الفصل السابع/ استمرار الوجود الإسلامي في الأندلس في القرنين السابع عشر والثامن عشر ۷ جاورهاء ومنطقة ميلانو الإيطالية» وجنوب إيطاليا وجزيرتي سردانية وصقلية. وفي سلة 10۸*5 م“ بعد معركة وادي المخازن»› انضمت البرتغال بجمیع مستعمراتها إلى إسبانيا. ثم احتلت إسبانيا شواطىء شمال إفريقيا وموانئها كطرابلس وتونس والجزائر ووهران ومليلة» وبعد ذلك سبتة وطنجة والمهدية والجديدة والصويرةء الخ.. . وخلف كارلوس الخامس ابنه فليبي الثاني (۱007 _ 104۸ م(« ثم خلفه ابنه فليبي الثالث ٠١١١ - ۱١۹۸( م)» وهو الذي قام بطرد المورسكيين من إسبانيا سنة ۹ م. فكان لهذا الطرد أسوأ الأثر على اقتصاد إسبانياء خاصة في مملكة أراغونء حيث أدى إلى تردي صناعات كثيرة كانت من اختصاص المورسكيين» كصناعة الحرير والسكر. فأخذت إسبانيا تتقهقر» وحدودها تتقلص . فطردت هولاندا الإسبان» وكونت جمهورية مستقلة أصبحت تهدد البحرية الإسبانية . وخلف فليبي الثالث ابنه فليبي الرابع ٠١١١ - ۱۹۲۱١( م)» وکان عهده منعوتًا بالضعف والفوضى. ترك فليبي الرابع السلطة لوزيره كوندي ودوق دي أليبارس› فانتشر الظلم وعمت المجاعة والأوبئة في البلادء فتزعزعت وحدتها وقل سكانها. وفي سنة ٠٠٤١ م انقصلت البرتغال عن إسبانياء وثارت عليها قطلونية. وفي سنة ۳ م» انهزمت الجيوش الإسبانية في روكروا. وفي سنة ٠٦٤۷ م» ثارت صقلية ونابل. وفي سنة ٠٠٤۸ م» وقعت إسبانيا على معاهدة وستفاليا التي اعترفت فيها باستقلال «الأراضي المنخفضة» وبما ضمنه السويد وفرنسا وبراندبرغ والساكس وبفاريا من أراضيها. وفي سنة ٠٠١۹١ م» بعد انهزامات متواصلة على يد فرنسا وإنكلترا برا وبحرًّا» اضطرت إسبانيا في معاهدة «البرت» إلى التخلي لفرنسا عن منطقتي الأرتوا والروسيون» والموافقة على زواج بنت فليبي الرابع الكبرى بلويس الرابع عشر» ملك فرنسا. وبهذه المعاهدة حلت فرنسا محل إسبانيا في الهيمنة على أوروبا. وخلف فليبي الرابع ابنه كارلوس الثاني ۱٦٦۰( ۔ ۱۷۰۰ م)» وکان أضعف ملوك السلالة النمساوية إذ تابعت إسبانيا تقهقرها في أيامه. وطالب لويس الرابع عشر» ملك فرنساء فور وفاة فليبي الرابع بإرثه الإسباني بصفته زوج ابنته الكبرى»ء فاحتل المناطق البلجيكية التي كانت في حوزة الإسبان. لكن الدول الأوروبية الأخرى عارضت هذا التوسع الفرنسي» فاضطر لويس الرابم عشر في معاهدة آخن سنة ۸ م» إلى إرجاع معظم الأراضي التي احتلهاء عدا مدينة ليل وبعض المدن الفلامنكية الأخرى. وفي معاهدة نيميك سنة ۱٦۷۸ م» اضطرت إسبانيا بعد حرب
عدد الصفحات ٢٢٧۲۲۸ الفصل السابع/ استمرار الوجود الإسلامي في الأندلس في القرنين السابع عشر والثامن عشر مع فرنسا إلى التخلي لها عن الفرانش كونتي ومنطقة من مقاطعة الهينو وأخرى من الفلاندرز. وفي سنة ٠١۸١ م» احتلت فرنسا بالقوة مناطق أخرى من إسبانيا أهمها اللوكسمبوغ. وفي سنة ٠١۸١ م» تحالفت إسبانيا مع إمبراطور ألمانيا والسويد والساكس وبفاريا في «رابطة أوقسبرغ» في حرب ضد فرنساء فانهزمت «رابطة أوقسبرغ» وفي سنة ٠۷٠١ م» تحاشيًا لغزو فرنسي» اضطر الملك كارلوس الثاني الذي كان عقيمّا» قبل وفاته بقليل» إلى تعيين دوق آنجو» حفيد الملك لويس الرابع عشر ملك فرنساء وليًا للعهد شرط تنازله عن عرش فرنسا. وفي سنة ٠۷٠١ م» انقرضت السلالة النمساوية بوفاة كارلوس الثاني ومبايعة حفيد ملك فرنسا تحت اسم فليبي الخامس» أول ملوك سلالة البربون في إسبانيا. فخافت دول أوروبا من خطر توحيد العرشين الفرنسي والإسباني» فتحالفت بريطانيا وهولاندا والإمبراطورية الألمانية في «معاهدة لاهاي»» وأعلنوا الحرب على فرنسا. فانهزمت في أول الأمر فرنسا أمام الحلف» واحتلت بريطانيا جبل طارق وبرشلونة» بينما طرد فليبي الخامس من مجريط في سنة ۱۷٠۸ م. وفي سنة ۱۷١١ م» توصلت فرنسا إلى توقيع معاهدة أوتريخت مع الحلفاء» بعد أن أحرزت بعض الانتصارات» تنازلت لبريطانيا بموجبها على مستعمراتها في أمريكا. وتنازل فليبي الخامس» مقابل حفاظه على عرش إسبانياء لإمبراطور ألمانيا على ممتلكات إسبانيا في الأراضي المنخفضة ومنطقة ميلانو ونابل وجزيرة سردانية» ولدوق السافوا على جزيرة صقلية»› واعترف لبريطانيا بحيازتها لجبل طارق . وتحسنت أوضاع إسبانيا إلى حد ما أيام فليبي الخامس . فارتفع عدد سکانها من ثمانية ملايين في أوائل القرن السابع عشر»ء وستة ملايين في أوائل القرن الثامن عشر» إلى أحد عشر مليونًا في أواخره. وأخذت إسبانيا تحاول الاعتماد على عمل أبنائها عوضًا عن الاتكال على الذهب والفضة المجلوبة من أمريكا الجنوبية. وأوقفت الحكومة الإسبانية الاضطهادات الدينية وطرد المواطنين» وازدادت أهمية طبقات الشعب المنتجة في المجتمع الإسباني» وانتشرت الزراعة في قطلونية وقشتالة بعد طول إهمال نتيجة طرد المورسكيين» وعادت الحياة للموانىء» وانتشرت التجارة فتكونت رؤوس آموال مهمة» وأخذت الصناعة تنتشر نتيجة الرغبة في الحد من الاستيراد. وعمل فليبي الخامس على تركيز وحدة البلاد حول قشتالة» فقضى على ثورة قطلونية (۱۷۰۰ _ ۱۷١١ م)» وألغی ما کان يتمتع به نبلاڙها من امتیازات»› وأنھی
عدد الصفحات ٢٢٨الفصل السابع/ استمرار الوجود الإسلامي في الأندلس في القرنين السابع عشر والثامن عشر 4 E E EEE E المؤسسات المستقلة لولايات المملكة المختلفة. وحمت الدولة في أيامه التجار» وألغت الضرائب على الإنتاج» وسهلت المواصلات مع أمريكا الجنوبية. وأخذت العاصمة مجريط تستقطب الكفاءات البشرية من الولايات المختلفة. وفى عهد فليبى الخامس» انتشر العداء للكنيسة الكاثوليكية بزعامة الطبقة المتنورة 9 التجار ر المال» فحدت الدولة من امتيازات الكنيسة الضخمة وطردت اليسوعيين. ورغم ذلك شجع الملك ووزراؤه محاكم التفتيش» التي كانت تعيش آخر أيامها» على متابعة كبار القوم ومحاسبتهم على آفكارهم . وخلف فليبي الخامس ابنه كارلوس الثالث ٠۷۹١ ۱۷٤١( م). وفي أيامه قامت حرب السبع سنوات ۱۷٥٦( ۔ ۱۷۹۳ م( بين فرنسا والنمسا وروسيا والسويد والساكس من جهة» وبريطانيا وبروسيا من جهة أخرى» بسبب تنافس فرنسا وبريطانيا على الهيمنة على أوروبا والتجارة العالمية . وانتهت الحرب بمعاهدة باريز التي تنازلت بموجبها فرنسا لبريطانيا عن الهند» عدا خمس مدن منهاء وكندا والضفة الشرقية لنهر المسيسيبي» وتنازلت لحليفتها إسبانيا عن الضفة الغربية للنهر مقابل تنازل إسبانيا عن فلوريدا لبريطانيا» واسترجعت إسبانيا جزيرة ميورقة من بريطانيا . وتابع كارلوس الثالث داخل البلاد سياسة سلفه» فعمم حرية التجارة سنة ۸ م» وانتعشت بسبب ذلك الموانىء» بما فيها ميناء إشبيلية بالأندلس» وتوسع نشاط ميناء برشلونة ونجح تجاره في إنشاء صناعة محلية. وقوى كارلوس الثالث سيطرة إسبانيا على مستعمراتها الأمريكية . وخلف كارلوس الثالث ابنه كارلوس الرابع (۱۷۹۰ ۔ ۱۸۰۸ م). وکان ملکا ضعيقًا تدهورت في أيامه أوضاع إسبانيا» وسيطر على الدولة شاب من الاسترمادورا اسمه قودوي» بسبب تدخل الملكةء فكان له أسوأً الأثر» خاصة في السياسة الخارجية. وتحالفت إسبانيا مع فرنسا إبان ثورتها سنة ۱۷۸۹ م» فأضاعت كثيرًا من مصالحها. ففي معاهدة «باسل» انسحبت إسبانيا من جزيرة سانتو دومنقوء وتنازلت لبريطانيا عن جزيرة ترينداد ولويزيانا. وأخذت إسبانيا تفقد استقلالها بعد بروز نابليون في فرنسا سنة ۱۷۹١ م. فاحتل الفرنسيون الأشبونة» عاصمة البرتغال» ثم قطلونية ونبارة. وفي هذه الأئناء» حاول معارضو الملك كارلوس الرابع خلعه وتولية ابنه فراندو مكانه. فاكتشف كارلوس الرابع المؤامرة بينما كان الجيش الفرنسي بقيادة «(مورات» يغزو البلاد.
عدد الصفحات ٢٢٩۰ القصل السابع/ استمرار الوجود الإسلامي في الأندلس في القرنين السابع عشر والثامن عشر وفي ۱۸٠۸/۳/١۷ م» بينما كان الجيش الفرنسي يتقدم نحو بلدة أرانخويز الملكية» جنوب مجريط» قامت مظاهرة شعبية كبيرة وخلعت الملك كارلوس الرابع الذي کان يفکر في الفرار مع وزیره قودوي» ونصبت ابنه خلمًا له تحت اسم فراندو السابع . لم يعترف مورات» رئيس الجيش الفرنسي الغازي» بخلع كارلوس الرابع» بل أرسله هو وابنه إلى نابليون في بلدة بايون على حدود إسبانيا. الذي خلعهما ونصب أخاه جوزيف بونابارت ملكا على إسبانيا. وفي ۱۸٠۸/١/۸ م» ثار الإسبان ضد الجيش الفرنسي وبدؤوا حرب تحرير شعبية» فتمردت أشتورياش وأراغون وجليقية على السلطات المتعاونة مع الفرنسيين» ثم انضمت كل الولايات إلى الثورة. وتكون مجلس للثورة (كورتس) برئاسة فلوريدا بلانكا اي جوفلانوس» واجتمع في قادس بالأندلس. لم يتصرف جوزيف بونابارت وقواده بحكمة أمام هذه الثورة» بل واجهوها بالنهب والسلب والقتل» فتعطلت الإدارة» وتشتتت السلطةء وعادت إسبانيا إلى عادتها من استقلال الولايات في مواجهة العدو الغازي. وأخذ الكورتس الثوري يخطط لمستقبل إسبانيا: تحرير إسبانيا من تسلط الكنيسة مع احترام الدين»› إلغاء محاكم التفتيش؛ تحديد أملاك الكنيسة الكاثوليكية؛ إعلان السيادة الوطنية؛ تفريق السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية ؛ ضمان الحريات الأساسية؛ إنشاء مجلس بالانتخاب العام لمدة سنتين يوافق بالأكثرية على مشروعات الميزانية؛ إلغاء الملكية المطلقة وتعويضها بالملكية الدستورية مع حق النقض للملك؛ تنظيم الولايات. وفي ۱۸١١/۸/١ م» اتخذ الكورتس الثوري قرارًا بإلغاء امتيازات النبلاء. وهكذا أدى الخزو الفرنسي إلى ثورة اجتماعية في إسبانيا غيرت طريقة تنظيم المجتمع الإسباني. وفي سنة ۱۸٠١ م٠ نجحت الثورة بانهزام فرنسا» ورجوع فراندو بن كارلوس الرابع إلى بلنسية ثم إلى مجريط› فاستقبلته الجاهير وأعادته ملكا على إسبانيا تحت اسم فراندو السابع. وكان أول عمل قام به هو إلغاء الإصلاحات التي تقدمت بها كورتس قادس الثورية» ومتابعة المتعاونين مع فرنسا والطبقة المتحررة والمفكرة» فأعاد إسبانيا إلى تعصبها القديم . ۷ - معاملة الدولة للمورسكيين: رأينا أن طرد المسلمين من إسبانيا سنة 1٦٠۹ م لم يكن جماعيًا» خاصة
عدد الصفحات ٢٣٠الفصل السابع/ استمرار الوجود الإسلامي في الأندلس في القرنين السابع عشر والثامن عشر ۳1 يخرج أصلا من الأندلس» ومنهم من عاد إليها بعد خروجه منها. وفي سنة ۲ م» أعفي الكوندي دي سلازار» الرجل الذي كان وراء الطرد» من متاه بعد أن تحت المرحلة الاأشاسة من إجراات الطرد واسخدت :القضايا المتعلقة بالمورسكيين إلى مجلس قشتالة. لكن المتطرفين عارضوا هذا القرارء خوفا من رجوع كثير من المورسكيين أو بقاءهم دون ملاحقة. لذا أصدر الملك لائحة بتاريخ ٠١١١/٤/٠١ م يقول فيها: «نظرًا لعودة كثير من المورسكيين إلى هذه الممالك» وعدم خروج أحد ممن تخلفواء وبما أني أرى من المناسب» لخدمة الله وخدمتي ولمصلحة هذه الممالك إتمام هذه المهمة (أي طرد المورسكيين). . . فإننى قررت تكليف الكوندي دي سالازار من جديد بمتابعة كل ما يخص هذا ال جانب ما کان مکلمًا به». وكلف الملك الكوندي دي سالازار بحل كل القضايا المتعلقة ب«استعجال وحسم»» كما أمر الملك السلطات المدنية بوضع هذه القضايا بين يدي سالازار» وسمح له بمراجعة التصاريح المعفية للطرد التي أعطيت لعدد من المورسكيين . واستعمل الكوندي دي سالازار السلطات التي حصل عليها من الملك أسوا استعمال لتعصبه ضد المورسكيين وعداوته لهم مما أدى بالملك إلى الرغبة في انتهاء الموضوع» فأصدر أمرًّا بتاريخ ٠١٠٤/٤/۱۹ م» وزعه دوق ليرما على نواب الملك في المقاطعات» جاء في أهم نقطه ما يلي : « - لقد انتهت عملية الطرد (المورسكيين). فنظرًا لما حدث مؤخرًا فى مملكة مرسية ولأسباب عدلية حدثت في لجنة الكوندي دي سالازار فإن الأمر قد وصل إلى نهایته) . ب _ لتؤمر محاکم هذه الممالك وأراضی النبلاء بألا يقبل› من اليوم فصاعدًا» آي موضوع للمورسكيين قديم أو جديد» عدا ملفات الذين رجعوا منهم بعد طردهم أو سيرجعون. فهؤلاء يبحث عنهم» ويعاقبون بكل صرامة وجدية. ولتقم كل محكمة في منطقتها بالبحث عن المورسكيين العائديين . وإن اكتشفت أحدهم» فإن كان عمره يسمح له بالخدمة بالتجذيف في السن فليحكم عليه بذلك» وإن كان امرأة أو عجورًا أو لا يصلح للخدمة في السفن لسبب آخر» يجلد ۲٠٠ جلدة وتصادر أملاكه ويطرد من جديد. ویعاقب نفس العقوبة (الجلد والمصادرة والطرد) الذين يحكم عليهم بالتجذيف في السفن بعد نهاية مدة خدمتهم. وإذا ما طبقت العقوبة على أحدهم
عدد الصفحات ٢٣١۲ الفصل السابع/ استمرار الوجود الإسلامي في الأندلس في القرنين السابع عشر والثامن عشر وطرد»ء ثم عاد إلى هذه الممالك أو إلى أراضي النبلاءء يحكم عليه بالإعدام وتصادر أموالهء ویطبق عليه ذلك بکل جد ودون تهاون) . «ج - ورغم الأمر بعدم قبول قضايا جديدة» فليطرد من البلاد الذين أنهوا عقوبتهم بعد أن حكمت عليهم المحاكم من قبلء كما يطرد من اشتهروا بأنهم مورسكيون وأدرجوا في لوائح المورسكيين» والذين خرج اباؤهم وإخوانهم ولم يبخرجوا لأنهم اختفواء لأنه لا يجوز أن يستفيد المتمردون بما لم يستفد به المطيعون». يبين هذا القرار حرص الحكومة على إنهاء موضوع الطرد والتذكير على متابعة المورسكيين الذين رجعوا بعد طردهم والمشهور بكونه موريسكي دون سواهما من الفئات. وتدل عبارة «مشهور» على حرص الحكومة الإسبانية على طرد وجهاء المورسكيين المتخلفين دون غیرهم . وفي نفس القرار» عين الملك الكوندي دي سالازار مفتشًا عامًَا مكلمًا بتطبيقه . وفي ٠١١٤/7/۲۷ م٠ اتصل دوق ليرما بنواب الملك» بما فيهم القائم على أراغون القديمة»› يخبرهم بتوصله بأوامر الکوندي دي سالازار» ويطلب منهم البقاء على صلة وثيقة به لإنهاء موضوع طرد المورسكيين . وتجددت حملات مطاردة المورسكيين فى إسبانياء خاصة في منطقة طرطوشة بقطلونيةء لدرجة أدت إلى تقديم شكوى من طرف نائب الملك إلى الملك من تصرفات الکوندي دي سالازار والمارکيز دي المازان لأنهما حاولا طرد مورسکيي فأجاب الملك فليبى الثالث كاتبًا: «لقد أمرت نائب الملك بألا يزعجواء بل يتركوا ليستفيدوا بحرية من النعمة التي أنعمتها عليهم» ولتكتبوا إلى المطران ليستقصي وضعهم ويعطي رأيه في ترکهم» . - لا تدل الوثائق على تنفيذ حكم الإعدام على من قبض عليه من المورسكيين المتخلفين» لكن عوقبوا بما هو أصعب من الإعدام الفوري» وهو الخدمة في مناجم «المعدن» فى ظروف قاسية كانت دائما تنتهى بالموت البطىء . وفي ۱١۱١/۲/١ م» أرسل الكوندي دي سالازار رسالة إلى دوق ليرما تظهر تفکیره جليًا» إذ قال : «وأني حريص على الحرص بن لا نتراجع فيما قمنا به أحسن
عدد الصفحات ٢٣٢الفصل السابع/ استمرار الوجود الإسلامي في الأندلس في القرنين السابع عشر والثامن عشر ۳۳ E قيام» وهو طرد المورسكيين من إسبانياء بتركهم يرجعون إليهاء لذا آقوم بالإمكانيات البسيطة التي بقيت لي على تتميم هذا العمل تتميمًا جيدا. . . فلقد كلمت نائب الملك في أراغون في أهمية طرد مورسكيي طركونة. . . وكذلك مورسكيي جزيرة ميورقة والذين التحقوا بهم من مملكة مرسية ومناطق أخرى بما مجموعة ستون بيتًا. . . ومورسكيي جزيرة سردانية . . . وكناريا. رجو من معاليكم أن تأمروا بتطبيق القرار الذي أتخذه) . وفي ۱١۱٩/۹/۲٤ م» كتب دوق ليرما إلى نواب الملك في مملكة أراغون يأمرهم بطرد ما تبقى من المورسكيين بالاتصال بالكوندي دي سلازار: «حتی تبقی جميع هذه الممالك نظيفة من هؤلاء الناس كما يجب) . وخلف فليبي الثالث ابنه فليبي الرابع (۱۹۲۱ ۔ ۱٦٦١ م)» فلم يهتم بموضوع المورسكين كرا وقي ۲ م» توصل مجلس أراغون بتقرير أرسله إلى الملك بدرو آلوس» مفتش الأملاك الملكية في قطلونية وتوابعهاء اشتكى فيه الوس للملك من وجود أعداد كبيرة من المورسكيين في كل ممالك أراغون» بلنسية وأراغون القديمة وقطلونية: بعضهم لم يخرج أصلا» والبعض رجع» وأنهم يعيشون في سلام وطمأنينة» تحميهم شخصيات كثيرة ذات نفوذ» «مما يضر بجلالتكم ويضر بممتلكاتكم التي يقدر ثمنها بأكثر من مائتي آلف دوقة ذهبية» معظمها على شكل أموال جارية يصلح استعمالها من طرف جلالتكم في الحملات العسكرية. وحيث يوجد هؤلاء المورسكيون بأعداد كبيرة» يكون من الأفضل استخدامهم في التجذيف على السفن» فتنتهي بذلك البطالة بين الأهالي (النصارى) الذين يدافعون عنهم لمصلحتهم» إذ يعمل المورسكيون في الزراعة ويتركونهم (آي النصارى) يقومون بأاعمال أخرى». كما ادعى آلوس أن لهؤلاء المورسكيين علاقات وثيقة بالأتراك والمغاربة . ولم يأبه فليبي الرابع بهذه الشكوى ولا بغيرها من الشكاوي التي قدمت إليه في هذا الشأن. وكان يعتقد» هو وحاشيتهء أن قرار الطرد كان خاطئًا ومضرًا بإسبانياء فاتسم بالواقعية» ولم يعد يرى فيمن تخلف من المورسكيين أي خطر يستحق الذكر. وساد الكورتس نفس الشعور» إذ أعلن سنة ٠١١۳ م بأنه «ارتكبت عدة تجاوزات بخخة غودة يعض المورسكين لدا يرجى من ضاحب الجلالة بان يأمر بالا يعاد إلى ارتكاب هذه الأمور من الآن فصاعداء وأن تنتهي كل التحقيقات التي لا زالت متعلقة
عدد الصفحات ٢٣٣٤ الفصل السابع/ استمرار الوجود الإسلامي في الأندلس في القرنين السابع عشر والثامن عشر بهذه المواضيع» ولا تقبل أية شكاوي جديدة لا بشأن الموجودين الآن في هذه الممالك ولا بشأن من يقال إنهم رجعواء باستثناء الذين يعيشون أقل من عشرة فراسخ من موانىء البحر». وكتب الملك مجيبًا على هامش هذا الطلب: «ليس من المناسب أن يتم هذا بقانون. وأمر صاحب الجلالة المجلس بأن يكتب رسائل للولاة يطالبونهم بالتساهل في هذه الأمور». وفي سنة ٠٠۲١ م٠ ألح مجلس الكورتس على نفس الطلب» فأجاب الملك مرة أخرى بأنه من غير المناسب إجراء قانون خاص بهذا الموضوع» ولكن الأنسب أن تأمر المحاكم بعدم قبول اإتهامات جديدة في شأن المورسكيين» وبأن تتابع المتهمين لا کمورسکیین ولکن کمتسکعین . وركز الوشاة بصفة خاصة على أهالي منطقة قلعة رباح التي تعد تابعة للأندلس الطبيعية. وقد عاد إلى هذه المنطقة معظم المورسكيين الذين هجروا منهاء غير عابثین بالعقوبات القاسية التي تهددتهم» ومنهم من رفع قضايا أمام المحاكم محتجين بالامتیازات التي منحوها في السابق. فقي عام ۱٣۲١ م٠ تقدم بدرو دي جبينس› عن نفسه وعن جماعة من مورسكيي منطقة قلعة رباح» برسالة إلى الملك يشتكي فيها من طريقة طرده وتجریده من ممتلکاته دون سماع ما عساه أن يقول» ودون إعطائه الوقت الكافي للدفاع عن نفسه. وجاء في الرسالة: «وأخيرّد يا صاحب الجلالة» أمرتم في رسالتكم من مجريط بتاريخ /٠/٠١ ٤ م بعدم طرد المتأصلين من المدن الخمسة (التابعة لقلعة رباح) لأنهم من سلالة أشخاص منحوا امتيازات خاصة. وعوضًا عن أن تنفذ لهم تلك الامتيازات» فإنهم يشتمون ويسخر منهم وتلغى شهاداتهم بحجة أنهم طردوا فحسبوا ممن شملهم أمر الطرد.ء كل ذلك بهدف إهانتهم». ثم طلب بدرو دي جبينس من الملك في الرسالة إعادة امتيازاته امتيازات من وكله من المورسكيين› وقبولهم في الوظائف العامة دون تحيزء كما نبه جبينس الملك بأن عدذا كبيرًا من مورسكيي قلعة رباح يخدم في الجيش: «ويوجد الآن منهم في المليشيات عدد كبير» كقبطان الفلاندرس دييكو لوبيز سارميانتو وأخيه القبطان آلونسوء ومن بينهم خمسون عسكريًا (أي من مورسكيي قلعة رباح)ء ومنهم قساوسة وقانونیون وراهبات حافیات) . وأعطى مجلس قشتالة» التي تتبعها منطقة قلعة رباح» بعد دراسة هذه الشكوى»› رأيه كالتالي: «نظرًا لقلة سكان تلك الممالك» يرجى من صاحب الجلالة أن يبقي
عدد الصفحات ٢٣٤الفصل السابع/ استمرار الوجود الإسلامي في الأندلس في القرنين السابع عشر والثامن عشر Yo E N O I O على الامتيازات التي أعطيت للنصارى الجدد (أي المورسكيين) الذين يسكنونها. وصدرت موافقة ملكية بذلك» ولم يعد أحد يزعج مورسكيي قلعة رباح . وفي سنة ۱١۲١ م» نشرت بلدية إشبيلية تقريرًا حول مسلمي منطقتهاء الأحرار والعبيد. يشير التقرير إلى وجود «عدد كبير» من المسلمين والمسلمات الذين انتقلوا إلى داخل البلاد حيث منعوا من الإقامة على الشواطىء وأنهم يجتمعون في جماعات عديدة ويعيشون في المزارع المجاورة لإشبيلية» ويتجرون بالمواد التي تحتاج إليها المدينة . ويتهم التقرير المورسكيين بسرقة الأطفال لتعليمهم العقيدة الإسلامية» ويقول إنه توجد في إشبيلية أعداد كبيرة من المورسكيين الأحرار الذين اندمجوا بين أهاليها دون آن يزعجهم أحد. وفعلا تركزت سياسة الحكومة حينذاك على عدم إزعاج المورسكيين. ففي سنة ٩٣ م» صدر بيان واضح بذلك في مجريط يقول: «لقد صدر من المجلس الملكي في الأيام الأخيرة قرار يأمر بأن لا يتجرأً أحد على الإساءة للمورسكيين الذين بقوا في البلاد وأن لا يسبب لهم أي ضرر ما داموا يعيشون في مناطق تبعد عشرين فرسخًا عن السنواحل البحرية). وفي سنة ٠١١١ م» اشتکی فرانسسکو مالدونادو» وهو مسؤول في غرناطة» من كثرة العبيد المسلمين في غرناطة قائلا: «إنه من المزعج جدًا ترك هذا العدد الكبير من المسلمين في الأندلس» ومنهم من هو منصرء وكلهم «كرتادو» (أي عبيد يعملون بحرية ويدفعون مغرمًا دوريًا لأسيادهم)ء ويدفعون أجورًا (لأسيادهم)» ويقومون بأعمال البلدة الدنيئة كنقل القمح والخمر» والإتيان بكراسي الجلوس» وكحمالينء والاتجار بالأشياء الصغيرةء كلها أعمال تأتي بمال كثير دون جهد كبير. وهم لا يعملون في الحقولء ولا يربون المواشي» وهي أعمال تحتاج أيدي عاملة كثيرة. وهذا يجعلهم يحصلون على مكاسب كبيرة تمكنهم في ظرف سنين قليلة من عتق أنفسهم بما لا يزيد عن ۲٠١ دوقة» ويتركون قدرًا يسيرًا لكي لا يطردوا حسب القانون». وقد نبّه التقرير بأن المشكلة كبيرة بصفة خاصة في بلدة لوشة (مقاطعة غرناطة) مما جعل الكورتس يوافق على إخراج العبيد المسلمين المحررين من لوشة. وفي سنة ۱١۲۸ م» عندما لخصت كالعادة الشروط المطلوبة لتأجيل دفع الضرائب» اشترط على منطقة الأندلس بأن لا يكون فيها مسلمون «كورتادو»» منصرين كانوا أم لا. ولكن لم تأخذ الأندلس هذا الشرط بعين الاعتبار.
عدد الصفحات ٢٣٥۳٦ الفصل السابع/ استمرار الوجود الإسلامي في الأندلس في القرنين السابع عشر والثامن عشر ولم تنس الدولة الإسبانية موضوع المورسكيين نهائيًا رغم القرار المذكور أعلاه: فقي تة ١١١١ م كثب المسمى. اخيروميى مدينة؟ تقريرًا عن زيارته لباطقة مرسية» قال فيه بأن مدن وقرى مرج مرسية مليئة بالمورسكيين» وأن لهم اتصالا بمورسكيي مملكة بلنسية» خاصة في بلدة جزيرة شقر. وكتب ماركيز دي بلش» نائب الملك في مرسيةء تقريرًا آخر يفرق فيه بين مورسكيي مرسية الذين «لم يعد منهم أحد» ومورسكيي وادي رقوط الذين ذهبوا إلى فرنسا وإيطاليا حين الطرد دون أراضي المسلمين وعادول لأنهم في الحقيقة نصارى وإن كان «آباؤهم تزوجوا بمسلمات»» وبعد قرار سنة ٠١١١ م بعدم متابعة المورسكيين» أعيدت لهم أموالهم التي أخذت منهم . ويطلب التقرير من الملك عدم الانتباه إلى تقرير خيرومينو مدينة وترك مورسكيي وادي رقوط على حالهم. فوافق مجلس الدولة على الطلب» قال إنه يكفي أن يطلب مطران قرطاجنة (ميناء مملكة مرسية) بمراقبة هؤلاء المورسكيين والتأكد من أنهم يعيشون كنصارى. فوافق الملك ولم يعد أحد يزعج مورسكيي منظقة رة وفي ۱۷۱۲/۹/۲۰ م» کان آخر قرار اتخذه مجلس الدولة الإسباني ضد المورسكيين يأمر فيه «بطرد المسلمين الكورتادو الفوري» إلى شمال إفريقيا. لكن لم يطبق القرار إلا في بعض المناطق المحدودة» حيث حدد لهم القضاة المحليون مواعيد ترحيلهم وسمحوا لهم باصطحاب أسرهم وأموالهم . ۷ - معاملة محاكم التفتيش: لم تعد محاكم التفتيش تهتم بملاحقة المسلمين بعد سنة ۱٦٠۹ م بنفس الدرجة التي كانت عليها قبلهاء بعد أن استخلصت جميع أموالهم وأنزلتهم إلى أدنى مستوى من الفقر. فلم تعد للكنيسة› ولا لقضاة محاكم التفتيش› مصلحة مالية من ملاحقة المسلمين› لذا تحولت إلى المتأصلين من اليهود الذين لا زالت بأيديهم أموال طائلة . ورغم ذلك قدمت لمحاكم التفتيش أعداد كبيرة من المسلمين» في القرنين السابع عشر والثامن عشر. ففي سنة ٠١١١ م» طلب ممثل محاكم تفتيش بلنسية في دانية تعليمات حول معاقبة المورسكيين المستعبدين الذين يخططون الفرار إلى بلاد المسلمين بشمال إفريقيا.
عدد الصفحات ٢٣٦الفصل السابع/ استمرار الوجود الإسلامي في الأندلس في القرنين السابع عشر والثامن عشر YY E E E ا وفي سنة ٠١۲١ م» حكمت محكمة التفتيش فى طليطلة على المورسكية أنا مارية دي ریکاس بتهمة تعاطى السحر. وفی سنه 1Yo ۾ اتهمت المحكمة بالسحر كذلك المورسكية إيناس نارناخو في طليطلة. وفي ۱٣۲٣/۱۰/۳ م» أخرجت محكمة التفتيش من سجن إشبيلية الملكي مورسکيًا محکومًا عليه بالإعدام» فألبسه راهبان يسوعيان ألبسة فاخرة واصطحباه إلى الساحة العامة حيث عمدوه بمحضر جمع غفير من المتفرجين› ثم أعدماه شنقًا. وفي 7۷ eم› حكمت المحكمة على مورسكي مستعبد» اسمه دومنخو بيسنتي › بمائتي جلدة ثم الخدمة أربع سنوات في السفن ثم السجن المؤبد. وذلك لأنه ألصق ملصمًا على باب كنيسة في إشبيلية كتب عليه «عاش موسى وعاشت شريعته» كل ما سواهما جنون). وتعطي محاكمة محاكم التفتيش في كونكة للمورسكي ديكو دياس سنة ۳ م» فكرة عن معاملتها للمورسكيين الذين بقوا في إسبانيا بعد سنة ٠١١۹ م. کان دييكو دياس جزارًا في بلدة بلمونتي (مقاطعة كونكة) وكان متزوجًا بمورسكية اسمها ماريا دل قشتيليو . قدم دياس لمحكمة التفتيش نتيجة شكوى خادمته التي اتهمته بما يلي: يطبخ غداءه بالزيت عوضًا عن شحم الخنزير؛ ويأكل اللحم أيام الجمعة بدون سبب وجيه؛ لا يذهب للكنيسة» لا هو ولا زوجه؛ ولا يعلمان الديانة النصرانية لأولادهما؛ ويغسلان آيام الجمعة ويليسان ملابس فاخرة؛ ويأوي إلى بينهما مورسكيو مرسية» من بغالين وغيرهم» فيتكلمان معهم باللغة العربية ويقفلان عليهم الخرفة الساعات الطوال. ودافع دییکو دیاس عن نفسه مبتدئًا بعرض قصة حياته. ولد دييكو دياس سنة ۲ م في بلدة دايميال (مقاطعة قلعة رباح) من أبوين مدجنين . وكان عمره ٠١ سنة عند قرار الطرد» فانتقل مع والديه إلى فرنساء ثم عاد إلى دايميال. فقبضت عليه السلطات ونقلته إلى قرطاجنة (مقاطعة مرسية) حيث سجنته لمدة شهرين»ء ثم نفته إلى الجزائر. وفي الجزائر أجروا له الختان» وألبسوه اللباس اللائق» وجعلوه يعمل في الميناء مع موركسيين آخرين من طليطلة وغرناطة . وبعد شهور في الجزائر ركب دييكو في سفينة صيد لمسلمين أراغونيين نقلته إلى شاطىء قطلونية» قرب طرطوشة. ومنها سافر إلى سرقسطة ثم إلى مدينة أبنيون بفرنسا للبحث عن أبيه وأخوته. وحينما لم يعثر على أثرهم» رجع إلى إسبانياء واستقر في بلنسية حيث تعلم مهنة الجزارة. ثم
عدد الصفحات ٢٣٧۳۸ الفصل السابع/ استمرار الوجود الإسلامي في الأندلس في القرنين السابع عشر والثامن عشر سکن عدة مدن منها أريولة (مقاطعة لقنت) ومنزنارس (مقاطعة قلعة رباح) وموتة دل كوربو (مقاطعة كونكة)ء وأخيرًا استقر في بلمونتي (مقاطعة كونكة) حيث فتح فندقاء ويها قبض عليه. وعندما سألت المحكمة دييكو دياس: «هل لك أعداء؟»» أجاب: «ربما مارية هرناندس التي كانت تعمل خادمة في بيتي» فطردتها لأنها دخلت البيت سكرانةء وكذلك رجل اسمه آنطونيو مالو وزوجه ماريا دي لاغوناء لهما فندق پنافسونني في مهنتي به . وادعی دیاس انه لا یتکلم اللغة العربية» بل كان يتكلم اللغة البلنسية التي تعلمها إبان إقامته في مملكة بلنسية. ثم ركز قضاة محكمة التفتيش على موضوع ختانه في الجزائرء وهل كان ذلك بمحض إرادته أم كان مجبرًا عليه . واحتج محامي دياس بأن الدعوى غير كاملة لخياب الشهود الرئيسيين. فلم يعثر على أثر لأنطونيو مالو ولا لزوجه ولا يعرف أين ذهباء ويستخرب المحامي كيف يصعب العثور عليهما. كما لم تعثر المحكمة على الخادمة رغم علاقتها بالشاهدين الآخرين اللذين كانت تعمل عندهما. لكن القاضي احتج بشكه في أن المتهم من «طبقة المسلمين الذين يحتفظون في قلوبهم سرا بدين محمد لذا طردوا من إسبانيا»» وقدم خمسة شهود يشهدون ضد المتهم بأنهم رأوه» خاصة سنة ۲ م۰ يأکل اللحم في الأيام الممنوعة خاصة وكذلك «السمك والجبن وأشياء أخرى مضرة بالصحة». فأتى المتهم بعدة شهود آخرين شهدوا له بأنه لم يأكل اللحم إلا بنصيحة الطبيب لضعف كان به وشهد له الطبيب باسكس بذلك. وشهد أربعة شهود آخرون بأن المتهمين الثلاثةء أنطونيو مالو وزوجه والخادمة هم أعداء لدياس» يغار منه الأولان لنجاحه في مهنته» وتحقد عليه الثالثة لأنه طردها من بیته . ما تهمة دياس بعدم حضور الكنيسة أيام الأعياد» فقد شهد له البعض بأنه يحضر على عكس ما اتهم به. أما عدم أكله للخنزير» فلم يتهمه بذلك سوى الخادمة التي عاشت في بيته سبعة شهور. أما عدم تعليمه الدين النصراني لأبنائه» فقد تقدمت ابنة له عمرها ست سنوات للمحكمة»ء وتلت على القضاة الدعوات النصرانية. وأما ارتياده اللباس النظيف أيام الجمعة وغسله» فقال دياس إنه يعمل قصاباء ويوم الجمعة هو يوم عطلة القصابين (لأن البابا كان قد حرم على النصارى أكل اللحم أيام الجمعة وقد أزيل هذا التحريم مؤخرًا) لذا فمن الطبيعي أن يغتسل ويلبس لباسًا حسئًا يوم
عدد الصفحات ٢٣٨الفصل السابع/ استمرار الوجود الإسلامي في الأندلس في القرنين السابع عشر والثامن عشر ۳۹ e E عطلته . لكن المحكمة قالت إن الخادمة اتهمت كل أهل بيت دياس بالنظافة وارتداء فاخر الثياب أيام الجمعة ولیس دیاس بمفرده . فركزت المحكمة على موضوع ختانه في الجزائر. فادعى المتهم أنه أجبر على ذلك. فأجابه القاضي بأن المسلمين لا يرغمون أحدًا على اتباع دينهم ولا يرغمون أحدًا على الختان» ولذلك فالختان برهان على ترك دين النصارى والانضمام إلى دين المسلمين. ولكن تقدم عدد من الشهود لصالح دیاس» يشهدون أنه رجل صالح يوزع الصدقات من ماله الخاص على الفقراء» ويعامل جميع الناس معاملة طيبة . وفي أواخر سنة ٠١۳۴١ م» انتهت نتهت المحاكمة ببراءة دييكو دياس شرط أن يستغفر علا عن ذنب الختان في الجزائر. ويبيّن هذا المثال أن محاكم التفتيش في القرن السابع عشر تعيت من ملاحقة المورسكيين» خاصة عندما لا يكون للمتهم مال يمكن مصادرته. كما يبين المثال أساليب التقية التي اتبعها المورسكيون للحفاظ على هويتهم» ومدى المساندة التي يحصلون عليها من طرف جم غفير من الشهود مما يدل على أن الكثير منهم من أصول مورسكية . وتجدر الإشارة في هذا المثال إلى أن منطقتي بلمونتي ودايميال هما من المناطق التي مكث فيها المسلمون بعد الطرد» والتي لا زال يشعر أهلها إلى اليوم بالانتماء الأندلسي . ورغم ذلك» لم تقتنع محاكم التفتيش بالكف نهائيا عن متابعة المسلمين. ففي سنة 1١١۷ م» حكمت محكمة بلدة المعدن على مورسكي بالجلد لأنه سخر من القداس. وفي سنة 1٦۸١ م» أحرق رجل من قادس حيًا في «أوتودافي» رهيب بمجريط لاتهامه بالارتداد عن النصرانية واعتناق الإسلام ومساعدة مجاهدي البحر. وفي سنة ۱۹۸۹ م٠ تابعت محكمة قرطبة عدة مسلمين مستعبدين هم: اسكرمان وحميد وعثمان ومنساوس وبلقاش ومحمد وحميد آخر. وكلهم من سكان قرطبة»› تزوجوا بها ولهم أبناء وأحفاد. وشهد لهم الدفاع أنهم يعيشون عيشة طيبة» لم يزعجوا أحدًا قط . . ورغم ذلك حكمت المحكمة بإخراجهم من المدينة مع عدد آخر من الذين اتهموا بالإسلام» دون أن يعطوا الوقت الكافي لجمع أغراضهم ولا للدفاع عن أنفسهم . . وقصت المحكمة حياة كل واحد منهم : : فاسكرمان وحميد الأول هم من سلالة قبيلة الخفة التابعة لمستعمرة وهران (بالجزائر اليوم) الإسبانيةء وقد ولد اسكرمان في الأندلس في بلدة بلاي (مقاطعة قرطبة) وتزوج بها وله ولدان وعدة
عدد الصفحات ٢٣٩4 الفصل السابع/ استمرار الوجود الإسلامي في الأندلس في القرنين السابع عشر والثامن عشر ي ي حفدة. أما بلقاش وحميد الثاني فهما من سلالة قبيلة ريان السفلية التابعة كذلك لوهران. وفي ۱144/۱/1۱ م“ تدخلت محكمة غرناطة إل سلطات قرطبة القضائية تطلب منها إلغاء حكم نفيهم . وقبضت محاكم التفتيش طوال القرن السابع عشر على ما لا يقل عن ١۷۷ نصراني قديم» اعتنق الإسلام وهاجر إلى بلاد المسلمينء ثم رجع لمحاربة إسبانيا. وهذا يعني أن حوالي ٠٠,٠٠١ إسباني من أصول غير إسلامية هاجروا إلى بلاد المسلمين طيلة هذا القرن واعتنقوا الإسلام. وقد أجبرت محاكم التفتيش في أوروبا كلها كل من قبضت عليه منهم على الرجوع إلى النصرانية بعد أن طبقت عليه أنواع التعذيب والأحكام الجائرة المعتادة من سجن وخدمة في التجذيف بالمراكب ومصادرة الأملاك. وحرقت بالنار كل من رفض منهم الرجوع إلى النصرانية . ورغم اتهام محاكم التفتيش للمورسكيين بتزوير صفائح الرصاص التي وجدت بغرناطة» ظل دون بدرو دي كاستور» مطران غرناطة يخرج «الأرواح الشريرة» من أجسام المصروعين وبيمينه صفيحة من الصفائح الرصاصية وهو يقول باللغة العربية : «۷ إلله إلا الله عيسى روح الله»» وأصبح المكان الذي اكتشفت فيه الصفائح مزارًا يتبرك به أهل غرناطة حتى بعد وفاة المطران سنة ٠١١١ م. ورأت الكنيسة الكاثوليكية في شعبية هذه الصفائح مؤامرة إسلامية فحاربتها. وفي سنة ۱٦۸١ م٠ أمر البابا إينوسانتي الحادي عشر بإحضار الصفائح إلى روما. فقبل البابا الصفائح المكتوبة باللغة اللاتينيةء لكنه أعلن أن الصفائح المكتوبة باللغة العربية «مكذوبة ومزورة للقضاء على العقيدة الكاثوليكية. . . لأن بها كثير من الأشياء المستوحاة من المعتقدات المحمدية المأخوذة من القرآن والكتب المحمدية الأخرى الزائفة (كذا)» . ورغم كل ذلك فقد نشر رهبان كلية ساكرو مونتي بغرناطة سنة ٠۷١١ م ترجمة حياة المطران دون بدرو دي كاسترو» وعظموا نشاطه» ولم يزيفوا الصفائح المكتوبة باللغة العربية بل ذكروا فقط آنها محرمة. وظلت محاكم التفتيش تتابع المسلمين في القرن الثامن عشر. فقد ذكر سونيبورن» الرحالة الإنكليزي. أن في سنة ۱۷۲١ م تابعت محاكم التفتيش «بقايا الأمة الأندلسية» وطردت منهم جماعة.
عدد الصفحات ٢٤٠الفصل السابع/ استمرار الوجود الإسلامي في الأندلس في القرنين السابع عشر والثامن عشر 3 ونقل تاوسند» رحالة إنكليزي آخرء أن في سنة ۱۷۲١ م حاكمت محاكم التفتيش "٠١ عائلة غرناطية» أي ما لا يقل عن 1۸٠١ شخص» بتهمة اتباع الإسلام سرًا. وتدل هذه الأعداد الضخمة على وجود كثيف للمسلمين في العواصم الأندلسية في القرن الثامن عشر. ونقل كاتب إسبانى أخبار محاكمة أخرى وقعت في غرناطة سنة ۱۷١۷ م» حیث إنه اشتری منزلًا كيرا فى حى «مدخل هدره» كانت محكمة التفتيش قد صادرته من عائلة «أرندا» المورسكية الغنية» وهى من «بقايا النصارى الجدد الذين تابعوا تشبثهم بدينهم الخاطىء» . وأعطى الكاتب وصقًا دقيقًا للبيت› منه وجود صورة للعذراء على رأس الدرج» وكان هذا شعارًا سريًا بين المسلمين للتعرف على بعضهم البعض . وفي ۱۷۲۸/١/۹ م» احتفلت غرناطة ب«أوتودافي» ضخم في كنيسة «(مرسداریوس»»› حیٹث حكمت محكمة التفتيش على ٤٦ مورسکيًاء o امرأة و١1 رجلاء بالتوفيق بتهمة «الانتماء إلى الإسلام). منهم نقولا دياس ٦۷( سنة) صباغ» وفرانسسکو فرناندس دي قبارة (۲۰ سنة) موظف» ووالده ایزیدور ٥۳( سنة) كاتب» وأخوه خوان ۲١( سنة) طالب في كلية الحقوق» ووالدته سرافينة انريكز لارا التي حوكمت مع ستة من أخواتها بتهمة الإسلام» كان لاثنتين منهما أجيلا ١( سنة) وإيسابيلا ٠١( سنة) دكانًا في ساحة باب الرملة من غرناطة. أما المتهمون الآخرون فهم لورنسو فلبي دي مندوسة ٤1( سنة) مدير شؤون الأملاك الملكية» وقد عوقب بأشد عقوبةء وكارلوس دي مندوسة ۵١( سنة) صائغ ويصنع صورًا من القخار» وبدرو اسطبان (۲۷ سنة) تاجر حریر» وجبرائیل تشابیس ۳١( سنة) تاجر حریر» وکریکوریو مارشينة (۵۳ سنة) صباغ» وجوزف قومس دل قشتيليو ٤٠( سنة) تاجر› وکریستوبال خمینس ٥°( سنة) صباغ. وتبرهن لائحة المتهمين هاته على انتشار الإسلام سرا في القرن الثامن عشر بين أوساط الطبقة الوسطى من المجتمع الغرناطي» من صناع وتجار وموظفين وأصحاب مهن حرة» رغم القتل والسبي والطرد والتهجير والتشريد والمصادرات المتواصلة التي كانوا ضحيتها لما يقرب من القرنين والنصف. وأصبحت بعض الأسماء الإسبانية کاسم «مندوسة» شعارًا للعائلات المسلمة.
عدد الصفحات ٢٤١4۲ الفصل السابع/ استمرار الوجود الإسلامي في الأندلس في القرنين السابع عشر والثامن عشر وتنتمي النساء المتهمات بالإسلام في هذه المحاكمة إلى مجموعات عائلية مترابطة : المجموعة الأولى مكونة من أخوات أنريكز لارا السبعة؛ والمجموعة الثانية مكونة من الأخوات دياس الأربعة» إحداهن كابريلة كانت زوجة للورنسو فليبي دي مندوسة ؛ والمجموعة الثالثة مكونة من الأخوات بويرتا وهن أنطونيا وإيسابيلا وبترونيلا وآنا مارية. وكانت معظم النسوة سيدات بيت لا تعملن خارج بيوتهن. غير أن لبعضهن الأخر نشاط مهني: فمارية بوهوركز ۷١( سنة) كانت صيدلية» ومنويلا أنطونيا الفارس (°۸ سنة) کات حرارة» وكذلك أنطونيا دې لا بویرتا ٥۷( سنة)» ومارية دي كويباس ٦٠( سنة)ء وأنا مارية دي لا بويرتا ٠١( سنة) كانت خياطة› وروزا دي سييرا ٤۸( سنة) كانت صباغة» وليونور الفارس ٦٠( سنة) كانت صاحبة دكان توابل» وكانت خاسنتا فرنندس صاحبة دكان ألبسة. وتدل مهن النساء والرجال هذه» كصناعة الحرير ومشتقاتها من صباغة وخياطة وكالصياغة» على استمرارية الوجود الإسلامي في الأندلس رغم طرد سنة ۱١١۹ م» لأنها كانت المهن التي اختص بها المسلمون. وقد ألبست محكمة التفتيش المتهمين «السانبنيتو» وطافت بهم في شوارع غرناطة. وكان المورسكيون يعدون» على عكس النصارى» الحكم بلبس السانبنيتو شرفًا يدل على ثباتهم على الإسلام وتمسكهم به» وکان لابسوه منهم موضع اعتزاز وافتخار بين قومهم وأهلهم . وفي ۱۷۲۸/٠١/٠١ م» حكمت محكمة غرناطة مرة أخرى على ثمانية وعشرين شخصًا بتهمة الانتماء إلى الإسلام» وصادرت أموالهم بكميات كبيرة لدرجة جوزي معها المخبر براتب سنوي قدره مائة دوقة. وتابعت محاكم التفتيش في غرناطة القبض على المتهمين بالإسلام إلى أن طلبت بلدة غرناطة سنة ۱۷۲١ م من الملك طرد كل المورسكيين المحكوم عليهم خارج إسبانيا حتى تبقى المملكة نقية من هذا «الدم الفاسد». وفي سنة ۱۷1١ م» تلقى ديوان التفتيش معلومات عن وجود مسجد سري في مدينة قرطاجنة (مقاطعة مرسية) مما يدل على وجود تنظيمات سرية للمسلمين إلى هذا التاريخ . ۷ - مۋامرات وثورات: من دلالات استمرارية الوجود الإسلامي بكثافة في إسبانيا بعد طرد سنة 1۹٠۹ م» استمرار الأمل عند كثير من أهل الأندلس في الثورة والاستقلال ومحاولتهم الحصول
عدد الصفحات ٢٤٢