الفصل السابع/ استمرار الوجود الإسلامي في الأندلس في القرنين السابع عشر والثامن عشر 4 على السند من الخارج من أجل ذلك. وكانت تقوم معظم هذه المحاولات في الجنوب الذي حافظ على اسم الأندلس إلى اليوم» والذي ظل المسلمون به أكثرية مضطهدة أجبرت على التنصير» وبقيت ذكراها الجماعية قائمة. وسنعرض فيما يلي ثلاثة أحداث وقعت في إسبانيا في القرن السابع عشر الميلادي . فغي ۱٣۲٤/۲/۹ م۰ تقدم مجلس الدولة بتقرير عن مدينة غرناطة يخبر فيه أن بها أسرتين» كويار ومدريد» لهما وضع اقتصادي جيد لاحتكار أفرادهما صناعة الحريرء والجميع يعرف أن العائلتين مورسكيتين . وقد اتهم أفرادهماء» بسبب الحسد والمنافسةء أمام محاكم الجرائم بأن لديهم علاقات مع مسلمي شمال إفريقيا ويتآمرون معهم ضد الدولة الإسبانية. فأمر القاضي بتفتيش منازلهم» فلم يجد شيئًا يشتبه فيه سوى خريطة لمملكة غرناطة. وأخبر قاضي غرناطة بكل ذلك قاضي مجريط الذي اعتبر الاتهامات مجردة من أي دليل وأمر وزارة المالية بتفضيل المؤجرين. انتشرت المجاعات في عصر فليبي الرابع»› وعمت الدولة الفوضى»› وثارت الولايات. ففي سنة ٠٠٤١ م» انفصلت البرتغال عن إسبانيا بعد أن توحدت معها أثر معركة وادي المخازن»ء وأعلن دوق دي براغانسا نفسه ملكا عليها. وفي سنة ۸ م نشبت ثورات ضد الدولة في أراغون. وفي نفس الوقت» قلت كميات الفضة المرسلة إلى إسبانيا من أمريكا الجنوبية» فجفت صناديق الدولة من المال» وضعفت إمكاناتها . وأدت هذه الأحداث إلى أوضاع لا تطاق» خاصة في الأنذلس» حيث سيطرت الكنيسة وبعض العائلات الغنية الوافدة من الشمال على خيراتهاء بينما أصبحت جماهير المنحدرين من أصول إسلامية تعيش حياة الجوع والمرض. وقد شجع انفصال البرتغال الأندلسيين على محاولة تحرير أنفسهم من سلطة قشتالة وعلى الثورة. فقامت مظاهرات فى إشبيلية تنادي: «عاش الملك دون خوان (ملك البرتغال المنفصل)ء وليسقط الملك فليبي الرابع (ملك إسبانيا) وحكومته السيتة. كان لملك البرتغال المنفصل علاقة وثيقة بالأندلسيين» إذ تزوج بدونيا لويزا بيريز دي عثمان» وهي امرأة أندلسية عريقة» أخت الدون ألونسو بیریز دي عثمان»› دوق مدينة شذونة» القائد العام للأسطول الإسباني في المحيط الأطلسي والشواطىء الأندلسية. ففكر الدوق في تحرير الأندلس وإعلان نفسه ملكا عليهاء وذلك بتشجيع من أخته وبمساندة صديقه ماركيز أيامونتي» وهو أندلسي عريق كذلك .
عدد الصفحات ٢٤٣4٤ الفصل السابع/ استمرار الوجود الإسلامي في الأندلس في القرنين السابع عشر والثامن عشر كانت لدوق مدينة شذونة» الذي عينه ملك إسبانيا حاكمًا عسكريًا للأندلس»› علاقات وثيقة بحكومة البرتغال الجديدة وملكها زوج أخته وبفرنسا وبريطانيا وهولاندا الذين وعدوه جميعًا بالمساندة. كما كان يملك أراض شاسعة بمنطقة شلوقة غرب قادس» وكان له ثروة هائلة وأتباع مسلحون كثيرون. واتصل دوق مدينة شذونة وماركيز أيامونتي بملك البرتغال عن طريق الراهب نقولا دي بلاسكو» الذي كان موضع ثقة لدى ملك البرتغال. وكان سانشهء خادمهء الواسطة بينه وبين نبلاء الأندلس . اتصل المتآمرون بأمير مورسكي من ذرية سلطان غرناطة أبي عبد الله الأيسر الذي حکم البلاد بین سنتي ۸۲۰ و٥٤۸ ه عدا حقبتين قصيرتين بين سنتي ۸۳۱١ ه و٣۸ هھ وبين سنتي ۸۳١ هھ و٦۸۳ ه. وکان هذا الأمیر یسکن جبال قادور» شمال مدينة المرية» فانضم إلى الثورة تحت اسم طاهر الحر» وأعلن نفسه ملكا على شرق الأندلس . فسانده دوق مدينة شذونة» ووعده آندلسيو المخرب بإرسال جيش منهم لمساندة الثورة الأندلسية. ويظهر من علاقة دوق مدينة شذونة وأندلسيي الرباط في تلك الفترةء أنه كان يأمل في مساندتهم لمشروعه. وفعلا اتبع دوق مدينة شذونة سياسة والده في الدفاع عن أندلسيي الرباط كلما ضاق بهم الأمر» وكان يبرر مساندته» تقية» أمام ملك إسبانيا بأنهم نصارى في الخفاء. وفي ٠١٤١/٤/١١ م سيطر الدلائيون على قصبة الرباط فضاعت المبادرة من يد الأندلسيينء لكن زعماءهم ظلوا على اتصال بزعماء الثورة بالأندلس . لم يكتب لهذا المشروع النجاح بسبب خيانة سانجه» خادم الراهب نقولا بلاسكو. فمرة طلب سانجه من الملك خوان» ملك البرتغال» الإذن بالذهاب إلى إشبيلية للانضمام إلى الثورةء والاتصال بدوق مدينة شذونة ليسلم له أخبارًا هامة. لكن» عوضا عن إشبيلية» اتجه سانجه إلى مجريط» وسلم المراسلات التي لديه إلى کوندي ودوق آليبارس› وزير الملك فليبي الرابع المتصرف في الدولة آنذاك. وعند اكتشاف المؤامرة» أخبر الوزير الملك» وأمر دوق مدينة شذونة بالقدوم إلى القصر الملكي. لكن دوق مدينة شذونة اعتذر عن القدوم بحجة توعك صححته. فأمر الوزير حينذاك ماركيز أيامونتي بالقدوم إلى مجريط . فاستجاب الماركيز» لكن الوزير أمر بقبضه في الطريق إليها» فقبض عليه في ضواحي قرطبة وسجن في قلعة منتية .
عدد الصفحات ٢٤٤الفصل السابع/ استمرار الوجود الإسلامي في الأندلس في القرنين السابع عشر والثامن عشر 40 وعندما أيقن الوزير أن ماركيز أيامونتي أصبح بيده» أرسل أمرّا بتاريخ /٩/٤ ١ م بالقبض على دوق مدينة شذونة. فلما علم الدوق بالأمرء اختار الذهاب بنفسه إلى مجريط لتحاشي ما هو أعظم. فاستقبله الوزير أليبارس مع ماركيز آيامونتي»› واستنطقهماء ثم استجوبهما مجلس الشورى الملكي . فأمر الملك بإعطاء مكافآت لمن فضحوا المؤامرة» وحكم على ماركيز أيامونتي بالإعدام» فأعدم في قصر سقوبية. أما دوق مدينة شذونة» بسبب علاقاتە الدولية ولکونه سلم نفسهء أنقذت حیاته وحکم عليه بمصادرة أملاكه في شلوقة وإعلان توبته والكتابة ضد مسانده» ملك البرتغال. فبقي طاهر الحر وحده في الثورة. فاتجه إلى منطقة أشتبونة لاستقبال القوات الأندلسية من المغرب. لكن الو أليبارس أرسل من يقتله غيلة في منطقة أشتبونة . وهكذا أنهت آخر محاولة أندلسية في التحريرء والجدير بالذكر أن علم طاهر الحر ودوق مدينة شذونة هو الآن علم منطقة الأندلس ذات الحكم الذاتي. لم تستقر الأوضاع بالأندلس بعد القضاء على حركة طاهر الحر. فانتشرت بعد ذلك عبر مدن الأندلس وقراها المناشير التي تشتم الملك فليبي الرابع وتحت الأندلسيين على الثورة. ومنذ سنة ٠٠٤٤١ م» أخذت العامة تتعرض لقوافل الفضة القادمة من ميناء إشبيلية إلى مجريط» وتوزع حمولاتها على الفقراء» كما حدث في أستجة سنة ٠٠٤١ م» وفي غيرها. وفي سنة ٠١٤۷ م» وقعت حوادث خطيرة في الحامة واليسانة وأردالس فی منطقة الأندلس» كما وقعت مظاهرات احتجاج في غرناطة سنة ٠١٤۸ م. وفي يونيو سنة ٠٠٠١ م» اكتشفت الحكومة مؤامرة لثورة شعبية» واتهمت المورسكيين بتنظيمها والتخطيط لهاء وبتجهيز جيش من ثمانية الاف رجل داخل غرناطة وخارجها للاستيلاء عليهاء وحكمت بأحكام مختلفة على مدبريهاء منهم أربعة بالإعدام بعد التعذيب» وواحد بالإعدام بالسيف» وتقول رواية معاصرة للأحداث إن «محركي (المؤامرة) كانوا مورسكيين» وأغلبهم من سكان البيازين» وهو الآن يكاد يكون خاليًا من السكان» بسبب العدد الكبير من أهله الذين سجنوا أو هربوا منه» ولم يبق فيه سوى الدخلاء والأجانب عن البلد». ومن زعماء المؤامرة ألونسو فرناندس دي ماهاندون» وکان مورسكيًا غنيًا يعمل صباعًا في البيازين . وبعد غرناطة اشتعلت قرطبة» وكان الطاعون يسفك بأهلها منذ سنة ٠١٤۹ م. وازداد وضع قرطبة تأزمًَا سنتي ٠٠١١ م و١٠٠٠ م بضياع المحاصيل الزراعية بسبب
عدد الصفحات ٢٤٥١ئ الفصل السابع/ استمرار الوجود الإسلامي في الأندلس في القرنين السابع عشر والثامن عشر الجفاف» مما سبب مجاعة فظيعة بين أهلها وهجرة أعداد هائلة من أهل البادية إليهاء دون أن يحرك والى المدينة من طرف الحكومة ساكتًا للتخفيف من معاناة المواطنين . وفي ٠٠١١/١/١ م» في هذا الجو المحموم» خرجت امرأة جليقية في حي سان لورانزو بقرطبة»› تصيح وبیدها جسد ابنها الذي مات جوعًا. فتجمهرت حولها نساء الحي» وأخذن يصحن بالرجال ويشتمنهم لجبنهم في الوقوف ضد الظلم . فتسلح الرجال بالسكاكين والفؤوس والمطارق» وتوجهوا إلى بيت الوالي فحطموه. بينما التجأً الوالي إلى إحدى الكنائس. ثم هجم المتظاهرون» نساء ورا على بیوت النبلاء» وعلى بيت دون بدرو دي طابية» مطران قرطبة» وأخذوا منها القمح ووزعوه على الأهالي . وبعد يومين» انضم للثورة كل سكان قرطبة» وتحولوا من المطالبة بالغذاء إلى المطالبة بإجراء إصلاحات في حكم قرطبة وبطرد النبلاء منها. ثم كون الثوار مجلسًا وریا وانتخبوا رجلا منهم محترمًا جدًا بینهم اسمه دییکو فرنادس دي قرطبة. حاكمًا على قرطبة» وعزلوا بدرو آلونسو فلورس دي مونتنقروء المعين من طرف الحكومة. فوافقت الكنيسة والملك على هذا الانتخاب لتهدئة الثورة. ثم أمر الملك بإرسال مائة آلف دوقة لشراء القمح لأهل قرطبة. وعندما رأى الملك أن هذين الإجراءين لم يفيدا في تهدئة الثورة» قرر في 1101/0/17 م العفو عن زعمائهاء وفيٰ ٠٠١۲/۷/۲١ م العفو عن جميع المشاركين فيها. وبعد قرطبة» دخلت إشبيلية ومنطقتهاء خاصة قلعة جابر وقرمونة» في تمرد شامل ضد الدولةء احتجاجًا على تسلط النبلاء على ماء الري وحرمان الفقراء منه. وكان الغلاء قد فاق ما يحتمل» إذ وصل ثمن الخبزة الواحدة خمس إلى ست ريالات» بينما كان راتب العامل في البناء مثلا في اليوم الواحد أربع إلى خمس ريالات. ففي ٠٠٠١/٠/۲۲ م» ثار آهل إشبيلية بقيادة خياطين هما ايزديرو طريس وفرانسسكو هورتادو» وهجموا على بيوت النبلاء. ثم هجموا على مطران إشبيلية وحاكمهاء» وطلبوا منهما التدخل لتحرير المساجين وإلغاء الضرائب على المواد الغذائية وحرق ملفات الشرطة. ثم تحول المتظاهرون إلى المطالبة بحقوقهم السياسية والاجتماعية . حیث قام التمرد. ثم قبضت على زعماء الثورة› وقدمتهم للمحاكمة» فحكمت على
عدد الصفحات ٢٤٦الفصل السابع/ استمرار الوجود الإسلامي في الأندلس في القرنين السابع عشر والثامن عشر 4۷ خمسة منهم بالإعدام فورّاء ثم أعدمت عددًا من الباقين في الأيام التالية» وأرسلت عددًا آخر للتجذيف فوق السفن. ثم أعطت الحكومة مكافآت للنبلاء الذين شاركوا في قمع التمرد وخسمت لهم خمسين في المائة من الضرائب المستحقة على آملاكهم . وقد تزعم هذه الأحداث الدامية المنحدرون من أصول إسلامية الذين ظلوا يكونون أكثرية أهل الأندلس المعذبين» الذين كانوا يرزحون تحت استغلال الكنيسة واضطهاد رجالها وتسلط النبلاء الذين استغلوا آموالهم وسيطروا على أملاك أجدادهم عند احتلال الأندلس. وكلا الطبقتين» رجال الكنيسة والنبلاءء قدما من خارج الأندلس» من قشتالة وأراغون وحتى من خارج إسبانيا. وبزغت» نتيجة هذه الحركات الثورية» بوادر هوية جديدة للشعب الأندلسي المعاصر الذي لم يعد عنده الإسلام إلا ذكرى طيبة في المخيلة» أو انتماء مستورًا في الأعماق.. ۷ - شواهد الرحالة: زار الأندلس في القرنين الميلاديين السابع عشر والثامن عشر» عدة رحالة» مسلمين ونصارى» كتبوا مرثياتهم بطريقة حية تستحق التسجيل. وهي شهادات من معاصرين تشهد بالوجود الإسلامي المستتر والمتواصل في الأندلس بعد طرد سنة ۹4 م. بل راقب الرحالة بقية الوجود الإسلامي حتى في مناطق وجودهم التاريخية الأخرى» كمنطقتي بلنسية وأراغون القديمة. ففي سنة ٠١١١ م» لوحظ في سجلات كنيسة إحدى المدن البلنسية التي كان جل سكانها من المورسكيين» وجود عبارة «نصراني جديد» بكثرة أمام أسماء المواليد الجدد» وهي عبارة تطلق كما رأيناء على المورسكيين. ويعتقد أن المذكورين في السجلات هم من سلالة الأطفال الذين مكثوا في بلنسية بعد طرد سنة ٠٦٠۹ م» والذين بقي القساوسة يسجلون أصولهم إلى التاريخ المذكور أعلاه» ثم توقفوا عن ذلك بعده. وفي سنة ۱1۹۰ م 1٠١١( ه)» أرسل مولاي إسماعيل» سلطان المخرب» سفيره الوزير محمد بن عبد الوهاب الغساني إلى كارلوس الثانيء ملك إسبانياء لمعالجة موضوع افتكاك مائة أسير نصراني» ا معه رسالة ول فيها: «وذكرونا (العلماء) في مسألة غدر أسلافكم بأهل غرناطة وغيرهم» وهي لما يزيد على الأربعين
عدد الصفحات ٢٤٧£۸ الفصل السابع/ استمرار الوجود الإسلامي في الأندلس في القرنين السابع عشر والثامن عشر ألما بعد تعدد الشروط على ستين شرطًاء ولم يوفوا لهم بواحد منهاء إلى غير ذلك من الغدر والمكر بأهل غرناطة وغيرهم من أهل الأندلس» في كل بلد وقرية» فألفيناهم ما تكلموا إلا بالحق». لذلك حدد مولاي إسماعيل شرطه لإطلاق سراح الأسرى النصارى بأن: «تعطونا فى الخمسين نصرانيًا من هذه المائة خمسة لاف كتاب. . . وتعطونا خمسمائة 4 المسلمين فى الخمسين الأخرى». وقد فشل الغساني في الرجوع ig N ESTE الذي كانت الكتب العربية مخزونة فيه واكتفى بالرجوع بالأسرى المسلمين» لكن الخساني سجل رحلته في كتاب» نقل فيه ما عاينه بنفسه من الوجود الإسلامي ثمانين سنة بعد الطرد في عدة مدن أندلسية. ففي البريجة (مقاطعة إشبيلية)ء» ذكر الغساني أن «فيها انتسب لنا البعض إلى الأندلس (أي المسلمين) بإشارة حفية لم يقدر على التصريح بغير كلام خفي» والغالب على جل سكانها أنهم من بقايا الأندلس إلا أن العهد طال عليهم وربوا في بحبوحة الكفرء فغلبت عليهم الشقاوة والعياذ بالله» . وفي أطريرة (مقاطعة إشبيلية)ء التقى الخساني ببنتين من سلالة بني الأحمرء ملوك غرناطة» عن طريق أمهماء إحداهما بنت القاضي والأخرى بنت حاكم البلدء كما التقى بأهلهما في مجريط» عاصمة إسبانياء إذ قال: «ولقد أخبرني بمدينة مدريد رجل يسمى ضون ألونص» حفيد موسى أخي السلطان حسن المتغلب عليه بخرناطةء أن البنتين بأطريرة من دمه» وضون ألونص هذا رجل حسن الأخلاق» حسن الثياب» له قوة وشجاعة معروفة عند النصارى» وهو معدود من فرسانهم وشجعانهم. .. ومع هذا فهو مائل إلى من تلقاه من أهل الإسلام» ويذكر نسبه» ويعجبه ما سمعه من الحديث عن الإسلام وأهله». وعن مرشانة (مقاطعة إشبيلية)» يقول الغساني إن معظم سكانها من سلالة المسلمين القدماء. وعن أندوجر (مقاطعة جيان)ء يقول الغساني: «والغالب أنهم (أهلها) من بقايا الأندلس» وجلهم من أولاد السراج الذين كانوا انتصروا على السلطان أبي الحسن آخر ملوك غرناطة) . وقال الغساني إنه بينما كان يفتخر بعضهم بأصله الإسلامي» يتبرأً آخرون من هذا الأصل ويدعون النسبة إلى نبارة. وقال الغخساني إن الموظفين من الأصول
عدد الصفحات ٢٤٨الفصل السابع/ استمرار الوجود الإسلامي في الأندلس في القرنين السابع عشر والثامن عشر ۲۹ الإسلامية الذين لقيهم في المراكز العامةء لا يخفون أصولهم ويعتزون بها. ثم قال: «إن من يكون من نسل هؤلاء القوم الذين تنصروا أن يرث عمل الصليب على كتفه برحمة في ثوبه المتدثر به. . . والخطط التي يتولونها بقايا هذا الجنس المذكور هي الكتابة وحكمة البلدان والشرطة وغيرها»ء مما ليست له وجاهة كبيرة وولاية شنيعة»› مثل التصرف في المحال أو الولاية للأقاليم الكبيرة والمدن والقواعد مثل إشبيلية وما شاكلها. وعلى کل حال فهم في هذه النواحي كثيرون لا يحصون» فمنهم من ینتسب » ومنهم من ينفر من سماعه الانتساب ذلك». ولم يعثر الخساني على الوجود الإسلامي إلا في الأندلس ومجريط حيث سمع من المنحدرين من أهل الأندلس انتقادًا كبيرًّا لقرار طرد سنة ۱۹٠۹ م. ولو مر الغساني على مناطق أخرى خارج منطقتي جيان وإشبيلية من مناطق الأندلس الطبيعية› بما فيها سهل قلعة رباح» لخرج بنفس الانطباعات التي وجدها في المنطقتين المذكورتين . وفي سنتي ۱۷١١ م و۷١۱۷ م» أرسل سيدي محمد بن عبد الله» سلطان المغرب» سفيره أحمد بن المهدي الغزال الأندلسي المالقي إلى ملك إسبانياء للمفاوضة في إطلاق سراح الأسرى المغاربة وتحسين أوضاع بقية الأسرى المسلمين. وقد نجحت هذه السقارة» وتتوجت في مايو سنة ۷ م بعقد معاهدة صداقة بين البلدين. وقد دون الغزال رحلته فى كتاب سماه «نتيجة الاجتهاد فى المهادنة والجهاد»» ذكر فيه ما لاحظه من آئار إسلامية . : فلاحظ عن أهل أطريرة (مقاطعة إشبيلية) أن: «دمهم دم العرب» وأخلاقهم مباينة لأخلاق العجم» وميلهم للمسلمين وتحننهم للجنس وأسفهم عند التشييع يقطع أنهم من بقايا الأندلس» وقد طال عليهم العهد وربوا في بحبوحة الكفر والعياذ بالله. . . والكثير من ألقابهم موجودة عندنا في الإسلام» كقبريرة وقرطناش وبريشة وأرميرو وأفريركو واللمب وأولاد خويا وخيرون وراغون وبائص ومنضوصة وغير ذلك». ثم تحدث الغزال عن بلدتي بلاسيوس وبلافرانكا المتجاورتين (مقاطعة إشبيلية) على مسافة قريبة غرب أطريرة بما يلي: «ولا مرية في أنهما من بقايا الأندلس»› وقد التقينا برجل من طلبة المدينتين اسمه بلاشكوء وهو من أعيان العدول عندهم»ء وقد
عدد الصفحات ٢٤٩0٠ الفصل السابع/ استمرار الوجود الإسلامي في الأندلس في القرنين السابع عشر والثامن عشر أظهر من الميل إلينا ما غلب على الظن أنه مسلم» وصار يشير بإشارة خفية» ويكثر من الالتفات حال مخاطبته إيانا» ولم يستطع التصريح بما في باطن الأمر». وقال الغزال عن أهل إشبيلية: «ومما غلب على الظن من ظهور انقيادهم وامتثالهم وفرحهم بالمسلمين» أنهم إذا عرض عليهم الإسلام لأجاب جميعهم لو لم تكن بين ظهورهم الفرايلية (الرهبان). .. وهذا ما أبدته الفراسة في القوم عند مباشرتهم واختبار أحوالهم من غير لفظ ولا إشارة إلا ما كان من بعض بقية الإسلام. وقال الغزال عن أهل أندوجر (مقاطعة جيان): «وأهلها أهل حضارة» وقد أخذوا نصيبهم من الحسن»› وأخبرنا أن الكثير منهم من بقية الأندلس› ولا يستبعد ذلك لأن أخلاقهم ليست كأخلاق الروم» وفي ميلهم للإسلام ومحبتهم ما فيه أكبر علامة لذلك». وقال الغزال عن أهل الشر (مقاطعة لقنت): «ميلهم للمسلمين بالقلب والقالب» والظاهر دال على الباطن» ولا شك أن فيهم عرقًا عريقًا في الإسلام» حيث إن أسلافهم على الدين القويم. فهم يستأنسون بذلك ويقرون بأن الدين الإسلامي أشرف الأديان» وأن المسلمين هم على الحق ومن سواهم على الباطل» لكن لم تصلهم الدعوة. وعلى تقدير وصولها إليهم الآن لم يمكنهم حفظها والعمل بها. هذا في مقام العسرء وأما إن جهر أحد بذلك» فلا يستتاب عندهم ولا يحكم عليه إلا بالقتل». وقال الغزال عن أهل لورقة (مقاطعة مرسية): «ولهم محبة كبيرة في الإسلام». وقال الغزال عن أهل لوشة (مقاطعة غرناطة): «فهم على قدم غرناطة في الميل للمسلمين والمحبة الدالة على أن فيهم عرقًا يشم للإسلام بالخصوصية» رجالا ونساء وصبيانًاء بزيادة على غيرهم» والكثير من ألقابهم موجود عندنا في الإسلام. فمتهم من يشير إشارة خفية ومنهم من يجهر بذلك. ولا مرية في أنهم من بقايا الأندلس» وقد طال عليهم العهد فغلبت عليهم الشقاوة والعياذ بالله». وفي سنتي ٠۷۷١ م و١۱۷۷ م زار الأندلس الرحالة الإنكليزي هانري سوينبورن» وكتب عدة رسائل واصفا مرئياته فيها» وفي إسبانيا عامة» جمعت في كتاب. وبعد أن ذكر إجراءات محاكم التفتيش سنة 4 م ضد ما تبقی من
عدد الصفحات ٢٥٠القصل السابع/ استمرار الوجود الإسلامي في الأندلس في القرنين السابع عشر والثامن عشر ١ المورسكيين فى الأندلس» قال سوينبورن إنه عندما زار غرناطة تعرف على عدة عائلات من أصول إسلامية. وفي سنة ۱۷۷۹ م ٠٠۹۳( ه)» أرسلل سيدي محمد بن عبد الله» سلطان المغرب» سفيره محمد بن عثمان المكناسى إلى ملك إسبانيا فى شأن افتكاك الأسرى المغاربة. وقد زار السفير الأندلس وكتب ملاحظته فى كتاب. قال المكناسي في رحلته عن غرناطة: «وبهذه المدينة من بقايا الأندلس شيء كثير» فمنهم من ينتسب ومنهم من لا ينتسب. وقد تعرف إلينا أحد أصحاب الشرطة ممن له غلظة وتجبر» وقد رأيت فيه ظلمًا كثيرّا يضرب النصارى ويشتمهم» وقد أتاني ذات يوم فقال: إني من المسلمين وإنما جعلت هذه الخطة بيدي سيبًا للوصول إلى إذاية هؤلاء الكفرة» وأنا من أولاد صيرون». ثم تحذّث المكناسي عن أحد أعيان بلدة لوشة (مقاطعة غرناطة) قائلا: «ففرح بدخولنا إلى داره فرحا كثيرًا وقال: أنا من أولاد رغوان وأنا محب في المسلمين› فقلت له: إن إخوانكم عندنا في بلدنا من خيار الناس فهلا قدمت عليهم؟ فقال: أقدم إن شاء الله لرؤية البلد بقصد التجارة» . وفي سنتي ۱۷۸١ م و۱۷۸۷ م» زار الأندلس الرحالة الإنكليزي جوزف تاوسند» ووثق رحلته في کتاب. وقد اجتمع تاوسند عند مروره بغرناطة بخاردوکي» قاضي محكمة التفتيش» وكانت له علاقة وثيقة معه» وقد أطلعه على متابعة محاكم التفتيش للعائلات المورسكية سنة ٠۷۲١ م ثم قال: «وفي يومنا هذا يعتقد الجميع أن كلا المسلمين واليهود كثيرون في إسبانيا؛ فالمسلمون يعيش أكثرهم في الجبال» واليهود في المدن الكبيرة. وهما يختفيان اختفاء كاملاء ويتظاهران بالانتماء إلى تعاليم الكنيسة في مظاهرهما الخارجية. ويعتقد بعض الأشخاص أن بعض الرهبان الأكثر ورعا وحتى بعض موظفي محاكم التفتيش هم في الحقيقة يهود . وفي سنة ۱۷۸۷ م٠ كتب بورو: «إن عدد اليهود والمسلمين لا زال كبيرًا في إسبانيا» فالمسلمون لجؤوا إلى الجبال» بينما لجأ اليهود إلى المدن الكبيرة». وفي سنة ۱۸٠۹ م٠ زار الأندلس رحالة إنكليزي آخر واستقر في بلدة الحامة (مقاطعة غرناطة) حيث لاحظ كثرة المنحدرين من المسلمين» وتعرف على صاحب شركة بغالين فوجده وجميع أهله ذوي أشكال عربية رغم ما يدعونه من الدم القشتالي .
عدد الصفحات ٢٥١YoY الفصل السابع/ استمرار الوجود الإسلامي في الأندلس في القرنين السابع عشر والثامن عشر ولذا يعتقد الجميع» كما يقول الرحالةء إن معظم أهل الأندلس من أصول إسلاميةء إن لم يكن ذلك عن طريق الآباء فعن طريتق الأمهات . وفي سنة 1۸۲۸ م» كتب منيانو عن بلدة أجيجر (مقاطعة غرناطة)» معقل المجاهدين القديم في جبال البشرات» ما يلي: «يقال بأنه رغم الشدة التي طبقت في طرد المورسكيين › لم يمكن اجتناب ترك عائلات مختلفة» . وفي سنة ۱۸٤۷ م» كتب فورد عن أجيجر كذلك ما يلي : «أجيجر الإسلاميةء عاصمة البشرات» محاطة بالجبال وهى تحلق فوق عذرة. .. ونصف أهلها مسلمين رغم أنهم يتكلمون الإسبانية. وتنظر النساء ذوات الخدود الوردية والعيون السود والشعر الأسود بشراسة إلى الغريب الذي يمر من وقت بعيد إلى آخر من نوافذ لا تزيد عن كونها ثقبّا ليست أكبر من رأس الواحدة منهن». هذا عدا الأسماء العائلية المشهورة إلى اليوم في إسبانياء والدالة على أصول أصحابها الإسلامية» كالزكري وابن النجار وابن أمية وابن جمعة وبنيغخش وغيرها من اللأسماء الكثيرة. وقد تكلم عن المورسكيين» وما آلوا إليه» عدد من الفلاسفة والمفكرين الأوروبيين في القرن الثامن عشرء مثل فولتير» المفكر الفرنسي الذي كان المورسكيون بالنسبة إليه أهل الأندلس الأصليينء ومن سلالة ساداتهاء. وأصبحوا مواطنين إسبان مضطهدين ومطاردین › مما دفعهم إل الثورة والهجرة»› رغم ضرورة وجودهم بالنسبة لاقتصاد إسبانيا» ورغم حبهم للعمل وإتقانهم له. كما يرى فولتير أنهم ضحية التطرف الصليبي الذي أجبرهم على التظاهر بالنصرانية. وقارن فولتير محنة المسلمين في إسبانيا بمحنة البروتستانت فى فرنسا وأشار إلى أن «عدة عائلات (مورسكية) ممن أخلصوا للنصرانية استقرت في منطقة البروفانس باللانكودوق» ومنهم من وصل إلى باريز» وأخيرًا استقر هؤلاء اللاجئون في البلاد (فرانسا)ء واندمجوا في الأمة (الفرنسية) التي استفادت منهم بسبب غلط إسبانياء والتي اتبعت أخيرًا مثالها (السيىء) في تهجير البروتستانت» . کما ذکر المورسكيين عدد من المفكرين الفرنسيين› من بينهم ديدرو والراهب راینال» في كتاب «تاريخ مراكز التجارة في الهندين الفلسفي والسياسي» الذي صدر في القرن الثامن عشر الميلادي . ذكر الكتاب المورسكيين «كمحمديين» من «أتباع القرآن» الذن تحاول إسبانيا جعلهم نصارى» ووصف وضعهم بعد سنة ۱١٠۹١ م بأنهم
عدد الصفحات ٢٥٢الفصل السابع/ استمرار الوجود الإسلامي في الأندلس في القرنين السابع عشر والثامن عشر Yor مواطنون لا یثق بهم» أو لاجئونء أو مبعدونء أو قراصنة» أو مخربونء أو خارجون على القانونء أو مستعبدون للغير. وبتلخيص» يعبر الكتاب عن رأي الكنيسة الكاثوليكية في المورسكيين» ومن يفكر تفكيرها. ورغم ذلك يعترف الكتاب بأن لدى المورسكيين قوة تحمل كبيرة» وكفاءات عالية» ومعرفة جيدة بفنون التجارة والزراعة. وأخيرّا» هرب عدد من المورسكيين من المدن والقرى بعد قرار طرد سنة ۹ م٠ وانضموا إلى جماعات الخجر الرْحل في إسبانياء مما جعل عددًا كبيرّا من هؤلاء اليوم يتأصلون من أصول إسلامية. وهذا ما يفسر أصل غناء «الفلامنكو» الذي يعد غناء مورسكيًا. ولذا تساءل بعضهم عن السرية في الخناء الفلامنكي وقال: «وهلا تفهم هذه السرية إذا تذكرنا أنه إلى أيام كارلوس الثالث كان سيف المنع مسلطا على الموسيقى والغناء المورسكي؟). فهل يعقل إذّا أن يكون هناك موسيقى وغناء مورسكيًا دون وجود مورسکیین؟ .
عدد الصفحات ٢٥٣مراجع الفصل السابع 7/1 - Jaime Bleda "Coronica de los Moros de Espana" Valencia, 1618, Pp. 1021. 7/2 - Archivo de la Corona de Aragon, Corona de Aragon, 221 II 3. 7/3 - Ref. (7.2), 221 I 4. 7/4 - Joan Regla "La Expulsion de los Moriscos y sus Consequencias en la Economia Valanciana" Hispania, 1953, p. 133. - 7/5 - Boronat y Barrachina "Los Moriscos Espanoles y su Expulsion" Va- lencia, 1901, Vol. II. p. 306. 7/6 - Ref. (7.2), 221 I2. 7/7 - Ref. (7.2), 221 IH 1. 7/8 - Actas de la Cortes, XL, 406. 7/9 - Actas de las Cortes, XLII, 194 y XLIII, 299. 7/10 - A. Domingnez Ortiz "Felipe IV. y los Moriscos" MEAH, and VII, No. 8. 7/11 - "Informe Sobre los Moros Esclavos y Libres de Sevilla" Biblioteca National, Madrid, Ms. 18735. 7/12 - Actas de la Cortes, XLV, 222. 7/13 - Actas de la Cortes, XLVII. 7/14 - Archivo General de Simancas, Estado, Espana, 2653. 7/15 - Archivo Historico National, Inquisicion de Toledo, Leg 2106. 7/16 - Ref. (7.15), Leg. 92, No. 13.
عدد الصفحات ٢٥٤مراجع الفصل السابع o0 7/17 - Manuel Barrios "Sociedades Secretas del Crimen en Andalucia" Tec- nos, Madrid, 1987, p. 76. 7/18 - Archivo Diocesano de Cuenca, Leg. 437, No. 6169. 7/19 - Anales de Granada, Vol. IL, p. 735 y ss. 7/20 - Antonio Dominguez Ortiz y Bernard Vincent "Historia de los Mor- iscos" Madrid, 1978, Apendice XI, p. 286-287. 7/21 - Bartolome Bennassar et Lucile Bennassar "Les Chretiens d’ Allah" Perrin, Paris, 1989, p. 148-201. 7/22 - Andre Henri Argaz "Histoire Inattendue des Arabes en Espagne" Editions Cremille et Famot, Geneve, 1983, p. 260-263. 7/23 - Henry Swinburne "Travels Through Spain in the Years 1775 and 1776" p. 154. 7/24 - Joseph Towsend "A Journey Through Spain in the Years 1786 and 1787" (3 volumes), Vol. III, p. 82-84. 7/25 - Juan F. Perez de Herrasti "Historia dela Casa de Herrasti" Grana- da, 1750 p. 284. 7/26 - Henry Charles Lea "A History of the Spanish Inquisition" Vol. III, p. 406. 7/27 - Henry Charles Lea "The Moriscos of Spain, their Conversion and Expulsion" Londres, 1901, New York, 1968, Vol. III, p. 406. 7/28 - Archivo Municipal de Granada. 7/29 - Biblioteca National, Madrid, Ms, 18196. 7/30 - Fernando Repiso "Simbolos y Derechos Andaluces" Sevilla 198a. 7/31 - Guillermo Gozelbes Busto "La Republica Andaluza de Rabat en Si- glo XVII" Madrid. 7/32 - Ref. (7.29), p. 169-171. 7/33 - Antonio Domingo Ortiz "Alteraciones Andaluzas", Madrid, Nar- cea, 1973, p. 78. ۰ 7/34 - ` Juan Diaz del Moral "Historia de las Agitaciones Campesinas Anda- luzas" ‘Alianza Editorial, Madrid, 1984; p. 63-72. 7/35 - Ref. (7.30), p. 118-122.
عدد الصفحات ٢٥٥٦ مراجع الفصل السابع Antonio Mestre "Estudio de la Demografia de Oliva, a Traves de - 7/36 los Archivos Parroquiales Despues de la Expulsion de los Moriscos" Estudis 1, 1972, p. 169-184. ۷ “-_ عبد الرحملن بن زيدان «إتحاف أعلام الناس بجمال أخبار حاضرة مكناس» المطبعة الوطنية الرباطء ۱۹۳۳ء (خمسة أجزاء)ء الجزء الثانى» الصفحتان ۳ و٤ا. ۰ ۷ -_ محمد بن عبد الوهاب الغسانى «رحلة الوزير فى افتكاك الأسير» مخطوط الخزانة الحسنية بالرباطء عدد ۰۱۱۳۲۹ ۷ “_-_ أحمد بن المهدي الغزال «نتيجة الاجتهاد فى المهادنة والجهاد» تحقيق إسماعيل العربي» بیروت» ۱۹۸۰ م. : Ref. (7.23). - 7/40 ۷ - محمد بن عثمان المكناسى «الأكسير فى افتكاك الأسير» تحقيق محمد الفاسی» الرباط ٠.۱۹٦١ ۰ Ref. (7.24), - 7/42 George Borrow "Los Zincali" Turner, Madrid, 1979. - 7/43 7/44 - Robert Semple "A Second Journey in Spain, in the Spring of 1809" London, 1809, p. 199-200. 7/45 - Sebastian Minano "Diccionario Geografico-Estadistico de Espana y Portugal" IX, Madrid, 1828, p. 110a. 7/46 - R. Ford "A Handbook for Travellers in Spain" Second Edition London, 1847, p. 160. 7/47 - Voltaire "Essais sur les Meurs" Tome II, p. 426-427. 7/48 - Abbe Raynal "PHistoire Philosophique des Etablissements du Com- merce dans les Deux Indes". 1770-1771. 7/49 - Manuel Barrios "Los Oscuras Raices del Flamenco", Sevilla, 1986.
عدد الصفحات ٢٥٦الفصل الثامن تكوين القومية الأندلسية (في القرنين التاسع عشر والعشرين) ۸ -- إسبانيا في القرنين التاسع عشر والعشرين: اتسم حکم فراندو السابع ۱۸۱٤( - ۱۸۳۳ م) بعد تحرير إسبانيا من الوجود الفرنسي باضطهاد المعارضة وسوء معاملة المواطنين من طرف جماعة من الجنرالات المنتفعين الذين كانوا يحومون حوله. وأدت تجاوزات الجيش الإسباني بقيادة الجنرال موريو في جنوب أمريكا إلى استقلال كلومبيا عن إسبانياء ثم تحررت معظم مستعمرات إسبانيا بعد هزيمة أياشوكو سنة ۱۸۲۴١ م. وفي سنة ۱۸۲١ م» تمرد الكلونيل ريكو في قادس بالأندلس» وأخذ ينتقل بين مدن الأندلس يطالب الملك بتنفيذ دستور قادس لسنة ۱۸١١ م» الذي حررته في قادس المقاومة ضد الاحتلال الفرنسي . ثم ثارت جليقية على الملك. وفي /٣/٠١ ۳ م“ قبل الملك شروط المتمردين بما فيها دستور قادس» لكن المتعصبين من بين حاشيته عارضوه في ذلك باسم الدفاع عن الدين الكاثوليكي» فرجع الملك في قراره وأزال مرة ثانية دستور قادس» وعاد إلى الاستبدادء ثم أعدم الكلونيل ريكو وعددًا کبيرًا من زملائه. ثم تتابعت الإعدامات» فأعدمت الدولة الألبسنادوء أكثر زعماء المعارضة شعبية. وفي سنة ۱۸۲١ م» أعدم الأخوة بازان. وفي سنة ۱۸۳١ م» أعدم تريفوس وماريتانا بينيدة بتهمة خياطة علم المعارضةء ثم اجتمع المتعصبون النصاری حول دون کارلوس»› أخي الملك الذي كان يتعاطف مع آفكارهم»› بنية مبايعته بعد وفاة أخيه. وفور وفاة فراندو السابع سنة ۱۸۳۳ م» قامت حرب أهلية بين الذين بايعوا ابنته إيسابيلا الثانية (۱۸۳۳ - ۱۸١۸ م) تحت وصاية أمها مارية كريستيناء زوجة فراندو
عدد الصفحات ٢٥٧۸ الفصل الثامن/ تكوين القومية الأندلسية (في القرنين التاسع عشر والعشرين) «الكارلية» الأولى التي دامت إلى سنة ۱۸٤١ م» وشملت ولايات الشمال والشرق كنبارة وقطلونية وبلنسية. ولم تؤثر الحرب الكارلية على الأندلس التي أصبحت مركز عداوة للكنيسة وامتيازاتها. وفي سنة ۱۸۳١ م» أدى انتشار الوباء إلى ثورة في مجريط عمت بعد ذلك أنحاء إسبانياء في سرقسطة وبرشلونة والأندلس. وركز الثوار غضبهم على الكنيسة وسلطتهاء فحرقوا الأديرة والكنائس» وكونوا لجانًا ثورية في أنحاء إسبانيا تطالب بالعودة إلى دستور قادس. فأدت الثورة إلى إحلال تورينو مكان مارتينز دي لاروزا في رئاسة الحكومة» ثم خلفه منديزابال الذي لاحق الكنيسة وصادر ممتلكاتها. وفي سنة 0 م٠ أجبرت مارية كريستينا على قبول دستور قادس» ثم رجعت في قرارها سنة ۷ م» وعادت إلى السلطة المطلقة سنة ۱۸۳۹ م. وفي سنة ۱۸٤١ م» أزاح مارية كريستينا وزيرها اسبرتيرو» وحل محلها كوصي على الملكة إيسابيلا الثانية. ولكن اسبرتيرو نشر الرعب في البلادء فأعدم عدة جنرالات» وضرب برشلونة بالقنابل عندما تظاهر أهلهاء ثم ضرب إشبيلية» وفي سنة ۳ م» اضطر إلى ترك السلطة والفرار إلى لندن. وفي سنة 1۱۸٤۳ م» رشدت إيسابيلا الثانية. فمالت إلى المعتدلين ضد التقدميين . فأسس وزيرها كونزلز برابو الحرس المدني سنة 1۸٤١ م» وفي سنة ٥ م كتب ناربايز دستورًا جديدًا أعطى فيه اختصاصات مطلقة للسلطة التنفيذية. وفي سنة ۱۸٤١۷ م» اشتعلت الحرب الكارلية من جديد. وفي سنة ٨۸ م» قضى الوزير ناربايز على ثورة في البلاد بمجزرة دامية. ثم وقع نزاع بين الزعماء الإسبان حول تزويج الملكة» فوقع اختيار الأطراف المختلفة على شخص غير معروف زوجًا لها. وفي سنة ۱۸١١ م» خلف سارتوريوس الوزير ناربایز» لکنه أبعد بدوره نتيجة سلسلة من الفضائح المالية والفساد» وحل محله شخصان يمثلان التقدميين والمعتدلين. وفي سنة ۱۸١١ م٠ أعادت الملكة إلى الوزارة ناربايز الذي يمثل المعتدلين» بعد اضطرابات حدثت في الأندلس. وفي سنة ۱۸٩١ م٠ خرج الجيش الإسباني من سبتة واحتل تطوان. ولم يخرج منها إلا بعد شروط مجحفة للمغرب» أدت إلى انهيار اقتصاده واتساع رقعة الاحتلال حول مدينتي سبتة ومليلة.
عدد الصفحات ٢٥٨