أحكام التيمم لا المطلب الخامس التيمم لمن ظن أن الماء قد نفد اتفق الفقهاء على أن من كان عالما بوجود الماء» وظن أنه قد نفد فتيمم وصلى ثم تبين له أن الماء لم ينفد» فإنه لا يصح تيممه وعليه إعادة الصلاة. واستدلوا على ذلك با يلي: ." لأن القدرة على الاستعمال ثابتة بعلمه فلا ينعدم بظنه» فيلزمه التفتيش .١ ۲. ولأن التفريط جاء من قلبه”. ۳. ولأن العلم لا يبطل بالظن» فكان الطلب واج . کډ #٭ # (۱) المبسوط (۱/ ۲۲٠)ء حاشية الدسوقي (۱/ ۲۹۲)ء المجموع (۲/ ١٠۲)ء كشاف القناع (۱/ .)٤٠١١ (۲) المبسوط .)۱١۳/١( ۰ (۳) شرح العناية .)٠٤١ /١( .)۲۷۸./١( البحر الراثق )٤(
عدد الصفحات ١٢٢المبحث الرابع التيمم لمن وجد ماء لا يكفي للطهارة وفيه ثلاثة مطالب: الطلب الأول: حكم من وجد من الماء بعض ما يكفيه. الملطلب الشاني: كيفية استعمال الماء الذي لا يكفي للطهارة.
عدد الصفحات ١٢٣الباب الأول: الأسباب الموجبة للتيمم المطلب الأول حکم من وجد من الاء بعض ما یکفیه تفق الفقهاء على جواز التيمم ومشروعيته عند عدم الماء حقيقة أو حکما"؛ لقوله تعالی: # فَلَمّ يدوأ ماه مما 4 [النساء: ١٤ء المائدة: »]١ فلم يجعل الله تعا لى للتيمم حكمًا مع وجود الماء. واختلفوا في حكم من وجد من الماء بعض ما يكفيه للوضوء أو الخسل» فهل یستعمله ثم یتیمم للباقي» أم لا یلزمه استعماله ویجزئه التیمم؟ على قو قول ": القول الأول: أنه يلزمه استعمال الماء ثم يتيمم للباقي» وهو الأصح عند الشافعية (هو قول الإمام الشافعي في الجديد)ء ومذهب الحنابلة. القول الشاني: آنه يتيمم ولا يلزمه استعمال الماءء وهو قول الحنفية» والمالكية» وقول للشافعية (هو قول الإمام الشافعي في القديم) واختاره المزني) ووجه للحنابلة في المحدث حدثًا أصغر. (۱) بدائع الصنائع (۱/ ١٠۳)ء الشرح الکبیر للدردیر (۲/۱٤۲)ء نهاية المحتاج (۱/ »)۲٠١ الكافي لابن قدامة /١( ۹۷). (۲) المبسوط »)١١١/١( بدائع السصنائع /١( ۳۲۷)ء المدونة /١( ۷٤)ء مواهب الجليل ۸/۷ ۸۷ مخت صر المزني (ص »)۱١ المجموع (۲/١٠۲)ء نهاية المحتاج (۷/ ۲۷۲)» المسائل الفقهية (۱/ ۹۳)» المغني (۱/ ۳۱٤ ١۳۱)ء کشاف القناع (۱/ ۳۹۷). )۳( هو: إسماعيل بن يحيى بن إسماعيل بن عمرو المزني المصري» تلميذ الشافعي» وناصرد
عدد الصفحات ١٢٥أحكام التيمم 9© س سبب الخلاف: وسبب الخلاف بين العلماء في هذه المسألة هو أن الله تعالى أمر القائم إلى الصلاة بخسل الأعضاء المذكورة في قول وتعالى: « تاا أل انوأ إا ممم إلى ألصلوة الوا ووك € [المائدة: »]١ ومعلوم أنها لا تغخسل إلا بماء» ولكن الماء غير مذكور ولا منصوص عليه في صدر الآية» فلما قال تعالى عقب ذلك: لم يدوام ) [المائدة: ]١ وقع الإشكالء هل المراد ماء وإن لم يكف» فيجب استعمال ما لا يكفي في الطهارة منهء لأنه يسمى ماء؟ أو المراد الماء المتقدم التنبيه عليه وإن لم يذكرء فلا يجب استعمال ما لا یکفي منه؟ أدلة القول الأول: استدل القائلون بأن من وجد من الماء بعض ما يكفيهء فإنه يلزمه استعماله ثم يتيمم للباقي» بما يلي: أولا؛ من الكتاب؛ e قوله تعالى: فلم دوا ماه مما € [النساء: ٤١ المائدة: .]٦ = مذهبه» الإمام العلامة الزاهدء كان رأسا في الفقه» ولد سنة (١۷١ه)» من كتبه: المختصرء الجامع الكبيرء المنثور» وغيرهاء توفي سنة (٤٣۲ه). انظر: سیر آعلام النبلاء (۱۲/ ٤۹۲ ۔ »)٤۹۷ شذرات الذهب (۲/ .)١٤۸ (۱) شرح التلقین (۱/ ۲۷۲).
عدد الصفحات ١٢٦الباب الأول: الأسباب الموجبة للتيمم وجه الدلالة: دلت الآية على أن من وجد من الماء بعض ما يكفيه فإنه يستعمله ويتيمم للباقي» وذلك من وجهين: الوجه الأول: أن الله سبحانه وتعالى اشترط للتيمم عدم الماء» ومن كان عنده شيءَ من الماء فإنه يعبر واجدًا للماء. المناقشة: نوقش بالمنع؛ لأن المراد بالآية وجود الماء الكافي للطهارةء وهذاغير واجد لماء يكفيه فوجب أن يتيمم"» ويترك الماء الذي لا يكفيه؛ لأنه إن استعمله وتيمم ترك حكم الآية". الوجه الثاني: أن كلمة مء € في الآية جاءت نكرة في سياق النفي» فتفيد العموم لكل ما يطلق عليه اسم الماء» فاقتفى ذلك أنه إذا وجد ماءٌ قليلاً كان أو کثیرًا لم یجز له التیمم. المناقشة: نوقش بأن الآية سيقت لبيان الطهارة الحكمية» فكأن التقدير فلم تجدواماء .)١٠١ /١( المغني »)١١١ /١( المهذب )۱( .)١١١ /١( المنتقی )۲( (۳) عيون الأدلة (ص ۹1۷). .)٤١۸/١( البيان (۱/ ۲۹۸)ء نهاية المحتاج (۱/ ١۲۷)ء الانتصار )٤(
عدد الصفحات ١٢٧أحكام التيمم ز٠ لے محللا للصلاةء بدليل أن وجود الماء النجس لايمنع من التيمم وإن تناولته النكرة المذكورة والجل موقوف على ما يكفي الأعضاء كله ثانيا: من السنة؛ ١ء حديث آبي ذر رضي الله عنه أن رسول الله َة قال: «إن الصعيد الطيب طهور المسلم» وإن لم يجد الماء عشر سنين» فإذا وجد الماء فليمسه بشرته» فإن ذلك خیر». وجه الدلالة: أن النبي ية اشترط للتيمم عدم الماء» ومن وجد شيئاً من الماء فإنه يجب عليه استعماله ثم التيمم للباقي» ولم يفرق بين ماء قليل يكفيه أو لا يكفيه. ويمكن أن يناقش الاستدلال بهذا الحديث بما نوقش به الاستدلال بالآية السابقة. ۲ حديث أبي هريرة رضى الله عنه قال: قال رسول الله لاة: «... وإذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم»". () شرح العناية (۱/ »)۱۲١ البحر الرائق (۱/ .)۲٤۲ (۲) سبق تخریجه (ص .)١ (۳) أخرجه البخاري في كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة» باب الاقتداء بسنن رسول الله كل [صحیح الببخاري )۲۹٥۸ /٦( حدیث (1۸0۸)]» ومسلم في كتاب الحج» باب فرض الحج مرة في العمر [صحیح مسلم (۲/ )4۷٥ حديث (۳۳۷)].
عدد الصفحات ١٢٨الباب الأول: الأسباب الموجبة للتيمم وجه الدلالة: أن الحديث يدل على العفو عن كل ماخرج عن طاقة الإنسان» وعلى وجوب الإتيان بما دحل تحت الاستطاعة من المأمور به» وهذا مستطيع لأن يأتي ببعض وضوئه أو ببعض غسله» غير مستطیع على باقیه» فَقَرْص عليه آن يأتي من الخسل بما يستطيع في الأول فالأول من أعضاء الوضوءء» وأعضاء الغسل حيث بلغء فإذا نفد لزمه التيمم لبأقي أعضائه ولابد؛ لأنه غير واجد للماء في تطهيرهاء فالواجب عليه تعويض التراب كما أمره الله تعالی. المناقشة: يمكن مناقشته بآن المراد في الحديث أن يأتي المكلف ما يستطيعه من أمر النبي بيا إن كان مفيدًا» ومن وجد من الماء ما يكفي بعض أعضاء الوضوء دون البعض فإنه لا يقدر على رفع حدثه بهذا القدر من الماء فهو في حكم العادم» ولا حكم لوجود ما يكفي لبعض الوضوء؛ فإن فاعل ذلك لا يسمى متوضئًا ولا يصدق عليه أنه قدفعل ما آمر الله به من الوضوءء» فالواجب عليه ترك غسل ذلك البعض الذي لم يجدمن الماء إلامايكفيه ويعدل إلى التيمه". )0 المحلى /١( ۸۷ ۸۸)ء نيل الاوطار .)١۷١ /١( (۲) السيل الجرار المتدفق على حدائق الأزهار للشوکاني (۳۲۹/۱)ء ط: دار ابن كشير .هھه١
عدد الصفحات ١٢٩أحكام التيمم ٢7 کک ثالًا: من المعقول؛ ا أن المكلف إذا وجد من الماء ما يمكنه استعماله في بعض جسده لزمه ذلك کما لو کان أکثر بدنه صحیحًا وباقیه جریک. المناقشة: نوقش بأن هذا القياس غير صحيح؛ لأنه قياس مع الفارق» ووجه الفرق يتضح بمایلي: الأول: أن من كان بعض أعضائه جريحاء إنما وجب عليه الطهارة بالماء؛ لأنه واجد له وباستطاعته تطهير الأعضاء السليمةء وهذاهو الأصل» ووجب عليه التيمم عن الأعضاء الجريحة لعدم القدرة على تطهيرها بالماء وإن كان موجوداء فعدل إلى ما ينوب عنه» وهو التيمم للضرورة» ولا ضرورة في الجمع بين طهارة لبعض أعضاء الصحيح بالماء» وطهارة بعضه الآخر بالتيى. الثاني: أن العجز ببعض البدن يخالف العجز ببعض الواجب» بدليل أن من بعضه حر إذا ملك الرقبة لزمه إعتاقها في كفارته» ولو ملك الحر بعض الرقبة لم يلزمه إعتاقه". قلت: ويناقش أيضا بأنه احتجاج بمذهب على مذهب» فلا يصح القياس. (1) مغني المحتاج (۹/۱٤۲)ء نهاية المحتاج (۱/ ۲۷۲)» المغني /١( ١٠۳)ء الممتع (/6£(. (۲) طهارة أصحاب الأعذار غير المرضية» د. محمد أبو یحی (ص ۳۳). .)۳٠١ /١( المغني )۳(
عدد الصفحات ١٣٠الباب الأول: الأسباب الموجبة للتيمم ۲. لأن كل من كان قادرا على بعض الشرط فإنه يلزمه» كستر العورة وإزالة النجاسة والقراءة» فإنه يستر من عورته ويزيل من النجاسة ما قدرء ويقرأ ما أحسد". المناقشة: نوقش بأنه قياس فاسد؛ لأن السترة وإزالة النجاسة والقراءة تتجزاً فيفيد إلزامه باستعمال القليل للتقليل بخلاف ما نحن فيه» حيث لا فائدة ترجى من استعمال الماء القليل؛ لأن الحدث لا يتجزأ فهو قائم ما بقي أدنى لمعةء فاستعمال الماء والحالة هذه يعتبر مجرد إضاعة المال في موضع عزته» (WD. . وهو متهي عه ۳. أن العجز عن إيصال الماء إلى بعض أعضائه لا يقتضي سقوط الفرض عن إيصاله إلى ما لم يعجز عنه من أعضائهء قياسًا على العادم لبعض أعضائه" . المناقشة: نوقش بأن هذا الاستدلال غير صحيح؛ لأنه لا أحد يقول بسقوط الفرض» وإنمايكون السقوط في أن لا يجتمع الغسل والتيمم في حال واحدة؛ لأن (۱) الحاوي (۲/ »)١١١١ المغني /١( ١٠۳)ء رؤوس المسائل الخلافية للعكبري /١( ۸). (۲) بدائع الصنائع (۱/ ۰۳۲۷ ۳۲۸)ء شرح فتح القدير (۱/ ١١٠)ء البحر الرائق (۱/ .)۲٤١ (۴) الحاوي (۲/ ۲١٠١)ء التعليقة الكبرى (ص .)۹٦۸
عدد الصفحات ١٣١أحكام التيمم فلم يستفد باستعمال الماء شيئا؛ لأن التيمم الذي هو بدل عن جميع الأعضاء لابد منه؛ لآن حدثه غير مرتفع "كما لو لم يجد الماء أصلاً. ٤ ) قياسّا على المضطر إذا وجد بعض ما يسد به رمقه من الطعام» فإنه يلزمه أكل ذلك البعض قبل أكل الميتة". المناقشة: نوقش بأنه قياس غير صحيح» وذلك من ثلاثة أوجه: الوجه الأول: أن أكل الطعام ليس بعبادة حتى يقال لها بدل". الوجه الشاني: أن أكل الميتة للضرورة» ولا ضرورة في استعمال الماء القليل؛ لأنه لا يرفع الحدث. الوجه الثالث: أن هذا الدليل ينقلب عليكم في الوضوء والتيمم جميعًا؛ لأنه مع استعمال الماء الذي يكفي لغسل وجهه لايتمه بالتيمم الذي هو بدل عند الضرورةء وإنما يأتي بالتيمم الكامل على صفته كما لو لم يجد الماء صلا“ . () التجريد »)٠٠١ /١( عيون الأدلة (ص .)۹۷١ (۲) الحاوي .)١١۲۳/۲( .)۲٤۷ /۱( التجرید )۳( (6) عيون الأدلة (ص ۹۷۷).
عدد الصفحات ١٣٢الباب الأول: الأسباب الموجبة للتيمم ه. أنه واجدلماء طهور لا يخاف من استعماله ضررًا فوجب عليه استعماله کما لو کان یکفیه'. المناقشة: نوقش بأن من وجد ماء يكفيه لجميع أعضائه فإن حدثه يرتفع» وإذا استعمل الماء القليل وتيمم لم يرتفع حدثه» فلم يجز رده إليه» وكان رده إلى ٠ من لا يجد الماء أصلاً أولى؛ لأن التيمم لا يرفع حدثه". أدلة القول الثاني : استدل القائلون بان من وجد من الماء بعض ما یکفیه فإنه لا یلزمه استعماله بل يتيمم فقط» بما يلي: أولا: من الكتاب: قوله تعالی: « ياا الت اموا إا مُش إل الصلوة الوا و جوک 4 ثم قال تعالى: فَلَم دوا مء ممما 4 [المائدة: .]١ وجه الدلالة: آن اله سبحانه وتعالی آراد بالماء في قوله تعالی: لمك دوا ماه يسما ¢ هو الماء الكافي للأعضاء الذي أمر بغسلها في أول الآية"؛ وذلك لأن مطلق )١( التعليقة الكبرى (ص۹1۸). (۲) عيون الأدلة (ص .)۹۷١ (۴) الجامع لأحکام القرآن /٥( ۲۲۲).
عدد الصفحات ١٣٣أحكام التيمم هو الماء الذي يكفي للوضوء والغسل فينصرف المطلق إليه» ومن لم يجد ماء كافيًا لطهارته» كان كمن لم يجد الماء أصلا فيكون حكمه الشرعي الانتقال إلى التي المناقشة: نوقش بأنه لم يأت في أول الآية للماء ذكر حتى نحمل آخر الآية عليه» ثم لو كان ذلك صحيحًا لعرفه بالألف واللام» فقال: فلم تجدوا الماء؛ لأن إعادة المذكور يكون معرقًا كما هو عادة العرب". الحواب: أجيب عنه بجوابين: ١ أن الماء في مضمون الغسل ليس بملفوظ به فلم يصح تعريف ما لم يتقدم له لفظء ولم يجز الكناية عما لم يذكره في الابتداء". ۲ أن الله تعالى لو ذكر في أول الآية ماء منكرًاء ثم قال: فلم تجدواماء لم يجب أن يُعرّف بالألف واللام؛ لأنه لو عرفه لصار الأمر مقصورًا على ماء بعينه من بين سائر المياه» فأعاده بلفظ منكر؛ ليعلمنا أننا إذا عدمنا ماء من المياه يكفينا (۱) بدائع الصنائع (۱/ ۳۲۸). (۲) الانتصار .)٤١۹/۱( () التجرید .)۲٤۹/۱(
عدد الصفحات ١٣٤الباب اللأول: الأسباب الموجبة للتيمم کم کو لجميع الأعضاء وجب التيمم» ومشل هذا قوله تعالى: «دَمحالر شر د لتر 4 [الشرح: »]٦ ٥ فأراد بالیسر الثانی غير ما أراد باليسر الأول" . ثانيا؛ من السنة؛: حديث أبى ذر رضى الله عنه أن النبى ية قال: «إن الصعيد الطيب طهور السل» وإن لم جد الماء عشر سنين» فإذا وجد الماء فليمسه بشرته...». وجه الدلالة: ويتيمم» وذلك من ثلاثة أوجه: الوجه الأول: أن النبى اة عزف الماء بالألف واللام وذلك لأحد وجهين : إما أن تكون لاستغراق الجنس» أو المعهود» فإن كان أراد به استغراق الجنس صار في التقدير كأنه قال: إن الصعيد طهور المسلم وإن لم يجد مياه الدنياء وإن كان أراد به المعهود» فالمراد به ما يقع به كمال الطهارةء فلذا وجب على الوجه الثاني: أن المراد بالماء في الحديث مايكفي لرفع الحدث بنية استباحة الصلاة ونحوهاء أمامادونه فوجوده وعدمه سيان؛ إذ لا يثبت به استباحة الصلاة فكان كالمعدوم“. (1) عيون الأدلة (ص .)۹1٦ (۲) سبق تخریجه ( ص .)١ (۳) أحکكام القرآن للجصاص .)١۳/٤( )٤( شرح العناية .)١١١ /١(
عدد الصفحات ١٣٥أحكام التيمم 7 ا الوجه الثالث: أن قوله یه: «فلیمسه بشرته» يدل على أنه إذا وجد ماء يكفيه لإمساس بشرته کلها استعمله وإلا فلا؛ لأنه لم یقل: فلیمسه بعض بشرته» فدل ذلك على أن من وجد ماء یکفي بعض بشرته لم یستعمله ویتیم. ثالشًا؛ من المعقول: .١ أن التيمم شرع بدلا عن الوضوء» والجمع بين البدل والمبدل عنه لا يجب» كما لو وجد بعض الرقبة لم يلزمه إعتاقها والصوه". المناقشة: نوقش من وجهین: ٠ الوجه الأول: أن التيمم بدل عمالم يصل إليه الماء وليس عن المغسول من الأعضاء» فلم يكن جمعًا بين بدل ومبدل". الجواب: يمكن أن يجاب بأن التيمم بدل من غسل جميع الأعضاء» وغير جائز وقوعه على بعض الأعضاء دون بعضء» ولهذانجد أنه ينوب عن الغسل تارة وعن الوضوء أخرى» على آنه قام مقام جميع الأعضاء التي أوجب الحدث غسلهاء فلو أوجبنا عليه غسل ما يمكنه غسله مع التيمم لم يخل التيمم من أنيقوم مقام غسل (1) عيون الأدلة (ص ۹1۹). () المعونة »)٠١١/1( الذخيرة (۱/ ۳۳۹). (۳) الحاوي (۱۱۲۳/۲),
عدد الصفحات ١٣٦الباب الأول: الأسباب الموجبة للتيمم ا بعض أعضائه أو جميعهاء فإن قام مقام ما لم يغسل منه فقد صار التيمم إنمايقع طهارة عن بعض الأعضاء وذلك مستحيل؛ لأنه لا يتبعض» فلما بطل ذلك لم يبق إلا أنه يقوم مقام جميعها فيصير حينئلٍ متوضئًا متيممًا في الأعضاء المخسولة وذلك محال؛ لأن الحدث زائل عن العضو المغسول فلا ينوب عنه التيمم» فثبت أنه لا يجوز اجتماعهما في الوجوب"" الوجه الثاني: أن القياس على من وجد بعض الرقبة غير صحيح؛ لأنه قياس مع الفارق» ووجه الفرق يتضح بما يلي: الأول: أن صيام الشهرين . اللذين هما بدل عن الرقبة في الكفارة ۔ لما لم يجز أن يكونا بدلا عن بعض الرقبة لم يلزمه أن يأتي ببعض الرقبة وبالصوم» ولما جاز التيمم . الذي هو بدل عن جميع البدن۔ أن يكون بدلا عن بعض البدنء جاز أن يقع عن بعض أعضائه". الحواب:. أجيب بالمنع؛ لأنه لم يجز أن يجتمع في الكفارة عتق هو مبدل» وصيام هو بدل» بل يسقط حكم بعض الرقبة أصلاًء وعدل إلى البدل الذي هو الصيام» كذلك يجب أن سقط حكم الما لقليل في الطهارة ويد ااي اتمم ااي 2 (1) أحكام القرآن للجصاص .)۱۲/۶١ (۲) الحاوي .)١١١٤١/۲( التعليقة الكبرى (ص .)٩۷١ (۳) عيون الأدلة (ص ۹۷۳).
عدد الصفحات ١٣٧أحكام التيمم ۵ ل اا ۸4 الثاني: آنه ليس في عتق بعض الرقبة فائدة؛ لأن بعض الرقبة لو أعتقه ثم وجد بعض رقبة أخرى فتمم الرقبة الأخرى لم يجزئه» وليس كذلك في الماء؛ لأنه لو غسل بهذا الماء بعض بدنه ثم وجد مايغسل به باقيه فتمم به أجزأه CD . وارتفع حدثه الحواب: أجيب بأن عتق بعض الرقبة . إذا كان المعتق موسرًا۔ فيه فائدة؛ لجواز أن يقدر على شراء بقيتها عندكم» ففيه فائدة على الأصلين» وهو التصرف بالعین» وأا استعمال الماء فلا فائدة فيه؛ لأن الماء القليل المستعمل في بعض الأعضاء لايرفع الحدث فوجوده وعدمه سواء ثم إن مسألة تجزئة الوضوء"" أو الغسل“ محل خلاف فلا يصح الاستدلال بها. (۱) المجموع (۲/ ١٠۲)الانتصار .)٤۱١/١( (۲) التجرید .)۲٤۸/۱( (۴) للفقهاء في حكم الموالاة بين أفعال الوضوء ثلائة أقوال: القول الأول: الموالاة سنةء وهو مذهب الحنفية» والصحيح عند الشافعية (هو قول الإمام الشافعي في الجديد). القول الثاني: تجب الموالاة مع الذكرء وتسقط مع النسيان والعذر» وهو مذهب المالكية. القول الغالث: تجب المرالاة مطلقا وهو قول للشافعية (هو قول الإمام الشافعي في القديم)ء ومذهب الحنابلة. انظر: بدائع الصنائع (۱/ (۲١١ المدونة (۱/ (۱١ المجموع (۱/ ۳۰۲۵۲٠۲)ء المغتي (۱/ ۱۹۱). (6) للفقهاء في حكم الموالاة في الغسل قولان: =
عدد الصفحات ١٣٨