كامو ألبير عند الغرائبي الخطاب 17 - اﻟ ﻌﺪد6 ﻳﻮﻧﻴﻮ،2006 al-Nahḍa al-‘Arabiyya, Beirut 1986. 2 - Bakhtine, Mikhaïl: Esthétique et théorie du roman, traduit par D. Olivier, Ed. Gallimard, Paris 1978. 3 - Bouguerra, Tayeb: Le dit et le non-dit dans l'œuvre de Camu s, Ed. O.P.U., Alger 1989. 4 - Calmes, Alain: Le roman colonial en Algérie avant 1914, Ed. L'Harmattan, Paris 1984. 5 - Camus, Albert: Al-gharīb, (L'Etranger), traduit par Aïda Maṭarjī Idrīs, Dār al- Ādāb, 2 nd ed., Beirut 1983. 6 - Dagran and M. Kacimi : Arabe vous avez dit Arabe ? Ed. Balland, Paris 1990. 7 - O ' B r i e n , C o n o r C r u i s e : A l b e r t C a m u s a n a l y s e d e l ' E t r a n g e r , E d . S e g h e r s , Paris 1970. 8 - Othmān, Belmiloud: Ṣurat as-ṣaḥrā’ al-jazāiriyya fī al-mikh yāl al-gharbī, Mémoire de Master, Université d'Oran 2000. 9 - Pageaux, Daniel-Henri: La li ttérature générale et comparée, E d . A r m a n d Colin, Paris. 10 - Saïd, Edward: L'Orientalisme, Ed. du Seuil, Paris 1980. 11 - Todorov, Tzvetan: Préface à l'Orientalisme d'Edward Saïd, Ed. du Seuil, Paris 1980. o
عدد الصفحات ١٧مجلة حوليات التراث
عدد الصفحات ١٨التراث حوليات ،مجلة العدد6،2006، ص19 - 25 ISSN 1112-5020 اﻟﻨﺸﺮﺗﺎرﻳﺦ15/6/2006 bessalahkhadidja@hotmail.com © الجزائر مستغانم، جامعة2006 علاقة اللغة بالأدب خديجة بصالح ، الجزائرمستغانم جامعة الملخص: إن العلاقة القائمة بين علم اللغة والأدب علاقة مباشرة، لأن المادة المستخدمة في الأدب هي المفردات والجمل وما بينها من علاقات نحوية، وهذه هي اللغة، على حد ما جاء أن يكون إلا توسعا لبعض خصائص اللغة في قول فاليري: "ليس الأدب، ولا يمكن واستعمالا لها". اعتمادا وانطلاقا من قول فاليري، سنحاول أن نطرح إشكالا يتجلى في طبيعة العلاقة الموجودة، بين علم اللغة والأدب. فهل يمكن للأدب أن يستقل عن اللغة؟ هل يمكن حقل اللغة؟ أم يجب أن ينحني للغة أن يقوم بوظيفته التي تتمثل في تبليغ رسالة ما بعيدا عن لترفعه لـكونها مجازية واستعارية وحيوية قابلة للتطور والتأقلم مع الأوضاع. الكلمات الدالة: .الأدب، علم اللغة، النحو، العلاقة، النص o The relation of language with literature Khadidja Bessalah University of Mostaganem, Algeria Abstract: The relationship that exists between linguistics and literature i s a d i r e c t one, because the material used in literature is vocabulary and sentences and the grammatical relationships between them, and this is language, a ccording to Valery's saying: "It is not literature, and can only be an expa nsion of some of the characteristics of language and their use." Depending on Valery 's words, we will try to pose a problem that is reflected in the nature of the relationship that exists between linguistics and literature. Is it possible for literatu re to be independent of language? Can it perform its function of communicating a mes sage away from t h e l a n g u a g e f i e l d ? O r s h o u l d l a n g u a g e b e b e n t t o r a i s e i t b e c ause it is m e t a p h o r i c a l , a l l e g o r i c a l , v i t a l , c a p a b l e o f d e v e l o p m e n t a n d a daptation to situations.
عدد الصفحات ١٩بصالح خديجة 20 - اﻟﺘﺮاث ﺣﻮﻟﻴﺎت ﻣﺠﻠﺔ Keywords: literature, linguistics, grammar, relationship, text. o يختلف علم اللغة عن علمي النفس والاجتماع من حيث طبيعة الصلة بينهما وبين الأدب. فصلة علم النفس أو علم الاجتماع بالأدب صلة غير مباشرة، أما صلة علم اللغة بالأدب فهي صلة مباشرة، لأن المادة المستخدمة في الأدب لذا كان إلى الأدب. -قديما أو حديثا -وجه اهتمامات اللغويين ٺتبديهيا أن صل ٺتب "الخطابة" إلى بعض الملاحظات التي كتاوقد أشار آرسطو في أما - ذي عاش في القرن الثاني قبل الميلاد ال - اليوناني به "عن السمو" إلى المكانة التي تتمتع بها الألفاظ كتافقد اهتم بالأمر وأشار في المنتقاة، ونماذج من العبارات المحكمة، وأشكال الكلام التي تجعل المعنى واضحا 3(. ميلادي فقد الذي عاش في القرن الأول ال تطرق بوضوح إلى بعض الجوانب اللغوية المؤثرة في الأدب، كالفصاحة، ورشاقة إلى القول بأن -إضافة إلى ذلك -الألفاظ، وملاءمة اللفظ للمعنى. وذهب فاضل فيما بينها تبعا لقدرة المبدع على التصرف بمادة النص ٺتالنصوص الأدبية 4(. ة للإنسان أكثر من كونها مجرد أنظمة لنقل الأفكار، تمثل اللغات بالنسب فهي ألبسة غير مرئية تكسو أرواحنا وتسبغ على تعابيرها الرمزية شكلا مهيئا سلفا. وحين يكون التعبير ذا دلالة غير اعتيادية نسميه أدبا. إن إمكانات التعبير الفردي غير متناهية، لـكن اللغة هي أكثر وسائل ا. وبالتالي تكون اللغة هي وسيلة الأدب، مثلما أن الرخام أو البرونز التعبير، انسياب أو الطين هي مواد النحاة. وما دامت لكل لغة خصائصها المتميزة فإن التحديات
عدد الصفحات ٢٠بالأدب اللغة علاقة 21 - اﻟ ﻌﺪد6 ﻳﻮﻧﻴﻮ،2006 الشكلية الضمنية والإمكانات أيضا، لأدب معين لا تتماثل أبدا مع تحديدات 5(. ي التعبير، وتنطوي على عدد معين من كل لغة هي في ذاتها فن جمعي ف العوامل الجمالية، الصوتية والإيقاعية والرمزية والصرفية. التي لا تشاركها بها تماما ت تلك اللغة كناتها وتدمجها بممكناأية لغة أخرى. وهذه العوامل إما أن تطلق مم كاناتها، وهو المطلقة غير المعروفة، أو أن تغزل نسيجا فنيا تقنيا خاصا بها داخل إم الأكثر - الفن الأدبي - وترة والصقيلة. وهذا الفن الأخيرالفن الضمني للغة المت تقنية الذي لجأ إليه سوينبرن وكثرة من الشعراء المرهفين هو نمط هش، مبني من 6(. وى، وهذه وللغة ملامح تنحصر في خصائصها الصرفية ذات الأهمية القص الملامح تقيم فرقا كبيرا في تطور الأسلوب فيما إذا كانت اللغة قادرة أو لم تكن قادرة على خلق الكلمات المركبة، فيما إذا كانت بنيتها إعرابية تركيبية ( فيما إذا كانت الكلمات في ن إلى آخر، أم أنها محصورة بالسياق الثابت جملتها تتمتع بحرية الانتقال من مكا المحدد. فسمات الأسلوب الرئيسية، ما دام الأسلوب مسألة تقنية في بناء الكلمات ووضعها، تقدمها اللغة نفسها بصورة لا مهرب منها تماما، كما تقدم الأصوات والنبرات الطبيعية في لغة التأثر السمعي العام في الشعر. الضرورية تشير إلى طريق التطورات الأسلوبية التي ومبادئ الأسلوب تناسب المنحى الطبيعي للغة. ومن غير المناسب إطلاقا، أن يقارن الأسلوب الرفيع نفسه بالنماذج الأساسية للغة. فهو لا يندمج بها فحسب، بل يبني مادته 7(. غم أن ومهما كانت نوعية الأصوات، و النبرات، والأشكال في لغة ما، ر هذه الأشياء تضع يدها على شكل الأدب في تلك اللغة، فإن هناك قانونا دقيقا في التعويض يفسح مجالا للفنان المبدع، فإذا ضاقت دائرته هنا، فهو يستطيع أن
عدد الصفحات ٢١بصالح خديجة 22 - اﻟﺘﺮاث ﺣﻮﻟﻴﺎت ﻣﺠﻠﺔ يحلّق طائرا هناك. فاللغة إذا، على استعداد لتعيين فردية الفنان وإذا لم يظهر فنان ي الأساس أداة ضعيفة جدا، لأن ثقافة الشعب لغوي، فليس ذلك لأن اللغة ف 8(. يتحدث فاليري عن اللغة والأدب والعلاقة القائمة بينهما فيقول: "ليس الأدب، ولا يمكن أن يكون، إلا توسيعا لبعض خصائص اللغة واستعمالا لها". ة يضع فاليري صلة وطيدة بين الأدب الذي يعتبره مجالا للغة، وبهذه الشاكل واللغة بدورها هي مادة الأدب. لأن العمل الأدبي هو عمل فني لفظي. هذه الحتمية قد دفعت بالباحثين لفترة طويلة إلى الحديث عن الدور الـكبير الذي 9(. أكاديميا هو "الأسلوبية" تم إيجاده وتدلى الدراسات والبحوث أن حقلا على الحدود المشتركة للدراسات الأدبية وعلم اللغة، كما أن أطروحات كثيرة كتبت عن "اللغة" هذا الكاتب أو ذاك. والمقصود باللغة هنا مادة الشاعر أو العمل. في حالات كثيرة خارج -حركية التلفظ -فاللغة تقوم بهذه الوظيفة ن الـكثير من الفلاسفة أشاروا إلى أن الإنسان صنع نفسه منذ الأدب. حتى أ البدء من خلال اللغة، وإننا لنجد نموذج اللغة في الفعالية الاجتماعية كلها. وعلى حد تعبير بنفنست: "إن صيغة اللغة تحدد الأنظمة السيميائية جميعا" وما دام الفن على آثار الصيغ المجردة للغة فيه. واحدا من هذه الأنظمة، فإننا على ثقة من العثور 10(. واللغة بالنسبة للأدب هي المبدأ والمعاد، هي نقطة الانطلاقة ونقطة وصوله كما تضفي عليه مادتها على السواء. اللغة تضفي على الأدب صيغتها المجردة المحسوسة. ومن هنا فان الأدب ليس مجرد الحقل الأول الذي يمكن دراسته ابتداء من اللغة، بل انه الحقل الذي يمكن لمعرفته أن تسلط ضوءا جديدا على خواص اللغة نفسها. إن وحدة العلوم الإنسانية لا تكمن في المناهج التي توسع فيها علم اللغة،
عدد الصفحات ٢٢بالأدب اللغة علاقة 23 - اﻟ ﻌﺪد6 ﻳﻮﻧﻴﻮ،2006 بتطبيقها في حقول أخرى، بقدر ما تكن في الموضوع المشترك لهذه والتي اخذ العلوم ألا وهو اللغة. بعه معرفة ٺتيمكننا القول أن معرفة الأدب ستتبع مسارا موازيا لمسار الذي اللغة، بل أن هذين المسارين سيختلطان، وسيتكون حقل واسع لم يكتشف منه . فقد وأتباعهبها رومان جاكوبسن حتى الآن إلا جزء في الدراسات التي قام ركزت دراسته على الشعر وحاولت أن تكشف عن وجود بنية يشكلها توزيع عناصر بنيوية معينة في داخل القصيدة. ويفسح المجال هاهنا لإظهار العلاقة بين الأدب واللغة. وفي الحقيقة أن حاول المحاولة في تناول هذه العلاقة كانت في الدراسات النثرية، حيث الشكلانيون الروس أن يكشفوا عن مثل هذا الشبه. وقد وضعوها بالضبط بين وسائل الأسلوب ووسائل تنظيم السرد، بل أن إحدى مقالات فكتور شكلوفسكي الأولى كانت بعنوان "الصلة بين وسائل التأليف والوسائل الأسلوبية السلسلة نفسها عموما". فلاحظ هذا المؤلف أن: "التأليف المتدرج يحدث في بوصفه ترديدا للأصوات، وحشوا وتوازي حشو وترديدا" ففي دراسات ميز نوعين رئيسيين للتأليف في القصص هناك من جهة شكل منفتح يمكن أن تضاف إليه في النهاية مغامرات جديدة من جهة ثانية شكل دي بوا وهناك ا مثل مغامرات بطل ما مثل: روباندائم مغلق يبدأ وينتهي بالدوافع نفسها، ولـكن يتضمن رواية قصص أخرى فيه 11(. : رواية الدروب الوعرة "لمولود فرعون" في البداية هناك مأساة تتجلى في فمثلا تخلي الأب عن ذهبية )البطلة(، وفي النهاية هناك أيضا مأساة تتجسد في موت ن االمأساة وتحقيقها محاولات لتجنبها. وهذ البطل وتخليه عن البطلة. وبين ن يمثلان إبرازا دقيقا لوسيلتين نحويتين أساسيتين يتم فيهما ضم جملتين هما االشكل العطف والربط وهذه العملية الأخيرة تسمى في علم اللغة الحديث بـ"التضمين". بعض الوسائل البلاغية التي تثري السرد ،ويمكننا أن نستعرض أيضا كما يوجد أيضا وسائل بلاغية موجودة قالة التدرج، التواتر، التكرار. توازي، المكال
عدد الصفحات ٢٣بصالح خديجة 24 - اﻟﺘﺮاث ﺣﻮﻟﻴﺎت ﻣﺠﻠﺔ في إحدى الخواص الأساسية للغة وهي غياب علاقة الملازمة بين الصوت والمعنى. وهذا الغياب تنشا عنه ظاهرتان لغويتان معروفتان: الترادف، وتعدد في الاستعمال اللغوي المعاني، والترادف الذي هو أساس التلاعب بالكلمات يأخذ شكل وسيلة أدبية نسميها "التعرف". أما تعدد المعاني، فمبعث أشكال بلاغية عديدة نقتصر هنا على ذكر واحد كما يمكن أن يكون في الحدث منها هو الجناس الذي يمكن أن يكون في الكلمة بيته فيتظاهر يزور طبيب عشيقته في بيتها وأثناء الزيارة يعود الزوج إلى :فمثلا معنيان بالطفل أنهماالطبيب والزوجة اللذان أغلق عليهما غرفة الطفل الصغير بع صيغة الجناس نفسها. ٺتالمريض على ما يقولان، فنلاحظ أن حركة السرد هنا فحدث واحد: الطبيب والزوجة في غرفة النوم له تأويل معين في الجزء الأول من الذي يليه لأن في الجزء الأول لقاء عاشقين، وفي السرد، وتأويل أخر في الجزء الجزء الثاني الاعتناء بالطفل المريض. مسايرة لما ذهب إليه الشكلانيون الروس، قد نستنتج مما سبق أن ثمة قرابة بين مظاهر اللغة والمظاهر الأدبية وهذا على مستوى الأشكال والصيغ. واختلافها وعمقها تبقى لا في تنوعها، -مادة اللغة -إن تلك المادة فوق اللغة الأدبية على لغة العلم، واللغة الحياتية، ٺتوبالتالي ، سم دوما بالمجازية والاستعمارية والغموض والتجسيد والحيوية ٺتالمؤسساتية لأنها سم لغة العلم بكونها رموزا مجردة ميتة، تقدم المعرفة تقييما مباشرا كما أن ٺتبينما غة الأدب تعتمد على التفاعل والإيحاء وهو شيء لا يتفق ولغة العلم الذي يقوم ل 13(. الهوامش 59. 196. نجم، دار صادر، محمد يوسف جمةفيد ديتشس: مناهج النقد الأدبي، ترينظر، دي 82.
عدد الصفحات ٢٤بالأدب اللغة علاقة 25 - اﻟ ﻌﺪد6 ﻳﻮﻧﻴﻮ،2006 256. 29 -30. 33. 34-35. 39. ، 41. 42. 45. 71-72. 65. References: 1 - Al-Ghānimī, Saïd: Al-lugha wa al-khitāb al-adabī, al-Markaz al-Thakāfī al- ‘Arabī, 1993. 2 - Aristotle: Al-khaṭāba, (Rhetoric), translated by ‘Abd al-Ra ḥmān Badawī, Ministry of Culture, Baghdad 1980. 3 - Daiches, David: Manāhij an-naqd al-adabī, (Critical approaches to literature), translated by Muḥammad Yūsuf Nijm, Dār Ṣādir, Beirut 1967. 4 - Faḍl, Salāḥ: Balāghat al-khitāb wa ‘ilm an-naṣ, ‘Ālim al-Ma‘rifa, Kuwait 1992. 5 - Khalīl, Ibrāhīm: Fi an-naqd wa an-naqd al-alsunī, Amman 2002. 6 - Qaysūma, Manṣūr: Al-riwāya al-‘arabiyya al-ishkāl wa at-tas hakkul, Dār Saḥar. 7 - Todorov, Tzvetan: Fī al-lugha wa al-adab, (Littérature et s ignification, langue et langage), translated by Saïd al-Ghānimī, Al-Markaz al-Thaqāfī, Beirut 1990. o
عدد الصفحات ٢٥مجلة حوليات التراث
عدد الصفحات ٢٦التراث حوليات ،مجلة العدد6،2006 ص ،27 - 39 ISSN 1112-5020 اﻟﻨﺸﺮﺗﺎرﻳﺦ15/6/2006 b.oudenani@mail.lagh-univ.dz © الجزائر مستغانم، جامعة2006 اللغة الصوفية عند جمال الغيطاني د. وذناني بوداود ، الجزائرجامعة الأغواط الملخص: إذا كان العمل الأدبي هو إبداع لغوي، فإن العمل الروائي هو أكثر من غيره إحساسا بأهمية اللغة نظرا لتعدد أصواته ومشاهده، فهو عمل فني يتقاطع ضمنه الواقعي والخيالي، ومن ر اللغة من طرف الروائي ليس بالأمر السهل، الذي يمكن التحكم فيه. تبرز رواية هنا كان اختيا التجليات لجمال الغيطاني كرواية تجاوزت قوانينها وأدواتها المعروفة في العمل الروائي لتستعير بة لم تألفه الرواية كتابة الصوفية، فكان أن جاءت بأسلوب جديد في الكتاقوانين وأدوات ال من قبل، مما تولد عنه نص مملوء بالعجائبية والغرائبية يلفه أسلوب يتوشح اللغة الصوفية العربية وأبنيتها الفنية. ومن هنا كانت لغة هذا العمل الروائي ليست هي لغة الغيطاني الروائي أو لغة ليس الحياة اليومية التي يعيشها، وإنما هي لغة التصوف، لغة الباطن، تلك اللغة التي تفيض سحرا لعذوبة ألفاظها وإنما لغموضها، ذلك الغموض الذي يسد أبواب الفهم أمام المتلقي في الـكثير من المحطات. الكلمات الدالة: .بة الصوفية، اللغة، الأدبكتاالغيطاني، ال جمال الرواية العربية، o The Sufi language by Jamal al Ghitani Dr Ouadnani Boudaoud University of Laghouat, Algeria Abstract: If the literary work is a linguistic creation, then the fiction al work is more than others a sense of the importance of language due to the mu ltiplicity of its voices and scenes, it is a work of art that intersects within i t the real and the imaginary, hence the choice of language on the part of the nove list is not an easy m a t t e r , w h i c h c a n b e c o n t r o l l e d . T h e n o v e l A l - T a j a l l i y a t b y J a mal al-Ghitani stands out as a novel that transcends its laws and tools known in the work of fiction to borrow the laws and tools of Sufi writing. It was th at it came in a new style of writing that the Arabic novel was not familiar with be fore, resulting in a
عدد الصفحات ٢٧بوداود وذناني. د 28 - ﺣ اﻟﺘﺮاثﻣﺠﻠﺔ ﻮﻟﻴﺎت text full of wondrous and exotic, wrapped in a style that illus trates the mystical language and its artistic structures. Hence, the language of th is fictional work is not the language of the novelist Al-Ghitani or the language of his daily life, but rather the language of mysticism, the language of esotericism, that language that overflows with magic not because of the sweetness of its words but rather its ambiguity, that ambiguity that b locks the doors of understandin g before the recipient in many stations. Keywords: Arabic novel, al Ghitani, Sufi writing, language, literature. o ة المتواضعة الوقوف على علاقة اللغة الصوفية بالخطاب تحاول هذه المداخل والـكشف عن الـكيفية التي تعامل بها الروائي مع لغة الآخر الصوفي التي ،الروائي تؤسس للاختلاف والتباين لها مصطلحاتها التي تقوم عليها. وتجب الإشارة من أو أنها تدعي البداية إلى أن هذه المداخلة لا تدعي لنفسها الإحاطة بكل شيء، تقديم قراءة تحيط بخفايا النص ظاهرا وباطنا. وإنما هي محاولة قد تصيب وقد تخطئ وقد تجانب الحقيقة التي يقوم عليها النص وقد تبتعد. ولذلك فهي تقف عند محطات بعينها في حدود ما يسمح به من بوح بأسراره لأن النص الأدبي ة، وعلى ضوء ما قلناه نحاول مقاربة نص ومهما كان جنسه لا يبوح بأسراره بسهول "التجليات" لجمال الغيطاني بوصفه عملا متميزا يمتح من الخطاب الصوفي تقنيته اللغوية فهو نص روائي يتوشح باللغة الصوفية. السرد الروائي وسحر اللغة لا يختلف اثنان في حقيقة أن اللغة هي المادة الأساسية للعمل الأدبي ،بةكتالا تقوم له قيامة، ومن ثم كان أصعب ما يواجه الأديب هو لغة الوبدونها فهو يحاول دائما أن يمنح ألفاظه دلالات جديدة تعطي لما يكتبه بعدا معرفيا وجماليا يتعدى الماثل إلى فضاءات كونية بعيدة العمق في الذات الإنسانية. غيره إحساسا وإذا كان الأمر كذلك، فإن العمل الروائي هو أكثر من بأهمية اللغة نظرا لتعدد أصواته ومشاهده، فلعل )اللغة السردية التي يختارها
عدد الصفحات ٢٨الغيطاني جمال عند الصوفية اللغة 29 - اﻟ ﻌﺪد6 ﻳﻮﻧﻴﻮ،2006 1( لأنه عمل فني يتقاطع ضمنه الواقعي والخيالي، واللغة هي الوحيدة القادرة على بناء ت اللغة في العمل الأدبي مجرد أداة لنقل وتوصيل الصور عوالم خيالية، )فليس والدلالات والمضامين إلى وجدان المتلقي وذهنه... بل هي جزء عضوي من بنية والأكثر من ذلك أن النص الأدبي هو الميدان الذي وعليه تمتحن فيه اللغة، و حتى تؤدي دورها كاملا لا بد وأن تتحلى بكل زينتها. فجمال العمل الروائي لا يتحقق إلا من خلال اللغة الجميلة الساحرة، لأن )السحر اللغوي إذا غاب عن العمل الروائي غاب عنه كل شيء: غاب الفن، وغاب فاللغة التي تشع سحرا هي اللغة التي تأسر المتلقي وتشده. ، ة تبرز رواية التجليات لجمال وفي سياق علاقة العمل الروائي باللغة الساحر الغيطاني من بين كل الأعمال الروائية العربية فهي تقوم على أسلوب جديد في بة لم تألفه الرواية العربية من قبل، أسلوب يتجاوز تلك التقنية المعروفة في كتاال ة والمتلقي لهذه الرواية يلاحظ أن لغتها ليست لغة الغيطاني أو لغ ،الرواية التقليدية الحياة اليومية وإنما هي لغة التصوف والمشاعر الروحية أي لغة الآخر الصوفي. إن هذه الرواية البالغة التعقيد والتي قال عنها في يوم ما أحد النقاد العرب ضمن )حكاية بسيطة نستطيع أن نرسم ببساطة ٺتبأنها رغم جدتها وتعقيد بنيتها كلاما مثل هذا غير مؤسس لأنه يضر بعمل إن فني هو من أكثر الأعمال الرواية إشكاليا نظرا لتقنيتها الجديدة وللغة الآخر التي تنساب في داخلها. إشكالية اللغة الصوفية نتفق على أن المعرفة الصوفية تعتبر من بين الروافد المعرفية الهامة، كناإذا في النسق الثقافي العربي الإسلامي، لما تحمله من حمولة التي أثرت تأثيرا كبيرا معرفية فكرية، ضاربة الجذور في الفكر الإنساني. فإننا لا بد وأن نتفق على أنها شكلا معرفيا مغايرا لما هو قائم من أنساق معرفية أخرى. وبما أنها كذلك فقد ،ومة الثقافية السائدةأفرزت خطابا يتقاطع مع الفكر الذي ألفه المتلقي، في المنظ
عدد الصفحات ٢٩بوداود وذناني. د 30 - ﺣ اﻟﺘﺮاثﻣﺠﻠﺔ ﻮﻟﻴﺎت على العقل غير المؤيد يستعصىخطاب يؤسس للاختلاف. لأنه )يعالج مسائل 5( مما نتج عنه بروز نسقا معرفيا تنعدم فيه الحركة التواصلية لانعدام وسيلة التبليغ تقوم على تلك العلاقة التي تقوم بين إستراتيجيةتحكمه فيه. فالخطاب الصوفي الله( خطاب -الصوفي والله، وبذلك فهو خطاب يسير في اتجاه عمودي )الصوفي مع كل الخطابات الأخرى. -إن لم نقل يتناقض -يتعارض وخطاب مثل هذا أوقع الآخر غير الصوفي في إشكالية الفهم، فالصوفي وإن لغة التي يستعملها الفقيه والمحدث واللغوي والمتكلم والأديب كان يستعمل نفس ال إلا أنه )عمد إلى تحويل دلالاتها الطبيعية إلى دلالات مغايرة تقوم على أسلوب وبفعله ذلك جعل من مشكلة الدلالة اللغوية سلما لبلوغ ما مكنه من تجاوز ،يريد الوصول إليه. بحيث نقل اللغة إلى فضاء روحي غيبي مدلولاتها الظاهرة ومصطلحاتها المتداولة في العلوم العقلية الأخرى. لذا ففهم الخطاب الصوفي تقتضي فهم الإستراتيجية التي يقوم عليها وهي إستراتيجية تبدأ من معرفة الباث: الباث السالك: والمقصود به الذات التي يصدر عنها الخطاب الصوفي وهو ما - أ وهو شخص غير عادي وغير طبيعي في ،في عرف مشايخ التصوف بالعارفيعرف كلامه وتصرفاته. ويرجع ذلك لخصوصية التجربة الصوفية المنفردة لانفتاحها على المطلق )علاقة الصوفي بالله(. ينسب للشبلي قوله )المعرفة أولها الله )المطلق( فبالقلب يدرك خفايا ،بعقلهفالعارف يرى بقلبه لا الأشياء والـكون لأن حجاب الأشياء تهتك أمامه. وبذلك تتحطم كل الحواجز التي تفصل بين الأشياء فيصبح الكل عالما واحدا. وحتى لا يقع اللبس بينه وبين غيره قام مشايخ التصوف بتبيين علامات لكبار يقول العارف. فالحسين بن منصور الحلاج وهو من أقطاب التصوف ا 8( صفة تمكنها من الفناء في المطلق )الله(. ،فالتجرد من نوازع الذات وصفاتها
عدد الصفحات ٣٠الغيطاني جمال عند الصوفية اللغة 31 - اﻟ ﻌﺪد6 ﻳﻮﻧﻴﻮ،2006 وينسب إلى أحد المتصوفة قوله: )بقدر ما تكون أجنبيا عن نفسك، تكون قادرا مشايخ التصوف أن يكون العارف وليس بالضرورة في عرف )وكثير من الأولياء الأكابر كانوا ةعجيب عالما لأن ذلك ليس شرطا. يقول ابن وتلك إشكالية أخرى تطرحها المعرفة فالذات المخولة ،عدى ذات العارف إلى اللغة التي تصدر عنهٺتإشكالية ،الصوفية هي ذات خاصة أي الذات الواصلة ،ب في المعرفة الصوفيةلإصدار الخطا طرح آخر يوإن كان للنفر ،وصلت درجة العارفوبعبارة أوضح الذات التي فالواقف في نظره أكبر درجة من العارف. والرسوخ في المعرفة الصوفية يثبت ما ذهبنا إليه سابقا من أن الخطاب لعقل فهم مقاصده. فالصوفي لا الصوفي هو خطاب إشكالي لا يتأتى لصاحب ا دون ،يوجه خطابه للآخر المتمثل في المتلقي وإنما يوجه خطابة لله مباشرة وهنا يقع الإشكال الذي لا يجد جوابا. وقد أكد ذلك سهل بن عبد ،الإنسان 11(. وهو ما يؤكد خلو ،وافق مع مواجده الداخليةٺتي هي لغة مغايرة لأن لغة الصوف الخطاب الصوفي من ميزة التواصل. معرفة الظاهر والباطن: من البداية فرقت المعرفة الصوفية بين المعرفة العقلية - ب والمعرفة الذوقية الباطنية. وأكد مشايخها على أن المعرفة الصوفية هي معرفة باطنية البعد عن المعرفة العقلية، ولم يقفوا عند هذا الحد، بل ذهبوا أكثر من بعيدة كل ذلك إلى ذم العقل واتهامه بعدم الإحاطة بالمعرفة الباطنية. )لأن العقل في نظرهم محدود الأفق لا يمكنه الإحاطة بكل شيء، وأن العلم الباطني، يحصل في ب مغاير هو خطاب فهي معرفة تؤسس لخطا الاختلاف، خطاب يؤسس لمتلق آخر مغاير للمتلقي المعروف. مما يجعل التواصل في هذا الخطاب يتم بطريقة معقدة، بسب تجاوزه لقوانين الخطاب المتداولة في معرفة ٺثير الدهشة ،الثقافة السائدة. لأن المعرفة التي يصدر عنها هي معرفة المخفي لأن منبعها القلب ،لذا لا يمكن تعليلها بواسطة العقل ،ابغموضها وسحر تعابيره
عدد الصفحات ٣١بوداود وذناني. د 32 - ﺣ اﻟﺘﺮاثﻣﺠﻠﺔ ﻮﻟﻴﺎت )فالقلب عند الصوفية هو محل الـكشف والإلهام وأداة المعرفة والمرآة التي تتجلى 13(. أما أصحاب المعرفة العقلية فـ)ليس لهم نفوذ إلى ما وراء العبارة بنور الفهم يذهب إلى ذلك ابن عجيبة. لأن المعرفة الصوفية هي كما )أذواق باطنية وأسرار ربانية لا يفهمها إلا أربابها فذكرها لمن لا يفهمها ولا معرفة لا يمكن للعقل شرحها أو تبيين معانيها ف إلى لمحدوديته وارتباطه بالمحسوسات. وهذا الطرح المتعالي أدى بمشايخ التصو الخوف عن معرفتهم من الآخر، فالمطلع على ما كتبه مشايخ التصوف يلاحظ وكأن في نية القوم حرمان ،ذلك الحرص الشديد على أخفاء معرفتهم عن الآخر فهي ،الآخر من تلك المعرفة. لذا كانت الحقيقة في هذه المعرفة خفية غير معلنة الخطاب الصوفي للآخر. وهو ما يؤكد رفض ،معرفة لا تفصح عن حقيقتها وفي اعتقادنا أن لجوء مشايخ التصوف إلى المعرفة الباطنية الذوقية كان من أجل قطع الطريق أمام الآخر غير الصوفي حتى لا يظفر بخفايا تلك المعرفة الغيبية وهو ما يؤكد رفض الصوفي، الدخول في النسق المعرفي العقلي. فية بواسطة العقل تعد مغامرة غير ومن هنا كانت مقاربة المعرفة الصو مأمونة النتائج لأن المعرفة الصوفية تتم عن طريق البصيرة الكاشفة التي منبعها القلب. و)علوم المكاشفة أو الإلهام هي مما لا يمكن ترجمته إلى جمل ومفاهيم فعلم الأذواق لا يؤخذ من الأوراق وقد نقل عن بعض فتفتقر إلى ،ف قوله لبعض مريده )إياك وطلب الدليل من خارجمشايخ التصو 17( ومعرفة بهذه الشاكلة لا بد وأن تكون فيها وسيلة التبليغ معقدة، فعملية التبليغ وكما هو معروف لا بد أن يتوفر فيها شرطان ضروريان هما: ية التواصل: بحيث تكون لغة الباث والمتلقي واحدة.خاص - أن تكون معاني وأفكار الخطاب مما يدركه العقل. -
عدد الصفحات ٣٢