المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

مجلة حوليات التراث العدد 06 2006 مستغانم

Med Alg

صفحة ٧ من ١١

الوطنية والهوية الطفل لغة 97 - اﻟ ﻌﺪد6 ﻳﻮﻧﻴﻮ،2006 التي تعكس صورة واضحة لما عليه أفراد هذا المجتمع من ثقافة ونظم وعادات 10(. لوم، فإن نمو الذكاء يتم على قدر المساواة مع النضج اللغوي، وكما هو مع فبدون اللغة اللفظية التي تصبغ التفكير بالصبغة الاجتماعية، من المستحيل نضج 11(. ونظرا لأهمية مرحلة الطفولة في مجال البحث السيكولوجي والتربوي، لما الفترة من تأثير مباشر على حياة الفرد فيما بعد، فإننا نجد مدرسة التحليل لهذه النفسي بزعامة فرويد تؤكد على أن الخمس سنوات الأولى من عمر الطفل هي التي تكون نواة شخصيته، وتؤكد أيضا على أهمية معاملة الطفل في هذه المرحلة بكثير د ما هو إلا امتداد لخـبرات من الحب العطف، بمعنى أن سلوك الفرد الراش الطفولة المبكرة. وإذا نظرنا إلى اللغة نجد أنها أحد جوانب هذا السلوك، حيث 12(. مصادر التربية اللغوية عند الطفل المنزل: أثبتت الأبحاث العلمية أن الأسرة هي المكان الأمثل لتربية الطفل لغويا، حيث تلعب الرعاية والعواطف الأبوية دورا بارزا في ولتكوينه عاطفيا و يتمتع "اكتساب الطفل للغة، ولذلك يقول اللغوي الفرنسي مارسيل كوهين: الأطفال بأفضل ظروف للنمو، واكتساب اللغة خاصة عندما يتم رعايتهم بدأب 13(. وللوالدين في تربية الطفل دور ذو خطر وبال، فهما اللذان )يهودانه أو ينصرانه(. وللأم بالذات الدور الأكبر والأعمق والأكثر تأثيرا. إنها تداعب صغيرها، وتراقصه وتغني له، وترضعه من لسانها كما ترضعه من صدرها، فإن أو مغلوطا جاء استخلاص كان المنطوق عربيا صحيحا فصيحا، أو عاميا مخلوطا الطفل على وفاقه. عن سر الرضاعة الطبيعية تقول زكية عزيز، الأخصائية في تربية الأطفال: )الرضاعة الطبيعية هي الأداة التي توفر للطفل أولى الحاجات النفسية أي الشعور بالطمأنينة...(. ولذلك كانت الأمومة الطبيعية ضرورة حيوية

عدد الصفحات ٩٧

صديق فضيلة 98 - اﻟﺘﺮاث ﺣﻮﻟﻴﺎت ﻣﺠﻠﺔ والنفسية والعقلية معا، وإن حرمان الطفل من الرضاعة لصحة الطفل الجسمية 14(. دور التعليم: ينتقل الصغير بعد إلى دور التعليم، وقد يكون لديه محصول لغوي صحيح أو مغلوط أو مخلوط بلهجات والمفروض أن تعي المدرسة )بدءا الوضع اللغوي المحروم من التكامل ب( احتمال وقوع هذاكتابالحضانة وال والتناسق، فتعمل على مواجهة هذا الاحتمال وذلك بإشاعة جو لغوي سليم، من شأنه تقريب ألسن الصغار بعضها من بعض، وصولا إلى لسان مشترك. ومن أجل هذا كانت الأنظمة التربوية الوطنية، فهي باستعمالها اللغات الوطنية كوسيلة 15(. وسائل الإعلام: إن الإعلام هو تزويد الناس بالأخبار الصحيحة التي ولا شك أن يا البرامج التلفزية والإذاعية تمتاز بتنوع كبير بحيث توفر للطفل غداء عقليا ووجدان متكاملا إلى جانب كونها مصدرا من مصادر المعرفة والثقافة. ومعلوم أن كل تنوع في المعرفة يعكس تنوعا في اللغة. وإننا اليوم إن ولينا وجوهنا شطر لغة الإعلام بأنواعه نلحظ أن استعمال اللغة فيه أصبح عشوائيا بحيث أضر بها ضررا بليغا، حيث أصبح استعمال ينبغي لنا ألا يغيب "ة فيها من الشائع المعروف. يقول مسعود بوبو: اللهجات العامي عداه ٺتعن بالنا أن الظاهرة اللهجية لا تقف عند النطق كما كان الحال قديما، بل بة اللهجية تنطوي على كتابة المرئية واضحة على شاشات التلفزيون... والكتاإلى ال هذه الصورة المتكررة يرسخها في الخطأ الإملائي والخطأ النحوي، ورؤيتها على أذهان أجيالنا قبل معرفتهم السلامة اللغوية، وهذا يجعل من العسير محوها من 17(. ويرى بعض الباحثين أن تغليب العامية في بعض وسائل الإعلام كان سببا من أسباب أزمة اللغة العربية المعاصرة... وحجة بعض وسائل الإعلام في ذلك 18(.

عدد الصفحات ٩٨

الوطنية والهوية الطفل لغة 99 - اﻟ ﻌﺪد6 ﻳﻮﻧﻴﻮ،2006 اللغة والشخصية يرى فيخته صاحب فلسفة الإنية أو الذاتية )وكلمة الإنية هذه لابن سينا( أن وجود أمة من الأمم بوجود إنيتها التي هي شخصيتها، وأن هذه الشخصية كون من عناصر ثلاثة: الدين واللغة وحب الوطن.ٺت ن تربية الشعب على التماسك بالدين والأخلاق إ"ويقول عن العنصر الديني: هي أساس كل الحكومة، وعلى الحكومة أن تأسس معهدا دائما لهذه التربية أحبوا العرب لثلاث، لأني عربي "وأثر عن الرسول )ص 20(. د الأمة، وبقدر أصالة اللغة رمز وجو"أما اللغة الأصيلة في نظر فيخته فهي والمحافظة على اللغة الأصيلة أو فقدانها تكون المجموعة البشرية أمة وشعبا أصيلا أو ليست العربية بأحدكم "والرسول الـكريم )ص( يقول فالعروبة تعني م، كما أن الإسلام يعني اللغة العربية.الإسلا وعن العنصر الثالث للشخصية وحياة الأمة، وهو حب الوطن، يقول فكما أن الدين هو العنصر الدائم لحياتنا الروحية... فإن حب الوطن هو "فيخته: وقد عرف جوزيا رويس يمة إخلاص شخص لقضيته إخلاصا طوعيا وعمليا غير مشروط، الولاء بأنه ق فالولاء الوطني مثلا يحمل الإنسان على أن يحيا، وأن يموت عند الاقتضاء من وجاء في الأثر )حب الوطن من الإيمان ومن هنا كانت اللغة الوطنية هي تلك اللغة التي تقبل من طرف الجميع اتصال الاجتماعي وكشعار خارجي لجنسيتهم... إن الأنظمة كوسيلة للتبادل وال التربوية الوطنية باستعمالها اللغات الوطنية كوسيلة للتربية تصنع في الميدان أقوى ولهذا كان من أهداف المدرسة ، بها مشافهة وتحريرا، دراسة اللغة العربية وإتقان التعبير "الأساسية الجزائرية: واعتبار مثل هذه الدراسة عاملا أساسيا في تكوين الشخصية القومية والتجاوب

عدد الصفحات ٩٩

صديق فضيلة 100 - اﻟﺘﺮاث ﺣﻮﻟﻴﺎت ﻣﺠﻠﺔ 26(. أطفالنا والفصحى إن مأساة الطفل العربي المعاصر، كونه في سني حياته الأولى يتعرض ن تراكيبها وقواعدها، حتى إذا ذهب غلى للعامية، ويتعرف على مفرداتها ويتق المدرسة وجد أن عليه أن يطلب المعرفة بغير اللغة التي يتقنها. أما الاختلاف بين الفصحى والعامية في الألفاظ فأشهر من أن يمثل له، وأما الاختلاف في القواعد والتراكيب فإن الفارق أكبر مما يظنه الإنسان للوهلة يستخدم الطفل )اللي( كاسم موصول للمفرد والمثنى والجمع الأولى. ففي العامية -اللذان -التي -مذكرا كان أو مؤنثا، بينما تقابله في الفصحى ثمانية صيغ: الذي : عزوف راناللاتي أو اللواتي. ونتج عن هذه المأساة أم -اللذين -ن اللتيْ -ن اللذيْ ا يقرأ. وصعوبة التحصيل المعرفي الطفل عن القراءة، لأنه لا يفهم ولا يستمتع بم والعلمي، لأن الطفل غير متمكن من أداته، ولتعويض هذا النقص وضع التربويون حصصا لقواعد اللغة العربية في جميع المراحل الدراسية، ولـكن ذلك لم يوصل خريج المدرسة ولا الجامعة إلى مرتبة الإتقان. مع العلم أننا كلما علمنا ل مبكر، قلصنا من عدد ساعات القواعد والنحو والإعراب، الطفل الفصحى بشك واستغلال تلك الساعات في تحليل النصوص وأساليب التعبير. بالإضافة -والحل يكمن في أن يتقن أطفالنا الفصحى قبل دخول المدرسة وهذا بأن نعرض الطفل في سني عمره الأولى لساعات طويلة من -إلى العامية اعا وتحدثا، وهذا دور الأبوين. وإذا كان الأبوان لا يحسنان ممارسة الفصحى سم لقف الطفل من سن ٺتالفصحى، عوض عن ذلك بروضات الفصحى، التي وهذا الحل مجرب، وقد "الثالثة، ويكون الحديث داخل الروضة بالفصحى تماما. 27(. ثقافة الطفل متقدمة يحتل مركز الأولوية من الخطط أصبح الاهتمام بالطفل في الدول ال تعنى عناية "والبرامج والاهتمامات على كل المستويات الوطنية والقومية، وأخذت

عدد الصفحات ١٠٠

الوطنية والهوية الطفل لغة 101 - اﻟ ﻌﺪد6 ﻳﻮﻧﻴﻮ،2006 فائقة بتعليم الأطفال وٺثقيفهم وتربيتهم من النواحي الصحية والنفسية والثقافية برامج والاجتماعية والعقلية... وخطط الإنماء المبرمجة اقتصاديا واجتماعيا، تعتبر 28(. وقد جاء هذا الاهتمام من قبل المجتمعات المتقدمة نتيجة إيمانهم بأن العناية بطفل هي عناية بالإنسان والمستقبل، ويلعب الجانب الثقافي الدور الطبيعي كة من في تحقيق الطموح نحو الغد المشرق. وإذا كانت الثقافة هي الحصيلة المشتر الدين واللغة والمعرفة والعمل والفن والأدب والتراث والقيم والتقاليد والأخلاق والتاريخ والوجدان ومعايير العقل والسلوك وغيرها من مقومات، فإن اللغة هي أخص خصائص الثقافة، فهي من جهة تعتبر حاملا للثقافة، ومن جهة أخرى E. Sapir( 29(. -وفي السنوات الأخيرة غمر المجتمع العربي إنتاج الحضارة العلمية الحديثة تغيير الوسط الاجتماعي الذي يعيش فيه الطفل العربي "وأدى هذا إلى -الغربية ا ملحوظا، من أهم مظاهره غزو ثقافي غربي أدهى وأمر من الغزو الترابي تغيير نعانيه إلى زمن غير بعيد وهو... غزو يصعب رده إذا لم نواجهه بحزم كناالذي ومن المقولات الاستشرافية في هذا التوجه ما أشار إليه الكاتب ية تكون فيها القيم صامويل هانتينغتون من أن العالم يتوجه نحو حرب حضار ويقول السياسي الفرنسي بينو لقد خسرت فرنسا إمبراطورية استعمارية، وعليها أن تعوضها . وهذا يعني أن المدخل الحقيقي للاستعمار الجديد هو الهيمنة "بإمبراطورية ثقافية ما اصطلح عليه بالعولمة، وتعني تعميم الشيء وتوسيع دائرته اللغوية والثقافية، وهذا 33(. ومن هذا المنطلق سيكون للعولمة دور في طمس التراث الثقافي الأصيل للأمة ومحاولة تشويهه، ولـكي نواجه ذلك بفاعلية وجدوى، فلابد أن نبتدئ على بتنشئته تنشئة عربية أصيلة تنمي فيه الاعتداد بالنفس "بي مستوى الطفل العر

عدد الصفحات ١٠١

صديق فضيلة 102 - اﻟﺘﺮاث ﺣﻮﻟﻴﺎت ﻣﺠﻠﺔ والمقدرة على الإبداع والخلق والإشعاع حتى يستطيع أن يقف من ذلك الغزو الثقافي المكثف بعد اجتيازه مرحلة الطفولة، موقف المغربل الواعي، لا موقف 34(. اهتمام بأدب الأطفال )شعرا، قصة...( اهتماما بالجانب ويشكل ال الثقافي للطفل، وأول اتصال للطفل بالأدب يكون عن طريق الرواية الشفوية من لدن الأم والجدة، لأغنيات المهد والقصص الشعبية، وصولا إلى القراءة الذاتية يمكن أن والواقع أنه"ب في الطفل: كتاب. ويقول الشرابي عن أثر الكتافي ال يكون لحب الـكتب أثر جدري في نمو الطفل العقلي، بحيث تصبح عادة القراءة مكسبا يدوم مدى الحياة إذا عرفنا كيف نقدم التشجيع اللازم بصورة مستمرة ومنظمة. وتبرير ذلك هو أن عزوف الكبار عن القراءة في مجتمعنا العربي مرده 35(. مقترحات لإنقاذ اللغة العربية لا أحد من بني العربية ينكر مسؤوليته في إنقاذ لغته من الضياع والاندثار، - حاكما كان أو محكوما، معلما أو متعلما، كاتبا أو قارئا... ولهذا وجب النظر من خلال هذه المحاور: في خطة لإنقاذ اللغة العربية، -دون تريث غرس حب العربية وتذوقها في نفوس الناشئة والطلاب، ويعطينا ابن خلدون - ووجه التعليم لمن يبتغي هذه الملـكة، "وصفة من أجل ذلك بقوله في مقدمته: ويروم تحصيلها، أن يأخذ نفسه بحفظ كلامهم القديم، الجاري على أساليبهم، من لف، ومخاطبات فحول العرب في أسجاعهم القرآن والحديث، وكلام الس وأشعارهم... حتى يتنزل لـكثرة حفظه لكلامهم من المنظوم والمنثور، منزلة من 36(. الإعداد الجيد لمعلمي اللغة العربية بحيث يكونون على وعي بتاريخها وتطورها ة تطبيقها.وآدابها، إلى جانب التمكن من قواعدها وكيفي التحفيز على النشاط اللغوي مثل الشعر، والقصة والإلقاء، والمناظرات، وإعطاء - .م الإعلام بالأداء اللغوي الصحيحضرورة اهتماو درجات على ذلك.

عدد الصفحات ١٠٢

الوطنية والهوية الطفل لغة 103 - اﻟ ﻌﺪد6 ﻳﻮﻧﻴﻮ،2006 الهوامش ، 140. د. محمود أحمد موسى: دور التعليم في تنشئة الطفل العربي، مجلة المستقبل العربي، 137. 5. ،حفيظة تازروتي: اكتساب اللغة العربية عند الطفل الجزائري، دار القصبة 7. ، 73. ، 14. 227-228. 26. فزي عيسى، دار الفكر العربي، القاهرة جمةبيني: التربية اللغوية للطفل، ترسرجيو س 7. ، 49. 38. نادية بعيبع: اثر تربية الملجأ وتربية الأسرة على النمو اللغوي، مجلة العلوم الاجتماعية 109. 9. معة فضيلة صديق: القيم التربوية في شعر الطفولة بالجزائر، رسالة ماجستير، جا 20. ، 88. عمان، لى الطفل، جمعية المطابع، د. صالح ذياب هندي: أثر وسائل الإعلام ع 17. ،

عدد الصفحات ١٠٣

صديق فضيلة 104 - اﻟﺘﺮاث ﺣﻮﻟﻴﺎت ﻣﺠﻠﺔ 110. 113. ، 50-54. 66. 51. 69. 54. 66. 88. ديوان المطبوعات محمد العربي ولد خليفة: المهام الحضارية للمدرسة والجامعة الجزائرية، 15. 04-12 -2001. 71. ديوان المطبوعات ، وقضايا اللسان والهوية لة الثقافيةأد. محمد العربي ولد خليفة: المس 128. 72. 163. نفسه 164. 71. 42. 654. References: * - The Holy Quran. 1 - Hindī, Sālah Dhiyyāb: Athar wasā’il al-i‘lām ‘alā at-ṭifl, Jam‘iyyat al-Maṭābi‘, Amman 1990. 2 - ‘Alī, Nabīl: Thaqāfat al-lugha, ‘Ālim al-Ma‘rifa, Kuwait, N° 255, 2001. 3 - Al-‘Ālim, Maḥmūd Amīn: Ḥawla mafhūm al-huwiyya, Majallat al -‘Arabī, Kuwait, N° 437, 1995.

عدد الصفحات ١٠٤

الوطنية والهوية الطفل لغة 105 - اﻟ ﻌﺪد6 ﻳﻮﻧﻴﻮ،2006 4 - Aṭiyya, Nawāl Muḥammad: ‘Ilm an-nafs al-lughawi, Al-Maktaba a l - Akadimiyya, 3rd ed., Cairo 1995. 5 - Baybaâ, Nadia: Athar tarbiyyat al-malja’ wa tarbiyyat al-’u srā ‘alā an-numuw al-lughawī, Majallat al-‘Ulūm al-Ijtimā‘iyya wa al-Insāniyya, N° 3, Batna 1995. 6 - Bennabi, Malek: Shurūṭ an-nah ḍa, (Les conditions de la rena issance), translated by A. Shahīn, Dār al-Fikr, 3rd ed., Beirut 1969. 7 - Blibal, Nūr al-Dīn: Al-irtiq ā’ bi al-‘arabiyya fī wasā’il a l-i‘lām, Kitāb al- ’Umma, N° 84, 1422H. 8 - Boudjelal, Abdallah: Dawr at-tilivisiyūn fī tarbiyyat wa ta thqīf al-aṭfāl, Majallat al-Ittiṣāl, N° 8, 1992. 9 - Brighash, Muḥammad Ḥassan: Adab al-aṭfāl ahdāfuhu wa simātu hu, Mu’assasat al-Risāla, 3 rd ed., Beirut 197. 10 - Ibn Khaldūn, ‘Abd al-Raḥmān: Al-muqaddima, Cairo 1327H. 11 - Kacem, Mouloud: Al-lugha wa ash-shakhṣiyya fī ḥayāt al-’um am̊, Majallat al-Aṣāla, N° 17-18, Alger 1974. 12 - Mūsā, Maḥmūd Aḥmad: Dawr at-t a‘līm fī tanshi’at at-ṭifl al -‘arabī, Majallat al-Mustaqbal al-‘Arabī, N° 100, 1987. 13 - Ould Khelifa, Mohamed Larbi: Al-mahām al-ḥaḍāriyya fī al-m adrasa wa al- jāmi‘a al-jazāiriyya, OPU, Alger 1989. 14 - Ould Khelifa, Mohamed Larbi: Al-mas’ala ath-thaqāfiyya, OPU, Alger 1989. 15 - Seddik, Fadela: Al-qiyyam at-tarbawiyya fī shi‘r at-ṭufūla fī al-Jazāir, Master Thesis, University of Tlemcen. 16 - Spini, Sergio: At-tarbiyya al-lughawiyya li at-ṭifl, (The linguistic education of the child), translated by Fawzī Issā, Dār al-Fikr al-‘Arabī, Cairo 1991. 17 - Tazrouki, Hafida: Iktisāb al-lugha al-‘arabiyya ‘inda at-ṭ ifl al-jazāirī, Dār al- Kasaba, Alger 2003. 18 - Zardoumi, M'hamed: At-tarb iyya wa at-ṭābi‘ al-waṭanī, Annals of the University of Algiers, Special Issue, 1996. o

عدد الصفحات ١٠٥

مجلة حوليات التراث

عدد الصفحات ١٠٦

التراث حوليات ،مجلة العدد6،2006 ص ،107 - 122 ISSN 1112-5020 اﻟﻨﺸﺮﺗﺎرﻳﺦ15/6/2006 yanour1962@yahoo.fr © الجزائر مستغانم، جامعة2006 في هوية الشعر العباسي نور هامحمد يقوت ، الجزائرجامعة مستغانم الملخص: ظل الشعر عربيا صميما في شكله وفي مضمونه حتى نهاية العصر الأموي، على الرغم من انتشار الإسلام في بقاع كثيرة من العالم، واختلاط العرب بالأمم الأخرى. وكأن هذا عجمة اللسان. ولما آل الحكم إلى الخلافة العباسية، انتقل الشعر ظل محظورا على الآخر لعائق العرب الفاتحون من طور التأثير في الآخر بنشر عقيدة الإسلام وشريعته في البلاد المفتوحة، إلى طور الانفتاح والتأثر بما يمتلـكه الآخر من تراث حضاري عريق ومتنوع، لأجل البناء دوره في العهد الجديد، وبوجوب أن لا يبقى على الحضاري المأمول. وأحس الآخر بأهمية الهامش، وأن يحقق لنفسه الاندماج التام في هذا المجتمع العباسي المتعدد الأعراق والثقافات، منتسبا إلى الإسلام عقيدة وعملا، ومتخذا اللسان العربي لغة مشتركة جامعة. الكلمات الدالة: .لأثر والتأثير، الشعر، الهويةالعصر العباسي، الفتوحات الإسلامية، ا o In the identity of Abbasid poetry M'hamed Yakouta Nour University of Mostaganem, Algeria Abstract: Poetry remained Arab, staunch in its form and content until the end of the Umayyad era, despite the spread of Islam in many parts of the w orld, and the mixing of Arabs with other nations, and as if this hair remaine d forbidden to the other by the hindrance of the big tongue. And when the rule was transferred to the Abbasid Caliphate, the Arab conquerors moved from the stage of influencing the other by spreading the doctrine of Islam and its law in the open countries, to the stage of openness and being influenced by what the other po ssesses of the ancient and diverse cultural heritage, for the sake of the desi red civilization. The other felt the importance of his role in the new era, and the n ecessity that he not remain on the sidelines, and achieve for himself full integrati on into this multi-

عدد الصفحات ١٠٧

ياقوت هامحمد نور 108 - اﻟ ﺣﻮﻟﻴﺎت ﺘﺮاثﻣﺠﻠﺔ ethnic and multicultural Abbasid society, affiliating with Isla m a s a b e l i e f a n d action, and adopting the Arabic tongue as a common language. Keywords: Abbasid era, Islamic conquests, impact, poetry, identity. o طور بتطوره، وتغنى بغنائه، أو ٺتثمة علاقة جدلية بين اللغة والأدب، فهي ؛ حيال تطور معارف الإنسان الأخرى تجمد وتتحنط بجموده وتقوقعه على نفسه ذلك "أن اللغة مادة الأدب، مثلما أن الحجر والبرونز مادة النحت، والألوان مادة لمرء أن يتحقق من أن اللغة ليست الرسم، والأصوات مادة الموسيقى، غير أن على ا مجرد مادة هامدة كالحجر، وإنما هي ذاتها من إبداع الإنسان، ولذلك فهي مشحونة 1(. والعرب، كإحدى أقدم الجماعات البشرية، أحسوا منذ العصر الجاهلي، ة العربية كعامل وحدة بهويتهم المتميزة من الأمم الأخرى، والمتمثلة في اللغ وتواصل في ما بينهم، وعامل إقصاء للآخر، لأنه أعجمي لا يفصح ولا يبېن في رأيهم. وازداد تعلقهم بلغتهم، لما عانوا العملية الشعرية قرونا طويلة وهم في عزلتهم في صحرائهم، حتى استقام لهم الشعر، واستقر لديهم السنن الشعري ألفاظا انا وقصيدا، وتمثل، بوضوح، في قصائد القرن السادس ومعاني وصورا وأوز الميلادي التي وصلتنا. وقد أودع العرب هذا الشعر عاداتهم ومآثرهم وأيامهم، وجسدوا فيه نى، أشار ابن سلام الجمحي أحوالهم الاجتماعية والعقلية. وإلى هذا المع علمهم هـ( حين قال: "وكان الشعر في الجاهلية عند العرب ديوان ولعل شغف العرب بالشعر وسلطانه على حياتهم ميزة عرفوا بها بين الأمم القديمة التي جاورتهم؛ فقد روي أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه ذكر الشعر فسأل كعب الأحبار: "يا كعب، د في التوراة قوما من ولد هل تجد للشعراء ذكرا في التوراة؟ فقال كعب: أج إسماعيل )عليه السلام(، أناجيلهم في صدورهم، ينطقون بالحكمة، ويضربون

عدد الصفحات ١٠٨

العباسي الشعر هوية في 109 - اﻟ ﻌﺪد6 ﻳﻮﻧﻴﻮ،2006 فلا عجب، بعد هذا، من أن اعتز عرب الجاهلية بتراثهم الشعري، ورأوا فيه آية بيانهم، وترجمانا للسانهم العربي، كما عدوه لذي يغنيهم عن التأثر بحضارة الفرس أو حضارة الروم، بعد منجزهم الحضاري ا أن استمرءوا العيش على هامش الحضارة. ثم جاء الإسلام، وأصبح القرآن الـكريم دستور حياة العرب الجديدة؛ فدعاهم إلى التوحيد والوحدة، وإلى إصلاح حاضرهم لأجل الاضطلاع بمهمة كلها، كما علمهم أدبيات الحوار والتعامل نشر تعاليم الدين الجديد في بقاع الأرض مع الآخر لتحقيق الأخوة في الدين، ولأجل التعايش وتبادل المنافع في ظل المساواة والاحترام المتبادل. غير أن الإسلام لم يجرد العرب من ماضيهم كله، نافى وتعاليمه. وقد رسخ في يقين النبي العربي محمد ٺتفقد أبقى على كل مكرمة لا صلى الله عليه وسلم أنه "لا تدع العرب الشعر حتى تدع الإبل الحنين" وقد اضطر الرسول صلى الله عليه وسلم إلى نزال شعري مستمر بين شعراء الدعوة الإسلامية وشعراء المشركين والـكفار. وتنامت الحاجة، بعد ذلك، إلى هذا الشعر ب كتان يقول: "إذا قرأتم شيئا من العربي، إذ أثر أن ابن عباس رضي الله عنه كا الله فلم تعرفوه، فاطلبوه في أشعار العرب، فإن الشعر ديوانه العرب. وكان إذا 5(. وهكذا كتب للغة العربية عمر طويل، بعد أن عضدها القرآن الـكريم ونها لغة الشعر، ثم والحديث النبوي الشريف، فأصبحت لغة مقدسة إلى جانب ك الأموي عبد الملك بعد أن قام الخليفة - بتعبير الدساتير اليوم -صارت لغة رسمية هـ( بتعريب الدواوين وصك العملة العربية الإسلامية في مواجهة العملة الرومية البيزنطية. وبات لزاما على الداخل في الإسلام أن يتعلم ها لغة العبادة، ولغة دولة الخلافة، ولغة الأدب والعلم، ولغة العربية ويتقنها لأن التواصل اليومي. وقد وجدنا اللغويين والنحاة والشعراء الحضريين يرحلون إلى البادية منذ أوائل القرن الثاني الهجري، حيث القبائل العربية المنعزلة، أو يختلفون إلى سوق

عدد الصفحات ١٠٩

ياقوت هامحمد نور 110 - اﻟ ﺣﻮﻟﻴﺎت ﺘﺮاثﻣﺠﻠﺔ لذين كانوا ما يزالون يحافظون على لغة المربد ليستمعوا إلى الأعراب الأقحاح ا العصر الجاهلي وأشعار شعرائه. فحتى تبقى اللغة عربية صحيحة فصيحة، "يجب أن تضم لغة العرب وحدهم، لغة أولئك الذين اعترف لهم وحدهم عصر التدوين 6(. ه حتى نهاية العصر ويبدو أن الشعر ظل عربيا صميما في شكله وفي مضمون الأموي، على الرغم من انتشار الإسلام في بقاع كثيرة من العالم، واختلاط الآخر لعائق عجمة العرب بالأمم الأخرى. وكأن هذا الشعر ظل محظورا على ل الأمر إلى الخلافة العباسية، انتقل العرب الفاتحون من طور التأثير اللسان. ولما آ إسلام وشريعته في البلاد المفتوحة، إلى طور الانفتاح في الآخر بنشر عقيدة ال والتأثر بما يمتلـكه الآخر من تراث عريق ومتنوع، لأجل البناء الحضاري المأمول، وأحس الآخر بأهمية دوره في العهد الجديد، وبضرورة ألا يبقى على الهامش، الأعراق وان يحقق لنفسه الاندماج التام في هذا المجتمع العباسي المتعدد والثقافات، منتسبا إلى الإسلام عقيدة وعملا، ومتخذا اللسان العربي لغة مشتركة جامعة. وبات المجال مفتوحا للعربي وللآخر على قدم المساواة، لأجل التنافس في استيعاب التراث العربي والإسلامي السابق، وتراث اليونان والفرس والهنود والعلوم والآداب، ثم الانتقال إلى مرحلة المترجم إلى العربية من الفلسفة الإضافة والابتكار والإبداع. وانطلق الشاعر العربي والآخر الشاعر في الإبداع الشعري مرتكزين على ثقافة العصر ومتطلباته، غير مقتصرين على الموروث الشعري القديم. واحتاج عة قرت لدى العربي إلى إثبات تمكنه الشعري لقنا -في كل مرة - الآخر الشاعر هـ يستهين به أحد الأعراب، فيسأل الجالسين عند مجزأة بن ثور السدوسي عن بشار ؟ جل شاعر، فقال: أمولى هو أم عربيوعليه بزة الشعراء: "من الرجل؟ فقالوا: ر فيغضب بشار لـكرامته ، ولمكانته، فينشئ مفتخرا بانتمائه الفارسي، ومزريا بالأعراب وعيشهم القاسي في

عدد الصفحات ١١٠

العباسي الشعر هوية في 111 - اﻟ ﻌﺪد6 ﻳﻮﻧﻴﻮ،2006 8(: ر أعاذل لا أنام على اقتسا ر ولا ألقى على مولى وجا سأخبر فاخر الأعراب عنير وعنه حين بارز للفخا تحديا شعريا آخر، هذه المرة من قبل عقبة بن رؤية بن ويواجه بشار العجاج، وهم أشهر رجاز العصر الأموي، والذي يفتخر عليه بأنه شاعر ابن شاعر ابن شاعر، وأنه هو وأبوه فتحا للناس باب الغريب وباب الرجز، وهو طراز في لا يحسنه، فيرد عليه بشار: أنا والله أرجز منك ومن أبيك وجدك. ثم يعود ، فينشده أرجوزته التي مدحه الغد إلى مجلس عقبة بن سلم وعنده عقبة بن رؤية 9(: ا طلل الحي بذات الصمد ي بالله حدث: كيف كنت بعدي وليس للملحف مثل الرد الحر يوصى والعصا للعبد وكان من الطبيعي أن ينتقل الآخر الشاعر بشعره من مرحلة التقليد إلى تجديد، أي من طور التمكن الشعري إلى طور التحدي الشعري للتقاليد مرحلة ال هـ(، وأعلن للناس أنه على غير تقليدهم واتباعهم للأقدمين، وأن التقليد لا يلبي حاجات العصر، الطللية وغرضها، لم يعد شيئا وأن اتباع الصورة التقليدية للقصيدة القديمة بمقدمتها يتلاءم مع الحياة الجديدة، وأصبح الوقوف على الطلل، والحديث عن الناقة والوحوش في الصحراء نغمة ناشزا وسط القيان والعود ومجالس اللهو والشراب؛ بل صار هذا التقليد قيدا على الشعراء يعد عليهم أنفاسهم، ويجردهم من ذاتيتهم. 10(: فاجعل صفاتك لابنة الـكرم صفة الطلول بلاغة القدم وصديقة الروح التي حجبتم الجسم عن ناظريك، وقي ولا عجب أن يسفه أبو نواس عقول الواقفين على الأطلال من قديم،

عدد الصفحات ١١١

ياقوت هامحمد نور 112 - اﻟ ﺣﻮﻟﻴﺎت ﺘﺮاثﻣﺠﻠﺔ ز الرفاهية في ويسخر من عيشهم الجديب؛ فقد عشق الخمرة صديقة روحه ورم رأيه، وأضفى عليها أحسن الصفات، ونزهها أن يشربها من ليس من مقامها، كما يمثل أحد الأفراد البارزين - في هذا كله - استعان بشربها على صنع الشعر. وهو ب الذين انغمسوا في تيار المجون والشذوذ الذي ساد المجتمع كتامن الشعراء وال لة من حياة الدولة العربية الإسلامية التي كانت في مرح ، 12(: وسمها أحسن أسمائها أثن على الخمر بآلائها نفوس حسراها وأنضائها دارت فأحيت غير مذمومة ي ولعل الغيورين من العلماء والخلفاء على تعاليم الإسلام وعلى الشعر العرب من أن يتحول إلى شعر خمر وغناء ولهو وترف، قد وقفوا في وجه هذا التيار الجارف الذي لم يسلم أفراده من الانتماء إلى حركة الشعوبية الفارسية المناوئة للعرب، ومن الانضواء في جملة الزنادقة ذوي العقائد الفاسدة المارقة من الدين. ا الخلفاء الأمويين قبلهم في حفظ الشعر فقد أراد الخلفاء العباسيون أن ينافسو القديم، وفي تقريب رواته ومحبيه من الشعراء؛ فقد قرب الخليفة أبو جعفر ه بتأديب ولي عهده المهدي هـ( المفضل الضبي وعهد إلي هـ( الأصمعي في النصف الثاني من القرن الثاني وأوائل القرن الثالث في -صحبته. فكان أن صنفت ع مؤلفات جمعت أشعار الجاهليين والإسلاميين. فظهرت "السب - الهجريين هـ(، و"المفضليات" للمفضل محمد بن يعلى ي سعيد عبد الملك بن هـ(، و"الأصمعيات" للأصمعي أب حمد بن أبي الخطاب هـ(، و"جمهرة أشعار العرب" لأبي زيد م هـ( أشعار القبائل الخليل بن أحمد الفراهيدي ب مستقل. كما قام كتاالعربية كل قبيلة في .هـ( بوضع علم العروض بعد استقرائه الشعر العربي منذ العصر الجاهلي

عدد الصفحات ١١٢