الفصل الخامس/ طرد المسلمين الجماعي عن إسبانيا ٠١١١ ۱٠١۸( م( ۱۳ م ا ج إلا تنفيذه. وانقلب النبلاء إلى مساندة قرار الطرف عندما اطلعوا على بنوده إلى تعطيهم» كتعويض لهم» أملاك المورسكيين غير المنقولة» والأملاك المنقولة التي لا يمکنهم حملها. وترك المسلمون العمل»› وانعزلوا في بيوتهم يهيئون أنفسهم للطرد. وقع الملك قرار الطرد في ٠٦٠۹/۹/١١ م. وفي اليوم التالي» صدر في بلنسية أمر ملكي يقضي بمعاقبة كل من يسيء معاملة المورسكيين. وفي ۱٦٠۹/۹/۱١ م٠ اجتمع مجلس الدولة برئاسة الملك» وقرر ما يلي: «الاستمرار في تنفيذ أمر طرد المورسكيين تحقيقًا لخدمة المسيح ولأمن إسبانيا؛ وعدم تنفيذ أمر الطرد في قشتالة إلا بعد أن تتبين نتيجة تنفيذه في بلنسية؛ وتأليف لجنة للنظر في وضع أبناء المورسكيين؛ وتوزيع القوات المسلحة؛ واتخاذ التدابير اللازمة لمراقبة تحركات المورسكيين؛ ومصادرة الثمار والأموال التي يتركونها لتربية أطفالهم المتخلفين؛ واستثناء النساء النصرانيات المتزوجات بمورسكيين» وأطفالهن» والمورسكيين المخلصين للنصرانية› من الطرد». وفي ۱1۰4/4/1۷ م“ رست السفن الإيطالية في موانیء مملكة بلنسية» وتولت القوات العسكرية حراسة حدودها مع مملكة أراغون القديمة. وفي ۹۱ ۰ م“ اجتمع الملك مع أعضاء مجلس الدولة والنبلاء وكبار رجال الدولةء وفي اليوم التالي أعلن قرار الطرد» وهذه أهم بنوده: ابتدأ القرار بالإشارة إلى «خيانة» المورسكيين واتصالهم بأعداء إسبانيا» وفشل كل الجهود التي قامت بها الكنيسة لتنصيرهم› لذلك استقر رأي الملك على ردم إلى بلاد البربر (شمال إفريقيا) وتقرر E رجالا ونساء وأطفالاء خلال ثلائة أيام . وإذا عثر على أحد منهم بعد هذه المهلة› »> يقبض عليه ویجرد من کل أمتعته› وإذا قاوم يقتل . وعلى مورسکيي بلنسية»› في ظرف الثلاثة أيام» المكوث في بيوتهم في انتظار مسؤولي الدولة :الذين ينفذون الأمر. وقضى القرار بالإعدام على كل من يخفي مال المورسكيين. ولم يسمح للمورسكيين إلا بحمل أموالهم المنقولة التي يستطيعون حملها شخصیاء وکل من يحاول حمل أكثر من ذلك يعرض نفسه لعقوبة الإعدام. أما e التي لا يستطيعون حملها فتسلم للنبيل الذي كان المورسكي تابعًا له. ويستثني القرار من الطرد ستة أشخاص من كل مئة لتعليم مهنهم للتصاری» غل أن يووا من أكتر المورسكين حلاصا للنصرانيةء وأكبرهم سنًا (وقد ألغي هذا البند فيما بعد). ويلغي القرار الأمر السابق
عدد الصفحات ١٦٣14 الفصل الخامس/ طرد المسلمین الجماعی عن إسبانیا (۱۹۰۸ - ٠١١۴ م( بعدم الإساءة للمورسكيين بعد مهلة الثلاثة أيام» ويسمح لعشرة من الذين سافروا في الفوج الأول بالعودة لإخبار باقي المورسكيين بالمعاملة التي لاقوها في رحلتهم من طرف ممثلي الدولة. ويسمح القرار بإبقاء أطفال المورسكيين الذين يودون ذلك شرط موافقة أوليائهم» كما يسمح بإبقاء الأطفال الذين تقل أعمارهم عن ست سنوات والذين هم من أب نصراني أو أم نصرانية» وتبقى معهم أمهم إن كانت مورسكية ويطرد الأب المورسكي . كما استثنى القرار من الطرد المورسكيين الذين كفوا عن الاختلاط بالجماعات المورسكية منذ أكثر من سنتين» واندمجوا في المجتمع النصراني. وقد اختلف موقف النبلاء من المورسكيين المطرودين بعد أن ساندوهم لمدة قرون. فمنهم من عاملهم في محنتهم أحسن معاملة» وحرسهم إلى أن ركبوا السفنء ومنهم من عاملهم بقساوة ونهب أموالهم» ككونت قسطنطينة الذي سلب المورسكيين المهجرين من منطقته أموالهم وملابسهم الخاصة. آما المورسكيون» فمنهم من اعتبر هذا الطرد فرجًا من الله كما قال الشهاب الحجري: «وبعد ذلك باثنتي عشرة سنة ۱١١۸( ه) فرج الله تعالى على مسلمي الأندلس الذين كانوا فيها تحت قهر سلطان البلاد المسمى بفليبي الثالث». وقال ابن عبد الرفيع: «ولا يخفى أن هذا أمر عظيم ومحال عادة» لما كنا فيه معه من الشدة والضيق في الدين والنفس والمال. فسبحان رب السملوات والأرض الذي إذا أراد أمرًا قال له كن فيكون؛ فيا لها من أعجوبة ما أعظمها؛ ومن فضلية ما أشرفها». بينما رفض آخرون الخروج وحاولوا الاختفاء قدر ما أمكن . واجتمع فقهاء الجماعات الإسلامية ونصحوا المسلمين بالصبر»ء وقالوا لهم إن هذا الطرد فرج من الله لهم» وإنقاذ لعقيدتهم» ونهوهم عن المقاومة التي لا فائدة منهاء فأخذت جماعات المورسكيين تتأهب للرحيل. لكن أملهم في الخروج بسلام لم يتحقق» إذ لم يرحمهم عدوهم» فصاحبت عمليات الطرد جرائم وفظائع لا تصور. فقد أمرتهم السلطات بحمل ما استطاعوا من أمتعتهم» على ظهورهم. ثم عندما أخذوا يبيعون مواشيهم ودوابهم ومنتوجاتهم الزراعية» من حبوب وزيوت وغير ذلك» للنصاری بأبخس الأثمانء منعوا وأعطي ذلك للنبلاء النصارى. ثم تكونت في الطرقات عصابات من النصارى» تسطوا عليهم وتجردهم مما يحملون من حلي ومال ويقتلون منهم من شاؤواء وشارك في النهب والسبي والقتل أفراد الجيش الذين
عدد الصفحات ١٦٤الفصل الخامس/ طرد المسلمين الجماعي عن إسبانیا (۱۹۰۸ - ٠١١١ م) 11 ا ا ا 2 ي و يحرسونهم. ثم قررت الدولة أن يكون ترحيلهم على حساب بحيث يدفع غنيهم عن فقيرهم . وأغرق أصحاب السفن النصارى كثيرًا من المورسكيين الذين نقلوهم» لسلب أموالهم» بينما كان في مأمن أكبر من نقلتهم سفن الحكومة. وعومل الكثير منهم عند الوصول إلى شمال إفريقيا أسوا المعاملة من طرف عصابات الأعراب الذين قتلوا ونهبوا ما شاؤوا. فأخذ كثير من المورسكيين يرجع إلى إسبانيا ويتستر لكي لا يقبض عليه أو يهب نفسه عبدًا لمن أراد. وقد وصف قوافل المرحلين المورسكيين شاعر إسباني معاصر بأبيات مۇثرة : رة و ال تناليات تی و ی ا ا هم يحملون الشروة والأموال وهن يحملن زينتهن والملابس والعجائزبأحزان ويبكاء التوىوجههن وشكلهن محملات بجواهر مزيفة وأواني الطبخ ومقلات وقرب وقنادل وعجوز يحمل طفلابيده والآاخر على صدر أمه الحنون وتاك شات قوي الط رياني لايتأخضخرعن حمل أبيه» أما الثروة والأموال التي ذكرها الشاعرء فهي من باب التهكم إذ لم تترك الدولة منها للمورسكيين شيئًا. ولم يصل شهر أكتوبر حتى عمت موانىء مملكة بلنسية» من لقنت جنوبًا إلى بني عروس شمالاء حركة كبيرة» تحمل منها السفن الحكومية والخاصة مثات المورسكيين. فبين سبتمبر سنة ۱٠٠۹ م ويناير سنة ٠١٠١ م» رحل حوالي ۳٠,۰۰۰ مورسكي من ميناء لقنت و٤٤٠ ٤۷, من مينائي دانية والجابية» و۱۷۷1 من رصافة O و۱۲۰۸ من ی عرو و١٤٠,٠ من موانىء أخرى وعبر فرنسا. أي يقدر مجموع الراحلين عن مملكة بلنسية بحوالي ۱۱۷,٤٩٤ شخص» أو ٠۲٠,۰۰۰ مورسكي تقريبًا .
عدد الصفحات ١٦٥۱۹٦ الفصل الخامس/ طرد المسلمين الجماعي عن إسبانیا ٠١١١ - ۱۹٠۸( م) وعندما تعدت تجاوزات الأهالي النصارى في مملكة بلنسية الحد المحتل» ووصل الراجعون بأخبار سوء معاملة النصارى للمورسكيين فوق السفن» وسوء معاملة الأعراب لهم في بر شمال إفريقياء أدى اليأس بجماعات من المورسكيين إلى ثورة انتحارية في القرى الجبلية» ككورتش وكوفرانش وآيورة» وغيرها من القرى جنوب نهر شقر وعلى حدود قشتالة. فاجتمع عدد کبير منهم في مشارف كورتش القاحلة جنوب نهر شقر» وبايعوا شيخًا مسنًا من زعماء بلدة تريزة ملكا عليهم. فرفض البيعة لما رأى من استحالة المهمة المنوطة إليه. ثم بايع الثوار مسلمًا آخر من وجهاء بلدة كتادو اسمه الطريقي . فقبل البيعة» وعين فقيها من فقهاء المورسكيين نائبًا عنه» فاجتمع حولهما عدة آلاف من المجاهدين المسلحين» وتحصنوا في الجبال. فأرسل ملك إسبانيا لملاحقتهم جيشًا من الجنود الإيطاليين. وبعد مقاومة عنيفة» قتل فيها العديد من الطرفين› أرغم الجوع والعطش المجاهدين في تلك الجبال الجرداء على الاستسلام» فاستسلم منهم ٠,٠٠١ مجاهد» طردوا من البلادء وبقي الطريقي يقاوم مع بعض مئات من المجاهدين إلى أن قبض عليه» وأعدم بعد التعذيب . وقام المورسكيون بثورة أخرى في منطقة لقنت» حيث ترك حوالي عشرون ألما منهم قراهم بعد أن أحرقوا بعضهاء وهجموا على قرى النصارى المجاورة وتزودوا منها وقتلوا عددًا منهم» ثم التجأوا إلى الجبال المجاورة. فهجم عليهم الجيش الإسباني» مصحوبًا بعدد كبير من رعاع النصارى الطامعين في أموالهم وأبنائهم» فأثخنوا فيهم فتلا بينما قضى العطش على عدد آخر منهم. وبعد سحق الثورة» وزع النصارى بينهم أطفال المسلمين لبيعهم عبيدًا» وساقوا إلى السفن عراة من نجا منهم من الموت بعد أن أخذوا أطفالهم ونساءهم» وسلبوهم کل شيء حتى ملابسهم التي يرتدونها. وفي مايو سنة ٠١١١ م٠ أصدر ماركيز كورسينا قرارًا إجراميًا للقضاء على المتخلفين من المورسكيين» قال فيه: «نهب لكل من يخرج في متابعة هؤلاء المسلمين: ستين ليرة ثمن كل مورسكي يؤتى به حيّاء» وثلاثين ليرة ثمن رأس كل مورسكي يقتل. ولمن يأتي بمورسكي حيًا الحق في الاحتفاظ به كعبد من عبيده» هبة منا إليه». وبهذا بقي عدد هام من المورسكيين البلنسيين عبيدًا في البلاد. كم بقي من المورسكيين في مملكة بلنسية بعد الطرد؟ ذكرنا أنه نص قرار الطرد بإبقاء ست أسر لكل مائة ترحل» لكن هذا البند ألغي تحت ضغط ريبيرا الذي أراد
عدد الصفحات ١٦٦الفصل الخامس/ طرد المسلمين الجماعي عن إسبانیا (۱۹۰۸ - ٠١١١ م) ۱۹۷ إخراج الجميع . وكان ريبيرا يرغب في الاحتفاظ بأطفال المسلمين الذين تقل أعمارهم عن ٠١ سنة لتربيتهم على النصرانية» لكن مجلس الدولة قرر الاحتفاظ فقط بالأطفال دون ست سنوات من العمر لكي لا يحتفظوا بأي ذكرى للتربية الإسلامية بعد بقائهم . وعندما رفض أهلهم التخلي عنهم» أخذ النصارى» كبيرهم وصغيرهم بما فيهم زوجة نائب الملك» يختطفون أبناء المسلمين لإنقاذهم من «الكفر». وفي ٠١٠١/7/۱۹ م درس مجلس الدولة تقريرًا تقدم به نائب الملك يقول فيه إنه قد بقي في المملكة حوالي ألف مورسكي» من بينهم رجال ونساء عجزة يفضلون الموت على دين النصارى» ومنهم من تعاون مع السلطات ضد إخوانهم. وقد قدر عدد من أخرجوا ب ٠١٠,٠٠٠ شخص» قتل منهم قبل الإبحار حوالي ٠٠,٠٠١ شخص . وسنعرض في الفصل القادم عدد من بقي من المورسكيين في مملكة بلنسية كان الكاردينال خوان دي ريبيرا الرجل الأول وراء قرار الطرد. وقد ألقى خطاب «شكر لله» في كتدرائية بلنسية عند إعلان القرار» نبه فيه على المصاعب التي ستواجه البلاد نتيجة الطرد» ووعد بالتغلب عليها. ثم قال بأن كل المصاعب تهون أمام القضاء على هذه «البذرة الخبيثة (يعني المسلمين) الموجودة بيننا». ولم يعش عدو المسلمين هذا طويلا بعد إنجاز رغبته» فمات غمَا في ٠١١١/١/١ م لعدم تمكنه من الاحتفاظ بكل الأطفال وتنشئتهم على الدين النصراني . ۳/١ - طرد مسلمي أراغون القديمة وباقي مملكة أراغون: بعد مملكة بلنسية» قررت الدولة الإسبانية طرد مسلمي غرناطة ومرسية وجيان والأندلس ثم قشتالة والاسترمادوراء ولم تذكر» في هذه الفترة» شيئًا عن مصير مسلمي مملكة أراغون القديمة» حيث كانت نسبتهم تتعدى خمس مجموع السكان. بل حاولت الدولة تخديرهم إذ كتب الملك فليبي الثالث إلى غاستون دي مونكاداء ماركيز دي أيتوناء نائب الملك في أراغون القديمة» رسالة بتاریخ ٠١٠۹/۱۰/۲۰ م يأمره بطمأنة المسلمين» وإخبارهم بعدم وجود أية نية للحكومة في طردهم. لكن لم يصدق مسلمو أراغون القديمة رسالة الملكء لما رأوه من تهجير متواصل لمسلمي مناطق إسبانيا الأخرى» وظل الاضطراب قائمًا بين المسلمين والنصارى. ففي /٠٠١ 1 م» كتب مجلس مملكة أراغون القديمة رسالة إلى الملك فليبي الثالث يخبره فيها أن المورسكيين في حالة كبيرة من التوترء وأنهم خائفون مما سيحدث
عدد الصفحات ١٦٧۱۸ الفصل الخامس/ طرد المسلمين الجماعي عن إسبانيا ٠١١١ ۱۹٠۸( م) لهم» وأن ممثلي المملكة يودون إرسال سفارة إلى الكورتس لإخبارهم «بالضرر الكبير الذي سيلحق بهذه المملكة إن طرد مورسكيوها منها»» وإن كان ولا بد طردهم «فليكن ذلك على يد نفس النبلاء الذين يعمل عندهم المورسكيون». ولم تحصل هذه السفارة على نتيجة تذكر. أخذت تنتشر الاضطرابات في المناطق التي يكثر فيها المورسكيون» كسرقسطة وبرجة. وأهمل المورسكيون مزارعهم» وابتدؤوا ببيع ممتلكاتهم بأبخس الأثمان» والتهيىء للهجرة. وأحدث اضطراب أوضاع المورسكيين الرعب بين النصارى» مما جعل الماركيز دي أيتونا كتب للملك بتاریخ ۱۹۰۹/۱۲/١ م» يخبره بأن «أهل هذه المملكة لهم قلة في السلاح لمواجهة الأحداث التي يمكن أن تقع لخدمة جلالتكم وللدفاع عن أنفسهم» وخاصة فيما يخص الإشاعات المنتشرة حول الموركسيين؟» ثم يطلب السلاح لبلدتي طرسونة وقلعة أيوب بصفة خاصة. وفي ٠١٠۹/۱۲/۱۱ م» كتب الماركيز للملك مرة أخرى يقول: «إن مورسكيي هذه المملكة في خوف كبير من أن يعاملوا بما عومل به مورسكيو مملكة بلنسيةء فأخذوا يبيعون ما استطاعوا من أمتعتهم» ويرفضون زراعة الأرض. . . ويعاملهم النصارى القدامى معاملة سيئة. . . أرجو أن يأمر ني جلالتكم بطمأنة النصارى الجدد (المسلمين) ومعاقبة النصارى القدامى الذين يسيئون معاملتهم» لأنه لا يستحسن وضعهم في موقف اليأس». وفي ۱11۰/۱1/۳۱ م کتب نائب الملك إلى دوق دي ليرما يطلب منه التعليمات حول معاقبة المتسترين على المورسكيين الراجعين من المنفى (من مناطق أخرى في إسبانيا)» فأجاب الدوق بأن الملك يرى أن يقرر ذلك مجلس أراغون. وفي ۷ م» كتب الدوق إلى نائب الملك يخبره بأن الملك علم بأن المورسكيين يبيعون أملاكهم ومنتوجاتهم الزراعية» وهو يأمر بمنع ذلك منْعًا بانّاء كما يأمر بمنع المتاجرة مع المورسكيين ومعاقبة المخالف بالمصادرة الكاملة. وعندما تأخر وصول أمر طرد مورسكيي أراغون القديمة» رغم توقع الجميع وصوله» أخذت السلطات الكنسية والمدنية في أراغون القديمة تستعجل الملك في اتخاذ القرار» للخلاص من الوضع المضطرب الذي شمل المملكة. ففي /٠/١ ۰ م کتب ميغیل سانتوس دي سان بيدرو» مفتش سرقسطة العام» رسالة إلى نائب الملك في أراغون القديمة يقول فيها إن المورسكيين الأراغونيين» عندما رأوا ما حل بإخوانهم في بلنسية وقشتالةء أخذوا يرفضون زراعة الأرض» ويبيعون أملاكهم»
عدد الصفحات ١٦٨الفصل الخامس/ طرد المسلمين الجماعي عن إسبانیا (۱۹۰۸ - ٠١١١ م) ۱4 ويرسلون أموالهم إلى فرنساء وأنه إذا لم يطردوا فورًا فسيصبحون ضحية للمجاعة» مما يجعلهم ينهبون ويقتلون النصارى القدامى . وأن كثيرًا منهم أخذوا يهاجرون إلى فرنساء ویطلب منعهم من ذلك» وتسليح المدن الحدودية»› وتحویل هجرتهم إلى وأوضاع هذا البلد». ووافق مجلس الدولة على اقتراح مفتش سرقسطة العام . وفي ٠١٠١/٤/١۷ م» وقع الملك فليبي الثالث في بلد الوليد أمرًّا بطرد مسلمي مملكة أراغون القديمة. وفي ٠١٠١ /٥/۲۹ م» نشر الماركيز دي أيتوناء نائب الملك» الأمر فى سرقسطة› وهذه آهم بنوده: | - آمر جميع مورسکكيي أراغون القديمة» رجالا ونساء وأطفالاء بالخروج من منازلهم في ظرف ثلاثة أيام من نشر هذا الأمر» والذهاب إلى النقاط التي يأمرهم بالاتجاه إليها المسؤولون على الإبحار. ويسمح لكل واحد منهم حمل ما استطاع على ظهره» وعليه كذلك حمل ما یقتات به إبان رحلته. ۲ - إعدام كل مورسكي يخفي الممتلكات التي لا يستطيع حملها معه» أو يدفنهاء أو يحطمهاء أو يحرقها. ٣ السماح بالبقاء للأطفال الذين لا تتجاوز أعمارهم أربع سنوات» شرط أن يسمح لهم بذلك آباؤهم أو أولياء أمرهم. ٤ - السماح بالبقاء: للنصارى القدامى المتزوجين بمورسكيات وأزواجهم وأبنائهم؛ وللعرب القادمين من یلاد البربر بمحض إرادتهم لاعتناق النصرانية»› ولسلالتهم؛ وللعبيد. ه طرد المورسكيين المتزوجين من نصرانيات قديمات» مع السماح لأبنائهم بالبقاء مع أمهم إذا كان عمرهم أقل من ست سنوات» وإذا اختارت البقاء. ۷ - منع النصارى القدامى من إخفاء المورسكيين» أو الائتمان على ممتلكاتهم» أو نصحهم في أي موضوع لهم فيه مصلحة. ويعاقب المخالف بالأشغال الشاقة لمدة ست سنوات فوق السفن» وبعقوبات أخرى يقررها نائب الملك.
عدد الصفحات ١٦٩۱۷۰ الفصل الخامس/ طرد المسلمين الجماعي عن إسبانیا ٠١١١ - ۱٦۰۸( م) ۸ - منع الإساءة إلى المورسكيين. وتهياً نائب الملك لعملية إجلاء المورسكيين بإجراء إحصاء عام لهم في أراغون القديمة. فأمرهم بالتجمع في ٠١ نقطةء ثم التوجه إلى خمس مدن على حدود أراغون القديمة» وهي : فبارة» ومايلة» وبال دي روبلس» وبنياروجاء وأغوا بيبا. وفي ٠١٠١/١/٠١ م٠ توصل نائب الملك برسالة من الملك فليبي الثالث يسمح فيها «البعض المورسكيين بالذهاب إلى فرنسا. . . مما يسهل كثيرًا هذا الأمر»» خاصة وأن كثيرًا من المورسكيين الأراغونيين هاجروا إلى فرنسا سنة ۱٦٠۸ م عن طريق جبال البرت» فغير نائب الملك برنامج الطرد المخطط أولا. وفي ٠١١١/١/٠۹ م» وافق مجلس الدولة على الإجراءات التى اتخذها نائب الملك لطرد المورسكيين الأراغونيين . . خرج معظم المورسكبين الأراغونيين من ميناء الفاقش . وعوملوا في طريقهم إلى الميناء من طرف حراس الدولة أسواً معاملة باعتداء على أشخاصهم وأملاكهم. وكتب دون أغوستين ميجيا لقبطانية بلنسية رسالة يقول فيها إن طرد المورسكيين الأراغونيين والقطلانيين تم في هدوء تام وأن أغنياءهم أجبروا على دفع تكاليف نقل فقرائهم. وفي ۱ م كتب من طرطوشة موظف لميجيا يقول إن ٠,٠٠١ مورسكي قد خرجوا مؤخرّاء ودفعوا مصاريف نقلهم. وأن مجموع ما أخذ من الذين أبحرواء وعددهم أكثر من أربعين ألمّاء يعادل ۲٤٠,٠٠١ مرابطي (عملة ذهبية). وحددت الوثائق عدد المورسکیین الذین أبحروا من میناء الفاقش ب ٤۱,۹٥٩ شخص» منهم ٠۸,۲۸١ مورسكي آراغوني و ٤,٠٠٠ مورسكي قطلاني . وقدرت الوثائق عدد المورسكيين الذين هاجروا إلى فرنسا ۲۲,٠۳۲ شخص» خرجوا من نقاط الحدود الثلاثة التالية: بيرةء ورونسفالس» وسومبوت. فيكون مجموع المطرودين من أراغون القديمة حوالي ٠ مسلم» ولم يبق منهم في البلاد إلا عدد محدود جدًا. ثم صدر الأمر بإعدام المتخلفين والراجعين من المورسكيين» فاقترح مجلس الدولة تعويض الإعدام بالطردء فوافق الملك. مرت عملية طرد المورسكيين الأراغونيين دون ثورات» وبمصاعب أقل مما حدث في مملكة بلنسية. غير أنها مرت على المورسكيين الأراغونيين في جو من البؤس والآلام» وصفه وصمًا دقيمًا أزنار كاردونا حيث قال: «كانت جماعاتهم تمر في فوضى كاملة» يختلط فيها الراجلون مع الفرسان» يتجاذبون وهم يتقطعون بالالام
عدد الصفحات ١٧٠الفصل الخامسس/ طرد المسلمين الجماعي عن إسبانيا ( 11۸ - ۱11€ م( ۱۷1 وينفجرون بالدموع» يرتفع منهم ضجيج كبير وصراخ محملون بأطفالهم ونسائهم ومرضاهم وعجزتهم» يغطيهم العرق والغبار» بعضهم يركب فوق العربات يزاحم أمتعته» الثمينة منها والتي لا قيمة لها. .. وآخرون يمشون على الأقدام» منكسري الجناح› لباسهم رديء. . . وکلهم ينظرون إلى النصارى الذين يتفرجون عليهم»› ويقولون لهم: «ليحرسكم الله أيها السادة» استودعناكم الله»... وتمشي النساء بين الرجال» منهن فتيات مثقلات بألبسة.. . تغطي الالام قلوبهن . . . وأخريات تمشين على الأقدام» تظهر علامات التعب والألم والضياع على وجوههن. يتألم الجميع آلامًا شديدة» وتتقطعهم مرارة عظيمة» وكثير منهم يتساقط على جانب الطريق ميتّا من الحزن»ء بينما يضطر الباقون إلى دفع ثمن الماء والظلء لأن الفصل كان صيفا) . وفي 111۰/1۷ م» في بلد الوليد» وفي نفس اليوم الذي وقع فيه الملك فليبي الثالث الأمر بطرد مسلمي أراغون القديمة» وقع كذلك الأمر بطرد مسلمي قطلونية . وأعلن دون هكتور ببغناتلي» دوق دي منت ليون» نائب الملك في قطلونية› الأمر في برشلونة. ولم يكن تأثير هذا الطرد على قطلونية كبيرًا مثل ما كان في مملكتي أراغون القديمة وبلنسية اللتين بقيت فيهما مناطق شاسعة خالية من السكان بعد طرد المورسكيين. أما في قطلونية» فلم يكن عدد المسلمین يزيد على ۲ أو ۳ في المائة من مجموع السكان»ء أو حوالي ۷,٠٠١ مورسكي» طرد منهم حوالي ٤,٠٠٠ مورسكي» واستشني من الطرد حوالي ۳,٠٠١ مورسكي بتدخل من مطران طرطوشة الذي دافع عنهم وشهد لهم بالإخلاص للنصرانية . وحيث إن معظم المسلمين كانوا يسكنون مصب نهر الأبرة» لم يتأثر باقي سكان قطلونية كثيرًّا بما حدث» فكتب ممثلو برشلونة إلى الملك يهنئونه «بالقرار المقدس الذي اتخذه» في حق المورسكيين. ولم يمنع هذاء في الحقبة ما بین ٠١٠۹ م و۱1۰ م“ قطاع الطرق النصارى من الاعتداء على المورسكيين› المقيمين منهم في قطلونية والعابرين بها من أراغون القديمة إلى ساحل البحر» مما جعل تائب الملك في قطلونية يعين قاضيًا خاصًا للنظر في هذا الموضوع ومعاقبة المعتدين . وفي ۳/ ٠١١١/١ م» أرسل الملك فليبي الثالث إلى نائب الملك في قطلونية وفدًا معه رسالة يأمره فيها ب«الانتهاء من طرد المورسكيين الذين مكثوا». وفي /٠/١٤ ١ م» أخبر بدرو سولير» قاضي المحكمة الملكية المكلفة بالقبض على
عدد الصفحات ١٧١۱۷۲ الفصل الخامس/ طرد المسلمين الجماعي عن إسبانیا (۱۹۰۸ _ ٠١١٤ م) المورسكيين «الذين طردوا ثم عادوا»» نائب الملك بأن كل النصارى الجدد الذين وقعوا في يده هم مرضی بحتاجون احتياجا ماسًا إلى الإنقاذ. اما الجزر الشرقية» فلم يكن فيها عدد مهم من المسلمين» وحاول الاستقرار بها الذين عبروها من مسلمي وادي رقوط (ولاية مرسية). وسنرى وضعهم عندما نتطرق لمنطقة مرسية في الفصل القادم . يرتفع إذن عدد المسلمين الذين طردوا من مملكة أراغون بأكملها إلى حوالي ۰ ثشخص › منهم ۰۰۰ر۱۳۲۰ ش شخصر طردوا من مملكة بل بلنسية› و* ٠٠وا شخص من مملكة أراغون القديمة» و٠ ٤,٠٠ شخص من إمارة قطلونية . ٠/٥ - مسلمي مملكة قشتالة: كانت تنقسم مملكة قشتالة إلى المناطق التالية: الأندلس» ومملكة مرسية»› واسترمادورا» وباقی المملكة. في ٠١٠۹/1۲/۹ م» وقع الملك فليبي الثالث الأمر بطرد مورسكيي الأندلس ومرسية وبلدة فرنجوش (هورناشوس) في منطقة استرمادورا» وکلف دون خوان دي مندوسة» مارکیز دي سان جرمان» بتطبيقه . وفي ٠١٠١/1/١۸ م» نشر أمر الطرد في مملكة مرسية» وكلف مجلس الدولة دون لويس فاخاردو» عضو الجيش البري والبحرية الإسبانية » بتطبيقه. ونص الأمر بأن الطرد يخص «كل النصارى الجدد المورسكيين» رجالا ونساء وأطفالاء عدا العبيد. . . والمورسكيين القدامى المتأصلين من مملكة مرسية المعروفين بالمدجنين شرط أن يعيشوا حياة نصرانية». واكتفى الأمر أولا بطرد الغرناطيين فقط من مملكة مرسية» بسبب مقاومة أهل مرسية النصارى لطرد المورسكيين المرسيين الذين كان معظمهم يسكن وادي رقوط» وهي منطقة تضم ست قرى في مرج وادي شقورة تابعة للويس فاخاردو» مارکیز بلیش . وقد عارض ممثلو مرسية النصارى طرد الغرناطيين» لما سيؤدي من «ضياع في العلوم وترك للزراعة». إذ كان الغرناطيون هم القائمون على صناعة الحرير في البلاد. فظل تدخلهم دون جدوى. فطرد من مملكة مرسيةء في المرحلة الأولى» حوالي ۰ مورسکي» بینما بقي حوالي ٣٣۰۰ منهم في وادي رقوط. وفي ۱۱/۸/ ١ م» غير الملك رأيه» وأصدر آمرًا بطرد جميع مورسكيي مرسية بما فيهم
عدد الصفحات ١٧٢الفصل الخامس/ طرد المسلمين الجماعي عن إسبانیا (۱۹۰۸ - ٠١١١ م) ۱۷۳ المدجنين . فعاود ممثلو مرسية الدفاع عنهم بحجة أنهم نصاری مخلصین › وانتخبوا الراهب خوان فراي ممثلا عنهم في هذه المهمة. فكتب فراي للملك تقريرًا مفصلا عن مورسكيي مرسية وأوضاعهم» برهن فيه على إخلاص مورسكيي وادي رقوط للنصرانية . وبعد نشر قرار الطرد› قام نصاری مرسية بمظاهرات احتجاج توجھهرا فیها للكنائس حيث قاموا بدعوات لمورسكيى وادي رقوط . وألقوا خطبًا عامة دافعوا فيها عنهم بحجة أنهم نصارى مخاصين يأكلون لحم الخنزير ويشربون الخمر ولا يعرفون اللغة العربية» عدا الكهول. فأدت هذه المظاهرات بالملك إلى تأجيل تنفيذ أمر الطرد. ثم وصلت تقارير إلى مجلس الدولة مفادها أن مورسكيي وادي رقوط هم في الحقيقة مسلمون يتظاهرون بالنصرانية تقية. وفي ۸/ ١١١۳١/١٠١ م مال الملك لهذا الرأي» ووقع أمرًا جديدًا بالايسكوريال بطرد جميع مورسكيي وادي رقوط ومن تخلف من باقي مورسکيي مملكة مرسية وكلفب الكرندق سلازار بعفيذه: وأمهل الامر المورسكيين ثلاثين يومًَا للخروج من البلادء «لأنه قد عرف الآن بالتأكيد. . . بأن بعضهم يعملون بكل وقاحة ضد تعاليم الإله وتعاليمي» وبسبب العدد القليل جا من النصارى القدامى الذين يعيشون بينهم مما يظهر نياتهم السيئة». وقرر الملك طرد جميع المورسكيين» «رجالا ونساء من كل الأعمارء المتأصلين من مرسية وغير المتأصلين. . . مع أبنائهم وبناتهم» وخدامهم وخادماتهم» وأصدقاء قومهم› بارا وصغارًا. . . ومنعهم من الخروج من أي ميناء سوى قرطاجنة» ومن الدخول لأية مملكة أخرى من ممالكنا» ولم يستثن الأمر من الطرد سوى العبيد. وقرر الأمر «بأن الذين يسمون بالمورسكيين القدامى ويعيشون في قرى وادي رقوط» وغيرهم من الذين ينفصلون عن النصارى القدامى في مملكة مرسية› يمکنهم في ظرف ٠ يومًا التصرف في أملاكهم الثابتة» وحمل نصف ثمنها معهم شرط أن يتركوا لممتلكاتي الملكية النصف الآخرء وتقديمها ليد المسؤول بذلك في مملكة مرسية. أما المورسكيون الذين ليسوا قدامى فلا يسمح لهم بالتصرف إلا في أملاكهم المنقولة» ويسمح لهم بحمل نصف ثمنها معهم وترك نصفها الآخر لممتلكاتي الملكية مع جميع ما لديهم من أموال غير منقولة». وطرد من جدید هذه المرة من مملكة مرسية حوالي ۰ Vy مورسکي . وهرب بعضهم إلى مملكة بلنسية» «وعندما لوحقوا هناك رجعوا من جديد إلى مرسية حيث
عدد الصفحات ١٧٣4 الفصل الخامس/ طرد المسلمين الجماعي عن إسبانیا (۱۹۰۸ - ٠١١١ م) تزايد عددهم لدرجة أن مجلس الدولة أخذ منذ منتصف سنة ٠١٠١ م في البحث عن وسائل طرد المتخلفين إلى الممالك الأجنبية). واتجه بعض المورسكيين المرسيين الآخرين إلى الجزر الشرقية» فكتب نائب الملك في ميورقة (قاعدة الجزر الشرقية) في ۸۳0 م إلى الملك فليبي الثالث يستأذنه في السماح لهم بالإقامة. وفي /١١۹ ٤ م» أجاب الملك بما يلي : «اعلموا نائب الملك بأنه لا يسمح بأي حال من الأحوال أن يمكث المورسكيون هناك» فليخرجهم» لأن تلك الجزيرة مجاورة لإسبانيا وقريبة من الجزائرء فلتطبق أوامري عليهم الآن وعلى غيرهم من المورسكيين في المستقبل». وفي ٠١٠١/۷/۲١ م وصل الأمر إلى نائب الملك بميورقة بطرد مورسكيي وادي رقوط الذين التجأوا إلى الجزر الشرقية» وإعطائهم مهلة ثلاثين يومًا للخروج. وفي ٠١٠١/۸/١۸ م٠ أخبر نائب الملك على الجزر الشرقية فليبي الثالك بخروج آخر مجموعة من مورسكيي وادي رقوط مؤلفة من حوالي ٠٠٠ امرأة متزوجة» ولم يبق سوى ٠١ نصرانيًا جديدًا فقيرًا في الجزيرة تعذر عليهم السفر لفقرهم. فأجاب الملك بما يلي: «آمرك أن تخرج هؤلاء المتخلفين» وتعطيهم المركب والتسهيلات الممكنة». هكذا تابع الملك فليبي الثالث ورجال دولته بكل قسوة وانعدام الرحمة حتى العجزة المستضعفين من الأمة الأندلسية» مستمينًا في طردهم» وكأن دافعه ليس دفع الخطر ولكن الحقد الدفين في قلبه والخوف غير المنطقي الذي يجعله يقترب من مرحلة الجنون. وبهذا یمکن تقدير عدد المورسكيين الذين أخرجوا من مملكة مرسية بحوالي ۰ شخص . نص قرار الطرد الذي وقعه الملك فليبي الثالث بتاریخ ۱۹٠۹/۱۲/۹ م على بلدة فرنجوس بالذات» وهي توجد اليوم في ولاية بطليوس (منطقة الاسترمادورا). وكان كل أهلهاء وعددهم ٠,٠٠٠ نسمة» مسلمين محليين» أي مدجنين. وكان أهل فرنجوس منظمين تنظيمًا جيداء استطاعوا بسببه السيطرة على تجارة الطرق في المنطقة. ولاحقتهم محاكم التفتيش دون أن تنال منهم شيئًا. لذلك أرسل مجلس الدولة القاضي ماديرا لمتابعتهم» فحكم على العديد منهم بالإعدام شنقًا أو بالتجذيف فوق السفن. وعندما صدر قرار الطرد كلف ماديرا بتنفيذه» فبدأً بتهجير مورسكيي فرنجوس في شهر يناير عام ٠١٠١ م مستشنيًا الأطفال الذين تقل أعمارهم عن ست سنوات. وكان نقلهم عبر ميناء إشبيلية» وأخذ ماديرا منهم ۲٠,٠٠١ دوقة ثمن نقلهم.
عدد الصفحات ١٧٤الفصل الخامس/ طرد المسلمين الجماعي عن إسبانیا (۱۹۰۸ - ٠١١١ م) 1Yo ق ن واستقر مورسكيو فرنجوس بعد ذلك في مدينة الرباط (عاصمة المخرب اليوم) التي عمروها بعد أن كانت خرابّاء وكان لهم فيها تاريخ مجيد في الجهاد البحري ضد الإسبان. هكذا أخرج ماديرا حوالي ٠,٠٠١ مورسكيي من فرنجوس» كما خرج حوالي ٥,٠٠٩ موريسکي آخرين من مدن استرمادورا الأخرى عن طريق قشتالة القديمة. فيكون مجموع من خرج من منطقة استرمادورا حوالي ۰۰ Ny موريسکي . أما في الأندلس» فلقد حاول المسؤولون والأهالي النصارى جهدهم منع طرد المسلمين منهاء كما حدث في مملكة مرسية» مما يدل دلالة قاطعة أن معظم هؤلاء ينحدرون من أصول إسلامية ويضمرون العطف على إخوانهم في محنتهم. فادعى ماركيز الغابة أن المورسكيين التابعين له لهم حقوق يجب احترامهاء وبين حسن سيرتهم حيث لم يسبق لمحاكم التفتيش أن عاقبت أحذا منهم. وفي أرشذونة (مقاطعة مالقة) احتج المورسكيون أمام المسؤولين بأمر في يدهم سبق أن منحه لهم الملك يعفيهم من ضريبة «الفارضة» التي كانت مطبقة على النصارى الجدد. وفي قاعدة غرناطة عمل الأهالي على إخفاء المورسكيين بينهم. وفي مالقة تدخل الأهالي لإعفاء العبيد المسلمين من الطرد. كما أن عدذدًا من المورسكيين الذين تعاونوا مع السلطات ضد إخوانهم طلبوا المكوث في البلاد خوفًا على حياتهم . ففي بسطة (مقاطعة غرناطة) طلبت محكمة التفتيش العليا من محكمة غرناطة إعفاء جيرو مينو ومغدلينة دي كابيدو من الطرد «أو على الأقل عدم إرسالهما مع أهل بسطة». ومع ذلك» اتخذ الملك فليبي الثالث قرار الطرد المذكور بتاریخ /١١/۹ ۹4 م الذي أعلن عنه في إشبيلية بتاريخ ٠١٠١/١/١١ م ينص القرار على «أن الملك حدد فترة قدرها ثلاثون يومّا لكي يبيع المطرودون أملاكهم المنقولة ويتهيؤون للإبحار». لكن ماركيز سان جرمان» المكلف بإنجاز الأمر» قلص هذه الفترة إلى عشرين يومًا فقط . وأذن الماركيز لمورسكيي الأندلس «باصطحاب أبنائهم مهما كانت أعمارهم إذا كانت هجرتهم إلى بلدان كاثوليكية» أما إذا كانت هجرتهم إلى إفريقيا فلن يسمح لهم باصطحاب أطفالهم الذين تقل أعمارهم عن سبع سنوات» وعليهم ترکهم في إسبانيا». ويقدر عدد من أخرج من المورسكيين من الأندلس بحوالي ٠١ فقط . لكن يظهر أن هذا العدد أقل من الواقع» إذ خرج حوالي ٠٠,٠٠١ شخص قبل أمر الطرد» فيكون إذن مجموع من أخرج من الأندلس حوالي ٠۲,٠٠١ ظط شخص .
عدد الصفحات ١٧٥۱۷٦ الفصل الخامس/ طرد المسلمين الجماعي عن إسبانیا (۱۹۰۸ - ٠١١١ م) ا ا وفي ۱٦۱۱/۳/۲۲ م نشر الملك أمرّا ملكيًا ينبه فيه على رجوع عدد من المورسكيين الأندلسيين الذين يدعون بأنهم نصاری» ویأمر فيه بإخراج جميعهم دون استشناء» حتى العبيد المسلمين الموجودين في الأندلس» في ظرف سنتين. «ولم يكن عند المحاكم والأشخاص الذين كلفوا بهذا الأمر في الأندلس» في مملكة غرناطة وخارجهاء حماس لإّخراج من مكث منهم (المورسكيين) ولا معاقبة من رجعوا كما یجب ) . ٠ وفي ۱۹۰۹/۱۲/۲۸ م» وقع الملك فليبي الثالث بمجريط أمرّا ملكيًا يوافق فيه على خروج المورسكيين «الفوري والحر» من قشتالة القديمة والجديدة ومن المانشا والاسترمادورا. فأدى هذا الأمر إلى إخراج حوالي ١١۷ر١٠ شخص من المنطقة المذكورةء بينما بقي عدة آلاف من المورسكيين الذين لم يستطيعوا أو لم يريدوا الخروج بسبب الاستقبال السيىء الذي كان ينتظرهم في فرنسا عبر الحدود البرية مع إسبانيا. فأمر الملك في ٠١٠١/١/١ م بقطع طريق برغش المؤدية إلى فرنسا على المورسكيين› وإرغام المتخلفين على الاتجاه إلى ميناء قرطاجنة شرط إبحارهم إلى الممالك النصرانية. خرج من ميناء قرطاجنة حوالي ٠١,1٤١ مورسكي قدموا من قشتالة. لكن السلطات الإسبانية علمت أنهمء رغم اتجاههم أولا إلى الموانىء النصرانية بفرنسا وإيطالياء تحولوا بعد ذلك إلى الموانىء الإسلامية بشمال إفريقيا. وفي نفس اليوم )111۰/0/۱ م(« استدعى الملك الكوندي دي سلازار إلى طليطلة» وكلفه بطرد ما تبقى من المورسكيين في طليطلة والمانشا واسترمادورا. وفي ٠ م٠ وقع الملك أمرّا بطرد المورسكيين الذين التجأوا إلى قشتالة القديمة والجديدة واسترمادورا والمانشا من بلنسية والأندلس وغرناطة وقطلونية ومرسية وأراغون القديمة. غير أن السلطات المحلية لم تتحمس لطرد المورسكيين» كما يظهر من تسلسل الأوامر بالطرد في السنوات الثلاثة التالية. ففي ٠١١١/۳١/۲١۲ م» وقع الملك أمرًا بطرد من تخلف من المورسكيين في الأندلس ومن عاد إليها منهم . فأخرج من برغش حوالي ۱١,۳٣۷ مورسکي» ومن قرطاجنة حوالي ٠٠,٠٠١ مورسکي» منهم عدد كبير من الخرناطيين العائدينء أو القاطنين بقشتالة. وفي ٠١١١/١/۳١ م» جدد أمرًا بطرد المتخلفين» وآخر في ۱١۱۱/۸/۲۱ م» وثالث في ۱٣۱۲/۹/۱۹ ۾» ورابع في ۱٩۱۳/۱/۱١ م» وخامس في ۱١۱۳/٤/۲۰ م. ورغم كل هذه الأوامر» فقد ظل مورسكيو سهل قلعة رباح معفيين من الطرد.
عدد الصفحات ١٧٦الفصل الخامس/ طرد المسلمين الجماعي عن إسبانیا (۱۹۰۸ - ٠١١١ م) ۱۷۷ ع ج ی يمكن إذّا تقدير مجموع من طرد من المسلمين من قشتالة القديمة والجديدة والمانشا بحوالی ۰ شخص . ويكون مجموع من طرد من مملكة قشتالة حوالي ٠١۲,٠٠١ مسلم» منهم ۰ شخص من القشتالتین» و۲,۰۰۰٠ شخص من الأآندلس» و۲۲,۰۰۰ شخص من مرسية» و ۸,۰۰ شخص من استرمادورا. وبهذا يكون مجموع من طرد من المسلمين من إسبانيا في الحقبة بين سنتي ۹ م و٤٣٣۱ م حوالي ۰ شخص» منهم ۱۹٥,۰۰۰ شخص من مملكة أراغون» و٠٠٠,۲١٠ شخص من مملكة قشتالة. وقد اختلف المؤرخون في تقديراتهم للمسلمين المطرودين» فتفاوتت ما بين مائة ألف والمليون. لكن معظم من عايشوا الأحداث برهنوا على أن الإحصائیات أعطت أرقامَا تتراوح بین ۲۷۰,۰۰۰ و ٩۰۰و٠٤۲ مورسکي . وتعود صعوبة تقدير عدد المطرودين بالضبط إلى أسباب كثيرة» منها أن عددا کبیرًا منهم طرد عدة مرات» ومنهم من عد من المطرودين دون أن يترك البلاد. وسنقدر في الفصول التالية أعداد المورسكيين الذين بقوا في إسبانيا والذين عادوا بعد قرار الد وفي يوم 09 م خرج الملك فليبي الثالث على رأس رجال الدولةء وفي أحسن أبهة» مرتديًا الألبسة البيضاء» وقام بمسيرة «شكر لله» على انتهاء عملية طرد المسلمين بسلام التي ابتدأها قبل سنتين . ٥ - المورسكيون المطرودون في مناطق هجرتهم: أخرجت الحكومة الإسبانية من أرضها في الفترة ما بين سنتي ٠١٠۹ م و٤٣۱ م حوالي ۳۲۷,۰۰۰ مسلم أندلسي ومدجن. استقر العدد الأكبر منهم في المغخرب والجزائر وتونس. وانتقل آخرون إلى فرنساء ومنها إلى البلاد الإسلامية . كما انتقل البعض الآخرء إما مباشرة أو عبر فرنساء إلى موانىء الدولة العثمانية . أما المغرب» فيقدر عدد الأندلسيين الذين دخلوه في هذه الفترة ما بين ٤٠٠,٠٠٠ أندلسي في المصادر الإسبانية و٠٠٠,٠٠ أندلسي في المصادر الأندلسية» والرقم الأعلى هو الأرجح. استقر حوالي ٠,٠٠١ آندلسي (نصف الوافدين إلى المغرب) في المناطق الشمالية المجاورة لمضيق جبل طارق» إذ استوطن منهم حوالي *٠٠٠ر١٠ آندلتي بمدينة تطوان» وحوالي ٠٠,٠٠١ أندلسي بمدن الشمال الأخرى»ء كشفشاون
عدد الصفحات ١٧٧۱۷۸ الفصل الخامس/ طرد المسلمين الجماعي عن إسبانیا (۱۹۰۸ - ٠١١١ م) E E E E 0 والقصر الكبير» وقراه وباديته. واستقر حالي ٠٠,٠٠١ آندلسي آخرون على مصب وادي ابي رقراق» في سلاء» وخاصة في مدينة الرباط التي عمروها بعد أن كانت خرابًا. واتجه حوالي ٠۰,۰۰۰ أندلسي آخرين إلى مدينة فاس» بينما توزع الباقون» آي جوالي ١١,٠١١ اندلسي» على مدن المغرب الأخري» كستكاس ومراكش وآسق ووجدة» وعلی موانئه وبوادیه. وكان انتقال الأندلسيين إلى المغرب عن طريق المراكز التي استعمرتها إسبانيا على شواطئه» كطنجة وسبتة» ومنها انتقلوا إلى المناطق الأخرى. ولقد قدم معظم الأندلسيين المهاجرين إلى المغرب من الأندلس والقشتالتين واسترمادوراء بينما قدم آخرون من مرسية وبلنسية وأراغون القديمة وقطلونية. واتجه معظم أهل القشتالتين واسترمادورا إلى مصب وادي أبي رقراق» خاصة الرباط حيث انتقل كل من أتى من فرنجوس بعد أن أراد مولاي زيدان استعمالهم في حروبه الصحراوية» وانتقل معظم الغرناطيين إلى فاس وشمال المغرب» بينما استقر أهل بلنسية ومرسية وأراغون القديمة وقطلونية في تطوان والرباط. وعمل السلطان السعدي مولاي زيدان على تيسير استيطان المهاجرين الأندلسيين» إذ رأى فيهم عنصرا مفيدا للمخرب» لتعمير مدنه» وتحسين أوضاع بواديه» والاستفادة من رجالهم وخبراتهم ف في الجيش . وتدخل مولاي زيدان للدفاع عنهم ضد مناوئيهم داخل المخرب وخارجه. ففي المغرب. أذن لهم بالاستیطان حیثما شاؤوا وبإعادة تعمير مدينة الرباط» وقدم لهم التسهيلات اللازمة لذلك. وخارج المغرب» دافع على حقوقهم» وتابع المعتدين عليهم عند انتقالهم إليه. مثال ذلك السفارة التي أرسلها مولاي زيدان برئاسة الشهاب الحجري» أحد المهاجرين اين إن اير ع وة اراب الادلن لين ادى غاي اعات السفن الفرنسيون» إذ «كان الأندلسيون يقطعون البحر في سفن النصارى بالكراءء ودخل كثير منهم في سفن من الإفرنج من أربع سفن»ء وبعث رجل أندلسي من بلاد فرنجة يطلب منهم وكالة ليطلب بالشرع عنهم ببلاد الفرنج» واتفق نظرهم أنهم يبعثون خمسة رجالا من المنهوبين لهم» واحدا من الأندلس الذين سبقوهم بالخروج» واتفقوا أنى نمشي لهم» وأعطاني السلطان كتابه وركبنا البحر المحيط بمدينة آسفى». ولم يستقبل الأندلسيون المهاجرون استقبالا جيدًا من طرف الأهالي المغارب بة إلا في مدينتي فاس وتطوان حيث كانت بهما جالية أندلسية قديمة كبيرة وذات نفوذ. Î. ما
عدد الصفحات ١٧٨