الميحتثت الثاني تيمم الصحيح الخائف من البرد وفيه مطلبان: الطلب الأول: حكم تيمم الصحيح الخائف من البرد. | المطلب الفاني: حكم إعادة الصلاة من صلى بالتيمم غوف البرد.
عدد الصفحات ٢٢٥الباب الأول: الأسباب الموجبة للتيمم المطلب الأول حكم تيمم الصحيح الخائف من البرد ا ا ا اش ن الال مادا ار ر يجد ما يسخن به الماء أو لم يجد ما يدفئه» وسواء كان ذلك في الحدث الاكبر أو الاصثر ٠ إلا أن أبا يوسف ومحمداً من الحنفية قالا: بجواز ذلك أولا: من الكتاب: ۱ قوله تعالی: لول نلقواب اريإ لالگ 4 [البقرة: .]۱۹١ ۲ قوله تعالی: ولا تفتلا نگنان بک جیا € [النساء: ۲۹]. (۱) الأصل (۱/ »)٠١١ ٠١٠۲١ بدائع الصنائع »)۲١ /١( المدونة »)٤١ /١( مواهب الجليل )٤۸۹ /۱( الحاوي (۲/ ۱۰۷۸ء )۱١۷۹ نهاية المحتاج (۱/ ۲۸۲ ۲۸۳) المستوعب «(YAS YAT /1) الكافي (۱/ ۹۷ ۹۸). ملاحظة: ذهب الحنفية إلى آن جواز التيمم للبرد خاص با لجنب؛ لأن المحدث لا يجوز له التيمم للبرد في الصحيح عندهم؛ لعدم تحقق الضرر في الوضوء عادة» ولكن لو تحقق الضرر من الوضوء فإنه يجوز التيمم عندهم اتفاقا. انظر: حاشية الطحطاوي (۱/ ١٠١)ء رد المحتار (۱/ .)١۳
عدد الصفحات ٢٢٧5 أحكام التيمم وجه الدلالة من الآيتين: أن الله سبحانه وتعالى نهى عن أن يعرض الإنسان نفسه للهلاك أو التلف أو الضرر بهاء فدل ذلك على أن أي سبب يؤدي إلى الهلاك أو التلف» أو الضررء فإنه يتناوله هذا النهي» ومن ذلك الخوف من استعمال الماء لشدة البرد. ۴ قوله تعالی: $ وما جَمل کن اَن يسرج € [الحج: ۷۸]. وجه الدلالة: دلت الآية على أن الحرج مدفوع عن المكلفين» وفي تكليف من خشي على نفسه الهلاك باستعمال الماء شدة البرد أعظم الحرج» وهو منفي شرعَاء فيجوز له التيمم. ثانيا: من السنة؛ حديث عمرو بن العاص رضي الله عنه قال: «احتلمت في ليلة باردة شديدة البردء فأشفقت إن اغتسلت أن أهلك. فتيممت» ثم صليت بأصحابي صلاة الصبح» قال: فلما قدمنا على رسول الله هو ذكرت له ذلك فقال: «ياعمروء صليت بأصحابك وآنت جنب؟» قال: قلت: نعم يا رسول الله» إني احتلمت في ليلة باردة شديدة البردء فأشفقت إن اغتسلت أن أهلك» وذكرت قول الله عزوجل: ٭ ولا تقتلا آنشسکم إن آله کان یکم حًا 4 [النساء: ۲۹]» فتیممت ثم صليت» فضحك رسول الله ب ولم يقل شيًا». (۱) تقدم تخریجه (ص ۱۷۱).
عدد الصفحات ٢٢٨الباب الأول: الأسباب الموجبة للتيمم r DD وجه الدلالة: دل الحديث على جواز التيمم عند شدة البرد ومخافة الهلاك إن استعمل الماء» وذلك من وجه ": الوجه الأول: التبسم والاستبشار» فإن التبسم أقوى دلالة من السكوت على الجواز. الوجه الثاني: عدم الإنكار؛ لأن النبي يا لا يقر على الخطأء ولو كان ذلك غير جائز لبيّتّه له» وأمره بالإعادة. ثالشًا؛ من الآشار: عن عبد الرزاق" قال: سمعت الثوري”" يقول: «أجمعوا على أن الرجل يكون في أرض باردةء فأجنب» فخثي على نفسه الموت يتيمم» وكان بمنزلة المريض ٠» 0 الأوسط (۲/ ۲۷)» المغني (۱/ »)۳٤١ نيل الأوطار (۱/ .)٠۳ )۲( هو: عبد الرزاق بن همام بن نافع الحميري» أبو بكر الصنعاني» ثقة حافظ مُصَنف مشهورء من التاسعة» مات سنة إحدى عشرة ومائتين. انظر: تقریب التهذیب لابن حجر (ص »)۳٥٤ ط: دار الرشید ١١٤٠ه. (۳) هو: بو عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق بن حبيب الثوري الكو في شيخ الإسلام إمام الحفاظ المجتهد» ولد سنة (۹۷ه)» وهو من تابعي التابعين» اتفق العلماء على وصفه بالبراعة في العلم بالحديث والفقه والورع والزهد توفي بالبصرة سنة (١١٠ه). انظر: تهذیب الأسماء واللغات (۱/ ۲۱۹۰۲۱۰)» سیر آعلام النبلاء (۷/ ۲۲۹ ۔۲۷۹). ()( أخرجه عبد الرزاق في المصنف (۲۲۹/۱) برقم (۸۷۷)» وذكره ابن المنذر في الأوسط ولم يسقه يإسنادە (۲/ ۲7).
عدد الصفحات ٢٢٩أحكام التيمم 7 کک رابعا: من المعقول: .١ أنه خائف على نفسه الهلاك من البردء فأيح له التيمم كالجريح والمريضر". ۲ آنه قد تی بما مر به وقدر عليه» فأشبه ساثر من يصلي بالتیم. ۴ أنه غير قادر على استعمال الماء؛ لأن العجز ثابت حقيقةء فيتيمم بالنص ". ٤ قیاسًا على من خاف على نفسه عطشًا أو لصًا أو سبعًاء فإنه يجوز له التيمم» فكذلك هاهناء والعلة الجامعة بينهما هي الخوف على النفس. واستدل أبو يوسف و محمد على جواز ذلك في السفر دون الحضر بمايلي: أن الغالب في الحضر وجود الماء المسخن» ووجودما يستدفا به» وعدمه نادر". نوقش من أربعة وجوه: الوجه الأول: أن ذلك غير مسلم به في حق الفقير والغريب”". الوجه الثاني: أن من جاز له التيمم مع وجود الماء فالحضر والسفر له سواء کالمریض ”". .)٠٤١ /١( المغني »)١١١ /١( المبسوط )۱( .)٤١ /۱( المغني )( )۳( الاختيار (۲۸/۱)ء مجمع الأنهر .)٤٤ /١( )€( الأوسط (۱/ ۲۷)» المخني .)٤١ /١( )٥( الهداية (۱/ ۲۷)» تبيين الحقائق .)۱١۹ /١( )١( الاختیار (۲۸/۱). .)٠٤١ /۱( المغني ١١١ /١( المبسوط )۷(
عدد الصفحات ٢٣٠الباب الأول: الأسباب الموجبة للتيمم الوجه الثالث: قياسّا على المسافر؛ لأن معنى الحرج من استعمال الماء ثابت فيهماء فیتيمم بالنص '. الوجه الرابع: أن العذر النادر يسقط به الفرض كغيره» ولهذامن حال بينه وپین الماء سبع فانه يجوز له التيمم» وإن کان عذرًا نادزا (1( المبسوط (۱/ ۱۲۲)» تبين الحقائق (۱/ .)١١۹ )۲( التجرید ›»)۲٥۸/۱( الاختیار .)۲۸/۱١(
عدد الصفحات ٢٣١أحكام التيمم ر لے المطلب الثاني حكم إعادة الصلاة لمن صلى بالتيمم لخوف البرد اختلف الفقهاء في حكم إعادة الصلاة لمن صلى بالتيمم لخوف البرده فهل تجب عليه الإعادة أم لا؟ وذلك على ثلاثة أقوال: القول الأول: أنه لا تجب عليه الإعادة سواء أكان حاضرًا أو مسافرًا» وهو قول الحنفية والمالكيةء ورواية للحنابلة هي المذهب. القول الشاني: أنه تجب عليه الإعادة في الحضر والسفر» وهو الصحيح عند الشافعيةء ورواية للحنابلة". القول الثالث: أنه تجب عليه الإعادة في الحضر دون السفرء وهو قول محمد وأبي يوسف من الحنفيةء وقول للشافعيةء ورواية للحنابلة". سب الخلاف: يرجع سبب الخلاف في هذه المسألة إلى مدى قياس الصحيح الذي يخاف من برد الماء على المريض الذي يخاف من استعمال الماء» فمن قاسه )۱( المبسوط (۱/ ۲۲١)ء بدائع الصنائع (۱/ »)۳١١ ۴۲١ المدونة »)٤١ /١( مواهب الجليل ۷ ) الفروع (۱/ ۲۷۸) الإنصاف (۱/ ۰۲۹۸ ۲۹۹). (۲) المصادر السابقة للحنابلةء وانظر للشافعية: الحاوي (۲/ »)۱٠۸١ المجموع (۲/ .)٠٠۳ 0 بدائع الصنائع (۱/ ۳۲۰)» المجموع (۲/ )۲٠۳ الإنصاف (۱/ ۲۹۹). .)١۳١ /١( بداية المجتهد )4(
عدد الصفحات ٢٣٢الباب الأول: الأسباب الموجبة للت عليه لم يوجب إعادة الصلاة على المتيمم لخوف البردء ومن لم يرجح القياس أوجب الإعادة. أدلة القول الأول : أولا؛ من السنة : حديث عمرو بن العاص رضي الله عنه وفيه: «... فتيممت» ثم صليت» فضحك رسول الله اة ولم يقل شيا“ . وجه الدلالة: أن النبى ا لم يأمر عمرو بإعادة الصلاةق ولو کانت الإإعادة واجبة لأمره". المناقشة: (۳) ٠ نوقش من وجهین . الوجه الأول: أن الإعادة على التراحي وليست على الفور» فلذلك لم يأمره بها الحواب: يمکن أن يجاب بأنه لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة. (۱) سبق تخریجه (ص ۱۷۱). (۲) بدائع الصنائع »)۲١ /١( الجامع لأحکام القرآن (۰/ ۲۰۹)» الأوسط (۲۷/۲)» رؤوس المسائل في الخلاف .)۷٦/١( (۳) التعليقة الکبری (ص ۹۲۸)» المجموع (۲/ .)۲٠۴ .)٠١٤ /۲( الشرح الكبير لابن قدامة )٤(
عدد الصفحات ٢٣٣أحكام التيمم الوجه الثاني: یحتمل أنه لم يأمره بذلك؛ لعلمه أن عمرًايعلم ذلك» أو أنه کان قد قضی. ثانيا: من المعقول؛: أنه خائف على نفسهء فوجب أن تسقط عنه الإعادة كالمريض. أنه آتی بما أمر به فأشبه سائر من يصلي بالتيم". أدلة القول الثاني والثالث: أولا: من الكتاب: ۰ قوله تعالی: ون کم جتبا فاه روا وان کم رصۍ وَل سَعَر 4 إلى قوله: فلم دوا ماه يسما € [المائدة: 1]. وجه الدلالة: أن الآية قيدت إباحة التيمم للمريض والمسافر العادم» والخائف من البرد لیس بمریض ولا مسافر عادم للماء". المناقشة: یمکن مناقشته من و جهین: )1( التجريد (١/۸١۲)ء المغني .)٤٠١ /١( 0( تبيين الحقاتق /١( 1۹١)ء المغني (۱/ .)۳٤١ ( الحاوي (۲/ ١۸١٠)ء الكافي لابن قدامة /١( ۹۸).
عدد الصفحات ٢٣٤الباب الأول الأسباب الموجبة للتيمم | الوجه الأول: أن الله سبحانه وتعالى إنما خص المريض والمسافر بالذكر لمعنى» وهو أن التيمم في الغالب يكون مع المرض أو السفرء فالسفر مظنة عدم الماء غالبًاء والمرض مظنة عدم القدرة على استعمال الماء في الطهارةء فمتى ما وجدت العلة في غيرهما. أي المريض والمسافر جاز التيمم. الوجه الثاني: أن النبي َة لم يستفسر من عمرو بن العاص هل كان فعله ذلك في السفر أو الحضرء بل علل فعله بعلة عامة» وهي خوف الهلاك ورسول الله ية استصوب ذلك منه"'» والحکم يدور مع علته وجودًا أو عدم . ثانيًا: من المعقول: أن عدم وجود المسخن عذر نادر غير متصلء فلم يسقط فرض الإعادة". المناقشة: نوقش هذا الدليل بما نوقش به قول أبي يوسف و محمد في المطلب الأول“ . الترجيح : الراجح والله أعلم هو القول الأول القائل بعدم إعادة الصلاة لمن صلى بالتيمم لخوف البرد؛ وذلك لما يلي: (1( بدائع الصنائع (۳۲۱/۱). )۲( انظر: شرح مختصر الروضة للطوفي /١( ١١۳)ء ط: مؤسسة الرسالة ١٤١١ شح الكوكب المنير لابن النجار ٩۷ /٤( ۹۸)» ط: مكتبة العبیکان ۳١٤١ه. (۳) المبسوط (۱۲۲/۱)ء المهذب (۱/ )١۳۹ المبدع .)٠١١/١( .)۲۳۱۰۲۳۰ انظر: (ص )٤(
عدد الصفحات ٢٣٥5 أحكام التيمم ١ء قوة الأدلة وسلامة أكثرها من المعارضة. ۲ مناقشة أدلة القول الثاني والثالث. ۳ أن القول الثاني يقول: بجواز تيممه مع الإعادة» وهذا القول في غاية الضعف؛ إذ كيف يقال للمكلف: لك أن تتيمم وتصلي ولكن يجب عليك الإعادة؟! بل إما أن نقول: إن صلاتك صحيحة ولا إعادةء أو إنها باطلة من أصلهاء فما دام أن تيممه جائز وصلاته قد أديت على الوجه الصحيح فلا معنى حينئذ لوجوب الإعادةء والله أعلم. ٤ أن القول بالتفريق بين الأعذار النادرة وغير النادرة قول لا يصح؛ لأنه
عدد الصفحات ٢٣٦الباب الأول؛ الأسباب الموجبة للتيمم المبحث الثالث التيمم لمن خاف فوات الوقت للصلوات المكتوبة اتفق الفقهاء على أنه لا يجوز التيمم عند وجود الماء والقدرة على استعماله» واختلفوا في حكم التيمم لواجد الماء خوفا من فوات الوقت للصلوات الخمس المكتوبة» فهل يتيمم ويصلي في الوقت أو يتوضاً ويصلي بعد حروج الوقت”"؟ وذلك على قولين: القول الأول: أنه يتيمم ويصلي في الوقت» وهو قول زفر"" من الحنفية» وقول المالكية في الراجح عندهم» ورواية للحنابلة اختارها شيخ الإسلام ابن تيمية". القول الثاني: أنه يتوضاآ ولا يتيمم» ولو صلى خارج الوقت» وهو قول الحنفية» وقول للمالكية اختاره المغاربة» وهو قول الشافعية والحنابلة. (1) وهذا يحصل كثيرًا في موسم الحج إذا ازدحم الناس على حمام ولا يمكنهم الوصول إلى الماء قبل فوات الوقت» وخاصة وقت الفجر أو المغرب لقصر زمنهما. (۲) هو: زفر بن الهذيل بن قيس بن سلم أبو الهذيل العنبري» إمام من بحور العلم» وأذكياء الوقت» ولد سنة (١٠٠ه)ء تفقه بأبي حنيفة وهو أكبر تلامذته» وكان ممن جمع بين العلم والعمل» وكان منصقًا في البحث متبعًاء توفي سنة (۸١٠ه). انظر: سیر آعلام النبلاء (۳۸/۸۔۱٤)ء شذرات الذهب (۱/ .)۲٤۳ (۳) شرح فتح القدير /١( ۱۳۹)ء رد المحتار (١/١١۳)ء المدونة (١/٤٤)ء مواهب الجليل »)٤۹٤/۱( مجموع فتاوی شيخ الإسلام ابن تيمية (۲۱/ ٤ ١٤)ء الإنصاف (۱/ ۲۸۷). )٤( بدائع الصنائع (۱/ ۳۲۹)ء الهداية (۱/ ۲۹)ء الذخيرة (۱/ ۳۳۷)ء العزيز /١( ۱۹۹)ء مغني المحتاج ٤۷ /١( ۲)ء المغني .)٤٠١ /١( الإنصاف (۱/ ۲۸۷). =
عدد الصفحات ٢٣٧أحكام ال کک سبب الخلاف: يظهر لي -والله أعلم .أن سبب الخلاف في هذه المسألة مبني على الاختلاف في الآكد من الأمرين» هل هو الطهارة أم فرض الوقت؟ فمن رأى أن الآكد هو الطهارة قال: بعدم جواز التيمم» ومن رأى أن الآكد هو فرض الوقت قال: بجواز التيمم. أدلة القول الأول : استدل القائلون بجواز التيمم لمن خشي فوات الوقت للضلوات المكتوبة» بما يلي: أولا؛ من السنة؛: حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي يي قال: «... وإذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم»'. وجه الدلالة: دل الحدیث على أن من فعل ما أُمر به بحسب قدرته واستطاعته فإنه معذور» ومن خحشي فوات وقت الفريضة فإنه يتيمم لإأدراك الوقت» وإن كان الماء موجودًا؛ لأن العبد مأمور أن يصلي في الوقت» فما قدر عليه من شروط النووي: وهذا الوجه شاذ ولیس بشيء. انظر: المجموع (۲/ .)٠۹٤ (۱) تقدم تخریجه (ص ۱۲۸).
عدد الصفحات ٢٣٨الباب الأول: الأسباب الموجبة للتيمم a € الصلاة فعله» وما عجز عنه سقط عنه؛ لأنه اتقى الله ما استطاع» ونفذ أمر الله عز وجل ورسوله اة بحسب استطاعته'. المناقشة يمكن مناقشته بعدم التسليم؛ لأن من وجد الماء وهو قادر على استعماله لا يوصف بأآنه عاجز عن استعمال الماء؛ إذ باستطاعته استعماله للطهارة ولو خرج وقت الصلاة؛ لأن الصلاة إذا خرج وقتها فإنها تفوت إلى بدل وهو القضاء""» وما کان فواته إلى بدل کأنه لم يفت. الجواب: يمكن أن يجاب بأن إيقاع الصلاة بالتيمم آداء أولى من إيقاعها قضاء بالماء. اعتراض: قد يعترض بأن إيقاع الصلاة بالتيمم مشروط بعدم وجود الماء» وهذا واجد للماء فيجب استعماله. ثانيا؛ من المعقول: .١ قياسًا على المريض» فكما آن المريض يصلي في الوقت قاعدا أو على جنب إذا كان القيام يزيد في مرضه»ء ولا يؤخر الصلاة ليصلي قائمًا بعد حروج وقتهاء فكذلك هاهن". (۱) انظر: مجموع فتاوی ابن تيمية (۲۲/ »)۳١ ۰۳١ المحلى .)۷١/۱( (۲) الاختیار .)١ /۱١( (۳) مجموع فتاوی ابن تيمية (۲۱/ .)٤٥٥
عدد الصفحات ٢٣٩أحكام التيمم ا المناقشة: يمكن مناقشته بأنه قياس مع الفارق» ووجه الفرق يتضح بما يلي: الأول: أن القيام أخف؛ لأنه يسقط في النافلة مع القدرة» بخلاف الطهارة بالماء» فإنه لا یجوز ترکها بحال. الثاني: أن صلاة المريض قاعدًا أو على جنب مشروطة بعدم القدرة على القيام أو على القعودء فإذا تحقق الشرط صحت صلاته» بخلاف التيمم فإن شرطه عدم الماء» وهو واجد له فلا يصح تيممه. الثالث: أن ضلاة المريض قاعدًا أو على جنب إنما أبيحت لأجل المرض لا للوقت ونحوه» بدلیل أنه لو کان صحیحًا لما صحت صلاته قاعدًا أو على جنب» والتيمم إنما أبيح عند عدم الماءء وأما عند وجوده فعليه استعماله سواء خاف فوات الوقت أو لم يخف. ۲. قياس على الخائف» فالصلاة في الوقت فرض يجب بحسب الإمكان والاستطاعة» فالخائف يصلي صلاة الخوف في الوقت بحسب الإمكان ولا يفوتها ليصليها صلاة أمن بعد خروج الوقت» فالصلاة المفروضة في الوقت وإن كانت ناقصة خير من تفويتها بعد الوقت وإن كانت كاملة". (۱) البیان (۲۹۱/۱). )۲( مجموع فتاوی ابن تيمية .)٤٥١ /۲١(
عدد الصفحات ٢٤٠الباب الأول: الأسباب الموجبة للتيمم ا المناقشة: نوقش بأنه قياس غير صحيح؛ لأنه إنما أبيحت صلاة الخائف على هذا الوجه لأجل الخوف لا للوقت ولا لغيره» والخوف موجود» والدليل على ذلك جواز صلاة الخوف في ول الوقت مع غلبة الظن بانصراف العدو قبل خروج الوقت» فدل على أنها إنما ييحت للخوف لا ليدرك الوقت» والتيمم إنما أبيح للعبد لعدم الماء» فنظير صلاة الخوف من التيمم أن يكون الماء معدومًا فيجوز له التيمم» وأما في حالة وجود الماء فهو بمنزلة زوال الخوف فلا يجوز له فعل الصلاة إلا على هيثتها في حال الأمن . ۳ قياسًا على المسافر إذا علم آنه لا يجد الماء إلا بعد خروج الوقت» فإنه يجوز له التيمم ليدرك الوقت» ولا يجوز له ن يؤخر الصلاة عن وقتها حتى يصل إلى الماءء فكذلك هاهنا". المناقشة: نوقش بالمنع؛ لأن المسافر إنما أبيح له التيمم لعدم الماء لا لأجل الوقت» بدليل أنه لو كان لأجل الوقت لما أبيح له التيمم في ول الوقت حال عدم الماء؛ لأنه غير حائف من فوات الوقت» وفي اتفاق الجميع على جواز تيممه في أول الوقت دلالة على أن شرط التيمم هو عدم الماء» وفي مسألتنا واجد للماء فلا يجوز له التيم". (۱) أحكام القرآن للجصاص .)۱۸/٤( (۲) مجموع فتاوی ابن تيمية (۲۱/ .)٤۷۲ )۳( أحكام القرآن للجصاص .)١١۷ /٤(
عدد الصفحات ٢٤١