المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

انبعاث الإسلام في الأندلس تحميل PDF

علي المنتصر الكتاني

صفحة ١٨ من ٢٩

الفصل الثامن/ تكوين القومية الأندلسية (في القرنين التاسع عشر والعشرين) ۷ E O‏ ۹ ۸ م» توصل مجلس الثورة ببرقية من مجريط تقول «ذهبت دونيا إيسابيلا دي بوربون (الملكة) وكل عائلتها إلى فرنسا»» وبهذا انتصرت الثورة. ولم يرض الجمهوريون عن انتخاب الجنرال سرانو رئيسًا للثورة. وفي /٠١/۳‏ ۸ م» اجتمع عدد منهم في البيارة (مقاطعة قرطبة) لنشر أفكارهم» وهي المطالبة بتأسيس جمهورية اتحادية في إسبانيا تعترف بالحكم الذاتي للأندلس» وإلغاء الدين الكاثوليكي كدين الدولة الرسمي» فمنعتهم السلطات بالقوة مما أدى إلى قتل اثنين. منهم. وفي ۱۸٦۸/۱۲/٤‏ م» تمرد عمال ميناء شنتمرية (مقاطعة قادس)» فقضى الجيش عليهم في مذبحة كبيرة» هرب بعدها الناجون منها إلى الجبال لمتابعة المقاومة. وفي 77 م» ثار أهل قادس وضواحيهاء برئاسة فرمين سالبوشياء واحتلوا المدينةء ثم انتشر التمرد إلى مالقة وغرناطة وإشبيلية وشريش. فكونت الحكومة جيسًا خاصًا لمقاومة التمرد في الأندلس»› نجح في مهمته بعد قتل أكثر من ثلاثة آلاف أندلسي. وفي ۱۸٦۹/١/١‏ م» ثارت مالقة فاحتلتها الحكومة في اليوم التالي. وفي ۳ م» لحقتها شريش وإشبيلية . وكان لهذه الأحداث دور كبير في تركيز الهوية الأندلسية بين جميع أهل الأندلس» إذا اجتمع فيهاء لأول مرة» أهل المدن وأهل البادية لمطالب أندلسية واحدة. وأصبحت ذكرى ٤‏ ديسمبر يومًا للأندلس يحييه سنويًا الوطنيون الأندلسيون» بما فيهم المسلمون. وفي ۱۸۹۹/٥/۱۸‏ م» وقع ممثلون عن أراغون وقطلونية وبلنسية والجزر الشرقية «حلف طرطوشة الاتحادي» الذي تبنى أفكار بلانتين آلميرال في إنشاء جمهورية إسبانية كنفدرالية» أو فدراليةء تدخل فيها «الدول» المذكورة أعلاه كوحدات ذات سیادة. وفي ۱۸۹۹/٦/۱۲‏ م» تبعت الأندلس مثال قطلونية باجتماع ممثليها مع ممثلي مرسية واسترمادورا وتوقيع «حلف قرطبة الاتحادي»» الذي انضمت إليه فيما بعد الجزر الخالدات» مساندين أفكار بي اي مارغال الجمهورية الاتحادية . وتابعت حكومة الجمهورية» التي أعلنت سنة ۱۸۷١‏ م» نفس السياسة المركزية. فثارت المدن الأندلسية مرة أخرى»ء وكونت كنتونات في مالقة وإشبيلية وقادس وقرطبة وغرناطة. وفي ۱۸۷۳/۷/۲۱ م» نشرت هذه الكنتونات منشورًا من دسبنيا بروس أعلنت فيه عدم ثقتها بحكومة مجريط ونعتتها بأنها أكثر مركزية من سابقاتها» وطالبت «بالتأسيس الفوري للولايات الكنفدرالية». وانتهى المنشور قائلا:

عدد الصفحات ٢٧٥

۷٦‏ الفصل الثامن/ تكوين القومية الأندلسية (في القرنين التاسع عشر والعشرين) «تقع فوق دسبنيا بروس قلعة الحرية التاريخية التي لا تقهر. قد زرعنا البارحة علم الدولة الأندلسية المستقلةء وأسسنا كنتونات الدولة الأندلسية». فتنازل بي إي مارغال عن رئاسة حكومة الجمهورية التي سيطر عليها اليمينيون المركزيون برئاسة سلمرون الذي أرسل الجيش ضد الأندلس» وقضى على السيادة الأندلسية لإعادة المركزية إلى إسبانيا . بعد ۱۸۷٤/١/۳‏ م» ورجوع الملكية» أصبحت الحركات الجمهورية والاتحادية سرية من جديد» وساد الجوع والفقر في الأندلس» فتنظم الفلاحون الجائعون في منظمات إرهابية» كاليد السوداء وغيرها» زرعت الرعب في البلاد لمدة سنتين. وفي م» التقى ممثلون عن أربعين مقاطعة إسبانية» بما فيها الأندلسية» في جمع عام تأسيسي ل«الحزب الجمهوري الاتحادي». وفي ۳۱/ /٩‏ ۱۸۸۳ م» عقد هذا الحزب اجتماعه العام الثاني في سرقسطة»› حضره ممثلون عن ٤٤‏ مقاطعة إسبانية» منها خمسة من المقاطعات الأندلسية الثمانيةء وانتخبوا القطلاني بي إي مارغال رئيسًا للحزب» واتفقوا على الشكل الذي يريدونه للدزلة الأسناية ` وفي ۱۸۸۳/١١/۲۷‏ م٠‏ اجتمع الجمهوريون الاتحاديون الأندلسيون في مدينة أنتقيرة (مقاطعة مالقة)» وانتخبوا لرئاستهم أنطونيو آزواغاء واتفقوا على مشروع «دستور أنتقيرة» الذي خطط لإنشاء دولة أندلسية اتحادية» ديموقراطية تمثيلية» مستقلة ذات سيادة» تضمن فيها الحريات الشخصية بتنسیق مع الحريات الجماعية» تفصل فيها السلطات الثلاثة التشريعية والتنفيذية والقضائية» تكون عضرا في كفندرالية إيبيرية. وأصبح «دستور أنتقيرة» أساس المشاريع الاتحادية التي اقترحها المفكرون الأندلسيون فيما بعد. ۸ - بروز الحركة الأندلسية ودور بلاس إنفانتي: تتلخص أهم سمات الحركة الأندلسية في القرن التاسع عشر في الانتماء إلى منطقة واحدة (الأندلس)ء وأمة واحدة (الأندلسية)» والمطالبة بحقوقهاء والوقوف في وجه تجاوزات الدولة المركزية» والكنيسة الكاثوليكية» والإقطاع الزراعي. ولم يدرس أحد من المفكرين الأندلسيين حينذاك مقومات الأمة الأندلسية الخاصة بها. فهل الأندلسيون يرتبطون فقط بمصالح خاصة متصلة بمنطقتهم؟ أم هم قومية تختلف

عدد الصفحات ٢٧٦

الفصل الثامن/ تكوين القومية الأندلسية (في القرنين التاسع عشر والعشرين) VV‏ عن كل القوميات الأخرى بخاصيات مميزة؟ وإن كان كذلك فما هي هذه الخاصيات؟ الأندلسي الذي أجاب على هذه الأسئلة لأول مرة بما هو مقبول عند معظم الأندلسيين هو بلاس إنفانتي بيريز الذي يعده جميع الأندلسيين» بما فيهم المسلمون» أبا قوميتهم ومفكر انبعاثهم المعاصر. ولد بلاس إنفانتي في بلدة قشريش (مقاطعة مالقة) في ۱۸۸٥ /۷/١‏ م» أمه خنيزة بيريز رومو» وهي امرأة قوية ودينةء سليلة عائلة تزعمت الحركات الثورية في بلدة قشريش منذ حركتي طاهر الحر وتريخوس ومن تبعهما ممن حاولوا الدفاع عن الأندلس» فهي ابنة اغناسيو بريز دي بركاش إي سلاس» رجل ثقافة وقانون» ومارية رومو بيرا. أما والد بلاس إنفانتي فهو لويس إنفانتي أندرادس» رجل مستقيم يعيش من أملاكه الزراعية» وهو ابن بلاس إنفانتي كلورادو وأنطونيا أندرادس لويس. وبعد سنتين» ولد شقيقه ايغناسيو الذي أصبح فيما بعد قاضيًا ببلدة قزلون (مقاطعة جيان). درس بلاس دراسته الابتدائية في قشریش» وتربی في بیت والده على المبادىء العليا والاستقامة. وفي سنة ٠۱۸۹٩‏ م» دخل مدرسة ET‏ نزارينو» (اليسوع الناصري) الداخليةء التابعة للرهبان «الاسكلابيين» بمدينة أرشذونة (مقاطعة مالقة) . وفي يونيو سنة ۱۸۹۷ م» تقدم لدخول «معهد المقاطعة للدراسة الثانوية» بقبرة (مقاطعة قرطبة) كمسجل حر. فتخرج منه سنة ۱۹٠١‏ م٠‏ بشهادة «الباشلراتو» للدراسة الثانوية . وكان بلاس إنفانتي يعلم الفلاحين الأندلسيين الكتابة والقراءة في عطله» فتعلم الكثير عن مشاكلهم وحياتهم الاجتماعية . وبعد تخرجه» رجع بلاس إنفانتي إلى قشريش حيث عمل مساعدًا لأبيه الذي التحق بأمانة محكمة قشريش بعد أن فشلت أعماله الزراعية. فتكلف جده لأمه بتوجيهه لمتابعة دراسة القضاءء فالتحق بقسم الحقوق من كلية الفلسفة والآداب بجامعة غرناطة» وتخرج منه بامتياز في أكتوبر سنة ۱۹٠١‏ م. فتعرف بلاس إنفانتي إبان مقامه في غرناطة» على التراث الإسلامي الأندلسي» فزار المدرسة الشرعية التي بناها بنو الأحمر قرب مسجدها الأعظم الذي بنيت على أنقاضه كتدرائية المدينة. فدخل الإسلام أعماق الشاب الأندلسي الذي رأى ما راه فراندو باسكس أوكانيا: «من ابن طفيل وابن رشد وابن زهر وابن عربي الذي قلده

عدد الصفحات ٢٧٧

۷۸ الفصل الثامن/ تكوين القومية الأندلسية (في القرنين التاسع عشر والعشرين) دانتي» ومن ابن شهيد» كاتب الرسالة التي قص فيها سياحة شاعر عبر الجنةء وابن حزم الذي ترك لنا طوق الحمامة» أو کات الحب» إلى الوزير الغرناطي ابن زمرك الذي بقيت قصائده مسجلة على جدران الحمراء». ففتحت أزقة غرناطة وأهلها وأرواح شهدائها عيني بلاس إنفانتي على عظمة الإسلام وحضارته الأندلسية» وأخذ شعوره الفطري بالهوية الأندلسية يأخذ شكل شعور الهوية الإسلامية الأندلسية. رجع بلاس إنفانتي بعد تخرجه من جامعة غرناطة إلى قشريش حيث هيأ نفسه لمباراة العدالة. فسافر إلى غرناطة وإشبيلية وقرطبة ومجريط لتهيىء امتحاناته. فاجتمع في تلك المدن بزعماء الحركة الأندلسيةء وتعرف فيها على مزيد من التراث الإسلامي الاتدلشى! وأصبح يفكر في أن الهوية الأندلسية ليست هوية عرق أو دم ولكن هوية «(وجود» و«امعرفة» وآمن بوحدانية الله الواحد الذي هو إلله أهل الجمعة والسبت والأحد. دخلت الأندلس السنوات الأولى من القرن العشرين وهي في حركة مصيرية من اكتشاف النفس. ففي سنة ۱۹٠١‏ م» صدر كتابان» أحدهما «مأساة الأندلس» لآثورين› والثاني «هذه الشمس الأم الطاغية» لخوزي أندرس باسكس» يصفان مآسي المجاعة والبطالة في المقاطعات الأندلسيةء خاصة إشبيلية وقادس وولبة» وعدم مبالاة الحكومة المركزية بتخفيفهاء ولا الأحزاب الوطنية الكبرى» اليمين منها واليسار. وفي سنة ۹٠۷‏ م» زار بلاس إنفانتي إشبيليةء فوجد فيها نشاطًا فكريًا كبيرًا: جمعيات شباب لدراسة تاريخ الأندلس» و«ألعاب وردية» تلقى فيها الخطب الحماسية الأندلسية» وجو ثقافي وسياسي حي يشارك فيه المحامون والأطباء والكتاب والفنانون. ولم يتمكن بلاس إنفانتي من الحصول على عمل ككاتب عدل رغم تفوقه» حیث کان سنه أقل من ٠١‏ سنة» سن العمل القانوني . وفي سنة ۱۹٠١‏ م» تحولت «الألعاب الوردية» في «أتينيو» إشبيلية إلى احتفال قومي أندلسي» خطب فيه ماريو ماندس بخارانو خطبة حماسية مؤثرة عن الشخصية الأندلسية كان لها تأثير عميق في البلادء فتدارسته الجرائد والجمعيات الثقافية. وكان تجاوب المفكرين مع ذلك الخطاب برهاتًا على أن الأمة الأندلسية لا زالت حية. وفي شهري سبتمبر وأکتوبر سنة ۹١١‏ م» نشرت جريدة «اللبيرال» (المحرر) اليومية الإشبيلية سلسلة مقالات عن «ضرورة إنشاء كيان سياسي جهوي في الأندلس» عناوينها: «ماذا تفكر الأندلس؟». «من أجل مجلس أندلسي»» الخ...

عدد الصفحات ٢٧٨

الفصل الثامن/ تكوين القومية الأندلسية (في القرنين التاسع عشر والعشرين) ۲۷۹ E E E‏ وفي سنة ٠١٠١‏ م» عين بلاس إنفانتي عدلا في بلدة قطنيانة (مقاطعة إشبيلية)» وسكن فى إشبيلية القريبة منها صحبة شقيقه أغناسيو الذي كان يهيىء مباراة العدالة. وابتداً بلاس إنفانتى ينتقل بين قطنيانة وإشبيلية حيث يحضر المحاضرات» ويداوم على ريادة أتينيو إشبيلية مشاركا فى نشاطه الثقافى الأندلسي. وتعرف في قطنيانة على مهندسين زراعيين كان لهما تأثير عميق في تفكيره لا يقل عن تأثير الفلاح الأندلسي الذي عاش معه بلاس إنفانتي ورأى فقره وعذابه تحت الظلم والطغيان. فالأولء أنطونيو ألبندين أورخون»ء أصله من رندة» كانت له مجلة اسمها «الأمبوستو أونيكو» (الضريبة الوحيدة) نشر فيها أفكار الأمريكي هانري جورج حول «الاقتصاد الطبيعي» وطبقها لأول مرة على الأندلس ليبرهن على أنها منطقة اقتصادية طبيعية. والثاني» خوان سانشز میخیا . ثم شارك بلاس إنفانتي في «المؤتمر الدولي الأول للاقتصاديين الفيزوقراطيين؛ الذي انعقد في رندة بتاریخ ۲۲ ۔ ۱۹۱۳/۰/۲۸ م حيث التقى ببشكوال قريون» أحد المختصين في مشاكل الأرض والإصلاح الزراعي الأندلسي الذي أصبح فيما بعد زميل إنفانتي في كفاحه. ألقى إنفانتي في المؤتمر أول خطبة سياسية اجتماعية له عن الأندلس» افتتحها بتحية أندلسية› ا بصوت المحتج : «إن أغنى أرض في إسبانيا مقفلة عن العمل . فالثيران الهمجية (يعني نبلاء الشمال) تسمن» والأراضي تمنع من أبنائها الذين يجبرون على الهجرة» والاحتكار ينمو ويترعرع بهمجية» ويصعب التعريف بهذا الوضع أمام آنانية السادة وعدم مبالاة العبيد». ثم قال: «وقد جاءت الساعة لكي يتحرر الإنسان من سيطرة الإنسان». وانتهى مؤتمر رندة بتأسيس «الرابطة الأندلسية الجورجية» التي ساهم أعضاؤهاء كشيكو كانكا والبارس أزوريو وليسوس أورتيقاء مساهمة فعالة في الحركة الأندلسية في بداية القرن الميلادي . وفي سنة ۱۹١١‏ م كذلك» شارك خوزي ماري اسکيردو في «اتينيو» مجريط في إحدى الاجتماعات السياسية حول اللامركزية» وآلقى فيه خطابًا تاريخيًا طالب فيه بنظرية متكاملة للقومية الأندلسية» كما طالب أن تكون الأندلس منطقة حرة على المستوى الذي تستحقه من كونها وارث المملكة الإسلامية الأندلسية. وهكذا ربط مفكر أندلسي لأول مرة القومية الأندلسية بماضيها الإسلامي. ثم قال: «وهذه الديموقراطية ليست إلا ديموقراطية الممالك النصرانية الغازية (يعني الشمال) فهل سينتهي غزو الأندلس؟». وكان لهذا الخطاب تأثير عميتق في فكر بلاس إنفانتي .

عدد الصفحات ٢٧٩

۸۰ الفصل الثامن/ تكوين القومية الأندلسية (في القرنين التاسع عشر والعشرين) وفي سنة ۱۹١١‏ م٠‏ زار إشبيلية فرانسسكو كاموء زعيم الحركة القطلانية في برشلونة بدعوة من أتينيو» إشبيلية لإلقاء خطاب افتتاح «الألعاب الوردية»» فأعطى بذلك للحركة الأندلسية جدية» وزكاها بمساندة الحركة القطلانية لها. لكن بلاس إنفانتي لم يرتح لعلاقة القطلاني كامبو بالحركة الأندلسية. فالقومية القطلانية تختلف في أساسها عن الأندلسيةء وللبورجوازية القطلانية مصلحة في استغلال موارد الأندلس الطبيعية ويدها العاملة الرخيصة لصناعتها وكأن الأندلس مستعمرة لقطلونية. فلم ير إنفانتي أنه من الممكن التعاون فى المرحلة الراهنة بين القومية القطلانية والقومية الأندلسية الناشئة. ٤‏ وفي ۱۹۱۳/۱۱/۲۱ م» قبل إنفانتي في مجلس المحامین. وفي ٠۹۱٤/۳/۲۳‏ م» ألقى خطابا في قسم العلوم الأخلاقية والسياسية في «أتينيو» إشبيلية عن «النظرية الأندلسية»» كان أساس كتابه التاريخي عن القومية الأندلسية. وتسبب الخطاب في مجادلة حادة بينه وبين خوزي مارية اسكيردو»ء أحد القوميين الأندلسيين› حول مواضيع دينية. وفي نفس السنة فتح إنفانتي مكتب محاماة في ساحة أرغويلس بإشبيلية. وفي سنة ۱۹٠١‏ م» ظهرت الطبعة الأولى من كتاب «النظرية الأندلسية» في إشبيلية» يوضح فيه إنفانتي نظريته حول القومية الأندلسية» مما جعله كتاب الفكر الأندلسي الأساسي. ضم الكتاب عدة مقالات عن انبعاث الأندلس» و«حول الجهوية الأندلسية». وفي نفس السنة» ابتكر إنفانتي فكرة تأسيس المراكز الأندلسية» وأسس أولها في إشبيلية سنة ۱۹۱١‏ م» تبعته مراكز أخرى في مدن وقرى المقاطعات الأندلسية الثمانية. وكان قد أصدر عدد من القوميين الأندلسيين مجلة «بتيكا» (اسم الالح القدیم) في ۱۹۱۳/۱۱/۲۰ م. فلم يرتح إنفانتي للمجلة» فأصدر سنة ۱۹۱١‏ م» بعد أن تعاون معهاء مجلة «الأندلس» كلسان حال المراكز الأندلسية والحركة القومية الأندلسية كما يراها إنفانتي. صدرت المجلة في طبعة إشبيلية شهرية بمركز إشبيلية الأندلسي» وأخرى قرطبية أسبوعية» من سابقتهاء بمركز قرطبة. واختلفت مجلة «الأندلس» عن مجلة «بتيكا» بكون الأخيرة كانت تتطرق للمجالات الثقافية والنظرية› بينما تطرقت مجلة «الأندلس» بصفة أوضح للمبادىء» والتعريف بها وتعميمها بالطرق السياسية.

عدد الصفحات ٢٨٠

الفصل الثامن/ تكوين القومية الأندلسية (في القرنين التاسع عشر والعشرين) ۲۸۱ ومع الأيام تحول «مركز إشبيلية الأندلسي» إلى مركز أنشطة أندلسية» تقيفية وتخطيطية› ومنه خرج المنشور الداعي إلى «اجتماع المقاطعات الاأندلسية» في رندة» الذي استعمل عبارة.«الأمة الأندلسية» لأول مرة» بينما بقي «أتينيو إشبيلية» مركرًا للنخبة المثقفة فقط . وتحولت المراكز الأندلسية إلى مدارس مجانية لتعريف الأندلسيين بأمجادهم وتقوية الهوية الأندلسية فيهم. وهكذا أصبح بلاس إنفانتي» بأفكاره وحركيته» رئيس تيار جديد للقومية الأندلسية. وفي ۱۹١۷/7/١١‏ م» ألقى إنفانتي بصفته رئيس «مركز إشبيلية الأندلسي» محاضرة أساسية أعطت لأفكاره نضوجًا ثوريًا» حيث قال: «لقد قلت فيما مضى› وأكرر اليوم» بأن إسبانيا الكلاسيكية» إسبانيا التي نعرفهاء قد ماتت» لأنها اليوم يعوزها الشعور بالقضاء على نهم من آنهوا حياتها. . . قبل الحرب وبعدهاء لم تتمكن إسبانيا في المجتمع الأوروبي أن تبرهن على قوميتها». وقال بأن إضرابات العمال دفاعا عن مطالبهم إنما تدل على أنهم لا زالوا أحياء. ثم قال: «إن الأحزاب السياسية الحالية لا تتجاوب اليوم مع طلبات الشعب. تحتاج إلى رجال جدد. ومن هؤلاء الرجال نحن في المركز الأندلسي. هل تعرفون ما هو روح الحياة؟ إنه القومية الجديدة. فجذور الشعب توجد في وطنية أبنائه. وهذه الوطنية هي التي تدفعنا نحن لتحقيق عمل إنقاذ وطني». ثم تتحول لهجتةة فقول القد مر قران نة أن أعلنت الجمهورية الفرنسية الحرية فمن عمل بهذه الحرية؟ نحن نريد الحرية الاقتصادية. لنا الحرية السياسية» ولكن ما عسانا أن نفعل بها؟ ألنكون عبيدا للإقطاعيين؟). ثم قال: «القاعدة الأساسية لإنقاذ الأندلس هي حرية الأرض». وأخيرّا صرح بوضوح. «نحن لسنا بصدد إنشاء حزب» نحن نريد إنشاء شعب قادر أن يحكم نفسه بنفسه. .. وإذا أدى نضالنا إلى حتفناء فسنموت سعداء لكوننا قمنا بالواجب». وفي ۱۳ ۔ ۱۹۱۸/۱/۱٤‏ م٠‏ انعقد اجتماع «مجلس المقاطعات الأندلسية» في رندة وحضره كامبو ممثلا عن الحركة القومية القطلانية وقد حدد الاجتماع معالم القومية الأندلسية في حركتها المستقبلية فى النقاط التالية: ١‏ - الاعتراف بالأندلس كبلد وقومية ومنطقة اذات حكم ذاتي ديموقراطي على أساس دستور أنتقيرة لسثة ۱۸۸۳ م؛ ۲ اختيار العلم الأخضر والأبيض (خطوط أفقية أخضر فأبيض فأخضر) علم الأمة الأندلسية» ورمز قادس شعارًا لها؛ ۳ - إعطاء المساندة الكاملة لما يسمى «مجلس البرلمانيين؛ السرية في مجريط وبرشلونةء التي أقامت إبان الحرب العالمية الأولى سنة

عدد الصفحات ٢٨١

A‏ الفصل الثامن/ تكوين القومية الأندلسية (في القرنين التاسع عشر والعشرين) و ا 7 م اجتماعا في لوزان (سويسرا) للقوميات التي ليست لها دول» حضرها ممثلون عن بريطانيا (الفرنسية) وسكوتلاندة» وقطلونية وأوسكادي. ثم تقدم إنفانتي وخوزي أندرس باسكس» باسم المؤتمر» لهيئة الأمم طالبين منها الاعتراف بالقومية الأندلسية. وهكذا حاولت القومية الأندلسية إيجاد حلفاء لها داخل إسبانيا وخارجها. وقد كان لإنفانتي دور كبير في قرارات رندة حيث لخص الموقف السائد في المؤتمر بما يلي : «إن القوميين الأندلسيين لا يبتكرون شيئًا جديدًا: نحن نقتصر فقط على الاعتراف بوجود أمتنا كما صنفها تاريخنا» . وفي أواخر سنة ۸٨۸‏ م» خطب إنفانتي الآنسة آنغوستياس غارسيا بارياس» ابنة صديقه الخاندرو غارسياء أديب من بلدة بنيافلور (مقاطعة إشبيلية)» وتزوجها في 04 م في بيت آهل العروس ببلدة بنيافلور. وعارضت هذا الزواج عائلة أم العروس» إذ هم أحفاد أنطونيو بارياس كرة» رجل كاثوليكي صاحب مال وجاه» فلم يروا بعين الرضا زواج بنتهم بالعدل الأندلسي المعادي للكنيسة. ولكن والد العروس تغلب على تحفظات زوجه وأهلها. فکانت أنغوستياس نعم الزوج المساندة لزوجها في نضاله من أجل هوية الأندلس . واستقر إنفانتي بعد زواجه في إشبيلية . ۸/ ° - تطور الحركة الأندلسية: إسلام بلاس إنفانتي واستشهاده: ومنذ سنة ۱۹١۸‏ م واجتماعات «مجلس المقاطعات الأندلسية» فى رندة» دخل إنفانتي اللعبة السياسية للتعريف بأفكاره القومية الأندلسية. فتقدم لانتخابات منطقة غسان - أشتبونة (مقاطعة مالقة) حيث توجد قشريش . فلم يفز في الانتخابات . وفي يناير سنة ۱۹١۹١‏ م٠‏ شارك إنفانتي في اجتماع «المجلس الإداري الأندلسي» التأسيسي برئاسة القومي الأندلسي ديونيسو باستور الذي كان إنفانتى يكن له احترامًا کبیرًا. وا الاجتماع بالاتفاق ا «تخطيط نظري للقومية الأندلسية» کان له تأثير هام على مجرى الفكر القومي الأندلسي. ثم رجع إنفانتي إلى قرطبة لحضور «مجلس العلاقات بين المراكز الأندلسية» الذي انعقد في ۲۳ ۔ ۱۹۱۹/۳/۲۰ م. وفي منتصف سنة ۱۹١١‏ م» تقدم إنفانتي لانتخابات مجلس النواب في مقاطعة غسان باسم «الديموقراطية الأندلسية». فهياً لها أكثر من سابقتهاء وأظهر فيها آراءه بوضوح» إذ قال في منشور انتخابي : «سيسترجع الشعب والفلاح الأندلسي أرضه» راد الذين يعيشون من دم الأمة أم لم يريدوا؛ أراد ذلك الإقطاعيون وزعماء السوء

عدد الصفحات ٢٨٢

الفصل الثامن/ تكوين القومية الأندلسية (في القرنين التاسع عشر والعشرين) A۳‏ الذين يخاطرون حياة الأمة ويطردون جماهير الشعب الجائعة جسمّا وروځاء الهاربة من ظلمهم» يشدها الجوع والألم» إلى الموانىء للهجرةء أم لم يريدوا». وقال في خطاب أمام أهالي غسان: «نريد حرية الأندلس» داخل اتحاد ايبيري» حتى تتمكن الأندلس من اختيار طريقة حياتها بنفسها واختيار طريتق تقدمها دون أن يحكمها قانون أجنبي عنها وعن مصالحها». وهكذا قام إنفانتي ضد مصالح القوى المركزية التي كانت تقرر في مجریط من ينجح في الانتخابات عبر نفوذها المالي والإقطاعي . ورسب إنفانتي مرة ثانية في هذه المحاولة الانتخابية . ثم تقدم في نفس السنة لانتخابات أشبلية |۳۱/ ۱۹۱۹/١‏ م» إذ كون قبل ثلائثة أيام «الديموقراطية الأندلسية» كإتلاف بين الجمهوريين الاتحاديين والقوميين الأندلسيين والاشتراكيين المستقلين . ولم يحصل إنفانتي سوى على ٠,۳۳١‏ صوت» لكن غضبت عليه السلطة الحاكمة واليمين» واتهموه وأتباعه من القوميين الأندلسيين بالتامر على أمن الدولة ووحدتهاء» وقرروا منعهم من دخول مجلس النواب بإطلاق الإشاعات الكاذبة ضدهم» وشراء ضمائر ضعفاء أتباعهم» والسخرية من مبادىء القومية الأندلسية. ثم أسس إنفانتي في إشبيلية دار ومكتبة «أبانتي» (التقدم) للنشر» نشر فيها عدة كتب له» منها «كتاب الشاطىء»ء و«هيئة الأمم»» و«ادعاء الأندلس أمام مؤتمر السلام) و«الدكتاتورية التعليمية» حول النظام الشيوعي والتعريف به» وأصبحت المكتبة بيتا للأندلس» ومجمعًا للمثقفين القوميين» كما أسس «مركز الدراسات الأندلسية». وفي سنة ۱۹٠١‏ م» ظهر كتاب إنفانتي «المعتمد ملك إشبيلية الأخير». وهي قصة مسرحية تاريخية» عرف إنفانتي عن طريقها بجذور الهوية الأندلسية الإسلاميةء ودفع القارىء إلى التعاطف مع الإسلام والائتماء إلى حضارته» مما جعل المعتمد ابن عباد موضوع حب وأغاني في إشبيلية إلى يومنا هذا. وقد استند إنفانتي في مسرحيته على تاريخ أبي القاسم بترجمة «دوزي». تبتدىء المسرحية في «مراعي الفضة» بإشبيلية في يوم سوق من أيام الربيع في النصف الثاني من القرن الحادي عشر الميلادي» وتنتهي عند قبر المعتمد ابن عباد في بلدة أغمات بالمغرب في منتصف القرن الرابع عشر الميلادي . وفي سنة ۱۹۲١‏ م٠‏ ظهر كتابان لإنفانتي: «قصص الحيوانات». و«الاختيار والدين والأخلاق». أما الكتاب الأول فتحاكى قصص الحيوانات فيه أدوار البشرء

عدد الصفحات ٢٨٣

A٤‏ الفصل الثامن/ تكوين القومية الأندلسية (في القرنين التاسع عشر والعشرين) وتربط القارىء الأندلسي بأرضه» وتقوي محبته لها ورغبته في الدفاع عنها. أما الكتاب الثاني فلقد عبر إنفانتي فيه عن إيمانه بالله الواحد الخالقء الأول والآخرء ون كزامكه لكل من بجعل تفه وسطا بين الإضان وخالقه خاضة الكنة الكاثوليكية» إذ قال: «رائحة القداس تحطم شذا عطر الحقيقة»» وأن التنظيم الكنسي يتعارض مع مبداً الإيمان. عبر بذلك إنفانتي في الكتاب عن مبادىء إسلامية في عمقهاء ورثها عن أجداده عبر قرون الاضطهادء كما ورثها أفراد أمته الأندلسيةء فأصبحت عنصرًا مهما من عناصر الهوية الأندلسية. وكانت سنة ۱۹١١‏ م سنة أمل للقوميين الأندلسيين رغم الأوضاع السياسية المضطربة في مجريط . فانتشرت «المراكز الأندلسية» في المدن والقرى» وانتشر معها الفكر الأندلسي في المجالات الثقافية والاجتماعية» بينما ضعفت الحركة السياسية. وتحمس إنفانتي في هذه الحقبة إلى عدة مشاريع : «مجلس الشيوخ البيتيقي» كهيئة لوحدة الأندلس الثقافية والاجتماعية؛ و«أكاديمية قومية٠‏ حقيقية في الأندلس للآداب والعلوم والفنون؛ ونفق يربط المغرب بالأندلس عبر مضيق جبل طارق. ثم فكر إنفانتي في إنشاء مركز نشر عربي إسباني» ومركز نشر جهوي إسباني أمريكي» ومركز أندلسي سينمائي. وبصفة عامة» فكر إنفانتي في إنشاء روابط ثقافية قوية تربط الأندلسيين بعضهم البعض» وبالمغرب ذي الثقافة الإسلامية» وبأمريكا الجنوبية ذات الثقافة الأندلسية. وفي سنة ۱۹۲١‏ م» سافر إنفانتي وزوجه إلى بيت أخيه في مجريط حيث كان والده مريضاء فتوفي أثر مرضه. ألحت العائلة على بلاس بالبقاء في مجريط خوفًا عليه من الرجوع إلى إشبيلية» وقد ساءت الأحوال السياسية فيهاء وأصبحت الدكتاتورية وشيكة. وكانت زوجة بلاس إنفانتي قد ضاقت من نشاطه السياسي» وأرادت أن يهتم أكثر بعائلته. وافق إنفانتي على الانتقال من إشبيلية بعد أن سيطر على الحكم الديكتاتوري الجنرال بريمو دي ريبيرا (الذي كان أندلسيًا) في /٩/۱۳‏ ۳ م» لكنه أصر على البقاء في الأندلس. فنقل عمله كموثق عدل» في أواخر سنة ۱۹۲١‏ م٠‏ من قطنيانة (مقاطعة إشبيلية) إلى إيسلا كريستينا (مقاطعة ولبة)» قرب حدود البرتغال. قضت الدكتاتورية على الحريات بما فيها حرية التعبيرء وأقفلت «المراكز ' الأندلسية)» واتهمت القوميين الأندلسيين بمقاومة الدولةء وأسكتت القوى المعادية

عدد الصفحات ٢٨٤

الفصل اللامن/ تكوين القومية الأندلسية (في القرنين التاسع عشر والعشرين) ۸0 للكنيسة والقوى اليسارية. فانسحب إنفانتي من العمل السياسي» ونصح أتباعه بذلك› ورفض المشاركة في المؤسسات الأندلسية الكاذبة التي أسسها النظام» وجعلها في يد البميتين: وركز إنقاتي على التفكير في مصر الأندلس» وفي جذور الهوية الأندلسية . فأدت هذه الحقبة إلى تحول هام في حياته» وبالتالي في مسار الحركة الأندلسية. ففي ۱۹۲۳/۹/٠١‏ م» في ذروة معارك الريف» قرر إنفانتي زيارة قبر المعتمد ابن عباد في أغمات بالمغرب» رغم المخاطر. فصحبه رجل اسمه بيدال» وموس بن عبد المؤمن» ترجمان مسلم من وهران. وصل إنفانتي إلى أغمات» وزار قبر الأمير الأندلسي» وشعر بانطواء الزمن» وحلم برهة وكأن سنين الآلام لم تكن» ولم يكن اضطهاد للشعب الأندلسي› ولا قضي على شخصيته ودینه ولخته وهويته وأرضه وکرامته وعرضه وشرفه»› ولم تكن هناك لا قشتالة ولا كنيسة. وتعرف إنفانتي في أغمات على بعض أبناء الأندلس» منهم عمر الدكالي ورجل ينحدر من بني الأحمرء فأشهر بلاس إنفانتي على يديهما إسلامه» وبكى من عظمة اللحظةء فأهداه صديقاه جابابا وخنجرًا» هديتين رمزيتين ظلتا مع بلاس إنفانتي إلى آخر حياته» الأولى إعادة لما عمله رسول الله بء بإعطاء برده عليه السلام إلى كعب بن زهير عندما قال : إن الرسول لنور يستضاء به مهند من سيوف الله مسلول والثانية شعارًا للنضال الذي ينتظر إنفانتي من أجل تحرير الشعب الأندلسي من الشتات والضياع والمسخ الشقافي والحضاري» وإرجاعه إلى أصالته وينابيعها الإسلامية. وحاول إنفانتى بعد إسلامه ربط الحركة الأندلسية بالحركات الإسلامية والعربية. ٠‏ ۰ ابتدأ إنفانتي» عند رجوعه إلى إيسلا كريستينا بكتابة «جذور الفلامنكو وأسرار الكانتي هوندو». وهو كتاب برهن فيه عن الجذور الإسلامية للأغنية «الفلامنكية) و«الهوندية»» وأنها تعبير لآلام وصيحات الشعب الأندلسي المظلوم أمام إرهاب محاكم التفتيش وتسلط الدولة الإسبانية . وبهذا يكون «الفلامنكو» و«الكانتو هوندو» خيطين من خيوط الهوية الأندلسية التي تربط حاضر الأندلس التعس بماضيها المجيد. go me وفي صيف سنة ۱۹٠١‏ م» رجع إنفانتي مع زوجه إلى منطقة قشريش حيث قضى. الصيف مع شقيقه وأهله ووالدتهما: ومرت السهرات في وسط عائلي في الحديث عن الأندلس وأمجادها حول كؤوس القهوة. أما الخمر فلم يكن بلاس إنفانتي يشربه قط كما كان تام الاستقامة في حياته الخاصةء لا يعرف عنه أي زيغ .

عدد الصفحات ٢٨٥

۲۸٦‏ الفصل الثامن/ تكوين القومية الأندلسية (في القرنين التاسع عشر والعشرين) وفي صيف سنة ۱۹۲١١‏ م» التحق ببلاس إنفانتي في إيسلا كريستينا شقيقه وأبناء أخواله فرانسسکو سالاس وليوکاردیو بريز دي برکاش وأخت سالاس مع زوجها الجنرال سانتالا. فذهب الجميع فى رحلة سياحية على مشارف وادي يانه يتذکرون أحاديث الصباء وكلها تدور حول الأندلس وتاريخها. ويعتقد الدارسون لحياة بلاس إنفانتی أنه ورث حبه للأندلس عن أمه وأهلهاء وهي التي كانت تقص عليه في صباه مآسى أجدادها المورسكيين» وعظمة الأندلس القديمة» وتضحيات الثورات الإسلامية الرافعة للأعلام الخضراء والبيضاء» وثورة طاهر الحر. فبقيت تلك الأحاديث عالقة بذهنه» كما بقيت مثيلاتها عالقة بأذهان الملايين من مواطنيه الأندلسيين . وفي ۲۸/ ۱۹۲۸/٩‏ م ازدادت لبلاس إنفانتي وزوجهء «لويزا خنيزا) ابنتهما الأولىء ثم «مارية» /۸/٤(‏ ۱۹۳۰ م) و«الکریا» (۹/۲۲/ ۱۹۳۰) و«لویس بلاس)»» ابنه الوحید ۱۹۳۱/۱۱/۲۲ م). وفي سنة ۱۹١١‏ م» اتصل إنفانتي في جليقية بزعماء حركتها القومية المجتمعين حول جريدة «نوس»» كما فل على صلة بزعماء الحركة القومية القطلانية. ومنذ هذه السنة أخذ إنفانتي يكتب رسائل إلى صديقيه «فرانسسکو شيكو كانكا» و«رفائيل أشوا بيلا» حول مبادىء القومية الأندلسية» وإمكانية الرجوع إلى الحركية بعد انتهاء الدكتاتورية المتوقع. أظهرت هذه «الرسائل الأندلسية» تحولا جديا لفكر إنفانتي إلى وضوح أكبر» وخططت لمسار القومية الأندلسية بعد سنة ۱ م. ومن أقواله فيها: «إن المسؤولية متساوية للجميع أمام الهدف المشترك› لكل واحد حسب مقدوره وكفاءته. يختار كل واحد نضاله بحرية في أعمال مختلفة كل حسب ميوله. نريد أن نؤسس أمة». ثم يقول: هدفنا هو «تحرير الشعب الأندلسي روحيًا واقتصادیًا» . دفي سنة ۱۹١١‏ م» انتهت الدكتاتورية. فأخذ إنفانتي يفكر في الرجوع إلى إشبيلية وإعادة تنظيم المراكز الأندلسية على أسس جديدة. فنقل عمله كموثق عدل إلى بلدة قورية بالقرب من إشبيلية . وفي سنة ۱۹۳١‏ م» أسس إنفانتي «مجلس الأندلس التحرري» عوضًا عن المراكز الأندلسية القديمة. وكان نشاط سياسي أكبر منها دون أن يكون حزبًا جديدًا. وفضل إنفانتى الدخول فى حزب يسهل المبادىء الأندلسية دون أن يكون أندلسيًا. فانضم إلى الت الوت الاتحادي». وتقدم باسمه للانتخابات التشريعية في

عدد الصفحات ٢٨٦

الفصل الثامن/ تكوين القومية الأندلسية (في القرنين التاسع عشر والعشرين) YAY‏ قرطبة وإشبيلية» بعد إعلان الجمهورية» مستعملا برنامجه الثوري الأندلسي. فألح في خطبه على ضرورة الرجوع إلى الأصالة الأندلسية» ومجد بجامعة قرطبة الإسلامية التي علمت أوروبا كلها الحضارة والتمدن» وطالب الأندلسيين باستعادة الهوية والتاريخ والأرض» وطالب بإزاحة هيمنة الكنيسة على الدولة والتفريق بينهما. كما طالب بحرية التعليم ومجانيته. وهاجم الكنيسة التي عد من أكبر جرائمها طردها للمسلمين الأندلسيين» وقضاء‌ها بذلك على «زهرة ما تبقى من ثقافتنا). ثم هدد إذا لم تستجب الحكومة المركزية لمطالب الشعب الأندلسي» بإعلان الجمهورية الأندلسيةء» «والدفاع عنها ولو أدى ذلك إلى استشهادناء لإنهاء الاستعمار الخبيث الذي قضى على الأندلس كشعب شرقي». ورفض إنفانتي الانضمام إلى الشيوعية أو التعامل معها لإيمانه بالإله الواحد الأحد وأخذ إنفانتي في هذه الحقبة يذكر أمجاد الأندلس القديمة في خطبه» ونضال المسلمين الأندلسيين» بما فيهم المورسكيين» وعظمة مسجد قرطبة الأعظم وقصر الحمراء» ويطالب بتحرير الناس والقلوب والثقافة والأرض والاقتصاد. كلام خطير حينذاك . وفي أبريل سنة ۱۹١١‏ م» انعقد في دهلي بالهند مؤتمر «الشعوب التي لا دول لها»» شارك فيه عن القوميين الأندلسيين الشاعر الأندلسي المسلم آبل قدرة» الذي بين في خطبته للحاضرين أن نضال تحرير الأندلس هو جزء من نضال شعوب آسيا وإفريقيا المغلوب على أمرهاء وأبان أن جذور القومية الأندلسية هي الإسلام» وقال: «والإسلام هو الدوام؛ ماذا بقي لنا من الإسلام؟ بقي لنا الشعور بقوة الله وتوازنها. فالإسلام ليس روحانية فقط» بل هو حركية كذلك؛ وإذا كان نبوة» بل رسالة» فهي ليست تنبؤا للمستقبل» بل تخطيطا لمستقبل أفضل عبر الجهاد المتواصل؛ والدوام ليس فكرة فقط» بل هو عقيدة؛ وهذه العقيدة هي تجربتنا تجربة الأندلس أيام عزها؛ نحن في المجلس الثوري قضاة ضد الجريمة التي ضحيتها القدس› قضاة ضد جرائم الغرب ضد أرض هي شرقية أساسًا: أرض الأندلس». وقال آبل قدرة في خطابه المذكورء منذرًا بقرب انبعاث إسلامي في الأندلس»› مشيرًا إلى المؤتمر الإسلامي الذي انعقد في القدس بفلسطين»› > ما يلي: «وعندما سال انی في الو تمر الإسلامي الذي انعفد ماقا عن ذيوان الأندلسيات الذئ يرز إلى نضال الأرضة كان الجواب فمن نحن؟ وإلى من ننتمي؟ فكالشيعي الذي يتحرق دائمًا غل فر اسن ق ی الأندلس. .. شرقية في

عدد الصفحات ٢٨٧

۲A۸‏ الفصل الثامن/ تكوين القومية الأندلسية (في القرنين التاسع عشر والعشرين) أقصى الغرب. الأندلس للستت اأوزونا فأوروبا هى أوروبا. .. والأندلس مستعمرتها؛ . . . ويجب أن نعرف كيف نوازي تجربتنا الفلسطينية بتجربتنا العظيمة الزكية الأندلسية». ثم التقى إنفانتي بالحركات التحررية العربية عبر مجلة «الأمة العربية» (لاناسيون آراب) في جنيف (سويسرا) التي كان ينشرها الأمير شكيب أرسلان وإحسان الجابري. هذه أفكار إنفانتي والقوميين الأندلسيين الواضحة بعد عشرينات القرن العشرين الميلادي: هوية الأندلس إسلامية» وليست غربيةء مما دفع أعداءهم إلى رميهم بالاتهامات المتواصلة . فبسبب دخول بعض الطيارين مع إنفانتي في انتخابات إشبيلية» اتهمت الحكومة المركزية الحركة الأندلسية بالقيام بمؤامرة ضد أمن الدولة فيما يسمى ب«مؤامرة طبلاتة» (وطبلاتة قاعدة جوية فى الأندلس). فأوقفت الحكومة الحملة اا اة ورت مدر غا الهرن انى اكا ال ع رة الحركة الأندلسية بتهمة التآمر للقيام بثورة وإعلان الجمهورية الأندلسية. فقبض مدير عام الحرس المدني على بعض ضباط طبلاتة» وعندما لم يجد دليلا على اتهامات ٠‏ الحكومة أطلق سراحهم. ورد إنفانتي على هذه الاتهامات في كتاب سماه «بيان حقيقة حول مؤامرة طبلاتة ودولة الأندلس الحرة». وكانت «مؤامرة طبلاتة» في الحقيقة مؤامرة حكومية» تلاعبت بعدها الحكومة بأوراق الاقتراع لمنع القوميين من النجاح في الانتخابات . ورغم ذلك حصل إنفانتي في إشبيلية على ۷,۸٠١‏ صوت» وفي مقاطعتها على ۵,٩۵٩۵‏ صوت . وفي سنة ۱۹۳۲ م» ركزت «مجالس الأندلس التحررية» عملها في كتابة مشروع «دستور حكم ذاتي للأندلس». وفي ۲۹ - ۱۹۳۳/۱/۳١‏ م» اجتمعت في قرطبة مجالس المدن والقرى المختلفة برئاسة خوزي أندرس باسكس للوصول إلى مشروع نهائي» وكونوا «مجلس الحركة الأندلسية) لتطبيق قرارات قرطبة لسنة ۱۹۳۳ م. وفي نوفمبر سنة ۱۹۳١‏ م» تقدم إنفانتي صحبة إدواردو أورتيقة أي كاسي لانتخابات مقاطعة مالقة كقومي أندلسي مستقل» فلم يحصل على أصوات كافية. ولم يكن ذلك هدفه» بل كان هدفه التعريف بمبادئه عبر الحملة الانتخابية. وفي نفس السنة بنى إنفانتي بيا في قورية ذا طابع أندلسي سماه باسم عربي «دار الفرح». ولم تتحرك الحركة الأندلسية طوال سنة ۱۹۳۰١‏ ۴ بسبب مقاومة اليمين واليسار لها. وتابع إنفانتي كتاباته : «(حكم منتخب جديد» و«الكتاب» و«السفر إلى النهاية»

عدد الصفحات ٢٨٨

الفصل الثامن/ تكوين القومية الأندلسية (في القرنين التاسع عشر والعشرين) 1۸4 و«التضامن والانفصال». واجتمع إنفانتي في هذه السنة في إشبيلية ببریمو دي ربیرا. الدكتاتور السابق» وكانت نتائج الاجتماع سلبية. ٠‏ حاول رئيس مجلس الأندلس التحرري فى إشبيلية» بعد انتخابات فبراير سنة ٦‏ م» تطبيتق قرارات قرطبة. وفي 1۹۳1/۷/1 م» انتخب المجلس إنفانتي رئيسّا له. وفي الأسبوع التالي» حضر إنفانتي اجتماعًا أندلسيًا في قادس رفع فيه العلم الأندلسي (الأخضر والأبيض) على بلديتها. وفي ۱۹۳١/۷/٠١‏ م» رفع العلم الأندلسي في اجتماع مماثل على مبنى بلدية إشبيلية. وفي ۱۹۳١/۷/۱۸‏ م» انفجرت الحرب الأهلية الإسبانية. وفي يوم الأحد ۱۹۳١/۸/۲‏ م» هجمت فرقة من الكتائب التابعة لفرانكو على إنفانتي في «دار الفرح» وساقته إلى إشبيلية» حيث سجنته. وحاولت زوجه مع خالها بدرو بارياس كونسالس» حاكم إشبيلية» إنقاذه» دون جدوى بل سيق إنفانتي إلى سينما خاوركي. وفي فجر یوم الاثنین ۱۹۳۹/۸/۱۰ م» سيق إلى طريتق قرمونة وأعدم رميًا بالرصاص» فمات شهيدا رحمه الله وهو يصرخ مرتين «عاشت الأندلس حرة!».

عدد الصفحات ٢٨٩

مراجع الفصل الثامن 8/1 - Piere Vilar "Histoire de Espagne" Que Sais-je, Paris, 1986. 8/2 - Francisco Henriquez de Jorquera "Anales de Granada, Description del Reino y Cludad de Granada. Cronica de la Reconquista (1482- 1492), Sucesos de los Anos 1588 a 1646", Edition de Don Antonio Marin Oceto, 2 Volumenes, Granada, 1934. R.A. Reyment "Moros y Cristianos" Lamalif, Vol. 1, p. 13-24, 1989,‏ - 8/3 Cordoba, Espana.‏ ۸ - أحمد المقري «نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب» تحقيق إحسان عباس» بیروت » ۱۹1٦‏ م“ المجلد الأولء صفحة .٠١١‏ 0/۸ - مرجع (۸ - »)٤‏ المجلد الأول» صفحة .٠۸٤‏ 8/6 - Miguel Asin Palacios "Empreintes de PIslam" Al-Andalus, XXIle, 1957, p. 117-130. 8/7 - Manuel Tellez Laguna "Comares: Un Marquesado en la Axarquia" Malaga. 1987. 8/8 - Juan de Dios Mellado "Axarqula: Luz del Mediterraneo" Malaga, 1989. 8/9 - Victoria Cuenca Gnecco "Adra la Vieja: Siglo XVI" Adra, 1985. 8/10 - Cristina Segura "Bases Socioeconomicas de la Poblation de Almeria (S.XV)" Madrid, 1979. 8/11 - A. Medina Molera "La Herencia Islamica y Arabe en La Lengua y Literatura Aljamiada" Primero Congreso Mundial Andalusi, Castel- lar de la Frontera (Cadiz), 2-5/9/1989.

عدد الصفحات ٢٩٠