الفصل الثامن/ تكوين القومية الأندلسية (في القرنين التاسع عشر والعشرين) 10۹ E RR A 0 س ا وفي سنة 1۸٦۸ م٠ توفي ناربايز فعمت الاضطرابات البلادء انتهت في سبتمبر سنة ۱۸١۸ م بشورة شاملة بقيادة سرانوء أعلنت الحريات الأساسية وطالبت بالانتخابات العامة. فهزم الثوار جيش الملكة التي أصبحت مبغوضة لدى العامة بسبب تجاوزاتها في حياتها الخاصة» فخلعت وأرغمت على اللجوء إلى فرنسا. حکم سرانو» زعيم الثورة» إسبانيا بالتعاون مع بريم» وعقد اجتماعا للكورتس وافق فيه على دستور ملکي دستوري ثم اختاروا الأمير أميديو دي سابوا» ابن ملك إيطالياء ملكا لإسبانيا. وفي ۰ م» يوم وصول الأمير إلى مجريط› اغتيل بريم. وفي فبراير سنة ۱۸۷۳ م» تنازل الأمير أميديو عن العرش بسبب انقسامات الطبقة الحاكمة من جهةء وعودة الحرب الكارلية والاضطرابات الشعبية من جهة أخرى. فأعلنت الجمهورية بدستور اتحادي» وانتخب رئيسًا لها القطلاني بي اي مارغال. وعندما انقسمت الولايات إلى كنتونات صغيرة تكاد تكون مستقلة» قدم بي استقالته من رئاسة الجمهوريةء فخلفه سلمرون» ثم قسطلار الذي أعاد للجمهورية مرکزیتها. وفي ۱۸۷٤/۱/۳ م» ثار الجنرال بافيا وألغى الكورتس» وأآقام دكتاتورية في البلاد لمدة قصيرة» ثم أعاد الملكية . وأتى بافيا من إنكلترا بألفونسو ابن الملكة إيسابيلا الثانية» صحبة معلمه كانوباس دل قشتيليو» فبويع ملكا على إسبانيا تحت اسم الفونسو الثاني عشر ۱۸۸١ - ۱۸۷١( م). ثم تعاقب على الحكم حزب المحافظين يعارضه في أقصى اليمين الكارليون» والحزب التقدمي يعارضه الجمهوريون. وانتهت الحرب الكارلية أيام الفونسو الثاني عشر. وفي سنة 1۸۸٥ م» مات الملك وترك زوجه مارية کریستینا حاملا. بویع الابن إثر ولادته تحت اسم الفونسو الثالث عشر ۱۸۸٥( ۔ ۱۹۳۱ م) تحت وصاية أمه» وفي أيامها فقدت إسبانيا ما تبقى لها من مستعمرات. ففي سنة 1۸۹۸ م٠ تدخلت الولايات المتحدة الأمريكية فى ثورتى كوبا والفلبين» وطردت إسبانيا منهما. ثم انتشرت الاضطرابات في أنحاء البلا خا في بلاد الباسك وفي قطلونية . وفي سنة ۱۹٠١ م» رشد الفونسو الثالث» فزادت الاضطرابات خاصة في قطلونية حيث انتشرت «الأناركية» العالمية والقومية المحلية . وظهر التضامن القومي القطلاني بوضوح في انتخابات سنة ۱۹٠١ م. وفي سنة ٩۹ م» قامت مظاهرات في برشلونة ضد تجنيد الشباب للذهاب إلى المغرب»
عدد الصفحات ٢٥٩۰ الفصل الثامن/ تكوين القومية الأندلسية (في القرنين التاسع عشر والعشرين) قضت عليها الحكومة بمذبحة بين المتظاهرين وإعدام فريرء أحد زعماء قطلونيةء لأفكاره القومية. فأدت تلك الأحداث إلى عزل الوزير ما وراء وتنصيب التقدمي کنالیخاس ( ۱۹1۰ _ 1۹۱1۲ (e محله»› فحاول حل المشكلة المغربية› والحد من سلاطة الكنيسة» وإعطاء القطلانيين بعض الحريات» لكن اغتاله أحد الأناركيين قبل إتمام برنامجه . فتسلسل الوزراء على الحكم إلى أن اندلعت الحرب العالمية الأولى. فتجزأً اللإسبان بين مساندين لألمانيا ومساندين للحلفاءء إلا أن الحكومة استطاعت الحفاظ على حيادها إبان الحرب. وفي سنة ۱۹١۷ م» أدى غلاء المعيشة إلى اضطرابات وحوادث غيرت أوضاع إسبانيا نهاثيًا . كان القرن التاسع عشر في إسبانيا قرن اضطراب وانكماش» لم يلعب ملوكها فيه الدور الرائد الذي توقعه منهم الإسبانء بينما انقسمت الطبقة الرائدة بين ملكيين یمینیین متطرفين (الكارلي) ومعتدلین من جهة» وبين تقدميين معادين للكنيسة من جهة أخرى» دون أن تجد الديموقراطية موطنًا لها. فلم يطبق دستور قادس إلا لفترة قصيرة» وكذلك دستور سنة ۸7۹ 6 وطبقت دساتير سنة AY م وA۲۷ ۴ و A٤٥ م و۱۸97 م بالإکراه دون إرادة شعبية. ودام دستور سنة ۱۸۷١ م إلى سنة ۳ م» وقد قبل فيه مبدأ الانتخابات العامة في سنة ۱۸۹١ م. وكان يتحكم الضباط في الجيش الإسباني الذي لم تكن له قاعدة شعبية. واختلف الضباط في الرأي» وانتمى كثير منهم إلى الخلايا الماسونية» فكشرت الانقلابات العسكرية بالعشرات» نجح منها ١١ انقلابًاء دون أن تكون لها علاقة بالثورات الشعبية. وكثرت في القرن التاسع عشر الثورات الشعبية في إسبانياء منهاء في أقصى اليمين» ما سببته التعاليم الكاثوليكية المتطرفة كالحركة الكارلية التي انتشرت في المناطق الكاثوليكية كبلاد الباسك» ونبارةء وقطلونية» ومنها ثورات الأندلسيين الذين لم يرضخوا قط للدولةء منذ ضياع استقلالهم» والقضاء على دينهم الإسلاميء ومسخ هويتهم القوميةء وإفقار أراضيهم» ونهب خيراتهم . وكانت حركتهم دائمّا ضد الدولة والكنيسة في آن واحد» ومن أجل تحقيق حكم ذاتي للأندلس. ومنها اضصطرابات المدن المختلفة التي تنتج عن أسباب متعددة» أهمها الثورة ضد الفقر والفساد» وهي كذلك توجه غضبها على الكنيسة» فيحرق الثوار الأديرة ويلاحقون الرهبان.
عدد الصفحات ٢٦٠الفصل الثامن/ تكوين القومية الأندلسية (في القرنين التاسع عشر والعشرين) 4 تزايد عدد سكان إسبانيا من ١١ مليون نسمة سنة ۱۸٠۸ م إلى ٠١,١ مليون سنة ۱۸٥۷ م ور۱۸ ملیون سنة ۱۹۰۰ م» و٤۲ مليون سنة ۱۹۳١ م قبيل الحرب الأهلية. ولم يتقدم اقتصاد إسبانيا ولا تقنياتها بنفس السرعة التي تقدم بها عدد سكانها. فعم الفقر» واتسع الفرق بين طبقات المجتمع»› وانتشرت الأمراض والأويئة . وبقيت ملكية الأرض في يد النبلاء والكنيسة» خاصة في الأندلس حيث ظلت جماهير المزارعين دون أرض. وبقيت طرق استغلال المعادن والصناعة متخلفة أو في يد الأجانب. واتسم القرن التاسع عشر بانبعاث القوميات» كالقطلانية والباسكية والأندلسية» وانقسام الطبقة المثقفة بين المركزية والاتحادية . وفي سنة ۱۹۱۷ م» قامت حركة عسكرية ضد الفساد والرشوةء فأخذت المعارضة تجتمع في كل أنحاء البلاد وتكون مجالس حكومية شعبية . فقضت الحكومة على التمرد بالقوة» وقبضت على معظم رؤسائه . ثم مرت الحكومة بأزمات متواصلة إلى سنة ۱۹۲١ م. وسهل غلاء المعيشة انتشار الاشتراكية والشيوعية والأناركية . ثم کانت الكارثة بالنسبة لإسبانيا في ۲۰/ ۷/ ۱۹۲١ م» عندما انهزم جيشها في أنوال على يد المجاهدين المغاربة بقيادة الزعيم محمد بن عبد الكريم الخطابي» وقتل فيها الجنرال سلبستر» رئيس الجيش» مع رجال أركانه العامة وقتل وأسر ٠٤١,٠٠١ جند» لم يعش بعدها النظام طويلا. فأخذ الملك والجنرالات والوزراء يرمون بعضهم البعض بالتهم حول مسؤولية الكارثة. وطالب الجنرال بريمو دي ربيرا في مجلس الشيوخ إسبانيا بالانسحاب من المغرب نهاثئيا. بقیادته» اعترفت به جمیع الطبقات السياسية» كما اعترف به الملك والجيش» فأصبح دکتاتور إسبانيا. وتحالف دي ربيرا ضد الشورة الريفية مع فرنساء التی اقتسمت منطقة حمايتها بالمغرب. وفي سنة ٠۱۹۲١ م٠ تحول «مجلس الرئاسة العسكري» إلى (مجلس رئاسة مدني». وفي سنة 1۹۲۷ م» عین دې ربيرا مجلسًا استشاريا» وفي سنة ٩ م» حاول کتابة دستور جدید. ولم يتمکن دي ربيرا من حل المشاكل التي کان يتخبط فيها المجتمع الإسبانى» كملكية الأرض والقوميات المحلية والتباين الاقتصادي
عدد الصفحات ٢٦١۹۲ الفصل الثامن/ تكوين القومية الأندلسية (في القرنين التاسع عشر والعشرين) بين طبقات المجتمع خاصة في الأندلس. فقرر في ۱۹١١/١/١١ م الانسحاب من الحكم والهجرة إلى باريز حيث توفي . خلف دي ربيرا في الحكم الجنرال بيرنغر» فكثرت الاضطرابات في عهده. ثم تعاهد الجمهوريون في «خلف سان سبستيان» على إلغاء الملكية في إسبانيا. وفي 4 م» انسحب الجنرال بيرنغر بعد انتخابات عامة نجح فيها الجمهوريون» فأعلنوا الجمهورية» واضطر الملك الفونسو الثالكث عشر إلى التنازل ومغادرة البلاد.. أعلنت في إسبانيا «جمهورية العمال» بدستور عد» في وقته» من أكثر دساتير أوروبا ديموقراطية الذي أعطى المناطق المختلفة حق طلب الحكم الذاتي» وأنشىء مجلس للنواب بالانتخاب العام شارك فيه لأول مرة النساء والجنود. وانتخب نيساتو القلعة سمورة رئيسّا للجمهورية» وانضمت إسبانيا إلى هيئة الأمم . وعمّمت الجمهورية التعليم العلماني» وحدت من هيمنة الكنيسة في التعليم والسياسة والاقتصاد حتى أعلن بعض قاداتهاء كأثايناء «بأن إسبانيا لم تعد كاثوليكية»ء وانتشر في البلاد عداء الكنيسة» خاصة في الأندلس. وفي ۱۹۳٠/١/۱١ م» أخذت الجماهير تحرق الأديرة وتزيل الصابان عن المقابر والمدارس» فعوقب من احتج على ذلك من رجال الكنيسة. ثم ركزت الجمهورية على تحويل إسبانيا إلى دولة اتحادية بإعطاء قطلونية وأوسکادي (بلاد الباسك) الحكم الذاتي. ثم أسست قوة جديدة سمتها «حراس الهجوم» لتنافس قوات «الحرس المدني» التي أصبحت مكروهة لدى الشعب. ثم حاولت الجمهورية معالجة المشكل الزراعى. لكن مذبحة «كاساس بيخاس» (الدور القديمة بالأندلس) في ۱۹۳۳/۱/۱۲ م ضد الأناركيين الأندلسيين أدت إلى أضعاف مساندة الشعب للجمهورية. فجوبهت الحكومة من طرف الملكيين والكنيسة في اليمين» ومن طرف العمال والشيوعيين في اليسار. وفي ديسمبر عام ۱۹۳۳ م» عمت الاضطرابات الأراغون والاسترمادورا. وفي أكتوبر سنة ۱۹۳١١ م» ثارت قطلونية وآشتوریاش› فقضى على الثورتين بالقوة. وفي سنة ۱۹۳١١ م٠ تدهور الوضع بسبب المشاكل الاقتصادية والاجتماعية وسياسة رئيس الجمهورية والفضائح التي سببها بعض المسؤولين فتتابعت الاضطرابات. وفي ۱۹۳١/۷/1۸ م٠ قام الجيش بانقلاب عسكري» بقيادة الجنرال سان خورخو» ومساهمة الجنرالين فرانكو وغودو. فرفضت حكومة الجمهورية الانقلابء
عدد الصفحات ٢٦٢الفصل الثامن/ تكوين القومية الأندلسية (في القرنين التاسع عشر والعشرين) ۹ كما رفضته فئات كثيرة من الشعب الإسباني» مما أدى إلى اندلاع حرب أهلية طاحنة في البلاد بين الجيش والكنيسة التي أعلنتها حربًا صليبية من جهة» وبين التقدميين الجمهوريين من جهة أخرى» انتهت سنة ۱۹۳۹ م بانتصار اليمين بقيادة الجنرال فرنسسكو فرانكو الذي أصبح دكتاتور إسبانيا إلى وفاته سنة ٠۹۷١ م. وأذت هذه الحرب الأهلية إلى مقتل حوالي ٠٠٠,٠٠٠ شخص» وهجرة حوالي ٠۰ آخرين إلى فرنسا» وخراب كبير في البلاد بأجمعها. وكائت حربًا طاحنة بين الكنيسة وأعدائها قتل فيها أكثر من E راهب» كما قامت الكنيسة وحلفاؤها بمذابح مفجعة بين الأهالي. اشتعلت الحرب العالمية الثانية بعد انتصار فرانكو بقليلء فاحتل طنجة» واجتمع بهتلر وموسوليني» لكنه بقي في الحياد إبان الحرب» رغم أن الكتائب التي ارتكز عليها في الحرب الأهلية» والتي جعلها بعد ذلك ركيزة نظامه» اقتبست نظامها من الحزب النازي الألماني. وبعد انتهاء الحرب العالمية الثانية» بقي نظام فرانكو منبوذا من طرف أوروباء فأغلقت فرنسا حدودها مع إسبانياء ورفضت إسبانيا من دخول الأمم المتحدة. وبعد مفاوضات مع دون خوان (كوندي دي برشلونة فيما بعد) ابن الفونسو الثالث عشر» أعلن فرانكو نفسه وصيًا لعرش المملكة الإسبانية. وفي الخمسينات» ابتدأت عزلة النظام تضعف بعد توصله بمساعدات اقتصادية من الولايات المتحدة. وشهدت الستينات انطلاقة اقتصادية مهمة في إسبانيا. وفي يوليوز سنة ۱۹۷١ م» عين فرانكو الأمير خوان كارلوس حفيد الفونسو الثالث عشر (ابن ابنه خوان) وليًا للعهد. وفي ۱۹۷١/۱۱/۲۰ م» توفي فرانکو بعد مرض طویل»› فانفتح على إسبانيا والأندلس عهد جديد. ۸ - الجذور الإسلامية للقومية الأندلسية: قضى طرد سنة ٠١٠۹ م للنخبة المورسكية على التنظيم المورسكي الذي حافظ على الإسلام في الأندلس لمدة مائة وعشرين سنة بعد سقوط غرناطة» فاندثر الإسلام ظاهرًا وبقي حيًا في قلوب المجتمع الأندلسي» بل ظل كثير من الأندلسيين مسلمين سرًا. ولم تنجح الكنيسة في تحويل الشعب الأندلسي إلى ما أرادته: كاثوليكي الديانةء إسباني الهوية» بل تكونت منه شخصية جديدة» هي القومية الأندلسية المعاصرةء ذات الجذور الإسلامية الواضحة. أما خرافة تبديل سکان الأندلس بآخرين من الشمال بعد طرد سنة ٠۹٠۹ م» بينت البراهين التاريخية» كما رأيناء والواقع المشاهد أن لا
عدد الصفحات ٢٦٣ئ الفصل الثامن/ تكوين القومية الأندلسية (في القرنين التاسع عشر والعشرين) أساس لها من الصحة. ولتوضح فيما يلي أهم ما بقي من الآثار الإسلامية في المجتمع الأندلسي المعاصر. ولا تنطق كل مظاهر الأندلس الخارجية» في المدن والقرى والقلاع» بالوجود الإسلامي. وبقي الفن المعماري الأندلسي حيّاء يعتز به أهل الأندلس ويتذوقه غيرهم» كما حافظ البيت الأندلسي المعاصر على طابعه الإسلامي القديم . ويرى اليوم زائر حي البيازين بغرناطة على الشكل الذي وصفه به دي خرقيرا حيث قال بأنه عبارة عن شبكة من الأزقةء منها ما له مخرج ومنها ما لا يخرج منه «وببناءاته ذات الطابع المورسكي» وأزقته الضيقة لدرجة لا يمكن معها أن يمر بها أكثر من شخصين في آن واحد» ومنها ما لا يمكن أن يمر بها إلا شخص واحد». وظلت الحديقة الأندلسية إلى اليوم» فنًا قائمًا بنفسه» كما أصبحت الشرفة (البلكون) من علامات الهندسة المعمارية الأندلسية المعاصرة. وتشهد أسوار المدن القديمة والمساجد المحولة إلى كنائس» والكنائس المبنية على شكل مساجد» والقصور القديمة» والجديدة التي تحاكي شكل القديمة» كلها تشهد بتواصل الحضارة الأندلسية المعمارية. ولم تتغير قط قرى البشرات» والمنطقة الشرقية وجبال رندة بمقاطعة مالقة» ووادي المنصورة بمقاطعة المرية» منذ سقوطها في يد الجيوش القشتالية. ولكن كل تلك القصور والمساجد إنما هى» كما قال أحد المسلمين الأندلسيين المعاصرين» بقايا قافلة الأندلس التي مرت 2 التاريخ وتركت تلك الآثار» ولكن القافلة الحية هي التي لا زالت قائمة لم تندثر وبقيت الآثار الإسلامية في شخصية أفرادها وتكوين مجتمعها. قام باحث سويدي بدراسة فصائل دم أهل الأندلس» فوجد أن نسب الفصائل المختلفة بينهم تختلف عن باقي إسبانيا وتشابه النسب الموجودة في شمال إفريقيا. ولا حاجة» في الحقيقة» لهذا البحث الدقيق» إذ يمكن لكل ملاحظ أن يرى أن أوصاف أهل الأندلس اليوم تتطابق مع أوصاف الأندلسيين القدامى المحررة في الكتب القديمة» مدينة مدينة ومنطقة منطقة. قال أبو الفضل النيقاشي : «جرت مناظرة بين يدي ملك المغرب المنصور يعقوب (الموحدي)» بين الفقيه أبي الوليد بن رشد والرئيس أبي بكر بن زهر»ء فقال ابن رشد لابن زهر في تفضيل قرطبة: ما أدري ما تقول» غير أنه إذا مات عالم بإشبيلية فأريد بيع كتبه حملت إلى قرطبة حتى تباع فيهاء وإن مات مطرب بقرطبة
عدد الصفحات ٢٦٤الفصل الثامن/ تكوين القومية الأندلسية (في القرنين التاسع عشر والعشرين) 1 E E ر س ا ا فأريد بيع آلاته حملت إلى إشبيلية». وأهل إشبيلية هم كذلك اليوم يحبون الطرب والغناءء كما أن أهل قرطبة اليوم موسومون بالجد والنفور من اللهو. وقال الحجاري عن مدينة شريش: «لأهلها همم وظرف في اللباس وإظهار الرفاهية وتخلق بالآداب» ولا تكاد ترى بها إلا عاشقًا ومعشوقا». وهي كذلك اليومء إذ تعد نسبة الشباب فيها من بين السكان أعلى نسبة في القطر الإسباني . ووصف لسان الدين ابن الخطيب أهل غرناطة بأنهم بيض الوجوه» سود الشعور. وهم كذلك اليوم. كما تحدث القدامى عن التنافس القائم بين أهل إشبيلية وجيرانهم أهل طريانة. والحال كذلك اليوم. وتصفة غامة يمك التعرف غل آهل الأندلس بسهولة من بين غيرهم من أهل إسبانياء لاختلاف سماتهم عن القشتاليين والقطلانيين وغيرهم . وأهم ظاهرة في الهوية الأندلسية المعاصرة هو موقف أهلها من الإسلام. فبعد طرد سنة ٠٦٠۹ م» ظلت الذاكرة الجماعية الأندلسية تحن إليه وتكره الكاثوليكية التي أجبروا عليها وكل ما له صلة بها. وهذا الشعور هو الذي دفع أهل قرطبة إلى الدفاع عن مسجدها الأعظم عندما أراد ملك قشتالة هدمه لبناء كنيسة قوطية على أنقاضه. وظهرت كراهية الأندلسيين للكنيسة إبان ثوراتهم الشعبية المتواصلة والحروب الأهلية في القرنين الميلاديين التاسع عشر والعشرين» التي كانوا يطالبون فيها بتحجيم سلطة الكنيسة وتحرير البلاد من هيمنتهاء بل ذهب الكثير منهم إلى حرق الأديرة والكنائس وملاحقة الرهبان. بل حتى التراث الصوفي الأندلسي المتظاهر بالنصرانية بعد سقوط غرناطة وإلى اليوم هو تراث إسلامي. فاسان تن دي لا کروس» الموفى سنة ۱١۹١۱ م في أبدة» والذي أعلن قديسًا من طرف البابا سنة ۱۷۲١ م٠ و«دكتورًا للكنيسة» سنة 1 م» إنما هو في كل أفكاره وأعماله من أتباع الشيخ ابن عباد صوفي رندة» المولود بها سنة ٠۳۷١ م» والذي هو بدوره من أتباع الشيخ المربي أبي الحسن الشاذلي. وكذلك الوضع بالنسبة للصوفية الأندلسيين المسمين بالمتنورين (آلومبرادوس)» فهم في الحقيقة آتباع للطريقة الشاذلية . وبعد سنة ۱۹۷١ م» وحصول إسبانيا على الديموقراطية وفصل سلطة الكنيسة عن الدولةء أظهر الأندلسيون شعورهم الحقيقي بالنفور من الكنائس وهيمنة أية سلطة على ضمائرهم. وقد ظهر في بحث قامت به الكنيسة أن أقل نسب زوار الكنائس من
عدد الصفحات ٢٦٥۲۹٦ الفصل الثامن/ تكوين القومية الأندلسية (في القرنين التاسع عشر والعشرين) بين مجموع السكان في إسبانيا توجد في المقاطعات الأندلسية الثمانية» وأقلها على الإطلاق مقاطعة قادس حيث لا تزيد فيها هذه النسبة على الخمسة في المائة من مجموع سكانها. ومن جهة أخرى نفر الأندلسيون المعاصرون من الرهبنة» حتى أصبحت معظم كنائس الأندلس مقفلة أو مفتوحة للسيّاح . ولا يعني هذا أن الأندلسيين المعاصرين لا يؤمنون بالهء بل عكس ذلك» هم شعب يؤمن» لكن تجربته التاريخية أدت إلى ذكرى جماعية لديه جعلته ينفر من الكنيسة ويقترب من الإسلام. ففي العادات الشعبية المعاصرة في منطقة البشرات» تخيف الأم طفلها قائلة له: «سيأتيك رجل السمن»» وذلك لأن الرهبان في القرن السادس عشر الميلادي كانوا يأتون بشحم الخنزير للبيوت» ويجبرون أهلها على أكلهاء ويعاقبونهم إذا رفضوا ذلك. ومن مظاهر اعتزاز الأندلسيين المعاصرين بجذورهم الإسلامية ما قامت به بلدية فرجليانة بمنطقة الشرقية (مقاطعة مالقة). فقد أقامت في كل أزقة المدينة وشوارعها رسومًا من الزليج تحتها كتابات بالإسبانية تذكر المقاومة الإسلامية يام ثورة غرناطة الكبرى. ومثال ذلك هذه الكتابة: «وعم السكوت الرهيب قرية فرجليانة. وظل المرتفع مهجورًاء والأجسام ميتة» وصوت مارتين الوزير (زعيم المقاومة الإسلامية المحلية) يقول: إذا متنا في سبيل الدفاع عن حريتنا ونحن نجاهد» فستستقبل أمنا الأرض ما أنتجته» ومن لم يغطه كفن فلن تبخل عليه السماء بغطاءها. لم يشا الله أن يقال إن رجال بني طوميز (منطقة فرجليانة) هابوا الموت في سبيل الدفاع عن وطنهم». ومثال ذلك احتفال بعض المدن السنوي بانتصار المسلمين على النصارى كما تفعل بلدة قمارش (بالشرقية كذلك) يوم ٠١ مارس من كل سنة إلى اليوم» وقد حضر هذا الاحتفال بدعوة من البلدية كاتب هذه السطور سنة ۱۹۹١ م. ومثال ذلك أيضًا الكتب التي تنتجها المدن الكبيرة والصغيرة تبين فيها أصولها الإسلامية» كما فعلت قمارش ومنطقة الشرقية وعذرة والمرية وغيرها من المدن والقرى والمناطق . وأجبر الأندلسيون على ترك لختهم العربيةء فانقرضت بينهم في القرن الثامن عشر بعد مقاومة طويلة. وظل تأثيرها كبيرّا على اللغة القشتالية التي يتكلمونها اليوم» مما أدى إلى تكوين لهجة أندلسية لها سمات خاصة ورثتها عن اللغة العربية. ولمدة
عدد الصفحات ٢٦٦الفصل الثامن/ تكوين القومية الأندلسية (في القرنين التاسع عشر والعشرين) 7۷ طويلة» كان الأندلسيون مزدوجى اللغة» يتكلمون الأعجمية الأندلسية واللهجة العربية الأندلسية في آن واحد» بينما كانت العربية الفصحى لغة حضارتهم . وقد أثرت الأعجمية الأندلسية في العربية الأندلسية» ثم اندثرت بانتشار اللغة العربية في مملكة غرناطة . وفي القرن السادس عشر» عندما أرغم الأندلسيون على التكلم بالقشتالية» كانت لختهم الدارجة العربية الأندلسية» وكانت اللغة القشتالية غريبة عنهم»› فتأثرت مع الأيام بها. ويظهر هذا التأثير بالنسبة للحروب في نطق الهاء مثلاء في اللهجة الأندلسية المعاصرة. ودخلت فى اللهجة الأندلسية المعاصرة مفردات عربية أكثر مما دخل في اللغة القشتالية الق مثل «القفيقة» و«البطانة» و«البديل» و«(شيشارو»» و«الكافر» و«المجاعة»» الخ . . . عدا ال٠ ٤,٠٠ كلمة عربية التي دخلت اللغة القشتالية نفسها ك«القاضى» و«القائد» ودار الصناعة» و«الضيعة» و«الفندق» و«البناء» و«السطيحة» و«القنديل» و«المعصرة» و«الجبلي» (أي الخنزير البري)ء الخ.. . كما دخلت فى اللهجة الأندلسية تراكيب نحوية عربية كعبارة «دوينيو دي» بمعنى «صاحب كذا» فى عبارة «دينيو دي راثون»» أي «صاحب عقل»» التي جاءت من «ذو» في العربية الأندلسيةء الخ. .. وأثرت العربية كذلك على معاني الكلمات القشتالية› ككلمة «(کمبنیرو) بمعنی «(صاحب» فی اللهجة الأندلسية» وفعل «ببليکار» أندلسية هو من تأثير الدارجة العربية كنطق «أرما» عوضا عن «ألما» (الروح) أو «سارتار» عوضًا عن «سالتار» (إخراج)ء الخ... وكذلك نطق «الياء» القشتالية «جيمًا في الأندلسية ك«جو» عوضًا عن «يو» (أنا)» وإلغاء الدال في وسط الكلمات كنطق «غرنا» عوضًا عن «غرنادا» (غرناطة) و«ينايرو» عوضًا عن «بناديرو» (خباز)» أو فی آخرها ك «بردا» عوضًا عن «برداد» (حقيقة)» إلى آخر التأثيرات التى دستها الكتب المختصة . ويمكن تلخيص التأثير العربى على اللهجة الأندلسية المعاصرة بما قاله أحد الأندلسيين المعاصرين عندما تكلم عن فرض اللغة القشتالية على الأمة الأندلسية: «كان ذلك كما لو أجبرنا على لبس حذاء غير متناسب مع قدمناء وفوق ذلك كان صغيرًا عليهاء مما ضيق علينا جدًا. فتحول مع الأيام وتبدل إلى أن وصلنا من نظام
عدد الصفحات ٢٦٧۸ الفصل الثامن/ تكوين القومية الأندلسية (في القرنين التاسع عشر والعشرين) وبرز الأندلسيون المعاصرون في نفس المهن التي برز فيها قبلهم أجدادهم المورسكيون. فالنجارة» مثلاء كانت مجزأة عند الأندلسيين في العصر الإسلامي إلى ست حرف : النجارة الفنية» والنجارة الخارجية» والنجارة المتواضعة کإصلاح النواعير والطواحين» وما إلى ذلك. وبقي نفس الترتيب في الأندلس إبان القرن السابع عشر كما دل على ذلك كتاب «مختصر نجارة العارفين» الذي نشر سنة ٠١۳۳ م وهو كتاب تعليمي للنجارة على الطريقة المتبعة أيام الدولة النصرية» وأعيد طبع الكتاب مرة ثانية سنة ٠۷١۷ م» ومرة ثالثة سنة ۱۸١۷ م. وقال الناشر في مقدمة هذا الكتاب إن فنون النجارة الموضحة فيه كانت منتشرة في غرناطة وسرقسطة إلى أواخر القرن الثامن عشر. فمن جعل هذا التراث حيًا سوى أبناء المورسكيين وأحفادهم الذين مكثوا في الأندلس؟ وبقي طابع اللباس والصناعات المتصلة به إسلاميًا في غرناطة وجبال البشرات إلى آخر القرن التاسع عشر. وبقيت صناعة الحرير حية في يد عائلات من أصول إسلامية رغم تأثرها السلبي الشديد بطرد سنة ٠١٠۹ م. وبقيت صناعة الخزف التي كانت ببلدة فج اللوزة (مقاطعة غرناطة) أيام الدولة الأندلسية إلى ما هي عليه إلى اليوم. والأمثلة على ذلك كثيرة في مناطق أخرى من الأندلس . وكانت الزراعة في الأندلس نتيجة عبقرية المسلمين الأندلسيين في خدمة الأرض وتجميلهاء فاشتهروا ببراعتهم في إنشاء الحدائق وتزيينهاء وزراعة أشجار الفواكه» فاشتهر وادي اش إلى اليوم بالتفاح (التفاح الجلياني).ء ومالقة بالتين» وشرف إشبيلية بالزيتون» الخ. . . ويتهم الغرب الأندلسيين اليوم بما يتهم به جميع الشعوب الإسلامية من التواكل والكسل وحب اللهو» والتمادي في الخيال وحب الشعر. وينعت الأندلسيون إلى اليوم خارج منطقتهم في إسبانيا بكلمة «مورو» (مسلم)» وهذا يدل على أن صورة الأندلس في نظر باقي إسبانيا لا زالت إسلامية. وهكذا يراهم السياح الأوروبيون» كالفرنسي فيلار الذي زار إسبانيا بين سنتي ۱١۷۹ م وا۸١۱ م» فقال عندما حضر في مباراة لعب الفرسان بالثيران: «وهذه اللعبة من بقايا المسلمين الذين لم تطرد بطردهم من إسبانيا أفكارهم ولا طرق تعاملهم نهائيًا» . وطريقة توزيع ملكية الأرض في الأندلس المعاصرة هي أكبر شاهد لاستمرارية الأمة الأندلسية عبر محنتها. فبعد سقوط مدن الأندلس ومقاطعاتها المختلفة» صودرت
عدد الصفحات ٢٦٨الفصل الثامن/ تكوين القومية الأندلسية (في القرنين التاسع عشر والعشرين) ۹4۹ a RT ا کے د أراضي الأهالي ووزعت على طبقتين من المستفيدين: الكنيسة والنبلاءء وكلاهما من الشمال النصراني . وفي القرنين الثامن عشر والتاسع عشر» وزعت آراضي شاسعة على أجانب فرنسيين وإنكليز. فأصبحت أرض الأندلس في يد عدد صغير من الملاك الأجانب عن الأندلس» بينما ظلت الجماهير الأندلسية» المنحدرة من أصول إسلامية› تعمل دون أرض» وتعيش مآسي الاستغلال والحرمان. ففي أوائل القرن العشرين› كان واحد في المائة من أصحاب الأرض في الأندلس يملكون ٤١ في المائة منها. وفي شريش» يملك ثلاثة في المائة من أصحاب الأرض ٦۷ في المائة منها. وتتوزع ٥ إلى ۸١ في المائة من المزارع الخنية بمناطق إشبيلية وأطريرة وأستجة وقرمونة على الملاك الغرباء. وأدی هذا الوضع إلى مشكلة أخرى»ء وهو أن الملاك» الكنيسة والنبلاءء الذين يملكون أراضي الأندلس ومزارعها ومناجمهاء لا تربطهم بها رابطة» فينقلون ما يستشمرونه من أرضها إلى مناطق أخرى في إسبانيا لبناء المصانع واستثمار الأموال. لذا نری حتى اليوم أن اقتصاد منطقة الأندلس اقتصادًا استعماريًاء تصدر فيه الأندلس المواد الأولية المعدنية والزراعية إلى باقي إسبانياء ثم تعود إلى شرائها منها مصنوعة بأغلى الأثمان. فتصدّر بذلك عمل أبنائهاء الذين يضطرون إلى الهجرة إلى قطلونية وأوسكادي ومجريط للعمل في أحط المهّن» لدرجة أصبح يكوّن فيها الأندلسيون اليوم النصف الأكثر فقَرًّا من سكان قطلونية» ونسبة كبيرة من سكان أوسكادي ومجريط»› وأصبح عدد الأندلسيين في إسبانياء خارج الأندلس يساوي عددهم في الأندلس (سبعة ملايين). كما اضطر عدد كبير من الأندلسيين إلى الهجرة إلى غرب أوروباء يشاركون إخوانهم المغاربة مرارة الغربة وصعوبة العيش» وكذلك العنصرية والاضطهاد. وأصبحت من أهم أنشطة الأندلس السياحة الجماعية التي غيرت شكل سواحلها وثقافة أبنائهاء والصناعة الملوثة التي نشرت الخراب والمرض في كثير من مناطقها كمنطقة ولبة. رأينا إذن أن جميع المعالم الجغرافية والأثنية واللغوية والحضارية والأخلاقية والاقتصادية المعاصرة للشعب الأندلسى كلها ذات جذور إسلامية» فمتى شعر الأندلسيون المعاصرون بهوية خاصة بسببها؟ ۸ “- انبعاث الهوية الأندلسية (۱۸۰۸ ۔ ۱۸۷۳ م): ظل الشعور بالانتماء الأندلسي دفينًا في نفوس أهل الأندلس دون تعبير واضح إلى أن غزت» سنة 1۸٠۸ م» جيوش نابليون الفرنسية إسبانياء بما فيها الأندلس»›
عدد الصفحات ٢٦٩۷۰ الفصل الثامن/ تكوين القومية الأندلسية (في القرنين التاسع عشر والعشرين) ا ا و وعاثت فيها فسادًاء فانهارت أمامها مقاومة الملك والنبلاء والحكومة والدولة في مجريط» وتركوا البلاد لمصيرها. فقامت الشعوب الإسبانية تدافع عن نفسهاء كل شعب من جهته يعود في نضاله إلى أصالته. وثار أهل الأندلس ضد الخزو الفرنسي گاندلسیین: . وفي ‘A/V ۰ م“ استسلمت لهم البحرية الفرنسية في قادس. وفي 4 م» كسبت المقاومة الأندلسية معركة مصيرية في بايلن (مقاطعة جيان) ضد الجيش الفرنسي. وفي ۱۸٠۸/١١/١۷ م» تكونت حكومة سرية في إشبيلية تحت اسم «المجلس الأعلى المركزي» اعترفت بها كل قوى المقاومة في البلاد كممثل عنها. وبعد سنتين من المقاومة المتواصلة» عمت المجاعة مقاطعات الأندلس . واستطاعت مدينة قادس تحرير نفسها رغم الحصار الذي فرضه الفرنسيون عليها ورغم غاراتهم البحرية والبرية المتواصلة. وصمد سكان قادس بمساعدة إنكلترا» فخططوا مع المقاومين الأندلسيين الآخرين لبناء إسبانيا جديدة بعد خروج الفرنسيين» وذلك بكتابة دستور جديد للبلاد» عرف فيما بعد بدستور قادس» أعلن في ۱۸۱۲/۳/۱۹ م. جعل هذا الدستور إسبانيًا مملكة دستورية» وحدد من سلطات الملك والكنيسة» وقرر الديموقراطية في المعاملة بين الأفراد والجماعات والشعوب الإا ارده ر0 ر الا ددهو ى ريه اة دات الشخصية المميزة. ظل دستور قادس مطلب الحركات التصحيحية في إسبانيا طوال القرن التاسع عشر. وفي سبتمبر سنة A1۲ م“ اضطر الفرنسيون إلى الرحيل تارکین وراءهم الفقر والخراب . لكن الملك فراندو السابع سرق ثورة ة الأهالي بعد رجوعهء وخیب آمالهم» فألغى دستور قادس الذي لم ير نور التطبيق قط› وعاد إلى النظام المركزي والاستبدادي البالي من تحكم الكنيسة وقشتالة في البلاد بأكملها. وفي ۱۸۲١/١/١ م» اندلعت الثورة من «لاس كبساس دي سان خوان» (مقاطعة إشبيلية) بقيادة رفائيل دل رييغوء طالب الثوار فها بالعودة إلى دستور قادس. فانضمت إليهم القوات العسكرية في إشبيلية وقادس وشريش وباقي الأندلس. ثم انضمت إلى الأندلس مناطق إسبانيا الأخرى. وفي ٠۸۲١/۳/۷ ى اضطر الملك فراندو السابع ومجلس الكورتس إلى قبول دستور قادس على مضض . وفي سنة 1۸١١ م٠ حاول خوزي مورينو كيرا إعلان جمهورية قادس» وتحويل الأندلس إلى جمهورية مستقلة.
عدد الصفحات ٢٧٠الفصل الثامن/ تكوين القومية الأندلسية (في القرنين التاسع عشر والعشرين) ۷۱ E E a ا ا ولم يكن فراندو السابع مخلصا في قبوله لدستور قادس» فاستغاث بالكنيسة وبالفرنسيين فاتحدا وكونا قوة غزت إسبانيا من بلدة «بايون» تحت صرخات: «عاش الملك المستبد عاش الدين (يعني الكاثوليكي) عاشت محاكم التفتيش». واجتمع جيش من اليمينيين قوامه أربعون ألف رجل استطاع أن يطرد مساندي دستور قادس والقبض على رييغوء قائد الثورة. وفي ٠/۳ م» أصدر الملك أمرًا بالعودة إلى ما قبل ۱۸۲۰/۳/۷ م» وألغى بذلك دستور قادس. فثار الأهالي في إشبيلية وغيرها من المدن الأندلسية» وهجموا على محكمة التفتيش وحطموا آلات التعذيب بها . قادس» فأنزل قوانًا بحرية قرب الجزيرة الخضراء. لكنه اضطر إلى الالتجاء إلى جبل طارق حیث اتصل به حاکم مالقة العسكري› ووعده بالمساندة شرط قدومه إلى مالقة. فصدقه طريخوس وأبحر في خمسین من مسانديه قرب ميناء سهيل. ولكن حاكم مالقة غدر به عند اقترابه منهاء فقبض عليه وأعدمه. وتتابعت محاولات العودة إلى دستور قادس كالإنزال البحري الذي قام به الجنرال مانزنارس على شواطىء قادس» وثورة استانسلو فرناندس وأهل بلدة لوس باريوس (مقاطعة قادس). وثورة أهل قادس ضد حاكمها العسكري وإعدامهم لهء وغيرها من ثورات الأفراد والجماعات» كمريانة دي بنيدا التي أعدمت لرفعها للعلم الأخضرء الذي يمثل الأندلس الإسلامية» والذي أصبح شعارًا للأندلسيين . تابعت وصية إيسابيلا الثانية سياسة زوجهاء وعينت سيا برمودس وزيرًا لها. فثارت عليه الأندلس وطالبت بطرده وإجراء إصلاحات سياسية. فأقصته الوصية وأحلت محله مرتينز دي لا روزا الذي لم يرض هو الآخر المطالبين بالإصلاح» فخلفه الکوندي دي تورینو دون أي تغيير في السياسة. وفي مارس سنة ۱۸۳۰١ م“ انطلقت الثورة من مالقة» فتكونت قوة شعبية طردت ممثلي الحكومة»› وانتخبت مجسًا ثوریًا لإإدارة مقاطعة مالقة حسب دستور قادس› ومطالبة الحكومة المركزية بتطبيقه كذلك . وتبعت المدن الأندلسية الأخرى مثال مالقة» المدينة تلو الأخرى: إشبيلية (مقاطعة إشبيلية)ء وقادس والجزيرة الخضراء وشنت رخ وميناء شنتمرية وشریش وشلوقة (مقاطعة قادس)» ورندة وأندوجر (مقاطعة مالقة)› وجيان (مقاطعة جيان)ء والمرية (مقاطعة المرية)» وقرطبة (مقاطعة قرطبة)» وغرناطة
عدد الصفحات ٢٧١۷۲ الفصل الثامن/ تكوين القومية الأندلسية (في القرنين التاسع عشر والعشرين) (مقاطعة غرناطة). وهكذا ثارت معظم مقاطعات الأندلس ضد الحكومة المركزية في مجريط . ولم يصل شهر غشت عام ۱۸۳١ م» حتى عمت ثورة الأندلس جميع مناطق إسبانيا الأخرى»› عدا قشتالة القديمة التي بقيت موالية للحكومة» فتكونت فيها مجالس و ۰ ثم اتحدت المجالس الثورية المختلفة في الأندلس» وكونت جيشًا شعبيًا آندلسيًا بقيادة بيلاباديرنا لإزاحة الحكومة المركزية في مجريط بالقوة. فأرسلت الحكومة لملاقاته» ومنعه من الوصول إلى العاصمة» جيشًا بقيادة الجنرال لاستر. والتقى الطرفان في وادي دسبینيا بروس (مرمی الكلاب)» على حدود الأندلس مع قشتالة الجديدة. وسمي هذا الوادي بهذا الاسم آيام اضطهاد المسلمن حيث كان النصارى يرمون جثثهم في هذا الوادي. فانضم عدد كبير من جنود الحكومة إلى الجيش الأندلسي» مما ساعده على إلحاق هزيمة ساحقة بجيش الحكومة. فرجع الجنرال لاستر إلى مجريط في ثلة من أتباعه» وقرر الجيش الأندلسي عدم ملاحقته . وأدی انهزام الحكومة إلى إحلال منذيزابال محل دي تورينو في رئاسة الحكومة في سبتمبر سنة ۱۸۳١ م» وكان رجلا تقدميًا» له حنكة سياسية كبيرة وسمعة طيبة» وكان قد قضى على الثورة الكارلية سنة ۱۸۳۳ م. فنجح في إقناع المجالس الثورية قبول تعيين الحكومة لها. كما قرر إلغاء أفضلية الابن الأكبر في الوراثة» ومصادرة أراضي الكنيسة وذلك لإرضاء الطبقة البورجوازية الصاعدة التي كانت عمود الثورة الفقري . وفي ۱۸۳١/۹/۲ م٠ رفضت المدن الأندلسية أن ترضخ لمطالب منديزابال» بل توحدت عبر «مجلس أعلى للثورة» مقره بلدة آندوجر (مقاطعة جيان) يمثل جميع الأندلس عبر ممثلین من جميع مقاطعاتها. وانتخب المجلس الكوندي دي دوناديوء ممثل مدينة جيان» رئيسًا له» وأرسل إنذارًا للحكومة في مجريط يعبر فيه عن رغبة الأندلسيين في حكم ديموقراطي على أساس دستور أندوجر وجعل الحكومة مسؤولة أمام الإرادة الشعبية. ثم كون المجلس جيشًا آندلسيًا للدفاع عن الأندلس. لكن منديزابال نجح ببراعته السياسية في إقناع المدن الأندلسية الواحدة تلو الأخرى بالرجوع للحكومة. وفي ۱۸٠١/٠١/١ م» اضطر مجلس الثورة الأعلى الأندلسي في أندوجر أن يحل نفسه.
عدد الصفحات ٢٧٢الفصل الثامن/ تكوين القومية الأندلسية (في القرنين التاسع عشر والعشرين) اوو كانت أحداث سنة ۱۸١١ م مهمة في تكوين القومية الأندلسية المعاصرةء إذ تحركت فيها الأندلس لأول مرة منذ ثورات المورسكيين كأمة واحدة أمام الحكم المركزي في مجريط» وكانت الثورات قبل ذلك إسبانية في الأندلس وليست أندلسية . وخير تقدير لأهمية ثورة ۱۸۳١ م ما قاله بلاس انفانتي» موسّس القومية الأندلسية المعاصرةء إذ قال: «لقد أعطت الأندلس سنة ۱۸۳١ م برهانا واضحًا عن وجود شعور وحدة مصيرية في منطقتهاء تنبض فيه رغبتها في المساهمة» كوحدة تشعر بنفسها» في سيادة الدولة المركزية. وقد كونت الولايات الأندلسية الموحدة أكبر وأقوى مقاومة لمنديزابال» وأنشأت أمام القوى المركزية قوة جهوية فاعلة» لها جيشها الخاص» تعاملت ندًا لند مع كرستينا (الوصية على العرش). وأعلنت سس الحكم الشعبي» وتصرفت بشرف وأخلاق». ودرس أكوستا سانشس دستور أندوجر لسنة ۱۸١١ م» فوجده «أكثر الأنظمة أصالة للتفكير الكنفدرالى». تكون مجلس الثورة الأعلى فى أندوجر من ممثلين عن کل ولحت من المقاطات ادلم العامة وافطى السترر لكل مقاطة كه الذاتي: فاسائ ستو اندو جر هو تمقيل المد الأنالنة الخشترك آمام الغالم الخارجي دون التدخل في شؤونها الداخلية . لذا كان لكل مجلس ثوري محلي شعور كامل بسيادته المحلية» وبانتمائه فى نفس الوقت للأندلس في وحدة متكاملة. وقال أكوستا: فقد كان مجلس أندوجر الأعلى «أول بداية حكومة اد4 بل الوحيدة» في القرون الأخيرة». وبعد ثورة عام ۱۸۳١ م» رجعت إسبانيا إلى فسادها الأول: سيطرة الكنيسة عبر رهبان متعصبين وجهلة» وفساد الإدارة» وانتشار الرشوة. وأخذت الحكومة تحشد الفقراء في جيشها لقتلهم في حروب خاسرة» وتتخذ قرارات بإصلاح زراعي لا يستفيد منه إلا الأغنياء. وظلت الأندلس أفقر مناطق إسبانياء يرزح مزارعوها تحت تجاوزات النبلاء الشماليين الذين يملكون الأرض» أو من ماسى البطالة حيث كانت الحكومة تفضل تنمية قطلونية كمركز لصناعات النسيج› ا للصناعات الثقيلة. وإذا كان تأسيس «مجلس أعلى للثورة» الأندلسية سنة ۱۸١١ م تعبيرًا عن انبعاث الهوية الأندلسية في المدن» فقد بقي الفلاح الأندلسي جاهلاء جائعًا» غير قادر على التعبير عن آرائه. وفي ۱۸٥۷/٦/۳۰ م» توجه عدد من الفلاحين الأندلسيين بقيادة مانويل كارو› إلى بلدتي الرحى وأطريرة (مقاطعة إشبيلية) يطالبون بأرض أجدادهم. فاحتلوا
عدد الصفحات ٢٧٣V4 الفصل الثامن/ تكوين القومية الأندلسية (في القرنين التاسع عشر والعشرين) البلدتين» وأحرقوا سجلاتهما العقارية. فلاحقهم الجيش إلى جبال بني عوجان (مقاطعة مالقة)» وقتل منهم ۲١ فلاحًاء وسجن الباقين . وفي ۱۸١۷/۷/١١ م» أعدم الجیش منهم ۲١ فلاحا آخرین. وأدی هذا الحدث الدامي إلى تغير في موقف الفلاح الاتدلسى الذئ اخ تتا هل فة الكر ف الط عا و طالب برق المهضومة. وفي أواخر سنة ١ م» اشتعلت اضطرابات جديدة بين فلاحي الأندلس» ابتدأت في ملينة (مقاطعة مالقة) حيث جمع رفائيل بيريز دل ألامو» وهو من مواليد بلدة أركش (مقاطعة قادس) يعمل بيطريًا في بلدة لوشة (مقاطعة غرناطة)ء» عددًا من الفلاحين» واحتلوا بلدة حصن آشر (مقاطعة غرناطة) حيث انضم إليهم أهلهاء ثم لوشة. فانضم إليهم عدد من فلاحي الحامة وحصن آشر وأنتقيرة وما جاورها من مقاطعتي غرناطة ومالقة. فأرسل بيريز منشورًا إلى الحكومة يقول فيه: «لتعرفوا أن هدفنا هو الدفاع عن حقوق الإنسان واحترام أرضه وسكنه وأفكاره» . ونظم بيريز حكومة شعبية» مقرها لوشة» وجيشًا مكونا من ٠٠,٠٠١ فلاح أندلسي للدفاع عنها. فلاحقه جيش الحكومة من لوشة إلى الحامة» حيث اضطر إلى الاستسلام خوفا على الأهالي. وفي سنة ٠١١١ م» توفي بيريز فقيرًا منسيًا في أركش» جاهلا دوره الأساسي في تقوية الهوية الأندلسية لدى الفلاحين . وفي سنة ۱۸١٥۷ م» أسس في إشبيلية فرانسسكو مارية دي توبينو» وهو أندلسي من قادس» جريدة «الأندلس»ء وهى «جريدة السياسة والتجارة والزراعة والمعادن والفنون والآداب والخطوط الحديدية والأهداف الاتحادية» كما وصفت نفسها. ثم تابعت الجريدة بقيادة خوان» أخي مؤسسهاء نشاطها في نشر التوعية الأندلسية إلى سنة ۱۸۹۹١ م. وفي سنة ۱۸٦١ م٠ ظهرت جريدة «الفدرالية الأندلسية» في قادس» ثم جريدة «الدولة الأندلسية». وفي ۱۸٦۸/۹/۱۸ م» أعلنت البحرية الثورة في قادس (الأندلس) ضد إيسابيلا الثانية » بقيادة الجنرال بريم . فانضمت إليها إشبيلية ثم المدن الأندلسية الأخرى: قرطبة ومالقة وغرناطة وولبة وأنتقيرة وطريف وقرمونة وغيرهاء وكونت مجلسًا للثورة. وفي 1 م٠ أرسلت الحكومة الجيش للقضاء على الثورة» فالتقى مع جيش الشوار الأندلسيين أمام القليعة» قرب قرطبة» فانهزم جيش الحكومة. وفي /۹/٠١
عدد الصفحات ٢٧٤