الصوفي العرفان في اللغة 65 - ﻟا ﻌﺪد6 ﻳﻮﻧﻴﻮ،2006 ت العقل العاجز بدوره على اكتناه أسرار كناوهو نظام عاجز يدل على مم .المنتهي على الإيمان بالـكشف الرباني والعلم اللدني الذي الألوهية، مما يدفع أهل العرفان هذا الموقف أدى إلى تأمل اللغة كظاهرة رمزية .أوتيه سيدنا الخضر عليه السلام ته العقلية وهذا جزء من ثورة كنات روحية عند الإنسان بدل ممكناترتبط بمم فة التصوف على العقلانية العربية التي سادت فترة من الزمان على أيدي فلاس .المنطق خاصة ونبدأ بالنص المركزي لمتصوف عظيم هو البسطامي الذي يقول فيه: وشرحها ابن قيم الجوزية في مدارج السالـكين بقوله: "يعني أن العالم علمه أوسع من حاله وصفته، والعارف ن اللغة بالنسبة للعالم ميدان وذلك كو خبرة، وبالنسبة للعارف ظل للتجربة الروحية، فالتجربة أثمن من اللغة ذاتها، وينحصر عمل اللغة في هذه الحالة في إظهار التجربة أو ما توصل إليه العارف بكشفه ومشاهداته، وحتى في هذه الحالة فاللغة عاجزة عن إظهار مكنون التجربة 10(. ولـكن الصوفي دائما في حال عجزه عن التعبير هو بحاجة إلى لغة تعبر عن عداهما ٺتفكرة العجز ذاتها، وليست المسألة متعلقة بحالة من العجز أو القصور، بل رمزي جمالي، وهذا إلى حالة من التأمل البعيد في اللغة ذاتها كنظام إشاري موقف يتجلى عند علمين كبيرين من أعلام التصوف هما أبي حيان التوحيدي فأما التوحيدي فكان لتأملاته الروحية في اللغة شأنها البعيد .وعبد الجبار النفري في ترسيخ فهم جديد للمعرفة يتجاوز كل فهم تقليدي بائس، فهو وإن كان ينتمي بة وامتحنها في التجارب كتابة فقد انحرف بالكتاال إلى مدرسة الجاحظ من حيث العصية عن التعبير، فهو لم يعبر عن المعرفة باللغة بل عبر عن حالات وجدانية فردية لا تعانى إلا على مستوى الفرد ذاته ونتج عن ذلك اختبار الكلمات وقياس .حضورها في التجارب الروحية حال أكثفها يلطف عن الفهم يقول في موقف جمالي خالص: "وتناغيني
عدد الصفحات ٦٥خطاب محمد 66 - اﻟﺘﺮاث ﺣﻮﻟﻴﺎت ﻣﺠﻠﺔ وأخفاها يعلو عن الوهم،حال كلما سلطت عليها العبارة وأرسلت إليها الإشارة وقد تخلقت صور شتى من التأملات داخل اللغة ذاتها بسبب طبيعة المعنى وخصوصية التجربة، فضابط عجز اللغة التي اكتمل علم نحوها المتخصصين صارت شبهة وظنا وعجزا وحجابا عن حقيقة وصرفها على أيدي العلماء هذا المعنى يضيف التوحيدي قائلا: قد لا تنتمي بالضرورة إلى عالم الأرض، وفي ؟ إن الذي صمدك إليه وولهك فيه وإيماؤك نحوه وإعجابك منه: حاضره "يا هذا غائب وغائبه حاضر وحاصله مفقود ومفقوده حاصل والاسم فيه مسمى والمسمى فلهذا ...فيه اسم والتصريح به تعريض والإشارة نحوه حجاب والحجاب نحوه إشارة 12(. إن التوحيدي من خلال معاناته الروحية امتحن اللغة في مضامين جديدة على مستوى التقبل، وفي ظل هذه التجربة بدت له المسائل ذات أبعاد مختلفة، فليس ما تواضع عليه العلماء هو الحقيقة وبخاصة ما تعلق باللغة بل العمدة على ونصوص التوحيدي .نسانالتأمل الخاص النابع من تجربة جمالية لكل شؤون الإ به الإشارات الإلهية تدل على نضج كبير في التعاطي مع الأشياء والأفكار كتافي أيضا، وتأملاته في اللغة جزء من تجربته الروحية، يقول في بعض مواقفه: "أدرك أما الإشارة المدفونة في العبارة فهي التي تجافت ...الإشارة المدفونة في العبارة ولطفت الإشارة عنها لأنها ها لأنها استصحبت تركيب الحروف،العبارة عن والعلاقة بين الإشارة والعبارة في التصوف الإسلامي شهيرة، فالأولى تنتمي إلى عالم ما ينقال والثانية .إلى ما لا ينقال بقوله: "والتصوف اسم يجمع والتوحيدي يشرح في موقف متجدد التصوف وفي سياق الأدبيات العرفانية نجد العبارة أهون من الإشارة، فالمعنى في حالة تركزه لا تستوعبه العبارة بحكم طبيعة المعنى المعبر عنه، لذلك يستعاض عنها بالإشارة لأنها تفي بحال من الأحوال والأكيد عند التوحيدي من خلال قراءة نص الإشارات أن .و بظلهبالمعنى أ
عدد الصفحات ٦٦الصوفي العرفان في اللغة 67 - ﻟا ﻌﺪد6 ﻳﻮﻧﻴﻮ،2006 عالى على الوسائط والحجب، يقول بلهجة ٺتاللغة تشويه محض لخام التجربة التي اليائس: "يا هذا؟ اسمع بآفة أخرى: الهوى مركبي والهدى مطلبي، فلا أنا أنزل عن حقيقة الخـبر بتمويه وأنا بينهما مأخوذ عن ...مركبي ولا أنا أصل إلى مطلبي والجدير بالذكر في حقل التصوف عامة أن هناك اتفاقا ولو كان موهوما في وجود حالة من التوتر بين المعنى والعبارة وضمنيا تعطى حالة من الإلغاز للمعنى بحكم علاقته بالألوهية، كقول بعضهم في طبقات السلمي: "الأسماء 16(. وورد عن أبي عمرو بن عثمان المكي قوله: "أصحابنا حقيقتهم توحيد وهذا التقابل بين التوحيد والشرك والـكشف والستر وغير .ذلك من اصطلاح أصحاب العرفان يرمز إلى حقيقة العلاقة بين المعنى والعبارة أى إلى المسألة بعيون مختلفة ولـكن نجد أبا حيان التوحيدي في المقابسات قد ر قليلا فنجده يقول متحدثا عن الألوهية وطرق التعبير عنها: "فإن الأشكال والحدود من الأقوال منفية في ساحة الألوهية لـكنها رسوم محركة للنفوس تحريكا 18(. ناسب مع طبيعة العلاقة الرابطة بين الشكل والمعنى وفي ذلك وهو قول قد يت بقوله: "ولا يجوز أن يجرد القول في العلم: أنه ظاهر أو باطن، "اللمع"يوضح صاحب لأن العلم متى ما كان في القلب فهو باطن فيه إلى أن يجري ويظهر على اللسان، ل على ضرورة النظر إلى وهذا نص بليغ يد .الأمور بعين التوسط والاعتدال سنرى الآن باختصار شديد موقفا أكثر إلغازا فيما يتعلق بصور اللغة وأشكالها في المنظور العرفاني وهو موقف أختص به علم مشهور من أعلام التصوف طبعت شخصيته بسرية كبرى ونقصد عبد الجبار النفري صاحب : كلما اتسعت : "وقال ليت، وهو صاحب العبارة المشهورةالمواقف والمخاطبا الرؤية ضاقت العبارة" ونصه كله توتر محض بين المعنى والعبارة، بين الموقف والقول، وكما هي عادة المتصوفة مع المعنى نرى النفري ينساق وراء رمزية كبرى
عدد الصفحات ٦٧خطاب محمد 68 - اﻟﺘﺮاث ﺣﻮﻟﻴﺎت ﻣﺠﻠﺔ به كتاومن ثم عد للاشتغال على رموز وإشارات يقف عليها أهل الباطن والعرفان، نصا مفتاحا من نصوص الحداثة الشعرية والفلسفية على السواء، ليس فقط فيما قاله من معان بل فيما قاله من استبصارات تخص عالم الإنسان وسياقاته المعرفية .والوجدانية خلال نص المواقف والمخاطبات تتردد كلمة "أبد" لتدل على نوع من المعنى عالى على شرطها الطبيعي فتتجاوزه لبلوغ حالة من التماهي ٺتخاص بالذات التي يقول .مع ما تستبطنه الذات الإلهية من معنى يذهب بكل القناعات بما فيها اللغة وكأن اللغة مرتبطة بما حي فوق العبارة ويبقى ممكن المعنى الرو تكنامميستطيعه العقل الإنساني من المنتهية والمنتسبة لعالم العقل الذي لا يستطيع مجاراة الوجدان في تملي الأسرار فالإنسان أعظم من اللغة في حضرة الحق فقد كان الإنسان ولم تكن .الإلهية اللغة، وإن كانت اللغة في الحقيقة هي المعبرة عن هذا المعنى الذي يشكل وجدان جئتني فألق العبارة وراء ظهرك وألق المعنى وراء العبارة النفري: "وقال لي: إذا 22(. فاللغة هي وسيلة الإنسان في التحقق وهي الدال على الـكينونة بامتياز، لذلك نجدها هي الإطار الذي يتمظهر به الكائن لمواجهة العالم، ولـكن مع المعنى الإنسان، وهذا يعد موقفا من مواقف الإلهي وجب تأخر مرتبتها عن مرتبة الصوفية ولم يكن النفري سباقا إليه بقدر ما كان مبدعه بشكل خاص ومختلف، فقبله نجد مصطلح "الحجاب" وكان المتصوفة الأوائل يرون اللغة حجابا، أي حاجزا ويدعم هذا الموقف ما ورد على .فاصلا بين الإنسان ومقصده من المعنى الإلهي فري في مواقفه: "وقال لي: الواقف لا يعرف المجاز، وإذا لم يكن بيني لسان الن 23(. هناك هاجس كان يضبط فكرة اللغة عند النفري ونستطيع أن نسميه "الإقامة في النفي" أي أن اللغة تبقى دائما في دائرة الغياب حين حضور المعنى لإنسان عبر مسار تجربته الدينية: "إذا أردت أن لا يخطر بك العظيم الذي يتجلى ل
عدد الصفحات ٦٨الصوفي العرفان في اللغة 69 - ﻟا ﻌﺪد6 ﻳﻮﻧﻴﻮ،2006 وهو موقف قد يتكرر في سياقات معرفية أجنبية عن عالم التصوف الإسلامي، كما هو الأمر بالنسبة لبعض الفلسفات س بلانشوالجمالية التي قدست الغياب والنفي وآمنت بما هو مشبوه، لقد قال موري به الفضاء الأدبي: "ينتمي الكاتب إلى لغة لا كتافي يتكلمها أحد، والتي لا تتجه إلى أحد، والتي لا تملك مركزا، والتي لا تدل على .ولا يخفى على أهل الفن أبدا مكانة بلانشو من الفكر الفلسفي الغربي ات فالقائمة طويلة بدءا من الشعراء أنفسهم ولو كان الأمر أمر نصوص واستشهاد الذين تأثروا حقا بما ورثوه عن أهل التصوف خاصة، لأن هؤلاء بدأوا من الروح وانتهوا إلى الحـيرة لا إلى اليقين، وهذا جزء من مبدأ الفكر القائم على الشبهة .والنسبية البعيد عن أوهام التحديد والقطعية الهوامش: 259. ، 281. ، 254. 221. 539. ، 535. ، 166. 166. 341. 165. - بيروت ،لقلمأبو حيان التوحيدي: الإشارات الإلهية، تحقيق عبد الرحمن بدوي، دار ا 331.
عدد الصفحات ٦٩خطاب محمد 70 - اﻟﺘﺮاث ﺣﻮﻟﻴﺎت ﻣﺠﻠﺔ 278 -279. 96. 142. 157. ، 495. لـكتب العلمية، لطوسي: اللمع في تاريخ التصوف الإسلامي، دار االسراج ا 203. ، 138. 25. 51. 103. 92. 37. 110. 17. References: 1 - Al-Jābirī, Muḥammad ‘Ābid: Bunyat al-‘aql al-‘arabī, Markaz Dirāsāt al- Waḥda al-‘Arabiyya, 2nd ed., Beirut 1987. 2 - Al-Jurjānī, al-Sharīf: At-ta‘rifāt, Dār al-Kutub al-‘Ilmiyya, Beirut 1995. 3 - Al-Kalābādhī: At-ta‘arruf li -madh'hab ahl at-taṣawwuf, Dār al-Kutub al- ‘Ilmiyya, Beirut 1999. 4 - Al-Sakandarī, ibn ‘Atā’ Allah: Latā’if al-munan ̊, Dār al-Kutub al-‘Ilmiyya, Beirut. 5 - Al-Salmī: Ṭabaqāt as-ṣūfiyya, edited by Nūr al-Dīn Sharība, Maktabat al- Khānjī, 2 nd ed., Cairo 1969. 6 - Al-Tawḥīdī, Abū Ḥayyān: Al-ishārāt al-ilāhiyya, edited by ‘ Abd al-Raḥmān Badawī, Dār al-Qalam-Wikālat al-Maṭbū‘āt, Beirut-Kuwait 1981. 7 - Al-Tawḥīdī, Abū Ḥayyān: Al-muqābasāt, edited by Muḥammad Ḥu ssein, Dār al-Ādāb, 2nd ed., Beirut 1989.
عدد الصفحات ٧٠الصوفي العرفان في اللغة 71 - ﻟا ﻌﺪد6 ﻳﻮﻧﻴﻮ،2006 8 - Al-Ṭūsī, al-Sarrāj: Al-luma‘ fī tārīkh at-taṣawwuf al-islām ī, Dār al-Kutub al- ‘Ilmiyya, Beirut 2001. 9 - Badawī, ‘Abd al-Raḥmān: Shaṭahāt as-ṣūfiyya, Wikālat al-Maṭ bū‘āt, 3 rd e d . , Kuwait 1978. 10 - Blanchot, Maurice: L'espace littéraire, Gallimard 1955. 11 - Ibn ‘Arabī: Rasā’il Ibn ‘Arabī, Dār Ṣādir, Beirut 1997. 12 - Ibn Fāris: Mu‘jam maqāyīs al-lugha, edited by ‘Abd al-Salā m Hārūn, Dār al- Fikr, Beirut 1979. 13 - Ibn Qayyim al-Jawziyya: Madārij as-sālikīn, edited by Muḥa mmad Ḥāmid al-Fiqqī, Dār al-Fikr, Beirut 1991. o
عدد الصفحات ٧١مجلة حوليات التراث
عدد الصفحات ٧٢التراث حوليات ،مجلة العدد6،2006 ، ص73 - 83 ISSN 1112-5020 اﻟﻨﺸﺮﺗﺎرﻳﺦ15/6/2006 boualem.mebarki@univ-saida.dz © الجزائر مستغانم، جامعة2006 الهوية والغيرية لغة المسرح الجزائري بين بوعلام مباركي ، الجزائرالمركز الجامعي سعيدة الملخص: يتمحور موضوع المداخلة حول المسرح الجزائري ومسألة الهوية التي تؤول إلى مسألة أكبر وهي الهوية الجزائرية ذاتها كما يقدمها المسرح الجزائري على صعيدي الممارسة والخطاب نقدي الذي ينتج حول هذه الممارسة، وسنتطرق إلى قضية الهوية هذه من خلال مناقشة ما ال قبل المسرح الجزائري. هذا المصطلح الشائع عند عدد لا يستهان به من الباحثين المغاربة والمشارقة على السواء، فيرد استعماله عموما في سياق الجواب عن السؤال: هل وجد نشاط سنحاول دراسة تجلي الغيرية في الخطاب المسرحي ،الاتصال بالغرب. وعليهمسرحي محلي قبل الجزائري من خلال مسألة الهوية لهذا المسرح. الكلمات الدالة: .المسرح الجزائري، الهوية الوطنية، الخطاب النقدي، الغيرية، الأدب o The language of the Algerian theater between identity and otherness Boualem Mebarki University Center of Saïda, Algeria Abstract: The topic of the intervention revolves around the Algerian thea ter and the i ssue of i denti ty th at devolves to a lar ger i ssue, wh ich i s th e Algerian identity i t s e l f , a s i t i s p r e s e n t e d b y t h e A l g e r i a n t h e a t e r i n t e r m s o f p r a c t i c e a n d t h e critical discourse that is produced around this practice. We will address this issue of identity through discussion o f the pre-Algerian theater. Thi s term, which is common to a significant number of Maghreb and Levantine researc hers alike, is used in general in the context of the answer to the question: W as there a local theatrical activity before contacting the West? Therefore, we w ill try to study the manifestation of altruism in the Algerian theatrical discourse through the issue of identity for this theater.
عدد الصفحات ٧٣مباركي بوعلام 74 - اﻟﺘﺮاث ﺣﻮﻟﻴﺎت ﻣﺠﻠﺔ Keywords: Algerian theater, identity, critical discourse, otherness, literature. o كثر الجدال والنقاش منذ القدم إلى يومنا هذا حول اللغة المستعملة في المسرح. ومن المعروف أن المسرح هو أحد الفنون الأدبية الأدائية الذي يعتمد أساسا على ترسيخ الأفكار وطرحها أمام الجمهور المتعطش لفن الخشبة في ظرف زمني محدد. الأفكار إلا أننا قد لاحظنا أن وتلعب اللغة دورا أساسيا في تجسيد هذه ب المسرح العربي عامة والجزائري خاصة يلجأ إلى الترجمة والاقتباس من كتا المسرح الغربي )الأوربي(. حيث أنهم اختلفوا في استعمال اللغة لترجمة هذه النصوص المسرحية الأوربية. قافة وانطلاقا من هذه الفكرة نستطيع أن نحدد نوعيتها مع المراعاة الث ب يعرفون جيدا المستوى الثقافي هذا الشعب، كتاومستوى غالبية الشعب، لأن ال وذلك لتأسيس لغة مسرحية نابعة من ثقافة الشعب العربي ومعبرة عن هويته وتراثه لـكي يتميز هذا المسرح عن الشكل المسرحي الأوربي الدخيل. غة الفصحى، التي ومن هنا يظهر لنا جليا أن معظم المترجمين يستعملون الل تعتبر أداة تساعد المترجم على الإبداع. وهذا ما يعني تقيد المترجم بالفصحى مثلما فعل "محمد مسعود" في ترجمته لمسرحية "الجاهل المتطبب"، وكذلك ما فعله نجيب حداد في تعريبه لبعض النصوص المسرحية الأوربية. وهذا راجع إلى الطاقة هذا المترجم، لأنه يهدف إلى توضيح عمله المسرحي الفنية التي يحتوى عليها وتبسيطه لغويا وفكريا، ليتلاءم مع المستوى اللغوي والفكري للجمهور مع حفاظه على المضمون الذي يحتويه النص الأصلي، مثل ما حدث للمترجمين المسرحيين بحيث العرب الذين ترجموا للكاتب المسرحي الفرنسي موليير بعض أعماله المسرحية أن العديد منهم حافظ على النص الأصلي المولييري، فنرى جل هؤلاء المترجمين العرب يستعملون اللغة الفصحى في ترجمة الأعمال المسرحية، وذلك لأن المترجم
عدد الصفحات ٧٤والغيرية الهوية بين الجزائري المسرح لغة 75 - اﻟ ﻌﺪد6 ﻳﻮﻧﻴﻮ،2006 عدى حدود ٺتمطالب بأن يستعمل هذه اللغة العربية الفصيحة السليمة حتى الوطن العربي.القومية، وتصبح لغة مشتركة بين جميع أقطار تحديد هوية لغة المسرح الجزائري من خلال الأشكال الماقبلية إن مسألة الهوية في لغة المسرح الجزائري تؤول إلى مسألة أكبر وهي الهوية الجزائرية ذاتها كما يقدمها المسرح الجزائري من خلال استعمال اللغة العامية الثالثة القوال، المداح، "لأشكال المسرحية الماقبلية كلغة المستلهمة من التراث الشعبي وا هذا المصطلح الشائع عند عدد لا يستهان به من الباحثين العرب المغاربة ."الحلقة والمشارقة على السواء. ولهذا حاول رواد المسرح الجزائري تأسيس هوية هذا المسرح المتميز عن الشعبي واستعمال اللغة الأخر الأوربي من خلال رجوعهم إلى توظيف التراث الثالثة لأنها لغة مسرحية شعبية نابعة من احتفالاتنا وفنوننا التقليدية، قريبة من الوجدان الشعبي المحلي. كما أن تراثنا الشعبي الشفاهي يحتوي على لغة شعبية عامية يستلزم استعمالها في الأعمال المسرحية الجزائرية من أجل التأسيس والتأصيل. لعودة إلى التراث الشعبي تكسب الكاتب المسرحي لغة أصلية، لغة ثرية إن ا بثراء الفكر الذي يعبر عنه فإذا ما استوعب هذا الكاتب معطيات اللغة، وفجر 1(. ولهذا نجد رواد المسرح الجزائري والمهتمين بشؤونه قد استعملوا اللغة التي مها الجمهور وينفعل معها، ونلاحظ هذا في مسرحية )جحا( لعلا لو الذي يفه استعمل اللغة الثالثة التي نادى بها معاصروه من رجال المسرح العربي في ذلك الوقت، وعلى رأسهم الكاتب توفيق الحكيم الذي يقول: "يجب الاقتراب قدر يات العادية... إنها طلبها حياة بعض الشخصٺتالإمكان من اللغة العامية التي تجربة النزول باللغة العربية الفصحى، كما يقول إلى أدنى لتلاصق العامية دون أن تكون هي العامية، والارتفاع مستوى العامية دون أن تكون هي الفصحى، إنها 2(. لو فيما يلي: "كنت أكتب باللغة فس الكلام تقريبا الذي يقوله علاوهو ن
عدد الصفحات ٧٥مباركي بوعلام 76 - اﻟﺘﺮاث ﺣﻮﻟﻴﺎت ﻣﺠﻠﺔ فهي لغة العامية المفهومة من طرف الجميع ولـكن ليست باللغة السوقية الرديئة 3(. لو" أن يطور المسرح الجزائري وذلك عن طريق مخاطبة وبهذا أراد "علا ثقافته التي ينتسب الجمهور بلغته التي يتكلم بها في حياته اليومية والمعبرة عن هويته و إليها بعيدة كل البعد عن الشكل المسرحي الأوربي الذي حاول أن ينمط الجمهور الجزائري، ويجعله متأثرا ومقلدا لهذا المسرح. توظيف لغة التراث الشعبي في مسرح ولد عبد الرحمان كاكي تعد تجربة ولد عبد الرحمان كاكي في عمله المخبري الذي يسمى "ما قبل المسرح" من بين التجارب الأكثر نجاحا في اكتشاف نموذج لمسرح جزائري أصيل شعبي الجوهر نابع من أصالة وتقاليد هذا الشعب، حيث تستعيد الأشكال المسرحية الماقبلية أغاني المآثر الشعبية حيويتها، وتكيف للعرض المسرحي إذ زتها من التراث الثقافي خلص كاكي إلى إبراز اللغة المسرحية تتخذ هويتها ومي وتهذيب الوسيط الفني الملائم والمدروس الذي يوحي الشعبي الذي يستلهمه، في تأسيس وتأصيل خطاب مسرحي جزائري له شكله وقالبه الفني الخاص به، والمغاير للشكل المسرحي الأوروبي. مسرحة لغة المأثرة الشعبية رحيات كاكي، هي إيجاد الوسيط الفني لقد أصبحت السمة الغالبة على مس الذي يحول لغة المآثر المفتوحة على عدة دلالات إلى صور مجسدة بالحركة ن المسرح هدفه العرض بالدرجة أوالصوت على خشبه المسرح، اقتناعا منه ب الأولى، لذا ينبغي تلخيص الكلام المطول واختزاله بحركات الممثل وإيحاءاته التي صيغة فنية موافقة للشخصيات وردود أفعالها، فعلى هذا تترجم بصدق وب الأساس تغير أسلوب المسرحية عند كاكي إلى أسلوب جديد، هو اعتمادها على الحركات والإيحاءات وإبراز مواقف الشخصيات بطريقة محكمة، فاختار بحثه ثرفأكالمسرحي بمحاولته الدائمة لإعادة راهنية الطرق التبليغية المهددة اكثر بالزوال، وبفعل عصرنة المجتمع الجزائري عن طريق استعماله للغة تعبيرية درامية
عدد الصفحات ٧٦والغيرية الهوية بين الجزائري المسرح لغة 77 - اﻟ ﻌﺪد6 ﻳﻮﻧﻴﻮ،2006 تجمع بين الأصالة والمعاصرة يتجه بها إلى الأوساط الشعبية ليدرس عادتها 5(. لقد وظف ولد عبد الرحمن كاكي لغة محكية خاضعة لمنطق السرد أنها لغة وز تفيد في تطوير المعاني والأفكار أكثر مما تفيد تراثية مشحونة بالإيحاءات والرم كلم وتستعمل ٺتفي التفسير والشرح، لقد اختار كوسيط ألسني اللغة العربية، كما في أغنية المأثرة الشعبية وهي وسيط لم يجمد نحويا، فهي أكثر حرية، وغنى من ابن الحي الشعبي ناحية المعنى إنه واع بانتمائه إلى ثقافة نسخية )أو تدوينية( فهو "تجديت" لحفظه ذخيرة من الأساطير والحكايات والأشعار الشعبية، ولم تكن له أنا أمي بالعربية ولا عقدة أوربية أيضا وهذا "عقدة الشرق حيث كان يقول: بفضل الضمانات التي منحه إياها تراث ثقافي نقلته التقاليد الشفهية التي نهل من 6(. لمداح في مسرحية القراب والصالحـين:لغة ا وظف كاكي في أعماله المسرحية اللغة ذات الطابع التراثي القريبة من لغة المداح التي كان يستعملها في لغة الأسواق والحلقات الشعبية فهي لغة ملحونة مؤثرة لها وقع خاص في نفوس الجمهور تمتع المتلقي وتجعله يفكر في معانيها غة تكسب فيها الكلمة حيزا زمانيا على وجه الخصوص، بحيث تنتقل وإيحاءاتها ل شفهيا في قالب شعري مقفى على شكل قصائد شعرية ملحونة ومطولة بأسلوب ملحمي، وهذا ما نلاحظه في رواية المداح لقصة الأولياء وتقديمهم للجمهور، وذلك بلغة شعرية مؤثرة تعبر عن الحدث الدرامي حيث يقول: نهار من النهارات، ونهارات ربي كثيرة،المداح: في جنة الرضوان وجنة ربي كبيرة، الحـين الواصلين قدام وحد المريرةثلاثة من الص تلاقاو الثلاثة من أهل التصريف وسيرتهم سيرة اللي يذكرهم في ثلاثة ما تفوت فيه مديرة 7(.
عدد الصفحات ٧٧مباركي بوعلام 78 - اﻟﺘﺮاث ﺣﻮﻟﻴﺎت ﻣﺠﻠﺔ ذا التقديم الذي جاء على لسان المداح أن كاكي يتجلى لنا من خلال ه استعمل لغة شعبية في قالب شعري مقفى بأسلوب محكي، تجعل من المتلقي يتابع الأحداث، ويفهم معناها. هذه اللغة الشعرية الملحونة التي جاءت على لسان المداح أرادها كاكي أن الحلقة الشعبية، كما إن تكون لها دلالة تراثية كانت تستعمل من طرف المداح في حفظه لذخيرة من الحكايات والأساطير والقصائد في أعماله المسرحية، وارتباط مسرحه بالتراث الشعبي جعل من مسرحياته عبارة عن لوحات تاريخية أو سامى بالبعد الإنساني، لتصير نشيد تمجيد دائم لشعب، لماضي كفاحي ٺتأسطورية بطالها.ولتقاليد عظيمة لها قيمها وأ أنا لا أكتب مسرحياتي للقراءة، إني أصور "وفي هذا المجال يقول كاكي: 8(. إن الجزء الخالد في المسرحية هو الكلمات، والكلمات التي ترفع إلى أقصى إنه "طاقتها هي الشعر بعينه، وهذا ما ينطبق على قول "كولردج" للشعر بقوله 9(. المرجعية اللغوية في مسرح الحلقة عند كاكي تعامل كاكي مع اللغة في مسرحياته كوسيلة للتراث الشعبي ومحاكاته للغة الحكايات والأساطير الشعبية التي كانت تروى على شكل خطاب في قالب تى كانت شعري ملحون من طرف المداحين والقوالين في الحلقات الشعبية ح تقام في الأسواق والساحات العامة، فكانت هذه اللغة التراثية الشعبية بالنسبة له معينا لغويا ثرا، وتمكنه من صياغتها في إبداعه المسرحي، كما أنه تفاعل مع هذه اللغة مفاعلة حية وقف من خلالها على جوهر الأداء المسرحي عند شخصية المداح. ومن هذا المنطلق يمكننا التوصل إلى إدراك رغبة المداح أو القوال في الحلقة )فضاء العرض التمثيلي الشعبي( ونقلها إلى العرض المسرحي الحديث "إنه متفرجون الخاصة إلى المسرح وإعادة خلق -ي بكل بساطة نقله للعلاقة ممثلونيعن
عدد الصفحات ٧٨والغيرية الهوية بين الجزائري المسرح لغة 79 - اﻟ ﻌﺪد6 ﻳﻮﻧﻴﻮ،2006 10(. ومن المعلوم أن شخصية المداح )رجل هذه الحلقة( يتميز بالمواجهة وقوة الشخصية، وهذا ما يجعله يتحكم في إرسال لغته إلى المتفرجين ويتمتع بنفس طويل، انطلاقا من إتقانه للغة الخطاب الشعرية المؤثرة والموحية تساعده على شد معرفة عن الجمهور الموجود حوله، عن هويته انتباه المتفرج بالإضافة إلى أنه يمتلك وعن معتقداته، كما أنه يتمتع بخيال مرح لا يعتمد عند خلقه لأية وضعية إلا على بلغة الكلام القادر على الإقناع بمرامي ملاحظته، وعلى ديناميكية حركاته، فتصير عاقب فيها حسب صدقه أوضاعه الخلاقة ٺتالحلقة لحظة ساحة )ركحا( حرة الديكورات التي يحيط فيها شخصياته تسمح له هذه الوظيفة لكل من الكلمة و والإيقاع والحركة، حتى لا يتوقف خيال المتفرج بديكور واقعي ساكن. إن استرجاع كاكي للغة المداح وفضاء الحلقة هي صيغة إبداعية معالجة للفضاء كمكان للعرض )تمثيل(، وتصوير الواقع. وي أحداثها، ويمثل معنى الأحداث والخاتمة وهذا الفضل يعود وير متفرجون. بتأسيسه -كاكي بهذه العلاقة الحية ممثلون وللحضور. "وقد احتفظ لوظيفة المداح المسرحية بوصفه عنصرا مثيرا للديناميكية بين الخشبة 11(. لقد سعى كاكي جاهدا باحثا عن لغة تعبير مسرحي متقدمة متجذرة في لتقاليد الثقافية الشعبية الوطنية ومسايرة للعصر. كاستخدامه للشعر الملحون عمق ا عبد والمنقول عن قصائد فطاحل الشعراء الشعبيين مثل لخضر بن خلوف، الرحمان المجدوب وغيرهم مجسدا هذه اللغة الشعرية الشعبية لتنطق على لسان :قرابشخوصه المسرحية فنجدها في حوار الأولياء مع سليمان ال "يقول عبد الرحمان المجدوب: ما تجري ما تزقزق واجري جرية موفقة. 12(.
عدد الصفحات ٧٩مباركي بوعلام 80 - اﻟﺘﺮاث ﺣﻮﻟﻴﺎت ﻣﺠﻠﺔ ولقد عمل أيضا بطريقته على تحقيق مسرح تكون لغته أكثر تعبيرا على احتياجات الجماهير، ودافعا لهم لنظر في واقعهم اليومي والعمل على تجاوزه وافق مع ٺتإن تجاربه المسرحية التي قدمها، صاغها بلغة شعبية عامية طية.وتخ معادلته الموضعية في استلهام التراث الشعبي وتكييفه، وعصرنته حسب روح العصر وأذواق الجماهير الشعبية، وإن تجربته في استخدام لغة شعبية التي قدمها في راث الشعبي، فمسرحيات شكل خطاب مسرحي جديد تناول فيه مواضيع من الت "كل واحد وحكمه" و"بني كلبون"، و"ديوان الملاح"، و"القراب والصالحـين" وغيرها من أعماله المسرحية، وهي من أعماله المسرحية، هي من أهم التجارب المسرحية في الجزائر، حيث اعتمدت على لغة تراثية سهلة الفهم، توحي برموز في الخطاب المسرحي وصياغة المسرحية، كما ودلالات أكسبتها جمالية جديدة يعلق على ذلك ولد عبد الرحمان كاكي على لسان شخصية المداح الذي يستهل الشيوخ: "سيتقرر بين الدرويش والشيخين أن هذه المسرحية لن تحدث لا أمس 13(. الذي يستعيد فيه كاكي لغة الخطاب الشعبي التقليدي هذا المبدأ الجمالي ليدخل عليه تطعيمات من فضاء المأثرة الشعبية وطاقات المداح التبليغية، فهو يتعامل مع اللغة في خطابه المسرحي الجديد كأداة تراثية منقولة من فضاء الحلقة، دها في العرض وأغاني المأثرة الشعبية، وقصائد المداح الشعرية الملحونة لتجسي المسرحي. ولقد كانت لغة كاكي هادفة، حيث اهتم بتقديم مشاكل حياة الإنسان وخلق منها نماذج درامية، عبر عنها بلغة عامية شعبية بسيطة، إيحائية ورمزية تكشف عن الغموض، وتدعو المشاهد إلى إدراك واقعه الاجتماعي والسياسي. أستعملها كاكي في صياغة أعماله المسرحية، وأهم ما يميز هذه اللغة الشعبية التي هي أنها تجعل المسرح وسيلة من وسائل تغير الواقع، وخلق الأفضل منه، فوجد في لغة وأداء المداح الجواب الأمثل عن رغبته في خلق التغريب المسرحي أراد كاكي من خلال استعماله اللغة العامية الشعبية، تقريب خطابه البريختي.
عدد الصفحات ٨٠