الباب الثاني: في أحكام التيمم ۳ r أدلة القول الثاني : استدل الشافعية على استحباب تأخير التيمم والصلاة إلى آخر الوقت لمن تيقن أو غلب على ظنه وجود الماء قبل خروج الوقت بنفس أدلة أصحاب القول الأول. وأما آدلتهم على أفضلية تقديم التيمم والصلاة في ول الوقت لمن غلب على ظنه وجود الماء قبل خروج الوقت» فهي كالاًتي: أولا؛ من السنة : حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أنه سأل النبي بي: أي العمل أفضل؟ قال: «الصلاة في أول وقتها». وجه الدلالة: أن النبي ية لم يفرق بين أن يكون بالوضوء أو بالتيمم"» فدل ذلك على فضل التعجيل بالصلاة في أول الوقت. (۱) أخرجه ابن خزيمة في صحیحه (۱/ ۱۹۹) رقم (۳۲۷)ء وابن حبان في صحیحه )۳٤۳ /٤( رقم (۷۹٤۱)ء والدارقطني »)۲٤٦/١( والحاكم في المستدرك )٠١ /١( وقال: وهو صحيح على شرط اللشيخين!» ووافقه الذهبي في تلخيص المستدرك» وهو مطبوع مع المستدرك. والحديث له شواهد من حديث ابن عمر وأم فروة وغيرهما. انظر: نصب الراية »۲٤١ /١( ۲ ) تلخيص الحبير .)١٤١ 1٤١ /١( .)۲٠۳/۱۰( العزیز )۲(
عدد الصفحات ٣١٣5 أحكام التيمم المناقشة: نوقش بأن الحديث يقتضي الفضيلة التي تعود إلى الوقت» وهو مُسَلّم» والخلاف في معارضة الفضيلة الأخرى . ثانيا: من الآثار: .١ عن نافع» عن ابن عمر رضي الله عنهما «أنه أقبل من الجرف” حتى إذا كان بالمربد"" تيمم» فمسح وجهه ويديه» وصلى العصرء ثم دخل المدينة والشمس مرتفعة فلم يعد الصلاة»”“. ۲ وعنه أيضًا أنه تيمم وصلى العصر وبينه وبين المدينة ميل أو ميلان» ثم .)٠٠١ /١( التجرید )١( (۲) الجرف بضم الميم وسكون الراء .: هو اسم موضع قريب من المدينة على ثلاثة أميال نحو الشام» كانوايعسكرون به إذا أرادوا الخزوء وأصله ما تجرفه السيول من الأودية. الأم (۲/ ۷ النهایة (ص »)۱٤۹ معجم البلدان (۲/ ۱۲۸)» فتح الباري .)٥١١/١( () المربد بفتح الميم وسكون الراء وفتح الباء .: هو الموضع الذي تحبس فيه الإبل والغنم» من رَبّد بالمكان: إذا أقام فيه» وهو من المدينة على ميل أو ميلين. النهاية (ص ٤١ ۴)» معجم البلدان ٠۹۷ /٠( ۹۸)ء فتح الباري .)0٥۲۹/١( )€3 آخرجه الشافعي في الأم (۲/ ۹۷)ء وابن المنذر في الأوسط (۲/ ١٦)ء والطحاوي في شرح معاني الآثار )١ ٠١ /١( ط: دار الكتب العلمية ۳۹۹٠ه والدارقطني (١/۱۸1)ء والبيهقي في السنن الکبری (۱/ ١۲۲)ء والبخاري تعليقا في صحيحه بصيغة الجزم» كتاب التيمم» باب التيمم في الحضر إذا لم يجد الماء »)۱۲۸/١( وقال النووي في المجموع (TET /Y) «هذا إسناد صحيح؟.
عدد الصفحات ٣١٤الباب الثانی: فی آحکام الت ني في أحكام التبم 1 دخل المدينة والشمس مرتفعة ولم يعد" . المناقشة: نوقش بأنه يحتمل أنه تيمم لأنه كان في آخر الوقت» ولو كان في سعة من الوقت ما تيمم وهو بطرف المدينة ينظر إلى الماءء ولكنه خاف خروج الوقت فتيمم"» ويحتمل أنه لم يرد أن يدخل المدينة إلا بعد الوقت ثم بداله فدخلهاء ویحتمل أيضًا أن ابن عمر تيمم لا عن حدث بل لأنه كان يتوضاً لكل صلاة استحبابًاء فلعله كان على وضوء فأراد الصلاة ولم يجد الماء فاقتصر على التيمم بدل الوضوء". ثالثنًا: من المعقول؛ أن فضيلة أول الوقت ناجزة وهي تفوت بالتأخير يقيتاء وفضيلة الوضوء غير معلومة الحصول» فصيانة الناجز عن يقين الفوات أولى من المحافظة على آمر مظنون“. المناقشة ٠ 2 )0( نوفس من وجهین (۱) تقدم تخریجه (ص ۳۱۱). (۲) الاستذکار (۳/ ۱۷۷). () فتح الباري .)٥۲۹/۱( )٤( العزیز .)٠۳/١( () التجرید .)٠٠١ /١(
عدد الصفحات ٣١٥أحكام التيمم س س س الوجه الأول: أن ما عاد إلى وجود الماء فالظن واليقين فيه سواءء أصله: إذا کان مع رفيقه ماء فتيقن آنه يعطيه أو غلب على ظنه» لم يجز له التيمم. الوجه الثاني: أن الوضوء فضيلة جعلت شرطًا في الصلاةء والتقديم فضيلة ليست بشرط» فکان اعتبار ما هو شرط أولى. الترجيح: الراجح والله أعلم هو القول الأول القائل باستحباب تأخير التيمم والصلاة إلى آخر الوقت لتحصيل طهارة الماء إذا غلب على ظنه وجوده» حتى ولو فاتت فضيلة أول الوقت؛ وذلك لما يلي: .١ لقوة أدلتهمء وإفادتها المرادء وسلامة أكثرها من الاعتراضات القادحة. ۲. مناقشة آدلة القول الثاني. ۳ قياسًا على من تيقن وجود الماء في آخر الوقت فإن التأخير له مستحب» فكذا إذا غلب على ظنه ذلك» فإن غلبة الظن قائمة مقام العلم في العبادات". الحالة الثالثة: أن يشك في وجود الماء وعدمه في الوقت بأن يستوي عنده الاحتمالان فلا يترجح أحدهما على الآخر. وقد وقع الخلاف في هذه الحالة على ثلاثة أقوال: القول الأول: أنه يستحب تقديم التيمم والصلاة في أول الوقت» وهو قول الحنفية (1) انظر: شرح العناية .)١١١/١(
عدد الصفحات ٣١٦الباب الثاني: في أحكام التيمم وقول للشافعية» صححه الشيرازي'» وجزم به الرافعي» وهو وجه للحنابلة". القول الثاني: أنه يستحب تأخير التيمم والصلاة إلى آخر الوقت» وهو قول للشافعية» ووجه للحنابلة» وهو المذهب”. القول الثالث: أنه يستحب له التيمم والصلاة وسط الوقت» وهو قول المالكية“. أدلة القول الأول : استدل القائلون بأنه يستحب تقديم الصلاة بالتيمم أول الوقت لمن شك في وجود الماء وعدمه في الوقت» بما يلي: أن فضيلة أول الوقت متيقنة» والقدرة على كمال الطهارة في آخر الوقت فضيلة مجوزة»ء والعمل بما تيقنه من الفضيلتين أولى من الاتكال على ما شك )0( هي و جوده . (1) هو: بو إسحاق إبراهيم بن علي بن يوسف الشيرازي» الإمام المحقق المتقن المدقق» شيخ الإسلام علمًا وعملاً وورعًا وزهدًاء ولد سنة (۳۹۳ه)» له مصنفات عظيمة القدر منها: المهذب» والتنبيه» واللمع وغيرهاء توفي سنة (١۷٤ه). انظر: تهذیب الأسماء واللغات (۲/ ٤٦٥ ۔ »)٤1۷ طبقات الشافعية الکبری .)٠٠١٠.۲۱۵ /٤( (۲) البحر الرائق (۱/ ۰۲۷۰ ۲۷۱)» رد المحتار (۱/ ۳۷۱۰۳۷۰)ء المهذب (۱۳١ /١( العزيز ۰۲۰/۱0 شرح الزرکشي (۱/ »)۳۳٤ الإنصاف (۱/ ۲۸۵). (۳) المهذب (۱۳۱/۱)» المجموع (۲/ ۹٠۲)ءالإنصاف (۱/ ١۲۸)ء كشاف القناع .)٤١١ /١( () المنتقى /١( ١١١)ء مواهب الجليل .)٥١١/١( () الحاوي (۲/ ۱۱۳۲)» شرح الزرکشي (۱/ .)۳۳٤
عدد الصفحات ٣١٧أحكام التيمم أدلة القول الثاني : استدل القائلون بأنه يستحب تأخير التيمم والصلاة إلى آخر الوقت لمن کان شاا في وجود الماء» بما يلي: .١ ماروي عن علي آنه قال: «إذا أجنب الرجل في السفر تلوم ما بينه وبين آخر الوقت» فإن لم يجد الماء تيمم وصلی»'. المناقشة: نوقش بأنه ضعیف لا یحتج به" . ۲. أن الطهارة بالماء فريضةء والصلاة في أول الوقت فضيلةء وانتظار الفريضة أولى". المناقشة من وجهين: الوجه الأول: أن التيمم إذا عدم الماء صار فريضة“؛ لأن البدل يأخذ حكم المبدل. الوجه الثاني: أنه لا يستحب ترك فضيلة أول الوقت وهي متحققة لأمر مظنون. أدلة القول الثالث؛: استدل القائلون باستحباب التيمم وسط الوقت لمن كان شاكا في وجود الماء» بما يلى: (۱) تقدم تخریجه (ص ۳۱۱). (۲) تقدم بیان وجه ضعفه (ص ۳۱۱)» هامش رقم .)٤( () المهذب »)۱۳١/١( كشاف القناع .)٤١١ /١( )٤( المجموع .)۲٠۸/۲(
عدد الصفحات ٣١٨الباب الثاني: في أحكام التيمم کا أن الشاك لم تبلغ فيه قوة الرجاء أن يؤخره» ولا ضعفه أن يقدمه» فاستحب له الوسط". المناقشة: یمک“ مناقشته من وج جهين الوجه الأول: أنه رآى محض لا دليل عليه. الوجه الثاني: أنه لا يستحب ترك فضيلة أول الوقت وهي متحققة لأمر مظنون. الترجيح: الراجح والله أعلم .هو القول الأول القائل باستحباب تقديم التيمم والصلاة في أول الوقت لمن كان شاكًا في وجود الماء أو عدمه في الوقت؛ وذلك لما يلي: .١ لقوة دليلهم» في مقابل ضعف أدلة القوة الثاني والثالث بما حصل من مناقشتها. ۲. أن المسارعة إلى أداء الفرائض مطلوبة؛ لإبراء الذمة والحوز على أعظم الأجرء قال تعالى: (وسار غا إل مرق ن َي َة رشا السَمَوت وَالأَرّش أَعِدَّت مُق 4 [آل عمران: .]١١۳ قال ابن كثير: «ثم ندبهم إلى المبادرة إلى فعل الخيرات والمسارعة إلى نيل القربات»". .)١٤۸/١( المعونة )۱١١/١( المقدمات )١( .)١١١ /١( تفسير القرآن العظيم )۲(
عدد الصفحات ٣١٩أحكام التيمم 7 سے ۳. أنه لا معنى للتأخير مع اليأس والشك. فالأفضل تقديم التيمم والصلاة في أول الوقت؛ قياسًا على المتوضى. قال الخطابي: «ففي هذاالحديث أي حديث أبي سعيد الخدري السابة © من الفقه أن السنة تعجيل الصلاة للمتيمم في أول وقتها كهو للمتطهر بالماء». ويمكن تلخيص هذه المسألة بأن يقال: .١ يترجح تأخير الصلاة في حالتين: الحالة الأولى: إذاعلم وجود الماء. الحالة الثانية: إذا ترجح عنده وجود الماء. ۲ ويترجح تقديم الصلاة أول الوقت في ثلاث حالات: الأولى: إذاعلم عدم وجود الماء. الثانية: إذا ترجح عنده عدم وجوده. الثالثة: إذا لم يترجح عنده شىء" . )1( تقدم تخریجه (ص ۳۰۷). )۲( معالم السنن شرح سنن بي داود للخطابي /١( ١۹)ء ط: دار الكتب العلمية ١٤٠٤٠ه. (۳) الشرح الممتع .)٤٠۸/١(
عدد الصفحات ٣٢٠الباب الثاتي: ني أحكام التيمم المطلب الثاني حكم الوطء لعادم الماء اختلف الفقهاء في حکم من کان عادمًا للماء ویرید جماع آهله» فهل يجوز له أن يجامع ليتيمم بعد ذلك» أو لا يجوز له ذلك؟ وذلك على قولين: القول الأول: آنه يجوز له جماع أهله» وهو قول الحنفيةء وابن وهب" وابن شعبان من المالكيةء وقول الشافعية» وهو رواية عند الحنابلة هي المذهب”. القول الثاني: أنه يكره له جماع هله إلا إذا خاف الضرر على نفسه بسبب عدم الجماع فيباح له بدون كراهة» وهو قول المالكيةء ورواية عند الحنابلة ". سبب الخلاف: أصل الاختلاف في هذه المسألة مبني على الاختلاف في التيمم» هل هو رافع للحدث أو مبيح 0¢( )1( هو: عبد الله بن وهب بن مسلم» أبو محمد الفهري مولاهم» ولد بمصر سنة (١۲١ه)ء وكان مالك يعظمه» قال عنه أحمد بن حنبل: ابن وهب عالم صالح فقيه كشير العلم» من كتبه: الجامع» والمناسك» والمغازي وغيرها. توفي سنة (۹۷٠ه). انظر: ترتیب المدارك (۱/ ۰-۲۶۲۳٥۲)ء سیر علام النبلاء (۹/ ۰۲۲۳ ۲۳۲). (۲) الأ صل (١٠١-١١١ /١( المبسوط (/ ١١١)ء النوادر والزيادات (١/١١۱)ء شرح الزرقاني ۱ ۲۲۷( الم (۲/ (۹٩ المجموع (۲/ ۱۹۷)» الإنصاف (۱/ ۲١۲)ء كشاف القناع .)۳۸١ /١( (۳) المدونة (۱/ ۳۱ و۸٤۰ »)٤۹ الشرح الکبیر للدردیر (۱/ ۲۹۵)» المستوعب (۱/ ۲۹۰)» الإنصاف .)۲٠١۲/١( .)۳١۷ /١( الذخيرة »)۳١٠۷ /١( انظر: شرح التلقين )٤(
عدد الصفحات ٣٢١أحكام التيمم © س أدلة القول الأول : استدل القائلون بجواز الوطء لعادم الماء بدون كراهةء بما يلي: أولاً: من الكتاب؛ 4 قوله تعالى: #أولمستم السا فلم ي دواماء فَسَيسّموا صَويدًاطبَّبًا .١ .]١ المائدة: ٤١ [النساء: وجه الدلالة: أن الآية سيقت لبيان الأحداث التي توجب التيمم إن عدم الماء فقوله للمَستم € يفيد إباحة الجماع حال عدم الماء"؟؛ لأن الملامسة هي الجماعء» كما فسرها بذلك ابن عباس . ۲ قوله تعالی: ادا طهر اوه مِنْحيث آمرر انه 4 [البقرة: ۲۲۲]. وجه الدلالة: أن التطهر يصدق على طهارة التراب عند عدم الماء كمايصدق على طهارة الماء". ثانيا؛ من السنة: (Ig Sof % حديث أبي ذر رضي الله عنه أنه قال للنبي :إن أعَرُبُ عن الماء .)١١۷/١( المبسوط )١( (۲) تفسیر القرآن العظیم (۱/ ۷۹۳ .)۷۹٤ (۳) السيل الجرار (۱/ .)١۳٤ )6( آعزب: آي بعد يقال: أعزب الرجل يعزب» إذا أبعد بماشيته عن الناس في المرعى. لسان العرب (۱/ 1٦0۹ء .)0٥۹۷
عدد الصفحات ٣٢٢الباب الثاني: في أحكام التيمم ومعي أهلي فتصيبني الجنابةء فأصلي بغير طهور؟ فقال النبي بإ: «إن الصعيد الطيب طهور المسلم...» الحديث''. وجه الدلالة: دل الحديث على جواز الوطء لعادم الماء؛ لأن النبي بيو جعل التيمم يقوم مقام الماء. ثالنًا؛ من الآثار:؛ ما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما آنه کان في سفر» ومعه جارية له فتخلف عن أصحابه» فأصاب منهاء ثم أدركهم» فقال: معكم ماء؟ فقالوا: لاء فقال: أما إني قد علمت ذلك فتیمہ. رابعًا: من المعقول: ١ قياسًا على الحدث الأصغرء فكما يجوز له اكتساب سبب الحدث في حال عدم الماءء فكذلك يجوز اكتساب سبب الجنابة". (۱) تقدم تخریجه (ص .)۳١ ۳( أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف )۹٤/1( برقم .)٠١٤١( وفي مسائل أحمد وإسحاق رواية الكوسج :)٩١ /١( «قلت الرجل يجامع أهله في السفر وليس معه ماء؟ قال: لا أكره ذلك قد فعل ذلك ابن عباس. قال إسحاق: هو سنة مسنونة عن النبي يا في أبي ذر وعمار وغيرهماء وفعله ابن عباس رضي الله عنهم»» ط: دار الهجرة ١١٤٠١ه. وهذا يدل على أن فعل ابن عباس ثابت عنه عند الإمام أحمد وإسحاق بن راهويه. .)١١١/١( المبسوط )۳(
عدد الصفحات ٣٢٣أحكام التيمم و ا ۲ أن منع النفس من جماع الزوجة بسبب عدم وجود الماء فيه حرج ومشقة» وما شرع التيمم إلا لرفع الحرح. ۳ أن الله تعالى أباح للرجل إتيان أهله» ولا يجوز حظر ذلك ولا المنع منه إلا بسنة أو إجماع". ٤ آنه يجوز التيمم للجنب» فلا يمنع من أهلهء كما لو وجد الماء". أدلة القول الثاني : استدل القائلون بكراهية الوطء لعادم الماءء بما يلي: أولا: من الآثار: ماروي عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رجلا آتاه فقال له: إني أعزب في إبلي أفأجامع إذا لم أجد الماء؟ قال ابن عمر: «آما آنا فلم أكن أفعل ذلك فإن فعلت ذلك» فاتق الله واغتسل إذا وجدت الماء»“. وجه الدلالة: دل الأثر على أن ابن عمر كان يكره لمن لم يجد الماء أن يجامع زوجته. (1) المصدر السابق. .)۱۸١١۷ /۲( الأوسط )۲( (۳) البیان (۱/ ۲۸۵). )4( أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (۱/ ۹۳) برقم »)۱٠۳۸( وعيد الرزاق في المصنف (1/ )برقم (4۱4).
عدد الصفحات ٣٢٤الباب الثاني» في أحكام التيمم س ٠ المناقشة: یمکن مناقشته بأن قول ابن عمر ليس صريحًا في كراهة جماع الرجل أهله عند عدم الماءء وإنما قال هذا من باب الورع والاحتياط لدينه» ولهذامنع ذلك على نفسه وأجازه لمن سأله. ثانيا؛ من المعقول: ١ أن طهارة التيمم طهارة ضرورية» فيقتصر بها على الصلاة'". المناقدة: يمكن مناقشته بأنه إذا كان طهارة للصلاة فهو طهارة لغيرهاء عملا بارتفاع المنع في الصورتين". ۲ أنه يموت على نفسه طهارة کان یمکن بقاؤها"؛ كأن يكون على طهارة مائية وهو عادم للماء فينقضها بالجماع» وحتى لو كان على غير طهارة مائية فإنه ينتقل من تيمم الأصغر للأكبر“. المناقشة: نوقش من وجهین: (1) الذخيرة (۱/ ۳۹۸). (۲) المصدر السابق. .)٠٤/١( المغني )۳( (۴) الشرح الكبير للدردير .)۲٠١ /١(
عدد الصفحات ٣٢٥أحكام التيمم اک الوجه الأول: آن الجماع مباح فلايمنع ولايكره إلا بنص صريح أو ) إجماع» ولا نص هناولا إجماع. الوجه الثاني: أن الله تعالى سمى التيمم طهرًا والصلاة به جائزة وقد حض الله تعالى على مباضعة الرجل امرأته» وما خص الله بذلك من حكمه التيمم ممن حكمه الغسل أو الوضوء”". الترجيح: الراجح والله أعلم هو القول الأول القائل بجواز الوطء لعادم الماء؛ وذلك لما يلي: .١ لقوة أدلتهم وإفادتها المرادء وسلامتها من الاعتراضات القادحة. ۲. مناقشة أدلة القول الثاني. ۳ أن التيمم طهارة تنوب عن الماءء وهي بدل عنه» والبدل يقوم مقام المبدل» فالمتيمم متطهر طهارة صحيحة» فلا وجه للكراهية حينئذ. ٤ أن في الوطء منافع كثيرة من امتثال الشرع» وجلاب الولد ونحو ذلك وفي الامتناع عنه قد يؤدي ذلك إلى الاحتلام» فلأن تقع الجنابة بسبب الوطء مع ما فيه من المصالح أفضل من وقوعها بالاحتلام. .)۹١/١( المحلى )1(
عدد الصفحات ٣٢٦الباب الثاني في أحكام التي المطلب الثالث حكم إمامة المتيمم للمتوضئ اختلف الفقهاء في حكم إمامة المتيمم للمتطهرين بالماء» وذلك على ثلاثة أقوال: القول الأول: أنه يجوز بدون كراهةء وهو قول الحنفية عدا محمدبن الحسن» وابن مسلمة”" من المالكيةء وهو قول الشافعية والحنابلة ". إلا أن الشافعية أجازوا إمامة المتيمم للمتوضى الذي لا إعادة عليه" . القول الثاني: أنه يجوز مع الكراهةء وهو المشهور في مذهب المالكية» وصرح متأخرو الحنابلة بأن إمامة المتوضى أولى“. (۱) هو: محمد بن مسلمة بن محمد بن هشام بن إسماعيل,» أبو هشام كان أحد فقهاء المدينة من أصحاب مالك وكان أفقههم» وله كتب فقه أخذت عنه» وهو ثقة مأمون حجة» جمع بين العلم والورع» توفي سنة (٠٠۲ه)» وقيل: سنة (۱٣۲ه). انظر: ترتیب المدارك (۲۰۹/۱)) الدیباج المذهب (ص ۲۲۷). الأصل /١( ١٠١٠)ء بدائع الصنائع »)۳٤١ /١( المنتقى »)١١١/١( شرح التلقسين »)۳٠۷ /( المجموع /٤( ١١١)ء نهاية المحتاج (۱۷۳/۲)ء مسائل الإمام أحمد وإسحاق رواية الكوسج /١( 4۹)ء المغني .)٦١/۳( قال النووي في المجموع :)١١١ /٤( «قال أصحابنا: تجوز صلاة غاسل الرجل خلف ماسح الخف» وصلاة المتوضى خلف متيمم لا يلزمه القضاء» بأن تيمم في سفر أو في الحضر لمرض وجراحه ونحوهاء وهذا بالاتفاق. فإن صلى خلف متيمم يأزمه القضاء كمتيمم في الحضرء ومن لم يجد ماء ولا ترابًا... لزمه الإعادة؛ لأن صلاة إمامه غير مجزئة. المدونة (۱/ »)٤۸ المتتقی ))۱۱۱/١( الإنصاف (۲/ ۲۹۸)ء کشاف القناع (۳/ .)١۹٤ ۲( کے ۳ کے 3 کے
عدد الصفحات ٣٢٧أحكام ال القول الثالث: أنه لا يجوزء وهو قول محمد بن الحسن من الحنفية'. سبب الخلاف: أصل الخلاف مبني على الاختلاف في التيمم» هل هو رافع للحدث أو می ؟ أدلة القول الأول : استدل القائلون بجواز إمامة المتيمم للمتطهر بالماء» بما يلي: أولا؛ من السنة؛ حديث عمرو بن العاص رضي الله عنه قال: «احتلمت في ليلة باردة شديدة البرد» فأشفقت إن اغتسلت أن أهلك» فتيممت ثم صليت بأصحابي صلاة الصبح» قال: فلما قدمنا على رسول الله َة ذكرت ذلك له» فقال: «يا عمروء صليت بأصحابك وآنت جنب؟» قال: قلت: نعم يا رسول الله» إني احتلمت في ليلة باردة شديدة البرد» فأشفقت إن اغتسلت أن أهلك» وذكرت قول الله عزوجل: ولا تقتلا آنشسکم اد اکان یکم ریسا € [النساء: ۲۹]ء فتیممت ثم صليت» فضحك رسول الله هة ولم يقل شیئًا»". .)١١١/١( المبسوط (١١١٠٠٠١ /۱( الأصل 0 )۲( بالرغم من آن مذهب الجمهور أن التيمم لا يرفع الحدث إلا أنهم أجازوا إمامة المتيمم للمتوضئ» وهذا يدل على صحة قول الحنفية . وهو الذي رجحناه . في أن التيمم كالوضوء يرفع الحدث» إذ كيف لا يرفع الحدث وتصح إمامته للمتوضئ؟! إلا أن يكون مثله وهو الصحيح. (۳) تقدم تخریجه (ص ۱۷۱).
عدد الصفحات ٣٢٨