المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

أحكام التيمم دراسة فقهية مقارنة تحميل PDF

رائد بن حمدان الحازمي

صفحة ٣٣ من ٤٤

الباب الرايع: فروض التي ) الحواب: أجيب عن ذلك بجوابين: الأول: أن سياق الحديث يدل على أن المراد به بيان جميع ما يحصل به التيمم؛ لأن ذلك هو الظاهر من قوله: «إنما كان يكفيك""» فحمله على مجرد تعليم صورة الضرب حمل بعيد". الثاني: أن النبي ية كان في معرض بيان الحاجة» فلو لم يكن المقصود من التعليم بيان جميع ما يحصل به التيمم لكان ذلك سکوتا في معرض الحاجة» وهو غير جائز من صاحب الشرع'". الوجه الشاني: أن تعليم النبي ية لعمار رضي الله عنه وقع بالفعل» وقد وردت الأحاديث القولية بأن الضرب على الصعيد ضربتان» والراجح تقديم القول على الفعل. الجواب: أجيب بأن تعليم عمار رضي الله عنه وإن كان بالفعل لكن انضم إليه قول النبي يي «إنما كان يكفيك هكذا»» وعليه فإن هذا الحديث يكون في حكم الحديث القولى. (۱) فتح الباري .)٥۳١/١(‏ (۲) تحفة الأحوذي للمباركفوري (١/١۳۸)ء‏ ط: دار الكتب العلمية. (۳) المصدر السابق. )٤(‏ المصدر السابق. )٠(‏ المصدرالسابق.

عدد الصفحات ٥٥٧

أحكام التيمم © وقد ورد في رواية أخرى للحديث قوله بل: «إنما كان يكفيك أن تضرب بيديك الأرض» ثم تنفخ» ثم تمسح بهما وجهك وكفيك»""» وهذا يدل على أن تعليمه ية لعمار وقع بالقول أيصًا. أدلة القول الثالث : يمكن أن يستدل لهم بمجمل أحاديث القولين الأولين» فيحمل حديث عمار الثابت في الصحيحين على أن الواجب ضربة واحدة فقط» وأما أحاديث الضربتين فتحمل على الاستحباب. يمكن مناقشته بالتسليم على أن الواجب ضربة واحدة فقطء ولكن لا نسلم بحمل أحاديث الضربتين على الاستحباب؛ وذلك لأن أحاديث الضربتين أحاديث ضعيفة جدًاء وبعضها الصحيح فيه أنه موقزف» وقد سبق بيان ذلك" وعليه فلا تكون تلك الأحاديث حجة على استحباب الضربة الثانية. الترجيح: الراجح ‏ والله أعلم ‏ هو القول الثاني القائل بأن الواجب والمسنون في التيمم ضربة واحدة فقط» وذلك لما يلي: ١‏ أن حديث عمار رضي الله عنه صريح في أن الضربة الواحدة كافيةء ولم يأت دليل صحيح صريح بالزيادة على ذلك. (۱) تقدم تخریجه (ص .)۳٤۹‏ (۲) انظر (ص ,)٥٤٥ -٥٤١‏

عدد الصفحات ٥٥٨

الباب الرايع: فروض التي الاالا ام هن ۲ أن ما عدا حديث عمار رضي الله عنه من أحاديث الضربتينء فهو إما ضعيف» أو موقوف» ومعلوم أن الضعيف لا يصلح للاحتجاج به» والموقوف لا يسقط المرفوع. قال الشوكاني رحمه الله: «والحاصل أن جميع الأحاديث الصحيحة ليس فيها إلا ضربة واحدةء... وجميع ما ورد في الضربتين لا يخلو من ضعف مط به عن درجة الاعتبار» ولا يصلح للعمل به حتى يقال إنه مُشتمل على زيادةء والزيادة يجب قبولهاء... فالحق الوقوف على ما ثبت في الصحيحين من حديث عمار رضي الله عنه من الاقتصار على ضربة واحدة حتى تصح الزيادة على هذا المقدار). ۳ آن ما ثبت عن عمار رضي الله عنه من أنه كان يعَلّم الناس التيمم بعد وفاة النبي ية ضربة واحدة للوجه واليدين» يوافق أثبت ما روي عن النبي ياف ولا يقوى على معارضته أحاديث الضربتين. ٤‏ ضعف أدلة المخالفين بما حصل من مناقشة. .)١٠١ /١( نیل الأوطار‎ )) ۳۲٣ ۰۳۲٤ /۱( السیل الجرار‎ )۱(

عدد الصفحات ٥٥٩

أحكام التيمم المبحث الرابع حكم استيعاب المسح للوجه واليدين الاستيعاب آم لا؟ وذلك على قولين": القول الأول: أنه يجب الاستيعاب» فإن ترك موضعًا كان يغسله بالماء في الوضوء لم يمسحه بالتراب في التيمم لم يجزئه وإن قل» وهو قول الجمهور من الحنفية» والمالكيةء والشافعيةء والحنابلة. القول الثاني: آنه لا يجب الاستيعاب» بل إذا مسح الأكثر فإنه يقوم مقام الكل» وهو رواية عن أبي حنيفةء وبه قال ابن مسلمة من المالكية. أدلة القول الأول ؛: استدل القائلون بأنه يجب استيعاب عضوي التيمم بالمسح» بما يلي: أولاً؛ من الكتاب: قوله تعالی: لقا مسوا پو جوي كم وأيرٍيكم يِن € [المائدة: .]١‏ وجه الدلالة: أن الله سبحانه وتعالى أمر بالمسح في الآيةء والأمر بالمسح تعلق باسم )0( المبسوط »)۱١۷ /١(‏ بدائع الصنائع (۱/ .)٠١ ۳٠١‏ المنتقى »)١٠١ /١(‏ مواهب الجليل (١/١٠ه.‏ ۱ الام )٠١١/۲(‏ المجموع (۱۹۸/۲)ء المغني (۷/ ۱؛) کشاف القناع (۱/ .)٤١١‏

عدد الصفحات ٥٦٠

الباب الرايع: فروض التي ۱ الوجه واليدين» وهذا يقتضى أن يكون المسح لجميع الوجه واليدين؛ إذإن الباء هنا للإلصاق» ولیست للتبعيض»› فو جب الاستیعاب". ثانيا؛ من المعقول؛: أن التيمم بدل عن الوضوء» والاستيعاب في الوضوء من تمام الركن» فكذا في البدل". المناقشة: يمكن مناقشته بأن البدل إنمايقوم مقام المبدل عنه في حكمه فقط» لا في صفته» ولهذا لايجب في التيمم المضمضة والاستنشاق بخلاف الوضوء» ولا يستحب في التيمم تشنية ولا تثليث بخلاف الوضوء فلما ثبت الفرق بين المقيس والمقيس عليه بطل القياس. أدلة القول الثاني : استدل القائلون بآنه لا يجب الاستيعاب» بما يلي: ١‏ أن هذا مسح فلا يجب فيه الاستيعاب» كمسح الرأس والخف"". ۲. أن ذلك مما تكثر به البلوى؛ فوجب التخفيف. »( بداتع الصنائع /١(‏ ١٠۳)ء‏ شرح العمدة /١(‏ °( (۲) شرح العناية (٠١١ /١(‏ المعونة (۱/ ١٤٠)ء‏ البيان .)۲۸٤ /١(‏ .)٠٠١١۹۹/۱( وانظر: المحلی‎ »)۱١۷ /۱( المہسوط‎ )۳( .)۲١۲ /۱( البحر الرائق‎ »)٥۲۸ /١( البناية‎ )٤(

عدد الصفحات ٥٦١

أحكام التيمم الترجيح: الراجح ۔ والله أعلم ‏ هو القول الثاني القائل بعدم وجوب الاستيعاب في التيمم؛ وذلك لقوة دليلهم» ولما يلي: ١‏ عدم الدليل الصريح على وجوب الاستيعاب في التيمم» وكل الأحاديث الواردة في ذلك لم تذكر أنه ية مسح جميع وجهه ويديه» وإنما ورد فيها اومسح وجهه وكفيه»» وعادة الشرع في المسح لا تقتضى الاستيعاب. قال ابن حزم رحمه الله: «إن لفظة المسح لم تأت في الشريعة إلا في أربعة مواضع ولا مزيد: مسح الرأس» ومسح الوجه واليدين في التيمم» ومسح على الخفين والعمامة والخمارء ومسح الحجر الأسود في الطواف» ولم يختلف يقتضي الاستيعاب» وكذلك من قال منهم بالمسح على العمامة والخمارء ثم نقضوا ذلك في التيمم» فأوجبوا فيه الاستيعاب تحكمًا بلا برهان». ۲ أن اشتراط مسح الكل فيه حرج» والحرج منفي في الشريعة. ۳ أن الاستيعاب لو كان واجبًا لشرع تكرار المسح للمتيمم حتى يحصل الاستيعاب» فلما لم يشرع تكرار المسح للمتيمم عَلم أن الاستيعاب ليس بواجب. وينبني على الخلاف في هذه المسألة مسألة أحرى وهي: حكم نزع الخاتم عند مسح اليد فعلى القول الأول يجب نزع الخاتم» وعلى القول الثاني لا يجب". (1) المحلى .)٠٠١/١(‏ () بدائع الصنائع /١(‏ ١٠)ء‏ مواهب الجليل /١(‏ ١١١)ء‏ نهاية المحتاج (۱/ ٤٠۳)ء‏ كشاف القناع .)٤١١ /١(‏

عدد الصفحات ٥٦٢

الباب الرايع: فروض التي الاب الرالع اروش احم س الترجيح: والراجح ‏ والله أعلم ‏ هو القول الثاني القائل بأنه لا يجب نزع الخاتم؛ وذلك لما ذكرنا من عدم وجوب الاستيعاب في التيمم؛ ولأن القول بالوجوب ينافي التيمم المبني على اليسر والتخفيف.

عدد الصفحات ٥٦٣

5 احکام التيمم المبحث الخامس حكم إيصال التراب إلي ما تحت الشعر الخفيف اختلف الفقهاء في حكم إيصال التراب إلى منابت الشعر الخفيف كالعنفقة ٠"‏ وشعر الحاجبين» وشعر اللحية الخفيف» فهل يجب إيصال التراب إليها أم لا؟ وذلك على قولين: القول الأول: آنه لا يجب إيصال التراب إلى ما تحت الشعر الخفيف» وهو قول المالكية» والشافعيةء والحنابلة". القول الثاني: أنه يجب إيصال التراب إلى ما تحت الشعر الخفيف» وهو قول الحنفية» ووجه عند الشافعية والحنابلة". (۱) العنفقة: الشعر النابت تحت الشفة السفلى» وقيل ما بين الشفة السفلى والذقنء» سواء كان عليها شعر أم لاء وأصل العنفقة: خفة الشيء وقلته. (لسان العرب /٠١‏ ۲۷۷)ء المصباح المنیر (۲/ .)٤۱۸‏ (۲) مواهب الجليل (١/١٠١)ء‏ حاشية الخرشي(۱/ ١١۳)ء‏ المجموع (۲/ »)۱۸١‏ نهاية المحتاج (١/٠١۳)ء‏ المغني /١(‏ ١١۳)ء‏ التنقيح المشبع (ص١٠).‏ قلت: هذا القول الذي لجمهور الفقهاء ينافي قولهم القائل: بوجوب استيعاب المسح للوجه واليدين؛ لأنه سبق أن ذكرنا في المبحث السابق أن مذهبهم هو وجوب الاستيعاب قياسا على الوضوء» وهنا في هذه المسألة لم يستدلوا بالقياس على الماء» وهذا يدل على بطلان قياس التيمم على الوضوء في صفته» وعلى عدم وجوب الاستيعاب؛ إذ لو كان الاستيعاب واجِبًا لوجب إيصال التراب إلى باطن الشعر الخفيف قياسًا على الوضوء» والله أعلم. )۳( مراقي الفلاح (ص١۲٠)ء‏ رد المحتار (۱/ ۷١۳)ء‏ العزيز (۱/ ١٤۲)ء‏ المجموع (۲/ »)۱۸١‏ الفروع (۱/ ۲۹۸)ء الإنصاف (۱/ ۲۷۳).

عدد الصفحات ٥٦٤

البات الر! ف ود ت باب الرايع: فروض | تیم 5 € دليل القول الأول: استدل القائلون بأنه لا يجب إيصال التراب إلى ما تحت الشعر الخفيف بأن ما ورد من صفة تيمم النبي بيا في حديث عمار وغيره يدل على أنه ية مسح وجهه بضربة واحدةء وبالضربة الواحدة لا يصل التراب إلى منابت الشعر"". دليل القول الاني : استدل القائلون بأنه يجب إيصال التراب إلى ما تحت الشعر الخفيف بأن الوضوء يجب فيه إيصال الماء إلى منابت الشعر» والتيمم بدل عن الوضوء» والبدل له حکم مبدله"". المناقشة: يمكن مناقشته بأنه قياس مع الفارق؛ لأن طهارة التيمم مبنية على التخفيف بخلاف الوضوء فإنه مبني على الإسباغ. وقد تقدم بيان وجه الفرق بين التيمم والوضوء بالتفصيل”" فلا داعي للتكرار. الترجيح: الراجح ‏ والله أعلم ‏ هو القول الأول القائل بعدم وجوب إيصال التراب إلى منابت الشعر الخفيف؛ وذلك لقوة دليلهم؛ ولحصول المشقة في إيصال التراب إلى منابت هذه الشعورء وما شرع التيمم إلا للتيسير على المكلف ولرفع الحرج عنه» فالقول بعدم الوجوب هو المتناسب مع الرخصة والتيسير. (۱) المهذب (۱۲۸/۱) العزیز .)۲٤١/١(‏ )۲( مجمع الأنهر (۱/ ۳۹)» المهذب /١(‏ ۸,) تصحیح الفروع (۱/ ۲۹۹). (۳) انظر (ص .)٥۳۹‏

عدد الصفحات ٥٦٥

صفة مسح الوجه واليدين تقدم اختلاف الفقهاء في حد اليد المأمور بمسحها في التيمم» وكذلك اختلافهم في عدد ضربات التيمم» وبناء على الاختلاف في هاتين المسألتين اختلفوا في صفة مسح الوجه واليدين في التيمم» وفيما يلي بيان أقوال المذاهب في صفة المسح: أولا؛ الحنفية ؛ يضرب المتيمم بيديه على الأرض ضربة واحدة يقبل بهما ويدبر "ثم يرفعهما وينفضهما أو ينفخ فيهماء ثم يمسح بهما وجهه» ثم يضرب بهما الأرض مرة أخرى فیقبل بھما ویدبرء ثم ينفضهماء ثم يمسح بأربع أصابع يده اليسرى ظاهر يده اليمنى من رؤوس الأصابع إلى المرفق» ثم يمسح بكفه اليسرى دون الأصابع باطن يده اليمنى من المرفق إلى الرسغ ثم يمر بباطن إبهامه اليسرى على ظاهر إبهامه اليمنى» ثم يفعل باليسرى كذلك". (1) يقبل بهما ويدبر:أي يحركهما بعد الضرب أمامًا وخلمًا مبالغة في إيصال التراب إلى أثناء الأصابع. وهما. أي الإقبال والإدبار من سنن التيمم عند الحنفية. انظر: حاشية الشلبي على تبيين الحقائق (۱/ »)۱۲١‏ ط دار التب العلمية ۰ ۱٤١‏ ه »› رد المحتار (۱/ .)۳٤۹‏ (۲) الرسغ: هو مفصل ما بين الكف والذراع. لسان العرب (۸/ »)٤۲۸‏ المصباح المنیر (۲۲۹/۱). (۳) بدائع الصنائع (۱/ ١٠۳)ء‏ البحر الرائق (۱/ .)٠٠٤‏

عدد الصفحات ٥٦٦

الباب الرايع: فروض التي r‏ : ۷ ی ثانيًا؛ المالكية: يضرب الأرض بيديه جميعًا ضربة واحدة» فإن تعلق بهما شيء نفضهما فصا خفيفاء ثم يمسح بهما وجهه» ثم يضرب ضربة أخرى لليدين ويضع اليسرى على اليمنى فيمرها من فوق الكف إلى المرفق» ومن باطن المرفق إلى الكف» ويفعل باليسرى كذلك". ثالنًا؛ الشافعية: يضرب التراب بيديه مفرجتي الأصابع" ضربة واحدة» ثم يمسح بهما وجهه» ثم يضرب الضربة الثانية ويضع بطون أصابع اليد اليسرى سوى الإبهام على ظهر أصابع اليمنى سوى الإبهام بحيث لا تخرج أنامل اليمنى مسبحة اليسرى» ولا مسبحة اليمنى عن أنامل اليسرى» ويمرها على ظهر كفه اليمنىء فإذا بلغ الكوع ضم أطراف أصابعه إلى حرف الذراع ويمرها على المرفق» ثم يدير بطن كفه إلى بطن الذراع» فيمرها عليه رافعًا إبهامه» فإذا بلغ الكوع أمر إبهام اليسرى على إبهام اليمنى» ثم يفعل باليسرى كذلك» ثم يمسح إحدى الراحتين بالأخرى» ویخلل بين أصابعه". رابعا؛ الحنابلة؛ يضرب التراب بيديه مفرجتي الأصابع ضربة واحدة» فيمسح وجهه بباطن أصابعه» وکفیه بباطن راحتیه. .)١١٤١/١( المنتقى‎ »)٤١ /١( المدونة‎ )١( )۲( أي يفتح ما بين أصابعه. المصباح المنیر (۲/ .)۲٠١‏ )۳( الم (۲/ ٠١۳‏ ٤١٠)ء‏ المهذب (١/۲۸١)ء‏ مغني المحتاج .)٠٠١ /١(‏ )٤(‏ الکافي (۱/ »)۹٩‏ الفروع (۲۹۸/۱).

عدد الصفحات ٥٦٧

5 احکام التيمم الترجيح: لراجح ‏ والله أعلم ۔ هو أن يقال أن صفة المسح هي: أن يضرب المتيمم بيديه الأرض ضربة واحدة بلا تفريج للأصابع» ويمسح الوجه بالكفين» ثم يمسح الكفين بعضهما ببعض» وكيفما مسح أجزأه وحصل المقصود. وأسباب ترجيح هذه الصفة ما يلي: ١‏ أن هذه الصفة هي الموافقة لما جاء في كتاب الله وسنة نبيه ية كما في حديث عمار الثابت في الصحيحين. ۲ أن ماذكره الفقهاء من تخصيص مسح الوجه واليدين بصفة معينة مخالف لما جاءت به الأدلة الشرعية؛ حيث لم يأت دليل شرعي يدل على ما ذكروه من صفة المسح» بل وقد نص بعض الفقهاء من كل مذهب على أن ما ذكروه من صفة المسح هو خلاف ما جاءت به السنة. قال النووي: «قال الرافعي: وزعم بعضهم أن هذه الكيفية منقولة عن فعل الرسول َء وليس هذا بشيء» قال أصحابنا: كيف أوصل التراب إلى وجهه واليدين بضربتين فأكثر بيده أو خرقة أو خشبة جاز» ونص عليه في الأ . وقال ابن تيمية: « وما ذكره بعض الأصحاب» من أنه يجعل الأصابع للوجه وبطون الراحتين لظهور الكفينء خلاف ما جاءت به الأحاديث» وليس في كلام أحمد مايدل عليه» وهو متعسر أو متعذر» وهو بدعة لا أصل لها في الشرع»". )۲( مجموع فتاوی ابن تيمية (۲۱/ ٤4۲١‏ ١١٤)ء‏ وانظر: فتح الباري لابن رجب (۲/ 4(

عدد الصفحات ٥٦٨

الباب الرابع: فروض التي الباب الرالع اروش احم س وكذلك ذكر العيني من الحنفيةء والقرافي "من المالكية بأن هذه الصفة ۔ أي صفة المسح عند الحنفية والمالكية ‏ لم ترد في السنة. فإذا لم يذكر الفقهاء رحمهم الله تعالى على ما ذهبوا إليه ديا من كتاب الله أو سنةء فإن قولهم حينئذ يكون مردودًا؛ لأن المسح عبادة» والعبادة توقيفية تحتاج إلى دليل. ۳. أن إطلاق مسح الوجه واليدين دون تخصيص المسح بكيفية معينة هو الموافق ليسر الشريعة ورفع الحرج» بخلاف ما ذكره الفقهاء من تخصيص المسح بصفة معينة» فإن فيها من التكليف والحرج ما يخالف نفي الحرج في قوله تعالی: مَايُريد أله جحل ّم ين حرج 4 [المائدة: .]٦‏ ې ا (1) هو: أحمد بن إدريس بن عبد الرحمن» آبو العباس» شهاب الدين القرافي الصنهاجي» فقيه أصو لي مالكي» مصري المولد والمنشأ والوفاةء انتهت إليه رئاسة الفقه على مذهب مالك له مؤلفات كثيرة منها:الذخيرة» والفروق» وشرح تنقيح الفصول في الأصول وغيرهاء توفي عام 1۸٤‏ ه٠‏ الديباج المذهب (ص1۲ ۔ ٦٠)ء‏ شجرة النور الزكية (ص۱۸۸). .)١١۲ /۱( الذخيرة‎ ))٥۲٠٦ ٠٠٠١ /١( انظر: البناية‎ )۲(

عدد الصفحات ٥٦٩

المبحث السابع حكم التيمم من غير ضرب | وفيه ثلاثة مطالب: المطلب الأول: حكم ضرب الأرض بالید. الملطلب الثاني: حکم من وصل التراب إلى وجهه ويديه من غرر ضرب. المطلب الثالث: حكم التمعك في التراب بنية التيمم.

عدد الصفحات ٥٧١

© احکام التيمم المطلب الأول حكم ضرب الأرض باليد اختلف الفقهاء في حكم من وضع يديه على الأرض بدون ضرب» فهل يجب ضرب الأرض باليدين أم لا؟ وذلك على قولين": القول الأول: أنه لا يبحب ضرب الأرض باليدين» بل لو وضع يديه على الأرض بدون ضرب صح تيممه وأجزأه» وهو قول الحنفية» والمالكية والشافعيةء والحنابلة. القول الثاني: أن الضرب ركن» فلا يصح التيمم بدون ضرب الأرض» وهو قول للحنفية. أدلة القول الأول ؛ أولاً: من الكتاب؛ قوله تعالی: لئامس وا بو جوو م وأيْدیکم َة [المائدة: .]١‏ وجه الدلالة: آن الله سبحانه وتعالى أمر بالمسح فقط» ولم يأمر بضرب الأرض . )۱( المبسوط »)١٠/١(‏ رد المحتار )١۷ ۳٤۸ /١(‏ التلقين (ص1۸)» حاشية الخرشي (۷ ۴۴ المجموع (۲/ ١۱۸)ء‏ مغني المحتاج (۱/ ١٠۲)ء‏ المبدع (۱/ ۱۸۳ »)۱۸٤‏ کشاف القناع (۱/ .)٤١۳‏ .)٠١١ص( حاشية الطحطاوي‎ »)١١١ /١( شرح فتح القدير‎ ٠

عدد الصفحات ٥٧٢

الباب الرايع: فروض التي ثانيا: من المعقول: أن المقصود هو إيصال التراب إلى محل الفرض» فكيفما حصل جاز كالوضوء ". دليل القول الثاني : استدلوا بحدیث ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي َي قال: «التيمم ضربتان: ضربة للوجه» وضربة لليدين إلى المرفقين». وجه الدلالة: دل الحديث على أن الضرب من مسمى التيمم» فلا يصح التيمم إلا به" . المناقشة: نوقش من وجهین: الوجه الأول: أنه حديث ضعيف“. الوجه الثاني: على الت لتسليم بصحته» فلا دلالة فيه على أن الضرب من أركان التيمم» وإنما يحمل الحديث على أن الضرب أعم وآبلغ من وضع اليدين على الأرض» أو يكون الحديث حرج مخرج الغالب. )1( رد المحتار /١(‏ ۷١۳)ء‏ كشاف القناع .)٤١۳ /١(‏ (۲) تقدم تخریجه (ص .)٥٤١‏ (۳) البحر الرائق (۱/ .)٠٠۴۳‏ .)۲( هامش‎ »)٥٤١ تقدم بیان وجه ضعفه (ص‎ )٤( ( کے شرح فتح القدير »)١۲١/١(‏ مراقي الفلاح (ص١١٠).‏

عدد الصفحات ٥٧٣