرنساء بما فيهم المفکر روجي کارودي»› هم من تلك المناطق . وبصفة عامة توجد في فرنسا اليوم عائلات كثيرة ذات أصول أندلسية واضحة ومعروفة منها: عائلة غراندي )6G ran‏ وجعفري (10). ویسطی (Basti):‏ وکیلس

عدد الصفحات ٤١٥

4 الفصل الثاني عشر/ الشتات الأندلسي اليوم (ءانس) التي تعادلها اسكيرج في تطوان» وغيرها من الأسماء. ولا شك أن هذا الموضوع يستحق الدراسة. ونتج التأثير الأندلسي في سويسرا عن دولة فرانكستوم التي ضمت منطقة الفالي ووصلت إلى شمال سويسرا بسان غال. كما استقر بعض المورسكيين في سويسرا بعد سنة ٠١٠۹١‏ م» منهم الدكتور أبو زيد صديق فولتير. ولحد الساعة يفتخر أهل الفالي بأصولهم «العربية» . واستقر بإيطاليا عدد من الأندلسيين» طوعًا أو كرهّاء كالكاتب المؤرخ محمد بن الحسن الوزان الغرناطي» الذي أسره النصارى وباعوه للباباء وظل مدة في روما تحت اسم «ليون الإفريقي»» وكتب كتَبًَا أهمها «وصف إفريقيا». وقد هاجر عدد من الإيطاليين إلى بلاد الإسلام وأعلنوا إسلامهم» ولا شك أن منهم ذوو الأصول المورسكية» كالرئيس علي فراري الذي استقر بتونس» وقبض عليه النصارى وسلموه إلى محاكم التفتيش في صقلية التي حاولت إجباره على التنصير. فرفض رغم السجن والتعذيب الذين داما من سنة ٠١۲١‏ م إلى ما بعد سنة ٠٠٤١‏ م. كما يتأصل من إيطاليا عدة حكام الجزائر كالرئيس علج علي والرئيس باربا روسا. وقد بقيت بعضص الأسماء الإيطالية تدل على أصول أندلسية منهاء مورو ي الوزراء السابق المقتول» آلدو مورو) وسرزان («اعة١٣۲هS)»‏ وغيرهما. ويستحق بقايا الوجود الأندلسي في إيطاليا الدراسة. ومكث عدد من المورسكيين في ألمانيا حيث بقيت عدة أسماء عائلات أندلسية إلى اليوم» منها اسم موهر .)M٥1١(‏ ووصل الوجود الأندلسي إلى بريطانيا ومناطق أوروبا الشمالية . ورغم انعدام البراهين حول أصل شكسبير «العربي» ا فليس من المستعبد حسب الأوضاع المعروفة آنذاك أن يكون آندلسيًاء ويستحق الموضوع الدراسة. وأوردت الوثائق العربية هجرة غرناطية إلى أوروبا الشرقيةء كهجرة أبي حامد الغرناطي وابنه حامد إلى المجر حيث تزعما الجماعة الإسلامية بها في القرن الثاني عشر الميلادي. وقد ذكر أبو حامد الكثير عن حياة المسلمين في المجر في كتابه «اتحفة الألباب ونخبة الآداب». وبعد ثورة ربض قرطبة سنة ۲٠۲‏ ه (۸۱۸ م)ء توجه عدد من الربضيين بعد طردهم إلى الإسكندرية واحتلوها. واضطروا إلى الخروج عنها سنة ۲۱۲ هھ (۸۲۷ م)

عدد الصفحات ٤١٦

الفصل الثاني عشر/ الشتات الأندلسي اليوم ۷ لفتح جزيرة اقريطش (كريت) من يد البيزنطيين بقيادة أبي حفص عمر البلوطي» وصحبة عدد من الفقهاء والعلماء منهم الفقيه الزاهد محمد بن عيسى بن دينار الغافقي (من قرطبة)» وكان عددهم حوالي ٠,٠١‏ أندلسي. فأسسوا إمارة أندلسية إسلامية دامت ٠١١‏ سنة إلى احتلال البيزنطيين سنة ٩٦١‏ م» واتخذوا مدينة الخندق (كندية» هرقليون اليوم) عاصمة لها. وأسلم معظم سكان الجزيرة بعد بضع سنين» كما ذكر في النصف الأول من القرن الرابع الهجري (العاشر الميلادي) أبو إسحلق الكرخي في كتابه «المسالك والممالك» إذ قال: «واقريطش دونها (آي صقلية) في العرصة والعمارة» وسكانها جميعًا مسلمون أهل غزو» وبين ظهورهم نبذ من النصارى كما یکون ببلدان المسلمین». ولما احتل النصارى اقريطش أخذوا ينصرون الأهالي قهرّا حتى قضي على الإسلام في الجزيرة» كما ذكر ابن جبير (من بلنسية) في رحلته سنة ۱۱۸١‏ م (أي سنة بعد خروج اقريطش من يد الأندلسيين): «وأهل النظر في العواقب منهم (مسلمي صقلية) يخافون أن يتفق على جميعهم ما اتفق على أهل جزيرة اقريطش المسلمين› في المدة السالفة» لم تزل بهم الملكة الطاغية من النصارى والاستدراج الشيء بعد الشىء٠‏ حالا بعد حال» حتی اضطروا إلى التتنصر عن آخرهم» وفر منهم من قضی الله بنجاته) . ثم فتح العشمانیون اقریطش من ید البندقیین بین سنتي ۱۱٤١‏ م و۹١١٠‏ م (أي ٦۸٤‏ سنة بعد خروجها من يد الأندلسيين) فعاد كثير من أهلها إلى الإسلام بفضل ذكرى الحقبة الأندلسية الجماعية» حتى زاد عدد المسلمين على نصف السكان في منتصف القرن التاسع عشر. ثم أخذ الأوروبيون يشجعون نصارى الجزيرة على إقامة المذابح ضد مواطنيهم المسلمين» دون حماية الدولة العثمانيةء فنزح المسلمون بأعداد كبيرة إلى أن نزلت نسبتهم في الجزيرة إلى ١٤ر٠٠‏ في المائة سنة ٠۹٠١‏ م٠‏ قبيل انضمامها إلى اليونان سنة ۱۹١۳‏ م. وفي سنة 1۹۲۳ م» أدخل مسلمو اقريطش في تبادل السكان مع تركياء فنقل عنها معظم ما تبقى من مسلميها. ويوجد اليوم مسلمون كريتيون في معظم المناطق الإسلامية حول البحر الأبيض المتوسط . وبعد سقوط غرناطة» هاجرت إلى الأراضي التي تكون اليوم اليونان» خاصة سلانك وطراقية الغربية» أعداد كبيرة من الأندلسيين» وكذلك بعد طرد سنة ٠٦١۹‏ م»

عدد الصفحات ٤١٧

£۸ الفصل الثاني عشر/ الشتات الأندلسي اليوم واندمجوا مع الأيام في المجتمع التركي وانتقل الكثير منهم إلى تركيا بعد الحرب العالمية الأولى. وانتقل عدد من الأندلسيين في القرن السابع عشر إلى الأراضي العثمانية التي تكون اليوم يوغسلافيا وألبانيا وبلغاريا. وتستحق هجرات الأندلسيين إلى أوروبا الشرقية وتأثيرهم على مجتمعاتهم الإسلامية الدراسة. والأندلسيون هم الذين اكتشفوا القارة الأمريكية» حسب الشريف الإدريسي في قصة الشبان المغرورين الذين أبحروا من الأشبونة عبر «بحر الظلمات» إلى جزر وصفوهاء أرجعهم عنها ملكها. لولا الأندلسيون لما وصل كلومب إلى القارة الجديدة. وبعد سقوط غرناطة واكتشافهاء هاجر إليها الأندلسيون المسلمون مع الجيوش الغازية هروبًا من محاكم التفتيش. لكنهم وجدوا محاكم مماثلة تنتظرهم في القارة الأمريكية. وأول من وصل إلى شمال أمريكا من المورسكيين روديكو دي لوبي» زميل كلومب» الذي أعلن إسلامه بعد رجوعه إلى إسبانياء واستبانيكو دي آزمور» الجنرال الإسباني الذي احتل أريزوناء وهو في الحقيقة مورسكي . وظلت إلى يومنا هذا الآثار الأندلسية قائمة في كل جنوب أمريكا. فبقي التأثير الإسلامي الأندلسي في التراث الفنزويلي المكتوب يظهر من وقت لآخرء أهمه إنتاج الكاتب الفنزويلي دون رفائيل دونقالس إي مندس (ولد سنة ۱۸۷۸ م) الذي اعتز بجذوره الإسلامية في مؤلفاته. ولا زال كثير من الفنزويليين يفخرون بأصولهم الأندلسية الإسلامية. ويعتز كذلك الكولومبيون بالتأثير الأندلسي الإسلام. ونبغ في القرن التاسع عشر أخصائيون كولومبيون في الحضارة الإسلامية» منهم الدون آزكيال أوريكواشا. وعندما ضعفت قبضة الكنيسة على البلاد بعد استقلالهاء وصلت الشجاعة ببعض الكتاب الكبار إلى الافتخار بالإسلام وحضارته» منهم من تعلم اللغة العربية وآدابهاء أشهرهم دون روفینو خوزي کوارفو . ودخل التراث الإسلامي الأندلسي إلى العمارة في البيرو والأكوادور» كما أثر على كتابهماء كقصة كاتب البيرو الكبير دون ريكاردو بلما التي نشرها تحت عنوان «افعل الخير ولا تبال»» حيث اتخذ حياة الأمير إبراهيم جد الأمير الأموي مروان الثاني أساسًا. والقصة مبنية على عظمة التسامح والكرم اللذين أديا إلى أن يسامح

عدد الصفحات ٤١٨