المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

انبعاث الإسلام في الأندلس تحميل PDF

علي المنتصر الكتاني

صفحة ٢٣ من ٢٩

الفصل الحادي عشر الجماعة الإسلامية في الأندلس ۱/۱ - الأيام الأولى في إشبيلية: انبشقت «الجماعة الإسلامية فى الأندلس» عن تجربة أندلسية بحتة» وتكونت كنتيجة طبيعية للحركة القومية الأندلسية ذات الجذور الإسلامية. وتعد «الجماعة» نفسها حركة إسلامية أندلسية ذات أصالة في أرض الأندلس» وترى في بلاس إنفانتي مؤسسها الأول» ووالدها الروحى. وتعتقد «الجماعة» أن القوميين الأندلسيين المعاصرين المدعين اتباع إنفانتي» لم يطبقوا إلا بعض أفكاره السياسية وتجاهلوا أفكاره حول الهوية الأندلسية وضرورة استعادتها بتعريف أهل الأندلس بتاريخهم الإسلامي وبالعقيدة الإسلامية وتعليمهم اللغة العربية وفتح مجال الرجوع إلى الإسلام لمن يريد ذلك . مر مؤسّسو «الجماعة» بثلاثة مراحل: ابتدؤوا حياتهم العامة في الأحزاب اليسارية» ثم تحولوا إلى الأحزاب القومية الأندلسية» ومنها إلى الإسلام. وانحدر معظمهم من عائلات مثقفة» كان لها نشاط في الحركات اليسارية والأناركية والقومية . وولد معظمهم بعد سنة ۰ م أو ۱۹١١‏ م. وبعد سنة ۱۹١١‏ م» انضم عدد منهم إلى «اتحاد الشبيبة الشيوعية» أو «لجان الشبيبة العمالية» أو «الحزب الشيوعي الإسباني» . وكانت الأحزاب اليسارية آنذاك» خاصة الحزب الشوعي» تستقطب الشبيبة الأندلسية المتأثرة بانتفاضة مايو عام ۱۹١۸‏ م للحركة الطلابية ا والتي كانت تؤمن بقدرتها على مجابهة حكم فرانكو الدكتاتوري . وعندما تحررت الساحة السياسية الإسبانية بعد وفاة فرانكو سنة ۱۹۷١‏ م» أخذ يشعر بعض الشباب الأندلسي المنخرط في الحزب الشيوعي بخيبة الأمل فيه» ويرونه

عدد الصفحات ٣٥٥

o٦‏ الفصل الحادي عشر/ الجماعة الإسلامية في الأندلس كالأحزاب الأخرى في تنظيمه الهرمي ودكتاتوريته الداخلية» كما اكتشفوا عدم وجود برنامج خاص بالأندلس له ولا أي شعور بالهوية الأندلسية المميزة. فانضم بعض هؤلاء الشباب إلى أحزاب أكثر يسارية ك«شباب الحراس الحمر لإسبانيا» و«احزب العمل الإسباني»» وأسس البعض الآخر حركة ثقافية لاسترجاع الثقافة الأندلسية . وفي سنة 1۹۷١‏ م» تحولت الحركة الثقافية إلى حركة سياسية تحت اسم «حزب الأندلس الاشتراكي الموحدا. ولم يعش هذا الحزب طويلاء فانحل واجتمعت بعض عناصره بعناصر منشقة من «الحزب الأندلسي» في مالقة وغرناطة وإشبيليةء وأسسوا جميعَاء في نفس السنةء «جبهة تحرير الأندلس»» كحزب ذي اتجاه قومي صريح يطالب باستقلال الأندلس والعودة إلى أصالتها. وفي سنة 1۹۷۷ م٠‏ توسع هذا التجمع في اجتماع عام ضم جماعات منفصلة عن «اتحاد الشبيبة الشيوعية في الأندلس» و«شباب الحراس الحمر لإسبانيا» و«الحزب العمالي للتوحيد الماركسي» و«الكنفدرالية القومية للعمل» ذات الاتجاه الأناركي» فتحولت «جبهة تحرير الأندلس» بدخول العناصر المذكورة إلى «الجبهة الأندلسية للتحرير» برئاسة أنطونيو مدينة مليرة» وأصبحت أهم منظمة شبابية أندلسية. وقد اضطهدت حكومة سوارز هذه الجبهة وتابعت أفرادهاء خاصة رئيسها. وواجهت الجبهة صعوبات مادية جمة» أدت بعد مدة وجيزة إلى انقسامها إلى ثلاثة فصائل : ١‏ القوميون الأندلسيون الذين يطالبون بتعريب الأندلس لغويًاء واسترجاع الهوية الأندلسية على أساس عقيدة التوحيد. البيئيون ذوو الصلة الوثيقة بالحركات الأوروبية البيئية (الخضر) والحركات التي تسمى بالجديدة. ۳ مجموعة صغيرة من التابعين للحركات العمالية التقليدية فى تنظيمها وبرامجها وطريقة نضالها. وفي سنة 1۱۹۷۸ م» أدت هذه الانشقاقات إلى حل «الجبهة الأندلسية للتحرير»» کما انحل (حزب العمل الإسبانى». فتوحدت عناصر من الحزبين المنحلين في تنظيم جديد: «حزب التحرير الأندلسي». وكان داخل الحزب الجديد اتجاهان سياسيان» أحدهما قومي أندلسي والثاني شيوعي . وأصبح القوميون يستعملون داخل الحزب الشعارات الإسلامية ورسموها مرة على إحدى کنائس إشبيلية»› فعارض ذلك شيوعيو

عدد الصفحات ٣٥٦

الفصل الحادي عشر/ الجماعة الإسلامية في الأندلس ov‏ و ج ي الحزب مما أدى إلى انشقاق الحزب وحله سنة ۱۹۸١‏ م. فكون القوميون «مجموعة الأزهر» بهدف العمل على إعادة بناء أندلس مستقلة عن طريق البحث عن الهوية الضائعة» دون العمل السياسي› وركزوا على دراسة كتابات «بلاش إنفانتي» و«إقناسيو إيلاكوي» وغيرهما. وفي شهر غشت عام ۱۹۸١‏ م أشهر أنطونيو مدينة مليرة إسلامه في مركز «جماعة إشبيلية الإسلامية» وانضم بذلك إليهاء وسمى نفسه عبد الرحملن. وصل عبد الرحملن مدينة مليرة إلى الإسلام بعد نضال طويل واقتناع كامل بمبادئه. فقد ولد في ۱۹٥۲/۸/١‏ م بمدينة غافق (مقاطعة قرطبة)» من رفائيل مدينة مسةء أحد تجار غافق الميسورين› ومارية مليرة قومس. وتعتز عائلتا أمه ووالده بجذورهما المورسكية» كما كان لهما نشاط في الحركات الأناركة ٠‏ وقد نها عبة الزحمن تساه علم ودراسة» وتخرج من أفضل الجامعات في التاريخ الأندلسي ومقارنة الأديان. وفي سنة ۱۹٦١‏ م» ابتدأ عبد الرحملن مدينة حياته العامة ولا يزيد عمره عن ۳ سنة» كعضو فى «لجان الشبيبة العالية» و«اتحاد الشبيبة الشيوعي» و«الحزب الشيوعى»» وسجن وعذب أيام فرانكو. وفي سنة ۱۹۷١‏ م» كان مدينة رئيس الجماعة التى تركت «الحزب الشيوعي» لتكوين «حزب الأندلس الاشتراكي الموحد» ثم «جبهة تحرير الأندلس» ثم «الجبهة الأندلسية للتحرير». وفى سنة ۱۹۷۸ م» ترأس «حزب التحرير الأندلسي». ثم ابتعد مدينة عن السياسة» وأسس شركة نشر سماها «مكتبة المنشورات الأندلسية» حيث نشر كتابيه «تاريخ الأندلس العام» في ست مجلدات و«المعجم الأندلسى». وبعد محاولة جديدة لإحياء «جبهة تحرير الأندلس» سنة ٠١۹۷۹‏ م» توصل مدينة إلى الاقتناع بالإسلام كدين متكامل لتحرير الإنسان من الظلم والعدوان. وفی غشت سنة ۱۹۸۱ م“ قرر إشهار إسلامه والانضمام إلى «(جماعة إشبيلية الإسلامية»» واختار اسم عبد الرحملن تيمنًا باسم عبد الرحمن الغافقي . كان قرار عبد الرحملن مدينة باعتناق الإسلام قرارًا فرديٌاء ولم یکن يفكر أول الأمر في دعوة أصدقائه للإسلام. وبعد شهورء أخذ زملاؤه في الحركة القومية الأندلسية يسألونه عن سبب تغيره. وفي ۷ م» قرر اثنان آخران من زملائه اعتناق الإسلامء هما حمد المعتمد شانشس كستيانوس (كان اسمه ألفونسو) وأبو ياسر رينا أندرادي (كان اسمه سالبطور)ء وذلك بمركز «جماعة إشبيلية الإسلامية» على يد عبد الحق اسبينوزا وعبد الهادي سانز كمينو. ولد محمد المعتمد في ۱۹٩۱/٥/۱۰‏ م

عدد الصفحات ٣٥٧

0۸ الفصل الحادي عشر/ الجماعة الإسلامية فى الأندلس ي : في إشبيلية من المهندس فرانسسو سانشس دلفيون وروزاريو كستيانوس كوركويرة وفي سنة ۱۹۷١‏ م» ابتدأً نشاطه السياسي في «شباب الحراس الحمر لإسبانيا» ولاحزب العمل الإسباني». وانضم سنة ۱۹۷١‏ م إلى «حزب التحرير الأندلسي». وفي سنة ٠‏ م» كان ممن أسسوا مجموعة «الأزهر». وولد أبو ياسر بإشبيلية في /٤/١١‏ ۱۹۲ م من سلبطور رينا كالدرون» وهو مدير صناعي أصله من بلدة مورور» وروزاريو آندرادي غاندولفوء أصلها من رندة. وفي سنة 1۹۷۹ م» ابتداً حياته العامة بالانضمام إلى «حزب التحرير الأندلسي». ثم اعتنق الشباب القومي الأندلسي» الواحد تلو الآخرء الإسلام: فتيحة بيادراس مارتش» وأمية لاهوس بارياس» وأختها مريم» ومنصور القرطبي» الخ. .. وأدى دخول هذه الأعداد الجديدة في «جماعة إشبيلية الإسلامية» إلى مشاكل جمة: فمؤسسو «الجماعة» قدم معظمهم ا ذات مستوى ثقافي محدو خارج الأندليس» من مجريط وأوسكادي وسبتة وغيرهاء وكانوا لا يرون في تاريخ الأندلس فائدة لعودة الإسلام لهاء ويعتقدون أن الانتماء الأندلسي إنما هو عصبية قومية تفتت من وحدة مسلمي إسبانياء وأن الأندلسيين القدامى أضاعوا الأندلس لضعف إسلامهم. وكان تنظيمهم هرمياء ينتخبون أميرًّا ينظم أمورهم . أما المجموعة الأندلسية الجديدة» فكان معظمهم جامعيين ذوي تاريخ في الحركة القومية الأندلسية» رغم صغر سنهم. وكان تنظیمهم شوریاء يكرهون كل ما له صلة بمركزية في السلطة. وكانوا يرون في الإسلام قوة محررة لأشخاصهم وبلدهم الأندلس. فهم» مع إيمانهم بعالمية الإسلام» يرون أن الأندلسيين المعاصرين شعب مسلم اضطر إلى نسيان عقيدته وهويته نتيجة الجهل الذي أجبر عليه بعد قرون من الاضطهاد. فواجب المسلمين الأندلسيين هو الاندماج في المجتمع الأندلسي ومساعدته على التعرف على جذوره. لذا اعتقدوا» من أول وهلةء أن الحركة القومية الأندلسية لا محالة تصل إلى الإسلام» وأنهم هم نخبة المجتمع الأندلسي بقبولهم الإسلام كقوة محررة بعد قرون من الجهل والظلمء وأن من واجبهم مساعدة مواطنيهم على اتباع نفس الطريق . وفي ينایر سنة ۱۹۸۲ م» أدت هذه التناقضات إلى انشقاق الطرفين» حيث توقف الأندلسيون من الذهاب إلى مركز «جماعة إشبيلية الإسلامية». وفي /٠/۲۲‏ ۲ م» فتح الأندلسيون مركرًا خاصا بهم في بیت برقم ۳ شارع بردي (الأخضر) بإشبيلية. وكان عددهم آنذاك لا يزيد على الستة المذكورين أعلاهء وأصبحوا يسمون

عدد الصفحات ٣٥٨

الفصل الحادي عشر/ الجماعة الإسلامية في الأندلس 0۹ أنفسهم «الجماعة الإسلامية فى الأندلس» (ويستعملون دون غيرهم اللفظ العربي لكلمة الجماعة). أخذت أعداد «الجماعة الإسلامية فى الأندلس» تتكائر بعد الانتقال إلى مركزها الخاص» بانضمام أعداد متزايدة من الشباب الأندلسي لهاء بينما لم يزد عدد أعضاء «جماعة إشبيلية الإسلامية)» مما أزم العلاقة بين المجموعتين. وعملت «الجماعة الإسلامية في الأندلس» على تعلم الدين الإسلامي بمجهود طالب فلسطيني عضو في فرع إشبيلية ل«الجمعية الإسلامية في إسبانيا» اسمه هلال أبو جملء عمل معلا للجماعة ومرشدًا لها وإمامًا. وأخذت تظهر «الجماعة الإسلامية في الأندلس» في الصحافة عن طريق كتابات عبد الرحملن مدينة. وذلك أن أحد مشاهير المؤرخين المتعصبين» واسمه كلاوديو سانشس البرنص (۱۸۹۲ - ۱۹۸٤‏ م)ء كتب مقالا في شهر أبريل سنة ۱۹۸۲ م في جريدة «دياريو ٠٠١‏ حول «إعادة احتلال الأندلس» (أي من طرف المسلمين)ء قال فيه عن التاريخ الأندلسي: «كان المجتمع الإسلامي في إسبانيا عقيمًا» همجياء عديم الحضارة والحريات. فاسدًا. ومن حسن الحظ أن المسلمين طردوا». ثم قال: «لاء يا أصدقائي الأندلسيين انسوا تلك الساعات القائمة الماضية: وأنتنء يا لولا ويا كارمن ويا روزاريو ويا آناء أنتن اللآئي يتغنى بكن مانولو ماشادوء اللاتي تضئن الأندلس»› هل تردن من جديد أن تصبحن أدوات لذة بين الحريم؟ هل تردن العودة إلى سوق النخاسين؟». وتبعث ذلك المقال حملة ضد الإسلام والجمعيات الإسلامية التي أسسها الراجعون إليه. فرد عبد الرحملن مدينة على كلاوديو سانشس ردا مقنعًاء كان له الأثر الطيب» كما رد عليه غيره من زعماء المسلمين الأندلسيين. ثم نشر عبد الرحملن مدينة سلسلة من المقالات في الصحافة الإسبانيةء يدافع فيها عن الإسلام والشخصية الأندلسيةء ويربط بينهماء كالمقال الذي كتبه حول موقف السلطة الإسبانية الحاكمة من الأندلس» إذ قال في افتتاحيته : «كانت الأندلس دائمًا ضحية الأشكال المحددة التى يطلقها عليها الاحتكار القيادي الثقافي والسياسي من مجريط» خاصة فيما يخص منبع الحضارة الأكثر ضياء التي عرفتها أوروبا: الثقافة الإسلامية الأندلسية». ثم أنهى مقاله بقوله: «نحن الأندلسيون لم يعد ينظر إلينا كمجموعة بشرية لها شخصيتها الخاصة» ولكن كمجموعة مندمجة في كتلة بشرية متشابهة لا شخصية لهاء وذلك منذ أن صاح الله أكبر» آخر مؤذن أندلسي من

عدد الصفحات ٣٥٩

۳۰ الفصل الحادي عشر/ الجماعة الإسلامية في الأندلس أعلى منارته» منذ ذلك الحين قطر الندى من فوق الياسمين كالدموع المنهمرة من الجفون». فی یار سنة ۱۹۸١‏ م٠‏ وصل عدد «الجماعة الإسلامية في الأندلس» إلى ٠٠‏ مسلماء من بينهم ٠١‏ طفلاء فضاق مركز «الجماعة» بها. فانتقلت إلى مركز جديد أكبر من الأول بشارع لبيس. ومن جهة أخرى»ء ساءت علاقتها مع «جماعة إشبيلية الإسلامية»» فتدخل كاتب هذه السطور والأستاذ محمد بن إدريس الحلو وسيطين بينهما إلى أن وقعا في ۱۹۸۳/۱/۲۳ م الاتفاق التالي: «بسم الله الرحملن الرحيم نحن ممثلو الجمعيتين نتعهد أمام الله على احترام المبادىء الإسلامية التي تطلب التعاون والتآخي بينهما» وعلى توحيد مجهودهما للدعوة إلى القرآن الكريم والسنة المشرفة والعمل على صلاة الجمعة مجتمعين . نطلب من الله أن يضيء شؤوننا ويلهمنا الطريق السوي» آمين: عن «الجماعة الإسلامية في الأندلس» عبد الرحملن مدينة ويحيىٰ ريس وهلال أبو جمل» وعن «جماعة إشبيلية الإسلامية» عبد الهادي سانز ومحمد أحمد وعثمان برسابي» والشاهدان محمد الحلو وعلى الكتانى. فى إشبيلية 4۹A 7/۱/۲‏ م . ا ١‏ - الانطلاقة من إشبيلية: وبعد انتقالها إلى مركزها الجديد» أخذت «الجماعة الإسلامية في الأندلس» تفتح فروعا لها في مختلف المدن الأندلسية. ففي ۱۹۸۳/۱/۲۲ م٠‏ اجتمع ممثلو «الجماعة» في غرناطة مع عدد من مسلميهاء منهم جابر بيلار خيل» مدير مكتبة الطب بجامعة غرناطةء» وهارون كراكويل روميرو» ومحمد جمعة بلايزي وغيرهم» بحضور کاتبه» تقرر أثره فتح فرع لها في غرناطة. وفي ۱۹۸۳/۳/١‏ م» فتح رسميًا مركز غرناطة الإسلامي التابع للجماعة» بشقة كبيرة في عمارة سكنية من شارع «الخندقة» في المدينة القديمة. وفي ۱۹۸١/١/١‏ م» انضمت رسميًا «جماعة الأندلس الإسلامية) برئاسة عمر كوكا إلى «الجماعة». فأصبحت «الجماعة» بأكملها تسمى «جماعة الأندلس الإسلامية» عوضا عن «الجماعة الإسلامية في الأندلس». وفي يونيو عام ۱۹۸١‏ م» أسس جماعة من مسلمي شريش (مقاطعة قادس)» منهم عبد العزيز غارسيا فرناندس وعبد الکريم خیل کیروس» فرعًا جديدًا افتتح مركزه في ۱۹۸۳/۸/۱ م في ٩‏ شارع باسورتو بشريش. وفي يونيو عام ۱۹۸۳ م كذلك» تشن جماعة من مسلمي مالقة» منهم أسد الله دل ميلاغرو بيريز» ومولود حامد

عدد الصفحات ٣٦٠

الفصل الحادي عشر/ الجماعة الإسلامية في الأندلس ۳٣۱‏ بشير» وإسماعيل خوركيرا آمورس» وصلاح الدين غياردو مورينوء فرعا رابعًا للجماعة» وفي ۱۹۸۳/۹/١‏ م» افتتحوا مركزه الإسلامي في شقة ب٣۲‏ شارع مارمولس. وفي أكتوبر سنة ۱۹۸۳ م» أسس عدد من مسلمي قرطبة منهم أحمد صلاح الدين» وعبد الله الفاتح» وعبد الشكور» وعبد الملك» فرعا خامسًا للجماعة› وافتتحوا مركزه الإسلامي بشقة في ١٠١‏ شارع الملكين الكاثوليكيين بقرطبة. وكانت هذه المحاولة الثانية لتأسيس جماعة إسلامية أندلسية بقرطبة. وهكذاء لم تنته سنة ۳ م حتى أصبح اللجماعة الإسلامية في الأندلس» خمسة فروع في المدن التالية : إشبيلية (وهي المركز) وغرناطة وشريش ومالقة وقرطبة» وأصبحت «الجماعة» بذلك أول جمعية إسلامية أندلسية منتشرة خارج مدينة تأسيسها في جميع منطقة الأندلس» كما نجحت في ضم الجمعية التي أسسها عمر كوكا في غرناطة. وقد تنظمت «الجماعة» على أساس شوري لا مركزي» فلها مجلس أعلى يتكون من ممثلي فروعها في المدن المختلفة» يرأسه رئيس منتخب. وكان جابر بيلار من غرناطة أول رئيس له. ولكل فرع مجلس محلي يمثل فيه مسلمو الفرع المذكور. وتؤخذ كل القرارات بالتشاور. وفي سنة ۱۹۸۳ م كذلك» قررت «الجماعة» التعريف بوجودها للعالم» فقررت لذلك الاحتفال بذكرى مرور تسعمائة سنة على وفاة المعتمد ابن عباد ملك إشبيلية» وذلك بتنظيم حفل ثقافي إسلامي أندلسي على مستوى رفيع. وطلبت «الجماعة» من بلدية إشبيلية تسليمها قصر الخلفاء القديم لإقامة الحفل» فرفضت بلدية إشبيلية الطلب. فتوجهت «الجماعة» بطلب المساندة من بلدة طريانة (شقيقة إشبيلية عبر الوادي الكبير)» فاستجاب ممثلوهاء وعلى رأسهم عمدتها فرانسسكو أركاس» وسلمت بلدية طريانة «للجماعة» قصر «فندق طريانة» لإقامة الحفل. وقد وقعت مشادة صحافية بين «الجماعة» ووزير الثقافة فى الحكومة المحلية الأندلسية حيث ادعى الأخير أن عدم إعطاء قصر إشبيلية «للجماعة» هو لأسباب فنية فقط» وأن طريانة ليست إلا حيًا من أحياء إشبيلية» ولا يمكن تسليم قصر فيها دون موافقة بلدية إشبيلية . وفي مساء يوم الجمعة ۱۹۸١/٠١ /٠١‏ م» ابتدأً الحفل على ضفة الوادي الكبير قرب برج الذهب (من بٽاء الموحدين)› حضره کاتبه والأستاذ محمد الحلو من الدار البيضاء. وعلل غروب الشمس› وقف سد الله دل ميلاغور (من مالقة) مۇذئًا أصلاة

عدد الصفحات ٣٦١

۳۹۲ الفصل الحادي عشر/ الجماعة الإسلامية في الأندلس المغرب بصوت جميل» فألقيت الزرابي» وصلى المغرب حوالي مائة من الأندلسيين بإمامة عمر كوكا. تحت حراسة عشرات من رجال الشرطة» ونظرات الإجلال والاحترام من آلاف المتفرجين من أهل إشبيلية. وتجمع في هذا الحفل معظم أعضاء «الجماعة الإسلامية بالأندلس» الذين قدموا من مدن الأندلس المختلفة. وبعد صلاة المخرب والدعاءء أطلق المسلمون الأندلسيون على ضفاف الوادي الكبير سربًا من الحمام الأبيض رمرًا للسلام وحرية العقيدة والمحبة بين البشر التي يدعو لها الإسلام. ثم انتقل الجميع عبر الوادي الكبير إلى قصر «فندق طريانة» وزين بالمناسبة أهل طريانة بيوتهم» وأخرجوا ملاحفهم على الشرفات كما هي عادتهم أيام الأعياد. وكان «فندق طريان» غاصًا بالحاضرين» يقدر عددهم بحوالي خمسة آلاف. وابتدىء الحفل في جو نشاط وحماس› باسم الله العلي القدير وبالصلاة على نبيه الكريم . ٹم تناول الكلام رئيس الجماعة حينذاك جابر بيلار» وبين أهداف «الجماعة» وبرنامجها: جماعة إسلامية أندلسية على خطا السلف الأندلسي الصالح» تحاول إرجاع الهوية العقيدية والثقافية والقومية للشعب الأندلسي المظلوم» وتكون بذلك الوريث المعاصر لنضال شعب دام قرون ولبرنامج بلاس إنفانتي لاستعادة الهوية الأندلسية. وعندما آن وقت العشاء» فسر المنظمون معنى الأذان للحاضرين» وطلبوا منهم الإانصات إليه باحترام» وذكروهم أنه كان يطلق من مآذن الأندلس جميعها خمس مرات يوميًا لمدة قرون. وأذن أسد الله» فطأطأً الحاضرون رؤوسهم بخشوع» ثم صفقوا بحرارة بعد الأذان تعبيرًا على ابتهاجهم به. ثم تكلم عبد الرحملن مدينة عن المبادىء الإسلامية وعن حياة المعتمد بن عباد فقال: «سنقراً عليكم بعض أشعاره بلغتكم العربية التي أجبرتم على نسيانها ونترجمها للغة القشتالية التي فرضت عليكم». فقراً باللغة العربية محمد جمعة بلايزي (من غرناطة أشعار المعتمد وقرأً الترجمة الإسبانية جابر. ثم ألقى الشاعر الأندلسي «خوزي لويس أورتيز نويبو» قصيدة مجد فيها الأندلس وتاریخهاء وبكى على ما آلت إليه من تفسخ في الهوية وانحطاط . ثم قدم الفنان الأندلسي بيبي روميرو» قطعة موسيقية على البيانو. وحضر الحفل فنانون أندلسيون آخرون ك«خوزي مولا طوماسا» وابنيتو مورينو» وغيرهما. وقد حرصت «الجماعة الإسلامية في الأندلس» على إشراك شخصيات أندلسية معروفة في الحفل حتى تجعل الحفل الإسلامي حفل جميع الأندلسين وتعرفهم بدينهم القديم وبجذورهم.

عدد الصفحات ٣٦٢

الفصل الحادي عشر/ الجماعة الإسلامية في الأندلس ۳۹۳ ونجح الحفل في الأهدف التي أرادتها «الجماعة» منه» وهي: ١‏ - التعريف بوجود «الجماعة» في الأندلس؛ ۲ - تعريف برنامجها للشعب الأندلسي كجماعة مسلمة أندلسية؛ ٣‏ _ ربط الصلة بين «الجماعة» والقوى الأندلسية الحية؛ ٤‏ - تقوية ثقة أعضاء «الجماعة» بأنفسهم ومقدرتهم على تنظيم عمل مث مشترك ناجح . وفي الحقبة ۱۱/۲۸ - ۱۹۸۳/۱۲/۳ م» أظهرت «الجماعة الإسلامية في الأندلس» وجودها في مالقة بتنظيم «أسبوع الثقافة الأندلسية» في جامعة مالقة» بالتعاون مع جامعتي مالقة وغرناطة. واحتوى البرنامج الثقافي سلسلة من المحاضرات : الائنين ۸ء «العلوم في الأندلس الإسلامية» لجابر بیلار خیل؛ الثلاثاء ۲۹/١٠ء‏ «الآداب في الأندلس الإسلامية» ل ج.م. هاكرتي» أستاذ اللغة العربية بكلية آداب جامعة غرناطة؛ الأربعاءء ١١/۳١‏ «الطريقة الإسلامية في كتابة تاريخ الأندلس» لعبد الرحملن مدينة مليرة؛ الخميس ١/١۱ء‏ «نظرة عامة تاريخية حول اللغة الأندلسية» لفتيحة بيادراس مارتش؛ الجمعة ۲/۲٠ء‏ صلاة الجمعة للمسلمين الحاضرين» وفي المساء محاضرة بعنوان «تطور ومستقبل الاقتصاد الأندلسي» لأورورا قومس ومنويل دلكادوء وأنطونيو مرياس» أساتذة بكلية الاقتصاد بجامعة مالقة؛ والسہبت ۳/ ١١ء‏ «احتلال الأندلس الإسلامية وسقوط حضارة» لأنطونيو زيدو نرانخو» مدير مكتبة دور النشر الأندلسية» ثم عرض فيلم بعنوان «أسد الصحراء»؛ والأحد >/ ۲ الموافق ليوم الأندلس عند القوميين الأندلسيين؛ أقيمت سهرة أدبية بمشاركة جوق تطوان الأندلسىء و«الجامعة)» وهو جوق أندلسى من مالقةء والشاعرة الأندلسية کارمن آبنسا. ۰ وقد شارك في هذا الأسبوع الأندلسى عدد كبير من أفراد الطبقة المثقفة في مالقة. وقد نشر في الصحافة عبد الرحملن مدينة بأن هدف «الأسبوع الثقافي هو التعريف بوجوه الثقافة الأندلسية المختلفة» ثقافة الشعب الأندلسى الذي نحن ورثاؤه» . وأكد: «بالنسبة لا فالوجود القومى الأندلسى واقع حی یجب أن یکون فوق المنافسات السياسية› وملخصه آنه يوجد شعب له جذور وتاریخ). وهکذا نجحت «الجماعة الإسلامية في الأندلس» في نشاطها العام الثاني في اكتساب الاحترام لدى المثقفين الأندلسيين مما مكنها من التعامل معهم وجذبهم لأفكارهاء وبذلك القيام بالدعوة الإسلامية على أعلى مستوى .

عدد الصفحات ٣٦٣

۳4 الفصل الحادي عشر/ الجماعة الإسلامية في الأندلس وفي بداية سنة ۱۹۸٤‏ م“ تابعت «الجماعة») توسعها الجغرافى والعددي . فاسشست فرعين لها في ولبة (مقاطعة ولبة) وذكوان (مقاطعة مالقة)» وأخذت تفكر في فتح مرکزین جدیدین لهما. وفي فبرایر عام 1۹۸٤‏ م“ انتقل مركز إشبيلية الإسلامي التابع «للجماعة» من البيت المؤجر في «شارع لبيس» إلى مركز أكبر بكثير في ٤>‏ شارع دون آلونسو السابيو في وسط المدينة القديمة» حيث مقرها إلى اليوم (سنة ۱۹۹۲ م). كما انتقل مركز «الجماعة» في مالقة من شارع مارمولس إلى مركز أكبر في وسط المدينة بشارع سالبتو. وفي مستهل سنة ۱۹۸٤‏ م» ابتدأت «الجماعة» بإنجاز برنامج لتعريف الجماهير الأندلسية بتاريخها وربطها به. فمنذ أيام فرانكو» أخذت الدولة والكنيسة في إسبانيا تحتفلان في كل عاصمة من عواصم الأندلس بذكرى احتلالها من طرف نصارى قشتالة. ورأى المسلمون الأندلسيون في هذه الاحتفالات إهانة لتاريخهم وشتيمة . لحاضرهم» وعمل غير معقول في إسبانيا المعاصرة حيث اعترف بالقومية الأندلسية وبحرية العقيدة. وكان يوم ۲ يناير» ذكرى سقوط غرناطة في يد الملكين الكائوليكيين وانهيار آخر دولة إسلامية بالأندلس . فقررت «الجماعة الإسلامية بالأندلس» القيام بمظاهرة معاكسة لما تقوم به الحكومة والكنيسةء وهدفها إيقاف الاحتفالات بذكرى سقوط غرناطة أو على الأقل تعريف الرأي العام الغرناطي بهويته. وسمت «الجماعة» احتفالها المعاكس ب«البكاء. على غرناطة». فنشر أعضاؤها على برج قمارش بقصر الحمراء علم الأندلس» ومرت سياراتهم بالأبواق في المدينة تصيح بالمواطنين قائلة: «هذا يوم حزن وليس يوم فرح؛ ففي ۱٤۹۲/٠/١١‏ م» احتلت غرناطة ولم تحرر؛ لتحترم الدولة والكنيسة أرواح أجدادنا الشهداء؛ لتحترم أولئك الذين دافعوا عن أرض الأندلس؛ فسقوط غرناطة هو سقوط السيادة الأندلسية». ونظمت «الجماعة» حفلا في ساحة «باسيو دي لوس تريستس». (ممر الأحزان) حيث حضر عدة آلاف من الغرناطيين (أكثر من الذين حضروا في الحفل الرسمي» ألقى فيه مفكرون أندلسيون» مسلمون وغير مسلمين› خطبًا حول عظمة الأندلس الإسلامية. كما شارك في الحفل عدد من الفنيين والأدباء الأندلسيين كمجموعة «كورنكاس غراناديناس» لكارلوس كانو. ثم ألقى الشعراء الغرناطيون» على رأسهم خوان دي لوشة» قصائد في تمجيد الأندلس» كما غنى للحاضرين المغني المعروف «بيبي ال دي لاطوماسا».

عدد الصفحات ٣٦٤

الفصل الحادي عشر/ الجماعة الإسلامية في الأندلس 1 وكان لهذا الحفل صدى كبير وطيب في الأندلس وإسبانياء إذ لأول مرة جهر المسلمون الأندلسيون بشعورهم» وبرهنت «الجماعة» على قدرتها على تزعم الشعور القومي الأندلسى . واستطاعت «الجماعة» عبر هذه التظاهرة الإسلامية الأندلسية التنسيق بین عة تظمات أندلسية غرناطية كجمعية «التضامن الأندلسي» وجمعيات الأحياء الشعبية وعدد كبير من أعضاء «الحزب القومي الأندلسي». وسنت الجماعة الإسلامية بعملها هذا سنة إقامة حفل إسلامي معارض لحفلات ذكرى سقوط المدن الأندلسية التي تقوم بها الكنيسة والدولة» في غرناطة وولبة وقرطبة وإشبيلية ومالقة» وغيرها من المدن الأندلسية. وفي ۱۹۸٤/۳/٠١‏ م» أقامت «الجماعة» حفلا ثقافيًا في شريش» حضره عدد کبپر سن مثقفي المدينة وأهاليهاء شارك فيه جوق «آخو كالينتى» الأندلسي» كما ألقيت فيه المحاضرات التي تعرف بتاريخ المدينة الإسلامي وتشجع الأهالي على تعلم العربية» لخة أجدادهم. وأصبح هذا النشاط الثقافي متواصلا في عدة مدن أندلسية . ثم قررت «الجماعة» عقد مؤتمر عالمي لتعرف الأمة الإسلامية بوجودها»ء سمي ب«المؤتمر الأول للمسلمین الأندلسیین». وقررت عقده في ۲۰ ۔ 1۹۸٤/۷/۲۲‏ م (موافق شال عام ٠٤١٤‏ ه) بكلية «أميليو مونيوس» ببلدة «ققولش بيغا» بجبال غرناطة. واستدعت «الجماعة» للمؤتمر جميع أعضائهاء وكذلك ممثلي الجمعيات الإسلامية الأخرى بإسبانيا وبعض الشخصيات المغربية كالأستاذ محمد الحلو ووالده الحاج إدريس الحلو والأستاذ محمد بن المكي الوزاني» والمشرقية كالشيخ فؤاد الخطيب» نائب أمين عام منظمة المؤتمر الإسلامي آنذاك» وعائلته» والدكتور محمد محمد عمر جمجوم. وحضر كاتبه المؤتمر» كما حضره والده الشيخ سيدي محمد المنتصر الكتاني وابن كاتبه الحسن وحضر من الأندلسيين حوالي ۲٠١‏ مسلمء قدموا من کل مدن الاندلش. كانت الإقامة في الكلية المؤجرة طيلة أيام المؤتمر» حيث كانت المنامة والأكل والصلوات الخمس في أوقاتها. وافتتح المؤتمر بالقرآن الكريم ثم النشيد الوطني الأندلسي» ثم قرئت الفاتحة على أرواح الشهداء الأندلسيين الذين ضحوا بحیاتهم عبر القرون للدفاع عن الإسلام في الأندلس. وألقيت المحاضرات» طيلة الأيام الثلائة» من طرف مفكرين من الأندلس وخارجهاء حول المبادىء والفكر

عدد الصفحات ٣٦٥

۳۹٦‏ الفصل الحادي عشر/ الجماعة الإسلامية في الأندلس الإسلامي مثل المواضيع التالية : «العقيدة الإسلامية»» «الإسلام وتحرير الشعوب»» «الصلاة شكلها ومعناها»» «الصهيونية وفلسطين»» «النضال الأندلسى»» وغيرها. وصرح أحد منظمي المؤتمر للصحافة عن معنى المؤتمر قائلا: «نحن لسنا جزيرة دينية في هذه الأرض؛ فإسلامنا حي؛ فمن واجبنا الدخول في المجتمع الأندلسي وإقناع الجماهير. .. فالإسلام يشم في هواء هذه الأرض وسينتشر حتى يعمها كما كان في الماضي». كان مؤتمر «ققولش بيغا» نقطة تحول هامة في تاريخ «الجماعة الإسلامية في الأندلس». قررت بعده عقد جمعا عاما لتخطيط مستقبلها. وهكذا في ظرف سنتين أصبح عدد أعضاء «الجماعة الإسلامية في الأندلس» يقارب خمسمائة» لهم فروع في سبعة مدن أندلسية هي: إشبيلية وغرناطة وشريش ومالقة وقرطبة وولبة وذكوان. وأصبح المسلمون الأندلسيون ينظرون إلى المستقبل بحماس» كما أظهروا ذلك في اجتماع «جمعية الإسلام والغرب» الذي انعقد في إشبيلية في الحقبة ۱۰ ۔ ۹/۱۲/ ٠۱۹۸٤‏ م وشارکوا فيه . ١‏ - النكسة والانطلاقة الجديدة: أدت نشاطات «الجماعة الإسلامية في الأندلس» في سنتي ۱۹۸۳ م و٤۹۸٠‏ إلى شهرتها داخل إسبانيا وخارجهاء مما جعل كثيرًا من الجمعيات الإسلامية القديمة تغار منها وتهاجمها. فأخذت جمعية «المركز الإسلامي في إسبانيا» تكتب التقارير السلبية إلى سفارات الدول الإسلامية» ونشرت «جماعة إشبيلية» مقالات في الصحافة تهاجم فيها «الجماعة)» خاصة بعد «ذكرى المعتمد بن عباد». وأدت تأثيرات بعض الأوساط الإسلامية غير الأندلسية إلى انشقاق داخل «الجماعة». أما الضخوط الخارجية» فقد قررت «الجماعة» عدم الرد على هجمات تلك الجمعيات للحفاظ على الأخوة الإسلامية مهما كان موقف الآخرين. أما الانشقاق الداخلي»ء فلم يكن له حل . وفي أواخر سبتمبر عام ۱۹۸٤‏ م» عقدت «الجماعة» اجتماعًا عامًا في مقرها بإشبيلية للتخطيط لمستقبلها وتثبيت تنظيمهاء فظهر في الاجتماع انشقاق جذري خطير بين طرفين من أطراف «الجماعة». الطرف الأول» برئاسة جابر بيلار خيل» رئيس مجلس الجماعة حينذاك» تبنى فكرة التنظيم الهرمي قائلا بأن تنظيم «الجماعة» المبني

عدد الصفحات ٣٦٦

الفصل الحادي عشر/ الجماعة الإسلامية في الأندلس ۹V‏ على الشورى ليس تنظيمًَا إسلاميًا وأنه تقليد للأنظمة الديموقراطية الخربية. واقترح خا اة امير لاع والتويضن لةفى قبادة أمررهاة على اه تجن الامين المسؤولين عن النشاطات المختلفة حسب قدراتهم وتقواهم. أما الطرف الثاني» بقيادة عبد الرحملن مدينة مليرةء فأراد المحافظة على تنظيم «الجماعة» الأفقي» وتقوية الروابط مع القوى الحية في المجتمع الأندلسي . وتشبث کل طرف برآيه» وتبادل تهم الخروج عن روح الإسلام مع الطرف الآخر. وللحفاظ على وحدة الصف اتفقا على استفتاء أعضاء «الجماعة». وعندما أسفر الاستفتاء عن مساندة الطرف الثاني» رفض الطرف الأول قبول تصويت النساء المسلمات» مما أدى إلى الانشقاق الكامل رغم تدخل کاتبه . كان هذا الانشقاق كارثة على «الجماعة». فقسم منها «بايع» جابر بيلار خيل أميرّاء وانتظم تحت اسم «جماعة الأندلس الإسلامية)» بينما رجع القسم الاخر إلى الاسم القديم «الجماعة الإسلامية في الأندلس» وركز تنظيمه الأفقي بتكوين مجالس في المقاطعات ومجلس عام للجماعة» وانتخاب رئيس للمجلس ليس له من سلطة سوى تنسيق الاجتماعات وإدارتها. ثم تلى الانشقاق» معركة بين الطرفين للسيطرة على المراكز المختلفة» مما أدى إلى تشتيت هائل في أفراد «الجماعة». فبعد أن كان عدد المنتمين إليها يقارب الخمسمائة» هجر أكثرهم الطرفين. ومن بين المراكز السبعة في «الجماعة»» تشتتت جماعات ذكوان وولبة وقرطبة وأغلقت مراكزها. أما المراكز الأربعة الباقية فانضمت غرناطة وشريش إلى جابرء وإشبيلية ومالقة إلى عبد الرحملن. ونزل أفراد المراكز الأربعة إلى نصف عددهم قبل الانشقاق. وهكذا انتهت سنة ۱۹۸٤‏ م بكارثة في تنظيم المسلمين الأندلسيين. أما «جماعة الأندلس الإسلامية» التابعة لجابر» فقد قل عدد أعضائها مع الأيام» واضطرت إلى قفل مركز شريش. وبقيت هذه الجماعة في غرناطة فقط رغم قلة أعضائها وإقفال مركزها في غرناطة كذلك. وأما «الجماعة الإسلامية في الأندلس» فانطلقت انطلاقة جديدة بتنظيم أفضل وسياسة أوضح وخبرة أكبرء ف أكيدة في الحفاظ على المسار الإسلامي والأندلسي والغيرة على استقلال «الجماعة» من أي نفوذ خارجي. ثم عملت من جديد على بناء قاعدتها بزيادة نشاطها في المجالات المختلفة للدعوة إلى الإسلام.

عدد الصفحات ٣٦٧

۳۸ الفصل الحادي عشر/ الحماعة الإسلامية في الأندلس وفي ۱۹۸١ /۷/١١ - ٠۹‏ م٠‏ قررت «الجماعة الإسلامية في الأندلس» تنظيم «المؤتمر الدولي الأول للمسلمين الأوروبيين» في إشبيلية بهدف ربط الصلة بين المسلمين الأوروبيين لدراسة دور الإسلام في مستقبل أوروباء وجعل الأندلس مركز إشعاع إسلامي لكل القارة الأوروبية» وإعطاء الصحوة الإسلامية في أوروبا دفعة محلية . فشكلت «الجماعة» لجنة تنظيمية للمؤتمر» وأرسلت بعثات إلى أقطار أوروبا للاتصال بالشخصيات والجماعات الإسلامية المحلية وتفسير أهداف المؤتمر واستدعائها إليه. وما إن انتشر خبر عقد المؤتمر» حتى نظمت حملة ضد «الجماعة» وشخصياتها البارزة من طرف المراكز الإسلامية الرسمية في أوروبا والجمعيات الإسلامية في إسبانيا. فأرسلوا رسائل إلى جميع المراكز الإسلامية في أوروبا لتشويه سمعة «الجماعة» وأهدافها. كما قامت حملة ضد «الجماعة» ومسانديها من طرف أعداء الإسلام في إسبانياء لهدف إفشال المؤتمر وتشتيت «الجماعة». ووصلت الحملة حدًا لا يطاق عندما أخذت بعض الجرائد الإسبانية المعادية للإسلام تنشر مقالات تخيف فيها الإسبان من المسلمين الأندلسيين وتتهمهم بأنهم يحاولون «إعادة احتلال» إسبانيا باسم الإسلام. وقررت «الجماعة» المضي في تنظيمها للمؤتمر وعدم الرد على المهاجمين . وفي ۱۹۸١ /٦/۹‏ م٠‏ ظهرت جريدة دياريو »٠١‏ في صفحتها الأولى بعناوين ضخمة بمقال كاذب تحت عنوان «اكتشاف شبكة جاسوسية مغربية جنوب إسبانيا»» ادعت فيها الجريدة بأن المخابرات الإسبانية اكتشفت الشبكة برئاسة عبد الرحملن مدينة ومساندة كاتبه وصديقه محمد الحلو وجاءت بأكاذيب . وتابعت الجريدة حملتها في الصفحة الأولى لما يقارب الأسبوع. وانضمت «جماعة إشبيلية الإسلامية» إلى هذه الحملة» ورددت الصحافة الإسبانية اتهامات «دياريو .»٠١‏ وكان لهدف هذه الحملة عدة وجوه: أولاء إشعال الفتنة بين الجمعيات الإسلامية في إسبانيا؛ ثانيّا» تخويف مساندي «الجماعة الإسلامية في الأندلس» من الاقتراب إليها؛ ثالئنًا» تشويه سمعة «الجماعة» في المجتمع الأندلسي؛ وأخيرًا زرع الفتنة بين أفرادها. وجابهت «الجماعة» هذه الحملة بالتکذیب وبحملة صحافية معاكسة» وأجبرت «دياريو »٠١‏ على نشر رد «الجماعة» حيث أعلن عبد الرحملن مدينة «إننى أعتقد أن هناك حملة ضد الإسلام من طرف الأوساط الصهيونية داخل الحزب الاشتراكى

عدد الصفحات ٣٦٨

الفصل الحادي عشر/ الجماعة الإسلامية في الأندلس ۳4۹ ا ا ج العمالي الإسباني (الحاكم)»» وبالمتابعة القانونية . كما أجبر كاتبه الجريدة المذكورة عن طريتق محام في إشبيلية نشر تكذيب لما نشر. ورغم انتهاء الحملة بالفشل» تابعت بعض الجمعيات الإسلامية التائهة حملتها ضد «الجماعة» في الصحافة الإسبانية . وقررت «الجماعة» عدم الرد على أية جمعية إسلامية تحاشيًا لظ في مخطط أعداء المسلمين الذين يودون إشعال نار الفتنة بينهم . ورغم هذا الجو المكهرب تابعت «الجماعة» تنظيم «المؤتمر الدولي الأول للمسلمين الأوروبيين». وفي ۱۹۸١/۷/١۹‏ م» افتتح المؤتمر بفندق «مقرينة»» أحد أكبر فنادق إشبيلية» تحت حراسة الشرطة. وقد حضر المؤتمر حوالي مائة شخصية إسلامية من كل أنحاء الأندلس» ومن عدة أقطار أوروبية» منها البرتغال وفرنسا وإيطاليا وألمانيا وبريطانيا وقبرص» وغير الأوروبية كالبلاد العربية والمكسيك. وحضر من البلاد العربية كاتبه وأهله والأستاذ محمد الحلو وأهله والدكتور عبد الله عمر نصيف وأهله والشيخ محمد العويني» وغيرهم. كما حضرت المؤتمر عدة شخصيات أندلسية ونواب في البرلمان الأندلسي» منهم دییغو دي لوس سانطوس› رئيس الحزب القومي الأندلسي» ولويس أورنويلاء عمدة إشبيلية السابق» ومانويل ايلونانس» وزير الثقافة في حكومة الأندلس. كما توصلت أمانة المؤتمر ببرقيات مساندة من خوليو أنغيتاء عمدة قرطبة» وبدرو رويز برديسو» نائب رئيس «وقفية بلاس إنفانتي»» وغيرهم. وكان للمؤتمر إشعاع في الصحافة الإسبانية والتلفزيون والراديو. وألقيت محاضرات في المؤتمر في المواضيع التالية: دراسة حول وضع المسلمين الأوروبيين الحالي وعن الإسلام في أوروبا؛ ضرورة إنشاء منظمة عالمية للمسلمين الأوروبيين؛ الشريعة والآداب الإسلامية في المجتمعات ما بعد الصناعة والتكنولوجية ومشاريع للمسلمين الأوروبيين؛ معرض ۱۹۹۲ م الدولي في إشبيلية ؛ المذاهب الإسلامية ودورها في انبعاث الإسلام في أوروبا؛ الخ. . . وانتخب المؤتمر رو جي کارودي رئیسًا له» کما اتخذ قرارات هامة لمساندة المسلمين البلغار» وقبول دعوة قبرص (التركية) لعقد الاجتماع الثاني في مخوشة» وفتح مركز في قرطبة لتنسيق العمل بين المسلمين الأوروبيين» وإنشاء اتحاد بينهم والاجتماع كل ثلاث سنوات. قررت «الجماعة» بعد نجاحها في تنظيم «المؤتمر العالمى الإسلامى الأوروبي الأول «استئناف توسعها بعد أن لم يبق لها سوى مركزي مالقة وإشبيلية. فأعادت

عدد الصفحات ٣٦٩

PV:‏ الفصل الحادي عشر/ الجماعة الإسلامية في الأندلس فتح مركز إسلامي لها في شريش (مقاطعة قادس) بزنقة كامبانيا في شهر سبتمبر عام ٥‏ م» ثم عملت على شراء بيت في قرطبة لتحويله إلى مركز إسلامي بها. ثم تابعت «الجماعة» إحيائها لذكرى المعتمد بن عباد سنويًا في إشبيلية. ففي يوم الأحد ۱۹۸١/٠١/١١‏ م» نظمت رحلة ثقافية بالباخرة على الوادي الكبير من إشبيلية إلى شلوقة واصطحبت جوقا للموسيقى الأندلسية. وشارك في هذه الرحلة حوالي ٠٠١‏ شخص. بما فيهم المسلمون الأندلسيون ورجال الصحافة. وانتهت الرحلة بعشاء على ضيافة بلدية شلوقة. وفي يوم الاثنين» أقيم احتفال بساحة «التوزانو» بطريانة بمساندة مجلسها البلدي» ألقيت فيه القصائد الشعرية والمقطوعات الموسيقية من طرف أشهر أدباء الأندلس. وحضر الحفل ما لا يقل عن أربعة آلاف شخص لدرجة سمت الصحافة بسببها عمدة طريانة» باكو أركس» بخليفة طريانة. ومرة أخرى»› لم يتراجع أعداء المسلمين عن الهجوم على «الجماعة» واتهامها باستعمال ذكرى المعتمد بن عباد للدعوة إلى الإسلام. ومن نتائج «المؤتمر العالمي الإسلامي الأوروبي الأول» والأحداث التي سبقته أن أخذت «الجماعة الإسلامية في الأندلس» تفكر في تنويع عملها في المجالات المختلفة بتأسيس جهاز لكل مجال. ففي المجال الثقافي» أسست «الجماعة» «وقفية الإسلام والأندلس»» وقد اعترفت بها حكومة الأندلس المحلية كمؤسسة تعمل للمصلحة العامة . ومن نتائج «المؤتمر) كذلك اقتناع «الجماعة» بضرورة عمل سياسي يعرف الجماهير الأندلسية بتاريخها الإسلامي ووجودها المنفصل باستعمال الإمكانات الجا وتن 1901/١‏ بد نالات ف ادن راطق سات الأخرى» سجل «حزب التحرير الأندلسي» كمنظمة سياسية تعبر عن آراء المسلمين الأندلسيين» وتعلن أن الشعب الأندلسي شعب قائم بنفسه له حضارته (الإسلامية) ولغته (العربية) الخاصة به. وقرر الحزب تقديم مرشحين للانتخابات المحلية والأوروبية. ولم تنته سنة ۱۹۸١‏ م حتى نسيت «الجماعة» نكسة سنة 1۱۹۸٤‏ م» وانطلقت بانطلاقة جديدة في جميع المجالات. وفي سنة ۱۹۸١‏ م» استهلت «الجماعة» السنة باصطدام مع روجي کارودي . فمشروع الفيلسوف الفرنسي المسلم کان حوار الحضارات» ولم تكن تهمه «الجماعة الإسلامية في الأندلس» التي اعتقدت بأنه

عدد الصفحات ٣٧٠