بالهوية وعلاقتها العربية اللغة 49 - اﻟ ﻌﺪد6 ﻳﻮﻧﻴﻮ،2006 التعبير، ما أثار إعجاب كبار علماء اللغات، من المستشرقين الذين عنوا بدراستها، داتها فقال: "إنه لا بد من أن يزداد فقد أعرب "نولدكه" عن إعجابه من وفرة مفر تعجب المرء من وفرة مفردات العربية، عندما يعرف أن علاقات المعيشة لدى العرب بسيطة جدا. وبلدهم ذو شكل واحد، ولـكنهم داخل هذه الدائرة 4(. ة تكمل الأخرى وتعمل وهوية المرء تقوم على قاعدتين أساسيتين فكل واحد على بنائها وهما الذات )الفرد( والجماعة. فالهوية الفردية صفة يتصف بها الشخص، إنها بناء يقوم به الإنسان في مراحل متعددة من حياته من خلال نا الاجتماعي الذي هو حاصل أذاته وبالآخرين وهذا ما يعرف بالعلاقته ب لاحتكاك والاتصال إلا بفضل اللغة حيث احتكاك الفرد بالجماعة ولا يتم هذا ا تحتل الصدارة الأولى في عملية التواصل والاندماج والتفاعل داخل المجتمع. علاقة اللغة بالهوية إن للغة مؤسسة اجتماعية تختلف باختلاف الشعوب وتحمل وظيفة أساسية لعواطف هي وظيفة الاتصال، هدفها الأساسي التعبير عن الرغبات والأفكار وا كلمها.ٺتضمن المجموعة البشرية التي واللغة رمز التعايش المشترك، وبها يتم توثيق روابط الوحدة الجماعية وتدوين سجل الأمة وحماية تاريخها، وحفظ ذاكرتها ما يضمن التفاعل الحضاري بين الخلف والسلف وتبقى اللغة أهم وسيلة تواصل نظرا لـكونها "تحقيقا صوتيا لميل نسان إلى رؤية الواقع بطريقة رمزية واللغة كما يقول علماء اللغة نظام المنظمة الإ الرمزية في الحياة البشرية وذلك باستعمال الحركات كالابتسامة والنظرة وحركة 5(. موم ولا يمكن الحديث عن اللغة دون الحديث عن الهوية لأن اللغة تحمل ه متكلميها وتنظم سلوكهم وتفاعلهم وتوحد انتمائهم. فقيمة اللغة إذن ليست في طبيعتها ولا تقع في أساس مكوناتها الداخلية إنما هي فكرة أو مفهوم أو صفة ميزها الناس بها وتفاهموا على الاعتراف بها واعتبارها فيها دون سواها. وهي
عدد الصفحات ٤٩كرمة الشريف 50 - اﻟﺘﺮاث ﺣﻮﻟﻴﺎت ﻣﺠﻠﺔ الذي يعيشونه وتعكس انطباعاتهم وتلقيهم بالتالي تحليل رؤية هؤلاء الناس للواقع 6(. إن اللغة ملتحمة أشد الالتحام بالعقيدة. فكثيرا ممن يثيرون مشكل اللغة في وقت من الأوقات إنما يخافون عقائدية لم يكادوا يصرحون بها علانية وعلماء جية إلى حد أن بعضهم اللسان يعرفون اليوم بتداخل موضوع اللغة والإيديولو ذهب إلى أن تعلم أية لغة من اللغات حتى اللغات العلمية، ما هو في نهاية الأمر إلا تعلم لعقائدية الناطقين بتلك اللغة، "لأن اللغة كما جاء في تعريف بعضهم، هي أداة للتخاطب يمكن بفضلها تحليل التجارب البشرية التي تختلف من مجوعة إلى 7(. ة كل واحد منا هي عبارة عن خلاصة تجربته في الحياة، ونظرته العقلية فلغ والعاطفية فيها. وقد لاحظ علما النفس تلاحم مفهوم اللغة بمفهوم الشخصية فمزجوا بين الكلام والمنطق وخلصوا إلى العلاقة الجدلية التي تجمع بن القول ؤ صواب القول حتى والعمل وصياغة ذلك في العبارات الشهيرة: "لم يضع امر يضع صواب العمل". وقد لاحظوا أيضا أن أصغر شيء يعبر به الإنسان عن ذاته هو الحرف، لأن مجرد النطق بهذا الجزء الصغير من الكلمة يكشف عن سريرة الإنسان ويبرز ذاته. فالنطق بحرف واحد يمكن السامع من المتكلم، فيعرف ير، ذكرا أو أنثى... وكلما استرسل شخصه ويميز حاله ويدرك أنه صغير أو كب المتكلم في الكلام ازداد انكشافا للسامع فيعرف لونه أو دينه أو موطنه وحتى قسمات وجهه، وقده إن كان من أهل الفراسة. إن اللغة سبيل المرء إلى معرفته لذاته ولمحيطه، فإنها في الوقت نفسه تفرض اد شخص ما أن يعبر عن مكنوناته، أو أن على المرء قيودا تمنعه من تخطيها. فإذا أر يتواصل مع إخوانه، أو أن يعي ما يجيش في نفسه، فإنه يستعمل في دلك ما تقدم اللغة إليه من مفردات وتراكيب، وهو يبقى في ذلك أسير هذه المفردات والتراكيب. وليس الأدب عموما، والشعر خصوصا، في هدا المجال سوى ثورة جبروتها، إنها ثورة تهدف إلى القفز فوق ما تقدمه اللغة من على سلطان اللغة و
عدد الصفحات ٥٠بالهوية وعلاقتها العربية اللغة 51 - اﻟ ﻌﺪد6 ﻳﻮﻧﻴﻮ،2006 استعمالات مطروقة أو مفردات عادية أو تراكيب فقدت من قوة التعبير فيها لـكثرة استعمالها. ولا بد من أن يقودنا الاعتراف بأهمية اللغة في تكوين المفاهيم العقلية ن معرفة اللغة كبنية فكرية هي والتصورات الذهنية عند الإنسان إلى التأكيد على أ السبيل الوحيد لمعرفة القوالب لفكرية الأخرى عند البشر، مثل الفكر الأسطوري والفكر الديني والفكر العلمي والفكر الفني. فإدوار سابير أول فيلسوف استطاع أن يدرج اللسانيات وفلسفة اللغة ة عند الفرد كما عند الجماعة، والحياة الاجتماعية في دراسة شاملة للبنية الاجتماعي بدراسة اللغة. إنه يحدد الأنثروبولوجياوهو وضع بذلك الأسس التي تربط علم اللغة وعلاقاتها بالمجتمع بما يلي: إن اللغة التي تنتمي إلى مجتمع بشري معين والتي يتكلمها أبناؤه ويفكرون بواسطتها هي التي تنظم تجربة هذا المجتمع، وهي التي غ بالتالي "عالمه" و"واقعه الحقيقي". فكل لغة تنطوي على رؤية خاصة تصو 8(. أما لغة العرب وما أعطته من حمولة دلالية للفظ "عرب" وهندست فيه من دلالات ومعاني، فهو الذي قد يدلنا على ذلك النسق الدلالي الذي يفسر المعاني التي يحملها تصور العرب لذاتهم وهويتهم أو يكشف لنا من خلال توليد ويشير محمد الطيبي ، اللغة، تمثل وعاء الجماعة، بها تدرك ذاتها أنثروبولوجياأيضا أن اللغة ومن منظور طور من خلال أشكال التعبير إلى هوية ثقافية متميزة. وهذه تقريبا ٺتالجماعية التي ان في تعريفه للقبيلة من وجهة نظره هي وإن تربطها أواصر الدم فإنها فكرة مورغ 10(. وقد كان لرسالة الإسلام وتعاليمها الوقع الواضح على تبلور هوية العرب كاملة مدمجة في قالب تنظيم جعل منهم أمة واحدة متماسكة. شكل لحاجة اجتماعية وضمن إطار ٺتفإن اللغة التي من ناحية أخرى، على إدراك هذا المجتمع لمحيطه وواقعه، - وبشكل مباشر -المجتمع الواحد تؤثر
عدد الصفحات ٥١كرمة الشريف 52 - اﻟﺘﺮاث ﺣﻮﻟﻴﺎت ﻣﺠﻠﺔ وهي تتمتع بدور رئيسي وفعال في عملية المعرفة، أي أنها تقود الإنسان الفرد ة "استكشاف" والجماعة في المعرفة، أي أنها تقود الإنسان الفرد والجماعة في عملي العالم الخارجي. فهي تؤثر تأثيرا مباشرا في التجربة الفردية والاجتماعية على حد سواء. يقول سابير إن اللغة تتحكم كثيرا بأفكارنا المتعلقة بالمسائل الاجتماعية، ومن الخطأ تصور أن الإنسان يتكيف مع واقعه دون استخدام اللغة، أو أن اللغة مجرد كل الاتصال والتفكير. إن العالم الواقع مبني بطريقة لا واعية على وسيلة لحل مشا 11(. وليس العالم سوى فيض من الصور المختلفة في أشكالها وألوانها، يلتقطها لي وورف: دماغ الإنسان وينظمها بفضل بنية النظام اللغوي الذي يتكلمه. يقول "إننا نجزئ الطبيعة تبعًا للخطوط التي ترسمها لنا لغتنا الأم. ونحن نقوم بتقسيم الطبيعة تقسيما منهجيا، وننظمها ضمن مفاهيم متمايزة، ونعطيها دلائل بموجب اتفاقية تحدد رؤيتنا للعالم، وهذه الاتفاقية معترف بها من قبل الجماعة اللسانية التي منظمة تبعا لنماذج لغتنا". ننتمي إليها، وهي ولا تعني كلمة "الطبيعة" في هذا المجال الطبيعة الخارجية فقط، بل تضم كل ظواهر الحياة الفكرية والوعي البشري، من إدراك العالم الخارجي إلى عملية التفكير المجرد. ذلك لأن الفكر ذاته يعني في هذه النظرية التفكير بلغة معينة. فكل نظام شامل من "القوالب" الثابتة.عن لغة عبارة وإذا كان الماء والهواء، هما قوام الأحياء، كلها سواء كانت إنسانية أو حيوانية أو نباتية فاليد واللغة كالماء والهواء. فاليد الإنسانية أداة، لا تباريها أداة أداة ولهذا سخر الله هذه ال ، وفسرت هذه يَ".: "قادرينَ على أَنْ نسَوالعجيبة في خدمة الإنسان فقال تعالى التسوية، بتغير خلقها إلى ما يشبه حق البعير استواء، فلا ينتفع الإنسان بها، أكثر فلا حضارة ولا مدنية ولا رقي، ولا تمكن له من إذا كانت اليد الأداة العملية فاللغة أداته الفكرية و الحياة، ولا سيطرة له عليها.
عدد الصفحات ٥٢بالهوية وعلاقتها العربية اللغة 53 - اﻟ ﻌﺪد6 ﻳﻮﻧﻴﻮ،2006 ولهذا امتن الخالق على الإنسان بها، امتنانا عليه باليد فالإنسان حيوان غير أنه حيوان ناطق مبين، فاليد واللغة كما ذهب "هنري" اية التاريخ تنحصر فيهما البشرية. فهي اللتان تفصلان بين نهاية التاريخ الحيواني وبد البشري أو إذا عجب المرء مما ابتكره الإنسان فاللغة ما أعجب المبتكرات التي أظهرها 15(. فاللغة ليست عجيبة بذاتها، ولا بالجهاز الذي يصدرها والذي يتمثل في تنوع الأصوات فحسب، بل هي عجيبة كذلك في الوظيفة التي تؤديها، فهي لـكونها أداة تفكير تمكن الإنسان من الشعور بالذات، ومن الاتصال والاحتكاك بغيره، ال فبفصلها تكونت الجماعات الإنسانية، فتاريخ البشرية منذ بدايته يفترض وجود اللغة. ومن أهم أسس وحدة الأمة ومظهر هويتها عبر التاريخ الثقافة، وأن اللغة وطبيعة تركيبها تكون العنصر بة المنسجمة مع مفرداتها كتاالعربية وأساليب ال الأساسي الجامع لهذه الثقافة. وما من شك أن الحديث الشريف الذي يحثنا أن نتعلم "من المهد إلى اللحد" يصدق أول ما يصدق على تعلم اللغات، وذلك أن الإنسان قد يقضي العمر كله لزاما من غير أن يحيط بلغة قوية، ناهيك عن اللغات الحية الأخرى التي أصبح عليه أن يتعلمها، إذا كان حريصا على مواكب العصر، والإطلاع على ما يحدث من أفكار والانفتاح على العالم الخارجي، وحماية نفسه من كل خطر قد يهدد كما جاد فيه الأثر ية ولذلك أصبح اللسانيون إن القضايا اللغوية أشبه ما تكون بالقضايا المصرف يتحدثون اليوم عن رصيد الإنسان من المفردات، كما لو أن هذا الرصيد شبيه برصيد الإنسان في البنك. وكما أن الرصيد المصرفي يتعرض للتضخم المالي، حيث يفقد جزءا من قدرته الشرائية عندما تفقد الأوراق والقطع النقدية التعامل بها كذلك المفردات المتداولة بين الناس تتحول في تحصر الانحطاط بين الناس قيمها ف إلى مجرد ألفاظ هشة ترددها الألسنة عندما تفقد خصوصياتها الفكرية، أي
عدد الصفحات ٥٣كرمة الشريف 54 - اﻟﺘﺮاث ﺣﻮﻟﻴﺎت ﻣﺠﻠﺔ دعامتها من الأفكار التي هي للثقافة بمثابة الاحتياط من الذهب للاقتصاد، وكما فكذلك السلوك أن التضخم المالي يفقد العملة قيمتها ويجعلها زهيدة رخيصة، اللغوي ينتهي به المطاف إلى نوع من الثرثرة في الكلام، واللفظية الجوفاء في بة أو النشر. والواقع أن اللغة العربية منطلق للفكر ونظام للقيم الجماعية.كتاال فالحديث عن اللغة لا ينفصل عن الحديث عن دالة الفكر العربي، لأن حوافل الأمة، فمن خلال ألفاظها تعبر عن اللغة تمثل السبيل لاستكشاف كوامن الإحساس بالمواطنة والشعور بالصلة، والتوافق بالمشاعر وهي من أقوى عوامل الوحدة والتضامن بين أبناء الأمة الواحدة. فهي التي تحول الإنسان إلى كائن اجتماعي يتحسس الواقع، ويستشرف ا ودلالاتها. وقد وجد فيها العرب الخصائص المميزة التي تترسب في كل إشاراته منذ أقدم العصور، كغيرهم من الأمم، صفة الملازمة للفرد في حياته وتسربها إلى أعماقه حسا ووجدانا، وتوغلها في نفسه للتعبير عن كيانه وخطراته ورغباته، وهي بالتالي تجعل من الأمة الناطقة بها كلا متكاملا متماسكا، تحكم قواعدها وأصولها. ومن هنا أصبحت اللغة تمثل الحبل المتين الذي وحد بين رغباتهم ومطامحهم وتجعل قوميتهم وهويتهم متماسكة. فما هي القوى التي تحرك التطور السياسي والقومي؟ والهوية الوطنية وما هو العنصر الديناميكي الذي يدفع بالحركة، فيفرض التنقل من وضع للآخر، إنه ليس هيغل، وهو ليس الأمة كما رد عليه هردز، إنها حقيقة معنوية الدولة كما زعم أعظم وأبقى وأكثر خلودا من كل ذلك، إنه روح الشعب: أو كما يقول موس ( "إن روح الشعب هي القوة الخفية المعنوية التي تسيطر على الجماعة واقعة، فتفرض الترابط وتتحدى الأحداث وتنتظر اللحظة المناسبة لتتفجر حقيقة فإذا بها أمة ودولة، بل وظيفة حضارية وقيادة إنسانية. إن روح الشعب هي وحدها محور التطور إذا الزعيم هو الذي يملك الحساسية والعلاقة المباشرة الخفية مع روح الشعب. وما روح الشعب وما الذي يسمح باستمراريتها رغم الأحداث؟ 17(.
عدد الصفحات ٥٤بالهوية وعلاقتها العربية اللغة 55 - اﻟ ﻌﺪد6 ﻳﻮﻧﻴﻮ،2006 ة هي التي تمكن روح الشعب في طقوسها وأساطيرها ورموزها وتقاليدها بل اللغ ومعانيها. اللغة المتداولة المتنقلة من جيل إلى جيل ومن عصر إلى عصر أو عبر مسالك خفية غير واضحة، ولـكنها ثابتة، هي وحدها التي تحمي كنوز المعرفة وصلابة الإيمان وقوة الانتماء. مة لا تملك لغة. إن اللغة هي الشرط الأساسي الذي يعني فلا يوجد شعب أو أ - (، إنها بهذا المعنى أحد المقومات الأساسية التي بدونها لا مجال للحديث عن مفهوم المجتمع القومي والهوية الوطنية. ء منها إلى التهديد فإنها تسعى للدفاع إن الهوية كوحدة كلية حين يتعرض جز المناسب لطبيعة والإستراتيجيةعن نفسها ومكوناتها وذلك عن طريق الأسلوب قلص أو تهادن أو تدافع وتهاجم كأي كائن حي له ٺتالخطر. فهي بذلك تنتعش و ميكانيزمات البقاء. ي إن اللغة هي التعبير الحقيقي عن ذكاء الشعب، حيث أن الطابع الفكر اللغة وحدها كون منها اللغة.ٺتلكل شعب، إنما يتجسد عبر الألفاظ والعبارات التي هي التي تسمح بالاحتفاظ بالتقاليد ونقلها من جيل إلى جيل. وفي هذه التقاليد تجد الأساطير تعبيراتها الرمزية والأغاني المتداولة مصادرها الحقيقية. يقول هردز عبير عن تلقائية روح الشعب، إنها عصير الحياة للأمة. في هذا المعنى: "اللغة هي ت الضمير القومي للأمة لا يمكن أن يتبلور إلا من خلال الأدب الذي تخلقه قريحة 18(. عدى ذلك ٺتإن اللغة العربية لا تعرف الحدود السياسية والجغرافية بل منابع متعددة لأنها تراكم وانصهار للمقومات الموحدة كونها تصدر عن المرجعيات، ففي العراق أشورية وفي مصر مرجعية قبطية، فرعونية، إسلامية ، وفي وبربرية فينيقيةومعاصرة، وفي لبنان وسوريا وفلسطين فينيقية، وفي المغرب الصومال والسودان تراث إفريقيا السوداء ومن ثم فإنها تسهم في بناء مذهب واللغة في الحقيقة تكشف عن ذات سه.إنساني جديد وتاريخي في الوقت نف
عدد الصفحات ٥٥كرمة الشريف 56 - اﻟﺘﺮاث ﺣﻮﻟﻴﺎت ﻣﺠﻠﺔ الإنسان وعن أسراره كينونته حتى ولو أراد أن يخفي ذلك عن الناس. إننا درك أهمية اللغة من خلال ارتباطها الوثيق بالأمة، فغالبا ما تقترن اللغة باسم الأمة وهويتها القومية، فتصبح أساسا مميزا لها عن بقية الأمم في حالة وعلى الأفراد المنتمين لها، فنقول على سبيل المثال، إن للعرب لغتهم التعرف عليها وهي اللغة العربية وللفرنسيين لغتهم وهي اللغة الفرنسية وللألماني لغتهم وهي اللغة الألمانية وهكذا... يقول ساطع الحصري: "إن اللغة سواء قلنا أنها خل دفعة واحدة من قبل -ت تدريجيا بعمل العقل، فلا يمكن أن نشك في أنها الله، أم ذهبنا إلى أنها تكون هي التي تخلق العقل أو على الأقل تؤثر في التفكير تأثيرا عميقا، -في الحالة الراهنة وتسدده، وتوجهه توجيها خاصا... من ثمة فاللغة القومية تعتبر بمثابة الوعاء الذي ن لغة الآباء والأجداد شكل به وتحفظ فيه، وتنتقل بواسطته أفكار الشعب. إٺت مخزن لكل ما للشعب من ذخائر الفكر والتقاليد والتاريخ والفلسفة والدين، فقلب 19(. ولما كانت اللغة بمنزلة القلب والروح للأمة، فإن يتعين عل كل أمة أن ر هذا التمسك بمثابة الواجب المقدس تتمسك بلغتها الخاصة تمسكها بحياته وتعتب والحق المشروع الذي تهون في سبيله أرواح الأفراد. كلم لغة )أم( واحدة، تكون ذات قلب واحد، وروح ٺتإن الشعوب التي مشتركة، ولذلك تكون أمة مشتركة يتوق أفرادها إلى العيش تحت لواء دولة نار تحت الرماد، لا تلبث أن واحدة، يبقى دائما متأججا في أعماق الأفراد، كال 20(. ذلك أن أي شعب من الشعوب لا يفقد حياته وكيانه تحت أي تأثير خارجي إلا عندما يفقد لغته ويصبح من الناطقين بلغة حكامه... فعندئذ فقط خرى.يموت الشعب ويذوب في بوتقة الغير ليصبح جزءا من أمة أ ففي هذا المعنى يقول جرجي زيدان: "اللغة المختلفة في مملـكة واحدة إنما هي حواجز منيعة ضد الاحتكار الفعلي، وتدفع الأفكار، والعادات من عنصر إلى
عدد الصفحات ٥٦بالهوية وعلاقتها العربية اللغة 57 - اﻟ ﻌﺪد6 ﻳﻮﻧﻴﻮ،2006 عنصر، فهي مانعة من الالتئام في وحدة قومية واحدة، يمكنك أن تجمع جماعات في قومية واحدة، إذا كانت تحت راية حكم واحد، ولـكنك لا تقدر أن تجمعها 21(. وعن اللغة العربية والشخصية القومية لا نجد ما نستشهد به خيرا مما قاله أحد أئمة اللغة القومية العربية وهو الأستاذ محمود تيمور: "فإذا كانت الإمبراطورية ياسة فهي قائمة في مظهر لغوي يربط بين العربية قد أسدل ستارها على مسرح الس من ضمت من الشعوب، ونحن نعمل بواعيتنا الظاهرة والخافية على استبقاء رباطنا الإمبراطوري في صورة اللغة العربية، كأننا بهذا الرباط نعمل على أحياء إمبراطوريتنا الزائلة، على نحو يلائم ملابساتنا الحضرة، فإيماننا بالفصحى مستمد ن إيماننا بتلك الإمبراطورية التي تتجمع فيها أمجادنا التليدة، وإننا بذلك الإيمان م نستمسك بمقومات شخصيتنا العزيزة علينا وعلى تاريخ الإنسانية جميعا، وفي هذا 22(. ية واللغة:التحديات التي تواجه الهو مصادر التحديات التي تواجه الهوية، بقدر ما تضعف المناعة لدى عددٺت المصدر الأساسي الذي يأتي منه التحدي الأكبر لهوية الفرد والمجتمع، ولـكن السياسة الاستعمارية الجديدة التي تسود العالم الأمم والشعوب كافة، يكمن في قيم والمفاهيم وفق معاييرها الجديدة، والتي وال اليوم، والتي ترمى إلى تنميط البشر الواقع الإنساني، في إطار مزيف من تسعى إلى صياغة هوية شمولية تفرضها في بالقوة. والخطورة في هذا الأمر، أن قوة التوافق القسري والإجماع المفروض الشمولية ذات المرجع الغربي، والأمريكي الأبهاء التي تُطرح بها هذه الهوية الأرض كما هي، مما يؤدى إلى ديداً، تعمى الأبصار عن رؤية الحقائق علىتح الهوية الـكونية، هوية توهم أن هذه الهوية المغشوشة، هي الهوية العصرية، الجمود التحديث والمدنية، الهوية التي ينبغي أن تسود وتقود، ولا هوية 23(. على لوجوه، لأنها مفروضةأما كونها هوية عصرية، فهذا صحيح من بعض ا
عدد الصفحات ٥٧كرمة الشريف 58 - اﻟﺘﺮاث ﺣﻮﻟﻴﺎت ﻣﺠﻠﺔ ما هذا العصر بقوة الهيمنة والسيطرة والغلبة، وأما كونها هوية كونية، فهذا أبعد يكون عن حقائق الأشياء لأن في العالم هويات متعددة، بقدر ما فيه من ثقافات وحضارات، أما أنها هوية التحديث والمدنية، فينبغي أن نفهم جيداً أن للحداثة اهيم ومستويات، فمنها حداثة مادية، وضعية، مقطوعة الصلة بالدين، ومف دلالات أخلاقية، إنسانية بانية للإنسان بعناصره المتكاملة وللحضارة في أبعادها ومنها حداثة والروحية واللغة جزء من الإرث الحضاري والتي تواجه شتى أنواع المادية فراد المجتمع، وترجمانا ينقل التحديات باعتبارها أداة التعبير والتواصل بين أ الأفكار للآخرين ليتم التفاهم والإقناع أو التأثير. لقد ترسخ عند معظم أبنائنا بعجز اللغة العربية عن مواكبة حركة العلم والتكنولوجيا، وتأكدت أمامهم عظمة اللغات الأجنبية الأخرى التي تحتضن ر بالدونية والنقص أمام اللغات الفكر العربي المعاصر وتنقله مما نتج ذلك الشعو الأخرى. ولقد صار النطق باللغات الأجنبية دليل تفوق فكري وحضاري. والسؤال المطروح، هل تغيرت اللغة العربية من حيث الفاعلية التواصلية؟ ولماذا استطاعت هذه اللغة أن تحتضن ثقافات عديدة طوال فترة من الزمن؟ إن ي اللغة ذاتها بل في الإنسان العربي الذي يعيش المشكلة الحقيقية لا تكمن ف مرحلة انبهارا وشعور بالنقص والضعة من انتمائه، فيمارس هذا النقص هروبا من أصالته وهويته، لأن الهوية ترتبط باللغة لذلك كان الاعتزاز باللغة اعتزازا بالانتماء د بلا روح.القومي ومن يتخلى عن انتمائه القومي وعرقه وأصله فكأنه الجس إن نقص الثقافة اللغوية لدى الإنسان العربي أثر سلبا على المردود الفكري والثقافي ويتمثل ذلك النقص في القراءة والمطالعة لأن جيل الأمس كان يقرأ في شبابه كثيرا من أجل أن يبني ويكون نفسه، فيجد في القراءة متعة وثقافة وتعلما، تي تفصل بين اهتمامات كل من الجيلين وثقافتهما وهنا تظهر الفجوة الواسعة ال ومعلوماتهما، وأسلوبهما في التفكير. إن جيل اليوم لا يقرأ كثيرا بل يتصفح قليلا وهو مشغول البال، مشتت الأفكار، لا يتمتع بالجرأة العلمية فهو لا يدري من المثقفين اليوم الثقافة إلا مصطلحاتها، وتسيطر عليه العامية، لذا نلاحظ الـكثير من
عدد الصفحات ٥٨بالهوية وعلاقتها العربية اللغة 59 - اﻟ ﻌﺪد6 ﻳﻮﻧﻴﻮ،2006 وقد أصابهم العجز الـكبير في ثقافتهم اللغوية وما من حاجة للقول بأننا نملك لغة فصحى هي مكون موحد قوي للهوية العربية والثقافة العربية معا. ذلك أنه من وجهة نظر معينة فإن اللغة العربية بحد ة، ومع ذلك فإنها التعريف لغة مقدسة، مطلقة بل تجري التقاليد لأنها لغة إلهي واسطة من وسائط الثقافة المعاصرة ومن بديل إلا بأن تكون مرنة، تعددية، نسبية ودينامية. الهوامش: عبده الراجحي ود. علي أحمد شعبان، أسس تعلم اللغة وتعليمها، ترجمة د. :دوجلاس براون 23. 2. 113. سمدون حمادي وآخرون: اللغة العربية والوعي القومي، مركز دراسات الوحدة العربية، 291. ، 82. 86. 76. 84. 139. 81. 84. مصرية، مكتبة الأنجلو ج. فندريس: اللغة، ترجمة عبد الحميد الدواخلي ومحمد القصاص، 1. ، تفسير الطبري، جامع البيان في تفسير القرآن، المطبعة الآمرية، 110. 5. 1.
عدد الصفحات ٥٩كرمة الشريف 60 - اﻟﺘﺮاث ﺣﻮﻟﻴﺎت ﻣﺠﻠﺔ الثقافة، د. حنفي بن عيسى: الطفل ومعضلة القصور اللغوي في العالم العربي، مجلة 120-121. 259. 265. 56. ، 8. 11. 12. 11. References: * - The Holy Quran. 1 - Al-Ḥuṣarī, Sāti‘: Mā hiyya al-qawmiyya, Dār al-‘Ilm li al-Malāyīn, Beirut. 2 - Al-Tabarī: Jāma‘ al-bayān fī tafsīr al-Qur’ān, Al-Maṭba‘a a l-Amīriyya, Cairo 1323H. 3 - Baraka, Bassām: Al-lugha al-‘arabiyya al-qīma wa al-huwiyya , Majallat al- ‘Arabī, N° 528, November 2002. 4 - Brown, Douglas: ’Usus ta‘allum al-lugha wa ta‘līmihā, (Prin ciples of language lear ni ng and teach i ng ), tr anslated by ‘Abdou al-Rājh ī and ‘Alī Aḥmad Sha‘bān, Dār al-Nahḍa al-‘Arabiyya, Beirut 1994. 5 - Ḥammadī, Samdūn et al.: Al-lugha al-‘arabiyya wa al-wa‘y ̊ al-qawmī, Markaz Dirāsāt al-Waḥda al-‘Arabiyya, April 1984. 6 - Hifnī, Benaissa: At-ṭifl wa mu‘ḍilat al-quṣūr al-lughawī fī al-‘ālim al-‘arabī, Majallat al-Thaqāfa, N° 98, 1987, Alger. 7 - Majallat al-Dawḥa, February 1986. 8 - Majallat al-Tarbiyya, Issue 3, 1982, Alger. 9 - Taybi, Mohamed: Al-‘Arab al-’uṣūl wa al-huwiyya, Dār al-Gharb, Oran 2002. 10 - Vendryes, Joseph: Al-lugha, (Le langage), translated by A. Dawakhilī and M. al-Qaṣṣāṣ, Maktabat al-Anglo Miṣriyya, Cairo 1951. o
عدد الصفحات ٦٠التراث حوليات ،مجلة العدد6،2006 ص ،61 - 71 ISSN 1112-5020 اﻟﻨﺸﺮﺗﺎرﻳﺦ15/6/2006 khettab@hotmail.com © الجزائر مستغانم، جامعة2006 اللغة في العرفان الصوفي محمد خطاب ، الجزائرمستغانم جامعة الملخص: على هامش كل ثقافة رسمية تحيا ثقافات تصنع تاريخا للإنسانية من خلال تأملها هذا هو شأن التصوف الإسلامي الذي خرج عن فكرة الأنماط .الخصب لكل تجليات المعرفة وتعد اللغة شكلا من أشكال هذا الهامش، .لاميةالمتحجرة التي سادت الذهنية العربية والإس فهي لا تنفصل عن التجربة بل هي تجربة على حدة ومن ثم نجد تأملات المتصوفة فيها تأخذ بعدا فلسفيا وعرفانيا ولهم في ذلك معجمهم الخاص: الإشارة، العبارة، الاسم، المسمى، ابن عربي فقد تمت على يديه علوم أما ...الحرف، لغة الغيب، لغة القلب، لغة السر، الشطح وللغة مكان عظيم في فلسفته ستحاول المداخلة .التصوف، فضبطها في رؤيا شاملة ومبتكرة فاللغة في سياق العرفان وسيلة للعارف تبتعد عن .مقاربتها في ضوء الفلسفة الجمالية المعاصرة هي تجربة روحية مثلها كونها مجرد تركيب نحوي أو صياغات صرفية بل هي أبعد من ذلك، .مثل التجارب الروحية الـكبرى الكلمات الدالة: .اللغة الصوفية، العرفان، الذات الإلهية، التجربة الروحية، ابن عربي o The language in Sufism Mohamed Khettab University of Mostaganem, Algeria Abstract: On the margins of every formal culture live cultures that make the history of humanity through their fertile contemplation of all manifest ations of k n o w l e d g e . T h i s i s t h e m a t t e r o f I s l a m i c m y s t i c i s m , w h i c h d e p a rted from the idea of the fossilized patterns that dominated the Arab and Isl amic mentality. Language is a form of this margin, as it is not separated from the experience, but rather it is an individual experience, and then we find the ref lections of Sufis about it that take a philosophical and ceremonial dimension, an d they have their own lexicon in that: The sign, the phrase, the name, the named, the letter, the
عدد الصفحات ٦١خطاب محمد 62 - اﻟﺘﺮاث ﺣﻮﻟﻴﺎت ﻣﺠﻠﺔ language of the unseen, the language of the heart, the language of the secret... As for Ibn Arabi, the sciences of m ysticism were accomplished by h is hands, and he set them in a comprehensive and innovative vision. Language has a great place in his philosophy. The intervention will try to approach it in lig ht of contemporary aesthetic philosophy. Language, in the context of gratitude, is a m eans for the acquaintance that moves away from being just a grammatical stru cture or morphological formulations, but rather, it is a spiritual exper ience, just like the great spiritual experiences. Keywords: Sufi language, Sufism, divine self, spiritual experience, Ibn Arabi. o ملك تصورا خاصا ومختلفا عما هو عليه في السياقات اللغة في العرفان ت فإذا كانت تعد وسيلة للتواصل في عرف اللسانيات فإنها في .المعرفية المختلفة التصوف الإسلامي تجربة روحية ومعاناة لا تفترق عن سائر التجارب الحسية أو كثيرة وللصوفية أقوال وتأملات .الباطنية الأخرى التي يعانيها صاحب العرفان في الحرف والاسم والإشارة والعبارة وسائر القضايا اللسانية، كلها توحي بتجاوز الصوفي للقضايا التقليدية التي يقف عندها النحويون أو البلاغيون للتفكير من وما دامت اللغة تجربة فهي تخضع بالضرورة للتأمل .داخل اللغة إذا جاز التعبير عن الأسرار الخفية التي تقف وراء هذه الخالص والاستسرار، أي البحث الحروف المعجزة المعبرة عن المعاني والمشحونة بقدرة تعبيرية فائقة والتي لا يمكن .الاستغناء عنها أبدا إن العرفان الصوفي حالة وجدانية ورؤية للـكون وللأشياء تنبع من غة ضمن تصورات مختلفة عند الصوفي الذي يرى إلى الأمور بشكل مختلف والل باين مواقف المتصوفة أنفسهم حيال اللغة حتى نجد أن الرؤية ٺتوقد .هذه الأمور للغة في صلتها بالذات والوجود تفترق إلى صورتين، الأولى تهب للغة قيمة الحضور في حياة المعرفة والتجربة عند العرفاني، والثانية تشكك في قيمة ما يسمونه ب لطائف المنن لابن عطاء الله كتارد في الموقف يعبر عنه ما و .بالكلام وسمعت شيخنا .الإسكندري: "من أجلّ عطاء مواهب الله لأوليائه وجود العبارة
عدد الصفحات ٦٢الصوفي العرفان في اللغة 63 - ﻟا ﻌﺪد6 ﻳﻮﻧﻴﻮ،2006 أبا العباس يقول: الولي يكون مشحونا بالمعارف والعلوم والحقائق لديه مشهورة فاللغة هنا تجربة وليست مجرد وسيلة إبلاغ فقط ولو كانت وسيلة للحقت بسائر صارت الوسائل التي تؤدي المعنى كالرقص أثناء السماع والوجد والصمت والبكاء وغيرها .من السلوكات الممكنة التي تمكن الصوفي من المعنى العرفان الصوفي هو فلسفة خاصة ورؤيا مختلفة للـكون والأشياء والإنسان، ذا الاعتبار يخضع لما تخضع له سائر الفلسفات إلى تعميق النظرة من قبل وهو به وكما .ن الذين يؤمنون بالحدس والوهب وسائر المصادر الروحية للمعرفةيېالعرفان تشير الكلمة "العرفان" فهي لغة تدل على معنى المعرفة، فقد جاء في معجم مقاييس تقول: عرف فلان فلانا .رفة والعرفاناللغة لابن فارس قوله: "والأصل الآخر المع ولـكن العرفان من حيث المصطلح والدلالة فله شأن خاص، فهو أعلق بالأدبيات الصوفية التي بدأت منذ القرون الأولى من الإسلام مشكلة نظرة مختلفة في تفسير المعرفة ويقصد بها المعرفة فضلا عن التصور الخاص الذي ل مذهب الذوق والـكشف،الإلهية، وفي تأصي .منفرد من أنواع التجارب الدينيةخلقته لنوع وما دام العرفان في الأدبيات الصوفية ينحو منحى التأصيل للمفاهيم المتصلة بالتجربة الدينية كان لزاما أيضا تأمل اللغة من حيث كونها بابا للتجربة ووسيلة ري: "هناك في الظاهرة العرفانية جانبان متمايزان: العرفان يقول الجاب .كشف لها كموقف من العالم، والعرفان كنظرية لتفسير الـكون والإنسان، مبدئهما والعرفان كنظرية لتفسير الـكون هو مقصدنا من هذا المصطلح فسيرات الـكون أو العالم يخضعان بالضرورة إلى جملة من الت .الدائر بين المتصوفة والتصورات التي تنبع أساسا من قناعات أصحاب المذاهب وأرباب النحل فهم المبدعون للمفاهيم التي تضبط عالم .وبالمصطلح الحديث: الفلاسفة والمفكرين الأشياء وتفسرها، ومن ثمة ينشأ الخلاف بينهم في طبيعة تصوراتهم، فهناك من ا تأثريا من خلال التجارب وأنواع ينتصر للعقل وللتفكير المنطقي لأن له جانب
عدد الصفحات ٦٣خطاب محمد 64 - اﻟﺘﺮاث ﺣﻮﻟﻴﺎت ﻣﺠﻠﺔ القراءات، وهناك من يؤمن بالتاريخ ويقدسه ويجعله بابا من أبواب التبصر لفهم ما يجري في العالم، وهناك من يؤمن بعالم الروح ويمجد الباطن ويؤمن بالحقيقة التي تأتي عن طريق الـكشف والإلهام وينفي دور العقل في معرفة تتجاوز قدرته والفريق الأخير هم أهل العرفان الذين يتصورون المعرفة تصورا مختلفا وطاقته، .عن باقي التصورات ب التعريفات ما نصه: "المعرفة ما وضع كتاوقد ورد في متونهم الأساسية ك والمعرفة أيضا إدراك الشيء على ما هو عليه وهي مسبوقة ...ليدل على شيء بعينه - ب اصطلاح الصوفية كتا -عربي في رسالته وقال ابن متحدثا عن العارف والمعرفة: "من أشهده الربّ نفسه فظهرت عليه الأحوال ب مدارج السالـكين لابن قيم الجوزية تفصيل بارع كتاوفي لباب المعرفة وقياسها بالعلم وفيه يقول متحدثا عن المتصوفة: "وهذه الطائفة ترجح ويعده قاطعا وحجابا دون .وكثير منهم لا يرفع بالعلم رأسا .معرفة على العلم جداال وبدءا من هذا المبدأ القائل بأن المعرفة وجدانية ذاتية لا تنقال بخلاف العلم الذي يتوصل إليه بأدوات عقلية محضة طرحت مسألة اللغة في ولـكن ما دامت المعرفة أعلى من العلم .كونها الحامل لهذه المعرفة والدالة عليها وليست في مستطاع الذهن البشري فكيف يمكن للغة أن تكون وسيلة من وسائلها؟ ضمن منظور استحالة المعرفة المطلقة بالنسبة للذهن البشري تطورت لدى وجرى قياس .ن مسألة اللغة في مستواها الإشاري المحضيېالمتصوفة العرفان النهائي باللانهائي وبدت اللغة أمام المعرفة أصغر شأنا وأقل أهمية المطلق بالنسبي و ونشأ عن ذلك موقف سلبي من اللغة كنظام من الإشارات في مقابل خام ب التعرف لمذهب أهل التصوف يقول: كتاالمعرفة وهناك نص مركزي ورد في ر والحق تقص ."الـكون توهم في الحقيقة ولا تصح العبارة عما لا حقيقة له وليست سلبيته بالسلبية التي يعرفها الناس في عالى على نظام اللغة ٺتمستواها الضعيف بل سلبية القصور عن درك الحقيقة التي
عدد الصفحات ٦٤