المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

أحكام التيمم دراسة فقهية مقارنة تحميل PDF

رائد بن حمدان الحازمي

صفحة ٢٨ من ٤٤

أحكام التيمم © ر جص" أو نورة ٠‏ أو زرنيخ" أو غير ذلك وبذلك قال الحنفية والمالكية ورواية عند الحنابلة إذا لم يجد تراباء واختارها شيخ الإسلام ابن تيمية“. القول الثاني: أنه لا يجوز التيمم إلا بتراب طاهر له غبار يعلق باليدء وبذلك قال أبو يوسف من الحنفية» وابن شعبان من المالكية» وهو قول الشافعية والحنابلة. القول الثالث: أنه يجوز التيمم بالتراب والرمل دون غيرهماء وهو قول لأبي يوسف من الحنفية» ورواية عند الحنابلة“. (1) الجص .بفتح الجيم وكسرها .: هو مايبنى به» وهو معرب؛ لأن الجيم والصاد لا يجتمعان في كلمة عربيةء يقال: جصصت الدار أي عملتها بالجص. مختار الصحاح (ص »)٠١٤‏ المصباح المنير .)٠١١/١(‏ (۲) النورة۔ بضم النون.: وهو نوع من الحجر الذي يحرق ويسوى منه الكلس» ثم غلبت على أخلاط تضاف إلى الكلس من زرنيخ وغيره وتستعمل لإزالة الشعر. لسان العرب )۲٤٤ /(‏ المصباح المنير (۲/ .)٦۳١‏ (۳) الزرنيخ: نوع معروف من الحجر» وهو فارسي معرب منه أبيض ومنه أحمر. لسان العرب (۲) المصباح المنیر (۱/ .)٠٠١‏ )4( الأصل (۱/٤١٠)ء‏ بدائع الصنائع (۱/ ١۳۳)ء‏ التلقین /١(‏ 1۹)ء الذخيرة »)۳٤۹/۱(‏ شرح الزركشي (١/١٤۳)ء‏ الاختيارات الفقهية من فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية للبعلي (ص*١۲)»‏ ط: مكتبة السنة المحمديةء الإنصاف .)۲۷١/١(‏ )0( المبسوط (١/۸٠۱)ء‏ بدائع الصنائع )۳۳١ /١(‏ الذخيرة )۳٤۹/۱(‏ الأم (۲/ »)٠٠١‏ المجموع (۲/ »)۱۷١‏ المغني (۱/ ١٤۳۲)ء‏ الإنصاف .)۲۷١/١(‏ (7) مختصر القدوري (ص .)٥۱‏ الإنصاف (۲۷۱/۱).

عدد الصفحات ٤٧٢

الباب الثالث:شروط التيمم يرجع سبب الخلاف في هذه المسألة إلى أمرين"": الأول: اختلاف الفقهاء في المراد من الصعيد" الطيب في قوله تعالى: #فَيمَّموا صَعِيدًا طيّبًا € [النساء: ١٤ء‏ المائدة: ٦]ء‏ فإن اسم الصعيد مشترك في لسان العرب» فإنه مرة يطلق على التراب الخالص» ومرة يطلق على جميع أجزاء اللأرض الطاهرةء فمن قال باختصاصه بما على جميع أجزاء الأرض» ذهب إلى جواز التیمم بکل ما كان من أجزاء الأرض سواء کان ترابًا أو غيره. ومن قال بأن المراد من لفظ الصعيد في الآية هو التراب» ذهب إلى عدم جواز التيمم بما عدا التراب من أجزاء الأرض. الثاني: أنه قد ورد حديث عام وهو قول النبي بياة: «وجعلت لي الأرض مسحدًا وطھو را“ وهناك من قال عن هذاالحديث بأنه مطلق» وجاءت رواية أخرى لهذا الحديث وقد ورد فيها: «وجعلت لنا الأرض كلها مسجدًاء وجعلت ترتبها لنا طهورًا»“» فجعل البعض هذه الرواية مخصصة للحديث (۱) شرح التلقين /١(‏ ۲۸۷)» بداية المجتهد .)٠٤١ /١(‏ (۲) قال الفيومي في المصباح المنیر (۱/ ۳۳۹» ٠١‏ ) «الصعيد: وجه الأرض ترابًا كان أو غيره» قال الزجاح: ولا أعلم اختلافًا بين أهل اللغة في ذلك» ويقال: الصعيد في كلام العرب يطلق على وجوه: على التراب الذي على وجه الأرض» وعلى وجه الأرض» وعلى الطريقء وتجمع هذه على صعد بضمتين» وصعدات» مثل طريق وطرق وطرقات». (۳) تقدم تخریجه (ص .)٥٩‏ .)٥۱ تقدم تخریجه (ص‎ )٤(

عدد الصفحات ٤٧٣

أحكام التيمم ۷ ا السابقء وجعلها الآخرون مقيدة له» وهؤلاء القائلون بالتخصيص أوالتقييده هم الذين ذهبوا إلى عدم جواز التيمم بماعدا التراب من أجزاء الأرض. وأما القائلون بجواز التيمم بكل ما كان من أجزاء الأرض أبقوا الحديث على عمومه» ولم يقبلوا دعوى التخصيص أو التقييد. أدلة القول الأول : استدل القائلون بجواز التيمم بكل ما هو من جنس الأرض,» بما يلي: أولاً: من الكتاب؛ ثانيا: من السنة: ١‏ حدیث عمران بن حصین رضي الله عنه وفیه قوله يلا «عليك بالصعيد فإنه يكفيك»'. وجه الدلالة من الآية والحديث: في الآية والحديث دليل على جواز التيمم بكل ما هو من جنس الأرض. وذلك لأن الصعيد هو كل ما يصعد على وجه الأرض ترابًا كان أو غيره» وهذا منقول أئمة اللغة""» فكل ما صعد على وجه الأرض فهو صعيد يجوز التيمم به إلا ما خصه الدليل ". (۱) تقدم تخریجه ( ص .)۳٤‏ )۲( كالأصعمي» والخليلء وثعلب» وابن الأعرابيء والزجاج» وأبي عبيدة. انظر: البناية ٥۳٤ /١(‏ المنتقى .)١١١ /١(‏ الذخيرة .)۳٤١ /١(‏ (۳) رؤوس المسائل (ص »)١١١‏ الذخيرة .)۳٤۷ /۱١(‏

عدد الصفحات ٤٧٤

المناقشة: نوقش بعدم اختصاص الصعيد بما تصاعد على الأرض» بل هو لفظ مشترك يطلق على وجه الأرض» وعلى التراب» وعلى الطريق» وإذا كان كذلك لم يخص بأحد الأنواع إلا بدليل» وقد دل الدليل الشرعي على تخصيص التيمم بالتراب كما فى حديث حذيفة رضى الله عنه أن النبى ية قال: «... وجعلت لنا الأرض كلها مسجدًاء وجعلت تربتها لنا طهورًا»"» فخص ترابها بحكم الطهارة» وذلك يقتضي نفي الحكم عما عداه". الحواب: أجيب من وجهين: الوجه الأول: أن الاسم المشترك إذا جمع المسميات بمعنى واحد جاز حينئذ استعماله في معانيه» كالأخ الذي يتناول الإخوة المختلفين لاجتماعهم في معنى واحد» وهو الانتساب إلى أحد الأبوين» كذلك الصعيد فيما تصاعد“. الوجه الثاني: أن القول بأن حديث حذيفة رضى الله عنه قد خصص التيمم (۱) تقدم تخریجه (ص .)٥۱‏ (۲) البيان »)۲۷١ /١(‏ المجموع (۲/١۱۷)ء‏ شرح الزركشي .)١٤١/١(‏ (۳) التجرید .)۲۱١/۱(‏

عدد الصفحات ٤٧٥

أحكام التيمم أ أنه قول يحتاج إلى دليل". ب- أن حديث حذيفة - رضى الله عنه - ليس من باب التخصيص أو التقييدى وإنما من باب النص على بعض أشخاص العموم» كما قال تعالى: لفيا كه ول وما € [الرحمن: 1۸[ وقوله تعالی: س کان عدر يہ ومني ورلو وجبریل ميکل إت أله عَدُو إلگفرينَ € [البققرة: ۹۸]ء فخصم النخل والرمان في الآية الأولى من بين الفاكهةء وهذا لا يخرجهماعن كونهما من الفاكهةء وحص جبريل وميكائيل في الآية الثانية من بين الملائكة» وهذا لا يخر جهما عن كونهما من الملائكةء فكذلك حديث حذيفة - رضى الله عنه - وذلك لأن شرط المخصص أن يكون منافياء والتراب ليس بمناف للصعيد؛ لأنه بعض منه» فالنص عليه في حديث علي وحذيفة لبیان أفضلیته على غيره لا لأنه لا يجزئ غيره". ج- أنه يمكن الجمع بين حديث حذيفة رضى الله عنه «وجعلت تربتها لنا طهورًا» وحديث: «وجعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا»» وذلك بأن نحمل (0 شرح العناية »)۱۸/١(‏ عيون الأدلة (ص ۸۷۲)» المحلى (۱/١١٠)ء‏ نيل الأوطار 1/0*°(. (۲) سيآتي ذکره وتخریجه (ص .)٤۸۵‏ )۳( انظر: الجامع لأحكام القرآن (١/۲۲۸)ء‏ شرح الزرقاني على الموطأ (1/ 1۹۷ »)۱٦۸‏ ط: دار الكتب العلمية ١١٤٠ه.‏ فتح الباري لابن رجب (۲/ .)٠۹‏

عدد الصفحات ٤٧٦

الباب الثالث:شروط التيمم 7 المقيد على تقييده فيدل على جواز التيمم بالتراب» ونحمل المطلق على إطلاقه فيدل على جواز التيمم بجميع أجزاء الأرض”"» إذ ليس في قوله: «وتربتها لنا طهورًا» نفي لغیره". ۲ حديث جابر - رضي الله عنه - أن النبي بي قال: «... وجعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًاء فأيا رجل من أمتي أدر كته الصلاة فليصل»”. وجه الدلالة: أن الحديث يفيد العموم» فأي بقعة من الأرض جازت الصلاة عليها فإنه يجوز التيمم منهاء فلا يجوز تخصيص التيمم وتقییده بالتراب“. المناقشة: نوقش بان حديث جابر رضي الله عنه عام مطلق» وقد ورد ما يخصص عمومه» ویقید إطلاقه بالتراب» كما في حديث حذيفة رضي الله عنه وفيه: «..... وجعلت تربتها لنا طهورًا»» فدل ذلك على أن المقصود بالأرض تراب“ (۱) التجرید (۱/ »)۲١۲‏ وانظر: المحلى .)٠١١/١(‏ ۲( شرح مختصر الطحاوي للجصاص /١(‏ ١١١)ء‏ رسالة دكتوراه بجامعة أم القرى» تحقيق: عصمت الله محمد ٤١١‏ ١ه.‏ (۳) تقدم تخریجه (ص .)٥٩‏ () المبسوط »)٠١۸/١(‏ المنتقى (١/١١۱)ء‏ نيل الأوطار .)٠١/١(‏ .)۳۲١ /۱( المغني‎ »)١١١/۲( المجموع‎ )١(

عدد الصفحات ٤٧٧

أحكام التيمم 7 س الحواب: هذه المناقشة قد وردت على الاستدلال بالدليل الأولء وأجيب عنها في الوجه الثاني» ويجاب عنها هنا بما أجيب هناك . ۳. حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رجلا أتى النبي اة فقال: يا رسول الله إنا نكون في الرمل وفينا الحائض والجنب والنفساء» ولا نجد الماء أربعة أشهر أو خحمسة أشهرء فقال النبي بلاة: «عليكم بالأرض»". وجه الدلالة: دل الحديث على جواز التيمم بكل ما كان من الأرض ". نوقش بأن الحديث ضعيف. .)٤۷۷ ٤۷٦ انظر (ص‎ )۱( (۲) أخرجه آبو يعلى في مسنده (۲۹۹/۱) برقم (0۸۷۰)» ط: دار المآمون للتراث ٤١٤١ه»‏ والبيهقي في السنن الكبرى )۲٠١ /١(‏ وضعفه» وابن الجوزي في التحقيق في أحاديث الخلاف (۱/ ۲۳۲)ء ط: دار الكتب العلمية ١١١٤٠ه.‏ (۳) أحكام القرآن للجصاص .)۳١ /٤(‏ (4) لأن آبا يعلى رواه من طريق ابن لهيعة» وهو ضعيف. انظر: نصب الراية (١/١١٠)ء‏ وأما البيهقي فرواه من طرق ضعيفة. انظر: التحقيق (۱/ ۲۳۲)» المغني »)۳۲١ /١(‏ المجموع (0 ۷۲ تنقيح التحقيق في أحاديث التعليق لابن عبد الهادي /١(‏ ١٠۲)ء‏ ط: دار الكتب العلمية ۱۹۹۸ م» نصب الراية .)٠١١/١(‏

عدد الصفحات ٤٧٨

الباب الثالث:شروط التيمم 3 ٤‏ حديث أبي جهيم الأنصاري رضي الله عنه قال: «أقبل النبي ية من نحو بئر جمل» فلقيه رجل فسلم عليه فلم يرد عليه النبي ية حتى أقبل على الجدار» فمسح بوجهه ویدیه» ثم رد عليه السلام». وجه الدلالة: دل الحديث على جواز التيمم بغير التراب؛ لأنه عليه الصلاة والسلام تيمم بالجدارء ومعلوم آنه لم يعلق بيده منه تراب؛ إذ لا تراب على الجدار". المناقشة: نوقش بأنه محمول على جدار عليه تراب" ولهذا جاء في رواية الشافعي لهذا الحديث أن النبي بيا حت الجدار بالعصا“. الحواب: يمكن أن يجاب بأن الجدار إذا كان من حجر فإنه لا يحتمل التراب؛ لأنه لا يثبت عليه» خصو صًا وحيطان المدينة من حجارة سوداء“. وأما رواية الحت» (Va. . . (۱) تقدم تخریجه (ص .)۳٣‏ (1) شرح صحيح البخاري لابن بطال .)٤۷٦/١(‏ )۳( شرح صحیح مسلم /٤(‏ ۲۸۷)» فتح الباري .)٥۲۸/١(‏ (:) أخرج الشافعي هذه الرواية في الم .)۱١۸/۲(‏ .)١٠١ /١( البحر الرائق‎ »)٥١١ ٥۳١ /١( البناية‎ )١( (1) لأنها من رواية إبراهيم بن محمد عن آبي الحويرث ۔ وهما ضعيفان لا يحتج بهما۔ عن الأعرج عن آبي الصمة وهو يعني الأعرج ‏ لم يسمع منه» ولأن زيادة حك الجدار لم=

عدد الصفحات ٤٧٩

أحكام التيمم ه. حديث عمار رضي الله عنه أن النبي ب قال: «إنما كان يكفيك أن تضرب بيديك الأرض» ثم تنفخ» ثم تمسح بهما على وجهك وكفيك»'. وجه الدلالة: دل الحديث على أن التيمم لا يختص بتراب ذي غبار يعلق بالعضوء وأن المقصود هو وضع اليد على ما كان من الأرض» بدليل أن النبي ية نفخ في يديه لیتناثر ما علیها من تراب" . نوقش بأن هذه قضية في عين» وحكاية حال. فيحتمل أنه قصد أن يبين مقدار ما يمسح من أعضائه؛ لأنه أخبره أنه تمعك في التراب» ولم يكن قصده الطهارة والصلاةء ويحتمل أنه صعد على يديه تراب كثير فخففه بالنفخ وذلك جائز فلم يكن فيه حجة". الحواب: = يأت بها أحد غير إبراهيم» والزيادة إنما تقبل من الثقة. انظر: عمدة القاري »)٠٠١ ۲٤ /٤(‏ السيل الجرار .)۲١/١(‏ (۱) تقدم تخریجه (ص .)۳٤۹‏ )۲( أحكام القرآن للجصاص »)۳١ /٤(‏ عمدة القاري /٤(‏ ١)ء‏ بداية المجتهد (۱/ .)٠۳١۹‏ (۳) الانتصار (۱/ »)۳۸١‏ وانظر: المجموع (۲/ ۲4

عدد الصفحات ٤٨٠

الباب الثالث:شروط التيمم کن الحكم فيه يختلف لبين لعمار الحكم فيه» ثم إن النبي ية قال له: «ثم تنفخ» ولم يفصل له صفة النفخ» وقد ثبت أيصًا عن النبي اة أنه نفض يديه" فدل ذلك على آنه ليس المقصود حصول التراب في وجهه ويديه. ثالنًا؛ من المعقول؛ ١٠‏ أن ما سوى التراب من الأرض آسوة بالتراب في كونه مكان الصلاةء فكذلك في کونه طهورًا". ۲. أن هذه الأجزاء طاهرة من الأرض لم تتغير عن جنس الأصل؛ فجاز التيمم بها قياسًا على التراب”“. المناقشة: نوقش بأن القياس على التراب منتقض بالفضة والذهب؛ فإنه لا يصح التيمم عليهما“. الحواب: أجيب بالمنع؛ وذلك لأنه ينبغي التفريق بين ماهو من جنس الأرض وما .])۲۸١ /١( أخرجه مسلم في كتاب الحيض» باب التيمم [صحيح مسلم‎ )١( .)۸۷۲ عيون الأدلة (ص‎ »)۳١ /٤( آحكام القرآن للجصاص‎ )۲( .)۱١۸/١( المبسوط‎ »))۲٠۲ /۱( التجرید‎ )۳( .)١١١/١( المنتقى‎ »)١١١٠/١( الإشراف‎ )۲٠١۲ /۱( التجريد‎ )©( .)4٦٥ /۲( الحاوي‎ )٥(

عدد الصفحات ٤٨١

أحكام التيمم © كان من غير جنسهاء فكل ما لا يلين ولا ينطبع”" بالنار كالجص والنورة والزرنيخ فهو من جنس الأرض» وكل ما يلين وينطبع كالحديد والنحاس والذهب والفضة ونحوها فليس من جنس الأرض؛ لأن من طبع الأرض أن لا تلین بالنار". ويؤيد هذا أن الذهب والفضة لا يوجد فيها التفقت والغبار كالجص ونحوه» فدل ذلك على أنها من غير جنس الأرضء» وإنما همامن الجواهر المودوعة في الأرض”" أدلة القول الثاني : استدل القائلون بأنه لا يجوز التيمم إلا بتراب طاهر له غبار يعلق باليدء بمايلي: أولاً: من الكتاب: قوله تعالی: فلم ب دواماء مما صویدا طیبا مسوا بوجو وڪم وآیدیک مد ينه 4 [المائدة: .]١‏ وجه الدلالة: في الآية دليل على أنه لا يجوز التيمم إلا بتراب له غبار يعلق باليدء وذلك من وجهین. )0( الطبع: هو الختم والضرب» يقال: طبعت الدراهم أي ضربتهاء وطبعتٌ السيف ونحوه أي عملته. مختار الصحاح (ص »)۳٤۳‏ المصباح المنیر (۲/ .)١١۸‏ )۲( بدائع الصنائع (۱/ ۴۳۹)» الاختیار »)۲۸/١(‏ مجموع فتاوی ابن تيمية (۲۱/ .)۳١١‏ (۳) أحكام القرآن للجصاص /٤(‏ ١۳)ء‏ التجريد (۱/ ١٠۲)ء‏ عيون الأدلة (ص .)۸۷١‏

عدد الصفحات ٤٨٢

الباب الثالث:شروط التيمم کا الوجه الأول: أن الله سبحانه وتعالى أمر بالتيمم الصعيد وهو التراب كما فسره ابن عباس رضي الله عنهما بذلك حيث قال: «أطيب الصعيد الحرث» وأرض الحرث»'. المناقشة: نوقش بأن الصعيد هو الصاعد على وجه الأرض» وهذايعم كل صاعدء بدليل قوله تعالى: «فَصَيحَ صَعِيدًارَلمًا 4 [الكهف: ١٤]»ء‏ أي تصبح أرضًا ملساء لا شيء فیهاء ولا يقال تراب زلی. وأما تفسير ابن عباس رضي الله عنهما للصعيد بأنه تراب الحرث فهو تفسير بالأغلب”. ثم إنه ليس في تفسير ابن عباس رضي الله عنهما ما يدل على تخصيص الصعيد بالتراب؛ لأن قوله: «أطيب الصعيد الحرث» وأرض الحرث)» يفيد أن غير أرض الحرث يسمى صعيدًا» لكن أرض الحرث أطيب منها“ . )0 أخرجه عبد الرزاق في المصنف )۲٠١/١(‏ رقم (٤٠۸)ء‏ وابن آبي شيبة )٠٤۸ /١(‏ رقم »)۷٠۲(‏ والبيهقي في السنن الكبرى /١(‏ ١٠۲)ء‏ وقال ابن حجر في المطالب العالية :)٤۳۹ /۲(‏ (موقوف حسن). ۰ (r)‏ جامع الیسان »)۲٤۹/۱١(‏ وانظر: التجريد (۱/ »)۴٠١‏ مجموع فتاوى ابن تيمية )10/1 (. )۳( شرح فتح القدیر (۱۲۸/۱). .)1۹/۲( فتح الباري لابن رجب‎ »)٠١١ /۳( الاستذکار‎ )٤(

عدد الصفحات ٤٨٣

أحكام التيمم التراب؛ لأن قوله: نة 4 أي ببعضه» ولا يحصل المسح بشيء منه إلا آن یکون ذا غبار يعلق بالید. نوقش من وجهین: الوجه الأول: أن كلمة ينه € في الآية ليست دالة على التبعيض» وإنما هي لابتداء الغايةء فيكون ابتداء الفعل بالأر ض» وانتهاء المسح بالوجه» فيمسح من وقت الضرب لا قبله"". الجواب: أجيب بالمنع؛ وذلك لأن (من) في حقيقة الوضع للتبعيض» فإنه لا يفهم أحد من العرب من قول القائل: مسح برأسه من الدهن» إلا معنى التبعيض» وأما القول بأن ابتداء الفعل بالأرض فلا يصح؛ لأن ابتداء المسح بإمرار اليد على الوجه لا بالأخذ من الأرض ". .)٠۲٠ /١( المغني‎ »)١۷١ /۲( المجموع‎ )۱( (۲) شرح فتح القدير /١(‏ ۱۲۹)» اللباب في الجمع بين السنة والكتاب للمنبجي »)٠٤١ /١(‏ ط: دار القلم ٤١٤۱ه‏ شرح الزركشي (۱/ .)۳٤١‏ (۳) الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل للزمخشري »)٥ ٤۷ /١(‏ ط: دار إحياء التراث العربي» الانتصار (۱/ »)۳۸٩‏ شرح الزرکشي (۱/ .)٤۲ ۰۳٤۱‏

عدد الصفحات ٤٨٤

الباب الثالث:شروط التيمم اعتراض: اعترض بأنه على فرض التسليم بأن كلمة ينه € في الآية دالة على التبعيض» فإن المراد ب ية الموضع الطاهر من الأرض أو مما تصاعد من الأرض» فإن الهاء كناية عن الصعيد» فلا يخص بعض ماتصاعد منها من بعض» وقد يتصاعد منها الرمل والجص وغير ذلك" . الوجه الثاني: أن آية التيمم في سورة النساء ليس فيها كلمة يِن 4 كما قال تعالی: مسوا وجوم وَأيدٍيكم € فدل ذلك على عدم اشتراط أن يعلق التراب باليد ٠"‏ ثانيا: من السنة: ١‏ حديث علي رضي الله عنه قال: قال رسول الله اة «أعطيت ما لم يعط نبى من أنبياء الله» نصرت بالرعب» وأعطيت مفاتيح الغيب» وسميت أحمد» وجعل لي التراب طهورًا» وجعلت متي خير الأمم»". ۲ حديث حذيفة رضى الله عنه أن النبى هة قال: «... وجعلت لنا الأرض کلھا مسحدًاء وجعلت تربتھا لنا طهورًا»“. (۱) انظر: عيون الأدلة (ص .)۸٦۸-۸٦١‏ (۲) انظر: المصدر السابق» أحكام القرآن للكيا الهراسي (۳/ .)٠٠١‏ .)۲٠۳ /۱( أحرجه الإمام أحمد في المسند . واللفظ له برقم (۷1۳)ء والببهقي في السنن الکبری‎ (r) .)٥۲۲ /۱( ۲۱۱)ء وكذا ابن حجر في فتح الباري‎ ۰۲٠۰ /۱( وحسنه الهيثمي في مجمع الزوائد‎ )4( تقدم تخریجه (ص ۱).

عدد الصفحات ٤٨٥

۰ أحکام الت وجه الدلالة من الحديثين: أن النبي ب عم الأرض بحكم المسجد» وخص ترابها بحكم الطهارة وذلك يقتضي نفي الحكم عماعداه» إذ لو كان غير التراب طهورًّا لذكره فيما مر الله به عليه نوقش هذا الاستدلال بما أجيب به في الوجه الثاني على مناقشة الاستدلال بدليل الكتاب من أدلة أصحاب القول الأول" . ثالنًا؛ من المعقول؛ ١‏ أن الطهارة تتعلق بجامد ومائم» ثم ثبت أنها في المائع تختص بأعم المائعات وجودا وهو الماء» فكذلك في الجامد يجب أن تختص بأعم الجامدات وجودا وهو التراب". المناقشة: نوقش من ثلاثة وجوه: الوجه الأول: أن الطهارة بالمائع تعلقت بجنس يجوز منه مايعم وجوده وما لايعم وجوده» کماء الشجر» وماء زمزم» وكذلك بالجامد فتعلق بمایعم وبما لای ی . .)۱۷٤ /١( المبدع‎ ء)۳۲١‎ /١( الحاوي (۲/ ۲ المغني‎ )1( .)٤۷۷ ٤۷٦ انظر (ص‎ )۲( (۳) الحاوي (۲/ ٤٦4)ء‏ وانظر: المهذب .)٠۲١/۱(‏ .)۲۱۳/١( التجرید‎ )(

عدد الصفحات ٤٨٦

الباب الثالث:شروط التيمم ا س الوجه الثاني: أن التيمم قد تعلق بمايعم وجوده وما لا يعم وجوده» فكان أوسع من الأصل الذي يتعلق بنوع واحد» وما شرع التيمم إلا عند الضرورة» فيجوز أن يتسع لأجل الضرورة'". الوجه الثالث: أن قياس التراب على الماء لا يصح؛ لأنه قياس مع الفارق؛ فإنه في طهارة الماء يجب أن يلاقي كل جزء من الأعضاء جزء من الماء» وهذا غير موجود في التيمم؛ لأن المتيمم إذا ضرب بيده على التراب ثم أمَرّها على وجهه فهو إلى أن يبلغ حد الذقن لا يبقى في يده من التراب شيء. أو نقول: إن هذه العبادة غير معقولة المعنى فلا قياس فيها. ٠‏ ۴. أن غير التراب جوهر مستودع في الأرض فلم يجز التيمم به كالفضة والذهب". المناقشة: ٠‏ نوقش بما أجيب به على مناقشة دليل المعقول من أدلة القول الأول. ۳. أن الله سبحانه وتعالى إنمانقلنا عن الماء عند عدمه وتعذره إلى ماهو أيسر وجودا وأهون فقدًاء والكحل والزرنيخ أعز في أكثر الأحوال وجودامن الماء» فلم يجز أن ننتقل عن الأهون إلى الأعز“. )١(‏ المصدر السابق. (۲) انظر: عيون الأدلة (ص »)۸۷١ ۸۷١‏ الإشراف .)١١١/١(‏ (۲) الحاوي (۲/ .)۹1٤‏ )٤(‏ المصدر السابق.

عدد الصفحات ٤٨٧