المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

أحكام التيمم دراسة فقهية مقارنة تحميل PDF

رائد بن حمدان الحازمي

صفحة ١٧ من ٤٤

الباب الثاني: في أحكام التيمم GD سبب الخلاف: ذكر ابن تيمية أن الاختلاف في هذه المسألة مبني على قاعدة أصولية» وهي أن المانع المعارض للمقتضي هل يرفعه اقتضاؤه مع بقاء ذاته أم لا؟"" ومعنى ذلك: هل استبيحت الصلاة مع قيام السبب المانع منها وهو الحدث» أو أن السبب لم يبق حاضراء فکأن لا حدر أدلة القول الأول : استدل القائلون بأن التيمم مبيح للعبادة ولا يرتفع به الحدث» بما يلي: أول: من السنة: ١ہ‏ حديث عمرو بن العاص رض الله عنه قال: احتلمت فى ليلة باردة شديدة البرده فأشفقت إن اغتسلت أن أهلك. فتیممت»› ثم صليت بأصحابي صلاة الصبح» قال: فلما قدمنا على رسول الله َة ذكرت ذلك لهء فقال: «يا عمرو» صليت بأصحابك وأنت جنب؟» قال: قلت: نعم يا رسول الله» إني احتملت فى ليلة باردة شديدة البرد» فأشفقت إن اغتسلت أن أهلك» وذكرت قول الله عز وجل: ولا تقتلا آنشس کم إن هکان بک ريما € فضحك رسول الله ل ولم يقل شیا . (۱) انظر: مجموع فتاوی ابن تيمية (۲۱/ ۳۲۰۵۔۹٥۳).‏ (۲) انظر: شرح الزرکشي (۱/ .)۳٤١‏ (۳) تقدم تخریجه (ص ۱۷۱).

عدد الصفحات ٢٧٩

أحكام التيمم 7 ل وجه الدلالة: دل الحديث على أن التيمم لا يرفع الحدث؛ لأن النبي بايا سماه جنا بعد تيممه ٠‏ المناقشة: نوقش بأن الرسول ية حين قال له ذلك إنماهو من باب الاستفهام والاستعلام» أي: هل فعلت ذلك؟ فأخبره عمرو بأنه لم يفعله» بل تيمم لخوف أن يقتله البردء فأقره النبي ية ولم يقل شيئاء ولم يأمره بالإعادةء فدل ذلك على أنه صلی بأصحابه وهو غیر جنب . ۲ حديث عمران بن حصين رضي الله عنه في القصة الطويلةء وفيها: آن النبي اة لما انفتل من صلاته إذ هو برجل معتزل لم يصل مع القوم» قال: «ما منعك يا فلان أن تصلي مع القوم؟» قال: أصابتني جنابة ولا ماء. وفيها: أن النبي َة أمره بالتيمم» ثم لما حضر الماء أعطاه النبي ية إناءٌ من ماءء وقال له: «أفرغه عليك)". وجه الدلالة: دل الحديث على أن الحدث لم يرتفع؛ إذ لو ارتفع لما احتاج إلى الاغتسال“. (۱) شرح التلقين /١(‏ ۸٠۳)»ء‏ حاشية الشبراملسي (۱/ ۲۹۷)ء شرح العمدة (۱/ .)٤٤٤‏ (۲) مجموع فتاوی ابن تيمية /۲١(‏ ٤٠٠)ء‏ زاد المعاد (۳/ ۳۸۸)ء وانظر: أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن لمحمد الأمين الشنقيطي (۲/ ٤٤)ء‏ ط: دار الكتب العلمية ۷١٤٠ه.‏ (۳) تقدم تخریجه (ص .)۳٤‏ .)۱۷١/۲( المجموع‎ )٤(

عدد الصفحات ٢٨٠

الباب الثاني: في أحكام التيمم ۸1 المناقشة من وجهي': الوجه الأول: ليس في الحديث ما يفيد أن الأمر بالغسل للجنابة التي قد تيمم لهاء ولو كان كذلك لأمره النبي ب بإعادة الصلاة التي قد فعلها بالتيمم» ولم يثبت ذلك عنه ياد الوجه الثاني: أن النبي بي أمره بالاغتسال استحبابًا لا وجوبًاء فالحدث مرتفع بالتيمم» وإنما الغخسل لما أصاب البدن من آثار الجنابة. ۳ حديث أبي ذر رضي الله عنه قال: قال رسول الله اة: إن الصعيد الطيب طهور المسلم» وإن لم يجدالماء عشر سنين» فإذا وجد الماء فليمسه بشرته» فإن ذلك خیر». وجه الدلالة: دل الحديث على وجوب استعمال الماء عند وجوده» وذلك لرفع الحدث الذي كان قبل التيمم» ولو ارتفع الحدث لما وجب عليه استعمال الماء" نوقش بأن التيمم إنما يرفع الحدث بشرط عدم الماء» فإذا وجد الماء بطل التيمم أصلاًء وصار کمن لم يتيمم» ومن لم يتيمم لم يرتفع حدثه“. (۱) نصب الراية /١(‏ ١١٠)ء‏ السيل الجرار (۱/ .)١۳۲‏ (۲) تقدم تخریجه ( ص .)۴١‏ .)٠۳١ ١۳۲۹ /۱( البیان (۲۷۹/۱)» المغني‎ )۳( .)۳٠۹/۱( شرح التلقین‎ )٤(

عدد الصفحات ٢٨١

ثانيا؛ من الآثار: ١‏ عن علي رضي الله عنه قال: «يتيمم لکل صلدچ“. ۲. عن ابن عباس رضي الله عنه قال: «من السنة أن لا يصلي الرجل بالتيمم ( إلا صلاة واحدةء ثم يتيمم للصلوات الأخرى»". ۳ عن عمرو بن العاص آنه کان يخدث لكل صلاة تیم“ . ٤‏ عن ابن عمر رضي الله عنه قال: «يتيمم لکل صلاة وإِن لم یحدث». (1) أخرجه الدارقطني في السنن /١(‏ ١۱۸)»ء‏ والبيهقي في السنن الکبری (۲۲۱/۱) برقم (۹۹6)ء وضعفه ابن حجر. انظر: المطالب العالية بزوائد المسانيد الثمانية لابن حجر »)٤۸ /۲(‏ ط: دار العاصمة ودار الغيسث ١٠٤١۹‏ ه الدراية في تخريج أحاديث الهداية لابن حجر /١(‏ ١۷)ء‏ ط: دار المعرفة. )۲( أخرجه عبدالرزاق في المصتف (۱/ )۲٠١ ۰۲۱٤‏ برقم ٠ ۸۳١(‏ ۸۳۲)» والدارقطني في السنن ۱۸١ 1‏ والبيهقي في السنن الکبری (۱/ ۲۲۲) برقم (4۹۸)ء والأثر ضعيف؛ لأن في إسناده الحسن بن عمارة وهو ضعيف جدًا. انظر: سنن الدارقطني /١(‏ ١۱۸)ء‏ تلخيص الحيير .)٠١١ /١(‏ (۳) آخرجه عبد الرزاق في المصنف (۱/ )۲٠١‏ برقم (۸۳۳)ء والبيهقي في السنن الكبرى (۲۲۱/۱) برقم (۹۹7) وقال: «هذا مرسل)؛ لأن قتادة لم يولد إلا بعدموت عمروبن العاص. انظر: المحلى /١(‏ ٤۸)ء‏ تلخيص الحبير .)٠١١ /١(‏ () أخرجه البيهقي في السنن الکبری (۲۲۱/۱) برقم )44٤(‏ وقال: «إسناده صحيح». وتعقبه ابن التركماني في الجوهر النقي (۱/ )۲۲١‏ فقال: «فيه عامر الأحول عن نافع» وعامر ضعفه ابن عيينة وابن حنبل»ء وفي سماعه من نافع نظر؟. وقال ابن حزم في المحلى :)۸٤ /١(‏ «والرواية فيه عن ابن عمر لا تصح.

عدد الصفحات ٢٨٢

الباب الثاني: ني أحكام التيمم Car‏ المناقشة: نوقش استدلالهم بهذه الآثار من وجهين”": الوجه الأول: ضعف هذه الآثار كما تقدم عند تخريجها. الوجه الثاني: أن هذه الآثار لو صحت لما كان فيها حجة؛ إذ ورد عن بعض الصحابة ما يعارضهاء ولا إجماع في المسألةء فالواجب الرد إلى الكتاب والسنة. ثالنًا؛ من المعقول؛: ١‏ أن التيمم طهارة ضرورةء فلم يرفع الحدث» كطهارة المستحاضة. المناقشة: نوقش من وجهین: الوجه الأول: أن القول بأن التيمم طهارة ضرورة إن ريد به أن لا يفعل إلا عند الضرورة فهو مسلم» وإن أريد به أنه لا يجوز التيمم إلا إذا كان التيمم واجبًاء فإن هذا حلاف السنة والإجماع» بل يتيمم للواجب كالصلاةء ويتيمم للمستحب كصلاة التطوع» وقراءة القرآن ونحوهما". (۱) المحلی (۱/ »)۸٤‏ مجموع فتاوی ابن تيمية (۲۱/ .)٤۳۸)۳٦۳‏ (۲) الأم (۲/ )٠٠١‏ الشرح الکبیر لابن قدامة (۲/ ۲۲۸). (۳) مجموع فتاوی ابن تيمية (۲۱/ .)٤۳۹‏

عدد الصفحات ٢٨٣

أحكام التيمم الوجه الثاني: أن القياس على طهارة المستحاضة قياس مع الفارق؛ لأنها طهارة يتعقبها مايفسدها وهو خروج الد" بخلاف المتيمم فلا يتعقب تيممه ما يفسده إلا أن يحدث أو يجد الماء. قال ابن حزم: «لأن قياس المتيمم على المستحاضة لم يوجبه شبه بينهما ولا علة جامعةء فهو باطل بكل حال». ۲. أن التيمم لو رفع الحدث لما بطل برؤية الماء“ المناقشة يمكن مناقشته بأنه إنما يبطل برؤية الماء؛ لأن الأصل فيه أنه يرفع الحدث رفعًا مؤقتا إلى حين وجود الماء» فإذا وجد الماء بطل التيمم أصلاً. أدلة القول الثاني : استدل القائلون بأن التيمم يرفع الحدث» بما يلي: أولا: من الكتاب: قوله تعالی: فلم دوا ماه موا صدا يبا فامسحوا بوجو وڪم 2 ور ى ی صو ص رص 5 وَأياٍِ د ينه ما بريد اله ليجع يڪم من حَرچ ولکن ¿ برد لیطھ رکم 4 [المائدة: .]٦‏ (۱) الروايتين والوجهين (۱/ 4۱)ء وانظر: البحر الرائق (۱/ ۲۷۳). (۲) المحلى .)۸٤ /١(‏ (۳) الإشراف (۱/ ۱۹۷) العزیز (۱/ ۲۳۷)ء شاف القناع (۱/ ۳۸۷).

عدد الصفحات ٢٨٤

الباب الثاني: ني أحكام التيمم n‏ وجه الدلالة: أن الله سبحانه وتعالى يريد أن يطهرنا بالتراب» كما يطهرنا بالماء» فدل ذلك على أن التيمم مطهّر كالماء سواء بسواء". ثانيا: من السنة : ١‏ حديث أبي ذر رضي الله عنه قال: قال رسول الله بي: «إن الصعيد الطيب طهور المسلم» وإن لم جد الماء عشر سنين» فإذا وجد الماء فليمسه بشرته» فإن ذلك خير» وفي رواية: «إن الصعيد الطيب وضوء المسلم...». وجه الدلالة: دل الحديث على أن طهارة التيمم ممتدة إلى غاية وجود الماء» وذلك يدل على أن التيمم في حال عدم الماء كالوضوء فإِذًا يُعطى حكم الماء فيرفع الحدث. (۱) مجموع فتاوی ابن تيمية .)٤۳٦۰٤٩۳/۲۱(‏ (۲) تقدم تخریجه (ص .)۳١‏ )۳( قال ابن العربي: «وله ۔ أي التيمم . ثلاثة أسماء: التيمم» قال الله تعالى: (فتيمموا صعيدًا طيبا)» والوضوء» قال النبي بياة: «الصعيد الطيب وضوء المسلم...»» والطهورء قال النبي بيا «... وجعلت لنا الأرض مسجدًا وطهورًا». انظر: القبس شرح الموطاً .(1۷Y < 1۷71/1)‏ (6) المبسوط »)۱١۳/١(‏ شرح الزركشي .)۳٤١/١(‏

عدد الصفحات ٢٨٥

أحكام التيمم س ۲ حديث جابر رضي الله عنه آن النبي بل قال: «أعطيت خممًا لم يعطهن أحد قبلي: نصرت بالرعب مسيرة شهرء وجعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا...»'. وجه الدلالة: دل الحديث على أن الله سبحانه وتعالى جعل الأرض طهورًا كماجعل الماء طهورًا""» والطهور اسم للمُطّهرء فدل على أن الحدث يزول بالتيمم کالوضوء". المناقشة: نوقش بأن المراد بالحديث أنه كالوضوء في استباحة الصلاة والقراءة وغير ذلك» وإلا فمن المعلوم أنه ليس تقع به الوضاءةء وإنما هو ملوّث ومغبر“. الحواب: أجيب بأنه من المعلوم أن استباحة الصلاة والقراءة وغير ذلك لابد أن تكون بطهارة» فلو لم يكن رافعًا للحدث لما استبيحت به الصلاة. فمن التناقض أن يقال: التيمم ليس بطهارة تامةء ولكنه يبيح فعل الصلاة (۱) تقدم تخریجه (ص .)٥۰‏ (۲) مجموع فتاوی ابن تيمية (۲۱/ .)٤۳۷‏ (۳) بدائع الصنائع (۱/ .)۳٤٤‏ .)٤۳۳ /۱١( الانتصار‎ )(

عدد الصفحات ٢٨٦

الباب الثاني: في أحكام التيمم ونحوها؛ لأن استباحة الصلاة لا تكون إلا بطهارةء فهو إذن على قولكم: طهارة» لا طهارة". ثالنًا: من المعقول؛ ١‏ أن التيمم بدل عن الماءء والبدل يقوم مقام المبدل في أحكامه» وإن لم يكن مماثلاً له في صفته» فلما كان طهارة الوضوء ترفع الحدث کان بدلها كذلك". المناقشة: نوقش بأنه بدل عنه في فعل العبادة من صلاة وغيرهاء فهذا مقصود الشرع بالبدليةء وليس معنى البدلية أنه مثله في رفع الحدث» بدليل أنه إذا وجد الماء عاد حدثه» بخلاف طهارة الماء فإنها لا تبطل إلا بتجدد الحدث". الحواب: يمكن مناقشته من أربعة وجوه: الوجه الأول: أن التراب إذا كان مطهرّا من الحدث بنص الكتاب والسنة امتنع أن يكون الحدث باقياء فالتيمم رافع للحدث مطهر لصاحبه» وإلا للزم على قولكم أن يكون أداؤه للصلاة على حدث» وأنتم لا تقولون بذلك. () انظر: المحلى (۱/ ۸۳). (۲) شرح التلقین (۳۰۹/۱)» مجموع فتاوی ابن تيمية (۲۱/ .)١ ٤‏ .)٤۳٤ ١٤۳۳ /۱( الانتصار‎ )۳(

عدد الصفحات ٢٨٧

أحكام ال ا ا الوجه الثاني: أن قولكم: إنه لا يرفع الحدث, فإن كان المراد به أنه لا يرفع الأسباب الموجبة للحدث كالريح والوطء فكذلك الوضوء؛ لأن رفع الأسباب محال. وإِن كان المراد أنه لا يرفع المنع الشرعي من الإقدام على العبادةء فإن المنع قد ارتفع بالضرورة فإن الإباحة ثابتة إجماعًاء ومع الإباحة لامنع". الوجه الثالث: أن المتيمم إنمايعود حدثه إذاوجد الماء؛ لأن الأصل في التيمم أنه يرفع الحدث إلى حين وجود الماءء فإذا وجد الماء بطل التيمم صلا الوجه الرابع: أن بطلان التيمم برؤية الماء» دليل على أنه بمنزلة الماء عند عدمه» فدل ذلك على أن التيمم يرفع الحدث كالماء. ۲ أن التيمم طهارة عن حدث تستباح به الصلاةء فأشبه الطهارة المائية". الترجيح؛ لراجح . والله أعلم ‏ هو القول الثاني القائل بأن التيمم يرفع الحدث إلى حين وجود الماء؛ وذلك لما يلى: ١‏ لقوة آدلتهم» وإفادتها المرادء وسلامتها من الاعتراضات القادحة. . ضعف أدلة القول الأول بما حصل من مناقشتها. ۳ أن الشريعة الإسلامية قد دلت على أن التيمم طهور حال عدم الماء» فوجب أن يعمل عمل الماء ما بقي شرطه» حتى يقوم دليل شرعي على خلاف ذلك. .)١٠٦٠١ /١( الذخيرة‎ )١( () البیان (۱/ ۲۷۵)» الشرح الکبير لابن قدامة (۲/ ۲۲۸).

عدد الصفحات ٢٨٨

الياب الثاتي: ذ أحكام الت ٤‏ أن جعله کالماء من توسيع الله على عباده فلا يجوز لأحد أن يضيق على المسلمين ما وُسع عليهم» والله سبحانه وتعالى أراد بالتيمم رفع الحرج 0) عن الأمة فليس لأحد آن يجعل فيه حرجا . 3% 3# 2% (۱) مجموع فتاوی ابن تیمية (۲۱/ .)٤۳۹‏

عدد الصفحات ٢٨٩

الميحث الثاني ما یترتب على الخلاف ق نوع بدلية التيمم وفيه تمهيد وخمسة مطالب: المطلب الثالث المطلب الرابسع الطلب الخامس : وقت التيمم. : حکم الوطء لعادم الماء. : حكم إمامة المتيمم للمتوضى. : حكم المسح على الخفين لمن لبسه على طهارة التيمم. : حكم التيمم إذا وجد الماء بعد التيمم وقبل الصلاة.

عدد الصفحات ٢٩١

الباب الثاني: ني أحكام التيمم CD‏ 4 تمهید ذكر بعض الفقهاء أن الخلاف بين الفقهاء في نوع بدلية التيمم إنماهو خلاف لفظي؛ لأن من قال: إن التيمم لايرفع الحدث فمراده أنه لا يرفعه مطلقًاء بل إلى غاية لئلا يجتمع النقيضان إذ الحدث معناه المنع» والمتيمم غير ممنوع من الصلاةء فدل ذلك على أنه حلاف لفظي . والصواب أن الخلاف حقيقي لا لفظي» فإن الفقهاء قد اختلفوا في بعض المسائل بناء على اختلافهم في التيمم هل يرفع الحدث» أو يبيح العبادة مع قيام الحدث؟ . وهذا يؤكد على أن الخلاف حقيقي له ثمرة. وبيان هذه الثمرة يكون فى خمسة مطالب: 3% 3% 9

عدد الصفحات ٢٩٣

المطلب الأول وقت التيمم وفيه ثلائة فروع: الفرع الأول وقت التيمم للصلاة المؤقتة بوقت اختلف الفقهاء في الوقت الذي يصح فيه التيمم للصلاة المفروضةء والنافلة المؤقتة بوقت كالسنن الرواتب» والوتر ونحوهماء هل يشترط لصحة التيمم دخول وقت العبادة المؤقتة أم لا؟ وذلك على قولين: القول الأول: أنه يشترط لصحة التيمم دخول وقت العبادة المؤقتةء ولا يصح التيمم قبله» وهو قول المالكيةء والشافعيةء والحنابلة. القول الثاني: أنه لا يشترط لصحة التيمم دخول الوقت» ويصح التيمم قبلهه وهو قول الحنفيةء وابن شعبان من المالكية“ وبعض الشافعية في النافلة )1( المقدمات »)١۸/١(‏ مواهب الجليل (1/ ١٠٠)ء‏ الأم (۲/ ۹۷)» روضة الطالبين ۷ ۴۴ الإنصاف (۱/ ۲۹۲ ۳٣۲)ء‏ کشاف القناع (۱/ ۳۸۷). (۲) هو: أبو إسحاق محمد بن القاسم بن شعبان المعروف بابن القرطي» كان رأس الفقهاء المالكية بمصر في وقتهء وأحفظهم لمذهب مالك مع التفنن في سائر العلوم» وإليه انتهت رئاسة المالكية بمصرء له مصنفات منها: الزاهي في الفقه» ومناقب مالك وغيرهما. انظر: سير أعلام النبلاء (۱۱/ ۰۷۸ ۷۹)ء الدیباج المذهب (۱/ .)۲٤۸‏

عدد الصفحات ٢٩٤

الباب الثاتي؛ في أحكام الت الباب الثاني ي كام الحم ب النافلة المؤقتةء ورواية للحنابلةء اختارها شيخ الإسلام ابن تيمية. سبب الخلاف: سبب الخلاف بين الفقهاء في هذه المسألة هو اختلافهم في التيمم هل هو رافع للحدث أو مہیے؟ وذكر بعض أهل العلم أن سبب الخلاف هو اختلافهم في المفهوم من آڍ الوضوء في قوله تعالى: اا لیے اموا إا فُمْشّم إلى الصلوة .€ الآية [المائدة: .]٦‏ فهل ظاهرها يقتضي تكرار الطهارة عند القيام إلى الصلاة فلا يجوز التيمم والوضوء إلا عند دخول الوقت» ولكن خرج الوضوء بالنص" فبقي التيمم على مقتضى ظاهر الآية» أو ليس هذا ظاهر الآية وإنمامعنى: إذا قمتم إلى الصلاة: أي أردتم القيام إليها“. أدلة القول الأول : استدل القائلون بأنه يشترط لصحة التيمم دخول الوقت» بما يلي: (۱) المبسوط (۹/۱٠۱)ء‏ بدائع الصنائع (۱/ »)٤۲‏ المتتقى للباجي (١/١١1)المقدمات‏ (۱/ ۱۲۰ المجموع (۲/ ۱۹۲)» الإنصاف (۱/ »)۲٥۳‏ فتاوی ابن تيمية (۲۱/ )۳١۴‏ وما بعدها. (۲) تحفة الفقهاء /١(‏ ١۹)ء‏ الذخيرة (۱/ »)۳٣۰‏ شرح الزرکشي (۱/ .)۳٤۹‏ )۳( حيث ثبت أن النبي ب صلى الصلوات الخمس كلها يوم الفتح بوضوء واحد. أخرجه مسلم في كتاب الطهارةء باب جواز الصلوات كلها بوضوء واحد [صحیح مسلم (۱/ ۲۳۲) حدیث (۲۲۷)]. .)٤٤١ ١٤٤١ /١( شرح العمدة‎ ء)٠١١‎ /١( بداية المجتهد‎ )(

عدد الصفحات ٢٩٥

أحكام التيمم کک أولاً؛ من الكتاب؛ قوله تعالی: ل یتاا لیے امت رادا مسر إل السلوة ایلوا ووک يکم إلى رافق € إلى قوله: َم دوا ماه يسوا صدا َا 4 [المائدة: .]١‏ وجه الدلالة: أن الله سبحانه وتعالى أمر بالوضوء عند إرادة القيام إلى الصلاة فإن لم يجد الماء تيمم» وإنما يكون ذلك بعد دخول الوقت» ولكن خرج جواز تقديم الوضوء قبل الوقت بفعل النبي ية » فبقي التيمم على الأصل. المناقشة: نوقش من وجهين: الوجه الأول: أن المراد بالآية: إذا أردتم القيام إلى الصلاةء وإرادة القيام تكون في الوقت» وتكون قبله» فليس في الآية دليل على اشتراط الوقت حتى يقال: خصص الوضوء بفعل النبي لاز" . الوجه الثاني: أن الاستدلال على جواز تقديم الوضوء قبل الوقت ثابت ومسلم به» ولیس فيه ما يدل على عدم الجواز بالنسبة للتيمم» بل إنه متى ثبت ذلك للأصل الذي هو الماء فإنه يثبت للبدل الذي آقيم مقامه عند عدمه» إلا أن يدل دليل على هذا الفرق. (1) المعونة (١/۹٤۱)ء‏ مغني المحتاج .)٤١١ /١( راصتنالا»)۲۷١ /١(‏ )۲( نيل الأوطار .)۳٠٠/١(‏

عدد الصفحات ٢٩٦