الباب الثاني في أحكام التيمم ت س ثانيا: من السنة؛ حديث جابر رضي الله عنه أن النبي ٤ قال: «وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورًاء فأيما رجل من أمتي أد ر كته الصلاة فليصل»'. وجه الدلالة: دل الحديث على اشتراط دخول الوقت للتيمم؛ لتقييد الأمر بالتيمم بإدراك الصلاة» وإدراكها لا يكون إلا بعد دخول الوقت". المناقشة: ۰ يمكن مناقشته بأن الشرط في الحديث غير مقصود» وإنما المعنى متى أدركت المكلف الصلاة وليس عنده ماء وجب عليه التيمم؛ لأن وجوب التيمم لا يتصور إلا عند دخول الوقت وفقد الماء فلو تيمم قبل الوقت» واستمر فقدان الماء حتى دخل وقت الصلاة الأخحرى» فإن الوجوب قد سقط عنه بتيممه الأول» وأتى به قبل وجوبه عليه. ثم إنه لا تأثير لدخول الوقت في بطلانه؛ لأن الشارع حكيم إنما يثبت الأحكام ويبطلها بأسباب تناسبهاء فكما لا يبطل الطهارة بالأمكنة لا يبطل الطهارة بالأزمنة وغيرها من الأوصاف التي لا تأثير لها في الشرع. )1( سبق تخریجه (ص .)٥٩ (۲) الإعلام لابن الملقن (۲/ »)۱۹٤ شرح الزرکشي (۱/ ۳۲۸). (۳) مجموع فتاوی ابن تيمية (۲۱/ ۳۹۱).
عدد الصفحات ٢٩٧أحكام التيمم ثالشًا: من المعقول: .١ أن التيمم قبل الوقت لا حاجة إليه» كمالو تيمم مع وجود الماء. المناقشة: نوقش من وجهین: الوجه الأول: أنه يلزم من قولكم هذا بطلان التيمم في ول الوقت» ومن (Dore, تيمم للنافلة . الحواب: أجيب بالمنع؛ لأن تيممه في أول الوقت ليبرئ ذمته من الصلاة الواجبة وإحراز فضيلة أول الوقت من أكبر الحاجات» وكذلك بالناس حاجة إلى النوافل لتكثير حسناتهم وتكفير سيثاتهه". اعتراض: قد يعترض بأن إحراز فضيلة أول الوقت لا يكون إلا بالتطهر قبل الوقت. الوجه الثاني: أن التيمم مع وجود الماء حصل مع القدرة على الأصل فلم يجز البدلء وقبل الوقت لم يقدر على الأصل فجاز البدلء كما لو كان في الوقت“. (1) المنتقى للباجي /١( ١١١)ء المجموع (۲/ ۱۹۳)» المغني .)١١١ /١( (۲) التجرید (۱/ .)۲۳١ .)٤۳۷ /۱( الانتصار )۳( () التجرید (۱/ ۲۳۰)) تبيين الحقائق .)٠۳١١ /١(
عدد الصفحات ٢٩٨الباب الثاني: في أحكام التيمم س المناقشة: نوقش بأنه إن كان هناك تيمم مع قدرته على الأصلء فهاهنا تيمم مع عدم حاجته إلى التيمم وهما في المعنى سواء. الجواب: يمكن أن يجاب بأن قولكم أن التيمم قبل الوقت لا حاجة إليه غير مسلم؛ لأن المندوب التطهر قبل الوقت ليشتغل أول الوقت بالأداء. وقد ثبت أن النبي بلا تيمم لرد السلام'" فدل ذلك على أن التيمم يكون مستحبًا تارة» وواجبًا أحری» أي أنه تيمم في وقت لا يون التيمم واجبًا عليه أن يتيمم» وإن كان التيمم شرطًا للصلاةء فالتيمم قبل الوقت مستحب كالوضوء“. ۲ أنها طهارة ضرورةء فلم تصح قبل الوقت» كطهارة المستحاضة'“. المناقشة: تقدم مناقشة هذا الدليل من وجهين» ونضيف هنا وجًا ثالنًا من المناقشة وهو أن طهارة الضرورة تتعلق بالفعل لا بالوقت» فيلزم أن لا يتيمم حتى يريد (v) فعل الصلاةء فإذا انتهى منها بطل تيممه» وأنتم لا تقولون بهذا . .)٤۳۷ /۱( الانتصار )( (۲) البحر الرائق /١( ۲۷۳). (۳) سبق تخریجه ( ص .)۳٦ .)٤۳۹ ٤۳۸ /۲۱( مجموع فتاوی ابن تيمية )٤( .)١١١ /۱( البیان (۱/ ۲۸۷)» المبدع )۲۲۵ /٥( الجامع لأحکام القرآن )٥( .)۲۸١ ۲۸۳ انظر: (ص )0 (۷) معرفة أوقات العبادات» خالد المشيقح /١( ١۲٠)ء ط: دار المسلم ۸١٤٠ه.
عدد الصفحات ٢٩٩أحکام الت 5 ماج أدلة القول الثاني : استدل القائلون بأنه لا يشترط لصحة التيمم دخول الوقت» بما يلي: أولاً؛ من الكتاب: ١ قوله تعالی: < ملم دوا ماه یسوا وید اطبا مسوا بو جو وة وَأيْريكم 4 [النساء: .]٤١ وحه الدلالة: أن الله سبحانه وتعالى أقام التيمم مقام الماء عند فقده» ولم يفرق بين ما إذا كان قبل الوقت أو بعده”. ۲ قول تعا لی: 9 اور الوه اَن € [الإسراء: ۷۸]. وجه الدلالة: أن الآية اقتضت جواز فعلها عقيب الزوالء وذلك لا يمكن إلا بتقديم التيمم على الوقت". ثانيا؛ من السنة: حديث أبي ذر رضي الله عنه قال: قال رسول الله ي: «إن الصعيد الطيب طهور المسلم» وإن لم يجد الماء عشر سنين»". () رؤوس المسائل للزمخشري (ص .)١١۳١ (۲) التجرید (۲۲۹/۱).
عدد الصفحات ٣٠٠الباب الثاني: في أحكام التيمم ا ا رال وجه الدلالة: أن النبي ية جعله مطهرًّا للمتيمم كالماء» ولم يقيد ذلك بوقت» ولم يقل إن خروج الوقت يبطله""» وإنما علق جوازه بعدم الماء لا بالوقت”'. ثالتًا: من المعقول: ١ قیاسا على الوضوء» ومسح الخف”"» بجامع ن كلا منهما يصح قبل دخول الوقت. المناقشة: نوقش من وجهین: الوجه الأول: أن القياس على الوضوء لا يصح؛ لأن الوضوء يرفع الحدث» والتيمم ضرورة لإإباحة الصلاةء ولا تباح الصلاة قبل دخحول الوقت“. الحواب: يمكن أن يجاب عليه بأن ذلك هو عين النزاع» ولا يصلح الاستدلال بمحل النزاع. )0 مجموع فتاوی ابن تیمية (۲۱/ .)۳٣٤ ٥۳ (۲) أحكام القرآن للجصاص .)۲١ /٤( () تبيين الحقائق .)٠١١ /١( .)۱۹۳/۲( المجموع )٤(
عدد الصفحات ٣٠١أحكام التيمم ”ج کت الوجه الثاني: آن المسح على الخف رخصة وتخفيف فلا يضيق باشتراط الوقت» بدليل أنه يجوز مع القدرة على غسل الرجل» والتيمم ضرورة لا يجوز مع القدرة على استعمال الماء. الحواب: يمكن آن يجاب بالمنع؛ لأن التيمم تخفيف ورخصة»ء كالمسح على الخفينء والتيمم بدل مثله عن الخسل بل أقوى؛ لأن المسح مؤقت بمدة قليلة والشارع جوز التيمم ولو إلى عشر حجج ما لم يجد الماء". وأما القول بأنه ضرورة» فالضرورة فيه عدم الماء» وهذاموجود قبل الوقت”» فإذًا لا فرق ما بين قبل الوقت أو بعده. ۲. أن التيمم طهارة تبيح الصلاةء فلم تتقيد بالوقت كطهارة الماء“. ۳ أن أمر النافلة أوسع من الفرائض» فيجوز لها التيمم قبل الوقت. الترجيح؛ الراجح والله أعلم هو القول الثاني القائل بعدم اشتراط دخول الوقت لصحة التيمم؛ وذلك لما يلي: (۱) المجموع (۲/ ۱۹۳)ء الانتصار (۱/ .)٤١۹ (۲) انظر: البحر الرائق (۱/ ۲۷۴۳). (۳) التجرید (۱/ ۲۳۱). .)۳٤١/١( المغني )( () مغني المحتاج (۱/ ۲۷۳).
عدد الصفحات ٣٠٢الباب الثاني: في أحكام التيمم € س ١٠ لقوة أدلتهم» وإفادتها المرادء وسلامتها من الاعتراضات القادحة. . مناقشة أدلة القول الأول. ۳ أنه لم يثبت دليل من الكتاب ولا من السنة يدل على بطلان التيمم قبل الوقت. قال ابن رشد: «... فتأمل هذه المسألة فإنها ضعيفة أعني من يشترط في صححته دخول الوقت ويجعله من العبادات المؤقتةء فإن التوقيت في العبادة لا يكون إلا بدليل سمعي» وإنما يسوغ القول بهذا إذا كان على رجاء من وجود الماء قبل دخول الوقت» فيكون هذا ليس من باب أن هذه العبادة مؤقتة» لكن من باب أنه ليس ينطلق اسم غير الواجد للماء إلا عند دخول وقت الصلاة؛ لأنه ما لم يدخل وقتها أمكن آن يطرأ هو على الماء»”. (1) بداية المجتهد (۱/ ١٤۱۳ء .)٠١١
عدد الصفحات ٣٠٣5 أحكام التيمم الفرع الثاني وقت التيمم للصلاة التي غير مؤقتة بوقت اختلف الفقهاء في وقت التيمم للصلاة التي هي غير مؤقتة بوقت كالنفل المطلق» وذلك على قولين: القول الأول: آنه يصح التيمم لها في كل وقت» وهو قول الحنفية» وبعض الشافعيةء ورواية للحنابلةء اختارها شيخ الإسلام ابن تيمية. واستدلوا بجموع ما تقدم ذكره من أدلة القول الثاني» في الفرع الأول. القول الثاني: أنه يصح التيمم لها في كل وقت» عدا الأوقات التي نهي عن الصلاة فيهاء وهو قول المالكيةء والأصح عند الشافعيةء وقول الحنابلة. واستدلوا بأن التيمم للنافلة المطلقة في وقت النهي لا يصح؛ لأنه ليس بوقت لھا' "۰ فیکون قد تیمم لها قبل وقته“. یمکن مناقشته من وجهین: () المبسوط (۹/۱١۱)ء بدائع الصنائع (۱/ )٤١ العزيز )۲٠١ /١( المجموع (۲/ )۹١ المغني ۳۳/۷ الإنصاف (۱/ ۰۲۵۲ »)۲٥۳ مجموع فتاوی ابن تیمية (۲۱/ ۳۵۳ وما بعدها). () المقدمات /١( ١١٠)ء البيان والتحصيل )۱۸١ /١( العزيز /١( ١٠٠)ء روضة الطالبين ۴۴ الكافي لابن قدامة (۱/ »)۹٩ كشاف القناع (۱/ ۳۸۷). .)١١۳/۱( المغني )۳( () المجموع (۱۹۲/۲).
عدد الصفحات ٣٠٤الباب الثاني: في أحكام التيمم e. ° الوجه الأول: أنه قول يحتاج إلى دليل يدل عليه» ولا دليل. الوجه الثاني: أن الأدلة الشرعية اشترطت لصحة التيمم عدم وجود الماء ولم تشترط له شروطًا أخرى» كما أن النبي ية ذكر التيمم ولم يفصّل» فدل ذلك على أن التيمم يصح قبل الوقت ويعده كأصله. أصل الاختلاف في هذه المسألة مبني على الاختلاف في التيمم هل هو الراجج: الراجح والله أعلم هو القول الأول القائل بصحة التيمم للصلاة التي غير مؤقتة في كل وقت؛ وذلك لقوة ما استدلوا به» في مقابل ضعف دليل القول الثاني بما حصل من مناقشة.
عدد الصفحات ٣٠٥أحکام التيمم کے الفرع الثالث الوقت المستحب للتيمم اتفق الفقهاء على أن من عدم الماء بعد طلبه المعتبر جاز له التيمم والصلاة في ول الوقت وآخره ووسطه»ء ولا فرق في الجواز بين أن يتيقن وجود الماء في آخر الوقت أو لا يتيقنه". قال النووي: «هذا مذهبنا ومذهب العلماء كافة٤ء ثم ذكر من نقل الإجماع عليه" . وكانت أدلة هذا الاتفاق ما يلي: أولاً؛ من الكتاب: قوله تعالى: فلم دوأ ماه هَسَيسَمُوا صدا يبا 4 [النساء: ١٤ء المائدة: .]١ (۱) بدائع الصنائع (۱/ ۰۳٤۲ ۳٤۳)ء التاج والإکلیل (۱/ »)٥۲٦۰٥۲١ المجموع »)۲٠۰۸/۲( کشاف القناع .)٤١١ /۱٤( هناك رأي لبعض المالكية أنه لا يجوز التيمم لمن تيقن أو غلب على ظنه وصوله إلى الماء قبل خروج الوقت» وهو خلاف المعتمد عند المالكية. انظر: حاشية الدسوقي )9۸/۱(. وهناك قول للشافعي آنه لا يجوز التيمم إذا علم وصوله إلى الماء قبل خروج الوقت» ولكن قال عنه النووي: وهو شاذ ضعیف لا تفرع عليه. انظر: المجموع .)۲٠۸/۲( وهناك رواية للحنابلة أنه لا يجوز التيمم إلا عند ضيق الوقت» ولكن قال عنها الزركشي: ولا عبرة بهذه الرواية. انظر: شرح الزرکشي (۱/ ۳۳۳ ٤۳۳)ء الإنصاف (۱/ .)۲۸٦۰۲۸۵ .)۲٠۸/۲( المجموع )۲(
عدد الصفحات ٣٠٦الباب الثاني: في أحكام التيمم r. وجه الدلالة: قال الشافعي: «فإذا دحل وقت الصلاة له أن يتيمم» ولا ينتظر آخر الوقت؛ لأن كتاب الله تعالى يدل على أن يتيمم إذا قام إلى الصلاة فأعوزه الماء» وهو إذا صلى حينغذ أجزأً عنه». ثانيا؛ من السنة: حديث أٻي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: خرج رجلان في سفر» فحضرت الصلاة وليس معهما ماء فتيمما وصلياء ثم وجدا الماء في الوقت» فأعاد أحدهما الصلاة والوضوء» ولم يعد الآخرء ثم أتيا رسول الله اة فذكرا ذلك له» فقال للذي لم يعد: «أصبت السنة وأجزأتك صلاتك»» وقال للذي توضا وأعاد: «لك الأجر مرتين»". (۱) الام (۲/ ۹۷). (۲) هو: سعد بن مالك بن سنان بن عبيد بن ثعلبة الأبجرء وهو خدرة بن عوف بن الحارث بن الخزرج الأنصاري» مشهور بكنيته» استصغر بأحد» واستشهد أبوه بها وغزاهو ما بعدهاء وهو مكثر من الحديث» وكان من أفقه أحداث الصحابة» مات بعد سنة ستين من الهجرة. انظر: سد الغابة (۲/ ۲١۳٤ء ,)٤١۳ الإصابة (۳/ ۷۸ء ۷۹). (۴) أخرجه أبو داود في كتاب الطهارةء باب في المتيمم يجد الماء بعد ما يصلي في الوقت [سنن أبي داود (۱/ )٩۳ حديث (۳۳۸)]ء والنسائي في كتاب الغخسل والتيمم» باب التيمم لمن لم يجد الماء بعد الصلاة [سنن النسائي (۱/ )۲٠۳ حديث (۳۳٤)]ء والدارمي في كتاب الطهارة باب التيمم [سنن الدرامي )۲٠۷ /١( حديث (٤٤۷)ء ط: دار الكتاب العربي ١١٤٠ه]ء والحاكم في المستدرك (۲۸1/۱) وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين» والبيهقي في السنن الکبری (۱/ )۲۳١ برقم .)٠١١١( وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود (٠٠۲/۷ وصحيح سنن النسائي (۱/ »)۱٤۳ ط: مكتبة المعارف ۱۹١٤١ه.
عدد الصفحات ٣٠٧5 أحكام التيمم وجه الدلالة: دل الحديث على أن من تيمم وصلى في أول الوقت فقد أدى فرضه كما أمر. ثالنًا: من المعقول؛: .١ آن دخول الوقت وهو على غير ماء لايمنع من تحصيل مصلحة أول الوقت» فإذا فعل أجزأه. ۲. أنه بدخول الوقت قد وجبت الصلاة» فيمكن المكلف من فعل ما وجب عليه" . ۳ أنه أسقط فرض الصلاة فلم يعد إلى ذمته» كمالو وجد الماء بعد الوقت“. ٤ أنه تيمم ليحوز فضيلة لا تتم إلا بطهارة فكان تيممه صحيحًا» أشبه ما لو أداها بطهارة الماء"“. وبعد اتفاق الفقهاء على جواز التيمم والصلاة لعادم الماء في أي جزء من أجزاء الوقت بعد دخول وقت الصلاة وبعد الطلب» اختلفوا في الوقت المستحب للتيمم» هل المستحب تقديم الصلاة بالتيمم أول الوقت أم تأخيرها إلى آخر الوقت؟ .)۳۲١ /١( المغني )1( .)۳١١/١( الذخيرة )۲( .)٠٥١٠۰٠۲١ /1( التاج والإكليل ء)۳٠١ /١( الذخيرة (۳) .)٠٠١ /١( المغني »)١١١ /١( المبسوط )6( .)١١۳/١( المنتقی )( () الكافي لابن قدامة .)٠٠١ /١(
عدد الصفحات ٣٠٨الباب الثاني: في أحكام الت : r. اختلف الفقهاء في هذه المسألة» وسبب ذلك أن العادم للماء حال دخول وقت الصلاة لا يخلو من ثلاث حالات: الحالة الأولى: أن يتيقن عدم وجود الماء في الوقت. فإنه في هذه الحالة يستحب له تقديم التيمم والصلاة في أول الوقت باتفاق الفقهاء» وذلك لأنه بانتظاره إلى آخر الوقت تضيع عليه الفضيلتان: فضيلة أول الوقت» وفضيلة الطهارة بالماء فإذا تيمم وصلى أول الوقت فإنه يحصل له بذلك فضيلة أول الوقت”'. الحالة الثانية: أن يتيقن وجود الماء في آخر الوقت» أو يغلب على ظنه ذلك بحيث يمكنه الوضوء والصلاة قبل خروج الوقت. وقد وقع الخلاف في هذه الحالة على قولين: القول الأول: أنه يستحب له تأخير التيمم والصلاة إلى آخر الوقت مقدار ما لو لم يجد الماء يمكنه أن يتيمم ويصلي في الوقت» فإن وجد الماء توضاً وصلى» وإن لم يجده أدى صلاته بالتيمم عند ذلك» وهو قول الحنفية والمالكية والحنابلة". (۱) بدائع الصنائع (۱/ »)۳٤۲ البحر الرائق (۱/ ۲۷۱۰۲۷۰)ء المنتقی (۱/ ١١١)ء مواهب الجليل (١/١۲٥)ء المجموع (۲/ ۹٠۲)ء نهاية المحتاج (١/١۲۷)ء الكافي لابن قدامة (۱/ ۰۰( الإنصاف (۱/ ۲۸۵). هناك رواية عند الحنابلة أن التأخير أفضل. انظر: الفروع /١( ١٠۳)ء الإنصاف .)۲۸١ /١( (۲) مختصر القدوري (ص ١١)»الاختيار »)١ /١( المقدمات »)۱١١/١( مواهب الجليل ١ / ) الإنصاف (۱/ ١۲۸)»ء كشاف القناع /١( °(
عدد الصفحات ٣٠٩أحكام التيمم القول الثانى: أنه إذا كان واثقًا من الحصول على الماء بحيث لا يتخلف عنه عادة قبل خروج الوقت فالتأخير أفضل» وأمامن لم يتيقن وجود الماء آخر الوقت ولكن توقعه بظن غالب فقولان: أصحهما: التقديم أفضل» والقول الآخر: التأخير أفضل» وهذا قول الشافعية. أدلة القول الأول : استدل القائلون بأنه يستحب تأخير التيمم والصلاة إلى آخر الوقت لمن تيقن أو غلب على ظنه وجود الماء قبل خروج الوقت» بما يلي: أولا: من الآثار: ۱ ماروي عن عمر رضي الله عنه آنه عرس" في بعض الطرق قريبًا من بعض المياه فاحتلم فاستيقظ, فقال: أترونا ندرك الماء قبل أن تطلع الشمس؟ قالوا: نعم» فأسرع السير حتى أدرك الماء فاغتسل وصلی". ۲. ماروي عن علي رضي الله عنه آنه قال: «إذا أجنب الرجل في السفر (1) العزيز (۱/ »)۲٠١ ١۲٠۲ نهاية المحتاج »)۲۷١ /١( وهناك وجه شاذ للشافعية أن التقديم أفضل لمن تيقن وجود الماء في آخر الوقت. انظر: روضة الطالبين .)٠۸/١( (۲) التعريس: نزول المسافر آخر الليل نزلة للنوم والاستراحة. النهاية (ص .)٠٠۳ (۳) رواه مالك في الموطأ )٥١/1( رقم (۱۳۷)» ط: مؤسسة الرسالة ۸١٤٠ه وعبد الرزاق في المصنف (۱/ )۲١١ برقم .)4١( وابن المنذر في الأوسط (۲/ .)١١ وقال ابن التركماني في الجوهر النقي مع السنن الكبرى للبيهقي (۱/ ۲۳۲ :)۲١١ «فيه عبد الرحمن بن حاطب ذكره ابن حبان في ثقات التابعين» وباقي السند على شرط الصحيح).
عدد الصفحات ٣١٠الباب الثاني؛ في أحكام التيمم س تلوْم "ما بينه وبين آخر الوقت» فإن لم يجد الماء تيمم وصلى». قال الكاساني: «ولم يرو عن غيره من الصحابة خلافه فيكون إجماعًا» . المناقشة: نوقش هذا الدليل من وجهين: الوجه الأول: أنه ضعيف . الوجه الثاني: أنه قد ثبت عن ابن عمر خلافه» فعن نافع أن ابن عمر تيمم وصلى العصر وبينه وبين المدينة ميل أو ميلانء ثم دخل المدينة والشمس مرتفعة ولم يعد" . وبهذا يتبين أن ما قاله الكاساني فيه نظر. ثانيًا؛ من المعقول: ١ أن الطهارة بالماء فريضةء والصلاة في ول الوقت فضيلةء وانتظار الفريضة أولى”". (1) تَلوّم: أي انتظرء والتلوم: المكث والانتظار. النهاية (ص ١٤۸)ء لسان العرب .)٥٥۷ /١١( (۲) أخرجه ابن آبي شسيبة في الممصنف )۱٤۸/۱( و(۲/ 1۹۳)ء وابن المنذر في الأوسط (5/ ۲)» والدارقطني في السنن (1/ »)۱۸١ والبيهقي في السنن الکبری (۱/ ۲۳۲» ۲۳۳). (۳) بدائع الصنائع (۱/ .)٤١ )٤( لأن في إسناده الحارث الأعورء قال عنه البيهقي بعد ذكره للأثر: الحارث الأعور ضعيف لا يحتج بحديثه. انظر: مختصر خلافيات البيهقي (۱/ ۳۷۲)ء ميزان الاعتدال في نقد الرجال للذهبي (۲/ ١۷٠)ء ط: دار الكتب العلمية ۱۹۹٩ م. () آخرجه عبد الرزاق في المصنف (۱/ ۲۲۹) رقم (٤۸۸)ء والدارقطني في السنن .)۱۸١/١( .)۱۸١ /١( المبدع »)١۳١/١( المهذب )(
عدد الصفحات ٣١١نوقش بأن التيمم كذلك فريضة عند عدم الماء. ۲. أن طهارة الماء أصلء والتيمم بدل"» والطهارة بالأصل أفضل من البدلء ولهذا يجوز أن يصلي بالوضوء صلوات ما لم يحدث اتفاقاء بخلاف التيمم . ۴۳ أن فضيلة الماء أعظم وأولى من فضيلة أول الوقت» ويؤيد هذا أن التيمم لا يجوز مع القدرة على الماءء ويجوز تأخير الصلاة إلى آخر الوقت مع القدرة على أدائها في أوله» فيجوز ترك فضيلة أول الوقت بدون ضرورة» ولا يجوز ترك فضيلة الماء إلا لضرورة“. ٤ أنه يستحب تأخير الصلاة إلى بعد العشاء“ وقضاء الحاجة كيلا يذهب خشوعها وحضور القلب فيهاء ويستحب تأخيرها لإدراك الجماعة فتأخيرها لإدراك الطهارة المشترطة أولى". .)۲١۸/۲( المجموع )۱( ۳( بدائع الصنائع (۱/ .)۴٤۲ () المجموع (۲/ )۲٠۸ التيمم (ص .)۷١ .)١١۲۸/۲( الحاوي »)۱۲١ /۱( المقدمات )٤( )٥( كما في قوله : «إذا حضر الَسَاء وأقيمت الصلاة فابدأو بالعَشّاء» أخرجه مسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاةء باب كراهة الصلاة بحضرة الطعام [صحیح مسلم (۱/ ۳۹۲) حدیث .])٥ ٥۸ .٥٥۷( () كما في قوله ب: لا صلاة بحضرة طعام ولا هو يدافعه الأخبشان» أخرجه مسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاةء باب كراهة الصلاة بحضرة الطعام [صحیح مسلم (۱/ )١۹۳ حذدیث .])٥٦۰( .)۳١۹ /۱( المغني (¥)
عدد الصفحات ٣١٢