أحكام التيمم WO و :ت وجه الدلالة: دل الحديث على أن الأصل في طهارة الإنسان استعمال الماءء والجريح قادر على استعمال الماء فلا يجوز له أن يعدل عنه إلى غيره. الحالة الثانية: أن يمكنه مسح الجريح بالماءء فقد وقع الخلاف بين الفقهاء في هذه الحالة على قولين: القول الأول: أنه يجب عليه مسح الجريح بالماء ويكفيه عن التيمم» وهو قول الحنفية» والمالكيةء والحنابلة. واستدلوا على ذلك بما يلي: أولاً: من السنة: قوله ي «إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم»". ثانيا: من المعقول: أن الخسل مأمور به» والمسح بعضه» فوجب» كمن عجز عن الركوع والسجود وقدر على الإيماء". القول الثاني: أنه لا يجب مسح مواضع الجراحة بالماء وإن كان لا يخاف )0( الأصل »)٠١١ /١( الفتاوى الهندية »)۲۸/١( مواهب الجليل »)0۳١ /١( شرح منتهى الإرادات /١( ۱۸۲). (۲) تقدم تخریجه (ص ۱۲۸). (۴۳) المبدع (۱۹۸/۱)ء کشاف القناع (۱/ .)۳۹٩
عدد الصفحات ١٩٢الياب الأول: الأسباب الموجبة للتيمم منه ضررًاء وإنما يجب التيمم بدلا منه» سواء كان الجرح في غير محل التيمم أو في محله» إلا آنه إذا كان في محل التيمم فيجب إمرار التراب عليه إن أمكن» وهو قول الشافعية. واستدلوا على ذلك بأن الواجب الخسل» فإذا تعذر فلا فائدة من المسح بالماء. المناقشة: یمکن مناقشته من وجهی. ": الوجه الأول: أن طهارة المسح بالماء أولى من طهارة التيمم؛ فالمسح طهارة مائيةء والتيمم طهارة ترابية. الوجه الغا ني: أنه إذا جاز المسح على حائل العضو فالمسح على العضو أو لى. الراجج: الراجح والله أعلم ۔ هو القول الأول القائل بوجوب المسح؛ وذلك لقوة أدلتهم» وسلامتها من المعارضةء في مقابل ضعف دليل القول الشاني بما حصل من مناقشة؛ ولأن المسح بالماء يكون على العضو نفسه بخلاف التيمم فإنه يكون في عضوين فقط» فالمسح أولى. (۱) العزیز (۱/ )۲۲۹٣۰۲۲۵ المجموع (۲/ .)۲۳۱١۲۳۰ (۲) المصدران السابقان. (۳) شرح العمدة (۱/ »)٤۳۷ مجموع فتاوى ابن تيمية .)۲٠١/۲١( وانظر: بدائع الفوائد لابن القیم »)۸٦۸ /٤( ط: نزار الباز ١١١٠١ه.
عدد الصفحات ١٩٣أحكام التيمم الحالة الثالثة: أن يتضرر بخسل الجرح أو مسحه بالماء: فهل تكون طهارته بالجمع بين غسل الصحيح من بدنه والتيمم عن الجريح» أو يقتصر على أحد :الطهورين؟ اختلف الفقهاء في هذه الحالة على قولين: القول الأول: أنه لا يجمع بين الخسل والتيمم» بل إذا كان أكشثر بدنه صحيحًا غسل الصحيح ومسح على مواضع الجراحة إن لم يضره» وإلا وجب عليه أن يضع على جرحه عصابة"" أو يشد على كسره جبيرة "ثم يمسح علیهاء ولا یتیمم» وإن کان أکثر بدنه جريځًا تيمم ولاغسل عليه» وهو قول الحنفيةء والمالكية". القول الثاني: أنه يجمع بين الغسل والتيمم» فيلزمه غسل ما أمكنه ويتيمم عن الباقي» وهو قول الشافعية» والحنابلة. ) () العصابة: اسم ما يشد به من عصب رأسه عصبه تعصيبًاء أي: شده والعصابة أيشًا العمامة. لسان العرب .)٠٠١۳/١( (۲) الجبيرة: العيدان التي تشد على العظم لتجبره على استواء. لسان العرب .)١١١ /٤( (۳) المبسوط (۲/۱١٠)ء بدائع الصنائم »)۳۲۸/١( الفتاوى الهندية »)۲۸/١( المدونة »)٤٥ /1( التفريع (۱/ ۲٠۲)ء عقد الجواهر الثمينة .)٠١ /١( ملاحظة: اختلف قول الحنفية في من كان نصف بدنه صحيحًا ونصفه جريحَاء وذلك على قولین: القول الأول: يجب التيمم فقط؛ لأنه طهارة كاملةء واختاره الموصلي وقال: إنه أحسن. القول الثاني: يجب غسل الصحيح ومسح الجريح إذا لم يضره المسح؛ لأن الغسل طهارة حقيقية وحكمية» فكان أو لى. انظر: الاختيار )۳١ /١( البحر الرائق .)۲۸١ /١( )5( الأم (۲/ ١۹)ء المجموع (۲/ ١۲۳)ء الكافي )٠١١/۱( الفروع .)۲۸١/۱(
عدد الصفحات ١٩٤الباب الأول: الأسباب الموجبة للتيمم ن أدلة القول الأول ؛ عللوا ما ذهبوا إليه بما يلي: .١ أنالتيمم بدل عن الماء ولا يجب الجمع بين البدل والمبدلء كالصوم والرقبة في الكفارة. المناقشة: نوقش بأنه قياس مع الفارق» ووجه الفرق يتضح بما يلي: الأول: أنه يبطل بالماسح على الخفين» فإنه يجمع بين البدل والمبدل ومع هذا فإنه جائز . ) الثاني: أنه بطل بالمسح على الجبائر مع الغسل» فإنه جمع بين البدل والمبدل وهو جائز. الثالث: أن الجمع بين البدل والمبدل في الكفارة لا يجب؛ لأنهما عن شيء واحد وهو الحنث في اليمين» بخلاف هذا فإن التيمم بدل عما لم يصبه الماء دون ما أصابه“. ۲. أن الأقل تابع للأكثرء فإن النبي بيا قال في الجريح في حديث جابر: (1) المبسوط /١( ١١1)ء الذخيرة (1/ ١٤)ء الحاوي (۲/ .)٠٠۸١ (۲) التعليقة الكبرى (ص »)4۳٤ المغني /١( ۳۳۷). (۳) التعليقة الكبرى (ص .)۹۳٤ .)۳۳۷ /۱( المغني »)۱٠۸۷ /۲( الحاوي )٤(
عدد الصفحات ١٩٥أحكام التيمم ج «إنما کان یکفیه أن یتیمم» ولا أحد يقول: آنه يغسل ما بين كل جدريين» فدل على أن العبرة للأكثرء وإذا كان الأكثر مجروحًا لم يكن له بد من التيمم فسقط فرض الغسل*. المناقشة: نوقش من وجهين: الوجه الأول: أن القول بأن الأقل تابع للأكثر لا يعتبر في الطهارات» ولهذا من غسل أكثر جسده من جنابة» أو أكثر أعضاء وضوئه من حدثه لم يجزه تغلیبًا للأکشر» فکذا هی" . الوجه الشاني: أن الاستدلال بأنه لا أحد يقول: يجب عليه غسل ما بين الجدريين»ء فدل على أن العبرة للأكثر لا يصح؛ لأنه إن كان لا يلحقه الضرر في ذلك وجب عليه غسل ما بين الجدريين»ء وإن كان يلحقه الضرر لم يجب» وهاهنا لا يلحقه ضرر في غسل هذا الموضع فافترق" . ثم لو فرضنا أنه لا أحد يقول بهذاء فقوله مبني على أساس تعذر غسل ما بين كل جدريين أو التحرج من ذلك» والحرج منفي شرعًا. (1) المبسوط .)۱١١/١( (۲) الحاوي (۲/ ۱۰۸۷). (۳) التعليقة الكبرى (ص .)۹۳١ 4۳٤
عدد الصفحات ١٩٦الباب الأول؛ الأسباب الموجبة للتيمم یں أدلة القول الثاني : استدلوا على ذلك بما يلي: ٠ أولا: من السنة: حدیث جابر رضي الله عنه وفیه: «إنما كان يفيه أن يتيمم ويعصر أو یعصب على جرحه» ثم یمسح علیه» ویغسل سائر جسده». وجه الدلالة: أن الحديث نص صريح في الجمع بين الخسل والتيم". المناقشة: يمكن مناقشته بأن الحديث ضعيف"". ثانيا: من المعقول: .١ أن العجز عن إيصال الماء إلى بعض أعضائه لا يقتضي سقوط الفرض عن إيصاله إلى ما لم يعجز عنهء قياسًا على ما إذا كان عادمًا لبعض أعضائه'. ۲. أن كل جزء من الجسد يجب تطهيره بشيء إذا استوى الجسم كله في المرض أو الصحة» فيجب الغسل بالماء إذا كان صحيحًاء ويجب التيمم إذا (۱) سبق تخریجه (ص ۱۷۰). (۲) الحاوي »)٠١۸١/١( مختصر خلافيات البيهقي لأحمد اللخمي »)۳١۳ /١( ط: مكتبة الرشد ۷١١١٤١ه المبدع .)١١۸/١( (۳) تقدم بیان وجه ضعفه (ص ۱۷۰)» الهامش رقم (۳). )€( الحاوي (۸1/۲١۱)ء المبدع .)١١۸/١(
عدد الصفحات ١٩٧أحكام التيمم ر کان مریضاء وإن خالفه غیره كما لو كان من جملة الأكثرء فإن حكمه لا يسقط بمعنی في غیره"". ۳. أن تطهير بعض أعضائه بالماء لا يسقط فرض التطهر عمالم يصل إليهء قياسًا على من كان صحيح الأعضاء". ٤ انها طهارة ضرورة فلم يعف فيها إلا عن قدر ما دعت إليه الضرورة» كطهارة المستحاضة". الترجيح: الراجح - والله أعلم هو القول الثاني القائل بأنه يجمع بين الخسل والتيمم؛ وذلك لقوة أدلتهم وسلامتها في الجملة من الاعتراضات القادحة فيهاء في مقابل ضعف أدلة القول الأول بما حصل من مناقشتها. () المغتي (۱/ ۳۳۷). (۲) الحاوي »)۱١۸١/۲( رؤوس المسائل الخلافية /١( ۷۹). (۳) الحاوي .)٠١۸١/۲(
عدد الصفحات ١٩٨الباب الأول الأسباب الم جبة للتيمم باب الموج المطلب الثاني كيفية الجمع بين التيمم والغسل لمن کان بعض بدنه جریحا اتفتق الشافعية والحنابلة وهم القائلون بجواز الجمع بين التيمم والغخسل على أن الجريح إذاكان جنبًا فهو مخير بين تقديم التيمم على الغسل أو تأخيره عه" . إلا أن الشافعية قالوا: ويستحب للجنب ونحوه تقديم التيمم على الخسل ليزيل الماء أثر التراب". واستدلواعلى ذلك بأن الترتيب والموالاة غير واجبين في الطهارة من الحدث الأكبرء فكذا هاها“. وبناءً على ذلك يبطل تيمم الجريح إذا دخل وقت الفريضة الثانية وعليه إعادة التيمم“» ولا يلزمه إعادة غسل الجزء الصحيح؛ لعدم وجوب الترتيب )۱( المجموع (۲/ »)۲١١ مغني المحتاج »)۲٠١ /١( المغني (۱/ ۳۳۷)ء الإنصاف .)۲١١/١( هناك وجه للشافعية أنه يجب تقديم الغسل على التيمم» ولكن قال عنه النووي: وهو شاذ ضعيف» وقال الشاشي: ليس بشيء. انظر: المجموع (۲/ ١٠۲)ء حلية العلماء في معرفة مذاهب الفقهاء للشاشي (۱/ »)۲٠١ ط: مؤسسة الرسالة. (۲) ليس للحنفية ولا للمالكية نص في هذه المسألة؛ لكونهم لا يرون الجمع بين الماء والتيمم» کما سبق بیانه في المطلب السابق. .)۲۸١ /١( نهاية المحتاج ء)٨1۸ ٥٨۷ /١( تحفة المحتاج )۳( )€( البیان (۱/ ۳۱۰)» کشاف القناع (۱/ .)۳۹٩ )٥( لأن طهارة التيمم عند الشافعية والحنابلة طهارة ضرورة. انظر: المجموع (۲/ ۲۳۳)ء المغني .)٤١/١(
عدد الصفحات ١٩٩أحكام التيمم کت والموالاة في طهارة الجريح للحدث الأكبر"؛ ولأن ما استعمله من الماء تطهير لجميع الصلوات". واختلفوا في طهارة الجريح إذا كان محدتًا حدثًا أصغرء فهل يجب عليه التيمم للجريح حين وصوله في الوضوء إلى ذلك العضو المجروح» فيرتب ويوالي» كالوضوء الكامل أم لا؟ على ثلاثة أقوال" : القول الأول: آنه لا يجب الترتيب ولا الموالاة» وهو وجه عند الشافعية والحنابلةء واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية“. وعلى هذا القول فإن الجريح يخير بين تقديم التيمم على غسل الصحيح أو تأخيرة عنه» ولا يجب عليه أن يتيمم عن كل عضو في موضع غسله“. (۱) المغني (۱/ ۳۳۹). (۲) الحاوي (۲/ .)۱٠۹۰ (۴) العزیز (۱/ ١۲۲)ء المجموع (۲/ ۲۳۱) الفروع (۱/ ۲۸۷)ء تصحیح الفروع (۱/ ۰۲۸۷ ۲۸۸). )£( هو: أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله الحراني الدمشقي الحنبليء شيخ الإسلام» ولد بحران عام ١ه ثم انتقل إلى دمشق» تبحر في العلوم الشرعيةء وكان آية في التفسير والفقه والأصول» من مؤلفاته: السياسة الشرعية وشرح العمدة» ومنهاج السنة وغيرهاء توفي عام (۷۲۸ه) بدمشق. ) انظر: العقود الدرية من مناقب شيخ الإسلام أحمد بن تيمية لابن عبد الهادي» مكتبة المؤيد الدرر الكامنة لابن حجر .)۱۸١.١١۹۸/١( () المجموع (۲/ »)۲۳١ المغني .)۳۳۸/١(
عدد الصفحات ٢٠٠الباب الأول: الأسباب الموجبة للتيمم € ا وبناءً على هذا القول يبطل تيمم الجريح إذا دحل وقت الفريضة الثانية ولا يلزمه أن يعيد استعمال الماء ما لم يحدث» كما سبق في الجنب. القول الثاني: أنه يجب عليه الترتيب والموالاةء وهو الأصح عند الشافعيةء ومذهب الحنابلة. وعلى هذا القول فإنه يجعل التيمم في مكان الخسل الذي يتيمم بدلا عنه» فإن كان الجرح في وجهه بحيث لا يمكنه غسل شيء منه» لزمه التيمم أولاً لقيامه مقام غسل الوجه ثم يتم الوضوء. وإن كان الجرح في بعض وجهه» خيّر بين غسل صحيح وجهه ثم يتيمم للباقي» وبين أن يتيمم ثم يغسل صحيح وجهه؛ لأن العضو الواحد لا يعتبر فيه ترتیب» ثم یکمل وضوءه. وإن کان الجرح في عضو آخر غير الوجه» لزمه غسل ما قبله مرتہاء ثم کان الحكم في الجريح على ما ذكر في الوجه. وإن كان الجرح في وجهه ويديه ورجليه» احتاج في كل عضو إلى تيمم في محل غسله ليحصل الترتيب» فيخسل صحيح الوجه ويتيمم عن جريحه» ثم اليدين كذلك» ثم يمسح رأسه» ثم يغسل الرجلين ويتيمم لجريحهما. فلو غسل صحيح وجهه ثم تيمم لجرحه وجرح يديه تيممًا واحدا لم يجزئه؛ لأنه يؤدي إلى سقوط الفرض عن جزء من الوجه واليدين في حال وأحدة» فیفوت الترتيب.
عدد الصفحات ٢٠١أحكام التيمم © کے وأما إذا عمت الجراحات الأعضاء الأربعة فيكفيه تيمم واحد؛ لأنه يسقط الترتيب؛ لكونه لا يجب غسل شيء من الأعضاء. وبناء على هذا القول اختلفوا هل يعيد مع التيمم الوضوء إذادخل وقت الفريضة الثانية أم لا؟ على قولين: القول الأول: أنه يعيد التيمم والوضوء» وهو قول الحنابلةء ووجه للشافعية اختاره الرافعي". وعللوا ما ذهبوا إليه بأن طهارة العضو الذي ناب عنه التيمم بطلت» فلو لم بطل فیما بعده لتقدمت طهارة ما بعده علیه» فیفوت الترتیب. إلا أن الشافعية قالوا: إن كانت الجراحة في الرجلين أجزأ التيمم ولا يعيد الوضوء؛ لحصول الترتيب بين التيمم الجديد والوضوء السابق» وأما (۱) البیان (۱/ ۰۳۱۱ ۳۱۲)» المجموع (۲/ ۰۲۳۱ ۲۳۲)» المغني (١/۳۳۸)ء كشاف القناع (AV «41/۷ () العزیز (۲۲۸/۱)» المجموع (۲/ ۲۳۳)ء الإنصاف (۱/ ۲۱۱)ء کشاف القناع (۱/ ۹۷). (۴) هو: عبد الكريم بن محمد بن عبد الكريم» أبو القاسم القزويني الرافعي» من كبار فقهاء الشافعية» صاحب الشرح المشهور ب(فتح العزيز شرح الوجيز)ء وإليه مرجع الشافعية» كان زاهدا ورعًا مجتهدًا في المذهب» ولد سنة (١٠٠ه)» من كتبه: شرح مسند الشافعي» والتذنيب وغيرهماء توفي سنة (۲۳٠ه). انظر: سیر آعلام النبلاء (۲۲/ ۲٠۲ ١٠۲)ء طبقات الشافعية (۲/ .)۷١ ۷١ المغني (۱/ ۳۳۹). وانظر: البیان (۱/ ۳۱۳)ء العزیز (۱/ ۲۲۸). () التهذیب »)٤۱۹/۱( المجموع (۲/ ۲۳۳). ٤( کے
عدد الصفحات ٢٠٢الباب اللأول: الأسباب الموجبة للتيمم ا ا طط € الحنابلة فقالوا: بوجوب إعادة التيمم والوضوء أيضصًا؛ لفوات الموالاة بين التيمم الجديد والوضوء السابق'. القول الثاني: أنه يعيد التيمم دون الوضوء وهو الصحيح عند الشافعية. ٠ واستدلوا على ذلك بأن الوضوء الكامل لا يجب إعادته لكل فريضةء فكذلك غسل الصحيح الذي هو بعضه"". القول الثالث: أنه يجب تقديم غسل جميع الصحيح» وهو وجه للشافعية. وبناء على هذا القول يبطل تيمم الجريح إذا دحل وقت الفريضة الثانيةء ولا يعيد الوضوء» بل يعيد التيمم؛ لأنه طهارة ضرورة. أدلة القول الأول : ١ ان التيمم طهارة مفردة» فلا يجب الترتيب بينها وبين الطهارة الأخرى» مالو كان الجريح جتبً". ۲ أنه يتيمم عن الحدث الأصغر» فلم يجب أن يتيمم عن كل عضو في موضع غسله» كما لو تيمم عن جملة الوضوء. ۳ أن إيجاب الترتيب والموالاة بين استعمال الماء والتيمم لا يخلو من (1) کشاف القناع (۱/ ۳۹۷)ء شرح منتهی الإرادات .)۱۸٤/۱( (۲) العزیز (۲۲۸/۱). (۳) المغخني (۱/ ۳۳۸). )٤( المصدر السابق.
عدد الصفحات ٢٠٣0 الحرج والمشقة "» فيندفع بقوله تعالى: ل وما َمل عل في لذن من حرج 4 [الحج: ۷۸]. أدلة القول الثاني : استدلوا على وجوب الترتيب والموالاة بأن الترتيب واجب في الوضوء لانه بدل عنه» والبدل يأخذ حكم المبدل منه". المناقشة یمک“ مناقشته من ثلاثة وجوه : الوجه الأول: أن التيمم فرض مستقل بنفسه» فلا يجب الترتيب بينه وبين غيره؛ لأن الترتيب إنما يراعى في العبادة الواحدة”. الوجه الثاني: أن الترتيب إنما وجب فيما أمر الله بغخسله ومسحه ليبدأً بما بدأ الله به وهذا الجرح لیس مأمورًا بغسله ولا مسحه فلا ترتیب له“ . الوجه الثالث: أن وجوب الترتيب للأصل لا يلزم منه الترتيب لبدله؛ لأن البدل في غير محل المبدل منهء فهو يخالفه قدرّا وموضعًا وصفة» ومن غير جنسه. )0 المغني (۱/ ۳۳۸)ء شرح الزرکشي (۱/ ۰۳۰۸ .)٠١۹ () المجموع (۲/١١۲)ء نهاية المحتاج )٥ /١( شرح العمدة (۱/ ۳۹٤)ء کشاف القناع (۱/ .)۳۹٩ (۳) العزیز .)۲۲٤١/۱( .)٤]۳۹/۱( شرح العمدة )٤( () المصدر السابق.
عدد الصفحات ٢٠٤الباب الأول الأسباب الموچبة للتيمم ا ره أدلة القول الثالث: يمكن أن يستدل لهم بآن الغسل أصل» والتيمم بدل» فيقدم الأصل» قياسًا المناقشة: ۸4 يمكن مناقشته بأنه قياس مع الفارق؛ لأن علة جواز التيمم لمن وجد ماء لا يكفيه هي عدم الماء» ولايكون عادمًا له حتى يستعمل الماء الذي معه» بخلاف التيمم للجرح فإن علة جوازه خوف الضرر» وذلك موجود قبل استعمال الماء وبعده". الترجيح: الراجح والله أعلم هو القول الأول القائل بعدم وجود الترتيب والموالاة لمن كان الجرح في بعض أعضاء وضوئه؛ وذلك لما يلي: ١ لقوة أدلتهم وإفادتها المرادء وسلامتها من الاعتراضات القادحة. ۲. ضعف أدلة القولين الآخرين بما حصل من مناقشة. ۳. أنه ينبني على القول بوجوب الترتيب والموالاة بين استعمال الماء والتيمم بعض المسائل التي لا دليل عليهاء وإنما هي اجتهادات محضة غير مبنية على اتباع أو نص. (1) القفروق على مذهب الإمام أحمد بن حنبل للسامري /١( ١١٠)ء ط: دار الصميعي ۸ه وانظر: الحاوي (۲/ ١ ۰۸٩ المجموع (۲/ (T° المغني (۱/ ۳۴۳۷ء ۳۳۸).
عدد الصفحات ٢٠٥5 أحكام التيمم ثم إنه لم ينقل عن الصحابة الفصل بين أبعاض الوضوء بالتيمم» مع أن الصحابة كانت تصيبهم الجراحات في الغزوات» والتي منها ما يكون في بعض أعضاء الوضوء»ء مما يدل على أن القول بالترتيب والموالاة قول ضعيف. قال ابن تيمية: «الفصل بالتيمم بين أبعاض الوضوء فعل مبتدع» وفيه ضرر عظيم» ومشقة لا تأتي بها الشريعةء وهذا ونحوه إسراف في وجوب الترتيب» . ت )0 حیث لم يو جبه الله ورسوله» . ٤ أن الأصل في العبادات التوقيف» فلا يشرع منها إلا ما شرعه الله" وليس هناك دليل شرعي على وجوب الترتيب في هذه المسألةء فلا يجب 0( مجموع فتاوی ابن تيمية »)٤۲۷ ٤۲۹/۲۱( وانظر: فتاوى ورسائل الشيخ محمد بن إبراهیم (۲/ ۸٤ ٥۸)ء ط: مطبعة الحکومة ۳۹۹١ه. (۲) الدررالسنية في الأجوبة النجديةء جمع: عبد الرحمن بن قاسم »)٠۷۳ /٤( ط: دار القاسم ه٤
عدد الصفحات ٢٠٦الباب الأول: الأسباب الموجبة للتيمم ٣ ۰ ٠» ® س المطلب التثالث حکم تيمم من وضع علی الجرح أو اتف الفقهاء على مشروعية المسح على الجبائر أو على العصابة أو اللصوق" بالماء في حالة العذر نيابة عن الخسل» فإنه يمسح عليها ويجزئه (۲) . عن غسل ما تحتها. واستدلوا على ذلك با يلى: أولا؛ من السنة: ١ حدیث جابر بن عبد الله رضى الله عنه وفيه أن النبى ية قال: «... إن كان يكفيه أن يتيمم» ويعصر أو يعصب على جرحه خرقة» ثم يمسح عليهاء ویغسل سائر جسده»". ۲. حدیث علی بن ابی طالب رضی الله عنه قال: «انکسر إحدى زندي) فسألت رسول الله اة فأمر ني أن أمسح على الجبائر»“. (1) اللَصوق بفتح اللام -: مايلصق على الجرح للدواء» ثم أطلق على الخرقة ونحوها إذا شدت على العضو للتداوي. المصباح المنير (۲/ .)٥٥۳ )۲( بدائع الصنائع (1/ ١١٠)ء مواهب الجليل (۱/ )0۴١ المجموع (۲/ ۲١٤ ١٠۲)ء المغني (۱/ .)١١١ وهناك رآي لبعض الشافعية آنه يكفيه التيمم ولايمسح على الجبيرة بالماء» وهو على خلاف المذهب. انظر: المجموع (۲/ .)٠٠١ (۳) تقدم تخریجه (ص ۱۷۰). .)٠٠١ الزند: موصل طرف الذراع في الكف. مختار الصحاح (ص )٤( )0( أخرجه ابن ماجه في كتاب الطهارة» باب المسح على الجبائر [سنن ابن ماجه )۲٠١ /١( =
عدد الصفحات ٢٠٧