المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

أحكام التيمم دراسة فقهية مقارنة تحميل PDF

رائد بن حمدان الحازمي

صفحة ٧ من ٤٤

أحكام التي 3 کا ثانيا: من السنة؛ حديث عبد الله بن عباس رضي الله عنهما أن النبي بل قال: «إن الله وضع عن امي الحا والتسیان وما اشک روا علي وجه الدلالة: أن الله سبحانه وتعالى قد عفى عن المخطى حال خطئه» وعن الناسي حال نسیانه» فیکون فرضه التیمم؛ لأن الله قد تجاوز عنه. نوقش بآن آهل الأصول اختلفوا في هذا الحديث هل هو مجمل آم عام؟ فإذا قيل: إنه مجمل توقف الاحتجاج به على بيان المراد فلا حجة لهم فيه. وإذا قيل: إنه عام قال النووي: وهو الأصح ‏ فقد حص منه غرامة المتلفات» ومن صلى محدئًا ناسيّاء ومن نسي بعض أعضاء طهارته وغير ذلك فكذا يحص منه نسيان الماء في رحله قياسًا على نسيان بعض الأعضاء وغيره (۱) أخرجه ابن ماجه في کتاب الطلاق» باب طلاق المکره والناسي [سنن ابن ماجه (۱/ )٠٥۹‏ برقم »])۴۰٤١(‏ وصححه ابن رجب في جامع العلوم والحکم (ص ۳۷۱ »)۳۷٤‏ ط: مؤسسة الرسالة ١١٤٠ه»‏ والبوصيري في مصباح الزجاجة »)١١١/۲(‏ ط: دار العربية ۳ه وابن حجر في تلخیص الحبیر (۱/ ۰۲۸۱ ۲ والسخاوي في المقاصد الحسنة (ص ١ ۳۷١‏ ط: دار الكتاب العربي ١٠٤٠ه‏ والألباني في إرواء الغليل NYE)‏

عدد الصفحات ١٠٦

الباب الأول؛ الأسباب الموجبة للتيمم € ا ا ل ا طط ۱ (0) مما ذكرناهء فإن التخصيص بالقياس جائز ثالنًا: من المعقول؛: .١‏ أن الناسي قد صلى على الوجه الذي يلزمه في ذلك الوقت» فلا تجب عليه الإعادة ". المناقشة: نوقش بأنه إن أرادوا يلزمه في نفس الأمر فلا يسلم بهء وإن أرادوا في الظاهر وبالنسبة إلى اعتقاده فينتقض بمن نسي بعض الأعضاء. ۲. أن العجز عن استعمال الماء قد تحقق بسبب الجهالة والنسيانء فصح تيممه» كما لو حصل العجز بسبب عدم الدلو والرشاء“". )0( القياس إن كان قطعيًا فإنه يجوز التخصيص به بلا خلاف» وإن كان ظنيًا فقد اختلفوا فيه» والصحبح الذي عليه الأكثرون: جوازه أيصًاء وهو قول الأئمة الأربعة وأكشر الفقهاء. انظر: قواطع الأدلة في الأصول للسمعاني (/ ١۹)ء‏ ط: دار الكتب العلمية ٠٤1۸‏ المحصول للرازي (۳/ »)۱٤۸‏ ط: جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية ٠٤٠١١‏ الإحكام للآمدي »)۳٠١ /۲(‏ البحر المحيط (۲/ »)٥١ ٤‏ التقرير والتحبير لابن مير الحاج (۱/ »)٠١١‏ ط: دار الفکر ۱٤۱۷‏ ه إرشاد الفحول للشوكاني (۱/ ۲۷۰)ء ط: دار الفکر ۲١٤٠ه.‏ (۲) المجموع (۲۱۳/۲). (۳) المصدر السابق. .)١٠١/۲( المجموع‎ )٤( .)۲۲٤ص( الدلو: التي يستقى بها. مختار الصحاح (ص١۱۹). والرشاء: الحبل. مختار الصحاح‎ )٥( 0( بدائع الصنائع (۱/ ٤‏ ۳۲)» البحر الرائق (۱/ ۲۷۹).

عدد الصفحات ١٠٧

5 أحكام التيمم یمکن أن یناقش بآنه لیس بعاجز عن استعمال الماء؛ لثبوت العلم نظرًا إلى الدليل وهو وجود الماء؛ لأن الرحل معدن الماء فيجب الطلب فيه قبل التيمم» فيلحق الرحل بالعمران وإخبار المخبر ووجود طير ووحش بجامع وجود دليل الماء. ۳ لأن النسيان عذر حال بينه وبين استعمال الماء» كما لو وجد الماء ولم يصل إليه لخوف سبع أو عدو". نوقش بأن هذا القياس لا يصح؛ لأن من منعه السبع أو العدو لم يحصل منه تقصير في ذلك» بخلاف الناسي» ولذلك فقد حصل الاتفاق على أن السبع لو حال بینه وبين ساتر العورة صحت صلاته عاريًاء ولو تركها ناسًا آعاد". الجواب: یمکن أن یجاب بجوابین: الأول: أن التفريط والتقصير إنمايكون في ترك ما وجب عليه» والناسي ٠‏ ليس كذلك؛ لأنه غير مأمور بما عجز عنه شرعًا. (۱) شرح فتح القدیر (۱/ .)٤١١۱٤١‏ 0( الإشراف (۱/ ۱۷۲ ۱۷۳)» المجموع (۲/ .)۲٠۳‏ )( المجموع (۲/ »)۲٠١‏ المغني .)١١۸ /١(‏

عدد الصفحات ١٠٨

الباب الأول؛ الأسباب الموجبة للتيمم € ۹ الشاني: أن القياس على من نسي ستر العورة في الصلاة لا يصح؛ لأن المقيس عليه محل خلاف". .٤‏ أن الناسي صلى ولا يعلم أن معه ماء» فلم تلزمه إعادة» كمن صلى ثم . )0 رای بفربه بئرا . نوقش بأنه قياس مع الفارق؛ لأن البشر إن كانت ظاهرة لزمه الإعادةء وإن كانت خفية فلا ينسب فيها إلى تفريط بخلاف النسيان". الجواب: يمكن أن يجاب بما جيب به في الجواب الأول من مناقشة الدليل السابق. أدلة القول الثاني : أولا: من الكتاب؛: قوله تعالى: « فلم دوا ماءفَتَيمَمُوا € [النساء: ١٤ء‏ المائدة: .]١‏ )١(‏ للفقهاء في حكم ستر العورة في الصلاة قولان: القول الأول: آن ستر العورة شرط لصحة الصلاة» وتبطل الصلاة بدونه إذا كان قادرا على سترهاء وهو قول الحنفية» والصحيح من مذهب المالكية» والشافعيةء والحنابلة. القول الشاني: آن ستر العورة ليس بشرط في صحة الصلاة» وإنما هو واجب» وتصح الصلاة بدونه مع الإثم» وهو قول عند المالكية. انظر: المبسوط /١(‏ ۱۹۷)»ء مواهب الجليل (۱/ ۱۷۸۰۷۷ مغني المحتاج (۱/ ۳۹٦‏ ۳۹۷)ء الكافي لابن قدامة (۱/ .)٠١١‏ )۲( أحكام القرآن للجصاص »)١٤١ /٤(‏ التجرید (۱/ .)٠٠۲‏ .)١٠١/۲( المجموع‎ )۳(

عدد الصفحات ١٠٩

5 أحكام التيمم وجه الدلالة: أن الله سبحانه وتعالى أباح التيمم عند عدم الماءء وهذاواجدللماء؛ لأن وجود الماء لا ينافيه النسيان» وإنما ينافيه العدم» فلم يتحقق الشرط ". المناقشة: نوقش من وجهین: الوجه الأول: أن الو جود المراد بالآية هو القدرة على الاستعمال من غير مشقة» وهذا لا يوجد فيما نسيه. الوجه الثاني: أنه لا يوصف بأنه واجد له ون کان موجودًا» کمن معه ماء وهو يخاف على نفسه العطش فإنه يجوز له التيمم وهو واجد للماء» فالناسي أبعد من الوجود لتعذر وصوله إلى استعماله". ثانيا؛ من المعقول: .١‏ أن الناسي للماء قد نسي ما لا ينسى عادة؛ لأن الماء من أعز الأشياء في السفر؛ لكونه سببًا لصيانة نفسه عن الهلاك, فكان القلب متعلقًا به» فالتحق النسيان فيه بالعدم. .)١١١/١( الذخيرة (۱/ ۳۹۲)» المجموع (۲/ ۲۱۳)» المبدع‎ )١( (۲) التجريد (۱/ »)٠٠۲‏ وانظر: أحكام القرآن لابن العربي (1/ ٥٤٤ء١٤٤).‏ (۳) آحكام القرآن للجصاص »)٠١ /٤(‏ التجرید (۱/ .)٠۲‏ .)۲۷۹ /۱( البحر الرائق‎ »)۳۲٤ /۱( بدائع الصنائع‎ )٤(

عدد الصفحات ١١٠

الباب الأول: الأسباب الموجبة للتيمم Û ۱ المناقشة:‎ نوقش بأنه استدلال غير صحيح؛ لأن النسيان جبلة " في البشر» خصوصًا إذامرٌ به أمر يشغله عما وراءه» والسفر محل المشقات» ومكان المخاوف» فنسيان الأشياء فيه غير نادر". ۲. أن الرحل موضع الماء غالبًا؛ لحاجة المسافر إليه» فكان الطلب واجبًا كما في العمران". المناقشة: نوقش بأنه ليس كذلك؛ لأن الغالب في الماء الموضوع في الرحل هو النفاد لقلته» فلا يكون بقاؤه غالبًاء فيتحقق العجز ظاهرًا بخلاف العمران؛ لأآنه لا يخلو عن الماء غالب“ . ۳ لأن الطهارة بالماء شرط من شروط الصلاة فلم يسقط بالنسيان كستر العورة» وغسل بعض الأعضاء» وكمريض صلى قاعدًامتوهمًا عجزه عن القيام ‏ وكان قادًاء وكحاكم نسي النص فحكم بالقياس» وكمن نسي الرقبة في الكفارة فصام» وکمن کان الماء في إناء على کتفه فنسیه وتیمم وصلی فإنه یعید بالاتفاق”. (1) الجبلة: الخلقة التي خحلق الإنسان علیها. مختار الصحاح (ص ۹۳)ء المصباح المنیر (۱/ ۲۹). () بدائع الصنائع (۱/ .)۳۲٤١‏ (۳) البناية شرح الهداية (1/ »)٥٦٤‏ البحر الرائق (۱/ ۲۷۹). .)١۲ ٤ /۱( بدائع الصنائع‎ (€) .)٤٠١ /۱( الذخیرة (۱/ ۳۹۲)ء المجموع (۲/ ۲۱۳)ء كشاف القناع‎ )٥ ٩٤ /۱( البناية شرح الهداية‎ )١(

عدد الصفحات ١١١

نوقش هذا الدليل من خمسة وجوه: الوجه الأول: أن النسيان بمجرده لا يؤثر في سقوط الفرض» وإنما يؤثر مع انضمام معنى آخر إليه فيصيران عذرًا في سقوط الفرض» كالسفر الذي هو حال عدم الماء فإذا انضم إليه النسيان فإنهما يصيران عذرين في سقوط الفرض» وأآما نسيان الطهارة والصلاة وستر العورة ونحو ذلك فلم ينضم إلى النسيان في ذلك معنى آخر حتى يصير عذرًا في سقوط هذه الفرائض'. الوجه الثاني: أن قياس ناسي الماء على من نسي ستر العورة أو من نسي القيام فصلى قاعدًا لا يصح؛ لأن النسيان إنمايكون عذرًا في الانتقال إلى بدل لا في سقوط أصل الفرض» ومن نسي القيام وستر العورة فقد ترك فرصا ولم ينتقل إلى بدل» بخلاف من نسي الماء في رحله فإنه انتقل من الوضوء إلى التيمم» ولا يقال: إن القعود بدل عن القيام؛ لأنه فرضهء والجزء من الشيء ليس ببدل عنه"". الوجه الثالث: آن القياس على من نسي غسل بعض الأعضاء غير سديد؛ لأن ترك بعض الأعضاء لا تؤثر فيه الأعذار مع بقاء فرضه»ء ولهذا نجد أن المرض والسفر لا يؤثران في ذلك» وانتقال الفرض من الوضوء إلى التيمم تؤثر فيه الأعذار: المرض والسفر؛ فجاز أن يؤثر فيه النسيان". () أحکام القرآن للجصاص »)٠٤ ۰۱۳ /٤(‏ التجرید (۱/ .)۲٠۳ ۰۲٠۲‏ (۲) المصدران السابقانء وانظر: الاختیار .)١٠١۳١ /١(‏ (۳) التجرید (۱/ .)۲٠٥۳‏

عدد الصفحات ١١٢

الباب اللأول: الأسباب الموجبة للتيمم GY‏ الوجه الرابع: أن قياس الناسي للماء في رحله على نسيان الرقبة في الكفارة» إنما هو قياس مع الفارق؛ لأن المعتبر في الرقبة الملك» بدليل أنه لو عرض عليه رقبة كان له ألا يقبل ويكفر بالصوم» وبالنسيان لا ينعدم الملك وأما الطهارة بالماء فالمعتبر فيها القدرة على استعمال الماءء وبالنسيان زالت القدرةء بدليل أنه لو عرض عليه الماء لزمه قبوله وبطل تيممه". الحواب: تم الإجابة عليه بأنه لا فرق بينهماء فإنه لو كان قادرا في الموضعين على الأصل لم يجز له الانتقال إلى البدلء ولو عدم الأصل جاز له الانتقال إلى البدل » وأما إذا بذلت له الرقبة فلا يلزمه قبولها؛ لأنه مع عدمها لا تجب عليه» فلا يلزمه أن يكتسب لتجب؛ ولأنه لو قبلها لم يلزمه إخراجهاء فإنه يجزئه الصوم إذا كان فقيرًا حال الوجوب» ثم في قبول الرقبة منة كثيرة بخلاف الماء فإنه لا منة فيه» والمنة قد لا تسامح النفس بحملها. الوجه الخامس: أن القياس على من نسي الماء على كتفه لا يصح؛ لأنه لا یخلو من أن یکون راكبًا أو سائقاء فإن كان راكب وكان الماء في مؤخر الرحل فهو على الاختلاف» وإن كان في مقدم الرحل لا يجوز بالإجماع؛ لأن نسيانه نادر. (۱) المبسوط (۱/ ۱۲۲)» بدائع الصنائع (۱/ ١۳۲)ء‏ الاختیار .)۳١/۱(‏ (۲) الانتتصار في المسائل الكبار على مذهب الإمام أحمد للكلوذاني »)٤١٤ /١(‏ ط: مكتبة العبيكان ۳١٤١ه.‏

عدد الصفحات ١١٣

أحكام التيمم 3 ا وأما إذا كان ساثقا فالجواب على العكس» وهو أنه إن كان في مؤخر الرحل فلا يجوز بالإجماع؛ لأنه يراه ويبصره» فكان النسيان نادرًا» وإن كان في مقدم الرحل فهو على الاختلاف. الترجيح: الراجح ‏ والله أعلم ‏ هو القول الأول القائل بعدم إعادة الصلاة لمن نسي الماء في رحله» ولكن بشرط أن يجتهد في طلب الماء قبل التيمم حتى يغلب على ظنه عدمهء وإلا فالقول بالإعادة أحوط؛ لثلا يعرض نفسه للعقوبة. وكان هذا هو الراجح لما يلي: .١‏ قوة أدلة هذا القول» وإفادتها المراد. ۲. لأن تكليف الناس بما لا يعلمه فيه مشقة عليه وخاصة إذا تعددت عليه الصلوات. ۴. ولأن هذا القول فيه تيسير على المسلمين ورفع للحرج عنهم. (۱) بدائع الصنائع /١(‏ ١٠۳)ء‏ الفتاوى الهندية .)١١/١(‏ (۲) الشرح الممتع على زاد المستقنع لابن عثیمین (۱/ ۳۸۷)ء ط: دار اين الجوزي ۲۲٤٠ه.‏

عدد الصفحات ١١٤

ره ۱ المطلب الثاني التيمم لمن ضل عن مكانه الذي فيه الماء اتفق جمهور الفقهاء على أن من ضلَ عن مكانه الذي فيه الماء» أو ضل رحله في الرحال بسب ظلمة أو غيرهاء أو ضل عن موضع بئر كان يعرفهاء فتيمم بعد طلبه الماء فإن تيممه صحيح ولا إعادة عليه" إلاوجها لبعض الشافعية وقولاً لبعض الحنابلة أنه لا يصح تيممه وتلزمه الإعادة قیاسًا على الناسي وكانت أدلة هذا الاتفاق ما يلي: أولا؛ من الكتاب؛ قوله تعالى: « فَلَمَّ دوا ما4 فسَيمّمّوا € [النساء: ١٤ء‏ المائدة: .]١۸‏ (۱) أحكام القرآن للجصاص »)٠٤/٤(‏ مواهب الجليل /١(‏ ١٠٠)ء‏ حاشية الخرشي ۷ ۳۷ الأم (۲/ 4۹)ء مغني المحتاج »)۲١١ /١(‏ الكافي لابن قدامة »)٠١٠١ /١(‏ الإنصاف .)۲٦٦/١(‏ (۲) لم أجد للحنفية نصا صريحًا في هذه المسألةء سوى ما قاله الجصاص في آحكام القرآن: «لا تری آن الماء لو کان في رحله ومنعه منه مانع جاز له التيمم؟ .)٠٤/١(‏ قلت: وإضلاله مانع» ثم إن الحنفية قالوا بعدم إعادة الصلاة لمن نسي الماء في رحله وبصحة تيممه ۔ كما سبق بيانه في المطلب الأول فعدم إعادة الصلاة في مسالتنا هذه من باب أولى؛ لأنها أولى من حالة النسيان. (۳) المجموع (۲/ ۲۱۲)» المغني .)۳٠۹/۱(‏

عدد الصفحات ١١٥

أحكام التيمم mm DD وجه الدلالة: أن الله سبحانه وتعالى أباح التيمم عند عدم الماء» وهذاغير واجد للماء فجاز له التيمم بنص الآية. ثانيا؛ من المعقول؛ ١‏ أنه غير مفرط فتصح صلاته ۲. لأنه قد يشتغل بشد متاع أو إصلاح شأن فيعرض له ذلك كثيرًا". ۳ ولاأنه تيمم وهو مع الذكر للماء غير قادر على استعماله» فصار عاجرا عنه". ٤‏ ولأنه غير عالم بمكان الماء. (1) الترجيح؛ الراجح ‏ والله أعلم ‏ هو القول الأول القائل بصحة تيمم من ضل عن مكانه الذي فيه الماء ولا إعادة عليه؛ وذلك لقوة أدلتهم؛ ولأن القياس على الناسي لا يصح؛ لأن المقيس عليه محل خلاف» وحتى القول القائل بإعادة الصلاة لمن نسي الماء فإنه فرق بين الناسي وبين مسألتناء فأوجب الإعادة في الناسي لتفریطه بخلاف مسألتنا. (1) المحلى شرح المجلى لابن حزم /١(‏ ۷۸)ء ط: دار إحياء التراث العربي ۸١١١ه.‏ (۲) الذخيرة /١(‏ ۲١۳)ء‏ الفتاوى الكبرى الفقهية على مذهب الإمام الشافعي لابن حجر الهيتمي »)٠٠١ /1(‏ ط: دار الكتب العلمية ١٤١۷‏ هه المغني (۱/ .)١۹‏ .)۳١۲ الذخيرة(۱/‎ )۳( .)٠٠۲ /۱( الحاوي (۲/ ۳۹٠١ء مغني المحتاج‎ )٤(

عدد الصفحات ١١٦

الباب الأول: الأسباب الموجبة للتيمم المطلب التالث إذا قام وصلى ثم بان أنه بقربه بثر أو ماء احتلف الفقهاء في حکم من صلی بالتیمم ثم بان آنه کان بقربه بر أو ماء متجمع کغدير ونحوه وهولا يعلم به» على ثلائة أقوال: القول الأول: أنه لا تجب عليه الإعادة ويصح تيممه» وهو قول الحنفية» والمالكية وابن سري ج" من الشافعية إلا أن المالكية قالوا: يعيد فى الوقت استحبابً". ويمكن أن يستدل لهم بنفس أدلة المطلب السابق الدالة على صحة التيمم لمن ضل عن مكانه وفيه الماء”". القول الثاني: آنه تجب عليه اللإعادة ولا يصح تیممه» وهو وجه للشافىة“؛ لأنه مفرط. )١(‏ هو: القاضي أبو العباس أحمد بن عمر بن سريج البغدادي» شيخ الشافعية في عصره» ولد ببغداد» وتو لى قضاء شيراز فكان مثال العدالة والنزاهة» بلغت مؤلفاته نحو أربعمائة كتاب» ومن كتبه: الرد على ابن داود في إبطال القياس» والتقريب بين المزني والشافعي وغيرهاء توفي پېغداد سنة (٣٠۳۰ه).‏ انظر: سير أعلام النبلاء (۱۲/ ۲٠٠‏ ١٠۲)ء‏ طبقات الشافعية .)۹١-۸۹ /١(‏ )۲( شرح فتح القدير »)١١١ /١(‏ الفتاوى الهندية »)۳١/١(‏ عيون الأدلة (ص ۹۸۳)ء مواهب الجليل (ص ٥ »٥۲٤‏ ) التاج والإکليل (۹/ ١۲٥)»الحاوي‏ (۲/ ۰۱۱۳۷ ۱۱۳۸)» المجموع (۲/ »)۲٠١‏ المغني (۹/۱٠۳)ء‏ كشاف القناع .)٤٠١ /١(‏ (۳) انظر: (ص .)۱۱١١۱۱١‏ .)۲٠۲/۲( المجموع‎ )٤(

عدد الصفحات ١١٧

أحكام التيمم ٣‏ کا القول الثالث: ينظر إلى حال البئر أو الماء المتجمع » فإن كانت معالم البئر أو الماء المتجمع ظاهرة غير خفية» فإن عليه إعادة الصلاة؛ لأنه مفرط. وإن كانت معالم البثر أو الماء المتجمع خفية غير ظاهرة» فإنه لا تجب عليه إعادة الصلاة ويصح تيممه؛ لأنه غير مفرط. وهذا القول هو الصحيح عند الشافعيةء وقول الحنابلة. الترجيح: الراجح ۔ والله أعلم ‏ هو القول الأول القائل بعدم إعادة الصلاة لمن صلى بالتيمم ولا يعلم أن الماء بقربه؛ وذلك لما يلي: .١‏ لقوة أدلة هذا القول» وإفادتها المراد. ۲. لانه قد آدی فرضه على ما آمر الله به» ولم یکلف علم ما غاب عنه مما لا طریق له إلى معرفته"". ۳. ولأنه لم يقصد مخالفة أمر الله تعالى» فهو حينما ضلى كان منتهى قدرته أنه لا ماء حوله". )1( المجموع (۲/ ١١۲)ء‏ الكافي .)٠٠١ /١(‏ )۲( التاج والإكليل .)٥٠١ /١(‏ الشرح الممتع (۱/ ۳۸۷).

عدد الصفحات ١١٨

الباب الأول: الأسباب الموجبة للتيمم المطلب الرابع إذا ووضع الماء قي رحله ولم یعلم به اخحتلف الفقهاء في حكم من لم يعلم بوجود الماء في رحله كأن وضع بخير علمه فتيمم وصلى ثم وجد الماء في رحله» فهل تيممه صحيح ولا تلزمه إعادة الصلاة أم لا؟ وذلك على قولين": القول الأول: أنه لا تجب عليه الإعادة ويصح تيممه» وهو قول الحنفية والمالكية» والصحيح عند الشافعية» وهو وجه عند الحنابلة اختاره المرداوي"» إلا أن المالكية قالوا: يعيد في الوقت ندبًا. القول الثاني: أنه تجب عليه الإعادة ولا يصح تيممه» وهو قول للشافعية» )0 بدائع الصنائع /١(‏ ١٠۳۲)»ء‏ البحر الرائق (١/۲۷۹)»ء‏ عقد الجواهر الثمينة /١(‏ ۹٥)ء‏ التاج والإكليل /١(‏ ١٠٥)ء‏ حاشية الدسوقي »)۲٠۲/١(‏ الوجيز للغزالي (۳۹/۱)» ط: دار الرسالة ٠٤١١‏ هب المجموع (۲/ »)۲٠١۲‏ الفروع /١(‏ ١۲۸)ء‏ تصحيح الفروع للمرداوي »)۲۸٠ /۱(‏ ط: مؤسسة الرسالة ٤‏ ١٤٠ه‏ كشاف القناع .)٤١١ /١(‏ (۲) هو: أبو الحسن علي بن سليمان بن أحمد بن محمد المرداوي السعدي» ثم الصالحي الحنبلي» الإمام العلامة المحققء شيخ الحنابلةء ولد سنة ۷ه بمردا ونشأ بهاء ثم تحول إلى دمشق» من كتبه: الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف والتحرير في أصول الفقه وغيرهاء تو في سنة (٥۸۸ه).‏ انظر: شذرات الذهب (۷/ »)۳٤٠۰۳٤۰‏ الضوء اللامع للسخاوي ۲۲٣ /٥(‏ ۲۲۷).

عدد الصفحات ١١٩

۰ أحكاه إ[- D9‏ کا أدلة القول الأول : أولا؛ من الكتاب: قوله تعا لى: 3 لا كلت اله تقاإ اسع € [البقرة: .]۲۸٠١‏ وجه الدلالة: أن الله سبحانه وتعالى كلفنا بحسب الوسع» وليس في الوسع استعمال الماء قبل العلم به» وإذا لم يكن مخاطبًا باستعماله فوجوده كعدمه". ثانيا: من المعقول: ١‏ لأنه غير واجد للماء". ۲. ولأنه لايعد في هذه الحالة مفرطًا”. ۴. ولأن ذلك من فعل غیره» وهو غیر مخاطب به شرعًا إذ لیس من کسبه فلا يۇاخذ به . أدلة القول الثاني : عللوا ما ذهبوا إليه بما يلي: أن على الشخص أن يبحث عن الماء في رحله قبل أن يتيمم» وهذالم يبحث فتلزمه الإعادة؛ لتفریطه بعدم طلبه في رحله. .)۱۲۲/١( المبسوط‎ )١( .)١١۳ /۱( الأصل‎ )۲( (۴) عقد الجواهر الثمينة (۱/ »)٨۹‏ المجموع (۲/ ۲۱۲)ء تصحيح الفروع .)۲۸١ /١(‏ )٤(‏ البحر الرائق /١(‏ ۲۷۹). وانظر: النسيان وأثره في الطهارة والصلاة لبدرية البهلكى (ص ۸) ط: كنوز المعرفة. ٠ ٠‏ .)٤٠١ /۱( كشاف القناع‎ )٥(

عدد الصفحات ١٢٠

الباب الأول الأسباب الموجبة للتيمم r‏ المناقشة: نوقش من وجهین: الوجه الأول: أنه لا يعلم بوضع الماء ابتداء ففرضه التيمم» والأصل عدم العلم» ولا دال له على وجود الماء في الرحل» فصحت صلاته. الوجه الثاني: لأنه لا يخاطب بفعل الغير. الترجيح: الراجح ‏ والله أعلم ‏ هو القول الأول القائل بصحة تيمم من وضع الماء في رحله ولم يعلم به؛ وذلك لما يلي: .١‏ قوة الأدلة وسلامتهامن المعارضة. ۲. مناقشة أدلة القول الثاني. ۳. أن الله سبحانه وتعالى قد عفى عن المخطى حال خطئه» وعن الناسي حال نسیانه» كما في حدیث عبد الله بن عباس رضي الله عنهما أن النبي يا قال: «إن الله وضع عن أمتي النطاً والنسيان...“» فمن وضع الماء في رحله بغير علمه من باب أو لى؛ لأن النسيان يستدعي تقدم العلم» بخلاف من وضع الماء في رحله بغر علمه إذ لا علم له أصلاً. 8 اد ا‎ e E .)۱۸۷ النسيان وأثره في الطهارة والصلاة (ص‎ )١( .)۴۷۹ /۱( البحر الرائق‎ »)٠٤١ /۱( شرح العناية على الهداية‎ (۳

عدد الصفحات ١٢١