355 الدرادة التحليلية لمقاصد و أهداف الحزب الخامس والعذرون من القرآن الكريم *{حَرَصْتَ}: حرىصىيىحرًص حًرٍصان ، فيك حىريص عميؾ: أم عمى نفعؾ، كقىكـه حيرىصاءي كحًراصه (1)، ك الحرص : شدة الإرادة ، كىك الطمب بالنية كالجكارح بتعب كحيمة، كحىرىصى: رىغًبى رغبو مذمكمةن (2). رابعنً: الإعراب {ذلؾ}: اسـ اشارة في محؿ رفع مبتدأ ، ك{مف أنبنء الغيب}: خبره ، كجممة {نوحيو إليؾ}: حاؿ، كيجكز أف تككف في محؿ رفع خبران ثانيان (3)، {ومن أكثر الننس} اسـ{من}، {بمؤمنيف}: خبر ما (4). خنمسنً البلا ة: في قكلو {ومن كنت لدييـ} الآية فف يسمى في عمـ البياف بالاحتجاج النظرم ، كبعضيـ يسميو المذىب الكلبمي، كىك أف يمزـ الخصـ ما ىك لازـ ليذا الاحتجاج ، كفيو تيكـ مرير بيـ لأنو قد عمـ كؿ أحد أف محمدا صمى الله عميو كسمـ ما كاف معيـ فإذا أخبر بو، كقصو ىذا القصص البديع، لـ تقع شبية في أنو ليس منو (5). {ولو حرصت} اعتراضية بيف اسـ ما الحجازية كخبرىا، لمدلالة عمى أف اليداية بيد الله كحده {ومن تسئميـ عميو مف أجر} عمى حذؼ مضاؼ، أم كما تسأليـ عمى تبميغ القرآف الكريـ مف أجر (6). سندسنً: التفسير الإجمنلي مف دائؿ صدؽ الوحي والنبوة: قكلو تعالى عند انتياء قصة يكسؼ { إذ أجمعوا أمرىـ وىـ يمكروف تعميؽ عمى ىذه القصة كما شابييا مف قصص الأنبياء، بأف العمـ بيا كالإطلبع عمى دقاهقيا، دليؿ جديد يضاؼ إلى دلاهؿ النبكة، فيي مف قبيؿ العمـ بالمجيكؿ، الذم كاف مغيبا عف الرسكؿ، إذ الرسكؿ عميو السلبـ لـ يعاصر يكسؼ كلا إخكتو، كلـ يشاىد الظركؼ التي لابست قصتو، كمع ذلؾ فإف الكحي يأتيو بمبيا، كيكشؼ لو عف سرىا، لما فييا مف حكـ كعبر، يتعظ بيا مف تقدـ كمف تأخر (7)، كاف صمى الله عميو كسمـ شديد (1)العيف، لمفراىيدم 3/116 .) (2)انظر: تحفة المجد الصريح في شرح كتاب الفصيح ، لشياب الديف المالكي (ص74.) (3)إعراب القرآف، كبيانو، لمحيي الديف دركيش 5/60.) (4)إعراب القرآف، لمنحاس 3/215.) (5)إعراب القرآف، كبيانو، لمحيي الديف دركيش 5/62.) (6)التفسير المنير، لمزحيمي 13/77.) (7)التيسير في أحاديث التفسير، لمحمد الناصرم ( 3/311.)
عدد الصفحات ١٢٨351 الدرادة التحليلية لمقاصد و أهداف الحزب الخامس والعذرون من القرآن الكريم الحرص عمى إيماف قكمو، ككاف يرجك ىدايتيـ بعد سماع يـ قصة يكسؼ المكافقة لما في التكراة، فمما لـ يؤمنكا نزلت ىذه الآية يكاسى بيا الله رسكلو كيسرل عنو ما يقاسيو مف أحزاف لانصراؼ معظـ أىؿ مكة عف دعكة الحؽ التي جاءىـ بيا، كا معانيـ في المكابرة كالضلبؿ مع ظيكر آياتيا كبراىينيا، فيقرر لو سبحانو أف ىذه الظاىرة ىي طبيعة معظـ الناس لا أىؿ مكة كحدىـ، فكأنو تعالى يقكؿ لرسكلو: كما أكثر أىؿ الأرض ب مؤمف كلك حرصت عمى إيمانيـ، كبالغت في إقامة الحجج كالبراىيف ليـ، فإف عقكليـ تتحكـ فييا أىكاؤ ىـ كتقميدىـ لآباهيـ (1)،كقكلو: {إف ىو إا ذكر لمعنلميف} أم: ىك تذكرة ليـ في دلاهؿ التكحيد كالعدؿ كالنبكة كالمعاد كالقصص كالتكاليؼ كالعبادات، كمعناه: أف ىذا القرآف ي شتمؿ عمى ىذه المنافع العظيمة، ثـ لا تطمب منيـ مالان كلا جعلبن ، فمك كانكا عقلبء لقبمكا كلـ يتمردكا (2). سنبعنً: من ترشد إليو الآينت 1-"في ىذه الآيات الكريمة دليؿ لا يقبؿ الريب عمى نبكة محمد صمى الله عميو كسمـ لأنو كاف أميان لـ يقرأ الكتب ، كلـ يمؽى العمماء، كلـ يسافر الى غير بمده الذم نشأ فيو كمع ذلؾ أتى بيذه القصة الطكيمة مستجمعةن شراهط القصة ، كخصاهصيا التي ابتدعت ذكرىا العصكر الحديثة " (3). 2-"عمى الداعي أفيحرص عمى ىداية الناس، فكاف الرسكؿ صمى الله عميو كسمـ حريصان عمى إيماف قكمو، كا ف كاف حرصو عمى إيمانيـ لف يسكؽ الكثير مف المشركيف إلى الإيماف " (4). 3-"لا يجكز أخذ الأجر عمى الطاعات كالعبادات؛ حيث نيى كأخبر أنو لا يسأليـ عمى ما يبمغ إلييـ أجرنا، كىك لـ يتكؿ تبميغ جميع ما أمر بتبميغو بنفسو إلى الخمؽ كافة، بقكلو: {وَمَن أَرْسَمْنَنؾَ إِاَّ كَنفَّةً لِمنَّ نسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَكِفَّ أَكْثَرَ النَّنسِ اَ يَعْمَمُوفَ } [28] ، كلكنو كلى بعضو غيره؛ كقكلو: " ألا فميبمغ الشاىد الغاهب "، فإذا لـ يجز لو أخذ الأجر فيما يبمغ ىك؛ فالذم كاف مأمكرنا أف يبمغ عنو أيضا لا يجكز أف يأخذ الأجر عمى ما يبمغ" (5)، "فلب يجكز لمدعاة أف يسألكا الناس شيهان مف أمكاليـ، فيذا يبعد الناس عف الاستجابة لمحؽ، كما تسأليـ عميو مف أجر إف ىك إلا ذكره لمعالميف ، كىذا ىك منيج رسؿ الله جميعان " (6). (1)التفسير الكسيط، لمجمكعة مف العمماء5/390 .) (2)مفاتيح الغيب، لمرازم 18/519.) (3)إعراب القرآف، كبيانو، لمحيي الديف دركيش 5/60.) (4)التفسيرالمكضكعي لسكر القرآف الكريـ، لمصطفى مسمـ ( 4/561.) (5)تأكيلبت أىؿ السنة ، لمماتريدم ( 6/294.) (6)التفسيرالمكضكعي لسكر القرآف الكريـ، لمصطفى مسمـ ( 4/561.)
عدد الصفحات ١٢٩354 الدرادة التحليلية لمقاصد و أهداف الحزب الخامس والعذرون من القرآن الكريم المقطع الثنني دعوة الإنسنف إلى التفكر والتأمؿ في ممكوت السموات والأرض قػػػػاؿ تعػػػػالى: {وَكَػػػػأَيّْفْ مِػػػػفْ آيَػػػػةٍ فِػػػػي السَّػػػػمَنوَاتِ وَالأَْرْضِ يَمُػػػػرُّوفَ عَمَيْيَػػػػن وَىُػػػػـْ عَنْيَػػػػن مُعْرِضُػػػوفَ * وَمَػػػن يُػػػؤْمِفُ أَكْثَػػػرُىُـْ بِنلمَّػػػوِ إِاَّ وَىُػػػـْ مُشْػػػرِكُوفَ * أَفَػػػأَمِنُوا أَفْ تَػػػأْتِيَيُـْ َنشِػػػيَةٌ مِػػػفْ عَذَابِ المَّوِ أَوْ تَأْتِيَيُـُ السَّنعَةُ بَ غْتَةً وَىُـْ اَ يَشْعُرُوفَ }[105-107]. أواًسبب النزوؿ: عػػػػػف ابػػػػػف عبػػػػػاس رضػػػػػي الله عنيمػػػػػا، قػػػػػاؿ: ( كػػػػػاف المشػػػػػرككف يقكلػػػػػكف: لبيػػػػػؾ لا شػػػػػريؾ لػػػػؾ، قػػػػاؿ: فيقػػػػكؿ رسػػػػكؿ الله صػػػػمى الله عميػػػػو كسػػػػمـ: "كيمكػػػػـ، قػػػػد قػػػػد" فيقكلػػػػكف: إلا شػػػػريكا ىػػػػك لػػػػؾ، تممكػػػػو كمػػػػا ممػػػػؾ، يقكلػػػػكف ىػػػػذا كىػػػػـ يطكفػػػػكف بالبيػػػػت) (1)،كلػػػػـ تػػػػذكر ىػػػػذه الأحاديػػػػث أف الآيات نزلت في ذلؾ ، فيي حكاية عف حاليـ في الجاىمية كتمبيتيـ ىذه" (2). ثننينً: المننسبة بعػػػػػػد أف تحػػػػػػدثت الآيػػػػػػات السػػػػػػابقة عػػػػػػف حػػػػػػاؿ العػػػػػػرب أف أكثػػػػػػرىـ لا يؤمنػػػػػػكف، تتحػػػػػػدث ىػػػػذه الآيػػػػات أيضػػػػان عػػػػنيـ، فيػػػػـ مقػػػػركف أف الله خػػػػالقيـ، كىػػػػـ مػػػػع ذلػػػػؾ يجعمػػػػكف لػػػػو شػػػػريكان (3)، ثػػػػػـ نػػػػػدد الله تعػػػػػالى بمكقػػػػػؼ المشػػػػػركيف مػػػػػف الإيمػػػػػاف بػػػػػالله تعػػػػػالى، فػػػػػذكر أف ىنػػػػػاؾ كثيػػػػػرا مػػػػػف الآيػػػػػػات الدالػػػػػػة عمػػػػػػى كجػػػػػػكد الصػػػػػػانع ككحدانيتػػػػػػػو، كلكػػػػػػف لا يمتفػػػػػػت إلييػػػػػػا أكلهػػػػػػؾ المشػػػػػػػرككف، كا نما يعرضكف عنيا (4). ثنلثنً: التحميؿ المغوي *{ نشِػػػػػيَة}: غشػػػػػيو يغشػػػػػاه غشػػػػػيانان إذا جػػػػػاءه، كغشػػػػػاه تغشػػػػػيةن إذا غطػػػػػاه، كغشػػػػػي الشػػػػػيء إذا لابسػػػػػػػػو، كغشػػػػػػػػي المػػػػػػػػرأة: جامعيػػػػػػػػا، كغي شًػػػػػػػػي عميػػػػػػػػو فيػػػػػػػػك مغشػػػػػػػػيه عميػػػػػػػػو إذا أغمػػػػػػػػي عميػػػػػػػػو، ك"غشػػػػػيتيـ" الرحمػػػػػة كغشػػػػػييا ألػػػػػكاف، أم تعمكىػػػػػا ، الغاشػػػػػية: ىػػػػػي الداىيػػػػػة مػػػػػف خيػػػػػر أك شػػػػػر أك مكركه (5). *{بَغْتَػػػػة}: بغػػػػت: البىغٍػػػػت: البغتػػػػة، قػػػػاؿ: كأفظػػػػع شػػػػيء حػػػػيف يفجػػػػؤؾ البغػػػػت، كباغتػػػػو مباغتػػػػة: أم فاجأه بغتة (6). (1)صحيح مسمـ، ؾ (الحج)، ب (التمبية، كصفتيا، ككقتيا)، رقـ 1185)،2/643.) (2)تفسير البغكم 4/283.) (3)انظر: بحر العمكـ، لمسمرقندم 2/213 .) (4)التفسير المنير، لمزحيمي 13/79 .) (5)مجمع بحار الأنكار في غراهب التنزيؿ كلطاهؼ الأخبار ، لجماؿ الديف الكجراتي ( 4/41 .) (6)العيف، لمفراىيدم 4/397 .)
عدد الصفحات ١٣٠352 الدرادة التحليلية لمقاصد و أهداف الحزب الخامس والعذرون من القرآن الكريم رابعنً: الإعراب: {والأرضِ يمػػػػػروف} : الجميػػػػػكر عمػػػػػى الجػػػػػر عطفػػػػػا عمػػػػػى السػػػػػماكات، كالضػػػػػمير فػػػػػي {عمييػػػػػن} للآية، كقيؿ: للؤرض ; فيككف {يمروف} حالا منيا ; كقيؿ: منيا كمف السماكات {بغتة} : مصدر في مكضع الحاؿ (1). خنمسنً: القراءات: (فػػػػػػػي السػػػػػػػموات والأرض) الجميػػػػػػػكر عمػػػػػػػى جػػػػػػػر{ عطفػػػػػػػا عمػػػػػػػى السػػػػػػػماكات كيقػػػػػػػرأ ك {الأرضَ} بالنصب ; أم كيسمككف الأرض ، كيقرأ بالرفع عمى الابتداء (2). سندسنً: البلا ة {أفأمنوا أف تأتييـ نشية} اليمزة للبستفياـ الانكارم ، كفيو معنى التكبيي كالتيديد(3). {معرضوف} ك{مشركوف} بينيما سجع: كىك تكافؽ الفاصمتيف في الحرؼ الأخير (4). سنبعنً: التفسير الإجمنلي الدعوة إلى التفكر في مخموقنت الله: السػػػػػبب فػػػػػػي أف أكثػػػػػػر النػػػػػػاس لا يؤمنػػػػػكف، أنيػػػػػػـ فػػػػػػي غفمػػػػػػة عػػػػػف التفكػػػػػػر فػػػػػػي الػػػػػػدلاهؿ الدالػػػػة عمػػػػى كجػػػػكد الصػػػػانع، كتكحيػػػػده، فقػػػػاؿ: ككػػػػأيف مػػػػف آيػػػػة.. أم ككػػػػـ مػػػػف آيػػػػة دالػػػػة عمػػػػى تكحيػػػػػػػد الله، ككمػػػػػػػاؿ عممػػػػػػػو، كقدرتػػػػػػػو فػػػػػػػي السػػػػػػػمكات كالأرض ، مػػػػػػػف ككاكػػػػػػػب ثابتػػػػػػػة، كسػػػػػػػيارة ، كجبػػػػػػاؿ، كبحػػػػػػار، كنبػػػػػػات كشػػػػػػجر، كحيػػػػػػكاف، كحػػػػػػي، كميػػػػػػت، كثمػػػػػػار متشػػػػػػابية، كمختمفػػػػػػة فػػػػػػي الطعػػػػػػكـ، كالػػػػػػركاهح كالألػػػػػػكاف كالصػػػػػػفات، يمػػػػػػر عمػػػػػػى تمػػػػػػؾ الآيػػػػػػات، كيشػػػػػػاىدىا أكثػػػػػػرىـ، كىػػػػػػـ غػػػػافمكف عنيػػػػا، لا يتفكػػػػركف بمػػػػا فييػػػػا مػػػػف عبػػػػر كعظػػػػات، ككميػػػػا تشػػػػيد عمػػػػى كجػػػػكد الله تعػػػػالى ككحدانيتو. كأمػػػػػػػا عممػػػػػػػاء الفضػػػػػػػاء كالفمػػػػػػػؾ فػػػػػػػدأبيـ الرصػػػػػػػد المػػػػػػػادم كرصػػػػػػػد الحركػػػػػػػة أك الثبػػػػػػػات، كاسػػػػػػػتنباط القػػػػػػػكانيف العمميػػػػػػػة، لكػػػػػػػنيـ لا يفكػػػػػػػركف غالبػػػػػػػا فػػػػػػػي الخػػػػػػػالؽ المكجػػػػػػػد، كفػػػػػػػي عظمػػػػػػػة المدبر كالمقدر. كمػػػػػا يػػػػػؤمف أكثػػػػػرىـ بػػػػػالله.. أم كمػػػػػا يكػػػػػاد يقػػػػػر أكثػػػػػر المشػػػػػركيف بكجػػػػػكد الله، كمػػػػػا قػػػػػاؿ تعػػػػػالى: {وَلَػػػػئِفْ سَػػػػأَلْتَيُـْ مَػػػػفْ خَمَػػػػؽَ السَّػػػػمَنوَاتِ وَالأَْرْضَ لَيَقُػػػػولُفَّ المَّػػػػوُ } [:25] في الشرؾ، لإشراكيـ مع الله الأصناـ كالأكثاف في العبادة (5). (1)التبياف في إعراب القرآف، لمعكبرم 2/747.) (2)المرجع السابؽ (3)إعراب القرآف كبيانو، لمحيي الديف دركيش 5/61 .) (4)التفسير المنير، لمزحيمي 13/78 .) (5)المرجع السابؽ 13/83 .)
عدد الصفحات ١٣١356 الدرادة التحليلية لمقاصد و أهداف الحزب الخامس والعذرون من القرآن الكريم ثـ ىدد الله تعالى المشركيف بالعقاب فقاؿ: أفأمنكا أف تأتييـ أم أفأمف ىؤلاء المشرككف بالله أف تأتييـ عقكبة تغشاىـ كتشمميـ، أك يأتييـ يكـ القيامة فجأة، كىـ لا يحسكف كلا ىـ يشعركف بذلؾ (1). ثنمننً: من ترشد إليو الآينت 1-في ىذه الآيات: إشارة إلى ما عميو عمي البصاهر كالأبصار مف الغفمة عف ممككت الله، كالذىكؿ عف آياتو الباىرة، رغما عف ككنيا معركضة عمى أقكل كجو كأحسنو في كتاب الككف الفسيح، كىي بمرأل كمسمع مف جميع النا س، في جميع الأزماف، كفي كؿ مكاف (2)، فلب عجب إذا لـ يتأممكا في الدلاهؿ الدالة عمى نبك ة محمد صمى الله عميو كسمـ ، فإف العالـ مممكء مف دلاهؿ التكحيد كالقدرة كالحكمة ثـ إنيـ يمركف عمييا كلا يمتفتكف إلييا (3). 2-ما أكثر الآيات، أم الدلاهؿ الدالة عمى كجكد الله تعالى ككحدانيتو، كقدرتو كحكمتو كعممو كرحمتو، في السمكات كالأرضيف مف نجكـ كككاكب كبحار كأنيار كجباؿ كنباتات كأشجار، كصحار شاسعات، كأحياء كأمكات، كحيكاف كثمرات مختمفة الطعكـ كالركاهح كالألكاف كالصفات. كىذه كميا أدلة محسكسة (4). 3-يكـ القيامة لا يعمـ مكعده أحده إلا الله عز كجؿ، قد يغشاىـ المحظة في غاشية تمفيـ كتشمميـ، كلذلؾ يجب عمى العبد أف يستعد ليذا اليكـ كيعمؿ صالحان (5) . 4-إيماف المشركيف مزيؼ باطؿ، فيـ يقركف بكجكد الله خالقيـ كخالؽ الأشياء كميا، كىـ يعبدكف الأكثاف (6). (1)التفسير المنير، لمزحيمي 13/83 .) (2)انظر: التيسير في أحاديث التفسير، لمحمد الناصرم 3/311.) (3)انظر: مفاتيح الغيب، لمرازم 18/519.) (4)التفسير المنير، لمزحيمي 13/84 .) (5)انظر: التفسير المكضكعي لسكر القرآف الكري ـ، لمصطفى مسمـ (4/561.) (6)التفسير المنير، لمزحيمي 13/84 .)
عدد الصفحات ١٣٢357 الدرادة التحليلية لمقاصد و أهداف الحزب الخامس والعذرون من القرآن الكريم المقطع الثنلث الدعوة إلى الله عمى بصيرة قاؿ تعالى: {قُؿْ ىَذِهِ سَبِيمِي أَدْعُو إِلَى المَّوِ عَمَى بَصِيرَةٍ أَنَن وَمَفِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَنفَ المَّوِ وَمَن أَنَن مِفَ الْمُشْرِكِيفَ * وَمَن أَرْسَمْنَن مِفْ قَبْمِؾَ إِاَّ رِجَناً نُوحِي إِلَيْيِـْ مِفْ أَىْؿِ الْقُرَى أَفَمَـْ يَسِيرُوا فِي الأَْرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْؼَ كَنفَ عَنقِبَةُ الَّذِيفَ مِفْ قَبْمِيِـْ وَلَدَارُ الآْخِرَةِ خَيْرٌ لِمَّذِيفَ اتَّقَ وْا أَفَلاَ تَعْقِمُوفَ }[108-109]. أواً: المننسبة بعد أف ندد الله تعالى بمكقؼ المشركيف مف الإيماف ذكر أف ىناؾ كثيرا مف الآيات الدالة عمى كجكد الصانع، ككحدانيتو، كلكف لا يمتفت إلييا أك لهؾ المشرككف، كا نما يعرضكف عنيا، كحسـ الحؽ تعالى المكقؼ، فأباف أف سبيؿ دعكة النبي صمى الله عميو كسمـ ىك الدعكة إلى التكحيد، كرفض الشرؾ بمختمؼ أشكالو كأنكاعو (1). ثننينً: التحميؿ المغوي *{سَبِيمِي} :"السبيؿ الطريؽ كما كضح منو، يذكر ، كيؤنث، كسبيؿ الله: طريؽ اليدل الذم دعا إليو" (2)،سبيمي: طريق ي كطريقت ي (3). *{بَصِيرَة } :البصر: العيف، مذكر، كالبصر: نفاذ في القمب ، ك البصارة مصدر البصير، كقد بى صي ر، ك أبصرت الشيء كتبصٌ رت بو، كتبصٌ رتو: شبو رمقتو ، كاستبصر في أمره كدينو اذا كاف ذا بصيرة ، كالبصيرة : اسـ لما اعتقد في القمب مف الديف كحقيؽ الأمر (4)،عمى بصيرة : عمى يقيف ناشئ مف كحي الله كآياتو كحججو" (5). ثنلثنً: الإعراب (قؿ ىذه سبيمي): "ابتداء كخبر، (أنن) تككيد" (6)، (مف أىؿ القرى) : "صفة لرجاؿ، أك حاؿ مف المجركر"(7)،(ولدار الآخرة خير لمذيف اتقوا أفلا تعقموف) "الكاك حالية، كاللبـ لاـ الابتداء، كدار مبتدأ، كالآخرة مضاؼ إليو ، مف إضافة الشيء الى نفسو، لأف المراد بالدار الجنة ، كىي نفس (1)التفسير المنير، لمزحيمي 13/78 .) (2)لساف العرب، لابف منظكر 11/316 .) (3)التفسير الكسيط، لمجمكعة مف العمماء5/393 .) (4)العيف، لمفراىيدم 7/117 .) (5)التفسير الكسيط، لمجمكعة مف العمماء5/393 .) (6)إعراب القرآف، لمنحاس 2/216 .) (7)التبياف في إعراب القرآف، لمعكبرم 2/747 .)
عدد الصفحات ١٣٣358 الدرادة التحليلية لمقاصد و أهداف الحزب الخامس والعذرون من القرآن الكريم الآخرة ، كاختار الزمخشرم كالبيضاكم اف يككف التقدير : كلدار الساعة الآخرة ، أك الحاؿ الآخرة ، فميس في الكلبـ عمى ذلؾ اضافة الشيء الى نفسو" (1). رابعنً: القرا ءات: { "قرأىا حفص بالنكف، كالباقكف بالياء". {أفلا تعقموف}: "قرأ نافع كابف كثير كأبك عمرك، كركاية حفص عف عاصـ: تعقمكف بالتاء عمى الخطاب، كالباقكف: بالياء عمى الغاهب" (2). توجيو القراءات "عمى القكؿ الأكؿ بالتاء تككف بمعنى الخطاب. عمى القكؿ الثاني بالياء عمى الغاهب" (3). خنمسنً: البلا ة {أفمـ يسيروا في الأرض} :استفياـ إنكارم ، كالجممة اعتراض بالكعيد كالتيديد . {ولدار الآخرة }: اعتراض بالتبشير كحسف العاقبة لمرسؿ عمييـ السلبـ ، كمف آمف بيـ كىـ الذيف اتقكا، كىك تعريض بسلبمة عاقبة المتقيف في الدنيا، كتعريض أيضا بأف دار الآخرة أشد أيضا عمى الذيف مف قبميـ مف العاقبة التي كانت في الدنيا، فحصؿ إيجاز بحذؼ جممتيف (4). سندسنً: التفسير الإجمنلي {قؿ ىذه سبيمي}: "قؿ يا محمد ليؤلاء ا لمعانديف المكابريف ىذه ىي طريقت ي كمنيجي أدعك إلى عبادة الله كحده عمى يقيف ثابت، ناشئ عف كحى الله تعالى، كقاهـ عمى الحجة البينة كالبرىاف الكاضح أدعك إلى الله كذلؾ أنا، كمف اتبعني مف المؤمنيف" (5)،{سبحنف ا}: "تنزييا لما قالكا؛ كتبرهة ع ما قالكا في الله بما لا يميؽ بو، {ومن أنن مف المشركيف}: في ألكىيتو كربكبية غيره؛ أك في عبادتو" (6). {ومن أرسمنن مف قبمؾ إا رجناً}: "ىذا رد لإنكارىـ نبكتو، يق كؿ: لـ نبعث قبمؾ إلا رجالان فكيؼ تعجبكا مف إرسالنا إياؾ ، كمف قبمؾ مف الرسؿ كانكا عمى مثؿ حالؾ " (7)، {أفمـ يسيروا}: أىؿ مكة في الأرض فينظركا ، أم فيتفكركا {كيؼ كنف عنقبة} كيؼ صار آخرأمر الذيف مف قبميـ، (1)إعراب القرآف كبيانو، لمحيي الديف دركيش 5/69 .) (2)مفاتيح الغيب، لمرازم 18/521 .) (3)المرجع السابؽ 18/521 .) (4)انظر: التحرير كالتنكير، لابف عاشكر 13/68) . (5)التفسير الكسيط، لمجمكعة مف العمماء5/393.) (6)تفسير الماتريدم 6/297.) (7)الكسيط في تفسير القرآف المجيد، لمكاحدم 2/637 .)
عدد الصفحات ١٣٤359 الدرادة التحليلية لمقاصد و أهداف الحزب الخامس والعذرون من القرآن الكريم مف الكفار {ولدار الآخرة } الجنة، خير لمذيف اتقكا الكفر ك الشرؾ كالفكاحش ، كآمنكا بالله ك بمحمد عميو الصلبة كالسلبـ ، كالقرآف {أفلا تعقموف}: أفميس لكـ ذىف الإنسانية أف الآخرة خير مف الدنيا، كيقاؿ: إف الدنيا تفنى كالآخرة تبقى ، كيقاؿ: أفلب تصدقكف بما أصاب الأكليف حيث كذبكا الرسؿ (1). الدعوة إلى الله عمى بصيرة الدعكة إلى الله عمى بصيرة مف أخلبقو عميو الصلبة كالسلبـ، كمف أخلبؽ أىؿ العمـ جميعا، لأف أىؿ العمـ مف أخلبقيـ الدعكة إلى الله عمى بصيرة ، مع العمؿ، كبياف الحؽ بأدلتو الشرعية قكلا كعملب كعقيدة، فيـ دعاة الخمؽ كىداتيـ عمى ضكء كتاب الله ، كسنة رسكلو عميو الصلبة كالسلبـ، لا يشتركف بآيات الله ثمنان قميلبن ، بؿ يبمغكف الناس ديف الله، كيرشدكنيـ إلى الحؽ الذم بعث الله بو نبيو عميو الصلبة كالسلبـ، كيصبركف عمى الأذل في جميع الأحكاؿ، كبيذا يعمـ أف مف دعا عمى جيالة فميس عمى خمؽ النبي صمى الله عميو كسمـ، كليس عمى خمؽ أىؿ العمـ بؿ ىك مجرـ؛ لأف الله سبحانو جعؿ القكؿ عميو بغير عمـ فكؽ مرتبة الشرؾ، لما يترتب عمييا مف الفساد العظيـ، قاؿ تعالى في كتابو المبيف: { ظَيَرَ مِنْيَن وَمَن بَطَفَ وَالإِْثْـَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَؽّْ وَأَفْ تُشْ رِكُوا بِنلمَّوِ مَن لَـْ يُنَزّْؿْ بِوِ سُمْطَننًن وَأَفْ تَقُولُوا عَمَى المَّوِ مَن اَ تَعْمَمُوفَ [33]، فجعؿ سبحانو القكؿ عميو بغير عمـ في القمة مف مراتب المحرمات؛ لأف ىذه الآية فييا الترقي مف الأدنى إلى ما ىك أشد منو فانتيى إلى الشرؾ ، ثـ ال قكؿ عمى الله بغير عمـ، كبيذا يعمـ خطر القكؿ عمى الله بغير عمـ، كأنو مف المنكرات العظيمة كالكباهر الخطيرة لما فيو مف العكاقب السيهة كا ضلبؿ الناس (2). سندسنً: من ترشد إليو الآينت: 1-"طريقة النبي صمى الله عميو كسمـ كسنتو كمنياجو، كمنياج أتباعو المؤمنيف بو ال دعكة إلى ما يؤدم إلى الجنة، عمى يقيف كحؽ، كشعار المؤمف داهما: سبحاف الله كما أنا مف المشركيف، أم أنزه الله عف أم شريؾ، كلست مف الذيف يتخذكف مف دكف الله أندادا أم نظراء لله ، كسمي الديف سبيلب، لأنو الطريؽ الذم يؤدم إلى الثكاب " (3). 2-"إف القادريف عمى الدعكة إلى الله تعالى مف عمماء المسمميف ينبغي أف يتحممكا نصيبيـ فييا، كيقكمكا بيا خير قياـ، كما قاـ أسلبفيـ مف قبؿ" (4). (1)تفسير ابف عباس، تنكير المقباس، لمفيركزأبادم (ص 204.) (2)انظر: مجمكع فتاكل ابف باز 4/81.) (3)التفسير المنير، لمزحيمي 13/85.) (4)التفسير الكسيط، لمجمكعة مف العمماء5/393.)
عدد الصفحات ١٣٥311 الدرادة التحليلية لمقاصد و أهداف الحزب الخامس والعذرون من القرآن الكريم 3-"لـ يبعث الله نبيا مفالملبهكة كلا مف الجف كلا مف النساء ، كلا مف أىؿ البادية، كذلؾ أف أىؿ البادية يغمب عمييـ القسكة كالجفاء، كأىؿ الأمصار أى ؿ فطنة" (1). 4-"أف الله كاسع الجكد كالكرـ، يجكد عمى عبده بخير الدنيا كالآخرة، كأف خير الآخرة لو سبباف لا ثالث ليما: الإيماف بكؿ ما أكجب الله الإيماف بو، كالتقكل التي ىي امتثاؿ الأكامر الشرعية كاجتناب النكاىي، كأف خير الآخرة خير مف ثكاب الدنيا ، كممكيا، كأنو ينبغي لمعبد أف يدعك نفسو كيشكقيا لثكاب الله، كلا يدعيا تحزف إذا رأت لذات الدنيا كرياساتيا كىي عاجزة عنيا، بؿ يسمييا بالثكاب الأخركم ليخف ؼ عمييا عدـ حصكؿ الدنيا" (2). (1)الكسيط في تفسير القرآف المجيد ، لمكاحدم (2/638.) (2)تيسير المطيؼ المناف في خلبصة تفسير القرآف ، لمسعدم (ص283.)
عدد الصفحات ١٣٦313 الدرادة التحليلية لمقاصد و أهداف الحزب الخامس والعذرون من القرآن الكريم المقطع الرابع تحقيؽ النصر عند اشتداد الكرب قاؿ تعالى: {حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُؿُ وَظَنُّوا أَنَّيُـْ قَدْ كُذِبُوا جَنءَىُـْ نَصْرُنَن فَنُجّْيَ مَفْ نَشَنءُ وَاَ يُرَدُّ بَأْسُنَن عَفِ الْقَوْـِ الْمُجْرِمِيفَ }[110.] أواً: المننسبة بعد أف حذر الله أىؿ مكة في الآيات السابقة مف تكذيبيـ لمنبي صمى الله عميو ك سمـ ، ككانو يقكؿ ليـ: فاعتبركا يا أىؿ مكة بسنف الله فيمف كاف قبمكـ، كاحذركا أف يحؿ بكـ ما حؿ بيـ، فإف الله ينصر رسمو كلك بعد حيف (1). ثننينً: التحميؿ المغوي *{اسْتَيْأَس}: اليأس نقيض الرجاء يهس ييأس ، كالمصدر اليأس كاليآسة كاليأس، كقد استيأس، كأيأستو، كا نو لياهس (2)، "استيأس منو: أم يهس" (3)، "كالاستيهاس: استفعاؿ مف اليأس، كىك انقطاع الطمع" (4). *{بَأْسُنَن}:- مف: البؤس الخضكع كالفقر ، مف بهس يبأس بؤسا افتقر كاشتدت حاجتو ، كالبأس: الشدة في الحر ب، بؤس إذا اشتد، كبهس إذا افتقر (5). - رىجيؿه ذك بأٍس: قكمٌ شديد، شديد البأس: شجاع. - عذاب شديد في الدنيا، أك في الآخرة، عقاب الله ، كىذا المعنى المقصكد في الآية. - حرب، أك شدٌةي قتاؿ { [81]. - خكؼ، حرج "لا بأٍسى عميو ، لا بأس بو: لا مانع، حسف، جيد، مقبك ؿ، لا بأٍسى في تناكؿ ىذا الدكاء، لا بأٍسى مف تناكؿ ىذا الدكاء: لا ضرر، لا مانع، لا حرج . - مرض "الميـ ارفع البأسى". - عداكة كاختلبؼ القمكب {} [14.] - بلبء كنجدة{سٍ شَدِيدٍ [33 ](6). (1)انظر: التفسير الكسيط، لمجمكعة مف العمماء5/396.) (2)انظر: المحكـ كالمحيط الأعظـ، لأبي الحسف المرسي ( 8/632.) (3) شمس العمكـ كدكاء كلبـ العرب مف الكمكـ ، لنشكاف الحميرم ( 11/7391.) (4)إعراب القرآف للؤصبياني (ص 173.) (5)مجمع بحار الأنكار في غراهب التنزيؿ كلطاهؼ الأخبار ، لمكجراتي ( 1/183.) (6)انظر: معجـ المغة العربية المعاصرة، د. أحمد عمر 1/152)
عدد الصفحات ١٣٧315 الدرادة التحليلية لمقاصد و أهداف الحزب الخامس والعذرون من القرآن الكريم ثنلثنً: الإعراب: {حتى إذا استيأس الرسؿ وظنوا أنيـ قد كذبوا} حتى حرؼ غاية كىي متعمقة بمحذكؼ دؿ عميو الكلبـ، كالمعنى: كما أرسمنا مف قبمؾ إلا رجالان ، فتراخى نصرىـ ، حتى إذا استيهسكا مف النصر ، كلا يمزـ أف يككف الله كعدىـ بالنصر في الدنيا بؿ كانكا يظنكف ذلؾ كيرجكنو لا عف اخبار ككحي، {وظنوا}: عطؼ عمى استيهسكا، كأف كما في حيزىا سدت مسد مفعكلي ظنكا ككذبكا بالبناء لممجيكؿ، أم ظنت الأمـ أف الرسؿ أخمفكا ما كعدكا بو مف النصر كجممة {كذبوا}: خبر أنيـ (1). رابعنً: القراءات قرأ عاصـ كحم زة كالك ساهي {كُذِبُوا} بالتخفيؼ، كقرأ الباقكف {كُذّْبُوا} (2). توجيو القراءة معنى قراءة مف خفؼ: أفٌ الأمـ ظنت أفٌ الرسؿ كذبكىـ فيما أخبركىـ بو مف نصر الله ليـ كا ىلبؾ أعداهيـ، كأما مف شدد فالمعنى: أفٌ الرسؿ أيقنكا أفٌ الأمـ قد كذبكىـ تكذيبان عميـ حتى لا يفمح فييـ أحد، ك الظف عمى القكؿ الأكؿ بمعنى الشؾ، كعمى القكؿ الثاني بمعنى اليقيف. كأما مف قرأ {وظنوا أنيـ قد كُذّْ بُوا} فالضمير في{ظنوا} عاهد عمى الكفار كفي{كُذّْبُوا} عاهد عمى الرسؿ عمييـ السلبـ (3). {فنجي مف نشنء} قرأ عاصـ كابف عامر فنجي مف نشاء بنكف كاحدة كتشد يد الجيـ كفتح الياء عمى ما لـ يسـ فاعمو، كركم عف الكساهي: إدغاـ إحدل النكنيف في الأخرل كقرأ بنكف كاحدة كتشديد الجيـ كسككف الياء، كالباقكف بنكنيف، كتخفيؼ الجيـ كسككف الياء عمى معنى: كنحف نفعؿ بيـ ذلؾ (4). خنمسنً: التفسير الإجمنلي: "ىذه الآية مرتبطة بجمؿ مقد رة دؿ عمييا السياؽ، كالتقدير: لا تغتر قريش بما ىي فيو مف السلبـ كعدـ العقاب عمى كفرىـ حتى الآف، فإف مف قبميـ مف الكفار قد أميمكا، حتى إذا أيس الأنبياء المرسمكف الييـ مف إيمانيـ ، لتمادييـ في الطغياف كالتكذيب مف غير كازع ، كتكىمكا أف نفكسيـ كذبت عمييـ حيف تكقعت النصر عمى مف كفر بيـ كعقابيـ في الدنيا، حتى إذا حدث كؿ ذلؾ، جاءىـ نصر الله فجأة، فأنزؿ الله بيـ العذاب ، كنجى الله منو مف يشاء إنجاءه، كىـ (1)إعراب القرآف كبيانو، لمحيي الديف دركيش ( 5/96.) (2)إعراب القرآف للؤصبياني (ص 173.) (3)المرجع السابؽ (ص 173.) (4)مفاتيح الغيب، لمرازم 18/522.)
عدد الصفحات ١٣٨311 الدرادة التحليلية لمقاصد و أهداف الحزب الخامس والعذرون من القرآن الكريم المرسمكف كمف آمنكا بيـ، كلا يمنع أحد عذاب الله عف القكـ الذيف أجرمكا بكفرىـ إذا قدره عمييـ، فاعتبركا يا أىؿ مكة بسنف الله فيمف كاف قبمكـ، كاحذركا أف يحؿ بكـ ما حؿ بيـ، فإف الله ينصر رسمو كلك بعد حيف (1). تحقيؽ النصر عند اشتداد الكرب إف ىناؾ صبران حيف البأس كفي الحرب كعند لقاء العدك كالتحاـ الصفيف فيككف الصبر شرط لمنصر كالفرار كبيرة كلذلؾ أكجب الله الثبات قاؿ تعال ى: {يَأَيّيَن الّذِيفَ آمَنُوَاْ إِذَا لَقِيتُـْ فِئَةً فَنثْبُتُواْ } [45]، كحذر مف الفرار كتكلي الأدبار كعندما تضطرب المعركة كينفرط العقد فيككف الصبر أشد لذلؾ كاف المسممكف صيبير عند المقاء، يصبركف ككانكا يتناقمكف بينيـ عبارة " إنما النصر صبري ساعة"، ك المراغمة كالمدافعة الآف بيف فريقيف، الذم يصبر أكثر ىك الذم ينتصر(2)، فمفعكامؿ النصر الحقيقية: الثبات عند لقاء العدك، كالصبر عمى تكاليؼ المعركة ، فالثبات ىك بدء الطريؽ إلى النصر ، فأثبت الفريقيف أغمبيما (3). "إفالناجحيف في الدنيا إنما حققكا آماليـ بالصبر، ك استمرأكا المر، كاستعذبكا العذاب، كاستيانكا بالصعاب، كمشكا عمى الأشكاؾ، كحفركا الصخكر بالأظافر، كلـ يبالكا بالأحجار تقؼ في طريقيـ، كالطعنات تغرس في ظيرىـ، كبالشرؾ تنصب للئيقاع بيـ، كبالكلبب تنبح مف حكليـ، بؿ مضكا في طريقيـ غير كانيف كلا متكقفيف، متذرعيف بال عزيمة، مسمحيف بالصبر قد يعثركف ثـ لا يمبثكف أف ينيضكا، كقد يخطهكف ثـ يكشككف أف يصيبكا، كقد يجرحكف ثـ لا يمبث جرحيـ أف يندمؿ، كقد يفشمكف مرة كمرة فلب يمقكف السلبح ، كلا يستسممكف لميأس ، كلا يفقدكف نكر الأمؿ، لقد عرؼ عشاؽ المجد، كخطاب المعالي، كطلبب السيادة أف الرفعة في الدنيا كالفكز في الآخرة، لا تناؿ إلا برككب متف المشقات، كتجرع غصص الآلاـ، كالصبر عف كثير مما يجب ، لا تحسب المجد تمرنا أنت آكمو لف تبمغ المجد حتى تمعؽ الصبر" (4). كلنامثؿ صادؽ لمعبرة كالعظة بما تعرض لو الأنبياء السابقكف ، كأتباعيـ المؤمنكف، فأنتـ أييا المسممكف في صدر الإسلبـ، لـ تبتمكا مثؿ ابتلبهيـ، مستيـ الشدة كالخكؼ كالفقر كالآلاـ كالأمراض، كأزعجكا إزعاجا شديدا، حتى اضطر الألـ كالقسكة إلى أف يقكؿ الرسكؿ كىك أعمـ الناس بالله تعالى كأكثؽ بنصره: متى نصر الله؟ حيث كاد أف ينفد صبرىـ مف ىكؿ ما لا قكا، فأجيبكا: ألا إف نصر الله قريب التحقؽ كالحصكؿ، كفي ىذا كمو لمف يأتي بعدىـ، كيظنكف أف الإسلبـ عبادة فقط، دكف أف يمركا بشيء مف الاختبار، أك يتعرضكا لنكع مف الإيذاء، كالمصاهب (1)التفسير الكسيط، لمجمكعة مف العمماء5/396.) (2)فصؿ الخطاب في الزىد كالرقاهؽ كالآداب ، لمحمد عكيضة (6/171.) (3)انظر في ظلبؿ القرآف، لسيد قطب ( 3/1528.) (4)مكسكعة الأخلبؽ كالزىد كالرقاهؽ ، لياسر عبد الرحمف ( 1/30.)
عدد الصفحات ١٣٩314 الدرادة التحليلية لمقاصد و أهداف الحزب الخامس والعذرون من القرآن الكريم كالشداهد، جيلبن منيـ بسنة الله في ابتلبء أىؿ اليداية، مف أجؿ التعرؼ عمى مدل قدرتي ـ في الثبات عمى الحؽ كالإيماف، كما تتطمبو الدعكة إلى الله مف عناء كمقاساة، قاؿ الله تعالى: {وَلَنَبْمُوَنَّكُـْ بِشَيْءٍ مِفَ الْخَوْؼِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِفَ الأَْمْوَاؿِ وَالأَْنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشّْرِ الص نبِرِيفَ } [: 155]، بؿ كلـ يصؿ ال مسممكف في الماضي ، أك الحاضر إلى ما تعرض لو الرسؿ السابقكف، فقد قتؿ بعضيـ، كنشر بعضيـ بالمنشار كىك حي ، كأحرؽ بعض المؤمنيف بالنا ر، كما فعؿ بأصحاب الأخدكد (1). من ترشد إليو الآية 1-إف الذم أخر ج يكسؼ مف الجب، بعد إلقاهو فيو، ك أخرجو مف السجف ، كممكو مصر بعد العبكدية، كجمع شممو بأبيو، كا خكتو، بعد المدة الطكيمة، كاليأس مف الاجتماع لقادر عمى إعزاز محمد صمى الله عميو كسمـ كا ظيار كممتو كا علبء دينو (2). 2-"إفدخكؿ الجناف كالفكز برضكاف الله يتطمب الجياد، كتحمؿ الشداهد، كالصبر عمى الأذل، كاجتياز محنة الفتنة كالاختبار بنجاح كثبات، دكف تسخط كلا تبرـ كلا ضجر، كلا انحراؼ عف خط اليداية، كالقياـ بأعباء التكاليؼ الإليية، كليس لممؤمف الحؽ أف يستبطئ النصر، فإف نصر الله لأكلياهو، كأحباهو قريب " (3). 3-في الآيةتيديد ككعيد لكفار قريش ، كأمثاليـ لعدـ إيمانيـ بالنبي صمى الله عميو كسمـ، فإف الله سبحانو كتعالى يميؿ الظالـ، كلا ييممو (4) . (1)انظر: التفسير المنير، لمزحيمي 2/250.) (2)تفسير الخازف 2/561.) (3)التفسير المنير، لمزحيمي 13/89.) (4)انظر: المرجع السابؽ 13/89.)
عدد الصفحات ١٤٠312 الدرادة التحليلية لمقاصد و أهداف الحزب الخامس والعذرون من القرآن الكريم المقطع الخنمس وجوه ااعتبنر بقصة يوسؼ عميو السلاـ قػػػاؿ تعػػػالى: {لَقَػػػدْ كَػػػنفَ فِػػػي قَصَصِػػػيِـْ عِبْػػػرَةٌ لأُِولِػػػي الأَْلْبَػػػنبِ مَػػػن كَػػػنفَ حَػػػدِيثًن يُفْتَػػػرَى وَلَكِػػػػػفْ تَصْػػػػػدِيؽَ الَّػػػػػذِي بَػػػػػيْفَ يَدَيْػػػػػوِ وَتَفْصِػػػػػيؿَ كُػػػػػؿّْ شَػػػػػيْءٍ وَىُػػػػػدًى وَرَحْمَػػػػػةً لِقَػػػػػوْـٍ يُؤْمِنُػػػػػوفَ } [111.] أواً: المننسبة "إف الله تعػػػػػالى قػػػػػاؿ فػػػػػي أكؿ ىػػػػػذه السػػػػػكرة نحػػػػػف نقػػػػػص عميػػػػػؾ أحسػػػػػف القصػػػػػص كقػػػػػاؿ فػػػػي آخرىػػػػا لقػػػػد كػػػػاف فػػػػي قصصػػػػيـ عبػػػػرة لأكلػػػػي الألبػػػػاب فػػػػدؿ عمػػػػى ىػػػػذه القصػػػػة مػػػػف أحسػػػػف القصػػػص كا ف فييػػػا عبػػػرة لمػػػف اعتبرىػػػا مػػػا كػػػاف حػػػديثا يفتػػػرل يعنػػػي مػػػا كػػػاف ىػػػذا القػػػرآف حػػػديثا يفتػػػػرم كيختمػػػػؽ لأف الػػػػذم جػػػػاء بػػػػو مػػػػف عنػػػػد الله كىػػػػك محمػػػػد صػػػػمى الله عميػػػػو كسػػػػمـ لا يصػػػػح منػػػػو أف يفتريػػػػو أك يختمقػػػػو لأنػػػػػو لػػػػـ يقػػػػرأ الكتػػػػب كلػػػػػـ يخمػػػػط العممػػػػاء ثػػػػـ إنػػػػػو جػػػػاء بيػػػػذا القػػػػػرآف المعجز فدؿ ذلؾ عمى صدقو صمى الله عميو ك سمـ" (1). ثننينً: التحميؿ المغوي *{عِبْػػػػػػػرَة} : "العبػػػػػػػرة بالكسػػػػػػػر : الاسػػػػػػػـ مػػػػػػػف الاعتبػػػػػػػار"(2)، "كىػػػػػػػي كالمكعظػػػػػػػة ممػػػػػػػا يػػػػػػػتعظ بػػػػػػػو كيعتبػػػػػر ليسػػػػػتدؿ بػػػػػو عمػػػػػى غيػػػػػره " (3)،"كالعًبػػػػػرة، بالكسػػػػػر: العىجىػػػػػبي ، كاعٍتىبىػػػػػر منػػػػػو: تىعىج ػػػػػب" (4)، ك الاعتبػػػػػػار: عبػػػػػػارة عػػػػػػف العبػػػػػػكر مػػػػػػف الطػػػػػػرؼ المعمػػػػػػكـ إلػػػػػػى الطػػػػػػرؼ المجيػػػػػػكؿ، كالمػػػػػػراد منػػػػػػو التأمؿ كالتفكر (5). *{يُفتػػػػػػػػرى}: "افتػػػػػػػػرل يفتػػػػػػػػرم، افتػػػػػػػػراءن، فيػػػػػػػػك ميفٍتػػػػػػػػرو، كالمفعػػػػػػػػكؿ ميفتػػػػػػػػرنل (لممتعػػػػػػػػدٍّم ، افتػػػػػػػػرل الش ػػػػػخصي: ظمػػػػػـ بممارسػػػػػة الػػػػػبىطٍش ، افتػػػػػرل القػػػػػكؿى ، افتػػػػػرل عميػػػػػو القػػػػػكؿى: اختمقػػػػػو، اد عػػػػػاه، كػػػػػذب فيػػػػػػو" (6)،"افتػػػػػػراه : اختمقػػػػػػو، كالاسػػػػػػـ: الفً رٍ يىػػػػػػة" (7)، "ك اسػػػػػػتعمؿ الافتػػػػػػراء فػػػػػػي القػػػػػػرآف فػػػػػػي الكػػػػػػذب كلمظمـ كالشرؾ " (8). (1)تفسير الخازف 2/562.) (2)مختار الصحاح، لمرازم (ص 198.) (3)مجمع بحار الأنكار في غراهب التنزيؿ كلطاهؼ الأخبار ، لجماؿ الديف الكجراتي ( 3/507.) (4)القامكس المحيط، لمفيركزابادم (ص 435.) (5)تفسير الرازم 18/522.) (6)معجـ المغة العربية المعاصرة ، د. أحمد عمر بمساعدة فريؽ عمؿ ( 3/320) (7)مختار الصحاح، لمرازم (ص 239.) (8)تاج العركس، لمزبيدم 39/230.)
عدد الصفحات ١٤١316 الدرادة التحليلية لمقاصد و أهداف الحزب الخامس والعذرون من القرآن الكريم ثنلثنً: البلا ة: فػػػػػػي سػػػػػػكرة يكسػػػػػػؼ نفحػػػػػػة مػػػػػػف القصػػػػػػص الراهػػػػػػع الػػػػػػذم اسػػػػػػتكفي شػػػػػػراهط القصػػػػػػة كمػػػػػػا انتيػػػػت اليػػػػػو أبحػػػػػاث النقػػػػاد فػػػػػي العصػػػػػر الحػػػػػديث ممػػػػا يؤخػػػػػذ مػػػػػف مظانػػػػو الكثيػػػػػرة كقػػػػػد امتػػػػػازت ىذه القصة بالإيجاز عمى تسمسؿ حكادثيا، كتنكع فصكليا، ك كثرة فنكنيا (1). رابعنً: التفسير الإجمنلي ذكػػػػػر الله سػػػػػبحانو ك تعػػػػػالى فػػػػػي ىػػػػػذه الآيػػػػػة اليػػػػػدؼ العػػػػػاـ مػػػػػف قصػػػػػص القػػػػػرآف، فقػػػػػاؿ: {لقػػػد كػػػنف فػػػي قصصػػػيـ عبػػػرة } أم لقػػػد كػػػاف فػػػي سػػػرد أخبػػػار الأنبيػػػاء المرسػػػميف مػػػع قػػػكميـ، ككيػػػػػػػؼ نجينػػػػػػػا المػػػػػػػؤمنيف، كأىمكنػػػػػػػا الكػػػػػػػافريف عبػػػػػػػرة كعظػػػػػػػة كذكػػػػػػػرل لأكلػػػػػػػي العقػػػػػػػكؿ كالأفكػػػػػػػار الصحيحة. ثػػػػـ ذكػػػػر الله تعػػػػالى مشػػػػػتملبت القػػػػرآف فقػػػػاؿ: {مػػػػػن كػػػػنف حػػػػػديثن يفتػػػػرى } أم مػػػػا كػػػػػاف ىػػػػذا القػػػػرآف الشػػػػامؿ لمقصػػػػة كغيرىػػػػا، أك مػػػػا كػػػػاف ىػػػػذا القصػػػػص كالحػػػػديث الػػػػذم اشػػػػتمؿ عميػػػػو القػػػػرآف حػػػػديثا يختمػػػػؽ كيكػػػػذب مػػػػف دكف الله، لأنػػػػو كػػػػلبـ أعجػػػػز ركاة الأخبػػػػ ار كحممػػػػة الحػػػػديث، كا نمػػػػػا ىػػػػػك كػػػػػلبـ الله مػػػػػف طريػػػػػؽ الػػػػػكحي كالتنزيػػػػػؿ كتصػػػػػديؽ مػػػػػا تقدمػػػػػو مػػػػػف الكتػػػػػب السػػػػػماكية كػػػػالتكراة كالإنجيػػػػؿ كالزبػػػػكر، أم تصػػػػديؽ مػػػػا جػػػػاء فييػػػػا مػػػػف الصػػػػحيح كالحػػػػؽ، كنفػػػػي مػػػػا كقػػػػع فييػػػػػا مػػػػػف تحريػػػػػؼ كتبػػػػػديؿ كتغييػػػػػر، فيػػػػػك مصػػػػػدؽ أصػػػػػكليا الصػػػػػحيحة، لا كػػػػػؿ مػػػػػا جػػػػػاء فييػػػػػا بعد مف حكايات كأساطير لا يتقبميا العقؿ السميـ، كىك أيضا مييمف عمييا كحارس ليا. كالقػػػػػػرآف أيضػػػػػػا فيػػػػػػو تفصػػػػػػيؿ كػػػػػػؿ شػػػػػػيء مػػػػػػف الحػػػػػػلبؿ كالحػػػػػػراـ كالمحبػػػػػػكب كالمكػػػػػػركه، كالأمػػػػػػػر كالنيػػػػػػػي، كالكعػػػػػػػد كالكعيػػػػػػػد، كصػػػػػػػفات الله الحسػػػػػػػنى، كقصػػػػػػػص الأنبيػػػػػػػاء عمػػػػػػػى النحػػػػػػػك الثابت الكاقع الذم لا تحريؼ فيو كلا تزكيؽ (2). وجوه ااعتبنر بقصة يوسؼ عميو السلاـ: أواً: أف الذم قدر عمى إعزاز يكسؼ بعد إلقاهو في الجب، كا علبهو بعد حبسو في السجف كتمميكو مصر بعد أف كانكا يظنكف بو أنو عبد ليـ، كجمعو مع كالديو كا خكتو عمى ما أحب بعد المدة الطكيمة، لقادر عمى إعزاز محمد صمى الله عميو كسمـ كا علبء كممتو. ثننينً : أف الإخبار عنو جار مجرل الإخبار عف الغيب ، فيككف معجزة دالة عمى صدؽ محمد صمى الله عميو كسمـ. ثنلثنً : أنو ذكر في أكؿ السكرة : {نحف نقص عميؾ أحسف القصص}، ثـ ذكر في آخرىا: {لقد كنف في قصصيـ عبرة لأولي الألبنب } تنبييا عمى أف حسف ىذه القصة إنما كاف بسبب أنو (1)إعراب القرآف كبيانو، لمحيي الديف دركيش 5/70 .) (2)انظر: التفسير المنير، لمزحيمي 13/92 .)
عدد الصفحات ١٤٢317 الدرادة التحليلية لمقاصد و أهداف الحزب الخامس والعذرون من القرآن الكريم يحصؿ منيا العبرة كمعرفة الحكمة كالقدرة ، كالمراد مف قصصيـ قصة يكسؼ عميو السلبـ كا خكتو كأبيو (1). رابعنً كمما يلبحظ في ىذه القصة أنيا تصكر الفضاهؿ في أسمى صكرىا مثؿ: صبر يعقكب عمى فراؽ يكسؼ ثـ فراؽ أخيو، كصبر يكسؼ عمى ما قاساه مف تعرض لميلبؾ بعد الأماف في حضف أبكيو، كما عاناه مف عبكدية بعد الحرية, كما تعرض لو مف ظمـ في غيابة السجف دكف ذنب جناه. خنمسنً: كمف الفضاهؿ في القصة: العفة في أسمى صكرىا في يكسؼ عميو السلبـ، مع كفرة عكامؿ الإغراء كالإغكاء في شرخ الشباب، ك الثقة بالله كآثارىا فإف يعقكب لـ يفقد ثقتو بو، كلـ يقنط مف رحمتو، كيكسؼ لـ ييهس كىك في قرارة السجف مف الفرج، كظؿ ثابت الإيماف يدعك إلى الله كيعتصـ بتقكاه، حتى بدؿ الله حاليما إلى أحسف حاؿ. سندسنً: كما أبرزت القصة فضيمة العفك كالصفح الجميؿ الصادر مف يكسؼ لإخكتو كالاستغفار مف يعقكب لأبناهو، كمقابمة الإساءة بالإحساف. سنبعنً: ككما صكرت القصة الفضاهؿ في أسمى صكرىا صكرت أيضا الرذاهؿ في أبشع مظاىرىا حيث صكرت حقد إخكة يكسؼ عميو، كارتكابيـ ما آذل أباىـ أشد الإيذاء، كما عرض أخاىـ لميلبؾ، كما صكرت استيتار زكجة العزيز كا صرارىا كؿ الإصرار عمى الخيانة الزكجية كا نيا لـ تكترث بسكء القالة في حقيا، كلما لـ يستحب يكسؼ لرغبتيا، أغرت بو زكجيا العزيز كحرضتو عمى إلقاهو في السجف ظممان كعدكانان . ثنمننً: كقد بينت سكرة يكسؼ أف العاقبة لممتقيف، كما بينت أف مع العسر يسرا كأف لكؿ شدة نياية، كأف الله غالب عمى أمره كلكف أكثر الناس لا يعممكف (2). خنمسنًمن ترشد إليو الآية: دؿ قكلو تعالى { عمى أف الغرض مف ذكر ىذه القصص كالأخبار، العظة كالاعتبار، ككجو الاعتبار بيذه القصة أف الذم قدر عمى إخراج يكسؼ مف الجب بعد إلقاهو فيو، كا خراجو مف السجف، كتمميكو مصر بعد العبكدية، كجمع شممو بأبيو كا خكتو بعد المدة الطكيمة كاليأس مف الاجتماع، قادر عمى إعزاز محمد صمى الله عميو، كا علبء شأنو، كا ظيار دينو، كأف الإخبار بيذه القصة العجيبة جار مجرل الإخبار عف الغيكب، فكاف ذلؾ معجزة لرسكؿ الله صمى الله عميو كسمـ (3). (1)انظر: مفاتيح الغيب، لمرازم 18/523 ) (2)انظر: التفسير الكسيط، لمجمكعة مف العمماء4/273.) (3)صفكة التفاسير، لمصابكني (2/65 .)
عدد الصفحات ١٤٣