17 ما سياعده في آخر دراسة هذا الجدول الوقوف على نسبة الاتفاق والاختلاف بين هذه الألفاظ. وأما كيفية استخلاص المعاني الكلية من المعاجم اللغوية، سيحاول الباحث تتبع مظان الألفاظ المدروسة داخل هذه المعاجم وغيرها، ثم يقوم بجمع معانيها وتلخيصها لتتناسب مع حجم أبيات الجدول. ثالثا: أهداف البحث: ليس الهدف من هذا البحث تناول الخلافات بين العلماء في إثبات أو نفي ظاهرة الترادف في اللغة العربية عامة، أو في القرآن الكريم خاصة؛ وإنما الهدف الرئيس من هذا البحث دراسة الألفاظ المتناظرة والمتقاربة في القرآن الكريم للوقوف على الفروق الدلالية ودقائق المعاني بينها، واكتشاف مدى ما للقرآن الكريم من دقة في اختيار ألفاظه؛ لأن كل لفظ في القرآن يستقل لمعى لا يصلح في غيره، ولا يمكن اكتشاف هذه الدقائق إلا إذا اعتكفنا على الخطاب القرآني، واستقصينا معاني ألفاظه لفظة بعد لفظة ليظهر لنا ما لأسلوبه من الخصائص اللغوية؛ لذلك رأيت أن أعتمد- في تحليل الألفاظ التي بينها تقارب دلالي - على نظرية الملامح الدلالية. رابعا: الدراسات السابقة: يمكن القول بأن التأليف في هذا الموضوع قليل،هذا حسب إطلاعي كطالب، ربما يعود سبب قلة الت أليف في الموضوع إلى ما يعتقده كثير من العلماء القدامى والمحدثين من أن الترادف معدوم في القرآن، لأن وجوده يتنافى مع حكمة واضع ألفاظ القرآن، وهو الله تعالى، ولكن هذا الاعتقاد لا ينبغي أن يقف كعائق دون التأليف في مثل هذا الموضوع المهم؛ لأن التعويل على الحجة والبرهان في نفى المنفي يعتبر عملا منطقيا ذا نتيجة علمية سليمة.
عدد الصفحات ١٧18 وحسبإطلاعي المتواضع على المؤلفات في هذا الموضوع، لم أعثر على كتاب ألف على نفس الأسلوب الذي أقصد أن يكون عليه بحثي، إلا أن هناك كتابا للدكتور محمد نور الدين المنجد ألفه بعنوان الترادف في القرآن الكريم بين التنظير والتطبيق، وهذا الكتاب عبارة عن جزء من بحث جامع لظاهرة المشترك اللفظي والترادف والتضاد في القرآن، وقد نال ببحثه هذا، درجة الماجستير، وهذا الكتاب كما قلت ليس كتابا مستقلا تناول فيه ظاهرة الترادف في القرآن، كما أريد أن يكون عليه بحثي، والأمر الثاني أنه جمع في بحثه بين الدراسة التطبيقية والدراسة النظرية، وبحثي سيركز على الجانب التطبيقي في القرآن الكريم. ففي الدراسات السابقة تناولت بعض الكتب كالآتي: 1- كتاب( الترادف في القرآن الكريم بين التنظير والتطبيق ) للدكتور محمد نور الدين المنجد(1). تناول المؤلف في هذا الكتاب تعريف الترادف، وذكر آراء اللغويين قديما وحديثا تجاه هذه الظاهرة، فهم بين مقر بها، جامع لألفاظها، ومنكر لها يحاول التماس الفروق بين تلك الألفاظ. صحيح أن المؤلف في هذا الكتاب قد أجرى البحث فيه على أساس التنظير والتطبيق، كما عنون للكتاب، فهو كتاب مرشد للباحث في هذه الظاهرة؛ إلا أنه من المعروف أن الألفاظ المختلفة في الوضع ، والمتقاربة في المعى كثيرة جدا في القرآن الكريم، لايمكن الإحاطة بها في جزء من بين أجزاء بحث كهذا الكتاب، لذلك اكتفى المؤلف بإيراد بعضها لتطبيق الدراسة عليها، إذا فالمجال يحتاج إلى بحوث لسعته، ولهذا سأتناول في بحثي هذه الظاهرة بطريقة مختلفة عن طريقة هذا الكتاب، من حيث الترتيب وتناول المفرادات، مثل تخصيص مبحث مستقل (1) الدكتور محمد نور الدين المنجد. الترادف في القرآن بين النظرية والتطبيق. عدد الصفحات: 822 تاريخ الطبعة: 8/8004 .مطبعة: دار الفكر- لبنان.
عدد الصفحات ١٨19 يتناول الأسماء المتقاربة في المعى في القرآن، وكذلك للأفعال المتقاربة في المعى التي وردت في القرآن الكريم. 2- كتاب( القرآن والترادف اللغوي) (1). للدكتور السيد خضر. بعد تحليل دقيق لأسلوب القرآن الكريم أثبت المؤلف أنه لا ترادف في ألفاظ القرآن الكريم. يمكن القول بأن المؤلف في هذا الكتاب قد تناول الظاهرة بالدراسة، وقد اتصف الكتاب بطابع تعليمي أكثر من اتصافه بطابع علمي؛ لأنه ركز كثيرا على ذكر الطرق الموصلة إلى معرفة معاني الألفاظ بدقة، وكذلك قد مال الكتاب أكثر إلى الجانب النظري منه إلى الجانب التطبيقي، وهذا وجه خلاف بينه وبين بحثي فالمؤلف لم يلزم نفسه دراسة تطبيقية لذلك لم يورد من الألفاظ القرآنية للتطبيق عليها إلا اليسير، والكتاب من أجمل ما ألف في الموضوع حديثا، ولكن بحثي سيختلف عنه في الأسلوب والتركيز على تناول الشواهد من القرآن ليكون أكثر ميلا إلى الجانب التطبيقي منه إلى الجانب النظري. 3- كتاب( ظاهرة الترادف في العربية) (2). للأستاذ ماجد نجاريان. لقد تناول المؤلف الظاهرة بالدراسة للوقوف على الفروق الدقيقة بين معاني الكثير من المفردات المتقاربة في المعى . وقد تطرق المؤلف إلى الحديث عن قسمي الترادف- الترادف العام والترادف الجزئي. لقد أورد المؤلف الشواهد من اللغة؛ لأنه تناول الظاهرة في إطار اللغة، وهذه هي النقطة الفاصلة بين معطيات بحثنا ومعطيات هذا الكتاب. (1) الدكتور السيد خضر. القرآن والترادف اللغوي. نشر في مجلة منار الإسلام. عدد: صفر4480 ه- يونيو 4333 م. (2) الأستاذ ماجد نجاريان. الكتاب: ظاهرة الترادف في العربية ( رسالة نشرت في منتديات تجمع لشباب كلية التربية جامعة المنصورة. الخميس 9 فبراير8040.
عدد الصفحات ١٩20 وأخيرا قد أشار المؤلف نفسه في نتائج بحثه إلى أن هذا الموضوع يحتاج إلى بحوث علمية دقيقة لفك ما استغلق من رموزه خدمة لهذه اللغة الشريفة التي اصطفاها الله وعاء لحكمته ومنارا للهداية. وقد راجعت بعض الكتب في علم الدلة لعلاقتها بالموضوع، ككتاب 4- (علم الدلالة التطبيقي في التراث العر)(1). للدكتور هادي نهر. 5-وكتاب(علم الدلالة بين النظرية والتطبيق)(2). للدكتور فايز الداية، وقد اعتمد صاحب الكتاب الأخير في إيراد شواهده غالبا على الكتب الشعرية و النقدية، وحث على بذل الكثير من الجهد للبحث في هذا المجال، حيث قال: " إن هذه الدراسة تشكل جهدا يبذل في علم الدلالة العربي، ولابد من البحوث والدراسات التي تشكل الجوانب التفصيلية، ولكن ينبغي التأكيد على ضرورة اعتماد أي دراسة دلالية عربية على التطبيقات والتحليلات القائمة على النصوص الأدبية والعلمية قديمة أوحديثة" وكذلك راجعت أيضا: 6-كتاب(علم الدلالة)(3) للدكتورأحمد مختار عمر، وقد أشار في الكتاب إلى حاجة المكتبة العربية إلى كثير من الكتابات في مثل هذا الموضوع، حيث يقول : " ورغم ما كتب وما يكتب بغير العربية في علم الدلالة ومناهج دراسة المعى من وجهة النظر اللغوية، فالمكتبة العربية فقيرة أشد الفقر في هذا النوع من الدراسات" خامسا: منهج البحث: 1) ) الأستاذ الدكتور هادي نهر. الكتاب: علم الدلالة التطبيقي في التراث العربي. مطبعة دار الأمل للنشر والتوزيع- الأردن. الطبعة الأولى8007 م. (2 ) الدكتور فايز الداية. الكتاب: علم الدلالة العربي النظرية والتطبيق. مطبعة دار الفكر دمشق-سورية و دار الفكر المعاصر بيروت لبنان. الطبعة الثانية 4301 م. 3 )) الدكتور أحمد مختار عمر. الكتاب: علم الدلالة. مطبعة عالم الكتب القاهرة – مصر. الطبعة الخامسة 4332 م.
عدد الصفحات ٢٠21 أما المنهج المتبع في هذا البحث فهو المنهج الوصفي التحليلي المقارن. وسوف أقوم باستقراء الألفاظ المترادفة في كل المواضع التي وردت في القرآن الكريم، لأقارن دلالة بعضها ببعض، وكذلك السياق بالسياق، معتمدا في ذلك على أهم المصادر في الموضوع، كالمعاجم اللغوية، وبعض كتب التفاسير التي اهتم مؤلفوها بالقضا يا اللغوية في استخراج دقائق معاني مفردات القرآن الكريم، كما أنني سأرجع في بعض الأحايين إلى مصادر لغوية أخرى، سواء أكانت شعرا أونثرا، مادام يصح الاحتجاج بها عند علماء اللغة، حتى أصل إلى الفروق الدقيقة بين الألفاظ المتقاربة في المعى ، وأحاول إخراج النتائج في نهاية البحث علمية وسليمة. سادسا: هيكل البحث: يتضمن مايلي: * المقدمة. * مشكلة البحث. * أهداف البحث. * الدراسات السابقة. * منهج البحث * هيكل البحث. * تقسيم الرسالة سابعا: تقسيم الرسالة:
عدد الصفحات ٢١22 لقد قسمت البحث بعد المقدمة إلى ثلاثة فصول، وكل فصل يتضمن مباحث، وكل مبحث يتناول قضية معينة من القضايا المتعلقة بموضوع البحث، بالدراسة والتحليل، وسيكون التقسيم كالآتي: الفصل الأول: مفهوم الدلالة،وعناصر تحديدها، وتحته ثلاثة مباحث: المبحث الأول: البنية الصرفية. المبحث الثاني: البنية النحوية . المبحث الثالث: البنية الصوتية. الفصل الثاني: حقيقة الترادف، وتحته ثلاثة مباحث: المبحث الأول: الترادف عند القدماء. المبحث الثاني: الترادف عند المحدثين. المبحث الثالث: أقسام الترادف عند المحدثين. الفصل الثالث: ما هي نظرية الملامح الدلالية، وتحته ثلاثة مباحث: المبحث الأول: مناهج العلماء في تحديد المعى . المبحث الثاني: تطبيق نظرية الملامح الدلالية على الأسماء المترادفة في القرآن الكريم. المبحث الثالث: تطبيق نظرية الملامح الدلالية على الأفعال المترادفة في القرآن الكريم.
عدد الصفحات ٢٢23 الفصل الأول: مفهوم الدلالة، وعناصر تحديدها. المبحث الأول: البنية الصرفية المبحث الثاني: البنية النحوية المبحث الثالث: البنية الصوتية
عدد الصفحات ٢٣24 الفصل الأول: مفهوم الدلالة، وعناصر تحديدها: تعريف الدلالة لغة: ( دلل) الدال واللام أصلان أحدهما إبانة الشيء بأمارة تتعلمها والآخر اضطراب في الشيء. فالأول قولهم دلَلْت فلانا على الطريق . والدليل الأمارة في الشيء وهو بين الدَّلالة والدِّلالة (1 ). و دل: الدليل ما يستدل به، والدليل الدال، وقد دله على الطريق يدله بالضم دَلالةً بفتح الدال وكسرها ودُلولة بالضم والفتح أعلى (2). ودلَّ يدل : دَلالة ودِلالة ودُلولة ودلِّيلَى على الشيء أوإليه : أرشده إليه وهدى(3). تعريف علم الدلالة: هو " العلم الذي يدرس المعى " أو " ذلك الفرع من علم اللغة الذي يتناول نظرية المعى "(4) ومن هذا التعريف يظهر لنا أن علم الدلالة يعد علما يقوم بدور الإ رشاد وإنارة الطريق للوصول إلى الهدف المقصود، والهدف المقصود هنا هو المعى الذي يتضمنه اللفظ، أو الدلالة التي تكمن داخل هذا اللفظ. لقد فضل بعض علماء اللغة العرب مصطلح " المعى " باعتباره ورد في متون الكتب القديمة لعلماء أشاروا إلى الدراسة اللغوية التي تهتم بالجانب المفهومي للفظ كالإمام عبد القاهر الجرجاني الذي يعرف الدلالة الوضعية؛ بأنها كون اللفظ بحيث متى أطلق أو تخيل فهم منه معناه للعلم بوضعه، وهي المنقسمة إلى المطابقة والتضمن والالتزام (5). (1) ابن فارس معجم مقاييس اللغة الباب دل الجزء8 الصفحة844 تحقيق عبد السلام محمد هارون الناشر دار الفكر. طبعة 4373 م. (2) محمد بن أبي بكر عبد القادر الرازي مختار الصحاح الجزء4 الصفحة842 .الناشر مكتبة لبنان ناشرون بيروت الطبعة: طبعة جديدة 4339م. (3 ) جبران مسعود الرائد الصفحة313 .دار الكتب للملايين بوت- لبنان الطبعة السابعة4338م. (4) علم الدلالة. الدكتور أحمد مختار عمر. الصفحة 11. مطبعة عالم الكتب القاهرة– مصر. الطبعة الخامسة 1998 م. (5) علي بن محمد بن علي الجرجا. التعريفات. الباب الدال. الجزء4 الصفحة440 الناشر دار الكتاب العربي بيروت الطبعة الأولى4409 م.-
عدد الصفحات ٢٤25 ومن علماء العرب المحدثين الذي استعملوا مصطلح " المعى ": الدكتور تمام حسان إذ يقول في حديثه عن العلاقة بين الرمز والمعى : ولبيان ذلك نشير إلى تقسيم السيميائيين للعلاقة بين الرمز والمعى إلى علاقة طبيعية وعلاقة عرفية وعلاقة ذهنية (1). وهناك فريق آخر من اللغويين المحدثين آثروا مصطلح الدلالة مقابل المصطلح الأجنبي " السيمانتيك"؛ لأن لفظ الدلالة يشمل الرموز اللغوية وغير اللغوية بخلاف لفظ المعى الذي يقتصر على الرموز اللغوية فقط. عناصر تحديد الدلالة أو محددات المعى : لقد نالت عناصر تحديد المعى اهتماما بالغا لدى الباحثين ، وذلك لما لها من دور بارز في توضيح المعى على وجه الدقة، حتى يظهر المعى المقصود من غير غموض. ذكر الدكتور هادي نهر - في كتابه علم الدلالة التطبيقي عند حديثه عن عناصر تحديد الدلالة- ثلاثة عناصر(2)، وهي: أ- البنية الصوتية. ب- والبنية الصرفية. ج- والبنية النحوية. غير أن هناك نظرية حديثة ترى أن عناصر تحديد الدلالة ليست قاصرة على مجرد سلسلة أوخيوط من صنع الكلمات؛ وإنما هناك عناصر غير لغوية لها دخل كبير في تحديد المعى ؛ بل هي جزء من معى الكلام، وذلك كشخصية المتكلم وشخصية المخاطب وما بينهما من علاقات، وما يحيط بالكلام من ملابسات وظروف ذات صلة به... ويمكن القول مثلا عن الفرق بين "لم أقرأ هذا الكتاب" و"هذا الكتاب لم أقرأه" لا علاقة له بالتركيب النحوي أو (1) -منقور عبد الجليل علم الدلالة أصوله ومباحثه في التراث العر. الصفحة84 من منشورات اتحاد كتاب العرب- دمشق-8004 م. (2) الدكتور هادي نهر. علم الدلالة التطبيقي في التراث العربي. الصفحة 47. مطبعة دار الأمل للنشر والتوزيع- الأردن. الطبعة الأولى8007 م.
عدد الصفحات ٢٥26 التركيب الدلالي للجمل إنما له علاقة بنطق الجملة ذاتها في ترتيب معين من الكلمات يحدده السياق أو مقتضى الحال (1). المبحث الأول: البنية الصرفية: تعريف التصريف: فالتصريف يختلف عن الصرف في الدلالة مع أن الكثير من الدارسين لا يفرقون بين اللفظين، وبعضهم يعتبرهما من المترادف والأمر على خلاف ذلك، إذ إن الصرف عبارة عن مصدر لفعل متعد إلى مفعول واحد لازم، وأما التصريف فهو مصدر لفعل متعد إلى مفعولين، وفي هذا الأخير نشم رائحة الجانب التطبيقي لعلم الصرف. التصريف: اعلم أن التصريف " تفعيل" من الصرف، وهو أن تصرف الكلمة المفردة فتتولد منها ألفاظ مختلفة، ومعان متفاوتة (2). إذا نظرنا إلى هذا التعريف لكلمة التصريف تظهر لناجليا العلاقة المتينة بين البنية الصرفية وبين دلالات الألفاظ، حيث إن التصريف عبارة عن عملية هندسية للكلمة المفردة فتتولد منها صيغ مختلفة ذات معان مختلفة، ولذلك نجد أن التغير في البنية الصرفية يؤدي إلى التغيير أيضا في دلالات الألفاظ. لقد لاحظ علماء اللغة ال قدامى المعاني الموجودة للكلمات المفردة خارج نطاق سياقاتها وتراكيبها، أمثال الخليل وسيبويه، قال الخليل: كأنهم توهموا في صوت الجندب استطالة ومدا، فقالوا صرَّ، وتوهموا في صوت البازي تقطيعا فقالوا : صرصر. وقال سيبويه في المصادر التي جاءت على الفعلان: إنها تأتي للاضطراب والحركة، نحو: النقران والغليان والغثيان. فقابلوا بتوالي حركات المثال توالي حركات الأفعال. (1) - مجلة اللسان العربي أثر العناصر غير اللغوية في صياغة المعى مكتب تنسيق التعريب العدد43-يونيو4333م. و شبكة المنهاج الاسلامية (2) أبوبكرعبد القاهرالجرجاني المفتاح في الصرف الصفحة 81 التحقيق د /علي توفيق الحمد الناشر مؤسسة الرسالة - بيروت الطبعة الأولى4327م
عدد الصفحات ٢٦27 ويقولابن جني أيضا ووجدت أنا من هذا الحديث أشياء كثيرة على سمة ما حداه وما مثلاه. وذلك أنك تجد المصادر الرباعية المضعفة تأتي للتكرير نحو الزعزعة والقلقلة وال صلصلة والقعقعة والصعصعة والجرجرة و القرقرة (1). كل هذا يشير إلى مدى ترابط العلاقة بين البنية الصرفية للكلمة وبين مفهومها الدلالي، وما أكسب للتصريف هذه الميزة إلا كونه هو المعيار الذي تمر فيه الكلمة المفردة قبل انتظامها في الجمل ليجري عليها عملية التقويم والتغيير من اسم مفرد إلى التثية والجمع، ومن معى الفاعلية إلى المفعولية وغير ذلك من الأعمال التصريفية التي تخضع لها الكلمة المفردة قبل أن تحتل مكانها في التركيب الكلامي. المبحث الثاني: البنية النحوية. يقول عبد القاهر الجرجاني في تعريف النحو: ( واعلم أن ليس النظم إلا أن تضع كلامك الوضع الذي يقتضيه علم النحو، وتعمل على قوانينه وأصوله وتعرف مناهجه التي نُهجتْ فلا تزيغ عنها وتحفظ الرسوم التي رسمت لك فلا تخل بشيء منها... إلى أن قال فلا ترى كلاما قد وصف بصحة نظم أو فساده أو وصف بمزية وفضل فيه إلا وأنت تجد مرجع تلك الصحة وذلك الفساد وتلك المزية وذلك الفضل إلى معاني النحو وأحكامه ووجدته يدخل في أصل من أصوله ويتصل بباب من أبوابه). (2). (1) أبو الفتح عثمان بن جني الخصائص الجزء8 الصفحة498 التحقيق محمد علي النجار عدد الأجزاء3 الناشر عا الكتب- بيروت. (2) أبوبكر عبد القاهر الجرجاني دلائل الاعجاز الجزء4 الصفحة77 الناشر دار الكتاب العر- بيروت. الطبعة الأولى 4339م.
عدد الصفحات ٢٧28 قال ابن الفرخان في كتابه المستوفى في تعريف النحو : " النحو صناعة علمية، ينظر لها أصحابها في ألفاظ العرب من جهة ما يتألف بحسب استعمالهم؛ لتعرف النسبة بين صيغة النظم وصورة المعى ؛ فيتوصل بإحداهما إلى الأخرى"(1). إن علماء النحو القدامى لم ينظروا إلى القواعد النحوية نظرة سطحية تتعلق بترتيب الجمل والتراكيب فحسب؛ بل نظروا إليها نظرة عميقة بحيث استطاعوا أن يقفوا على العلاقات الدلالية بين المفردات والتراكيب، وكذلك لم يحصروا الوظيفة النحوية على ترتيب الألفاظ فقط؛ وإنما تجاوزوا إلى دراسة ما تحمله هذه القواعد من وظائف دلالية ذات صلة بالسياق اللغوي. فهذا الذي نتحدث عنه يبدو واضحا عندما ننظر إلى هذا التعريف للنحو، حيث يقول فيه ابن الفرخان:" لتعرف النسبة بين صيغة النظم وصورة المعى ؛ فيتوصل بإحداهما إلى الأخرى". وكما يعتني علم التصريف بدراسة المفرادات قبل أن تأخذ مكانها في التركيب، فإن النحو يعني بدراسة معاني التراكيب حتى يكتمل في الجمل معى النص العام ودلالاته السياقية. لقد استطاع ابن جني وعبد القاهر الجرجاني أن يكشفا العلاقات الداخلية بين المفردات التي يتألف منها التركيب، وجعل ابن جني المعى أساس صحة التركيب النحوي وقبوله، كما أن عبد القاهر الجرجاني رأى أن اللفظ المفرد لايشكل قيمة دلالية، ولا نستطيع تقييمه منفردا بعيدا عن السياق اللغوي، كما أن تأليف الكلام أو نظمه على قواعد النحو، ليس أساسا في صحة التركيب؛ بل الأساس اتساق التركيب في المعى مع قواعد التركيب(2). وأما ابن جني فقد ربط صحة التركيب بصحة معناه، إذ يرى أن فساد معى التركيب يؤدي إلى فساده، فقد جلب في ذلك أمثلة، منها، قوله: "ومن المحال قولك : زيد أفضل إخوته ونحو (1) جلال الدينالسيوطي الاقتراح في أصول النحو. التعليق د/محمود سليمان ياقوت الصفحة 84 مطبعة دار المعرفة الجامعية 8001م. (2) منتدى معمري للعلوم الفئة الأولى المنتدى الأول. العلاقة بين الدلالة والتركيب. أ/د. عطية سليمان الجزء الأول يونيو 8040م.(
عدد الصفحات ٢٨29 ذلك. وذلك أن أفضل: أفعل وأفعل هذه التي معناها المبالغة والمفاضلة متى أضيفت إلى شيء فهي بعضه، كقولك: زيد أفضل الناس فهذا جائز. لأنه منهم، والياقوت أنفس الأحجار؛ لأنه بعضها. ولا تقول: زيد أفضل الحمير، ولا الياقوت أنفس الطعام؛ لأنهما ليسا منهما)1(. وذا نقف على أهمية النحو في تحديد معى النص اللغوي؛ بل هو العنصر الفعَّال من بين العناصر المحددة للمعى ، فالتركيب بدون معى لا يعتبر كلاما كما أن المعى في حد ذاته لا يكون له وجود إلا بركوبه متن التركيب. قد نجد جملتين متفقتين لفظا وترتيبا، ومع ذلك تختلفان في المعى ، ولا يستطيع القارئ التمييز بين معنيهما إلا بالرجوع إلى المحدِّد النحوي ليحدد له مدلولي الجملتين، نأخذ على سبيل المثال: - عض الكلبُ القطَّ . - عض الكلبَ القطُّ . فالمعيار الوحيد لتحديد معى كلٍّ من هاتين الجملتين، هو المعيار النحوي الذي يصب كافة اهتماماته على دراسة التراكيب والجمل، ليقوم بتمييز الفاعل عن الم فعول والعكس، وتمييز الفعل من الإسم، وتصنيف الأفعال إلى أقسام حسب حدوث كلٍّ على مر الأوقات، وغير ذلك من الدراسات المتعلقة بالبنية النحوية. المبحث الثالث: البنية الصوتية. تعريف الصوت: يقال: صَوَّتَ فلانٌ ( بفلان ) تصويتاً أي دَعاه وصاتَ يصُوتُ صوتاً فهو صائت بمعى صائح وكل ضَرْبٍ من الأُغنيات صَوتٌ من الأصوا ت(2). أبو الفتح عثمان بن ج. الخصائص. الجزء3 الصفحة:333 . (1( (2 ) أبو عبد الرحمن الخليل بن أحمد الفراهيدي. العين. الصفحة 441 /الجزء7 .تحقيق: د.مهدي المخزومي ود.إبراهيم السامرائي. الناشر : دار ومكتبة الهلال. عدد الأجزاء : 2
عدد الصفحات ٢٩30 الصوت: هو ذلك الشيء الذي يدركه الإنسان بواسطة حاسة السمع، ويتكون من أربعة أركان:- المصدر/ الاستقبال/ المحيط/ المقر(1). فاللغة عبارة عن مجموعة من الأصوات الصادرة من قبل المتكلم، وتحمل في طياتها ألفاظا ذات دلالات مختلفة، فتغيرٌ في هذه الأصوات لاشك أنه سيؤدي إلى تغير في مدلولات تلك الألفاظ . لقد حظي الصوت اللغوي باهتمامات علماء اللغة قديما وحديثا، حيث تناولوا جميع معطياته بالدراسة تنظيرا وتطبيقا، فابن جني على سبيل المثال قد خاض في غماره وأدرك بحسه العميق الدور المهم الذي يلعبه الصوت في تحديد دلالات الكلمات. يقول ابن جني في الخصائص: " فأما مقابلة الألفاظ بما يشاكل أصواتها من الأحداث فباب عظيم واسع، ونهج مُتْلِئِبّ عند عارفيه مأموم . وذلك أنهم كثيرا ما يجعلون أصوات الحروف على سمت الأحداث المعبر بها عنها فيعدلونها بها ويحتذونها عليها . وذلك أكثر مما نقدره وأضعاف ما نستشعره، من ذلك قولهم: خضِم وقضِم . فالخضم لأكل الرطب كالبطيخ والقثاء وما كان نحوهما من المأكول الرطب. والقضم للصلب اليابس نحو قضمت الدابة شعيرها ونحو ذلك. فاختاروا الخاء لرخاوتها للرطب والقاف لصلابتها لليابس حذوا لمسموع الأصوات على محسوس الأحداث)2(. إلا أن ابن جني لم يصرح بهذه الفكرة كما صرح بها بعده جلال الدين السيوطي، حيث يقول في مزهره: " فانظر إلى بديع مناسبة الألفاظ لمعانيها وكيف فاوتت العرب في هذه الألفاظ المقترنة المتقاربة في المعاني فجعلت الحرف الأضعف فيها والألين والأخفى والأسهل والأهمس (1) من توجيهات الدكتور دكوري ماسيري. أبو الفتح عثمان بن جني. الخصائص الجزء 8 الصفحة497. (2)
عدد الصفحات ٣٠31 لما هو أدنى وأقل وأخف عملا أو صوتا وجعلت الحرف الأقوى والأشد والأظهر والأجهر لما هو أقوى عملا وأعظم حسا، ومن ذلك، المد والمط، فإنه فعل المط أقوى لأنه مد (1). ومن علماء اللغة المحدثين الذين تناولوا قضية دلالة الصوت في كتبهم، الدكتور إبراهيم أنيس، فقد ذكر أن هناك دلالة صوتية تستمد من طبيعة بعض الأصوات، فكلمة " تنضخ" كما يحدثنا كثير من اللغويين القدماء تعبر عن فوران السائل في قوة وعنف . وهي إذا ق ورنت بنظيرتها " تنضح" التي تدل على تسرب السائل في تودءة وبطء، يتبين لنا أن صوت الخاء في الأولى له دخل في دلالتها، فقد أكسبها في رأي أولئك اللغويين تلك، القوة وذلك العنف، وعلى هذا فالسامع يتصور بعد سماعه كلمة " تنضخ" عينا يفور منها النفط فورا قويا عنيفا. والفضل في مثل هذا الفهم يرجع إلى إيثار صوت على آخر، أو مجموعة من الأصوات على الأخرى في الكلام المنطوق به (2). وللدلالة الصوتية مظاهر، منها: - التنغيم: وهو عبارة عن تتابع النغمات الموسيقية، فقد تكون للمفردة الواحدة عدة دلالات لا يفرقها في المعى إلا التنغيم، حيث الارتفاع أو الانخفاض في النغمة الموسيقية، وهذا لا يظهر إلا في الجهر، نحو قولنا: " هكذا" فقد تكون للاستفهام إذا أردنا الاستفسار نحو؛ هكذا..؟ أو للاستنكار في قولنا هكذا!؟ أوللإقرار نحو؛ هكذا. - تغيير الحركة: نحو قوله تعالى: " إِنَّمَا يَخْشَى اللهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ ")3(. (1) جلال الدين السيوطي. المزهر في علوم اللغة وأنواعها الجزء4 الصفحة44 الناشر دار الكتب العلمية- بيروت. الطبعة الأولى4332م. (2) الدكتور إبراهيم أنيس. دلالة الألفاظ الصفحة: 41 .الناشر: المكتية الانجلو المصرية. الطبعة الخامسة 4324م.( سورة فاطر الأية 82. (3)
عدد الصفحات ٣١32 جاءت الضمة على العلماء، وهي وحدة صوتية لتحديد الفاعل الذي يقوم بفعل الخشية، والفتحة وحدة صوتية لتحديد من تقع عليه الخشية. - إبدال صوت مكان صوت آخر، مثل لفظ قضم الذي يفيد أكل اليابس، ولفظ خضم الذي يفيد أكل الرطب. - النبر: نحو: اذكر الله، واذكري الله، فالأصوات في الجملتين واحدة فلا يعرف السامع إذا كان المخاطب مذكرا أو مؤنثا، فيتدخل النبر ليفرق بين الإسنادين، فيكون النبر في الجملة الأولى على مقطع همزة الوصل، أما في الجملة الثانية فيكون على مقطع الكاف ليدل على طول مقطع الياء؛ لأن النبر يقع على ما قبل الآخر إذا كان المقطع الأخير متوسطا (ري) وما قبل الأخير (ك) (1). (1) منتدى العمري للعلوم الفئة الأولى المنتدى الأول العلاقة بين الدلالة والتركيب. أ/د. عطية سليمان الجزء الأول يونيو8040م.(
عدد الصفحات ٣٢