المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

مجلة حوليات التراث العدد 06 2006 مستغانم

Med Alg

صفحة ٣ من ١١

الغيطاني جمال عند الصوفية اللغة 33 - اﻟ ﻌﺪد6 ﻳﻮﻧﻴﻮ،2006 :"الإشارية"اللغة الرمزية هناك فرق واضح بين اللغة الصوفية واللغة الطبيعية فالأولى لغة كونية خاصة التصوف أما الثانية فهي لغة التخاطب والتواصل لذا نجد الـكثير من مشايخ عداهم إلى الآخر لأنها لغة ذوقية ٺتيؤكدون على أن لغتهم هي لغة خاصة بينهم لا وليست لغة عقل. وهكذا نشأ التناقض لأن اللغة العادية الطبيعية )تقول الأشياء كما هي، بشكل كامل ونهائي، بينما الصوفية لا تقول إلا صورا منها، ذلك أنها عذر الإحاطة به. ٺتا يقال، ولما لا يوصف، ولما لا تجليات المطلق، تجليات لما ل فقد أنشأ مشايخ التصوف لغة جديد هي لغة الـكشف والغيب والأسرار لغة تجاوز مفاهيم اللغة الطبيعية اد المتعارف عليها. لأن الصوفي يعمل دائما على البحث في باطن الكلمة قصد إيج معنى خفي لا يهتدي إليه العامة )العامة في عرف المتصوفة هم غير المتصوفة( وبذلك يزيح عن الكلمة معناها الظاهري ويلبسها معنى آخر باطني يصعب فهمه القوم. من طرف من لاحظ له في معرفة مصطلحات وبذلك أخرجها عن طبيعتها ،فاللغة في نظر الصوفي يسكنها الاختلاف مما أحدث في اللغة ،بين الناس وجعل منها لغة أخرى لا يفهمها إلا هوالمعهودة )إنه يضع الكلمات في فضاء لم ،تشويشا معرفيا لا يمكن التخلص منه بسهولة فمن خلال اللغة الـكثيفة المرمزة المشفرة يقيم الخطاب الصوفي أولى آليات التعارض والتضاد مع أشكال المعرفة الأخرى سواء كانت دينية شرعية أو غيرها، مما أحدث شرخا في المعرفة فـ)التجربة الصوفية ،الإنسانية نتيجة غياب وسيلة التبليغ بين الصوفي والآخر الفاعلية العقلية أو انعدامها، ومن ثم الانصراف إلى شيء كثير تحتاج إلى إنكار فالتجليات وإنما يتذوقها القلب. ويقول الجيلي: ،الصوفية لا يمكن أن تدرك بالعقل الواعي فاللغة الطبيعية لا تساعده في الوصول إلى المعرفة التي يريد تأسيسها لأنها وجدت أصلا للتعبير عن

عدد الصفحات ٣٣

بوداود وذناني. د 34 - ﺣ اﻟﺘﺮاثﻣﺠﻠﺔ ﻮﻟﻴﺎت فهي لا تصلح للتعبير عن الأسرار الـكونية الخفية. فاللغة الطبيعية ،المحسوسات هي نتاج العقل والصوفية لا تقيم أي اعتبار للعقل لأنه في نظر مشايخها عاجز عن لحقيقة الـكونية.الوصول إلى ا فالصوفي هو فان عن ظاهره حي في باطنه لذا أصبح إلزاما عليه أن يتجاوز لغة الظاهر بلغة أخرى يسكنها معنى آخر مغاير لما هو معروف في اللغة الطبيعية، معنى يصدم المتلقي ويشوش عليه الفهم، والاعتقاد السائد عند مشايخ التصوف . لأن اللغة الصوفية )هي تلك اللغة الإشرافية التي أن كلامهم لا تحيط به العبارة والاعتقاد السائد ، عند مشايخ التصوف أن كلامهم لا تحيط به العبارة. فالمقولات الروحية التي لا أسس عليها مشايخ التصوف معرفتهم هي مقولات ذوقية باطنية، وبذلك فهي لاءم مع لغة عالم الحس والمشاهدة، فكان التحذير من تلك اللغة. )فإياك أن ٺت تقف مع اللفظ القصير فتسحر به عن المعنى العريض، فإن اللفظ للعامة والمعنى 23(. وبهذا فرض الخطاب الصوفي آليات جديدة على المتلقي قللت من المسافة ستقر على مفهوم واضح. يقول القشيري )أعلم أن بينهما، فهي متذبذبة متناقضة لا ت لكل طائفة من العلماء ألفاظا يستعملونها، وقد انفردوا بها عمن سواهم، كما وا عليها لأغراض لهم فيها، من تقريب الفهم على المتخاطبين بها، أو للوقوف أتواط كشف عن على معانيها بإطلاقها، وهم يستعملون ألفاظا فيما بينهم، قصدوا بها الـ معانيهم لأنفسهم، والستر على من باينهم في طريقتهم، لتكون معاني ألفاظهم مستبهمة على الأجانب، غيرة منهم على أسرارهم أن تشيع في غير أهلها، إذ ليست حقائقهم مجموعة بنوع من التكلف، أو مجلوبة بضرب من التصرف، بل هي معان إن فهم اللغة يعني فهم حقيقة الذات الصوفية. لأن الذي يفهم تلك الذات يمكنه أن يصنفها وإذا صنفها يمكنه فهم اللغة التي تصدر عنها نظرا للتعالق الحاصل بين التي يقوم عليها الخطاب الصوفي يمكن أن يسهل علينا الإستراتيجيةالاثنين. وفهم

عدد الصفحات ٣٤

الغيطاني جمال عند الصوفية اللغة 35 - اﻟ ﻌﺪد6 ﻳﻮﻧﻴﻮ،2006 لأن الذوات ،يريد أن يصل إليه الغيطاني من خلال نصه التجلياتفهم ما قارب في التفكير وفي دلالة الكلمات إذن فاللغة الصوفية هي لغة ٺتفاهم عندما ٺت فهو لا يساعد المتلقي على ،ذلك الآخر المتميز بغموضه الـكوني وخطابه المشفر الوقوف على المعنى الذي يبثه. اللغة الصوفية:الرواية العربية و يلاحظ المتتبع لمسار الرواية العربية بأن الانجذاب نحو اللغة الصوفية بدأ مبكرا ففي رواية اللص والكلاب لنجيب محفوظ نجد أن السارد يحاول ملامسة تلك اللغة من خلال شخصية الشيخ علي الجنيدي بحيث يستنسخ بعض النصوص عمل على توسيع هذا الفعل في رواية ليالي وقد ،من أقوال الصوفية كرابعة العدوية ألف ليلة عند ما قام بنقل نصوص صوفية على لسان الشيخ عبد الله البلخي وهي ونظرا لخـبرته ،من أقوال مشايخ التصوف كإبراهيم بن أدهم وأبي يزيد البسطامي واللغة بة الإبداعية فإن المتلقي لا يشعر بأن هناك تمايز بين اللغة السردية كتافي ال الصوفية في هذا النص الروائي. إلا أن إدراك معاني ذلك الخطاب يطرح إشكالا لدى المتلقي. "مريود"وما يقال عن نجيب محفوظ يقال عن الطيب صالح ففي روايته نجده يعمل على محاكاة اللغة الصوفية داخل خطابه الروائي من خلال أقوال وفي اعتقادنا أن هذه الأعمال السردية الشيخ نصر الله ود حبيب ومريده بلال. هي التي مهدت الطريق للغيطاني لولوج فضاء اللغة الصوفية بفضل مطالعاته بات الشيخ ابن عربي والنفري.كتاللتراث الصوفي وخاصة وأن والملاحظ أن هناك تباعد كبير بين التجربة الصوفية والتجربة الروائية، ضح العلاقة التي يمكن ٺتة كل منهما، حتى فك الإشكال يتطلب البحث في طبيع إحساساتطبيعة الخطاب الصوفي وما يحمله من أن تحدث بينهما. وعليه ف علق بتلابيب الحب قصد ٺتإنسانية، تكشف عن معاناة الذات البشرية وهي الوصول إلى الارتواء من ذات المحبوب، وأن طبيعة الرواية التي تحاول رصد وجود بطريقة أو بأخرى، كل ذلك يجعل المسافة بينهما حقيقة الإنسان في ال

عدد الصفحات ٣٥

بوداود وذناني. د 36 - ﺣ اﻟﺘﺮاثﻣﺠﻠﺔ ﻮﻟﻴﺎت قصيرة، فكل من الصوفي والروائي يسعى للوصول إلى الحقيقة، الحقيقة المطلقة بالنسبة للصوفي، وحقيقة الوجود بالنسبة للروائي، وأن كلا منهما يحاول أن يقدم في همومها محاولا للذات الإنسانية ما ينفعها في وجودها، فكلاهما يشارك الإنسانية التخفيف من تلك الهموم. لذا جاء توظيف التراث الصوفي من طرف الروائي، وبعثه من جديد في الخطاب الروائي بكل ما يحمله من معرفة روحية، رمزية وإن كان التباعد يبقى قائما ،غيبية ليفتح أمام المتلقي فضاء كونيا لا حدود له بينهما. اللغة الصوفية: جمال الغيطاني وسحر مما مكنه من ،لقد استفاد الغيطاني كثيرا من قراءاته للمدونات الصوفية ب كتاقاطع مع تلك النصوص الصوفية وأكبر دليل على ذلك )ٺتإبداع نصوص وهو خطاب لا ينفتح بسهولة على المتلقي نظرا لما يحمله من إشارات التجليات( اها، فهو يحتاج إلى فهم خاص ورموز يصعب فك كنهها ومعرفة مقاصد معن المعقدة التي تميزه واستراتيجيتهنظرا لقوانينه ،لخلفياته ومعرفة عميقة بآليات بنائه عن غيره من الخطابات الروائية الأخرى، فقد استطاع الغيطاني باستلهامه للمعرفة -الصوفية أن ينسج نسقا معرفيا متميزا، يؤسس لوحدة المتناقضات )الظاهر (. التي يتأسس من خلالها الخطاب الصوفي. إن انجذاب الغيطاني إلى عالم الباطن التصوف يعرب عن حقيقة مفادها أن الروح الصوفية المتمردة على المألوف والمتعالية على الواقع المعيش لا زالت ترسم المشهد الحياتي للذات العربية، مادام ر.الآخ الزمن العربي يعيش الظلم والتسلط والقهر وإقصاء وبهذا العمل الفني تمكن الغيطاني من اقتحام عوالم الخفاء والغيب وما وراء الواقع، عوالم خارجة عن سلطة الزمان، ومحدودية المكان. فقد جاءت تجلياته عبارة عن رحلة معراجية خيالية متأثرة بالمعراج الروحي لدى الصوفية. وخاصة سرى(، إن معايشة الغيطاني أمقام ال إلى ءالإسرابه )كتاالشيخ ابن عربي في الطويلة للتراث الصوفي جعلته يدرك مدى العلاقة التي تربط بين المعرفة الصوفية والسرد الروائي الذي يعمل على نقل هموم -وما تحمله من أبعاد روحية وإنسانية -

عدد الصفحات ٣٦

الغيطاني جمال عند الصوفية اللغة 37 - اﻟ ﻌﺪد6 ﻳﻮﻧﻴﻮ،2006 الإنسان، والـكشف عن طبيعة الصراع الذي يخوضه في حياته اليومية، فكلاهما مل على نقل معاناة الإنسان.يع ب كتاويبدأ سحر اللغة الصوفية يتجلى للمتلقي بداية من عنوان الرواية ) وهو ما كان ،التجليات الأسفار الثلاثة( المستنسخ من عناوين الشيخ ابن عربي ففقهاء الأدب يؤكدون على ،يعول عليه الكاتب في عمله هذا نظرا لأهمية العنوان ن بالنسبة للكاتب لما له من دلالات تفضي إلى مكنونات مدى أهمية العنوا النص. فكلما كان العنوان جذابا كل ما كان أكثر تأثيرا في المتلقي. وأن التحكم لذا فإن الغيطاني بعنوانه هذا قد ،في العنوان معناه التحكم في مسارات النص غموضه، فهو وضع المتلقي في حيرة من أمره لما أحدثه لديه من مفاجأة بسبب ن إعنوان إشكالي يضع المتلقي أمام متاهات لا يخرج منها بسهولة، والحق يقال الذكية من أجل التأثير على المتلقي. إستراتيجيةلاالغيطاني قد اعتمد تلك والملاحظ على فلسفة الغيطاني في وضع العناوين أنها مستمدة مباشرة من فهو مولع مثله بكثرة العناوين إلى ،فلسفة الشيخ ابن عربي في وضع عناوينه قد مارست هيمنتها الكلية على السارد بداية من فاللغة الصوفية . أمادرجة كبيرة وأن عناوين مثل )تجلي وسفر وحال ،عنوان الرواية وانتهاء بالعناوين الجزئية ومقام( والتي تعد المفاتح الأساسية للغة الصوفية كانت الأساس الذي أقام عليه غيطاني بناء عمله وهو ما يؤكد انجذابه نحو اللغة الصوفية التي بهرته بسحرها ال الكامن في أسرار ألفاظها. إلا أنه ورغم ذلك لم يستفيد من لغة الآخر الصوفي لأنه لم يبلغ الدرجة التي تدفع الصوفي بث تلك اللغة. وهكذا تبقى لغة الصوفي هي ن الغيطاني وظف لغة الصوفي دون أن لغة الآخر الذي لا نعرف عنه شيئا. وأ يضعها في مكانها لذا جاءت لغة غريبة عن النص وإن كان سحرها يتجلى في فضائه. الهوامش: ، 223.

عدد الصفحات ٣٧

بوداود وذناني. د 38 - ﺣ اﻟﺘﺮاثﻣﺠﻠﺔ ﻮﻟﻴﺎت ، 149. 131. 143. ، 9. ، 18. 40. 172. 41. دمشق، مباحث الأصلية، دار الفكر،أحمد الحسيني بن عجيبة: الفتوحات الإلهية في شرح ال 161. ، 162. دكتوراه، رسالةوذناني بوداود: الشخصية الصوفية في الرواية العربية المعاصرة، مخطوط 82. 4. 83. 111. 169. 46. 23. 174. ، بكتايئة المصرية العامة للمصطفى عبد الغني: نجيب محفوظ الثورة والتصوف، اله 126. 20. ، 55.

عدد الصفحات ٣٨

الغيطاني جمال عند الصوفية اللغة 39 - اﻟ ﻌﺪد6 ﻳﻮﻧﻴﻮ،2006 360. عبد الـكريم القشيري: الرسالة القشيرية في علم التصوف، تح. معروف زريق وعلي أبو 53. References: 1 - ‘Abd al-Ghanī, Muṣṭafā: Najīb Maḥfūd ath-thawra wa at-taṣawwuf, Cairo. 2 - Adonis: As-ṣūfiyya wa as-suriāliyya, Dār al-Sāqi, 2nd ed., Beirut 1995. 3 - Al-‘Ālim, Maḥmūd Amīn: Arba‘ūna ‘āman ̊ fī an-naqd at-taṭbīqī, Dār al Mustaqbal, Cairo 1994. 4 - Al-Kalābādhī: At-ta‘arruf li - m a d h ' h a b a h l a t - t a ṣ a w w u f , D ā r al-Imān, Beirut 1986. 5 - Al-Qushayrī, ‘Abd al-Karīm: Al-risāla al-qushayriyya fī ‘il m as-ṣarf, edited by Ma‘rūf Razzīq and ‘Alī Abū al-Khayr, Dār al-Khayr, 2 nd ed., Beirut 1995. 6 - Al-Saghir, Abdelmajid: Ishkāliyyat iṣlāḥ al-fikr as-ṣūfī, D ār al-Afāq, 2 nd ed., Morocco 1994. 7 - Al-Saïdī, Samīr: Al-Ḥussein ibn Manṣūr al-Ḥallāj, Dār ‘Alā‘ al-Dīn, Syria. 8 - Anas al-wujūd, Th anā’: Q ir ā’āt naqdi yya fī al- qiṣṣa al- m u‘āṣira, Dār Quba’, Cairo 2000. 9 - Ibn ‘Ajība, Aḥmad al-Ḥussein ī: Al-futūḥāt al-ilāhiyya fī sh arḥ al-mabāḥith al- aṣliyya, Dār al-Fikr, Damascus. 10 - Ibn ‘Ārabī: Fuṣūṣ al-ḥikam, edited by Abū al-‘Alā ‘Afīfī, Dār al-Kitāb al- ‘Ārabī, 2 nd ed., Beirut 1980. 11 - Jouda, Nājī Ḥussein: Al-ma‘rifa as-ṣūfiyya, Dār al-Jīl, Beirut 1992. 12 - Mortad, Abdelmalek: Fī naẓariyyat ar-riwāya, ‘Ālim al Ma‘rifa, Kuwait. 13 - Mortad, Abdelmalek: Taḥlīl al-khitāb as-sardī, OPU, Alger 1995. o

عدد الصفحات ٣٩

مجلة حوليات التراث

عدد الصفحات ٤٠

التراث حوليات ،مجلة العدد6،2006 ص ،41 - 46 ISSN 1112-5020 اﻟﻨﺸﺮﺗﺎرﻳﺦ15/6/2006 thattab@yahoo.fr © الجزائر مستغانم، جامعة2006 والنص الحداثي اللغة العربية بين النص التراثي طانية حطاب ، الجزائرمستغانم جامعة الملخص: إن الـكثير من الباحثين والدارسين يتهمون اللغة العربية بالقصور والعجز، وبأنها لم تستطع استيعاب ما يحدث اليوم من تطور في مجال العلوم والتكنولوجيا، يقولون إنها لغة أدب لا لغة علم وتطور. فهل هذا النقص كما يدعون موجود في طبيعة لغتنا العربية أم هو وشعر راجع إلى طريقتنا في التفكير والتعامل مع الآخرين وإلى قدرتنا على التكيف والتأقلم معهم في ظل هذا الوضع الجديد، زمن العولمة. من هذا المنظور، ستكون مداخلتي التي ستحاول رصد ما ب ولغتهم في زمن لا يرضى إلا بالقوي المهيمن.حل بالعر الكلمات الدالة: .التراث، الحداثة، اللغة العربية، التطور، العولمة o Arabic language between heritage text and modernist text Tania Hattab University of Mostaganem, Algeria Abstract: Many researchers and scholars accuse the Arabic language of shortcomings and impotence, and that it has n ot been able to comprehend what is happening t o d a y i n t h e f i e l d o f s c i e n c e a n d t e c h n o l o g y . T h e y s a y i t i s a language of l i t e r a t u r e a n d p o e t r y , n o t a l a n g u a g e o f s c i e n c e a n d d e v e l o p m e nt. Is this deficiency, as they claim, present in the nature of our Arabic language, or is it due to our way of thinking and dealing with others and our abil ity to adapt with them in light of this new situation, a time of globalization. F rom this perspective, it will be my intervention, which will try to monitor what happened to the Arabs and their language at a time that only satisfies the dominant force. Keywords: heritage, modernity, Arabic language, evolution, globalization. o

عدد الصفحات ٤١

حطاب طانية 42 - اﻟﺘﺮاث ﺣﻮﻟﻴﺎت ﻣﺠﻠﺔ ليات التواصل التي تجري بين أفراد المجتمع، إن القول بأن اللغة أساس عم قول لا يشوبه خطأ. فهي ترجمان لما يخالجهم من أفكار وعواطف مختلفة. ولا يمكن الزعم بأن كل ما تقوم به اللغة هو الربط بين أعضاء المجتمع، إنما يعزى لها الفضل كذلك في كونها أساس الفعل الثقافي، "ففي كل مجتمع، مهما كانت عته وسعته، تلعب اللغة دورا ذا أهمية أساسية، إذ هي أقوى الروابط بين طبي 1(. والواقع، أن العلاقة بين اللغة والثقافة "علاقة متبادلة ومتفاعلة، ذلك أن انية تفعل في الواقع المجتمعي. فهي أثر بتطور المجتمع من جهة، ومن جهة ثٺتاللغة أرجح ٺتثقافية -من هنا كانت اللغة ظاهرة اجتماعية بين الأخذ والعطاء، أي بين التأثير والتأثر. وعلى غرار بعض اللغات السامية القديمة التي ما زالت حية موجودة إلى ت على جوهرها على الرغم من كل ما يومنا هذا، نجد اللغة العربية قد حافظ تعرضت له من تغيرات، بيد أنها تغيرات أفادتها دون أن تمس كيانها. "ويرى أن اللغة العربية كانت أكثر قدرة من اللغات -ومنهم بروكلمان - الباحثون الأخرى على الاحتفاظ بأصالتها، ولـكن هذا لا يعني أبدا أنها لم تستفد من كلم بها بعض ٺتأثر بهن ولو في بعض لهجاتها التي ٺت، أو أنها لم أخواتها الساميات 3(. ومما هو صادق في ذهني تمام الصدق، أنه ما من لغة تضاهي اللغة العربية نماء وثراء، خاصة أنها أثبتت في الماضي قدرتها على مواكبة الحضارة العربية ويتضمن هذا الركب الحضاري الإسلامية، "حيث كانت خير وعاء يعكس الهائل وما جد فيه من معارف عديدة، كما أنه لم يصبها عجز ولا عقم على استيعاب كل ذلك، فقد استطاعت أن تحوي حضارة اليونان والفرس وأن 4(. ر اللغة العربية بغيرها من يقول أحد الباحثين: "قد يظن البعض أن تأث اللغات الأخرى، أو ضم ألفاظ من هذه اللغات إليها كان في وقت متأخر،

عدد الصفحات ٤٢

الحداثي والنص التراثي النص بين العربية اللغة 43 - اﻟ ﻌﺪد6 ﻳﻮﻧﻴﻮ،2006 ولـكن الحقيقة غير ذلك، إذ أن العربية أخذت تحقق ذاتها بالأخذ والعطاء منذ فجرها الأول، وإنها لو لم تفعل ذلك لكانت مخالفة لسنة الحياة في التطور الوجهة التاريخية. ولـكن الإشكالية المطروحة اليوم، وهذا صحيح من هي في مدى قدرة هذه اللغة التي اصطفاها الله دون غيرها من اللغات واللهجات لتكون لغة القرآن، على مواكبة شمس الحضارة الساطعة من الغرب. فالـكثير من م تستطع الباحثين والدارسين يتهمون اللغة العربية بالقصور والعجز، وبأنها ل استيعاب جميع ما يحدث اليوم من تطور في مجال العلوم والتكنولوجيا. بمعنى أنها أصبحت لغة متحجرة عاجزة عن القيام بدورها في فعل المثاقفة، وبالتالي ستصبح مقصاة من الساحة الثقافية لا يُرجَع إليها إلا لقراءة النص التراثي ونقصد هنا الشعري الجاهلي من جهة ثانية.النص الديني من جهة، والنص ولـكن الحقيقة، أن المشكلة ليست مشكلة لغة، إنما هي مشكلة مرض ثقافي أصاب العرب المسلمين. "إن العالم الإسلامي يعاني في ثقافته من مشكلات أن رجال الفكر والعلماء يلجؤون إلى حث الناس على ،مثلا، كثيرة، منها كير المستقل الحر، وهي مشكلة تمس موضوع تقليدهم، ولا يسمحون لهم بالتف إلغاء العلم والعقل بحجة القلب والعرفان، ففي بداية التعليم لا بد من التقليد لاستيعاب مفاهيم البيئة والثقافة وتعلم اللغة، ولـكن الاستمرار في التقليد يعد كارثة... لأن العلم الذي يكتسب بالتقليد يذهب بالتقليد" 6(. نا إلى قضية تعامل العلماء واللغويين مع النص الديني، وجدناهم فإذا ما جئ يوظفون اللغة من أجل تفهم هذا النص واستبيان حقيقته، بمعنى أنهم لم يعنوا بالدراسات اللغوية إلا لعنايتهم بالدراسات القرآنية. حتى دراستهم للشعر الجاهلي ة، إنما كان خدمة للنص الذي اعتبر النموذج الأمثل والأقوم والأصلح للدراس القرآني. فإذا ما استصعبت عليهم لفظة لغوية في القرآن، لجأوا إلى الشعر الجاهلي ليتفهموا معناها ومبناها. فالقصور إذاً لا يكون "في طبيعة اللغة وإنما يكون في النظرة المعرفية وفي طريقة التفكير والفهم. ولو كان في طبيعة اللغة، لكان الفكر ا، ولما أمكن التفكير إلا في اتجاه واحد، ولتساوى المفكرون والشعراء جميعا واحد

عدد الصفحات ٤٣

حطاب طانية 44 - اﻟﺘﺮاث ﺣﻮﻟﻴﺎت ﻣﺠﻠﺔ 7(. ف النص الديني واستبيان حقيقته، وحصر مجمل كنافمحاولة العلماء است جهودهم في هذا الجانب، أبعدهم عن الواقع، وبالتالي أبعد اللغة العربية عن هذا كزت على الروح وأهملت المادة ضمن إطار هذه العقلية وهذه الواقع. بمعنى أنها ر الطريقة من التفكير. وظلت على هذه الحال قرونا طويلة إلى يومنا هذا، فلما جاءت لتواكب تطورات زمن العولمة لم تجد لها مكانا ولا إحداثيات على خريطة ذا الـكم الهائل من عالم اليوم المتغير باستمرار، لأنها لم تستطع التكيف مع ه التطورات، ولم تجد مخرجا من هذا المأزق الثقافي سوى البقاء على ما هي عليه والمحافظة على ما وصلت إليه كأقل تقدير. من هنا جاء الزعم أن اللغة العربية لغة تراث لا لغة حداثة، لغة شعر وأدب لا لغة علم وتكنولوجيا، لغة انغلاق حدث ستمرار ودوام انفتاح.بعد انفتاح لا لغة ا يجب أن نعترف اليوم أن الحضارة تأتينا من الغرب، وأننا نحسن فعل الاستهلاك والتقليد، فنحن لم نسهم كما أسهم أسلافنا صانعو الحضارة العربية الإسلامية في صناعة المجتمع وصناعة الثقافة، وبالتالي نجد أنفسنا عاجزين أمام ي الجهة الأخرى من الأرض.هذا التطور الهائل الحاصل ف إن ممارسي اللغة العربية شعراء وأدباء مطالبون اليوم بالبحث عن لغة عربية البارة الابنةتحقق الطموح الحداثي الذي نسمو إليه، أي عن لغة بديلة هي بة. فالنص الحداثي بكل كتاللعصر، وليس استعادة لغة التراث وفرضها كمقياس لل مع الماضي والحاضر، ويقرن التراث بالحداثة. لذا فعلى الأدباء علاقاته التناصية يج جعل لغتهم العربية مناسبة لطموح النص الحداثي المنفتح على الآخر، المستوعب ب مطالبون اليوم بجعل لغتهم العربية لغة انفتاح لا كتالمختلف التغيرات، فال انغلاق، لغة فاعلة حيوية لا لغة توسم بالعقم والتحجر. ن الذي يكتب اللغة، مبدع، استطاع أن يتجاوز لغة النموذج الأول، ويخلق إ لنفسه لغة خاصة تميزه عن غيره، أما الذي تكتبه اللغة، فهو لا يتعدى أن يكون أداة طيعة في يد اللغة بدل أن تكون اللغة أداة طيعة في يده، لأنه لم يتمكن من

عدد الصفحات ٤٤

الحداثي والنص التراثي النص بين العربية اللغة 45 - اﻟ ﻌﺪد6 ﻳﻮﻧﻴﻮ،2006 سه كأنما يكرر ما قيل من قبل. تجاوز حدود لغة النص الأول وقيوده، فيجد نف "وهذا يعني أن الكاتب المتميز، ولا سيما الشاعر الناجي من التزوير، هو من يجعل اللغة شديدة القدرة على التألق، أو حتى على التوهج، ويحث الأنثى الراخمة في داخلها على الإنجاب بكل ما هو منعش للروح، بل بكل ما هو قادر على إعادة لا ريب في أن الروح يولد على الدوام في قلب الكلمات. وبذلك، فإن خلقها، إذ فالأديب شاعرا كان أو ناثرا من شأنه توسيع مساحة اللغة، فبانتعاش الحركة الأدبية تنتعش اللغة الحركة الأدبية عاملا مهما طور. وهذا ما يؤكده السامرائي حين يقول: "وتكون ٺتو في تطور اللغة، فإن ما ينتجه الشعراء والأدباء واحتذائهم أساليب معينة واستعمالهم مفردات بذاتها للدلالة على بعض المعاني وتأثرها بأساليب أجنبية، 9(. ابي لا ريب في ذلك.وهذا التأثير تأثير إيج لقد بات من الواضح أن هذه المرحلة الحرجة التي تمر بها اللغة العربية إنما ب اللغة العربية كتاهي مرحلة طبيعية في مسار حياة أية لغة، ولـكن هذا لا يمنع وممارسيها الطامحـين إلى الارتقاء بنصوصهم وجعلها مناسبة لتغيرات زمن العولمة، لا يمنعهم من أن يرجعوا للغتهم مجدها ودورها في الفعل الثقافي مواكبة لتطوراته، المؤدي إلى التلاقح الحضاري واتصال الشرق بالغرب، شرق بروحياته وغرب بمادياته. عليهم تجاوز النص الأول لأن النص الحداثي في جوهره نص اختراق لا يعني هذا وتجاوز، يستلهم القديم والحديث ليخلق شيئا جديدا بلغة جديدة. و أبدا أن نقصي النص الأول أو النص التراثي، لأن الجديد لا يقوم إلا على أساس 10(. الهوامش 159. ، 221.

عدد الصفحات ٤٥

حطاب طانية 46 - اﻟﺘﺮاث ﺣﻮﻟﻴﺎت ﻣﺠﻠﺔ 11. 66. 11. هيام الملقي: التجارب الروحية بين التأصيل الإسلامي والاغتراب الثقافي، دار الفكر، 240-241. 120. يوسف سامي اليوسف: الخيال والحرية مساهمة في نظرية الأدب، دار كنعان، انظر، 171. 67. 14. References: 1 - Adonis: Kalām al-bidāyāt, Dār al-Ādāb, Beirut 1989. 2 - Al-Mulqī, Huyām: At-tajārib ar-rūḥiyya, Dār al-Fikr, Beirut-Damascus 2001. 3 - Al-Samarrā’i, Ibrāhīm: Fiqh al-lugha al-muqārin̊, Dār al-‘Ilm li al-Malāyīn, 3rd ed., Beirut 1983. 4 - Al-Yūsuf, Yusuf Sāmī: Al-khayāl wa al-ḥurriyya, Dār Kan‘ān, Damascus 2001. 5 - B a r t h e s , R o l a n d : L a d h d h a t a n - n a ṣ , ( L e p l a i s i r d u t e x t e ) , t ranslated by Mundhir ‘Ayyāshī, 2nd ed., Aleppo 2002. 6 - Majallat Amāl, N° 55, Alger 1982. 7 - Qal‘ajī, Muḥammad Ruās: Lughat al-Qur’ān, Dār al-Nafā’is, Beirut 1988. 8 - Zakariyya, Michel: Al-alsuniyya al-mabādi’ wa al-a‘lām, 2nd ed., Beirut 1983. o

عدد الصفحات ٤٦

التراث حوليات ،مجلة العدد6،2006 ص ،47 - 60 ISSN 1112-5020 اﻟﻨﺸﺮﺗﺎرﻳﺦ15/6/2006 cherif.ker13@gmail.com © الجزائر مستغانم، جامعة2006 اللغة العربية وعلاقتها بالهوية كرمة الشريف ، الجزائرتلمسان جامعة الملخص: اللغة مؤسسة اجتماعية تختلف باختلاف الشعوب وتحمل وظيفة أساسية هي وظيفة الاتصال، إذ إن هدفها الأساسي هو التعبير عن الأفكار والرغبات والعواطف ضمن المجموعة الكلام عن اللغة دون الكلام عن الهوية، فكلاهما يقع في كلمها. ولا يمكن ٺتالبشرية التي أساس فهم التحولات التي نشهدها في الزمن الحاضر. فالهوية كما يحددها بعض المفكرين، إذ يرون أنها ترتكز على الشعور الواعي للفردية الذاتية وعلى الشعور اللاواعي في تضامن الفرد مع يتصف بها الشخص، إنها بناء يقوم به الإنسان في مراحل الجماعة وتطلعاتها. فالهوية صفة متعددة من حياته، من خلال علاقته بذاته وبالآخرين وهذا ما يعرف بالأنا الاجتماعي الذي هو حاصل احتكاك الفرد بالجماعة. ولا يتم هذا الاحتكاك والاتصال إلا بفضل اللغة، ذلك أنها الاندماج والتفاعل داخل المجتمع.تحتل الصدارة الأولى في عمل التواصل و الكلمات الدالة: .الهوية الوطنية، اللغة العربية، الأنا الاجتماعي، الاتصال، المجتمع o The Arabic language and its relation with identity Cherif Kerma University of Tlemcen, Algeria Abstract: Language is a social institution that differs in different peop les and carries a basic function which is the function of communication, as its primary goal is to express ideas, desires and emotions within the human group that speaks it. It is not possible to speak about language without talking about identity, as both lie at the basis of understanding the transformations that we are witn essing in the present age. Identity, as defined by some thinkers, is based on t h e c o n s c i o u s feeling of self-individualism and the unconscious feeling of th e individual's solidarity with the group and it s aspirations. Identity is an a ttribute that characterizes a person, it is a construct that a person carries out in various stages

عدد الصفحات ٤٧

كرمة الشريف 48 - اﻟﺘﺮاث ﺣﻮﻟﻴﺎت ﻣﺠﻠﺔ of his life, through his relationship with himself and others, and this is what is known as the social ego, which is the result of the individual' s contact with the group. This contact and communication is only achieved thanks to language, as it o c c u p i e s t h e f i r s t p l a c e i n t h e w o r k o f c o m m u n i c a t i o n , i n t e g r a tion and interaction within society. Keywords: national identity, Arabic language, social ego, communication, society. o اللغة أداة التفاهم واكتساب المعرفة وإنماء الفكر، وهي الحبل المتين الذي بواسطته أمتن رابطة يشد الأفراد ويكون من مجموعهم أمة مميزة قادرة على البقاء فاللغة خاصية إنسانية أصيلة يتميز بها الإنسان دون سائر المخلوقات والنمو والإيداع. وإذ يوصف الإنسان بالحيوان الناطق فذلك بدلالتين: دلالة العقل ودلال الكلام أو هما متكاملتان لا تكاد تنشأ واحدة منهما بصورتها السليمة الوافية من دون تعبير عن هذه الحقيقة فتعلم اللغة فاتحة العلم وأساسها لا يتم بدونها، وقد أشار بعض علماء الآثار أن وجود بقايا مخلفات من الأدوات البدائية إلى جانب رسم الإنسان القديم، لا يمكن تطوره من دون نمط من اللغة سهل التعاون على صبغها واستخدامها. ن وإرادة، تتجلى في المهارات وتؤدي وظائف التفكير إن اللغة فكر ووجدا والتعبير والتواصل. واللغة العربية من بين اللغات العريقة التي كانت ولا تزال موضع عناية واهتمام العلماء على مر الدراسات لأنها لغة القرآن الـكريم. قال "وكذلك أنزلناه وقال عز وجل 3(. بة عند جميع كتالقد نزل القرآن بلغة قريش التي كانت لغة الأدب وال القبائل العربية، قبل نزول القرآن الـكريم، ومع نزول الوحي اتسعت أغراضها وارتقت أساليبها، فظلت فصيحة حتى يومنا هذا فافتخر العرب منذ القديم بلسانها اعتزاز بها منوطا يتلك الـكرامة الإلهية كونها لغة القرآن الفصيح وبيانها، وأصبح ال واللغة العربية من اللغات الراقية، فقد بلغت من الثراء في المفردات وصيغ المبين.

عدد الصفحات ٤٨