ﻣﺪدر 5020 -1112 *** اﻟﺘﺮاث اﻟﺘﺮاثﺣﻮﻟﻴﺎت ﺣﻮﻟﻴﺎت ﻣﺠﻠﺔ ﻋﻠﻤﻴﺔ ﻣﺤﻜﻤﺔ ﺳﻨﻮﻳﺔ ذات اﻟﻮﺻﻮل اﻟﻤﻔﺘﻮح ﺗﻌﻨﻰ ﺑﻤﺠﺎﻻت اﻟﺘﺮاث ﻗﻔﺔﺎواﻟﻤﺜ 0606 20062006 ﻣﺴﺘﻐﺎﻧﻢ ﺟﺎﻣﻌﺔ ،ﻣﻨﺸﻮرات اﻟﺠﺰاﺋﺮ
عدد الصفحات ١© اﻟﺘﺮاث ،ﺣﻮﻟﻴﺎت ﻣﺴﺘﻐﺎﻧﻢ ﺟﺎﻣﻌﺔ (اﻟﺠﺰاﺋﺮ ) اﻟﺘﺮاث اﻟﺘﺮاثﺣﻮﻟﻴﺎت ﺣﻮﻟﻴﺎت ﻋﻠﻤﻴﺔﻣﺠﻠﺔ ﻣﺤﻜﻤﺔ ﺳﻨﻮﻳﺔ ﺗﻌﻨﻰ اﻟﺘﺮاثﺑ ﻤﺠﺎﻻت ﻣﺴﺘﻐﺎﻧﻢ ﺟﺎﻣﻌﺔ ﻋﻦ ﺗﺼﺪر اﻟﻌﺪد اﻟﻌﺪد66 ، ﻳﻮﻧﻴﻮﻳﻮﻧﻴﻮ،20020066
عدد الصفحات ٢Hawliyyat al-Turath, University of Mostaganem, Algeria N° 6, June 2006 íòéâ<<†è†vjÖ]<< *** †è‚Ú<<í×]<<‹éñ…æ<<^â†è† << د. محمد عباسة íè…^j‰÷]<<íòé]<< د. العربي جرادي )الجزائر د. سليمان عشراتي )الجزائر( د. عبد القادر هني )الجزائر( د. إدغار فيبر )فرنسا( د. زكريا سيافليكيس )اليونان( د. محمد قادة )الجزائر( د. محمد تحريشي )الجزائر( د. عبد القادر فيدوح )البحرين( د. حاج دحمان )فرنسا( د. أمل طاهر نصير )الأردن( lø‰]†¹]<< مجلة حوليات التراث كلية الآداب والفنون 27000 الجزائر èÖ]<<êÞæÓÖý]<< annales@mail.com ÄÎçÚ<<í×]<< http://annales.univ-mosta.dz 2004-1975 5020-1112 بنسختين ورقية وإلـكترونية في السنة مرتينمجلة التصدر
عدد الصفحات ٣- 4 - ‚Â]çÎ<<†ßÖ]<< ينبغي على الباحث اتباع مقاييس النشر التالية ( عنوان المقال ( اسم الباحث )الاسم واللقب ( تعريف الباحث )الرتبة، الاختصاص، الجامعة لأكثر(.سطرا على ا صفحة على الأكثر ( الهوامش في نهاية المقال )اسم المؤلف: عنوان الكتاب، دار النشر، الطبعة، مكان وتاريخ النشر، الصفحة(. ( عنوان الباحث )العنوان البريدي، والبريد الإلـكتروني بين ، ملف المستند )ورد سم في بداية كل فقرة ، ( يجب ألا يحتوي النص على حروف مسطرة أو بالبنط العريض أو مائلة .باستثناء العناوين يمكن لهيئة التحرير تعديل هذه الشروط دون أي إشعار. مسؤول التحرير على البريد الإلـكتروني للمجلة.ترسل المساهمات باسم تحتفظ المجلة بحقها في حذف أو إعادة صياغة بعض الجمل أو العبارات التي لا ٺتناسب مع أسلوبها في النشر. وترتيب البحوث في المجلة لا يخضع لأهميتها وإنما يتم اب بالحروف اللاتينية.وفق الترتيب الأبجدي لأسماء الكتّ .المجلةهذه ا ينشر يعبر بالضرورة عن رأي ليس كل م o
عدد الصفحات ٤التراث حوليات ،مجلة العدد6،2006 ISSN 1112-5020 - 5 - فهرس الموضوعات و الخطاب الغرائبي عند ألبير كام ز7 علاقة اللغة بالأدب 19 اللغة الصوفية عند جمال الغيطاني 27 بين النص التراثي والنص الحداثي اللغة العربية 41 اللغة العربية وعلاقتها بالهوية ف كرمةالشري47 ل عرفان الصوفياللغة في ا 61 سح الجزائري بين الهوية والغيريةلغة المر 73 اللغة الرسمية والهوية الوطنية في ظل المجتمع المتعدد اللغات 85 لغة الطفل والهوية الوطنية 93 ي في هوية الشعر العباس ر107
عدد الصفحات ٥مجلة حوليات التراث
عدد الصفحات ٦التراث حوليات ،مجلة العدد6،2006 ص ،7 - 17 ISSN 1112-5020 اﻟﻨﺸﺮﺗﺎرﻳﺦ15/6/2006 belgandouz_houari@yahoo.fr © الجزائر مستغانم، جامعة2006 الخطاب الغرائبي عند ألبير كامو هواري بلقندوزال ، الجزائرجامعة مستغانم الملخص: بات كامو وانتمائه لمدرسة الجزائر بوصفه جزائريا، من الحوافز الأولى كتاإن ما يذكر عن التي تدفع بنا في هذا المقام إلى الـكشف عن خبايا أدبه وفلسفته. ولا شك في أن مواقفه عمار الفرنسي من جهة، ووقوفه إلى جانب الجزائريين واندماجه في محيطهم المناهضة للاست الثقافي والاجتماعي من جهة ثانية، ما ينهض شاهدا على غرائبية صارخة تدعو إلى الانخراط ث عن الذات حالمباشر في حلقة الآخر، وذلك عبر خطاب يكتنفه العبث والتمرد، خطاب يب تراف بالأنا في مقابل الاعتراف بالآخر. ومن ثمة كان حضور من خلال إقصاء الإقصاء، والاع بات كامو استراتيجية خطابية هدفها جزأرة العنصر الفرنسي، وتمكينه أرض الجزائر كتاالآخر في الساحرة. الكلمات الدالة: .الأنا والآخر، العبث، التمرد، الغرائبية، كامو o Exotic discourse by Albert Camus Houari Belguendouz University of Mostaganem, Algeria Abstract: What is mentioned about Camus' writings and his affiliation wit h the Algerian school as an Algerian, are among the first incentives that push us in this regard to reveal the secrets of his literature and philosophy. There is no doubt that his stances against French colonialism on the one hand, an d his standing by the Algerians and his integration into their cultural and socia l surroundings on the other hand, bear witness to a blatant exoticism that calls for direct involvement in the circle of the other, and that is through a s peech shrouded in futility and rebellion, a discourse that revives the self throu g h e x c l u s i o n a n d r e c o g n i t i o n o f t h e e g o i n e x c h a n g e f o r r e c o g n i t i o n o f t h e o t h e r. Thus, the presence of the other in Camus' writings was a rhetorical strat egy aimed at
عدد الصفحات ٧بلقندوز هواري 8 - اﻟﺘﺮاث ﺣﻮﻟﻴﺎت ﻣﺠﻠﺔ Algerianizing the French element and allowing it to be the magi cal land of Algeria. Keywords: ego and other, absurd, rebellion, exoticism, Camus. o قد يكون من المفيد الإشارة إلى أن الخطاب الكاموي أدى دورا هاما على نحو خاص في الرجات الاستعمارية المشؤومة التي صاحبت المخاض العسير لنهاية الاستعمار الفرنسي في القرن العشرين. إذ أنه من المحتمل أن يكون تأثير كامو على ق بكثير من تأثير أي مؤلف أوربي المخيال والوعي الأخلاقي والسياسي لجيله أعم من زمانه. لقد كان كامو أوربيا بشكل خاص، لأنه كان يمثل العجز المأسوي للوعي الفرنسي أمام أزمة أوربا، وقرب أحد أكبر انكساراتها. ومن ثمة فإن الملاحظة الشاخصة الواعية، والمتبصرة بجملة المتحكمات الخفية تحركها حساسية استعمارية هادئة ومتأخرة جدا، تعيد الإشارة الإمبراطورية باستخدام جنس الرواية الواقعية، كانت مرحلته الـكبرى في أوربا قد مضت مند زمن وقيمه هي الوعي ،بعيد. ولعل مركز اهتمام كامو هو الفرد في إطار اجتماعي ج الواقعي، والصمود الأخلاقي حين يتأزم كل شيء. تجلى ذلك بالذات، والنض والسقطة. ،من خلال أشهر أعماله نحو: الغريب، الطاعون اغتراب كامو نموذج غرائبي لا شك أن ألبير كامو يعتبر شاهدا على عالم يميزه التفكك الدائم والصراع ه تعبيرا صادقا. وقد بدأ والعنف والإخفاق في التعبير عن قضايا الإنسان ومشكلات الشعور بالاغتراب والتأزم ينتاب إحساس كامو منذ أن فقد والده في الحرب ثم سرعان ما ازداد حدة مع تأزم مشكلة الإنسان ، . وقد أدى انعدام المعايير والقيم الإنسانية مشكلة بسبب الاعتبارات السياسية والعسكرية إلى قلق في معالجة هذه ال تعبر عن اتجاه متميز في الأدب الحديث ،واضطراب تؤطره نزعة من التمرد
عدد الصفحات ٨كامو ألبير عند الغرائبي الخطاب 9 - اﻟ ﻌﺪد6 ﻳﻮﻧﻴﻮ،2006 ،حمل رايته كل من سارتر وكافكا وكامو أدب المشكل"،" يدرجه النقاد ضمن أدب قيل في حقه إنه ينشد متعة الحياة في كنف الموت. ب في كتاجودي مبدأ مشتركا بين هؤلاء الوإذا كانت فكرة القلق الو فإنه من اللافت للنظر أن نشير إلى أن تجسيد هذه الفكرة يختلف ،ظروف كهذه ويكفي شاهدا على ذلك اختلاف مواقف كامو مع نظائره ،من واحد إلى آخر وخاصة ،باتهكتاوالتي كثيرا ما أشار إليها كامو نفسه في بعض ،سارتر وكافكا بموقفه المختلف مع سارتر حول التمرد والعبث. ضمن هذا المنظور تلك المتعلقة أم وسيلة لتحقيق شيء ما؟ ،ينبغي التساؤل عما إذا كان عبث كامو غاية في ذاته من خلال قراءة ،بإمكاننا أن نقارب الإجابة عن سؤال من هذا القبيل جية انطلاقا استكشافية تأويلية تبتغي تفكيك شفرات الخطاب الكاموي الإيديولو مع ضرورة شرح وتوضيح ما لم ،من التسليم بفكرة استحالة حياد أي خطاب كتب عن ،يفصح عنه كامو إزاء القضية الجزائرية بوصفه فرنسيا مقيما بالجزائر تعلقه بها إبان فترة الاحتلال الفرنسي. تنكب على محاولة فهم - قراءتنا لأعمال كامو -من ههنا كانت رغبتنا مذ ولاسيما من خلال رواية الغريب التي قدمت لنا ،اقفه إزاء الجزائر والجزائريينمو صورة مختلفة ومتميزة للمجتمع الجزائري تكاد تكون ألصق بالأدب الغرائبي. نقدر أنه من الضروري الإشارة إلى ،وقبل أن نجوس في مسارب هذه الإشكالية مفهوم الغرائبية وعلاقتها بالأدب والفكر. صطلح غرائبي في المعجم اللاتيني مشتق من الكلمة اليونانية إن م أو كل ما هو غريب ،التي تدل على كل ما ينتمي إلى بلد غريب 1(. الاستشراق الفني ورهان فهم الآخر كانت تهدف لا شك أن تأثر الاستشراق بالرومانسية الأدبية والفنية التي ،والتي ظهرت على أنقاض الكلاسيكية والعقلانية ،إلى تحليل الذات والفن ن بالشرق نحو: فكتور هيجو الذي أقر يېب الغربكتاانعكس في افتنان الأدباء وال
عدد الصفحات ٩بلقندوز هواري 10 - اﻟﺘﺮاث ﺣﻮﻟﻴﺎت ﻣﺠﻠﺔ مما دفع بمعظم الأدباء ،بعميق تأثره بعلوم الشرق ونظرته التذوقية للأشياء ن التاسع عشر إلى اعتبار أنفسهم مستشرقين أي ن والفنانين المبدعين في القريېالغرب ،بهدف الاغتراب في الوجود والعرف ،هواة الثقافة الشرقية وخاصة العربية منها والبحث عن مثالية معينة في السكون والعزلة والطبيعة الساحرة والغرائبية. كة ومن ثمة كانت الغرائبية تيارا أدبيا وفكريا يعج بعالم تحكمه قوانين متماس تزول غرابته لحظة إدراكه والانخراط في ،تجعل من الغريب الموصوف مألوفا حلقته جغرافيا وانثروبولوجيا. كان ذلك إثر الحملات الاستكشافية والسياحية التي نظمها نخبة من العلماء والأدباء والفنانين الهواة على الشرق عامة والعالم العربي على وجه الخصوص. ينبغي أن نعد التأثيرات الشرقية الغرائبية شعارا مركزيا ،ضمن هذا الإطار للحملات الاستشراقية الممتدة في الوطن العربي مشرقا ومغربا. ولا جرم أن يكون تلك التي واكبت ،من أبرز هذه الحملات ذات الطابع الفكري المركب والسياحي ر على سبيل المثال . نذكم ،غرائبية إتيان دينه وإيزابيل إبرهارت اللذين أظهرا ولاء للإسلام ،لا الحصر ذلك من خلال الفترة التي قضياها بالجنوب الجزائري ،وولعا بالجزائر والجزائريين . وعلى الرغم من اعتناقهما الإسلام وتعاطفهما مع م كونه شعورا إنسانيا مرهفا لا يرقى إلى مستوى فإن ذلك لم يزد عن ،الأهالي بل كان مجرد شغف رومانسي يسعى إلى ،التنديد بالاستعمار الفرنسي الجائر وحرارة شمس وهاجة ،وألوان الرمال الذهبية ،اكتشاف سر زرقة سماء الصحراء وبوادي الجنوب الوهراني ،ترسم طبيعة غرائبية في ربوع الصحراء الجزائرية 2(. الخطاب الغرائبي واللاشعور الاستعماري إذا كان التيار الغرائبي في نموذجه الاستشراقي يسعى إلى الانخراط في حلقة فإنه يراهن على ،الآخر بدعوى الفضول واكتشاف ما هو غريب وغير مألوف وهي الذات ،تشكيل صورة ذاتية عن الآخر هي بمثابة غيرية الذات الفاعلة
عدد الصفحات ١٠كامو ألبير عند الغرائبي الخطاب 11 - اﻟ ﻌﺪد6 ﻳﻮﻧﻴﻮ،2006 ربية. وفي هذا السياق يتشكل مفهوم الغيرية الدال على الاختلاف والغرابة الغ والتعدد بالنسبة للآخر في مقابل الأنا. و"الغيرية )مصدر صناعي من كلمة غير( بمعنى مطلق الاختلاف، ولا تفيد الضدية بالضرورة، فتقول: القمح غير الشعير، لمجرد المغايرة، كما تقول البياض غير أن هناك حقيقة مؤداها أن الرومانسية والاستشراق ن في يېب والفنانين الغربكتاالمتلازمين قد ارتبطا بالعامل الإيديولوجي للفلاسفة وال ولعل ذلك ما أسهم في تحقيق التوسع الإقليمي ذي الطابع ،القرن التاسع عشر على أن الاستشراق المتأثر بالخطاب الاستعماري ليس أثرا بسيطا لحقيقة حضارية 4(. ومن الملاحظ أن العلاقة بين الأدب الغرائبي والأدب الاستعماري لا هذا الصدد يشير حيث يكون الأول قد غذى الثاني وأخصبه. وفي ،يمكن إغفالها إلى أن الأدب الغرائبي يسعى إلى تبرير وجود أن ،ومن ثمة لا يمكن لأي خطاب كائنا ما كان التي تشكل إحدى مقومات محيطه الفكري الإيديولوجيةيكون حياديا منسلخا عن ا يعدو أن يكون وحدة لسانية مفعمة إذ أن الملفوظ في الخطاب ل ،الذي أنتجه وبتعبير آخر يرى تودوروف أن المفهوم ،يوظف في الخطاب بوصفه سلاحا لإخضاع الآخر من حيث إنه يحوله إلى شيء في حين أن الفاعل لا يختصر ليبيح مفهوما ولأنه يتملـكه بالتحكم واللعب على وفي هذا الصدد يشير كان ،كذلك إدوارد سعيد إلى أن كل ما يمكن أن يقوله الأوروبي عن الشرق مبرياليا بل مركزيا عرقيا. ثم يخلص إلى أن الاستشراق مذهب سياسي إعنصريا و 8(. بة الاستشراقية الغرائبية تقوم على ما ينعت بتجزئة كتاال استراتيجيةأن لا شك والتي نحسبها وعيا مبكرا بفكرة التوسع ،نثروبولوجياأالفضاء جغرافيا و
عدد الصفحات ١١بلقندوز هواري 12 - اﻟﺘﺮاث ﺣﻮﻟﻴﺎت ﻣﺠﻠﺔ تقوم الاستراتيجيةالاستعماري. وفي هذا السياق يرى دانيال هنري باجو أن هذه 9(. ضمن هذا الإطار انبرى الأدب الاستشراقي وملازمه الأدب الغرائبي التي ما ،يعكران فضاء العنصر العربي بتقنيات وأيديولوجيات الحضارة الغربية ،فتئت تغزوه وتجزؤه بشكل ثنائي ينصب على جانبېن اثنين أحدهما جغرافي إيجابي أو الساكن أو المشرقي كلها مواصفات تحيل على إقصاء العنصر وقد يكون الأدب الغرائبي المنتج أثناء فترة الاستعمار الفرنسي للجزائر صالحا لتوثيق أبعاد تأثير هذه الفكرة على ولا سيما ألبير كامو الذي وظف هذه التجزئة في أشهر ،نيېين الغربب والفنانكتاال وغيرها. ،الطاعون ،المنفى والملـكوت ،باته نحو: الغريبكتا الخطاب الغرائبي عند كامو: استراتيجية المسكوت عنه في الخطاب: لقد أضحت أشهر روايات كامو تفترض خطابا غة المواقف والمرجعيات الجغرافية ينتمي إلى ل ،فرنسيا كثيفا حول الجزائر للإمبراطورية الفرنسية. ولعل من جملة ما يمكن أن تنماز به آثار كامو هو ذلك المعطى الفني الذي طالما اكتسى قوة امتصاصه للمعطى الإيديولوجي. فرصانة أسلوبه، والمعضلات الأخلاقية المقلقة التي يفصح عنها، والمصائر المؤلمة كل هذا إنما يتغذى ،ي يعالجها بكثير من الرقة والسخرية المراقبةلشخصياته، الت من تاريخ السيطرة الفرنسية في الجزائر ويعيد إحياءها، بدقة عالية مرهفة، وغياب كما لو كان يبعث على الندم والرأفة. ،لافت للنظر تشير بعض الدراسات إلى أن أدب ألبير كامو ينتمي إلى الأدب اللبرالي والتي خلفت الاتجاه الجزأري. وكانت تعبر عن م من مثل تلك المتعلقة ،ب الفرنسيين المولودين بالجزائركتاآراء وأفكار مجموعة من ال بالطبيعة الجزائرية والحياة الريفية. وكانت تسعى في عمومها إلى جعل الإنسان سة التي أنجزها كل من الطيب . وحسب الدراديكورياالعربي الجزائري عنصرا
عدد الصفحات ١٢كامو ألبير عند الغرائبي الخطاب 13 - اﻟ ﻌﺪد6 ﻳﻮﻧﻴﻮ،2006 فإن الخطاب الغرائبي لمدرسة الجزائر يعد امتدادا للرواية ،بوقرة ومحمد قاسيمي والتي طالما أطرتها المركزية الاستعمارية والمركزية ،الاستعمارية بشكل عام 11(. لأدبية من حيث هي عناصر للجغرافيا السياسية للجزائر بنتها هو فحص آثاره ا فرنسا منهجيا على امتداد أجيال عديدة. وهذا من أجل أن نرى فيها بشكل أفضل انعكاسا حادا للصراع السياسي والنظري الذي كان رهانه هو تمثيل وتوطين ن الهند.وامتلاك هذه الأرض في ذات الحـين الذي كان فيه البريطانيون يغادرو في الدراسات النقدية الأدبية العربية ينطوي على إشكال منهجي نوعي يتعلق بطبيعة الدراسة على نحو ما نصادف الدراسة التي أنجزها كل من محمد زكي ،والمنهج المتبع طاب الكاموي في والتي لا تفتأ تحصر الخ ،العشماوي وعبد الرحمن بدوي دون تفكيك ، وما كان مكمونا ،لشفراته الإيديولوجية بغية شرح وتوضيح ما لم يفصح عنه كامو ،في منشئه الجنيني من مؤشرات وبداية أجوبة لما سماه الطيب بوقرة "بالاعتراف" 13(. ولعل الدراسة الرائدة في هذا المجال تلك التي أنجزها الطيب بوقرة مستندا الذي يرى بأن صمت كامو إزاء القضية إذ يقول: "لقد بقي كامو في ،الجزائرية كان في الحقيقة تأييدا للاستعمار الفرنسي ،وما كان يبدو من تحول تدريجي لوضعيته نحو اليمين ،رنسيةأرض الجزائر بروح ف 14(. ما من شك في أن القراءة السيميائية المفككة للشفرات الإيديولوجية من تمكن القارئ المتبصر من إماطة ،مثل تلك التي جاء بها بوقرة ومن حذا حذوه ومن ثم تكشف لنا عن ،ء الجزائر والجزائرييناللثام عن مشاعر كامو إزا خصائص لغة خطاب يميني لرجل يساري. ضمن هذا الإطار يكون من الأهمية بمكان أن نشير إلى أن تحليل الخطاب الكاموي ينبغي أن يعتمد محورين اثنين هما:
عدد الصفحات ١٣بلقندوز هواري 14 - اﻟﺘﺮاث ﺣﻮﻟﻴﺎت ﻣﺠﻠﺔ ت المحور الأفقي داخل اللغة: والذي يتم فيه التأليف بين الملفوظات اللسانية ذا - الطابع الغرائبي ونهج التمرد الحيادي. والذي يعتمد فيه كامو على انتقاء الملفوظات المحور العمودي ويقع خارج اللغة: - اللسانية السياقية لتحديد المعالم الاجتماعية والسياسية والإيديولوجية التي تؤطر الخطاب الإنتاج الكلامي. ولتمثل هذا المحور في تحليل واستكشاف الغياب في على نحو يتم ،ينبغي اعتماد بعض مقولات السيميائيات السردية ،الكاموي بموجبه نقل الملفوظات السردية إلى ملفوظات سردية دنيا إثر اختزال الجمل النموذجية المنتقاة من خطاب كامو. فلنأخذ مثلا الجملة السردية التالية من رواية ن يرتديان يېي أقصى طرف الشاطئ عربف ،الغريب: "ولـكنني لمحت في الوقت نفسه بإمكاننا أن نحصر هذه الجملة ن على النحو التالي:يېفي الملفوظين السرديين الأدن نيېلمحت عرب - عربيان يتقدمان في اتجاهنا - J'ai aperçu deux Arabes - Deux Arabes venaient dans notre direction والثانية: جملة ،الأولى: جملة أساسية + صلة الموصول حسب التركيب الفرنسي أساسية + جملة الصفة حسب التركيب العربي. ويتحدد الملفوظ السردي ههنا في وفي الجملة الثانية ،إذ أن العربي في الجملة الأولى فاعل ،العلاقة القائمة بين فواعله 16(. الة الملفوظ السردي ومرجعيته في الخطاب:دل إن الملاحظة الشاخصة الواعية والمتبصرة بالمحتكمات الخفية التي يتمثلها باته إلى توظيف كتاتهدي إلى أن كامو قد جنح في كثير من ،الخطاب الكاموي بوصفها تيمة مركزية لتعيين العنصر العربي الجزائري في هذا الوصف ما يجعل الخطاب مبعدا عن العادات اللغوية اللصيقة ولعل بالفئة الأوروبية المقيمة بالجزائر.
عدد الصفحات ١٤كامو ألبير عند الغرائبي الخطاب 15 - اﻟ ﻌﺪد6 ﻳﻮﻧﻴﻮ،2006 هذه التيمة يوظفها كامو في مستوى التجزئة الأنثروبولوجية للعربي وإبداله بتيمة ،من حيث تعمل على إقصائه من فضائه )الجزائر( ،الجزائري على ،وسكان البلد ،تشمل الأهالي باعتبار المولد)الجزائري( التي يرى كامو أنها نحو يكون فيه كامو جزائريا باعتبار المولد والإقامة. وهكذا يكون الخطاب تجزئة الفضاء التي بلورها الخطاب الغرائبي إستراتيجيةالكاموي قد طبق ذلك من خلال توظيفه السلبي للعنصر الأنثروبولوجي ضمن لغة تسعى ،الاستشراقي ى اختزال مقولة الآخر )العربي( على أساس إقصاء ونفي السكان الأصليين من إل صحيح أن مرسو يقتل عربيا، ولـكن هذا العربي ،أبناء الجزائر. ففي الغريب مثلا ،لا يسمى، ويظهر بدون مرجعية تاريخية، ولا اجتماعية. وكذلك في الطاعون في وهران لـكنهم لا يسمون أكيد أنهم أيضا عرب أولئك الذين يموتون بالطاعون ولا يفوتنا في هذا المقام أن نشير إلى أن كامو لم يستغن عن توظيف كذلك. ويظهر ذلك جليا من خلال ،العبارة المرجعية المتعلقة بهويته الأصلية )أوروبي( - على نحو تكون فيه ثنائية أوروبي ،الرسالة التي بعث بها إلى صديق له بألمانيا ب الكاموي ذات بعدين دلالين مختلفين: إقرار بالغيرية في مستوى عربي في الخطا وإقصاء للآخر من خلال جزأرة العنصر الأوروبي وتمكينه أرض الجزائر ،الحضور في مستوى الغياب. بإمكاننا أن نخلص في الأخير إلى أن التمرد في المنظومة الفلسفية الكاموية يعكس عكسا تغريبيا ،ورة الجزائريةهو عبارة عن احتجاج ذهني غامض تجاه الث وذلك ضمن خطاب مشفر يسعى إلى سترجة .والأرض الجزائرية ،قضية الجزائر الخطاب الاستعماري عن طريق إبدال لغة السلاح والعنف بلغة الإقناع أو بالأحرى فرنسة الجزائر. ،ومطارحة مشروع الإدماج د يكون من خلال وهكذا يمكن إعادة تركيب دلالة الخطاب الكاموي ق ربطه بظاهرتين تاريخيتين هما: المصادرة على ثبات واستمرارية المغامرة والـكفاح المستميت ضد استقلال الجزائر. ذلك ما كانت ،الاستعمارية الفرنسية أو تعتبره ضمنيا بديهيا. ،تخفيه أعمال كامو وتنكره
عدد الصفحات ١٥بلقندوز هواري 16 - اﻟﺘﺮاث ﺣﻮﻟﻴﺎت ﻣﺠﻠﺔ الهوامش: Exotique.( بلميلود عثمان: صورة الصحراء الجزائرية في المخيال الغربي بين إتيان دينيه وإيزابيل ،ينظر 2-3. أنترنت(. موقع) والآخر أو مسألة الغيرية محمد عابد الجابري: الغرب والإسلام الأنا 4 - Cf. Tzvetan Todorov : Préface à l'Orientalisme d'Edward Sai d, Ed. du Seuil, Paris 1980, p. 9. 5 - Cf. Alain Calmes : Le roman colonial en Algérie avant 1914, E d . L'Harmattan, Paris 1984, p. 60. 6 - Cf. Mikhail Bakhtine : Esthétique et théorie du roman, tr. D. Olivier, Ed. Gallimard, Paris 1978, p. 78. 7 - Cf. Tzvetan Todorov : op. cit., pp. 9-10. 8 - Cf. Edward Said : L'Orientalisme, Ed. du Seuil, Paris 1980, p. 234. 9 - Cf. Daniel-Henri Pageaux : La littérature générale et compa rée, Ed. Armand Colin, Paris, pp. 73-74. 6. 11 - Cf. Dagran et M. Kacimi : Arabe vous avez dit Arabe ? Ed. Balland, Paris 1990, p. 15. ،دار النهضة العربية ،محمد زكي العشماوي: دراسات في النقد الأدبي المعاصر ،ينظر 65 -86. 13 - Cf. Tayeb Bouguerra : Le dit et le non-dit dans l'œuvre de Camus, Ed. O.P.U., Alger 1989, p. 4. 1 4 - C o n o r C r u i s e O ' B r i e n : A l b e r t C a m u s a n a l y s e d e l ' E t r a n g e r , E d . Seghers, Paris 1970, p. 114. ، 50. 16 - Cf. Tayeb Bouguerra : op. cit., pp. 63-64. Références: 1 - Al-‘Ashmawī, Muḥammad Zaki: Dirāsāt fī an-naqd al-adabī al- mu‘āṣar, Dār
عدد الصفحات ١٦