الفصل السادس/ ديموغرافية المورسكيين وحياتهم الاجتماعية ۹1 E E ت س کے لتخلف المورسكيين المختصين فيها رغم أوامر الطرد. واختص مورسكيو أراغون القديمة أكثر من غيرهم في الزراعة السقويةء لذا انخفض إنتاج القمح من الأراضي السقوية انخفاضًا هائلا بعد طردهم . ولم يختص المورسكيون في الزراعة الشتوية إلا في منطقة الاسترمادوراء كما اختصوا في زراعة أشجار الفواكه رغم رداءة أرض الاسترمادورا وصعوبة مناخها. أما في مملكة غرناطةء فقد تحول مسلموها إلى عمال متجولين ومزارعين في أراضي النصارى وعبيد بعد ثورة غرناطة الكبرى ومصادرة أراضيهم . كان المورسكيون أحدق من النصارى فى المهن التي اختصوا فيها. كما اختصوا في الصناعات الغذائية وفي بيع الغذاء الجاهز في القرى والمدن» بينما عمل بعضهم كميكانيكيين ونحاسين وحدادين وخرازين» وصانعى الصابون» وحمالين. وكان عدد آخر منهم يعمل في صناعات الجلد بأنواعهاء اا والحديد والخزف. ولم يكن منهم سوی عدد قليل في صناعة الأثواب. وعملت الدولة الإسبانية على إبعاد المورسكيين عن المهن الحرة ومراكز المسؤولية طوال القرن السادس عشر. فشرعت عدة قوانين تمنع استخدامهم في التعليم وفي وظائف الحكومة»› كما تمنع النصارى من تدريبهم . وشرعت الدولة قوانین أخرى تمنع المورسكيين من دخول المهن ذات المستوى الاجتماعي الرفيع» كالصيدلة والطب والصياغة والسمسرة»› الخ... ورغم ذلك» استطاع كثير منهم مزاولة عدة حرف ممنوعة عليهم› كصناعة الحرير والخياطة»› نظرًا لمهارتهم وجودة عملهم› وكانت لبعضهم مصانع ناجحة في المدن الكبرى» خاصة إشبيلية . ولقد ترك المورسكيون روائع معمارية تسمى بالفن المدجن» أهمها قصور مدينة إشبيلية التي ابتدىء ببنائها سنة ٠١٠١ م» وصومعة سرقسطة الجديدة التي بنيت في نفس السنة» وغيرهما. وأدى جهل النصارى بروعة الفن المدجن إلى تحطيم كثير من النفائس المعمارية في القرون الأخيرة» بما فيها صومعة سرقسطة. وكان المدجنون في أراغون القديمة يعتزون بانتمائهم الإسلامى قبل التنصير القسري» ويوقعون الأبنية التي يبنونهاء بما فيها الكنائس بالا إلله إلا الله محمد رسول الله». وكان النصارى المدجنين. ومن بين كبار «العارفين» (أي كبار الفنيين) المعروفين العارف زونزونغي الذي بنى عدة قصور وأبنية عامة في مدينة المرية في القرن السادس عشر.
عدد الصفحات ٢١١1۲ الفصل السادس/ ديموغرافية المورسكيين وحياتهم الاجتماعية واحتكر المورسكيون في بعض المدن» ككونكة وقرطبة وإشبيلية وبلاسنسية وآبلة» صناعتي الحديد والنحاس. ومن أشهر العارفين فيهما العارف خوان رودريكز الذي بنى أبواب كتدرائية إشبيلية البرونزية» والعارف إبراهيم» والعارف زيد» والعارف حامد» وغيرهم من المورسكيين. وبرع مورسكيو أراغون القديمة في الصناعات الجلدية» كالأحذيةء خاصة في بلدة برية الموركسية. وبرع مورسكيو بلنسية في صناعة السلل والحصيرء وكانوا يصدرونها من مملكة بلنسية إلى كل أنحاء إسبانيا. كما اختص المورسكيون في صناعة «نيران الألعاب البهلوانية» وبقيت هذه الصناعة قائمة إلى اليوم في غرناطة وبلنسية ومرسية. ومهر المورسكيون الأراغونيون في صناعة البارود والبنادقء وكانوا يصدرونها إلى مناطق إسبانيا الأخرى . واحتكر الغرناطيون في قشتالة مهنة النقل على البغالء وكان البغالون يعملون لخامم الخافن ي اللجارة من اطي إساا وها واو درك الا عرقلة هذا النشاط بمنع الغرناطيين من تغيير أماكن سكناهم»ء فلم تستطع تطبيق قرارها» ونجح الغرناطيون في السيطرة على طرق النقل في القشتالتين» لدرجة تضرر معها النقل في المنطقة بأكملها بعد طرد سنة ٠٠٠۹ م. واستطاع مورسكيو مملكة أراغون القديمة السيطرة على النقل النهري على نهر أبرة وروافده. وقد جعل بعض المراقبين ذلك سببًا في براعة المورسكيين المطرودين إلى شمال إفريقيا في الجهاد البحري. ونجح كثير منهم في الالتحاق بالبحرية الإسبانية وتعلم علوم البحرء رغم منع السلطات الإسبانية. كما نجح بعض المورسكيين في المدن» كابلة وليرينة وكونكة» في الوصول إلى أعلى المراتب ككتاب وأطباء وصيادلة وغير ذلك» رغم المنع المفروض عليهم. وكانت الدولة الإسبانية والكنيسة الكائثوليكية تمنعان المورسكيين من مزاولة مهنة الطب بصفة خاصة. وكانوا يتهمونهم بقتل النصارى» وعدم معالجة النفس» والتحالف مع الشيطان. ورغم ذلك» جلبت مهارتهم أعداذا كبيرة من مرضى النصارى إليهم. لدرجة أن الملكين فليبي الثاني وفليبي الثالث اضطرا إلى الالتجاء إلى أطباء مورسكيين› كالطبيب بنتريتي والطبيب خيرومينو باشق من بلنسية» ولم ينج هذان الطبيبان من متابعات محاكم التفتيش . وبسبب الاضطهاد المتواصل للمورسكيين» لم يكن وضعهم الاقتصادي جيدًاء عدا قلة منهم نجحت رغم ذلك في تحسين مواردها. ورغم هذا الوضع الاقتصادي
عدد الصفحات ٢١٢الفصل السادس/ ديموغرافية المورسكيين وحياتهم الاجتماعية 1۳ السيىء»› فقد اتهم النصارى المورسكيين بالبخل وبإخفاء غناهم تحت مظاهر الفقر› لتبرير صمودهم المتواصل. وكان معظم المورسكيين يسكنون بيوتّا غير صحية» كالأكواخ في مملكة بلنسية والكهوف في مملكة غرناطة. واستطاع المورسكيون الصمود بسبب اقتصادهم وحسن عاداتهم الاجتماعية. ففي سنة ٠۹٠۹ م» أحصت الدولة الإسبانية أموال المورسكيين المطرودين من القشتالتين ومدنهما. ككونكة وآبلة» فوجدتها تعادل حوالي ٤٠ مليون مرابطي» وهو قدر أقل بكثير من الواقع» إذ لم تستطع الدولة إحصاء لا الأموال المنقولة ولا كل الأموال غير المنقولة. وكان من بين المورسكيين تباين كبير بين القلة الخنية والكثرة الفقيرة. وقد اشتهر بعض أغنيائهم الذين كانوا فريسة لمحاكم التفتيش»› كايسابيلا الرميمية» زوجة تاجر حرير» والأخوين ميخال وخيرومينو لوبيز» تاجرا حرير بقرطبة» وفراندو الزيت» تاجر توابل بقرطبة كذلك» وفيسنتى دي لاطوري» صاحب مزارع عنب وزيتون في منطقة إشبيلية . اضطرت هذه القلة الغنية إخفاء غناها أمام خطر تسلط محاكم التفتيش والكنيسة والملك عليهم بشتى الطرق لأخذ أموالهم. وكان المورسكيون المستعبدون في حالة يرثى لها من التشريد في كل أنحاء إسبانيا. فقد كانت المدن تعج بأعدادهم» وكان وضعهم بصفة عامة أسواً بكثير من وضع المورسكيين الأحرار على سوء حاله. ٠/١ - الثقافة المورسكية: كانت الأمة الأندلسية إبان محنتها الكبرى» في القرنين السادس عشر والسابع عشر الميلاديين» تناضل بكل ما لديها من إمكانات للحفاظ على خصوصيتها وشخصيتها الذاتية بالسلاح كلما تمكنت من ذلك» وبالكلمة عندما يصبح جهاد السلاح مستحيلا. وقد ارتبط الأندلسيون في هذه الفترة ارتباطا وثيقًا باللغة العربيةء فلقنوها لأبنائهم» وتدارسوها فيما بينهم» وكتبوا بها حسب المستطاع. وفسر أحدهم» الشهاب الحجري هذا الارتباط بما يلي: «وكل لسان مختلف عن غيره» وهذه العربية وحيدة في الدنيا. وقالوا الحق في ذلك. فهو كلام مبارك» ومن تكلم بها لا بد يذكر الله. ولذلك كان يقول بعض من الأندلس (أي أهل الأندلس): لا عربية بلا الله ولا عجمية بلا شيطانء لأن النصارى يذكرونه في كلامهم» ولا يكره
عدد الصفحات ٢١٣٤ الفصل السادس/ ديموغرافية المورسكيين وحياتهم الاجتماعية العربية والكلام بها إلا من لا يعرف فضلها وبركتها». وقال في موضع آخر: «وأقول: اعلم أن أول ما تكلمت به ببلاد الأندلس كان العربية. وكانت النصارى . . . تتحكم فيمن يجدون يقرأ العربية. فتعلمت القراءة الأعجمية (يعني الإسبانية) للأخذ والعطاء». والشهاب الحجري هو من المورسكيين المعروفين الذين كتبوا باللخة العربية بعد خروجهم من الأندلس قبيل طرد سنة ٠٠٠۹ م. واسمه العربي أحمد بن قاسم بن أحمد الفقيه قاسم بن الشيخ الحجري» ويعرف بالشهاب الحجري وبآفوقاي» ولا يعرف اسمه المورسكي . وقد استطاع الهجرة من أحواز غرناطة سنة ٠٠١۷ ه (موافق ۸ م)» وانتقل إلى المغرب» وعمل ترجمانًا لدى السلاطان زيدان السعدي ولأولاده من بعده. وكتب بعد خروجه من الأندلس كتاب «ناصر الدين على القوم الكافرين» وصف فيه أوضاع المورسكيين في أواخر القرن السادس عشر الميلادي» وترجم كتاب «العز والمنافع للمجاهدين بالمدافع» من اللغة الأعجمية» وهو كتاب في فن المدفعية. كما كتب الشهاب الحجري عدة كتب أخرى منها كتاب «رحلة الشهاب إلى لقاء الأحباب»» وقد ضاع كما ضاعت كتب أخرى له. وتوفي الشهاب الحجري بعد سنة ۱٠١١ ه ٠١٤١( م). ولم يكتب باللغة العربية من المورسكيين إلا ثلة بعد هجرتها إلى البلاد الإسلامية» منهم» عدا الشهاب الحجري» محمد بن عبد الرفيع المتوفى سنة ٠٠١۲ ه ( م)» صاحب كتاب «الأنوار النبوية في آباء خير البرية). ومنهم من كتبوا لإخوانهم في بلاد هجرتهم» وليس لأمتهم الأسيرة التي أصبح أكثر أفرادهاء في أوائل القرن السابع عشر»ء يجهلون اللغة العربية بسبب الحرب المتواصلة التي شنتها الكنيسة الكاثوليكية والدولة الإسبانية عليها وعلى من يتكلم باللغة العربية. أدى ذلك القهر إلى تحول الكتاب الأندلسيين إلى لغة التخاطب بينهم» وهي اللاتينية المحلية بلهجتها الإسلامية : القشتالية في غالب الأحيان (الإسبانية القديمة)» أو الأراغونية أو القطلانية أو البرتغالية أحيانًا أخرى» حسب مناطقهم. فولدت بذلك لخة إسلامية جديدة» كتبوها بالحرف العربي» وسموها اللغة الأعجمية. تكونت هذه اللغة في القرن الرابع عشر الميلادي بين مدجني مملكتي أراغون وقشتالة» واندثرت في القرن الثامن عشر»ء فكان عمرها ٠٠٠ سنة تقريبًا. وجعل المورسكيون هذه اللغة وسيلة تعبيرهم ومتنفسا لجهادهم طيلة هذه الحقبة الطويلة. فكتبوا بها شعرًا ونثرّا في
عدد الصفحات ٢١٤الفصل السادس/ ديموغرافية المورسكيين وحياتهم الاجتماعية 16 فنون شتى: التفسير والحديث والفقه والسيرة النبوية والعلوم التجريبية والتاريخ والجغرافيا والآداب» الخ... وردوا بها هجوم النصارى على الإسلام ومبادئه ورموزه. وانتشرت الكتب الأعجمية بين مسلمي الأندلس انتشارًا كبيرًا رغم محاربة السلطات الكنسية والحكومية لهاء ومطاردتها لمن يكتبها أو يقرأها أو ينسخها أو يحتفظ بها. ويجتمع منها اليوم في المكتبات الإسبانية وغيرها آلاف المجلدات التي تكون وعاء لتراث إسلامي يتيم» يجهله المسلمون العرب لعدم معرفتهم اللغة الأعجمية» كما يهمله الإسبان لعدم معرفتهم حرفه العربي وعدم تعبيره عن الحضارة السائدة بينهم اليوم» فأصبح في خطر الضياع. وهذا التراث جدير بأن يخرج إلى الوجود ويعرف به كتراث إسلامي فريد» يدل على تجربة أمة مسلمة تفانت في الحفاظ عللى عقيدتها الإسلامية ولغتها العربية وكل ما يتعلق بها من عبارات وحروف عندما أصبح الاحتفاظ باللغة العربية نفسها مستحيلا. ومن أهم وأقدم الآثار الأعجمية في الشعر قصيدة سيدنا يوسف عليه السلام لشاعر مدجن مجهول عاش بأراغون القديمة في القرن الرابع عشر الميلادي» أي قبل سقوط غرناطة بحوالي قرن ونصف . وتتکون القصيدة من ۰° بیت مجزأة في ۰0 رباعية. وهي تقص قصة سيدنا يوسف عليه السلام حسب ما جاء في القرآن الكريم» لتعليم الناشئة المسلمة مبادىء الإسلام وأخلاقه بطريقة مشوقة» كما يبدو جليا من افتتاحيتها التالية : بے ار الک آل لوانت اد الله أللت ياش أبارددار نرد اقتنتبلد» شانر دارايترار شان ر داتة آن شل اشانر فرانكو ابدارشه»› أرداندر شارتار
عدد الصفحات ٢١٥الفصل السادس/ ديموغرافية المورسكيين وحياتهم الاجتماعية غرن باش ال» شبدار تد ألمند أبرق نن شلا أنقبرا كشه كا أنالمتدنسق شقيارا ان لمرن يان تدلكمرق ن يان لتيار برياته نيان لبلنق تبشن ايار آبداش: من ادن لك كنتاشيه ان لش تيانبش بشدش آخق ابرم ان ئن :ا بر كبدشيه أنبدية أبيارن أشايار ملش قصة يوسف عليه السلام الحمدة العلي الحق الور اكام الاك اا عل رب العالمين الواحد الأحد الصمد ا ي ا قق ا ف ي فو الاك هم قوتة كل شىم ولا تخفى عليه خافية في الكون ات اا ولان ا لا في الأرض السوذاء ولا البيضاء اعلموا واس معوا يا اخ اتن ماحدث في الأيام الغابرة ليعقوب ويوسف وأخوته العشرة الذين بالطمع والغيرة أصبحوا شريرين
عدد الصفحات ٢١٦القصل السادس/ ديموغرافية المورسكيين وحياتهم الاجتماعية 1۷ ا ج کے وعبر على بيريز»ء أحد كبار شعراء الأعجمية» في شعره القوي على الثورة الكامنة لدى الشعب الأندلسى المضطهد المقهور فى عقيدته وجسمه وشرفه ومأكله ووو ری کر و اسان اھ ول و انات ف وي بترجمة بعضها: اب مار ا الكر اة وال فة واللراط والفسق والكفر والانتقام والغدر والظلم والسرقة كل ذلك بدون عدل. آنا لا أبكي على ما مضى لأن لا يمكن الرجوع إلى الماضي ولکن يبکي لما سنری من نتانة ومرارة کل من يفهم؛ هاجر علي بيريز في أوائل القرن السابع عشر إلى تونس» وعبر عن هذه الهجرة بقوله : «أخرجنا الله بعظيم قوته من يد الفراعنة الكفرة وقضاة التفتيش الملعونين». وبكى شعراء آخرون بأبيات محزنة على ما آل إليه وطنهم من تدمير» ومثال ذلك هذه الأبيات المترجمة لشاعر أعجمى مجهول يبكى فيها بلدته الحامة (القريبة من غرناطة) عند سقوطها في يد النصارى : آه على بلدي الحامة؛ الرجال والنساء والأطفال کلهم یبکون هذه اللخسارة العظمى کما بکت کل سیدات غرناطة
عدد الصفحات ٢١٧11۸ الفصل السادس/ ديموغرافية المورسكيين وحياتهم الاجتماعية آه على بلدي الحامة؛ لا تری من نوافذ بيوتها في آزقتها إلا مأتمَا كبيرًا ويبكي الملك ما عساه يبکي لأن ما ضاع كثير اه على بلدي الحامة؛ وبعد خوان آلونسو الأراغوني من أكبر شعراء اللغة الأعجمية. وقد ترك ديوانًا يتكون من رباعيات يدافع فيها عن العقيدة الإسلامية وعن شخصية سيدنا محمد بلا ويرد فيها بلغة قوية واضحة على الكنيسة ويسفه عقيدتها وآراءها. ويدل شعر الأراغوني على معرفة واسعة بالإاسلام والمسيحية على حد سواء. وقد هاجر الأراغوني في آخر حياته إلى تطوان بالمغرب. ومنهم محمد رمضان» وهو من بلدة الرويضة بين سرقسطة وقلعة أيوب» في أراغون القديمة. وقد اشتهر في شعره بأمداحه النبوية بلغة شاعرية مؤثرة. وطرد محمد رمضان سنة ۱١١١ م من ا فاستقر في تونس . ومنهم أيضًا بوي دي مونسون» الذي حج إلى بيت الله الحرام» وسجل رحلته في قصائد شعرية تعبر على شوقه لمكة المكرمة والمدينة المنورة وأرض الإسلام الحرة» وأمله في الرجوع إليها. ويوجد في الأدب الأعجمي كثير من الشعراء المجيدين الآخرين الذين لا يتسع المجال إلا لذكر بعضهم: كإبراهيم التايبيلي» وإبراهيم دي بلغاد» ومحمد الخرطوش البياني» دون الكثيرين الذين نجهل آسماءهم ونقدر إنتاجهم» كناقد مسرحيات لوبي دي بيغا وغیره. ولم يعبر الشعر الأعجمي على جهاد الشعب الأندلسي فقط ونضاله من أجل البقاء والحفاظ على عقيدته الإسلامية». بل عبر كذلك على المشاعر الإنسانية من تهجد ٠ وحب وحنان ووصف للطبيعة وارتباط بأرض الأندلس.
عدد الصفحات ٢١٨الفصل السادس/ ديموغرافية المورسكيين وحیاتهم الاجتماعية 114 وكتب الأندلسيون بالنثر الأعجمى فى كل المجالات المذكورة أعلاه. ومن أشهر كتابهم فيه «المنسيبو دي أبيرالو» (أو فتى ابيرالو)» وهو فقيه من أعلم فقهائهم» کا التفسير والسنة النبوية» ووصف أوضاع الأندلسيين تحت الاضطهاد الكاثوليكي عبر إسبانيا كلها. ومنهم فقيهة أبدة وفقيهة آبلة» ولا يعرف اسماهما بالضبط . وظل كثير من الكتاب الآخرين مجهولي الاسم بسبب الخطر الذي تتعرض إليه حياتهم أمام محاكم التفتيش . وطور كتاب الأعجمية أدب القصة كوسيلة بيداغوجية لتدريب الناشئة المسلمة سرا على المبادىء والأخلاق الإسلاميةء زرع روح الثقة بالنفس فيهم» وتدریبهم على الثبات أمام المصاعب . ومن أهم هذه القصص التي نجت من الضياع : «قصة العصر الذهبي» و«قصة علي والأربعين جارية» و«قصة الإسكندر ذي القرنين». ومن أمثلة الكتب التي كتبت بالأعجمية في العلوم التقنية كتاب إبراهيم المرباش المسمى «العز والمنافع للمجاهدين بالمدافع»» وهو فى التقنية العسكرية. وقد ترجمه الشهاب الحجري من الأعجمية إلى العربية. وكتب الأندلسيون باللغة الأعجمية أوراقهم الخاصة من رسائل وتقاييد وعقود وغير ذلك. ولنأت الآن بمقتطفات من النثر الأعجمى: أولها من كتاب «الأدعية النبوية) للفقيه علي بن محمد شکار الذي انتهی من کتابته بتاریخ ۰ جمادی الثانية عام ٨٢ هھ (موافق /Y /YY 10۸4 م(“ وهو يفتتح یما یلی : بسم الله کک OO آله 2 شالم e ام» آلبارمار ذا شتا ماش أشذيا ذامي غرنذا ذین ياش دلبر ذا لش شیاتاذيش «بسم الله الرحملن الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد الكريم وعلى آله وسلم تسليمًاء إن الدعوات التي يدعى بها في الشهور العربية هي التالية: الشهر الأول يسمى محرم» وأول يوم منه هو يوم مهم جداء وهو من الأيام السبعة عشرة من آيام النبي محمد عة . . (٤
عدد الصفحات ٢١٩۰ الفصل السادس/ ديموغرافية المورسكيين وحیاتهم الاجتماعية والمثال الثاني من كتاب في التاريخ› هذا مطلعه: تسلیمًاء ار أن ذي دا لش يشیاتا دا لن بانتشنکان ذا ذو ألقيادء فوارون أجنتدش أن شرع او کین کا انرون تافاشن اتان ال اتا خا دک قادن ادابواش دا الظهر كمانسرون أترتر دا نواشترش ذو الش اكد أن ذيش.. ٠. وترجمتها باللغة العربية : #بسم الله الرحملن الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد الكريم وسلم تسليمًاء في أحد آيام الشهر السابع من السنة خمسة وعشرين اجتمع في سرقسطة جماعة من المسلمين المحترمين› ومن بينهم سبعة علماء فقهاء مقتدرين . وبعد الظهر ابتدۇوا بمعالجة مشكلتناء وکل واحد منهم. .٠.. إحدى صفحاته: «يال» بسم الله الرحملن الرحيم» دابا مرتن لباز كم سنك ماديش دا تارغه» کن لمادیه رایل» یواشته ان مکشه» إن شاء الله . ادابا مش سنك مربادش کالا بارشتا. . ٠. . وترجمتها: «يال (اسم بلدة)» بسم الله الرحملن الرحيم› أستدان مني مارتین لوبيز خمسة أمداد من القمح» بالمد الملكي» ووضعتها في بيتي»› إن شاء الله . واستدان منى كذلك خمسة مرابطية أدنتها له. . .».
عدد الصفحات ٢٢٠مراجع الفصل السادس 6/1 - Henri Lapeyre "Geographie de Espagne Morisque", SEVPEN, Paris, 1959. 6/2 - Ramon Carande "Carlos V y sus Banqueros" Madrid, 1943, p. 43. 6/3 - Joan Regla "Estudios Sobre los Moriscos", Barcelona, 1974, p. 153- 170. 6/4 - J. Munoz Gavira "Historia del Alzamiento de los Moriscos, su Expul- sion de Espana y Consecuencias en todas las Provincias del Reino" Madrid, p. 157-159. 1 6/5 - Ref. (6.1), p. 27. 6/6 - Jone Maria Lacarra "La Reconquista y Repoblacion del Valle del Ebro" Zaragoza, 1951, p. 142-143. 6/7 - Antonio Dominguez Ortiz y Bernard Vincent "Historia de los Moris- cos" Madrid, 1979, p. 77. 6/8 - Alfonso Alvarez Vazquez "Notas sobre la Poblacion Morisca de Ara- gon a Fines del Seglo XVI" Estudios, Zaragoza, 1976. 6/9 - Josep Iglesias "Pere Gil, S.I. ila Seva Geografia de Catalunya" Bar- celena, 1949, p. 118 y ss. 6/10 - J. Fernandez Nieva "Un Censo de Moriscos Extremenos de la Inqui- sicion de Lierena (ano 1594)" Revista de Estudios Extremenos, 1973, p. 151-169. 6/11 - J.P. Le Flem "Les Morisques du Nord-Ouest de Espagne en 1594 d’apres un Recencement de. PInquisition de Valladolid" Melanges, 1965, p. 223-240.
عدد الصفحات ٢٢١۲۲ مراجع الفصل السادس 6/12 - M. Garcia-Arenal Rodriguez "Los Moriscos y la Inquisicion de Cuenca" Tesis, Madrid, 1975. 6/13 - M. A. Ladero Quesada "Los Mudejares de Castilla en Tiempo de Isabel I" Valladolid, 1969, p. 17-21. 6/14 - Ref. (6.1), p. 158-163. 6/15 - Ref. (6.1), p. 147-157. 6/16 - F. Ruiz Martin "Movimientos Demograficos y Economicos en el Re- ino de Granada durante la Segunda Mitad del Siglo AXV" Annario de H. Economica y Social, I, 1968, p. 127-173. 6/17 - Ref. (6.7), p. 79. 6/18 - Pedro Longas "Vida Religiosa de los Moriscos" Madrid, 1915. 6/19 - Louis Cardaillac "Morisques et Chretiens, un Affrontement Polemi- que (1492-1640)" Paris, 1977. 6/20 - Ref. (6.7), p. 92. 6/21 - Fray Marcos de Guadalajara "Memorable Expulsion y Justissimo Destierro de los Moriscos de Espana", Navarra, 1613, Fol, 158. 6/22 - Julio Caro Baroja "Los Moriscos del Reino de Granada" Madrid, 1976, p. 125-131. 6/23 - Marmol Carvajal "Historia" Granda, 1573, p. 268, Lib. VI, Cap. XVII y p. 352, Lib IX, Cap. XL. 6/24 - Jacqueline Fournel-Guerin "Les Morisques Aragonais et L’Inquision de Saragosse (1540-1620)" These, Montpellier III, 1980, p. 128-130. 6/25 - Ref. (6.23), p. 157. 6/26 -Ref. (6.23), Lib. Ilm Cap. I. 6/27 - Louis Cardaillac "La Polemique Anti-Chretienne du Manuscrit Alja- miado No. 4944 de la Bibliotheque Nationale de Madrid" Ejemplar Mecanografiado, Tomo I, p. 15 y ss. 6/28 - Ref. (6.24), p. 132-133. 6/29 - Jaime Bleda "Cronica de los Moros de Espana" Valencia, 1618 Cap. 39. 6/30 - Ref. (6.19), p. 24. 6/31 - P. Boronat y Barranchina "Los Moriscos Espanoles y su Expulsion" Valencia, 1901, 2 Vol., Vol. 1, p. 274-277.
عدد الصفحات ٢٢٢مراجع الفصل السادس ۰ ۲۳ K. Garrad "La Inquisicion y los Moriscos Granadinos (1528-1580)" - 6/32 MEAH, 1960, p. 55-75. Ref. (6.7), p. 105. - 6/33 ٦ _ الشهاب أحمد بن قاسم الحجري «ناصر الدين على القوم الكافرين» تحقيق خمد رزوی الدار اا ۷ س Ref. (6.30), p. 65-67. - 6/35 6/36 - Bartolome Bennassar et Lucile Bennassar "Les Chretiens d’ Allah" Perrin, Paris, 1989, p. 265-266. 6/37 - Ref. (6.18), p. 226. 6/38 - Cabezudo Astrain "Noticias y Documentos sobre Moriscos Aragon- eses" MEAH, t. V, p. 107. 6/39 - Ref. (6.36), p. 201. 6/40 - Dario Cabanelas "EI Morisco Granadino Alonso de Castillo" Gran- ada, 1965. .۱۱ ص »)۳٤ مرجع (1 ۔ ٦ .٤۔ ۳ ص »)۳٤ ۔ ١0 مرجع - 1/٦ 6/43 - Ref. (6.23), p. 232 (Lib V, Cap XV), 235 (Lib V, Cap XX). 6/44 - Ref. (6.22), p. 102-103. 6/45 - Ref. (6.22) p. 121-122. 6/46 - Ref. (6.30), p. 14. 6/47 - Ref. (6.30), p. 44. 6/48 - Ref. (6.20), Fol. 69. 6/49 - Jeromino Munzer "Viaje por Espana y Portugal 1494-1495" Tra- duccion de Jose Lopez Toro. Madrid, 1951, p. 51. 6/50 - Ruth Pike "An Urban Minoritry: the Moriscos of Seville" Int. Jour- nal Middle East Studies. Vol. 2, 1971, p. 368-377. 6/51 - C. Lopez Martinez "Mudejares y Moriscos Sevillanos" Seville, 1935. 6/52 - Jean-Pierre Dedieu "Morisques et Vieux-Chretiens a Daimiel au XVIe Siecle" Religion. Identite et Sources Documentaires sur les Morisques Andalous, Tunis, 1984, Vol. 1, p. 199-214.
عدد الصفحات ٢٢٣6/53 - Julio Fernandez Niera "EI Enfrentamiento entre Moriscos y Cristia- nos Viejos, el Caso de Hornachos en Extremadura" les Morisques et leur Temps, Paris, 1983, p. 269-295. 6/54 - Ref. (6.23), p. 192 (lib. IV, Cap X). 6/55 - Ref. (6.22), p. 87 - 91. 6/56 - P. Pedro de Leon "Crisis y Decadencia de la Espana de los Aus- trias", p. 32-33. 6/57 - Pedro de Valencia "Tratado acerca de los Moriscos de Espana" B.N. Ms. 8888. 6/58 - Ref. (6.29), Cap. 38. 6/59 - Ref. (6.7), p. 109-128. 6/60 - Archivo Historico National, Osuna, legajo 2252, e hojas impresas. 6/61 - P. Ponsot "Les Morisques, la Culture de Ble et le Probleme de la Decadence de Agriculture Espagnole au EXVIle Siecle" Melanges de la Casa de Velazquez, Tomo VH. 6/62 - Jose Gestoso "Historia de los Barrios Vidriados Sevillanos" Sevilla, کرو 1904, p. 331. 6/63 - Tores Balbas "Arte Mudejar" Vol. IV, de "Arts Hispanae", 1949. 6/64 - Klaus Wagner "Un Padron Desconocido de los Mudejares de Sevilla y la Expulsion de 1502" Al-Andalus, Vol. 36. 6/65 - Gonzalez Davila "Teatro Eclesiastico de Avila (1618) e Historia de Felipe HI" Obra Postuma, Madrid, 1771. .٤ ت المرجع )7 _- €(« ص 11/٦ ٦ ۷ - الشهاب الحجري «رحلة الشهاب إلى لقاء الأحباب» نقلها منه صاحب كتاب «زهرة البستان فى نسب أقوال سيدنا المولى زيدان» نسخة خطية» خزانة الرباط الملكية رقم .۳۲۷٤ 1 --_ محمد بن عبد الرفيع «الأنوار النبوية في آباء خير البرية» مخطوطة الخزانة العامة بالرباط رقم ٠۲۳۷ ك. 6/69 - Tomas Ivring "EI Cautiverio Babilonico de Andalucia", Cedar Ra- pids, lowa, USA, 1989.
عدد الصفحات ٢٢٤مراجع الفصل السادس 4L Tomas Ivring "El Poema de Jose" Cedar Rapids, lowa, USA, 1988. - 6/70 ١ - توجد مخطوطة منه باللغة العربية في الخزانة العامة بالرباط عدد ۸۷ ج . 6/73 - M.J. Viguera Molins "Un Cuaderno Aljamiado de Deudas" Home- naje a Don Jose Maria Lacarra, Zaragoza, Ed. Anubar, t. V, p. 213-268, 1982.
عدد الصفحات ٢٢٥الفصل السابع استمرار الوجود الإسلامي في الآندلس في القرنين السابع عشر والثامن عشر ۷ - إسبانيا في القرنين السابع عشر والثامن عشر: كان القرن السادس عشر قرن توسع إسبانيا وقوتها تحت هيمنة قشتالة ولغتهاء ولذلك سماه الإسبان بالقرن الذهبي. فبعد اتحاد قشتالة وأراغون في مملكة إسبانية واحتلال مملكة غرناطة آخر دولة أندلسية مستقلة» غزت إسبانيا معظم القارة الأمريكية› وقضت على ممالكهاء وأرغمت جميع أهلها على اعتناق الكاثوليكية» وكونت بها إمبراطورية استعمارية. ثم نقلت الأموال الأمريكية المنهوبة» من ذهب وفضةء إلى أرضهاء وأجبرت الأهالي على العمل في الزراعة والمناجم في ظروف قاتلة. ولما قل عددهم بسبب انتشار الأوبئة وسوء المعاملةء أخذت إسبانيا تستعبد الأفارقة وتنقلهم إلى مزارع المستعمرين في أمريكا. ودامت تجارة العبيد هذه التي اشتركت فيها معظم دول أوروبا إلى القرن التاسع عشر. وتوسعت إسبانيا في آسيا باحتلال جزر الفلبين وتابعت حربها على الإسلام في تلك المناطق النائية . وأخذت إسبانيا تتوسع في أوروبا والبحر الأبيض المتوسط أولا بضم منطقة الروسيون الفرنسية سنة ٠٤۹۳ م» ثم مملكة نبارة سنة ٠١١١ م. وفي سنة ٠١١١ م» بويع كارلوس الخامس خلمًا لجده فراندو الكاثوليكي» وهو ابن ابنته خوانا المجنونة من إيسابيلا الكاثوليكية وفليبي الجميل ملك هولاندا ابن الإمبراطور مكسمليان هابسبورغ إمبراطور النمسا وماريا برغونيا التي ورثت من والدها شارل المغامر ممالك هولاندا واللوكسمبوغ والفرانش كونتي (بفرنسا اليوم) وقسمًا من الألزاس. وهكذا ضمت لإسبانيا بولاية كارلوس الخامس» أول ملوك السلالة النمساوية في إسبانياء إمبراطورية أوروبية شاسعة تضم النمسا وهولاندا واللوكسمبورغ والفرانش كونتي وما
عدد الصفحات ٢٢٦