318 الدرادة التحليلية لمقاصد و أهداف الحزب الخامس والعذرون من القرآن الكريم الفصل الثاالفصل الثانيني الدراسة التحليلية لمقاصد وأهداف سورة الرعد من الآية 1-18 كيتككف مف ثلبثة مباحث: المبحث الأوؿ: مقاصد كأىداؼ سكرة الرعد مف الآية ( 1-7) المبحث الثننيمقاصد كأىداؼ سكرة الرعد مف الآية ( 8-15) المبحث الثنلثمقاصد كأىداؼ سكرة الرع د مف الآية (16-18)
عدد الصفحات ١٤٤319 الدرادة التحليلية لمقاصد و أهداف الحزب الخامس والعذرون من القرآن الكريم المبحث الأولالمبحث الأول مقاصد وأهداف سورة الرعد من الآية (1-7) كيشتمؿ عمى ثلبثة مقاطع: المقطع الأوؿ: الثناء عمى القرآف الكريـ كالإشارة إلى إعجازه. المقطع الثنني: الحث عمى التأمؿ كالتفكر في مخمكقات الله. المقطع الثنلث: أقكاؿ المشركيف في شأف البعث كالرد عمييـ.
عدد الصفحات ١٤٥341 الدرادة التحليلية لمقاصد و أهداف الحزب الخامس والعذرون من القرآن الكريم المقطع الأوؿ الثننء عمى القرآف الكريـ والإشنرة إلى إعجنزه قاؿ تعالى: {المر تِمْؾَ آيَنتُ الْكِتَنبِ وَالَّذِي أُنْزِؿَ إِلَيْؾَ مِفْ رَبّْؾَ الْحَؽُّ وَلَكِفَّ أَكْثَرَ النَّنسِ اَ يُؤْمِنُوفَ }[3.] أواً: المننسبة: تحػػدثت الآيػػة الأخيػػرة مػػف سػػكرة يكسػػؼ عػػف القػػرآف الكػػريـ، حيػػث قػػاؿ تعػػالى: {مَػػن كَػػنفَ حَػػدِيثًن يُفْتَػػرَى وَلَكِػػفْ تَصْػػدِيؽَ الَّػػذِي بَػػيْفَ يَدَيْػػوِ وَتَفْصِػػيؿَ كُػػؿّْ شَػػيْءٍ وَىُػػدًى وَرَحْمَػػةً لِقَػػوْـٍ يُؤْمِنُػػوفَ } [333]كمػػاتتحػػدث ىػػذه الآيػػة عػػف القػػرآف الكػػريـ ، حيػػث قػػاؿ تعػػالى: {تِمْػػؾَ آيَػػنتُ الْكِتَػػنبِ وَالَّذِي أُنْزِؿَ إِلَيْؾَ مِفْ رَبّْؾَ الْحَؽُّ وَلَكِفَّ أَكْثَرَ النَّنسِ اَ يُؤْمِنُوفَ } [3 ](1). كلقد ذكر الشيي كشؾ رحمو الله في مناسبة السكرة لما قبميا قاهلبن إنو سبحانو كتعػالى أجمػؿ فػي السػكرة السػابق ة الآيػات السػماكية، كالأرضػية فػي قكلػو: {وَكَػأَيّْفْ مِػفْ آيَةٍ فِي السَّػمَنوَاتِ وَالأَْرْضِ يَمُػرُّوفَ عَمَيْيَػن وَىُػـْ عَنْيَػن مُعْرِضُػوفَ }[312]، ثػـ فصػميا ىنػا أتـ تفصيؿ، في مكاضع منيا: 3-أنػػو أشػػار فػػي سػػكرة يكسػػؼ إلػػى أدلػػة التكحيػػد {أَأَرْبَػػنبٌ مُتَفَرّْقُػػوفَ خَيْػػرٌ أَـِ المَّػػوُ الْوَاحِػػدُ الْقَيَّػػنرُ } [19] 5-كأنػػو ذكػػػر فػػػي السػػكرة السػػػابقة أخبػػػار الماضػػيف مػػػع رسػػػميـ، كأقػػكاميـ...، ككتػػػب الخػػػزم عمػػػى الكافريف، كالنصر لرسمو المؤمنيف، كفي ذلؾ تسمية لرسكلو صمى الله عميو كسم ـ، كتثبيتان لقمبو(2) . ثننينً: التحميؿ المغوي: *{الْكِتَػػػنبِ}: "الكػػػاؼ كالتػػػاء كالبػػػاء أصػػػؿ صػػػحيح كاحػػػد يػػػدؿ عمػػػى جمػػػع شػػػيء إلػػػى شػػػيء (3), كالكتابة: جمع الحركب إلى بعضيا البعض كضميا بالخط كالكتاب في الأصؿ اسـ لمصحيفة مع المكتػػكب فيػػو, (4)، ك الكتػػب السػػماكية ىػػي: "الصػػحؼ التػػي حػػكت كػػلبـ الله تعػػالى الػػذم أكحػػاه إلػػى رسػػػمو عمػػػييـ السػػػلبـ فككنػػػت كتبػػػان, أك بقيػػػت صػػػحفان لػػػـ تجمػػػع, كلػػػـ يتكػػػكف منيػػػا كتػػػاب خػػػاص, فالصػػحؼ كصػػحؼ إبػػراىيـ كمكسػػى عمييمػػا السػػػلبـ, كالكتػػب: كػػالتكراة كالإنجيػػؿ كالزبػػكر كالقػػػرآف العظيـ" (5). (1)انظرالتيسير في أحاديث التفسير، لمحمد المكي الناصرم (3/221) (2)انظر: في رحاب التفسير، لعبد الحميد كشؾ 3/1849 .) (3) مقاييس المغة, لابف فارس (5/158). (4) انظر: المفردات في غريب القرآف, للؤصفياني (ص423). (5) عقيدة المؤمف لأبي بكر الجزاهرم (ص181.)
عدد الصفحات ١٤٦343 الدرادة التحليلية لمقاصد و أهداف الحزب الخامس والعذرون من القرآن الكريم ثنلثنً: الإعراب: قكلو تعالى {ذِي أُنْزِؿَ إِلَيْؾَ مِفْ رَبّْؾَ الْحَؽ ، (الذي): فيو أربع كجكه للئعراب، كجياف لمرفع، ككجياف لمخفض. أواً: أكجو الرفع: -(الذي) مرفك ع بالاستهناؼ كخبره (الحؽ). -(الذي) مرفكع عطفنا عمى (آينت). ثننينً: أكجو الخفض: -يجكز أف يككف (الذي) عطفنا عمى الكتاب. -أك أف يككف (الذي) مف نعت الكتاب. معنني الإعراب: المعنى عمى الوجو الأوؿ (الرفع): رفع الحؽ عمى معنى: ذلؾ الحؽ ، كيجكز أف يككف (الحؽ) مرفكعنا عمى إضمار "ىك". المعنى عمى الوجو الثنني (الخفض): كآيات الذم أنزؿ إليؾ ىك الحؽ (1)،كىك مف عطؼ العاـ عمى الخاص أك إحدل الصفتيف عمى الأخرل (2). رابعنً: البلا ة -"الإشارة بالبعيػد عػف القريػب فػي {تنػزيلب ليػا منزلػة البعيػد ، لمدلالػة عمػى عمػك شأنيا، كرفعة منزلتيا " (3). -"(أؿ) في{الكتنب} لمتفخيـ، أم الكتاب العجيب الكامؿ في إعجازه ، كبيانو" (4). خنمسنً: التفسير الإجمنلي: {المػػػػر تِمْػػػػؾَ آيَػػػػنتُ الْكِتَػػػػنبِ} "يخبػػػػر الله تعػػػػالى أف ىػػػػذا القػػػػرآف ىػػػػك آيػػػػات الكتػػػػاب الدالػػػػة عمػػػػى كػػػػؿ مػػػػا يحتػػػػاج إليػػػػو العبػػػػاد مػػػػف أصػػػػكؿ الػػػػديف كفركعػػػػو، كأف الػػػػذم أنػػػػزؿ إلػػػػى الرسػػػػكؿ مػػػػف ربػػػػو ىػػػك الحػػػؽ المبػػػيف فمػػػف أقبػػػؿ عميػػػو كعمػػػى عممػػػو كػػػاف مػػػف أىػػػؿ العمػػػـ بػػػالحؽ الػػػذم يكجػػػب ليػػػـ العمؿ بما أحب الله" (5). كفي ذلؾ دعػػكة إلى الالتػػػزاـ بالحؽ الخالص الذم لا يمتبس بالباطؿ، الذم لا يحتمؿ الشؾ كالتػػػػػردد كم ػػػػػػػا أف تمؾ الأحرؼ ىي آيات عمى أنو الحؽ، فيي آيات عمى أنو مف عند الله، (1)انظر: التفسير البسيط، لمكاحدم12/277.) (2)تفسير البيضاكم 3/180.) (3)صفكة التفاسير، لمصابكني2/72.) (4)المرجع السابؽ 2/72.) (5)تفسير السعدم1/412.)
عدد الصفحات ١٤٧345 الدرادة التحليلية لمقاصد و أهداف الحزب الخامس والعذرون من القرآن الكريم كلف يككف ما عند الله إلا حقان لا ريب فيو(1). {وَالَّذِي أُنْزِؿَ إِلَيْؾَ مِفْ رَبّْؾَ الْحَؽُّ }جاء لبياف أف ما أنزؿ الله ىك الحؽ الثابت ، كىػذا مػف صػفات كماؿ الكتاب، فكاف مف ىذه الصفات: 3-أنو ليس مف عندؾ بؿ أنزلو ا تعالى إليؾ، فميس افتراءا ن كلا كذبان. 5-ىػػك مػػف ربػػؾ الػػذم يػػدبر الأمػػر بحكمػػة، كينػػزؿ كػػؿ شػػيء منزلتػػو، ك ىػػك الػػذم اختػػار أف يكػػكف المعجزة المحمدية الكبرل. 1-ىػػك الحػػؽ الثابػػت الػػذم مػػا جػػاء فيػػو إلا الحػػؽ فػػي العقيػػدة، كفػػي الشػػريعة، كفػػي دفػػع الأكىػػاـ، كدفػػع الفسػػاد فػػي الأرض، كعػػلبج أمػػكر النػػاس بػػالحؽ، فيػػك الحػػؽ فػػي كػػؿ مػػا جػػاء بػػو، لأنػػو مػػف الحؽ جؿ جلبلو، كعلب كمالو (2) . {وَلَكِػػػف أَكْثَػػػرَ النَّػػػنسِ اَ يُؤْمِنُػػػوفَ } :"أم أكثػػػر النػػػاس لا يػػػذعنكف لمحػػػؽ، بػػػؿ يمػػػاركف كيجػػػادلكف، فتضػػيع الحقػػاهؽ كسػػط لجاجػػة الجػػدؿ" (3)، "كقيػػؿ: لإخلبليػػـ بػػالنظر كالتأمػػؿ فيػػو(4)،كلكػػف أكثػػر الناس لا يؤمنكف بو لانطماس بصاهرىـ، كاستيلبء العناد عمى نفكسػيـ، كفػي ىػذا مػدح لتمػؾ القمػة المؤمنػػة مػػف النػػاس ىػػؤلاء الػػذيف فتحػػكا قمػػػكبيـ لمحػػؽ منػػذ اف كصػػؿ إلػػييـ فػػآمنكا بػػو، كاعتصػػػمكا بحبمو(5) . الدالة عمى إعجنز القرآف الكريـ إف ىذه الحركؼ المقطعة، قد كردت في افتتاح بعػض السػكر عمػى سػبيؿ الإيقػاظ كالتنبيػو إلػػى إعجػػاز القػػرآف الكػػريـ ، فكػػأف الله تعػػالى يقػػكؿ لأكلهػػؾ المعارضػػيف فػػي أف القػػرآف مػػف عنػػد الله تعػػالى: ىػػاكـ القػػرآف تركنػػو مؤلفػػا مػػف كػػلبـ ىػػك مػػف جػػنس مػػا تؤلفػػكف منػػو كلبمكػػـ، كمنظكمػػان مػػف حركؼ ىي مف جنس الحركؼ اليجاهية التي تنظمكف منيا حركفكـ (6). كمما لا شؾ فيو أف ىذه الحركؼ مف أعجب المعجزات كالدلالات عمى صدؽ ا لنبي صمى الله عميو كسمـ، ألا ترل أف حركؼ اليجاء لا ينطؽ بيا إلا مف تعمـ القراءة ، كىذا النبي صمى الله عميو كسمـ الأمي قد نطؽ بيا، كالذم في أكؿ السكر أربعة عشر حرفا منيا كىي كميا ثمانية كعشركف حرفا إف لـ تعد الألؼ حرفان برأسو فالأربع ة عشر نصفيا، كقد جاءت في تسع كعشريف سكرة كىي عدد الح ركؼ اليجاهية إذا عدت فييا الألؼ، إف ذلؾ ليعطي العقكؿ مثلب مف (1)انظر: في ظلبؿ القرآف 4/2043.) (2)انظر: زىرة التفاسير، لأبي زىرة 7/3888.) (3)المرجع السابؽ 7/3888.) (4)تفسير البيضاكم 3/180.) (5)انظر: التفسير الكسيط، لمطنطاكم 7/437 .) (6)انظر: التفسير الكسيط، لطنطاكم 7/314.)
عدد الصفحات ١٤٨341 الدرادة التحليلية لمقاصد و أهداف الحزب الخامس والعذرون من القرآن الكريم الغرابة الدالة عمى أف ىذا لا يقدر ع ميو المتعممكف فإذا ىك مف عند الله تعالى نزؿ بو الكحي الأميف عمى سيدنا محمد صمى الله عميو كعمى آلو كمف سار عمى نيجو إلى يكـ الديف (1). كمما يشيدعمى أف ىذه الحركؼ مف إعجاز القرآف الكريـ : أف الآيات التي تمى ىذه الحركؼ المقطعة تراىا تتحدث صراحة ، أك ضمنان ، عف القرآف الكريـ ، كعف ككنو مف عند الله تعالى، كعف ككنو معجزة لمرسكؿ صمى الله عميو كسمـ : -ففي مطمع سكرة البقرة: {الـ* ذلِؾَ الْكِتنبُ ا رَيْبَ فِيوِ ىُدىً لِمْمُتَّقِيفَ....}. -كفي مطمع سكرة آؿ عمراف {الـ* المَّوُ ا إِلوَ إِاَّ ىُوَ الْحَيُّ الْقَيُّوـُ، نَزَّؿَ عَمَيْؾَ الْكِتنبَ بِنلْحَؽّْ مُصَدّْقنً لِمن بَيْفَ يَدَيْوِ، وَأَنْزَؿَ التَّوْراةَ وَالإِْنْجِيؿَ ... }. -كفي أكؿ سكرة ا عراؼ: {المص* كِتنبٌ أُنْزِؿَ إِلَيْؾَ فَلا يَكُفْ فِي صَدْرِؾَ حَرَجٌ مِنْوُ ... } -كفي أكؿ سكرة يكنس {الر* تِمْؾَ آينتُ الْكِتنبِ الْحَكِيـِ. أَكنفَ لِمنَّنسِ عَجَبنً أَفْ أَوْحَيْنن إِلى رَجُؿٍ مِنْيُـْ أَفْ أَنْذِرِ النَّنسَ وَبَشّْرِ الَّذِيفَ آمَنُوا أَفَّ لَيُـْ قَدَـَ صِدْؽٍ عِنْدَ رَبّْيِـْ.... }. كىكذا نجد أف معظـ الآيات التي تمى الحركؼ المقطعة، منيا ما يتحدث عف أف ىذا الكتاب مف عند الله سبحانو، كمنيا ما يتحدث عف كحدانية الله تعالى، كمنيا ما يتحدث عف صدؽ الرس كؿ صمى الله عميو كسمـ في دعكتو، كىذا كمو لتنبيو الغافميف إلى أف ىذا القرآف مف عند الله، كأنو المعجزة الخالدة لمرسكؿ صمى الله عميو كسمـ (2). سندسنً: من ترشد إليو الآية الكريمة 3-"قررت الآية الكريمة التأكيد عمى عظمة القرآف الكريـ الذم لا يأتيو الباطؿ مف بيف يديو ك مف خمفو تنزيؿ مف الله رب العال ميف" (3). 5-إف في قكلو تعالى{وَلَكِفَّ أَكْثَرَ النَّنسِ اَ يُؤْمِنُوفَ } إشارة إلى أف الناس منذ آدـ عميو السلبـ أمة كاحدة عمى ديف الفطرة السميمة، فانحرفكا عف ديانة التكحيد بتأثير عكامؿ الجيؿ كاليكل، فبعث الله الأنبياء كالرسؿ ليدايتيـ، كأنزؿ مع كؿ رسكؿ كتابان خاصان بقكمو، عدا القرآف الكريـ الذم جاء لمناس كافة، فما آمف أكثرىـ كىذا شأنيـ في دعكات الرسؿ جميعان، كىذا ما اقتضتو حكمتو سبحانو كتعالى كلك شاء لجعؿ الناس جميعان عمى الإسلبـ، مصداقان لقكلو تعالى: {وَلَوْ شَنءَ رَبُّؾَ لآَمَفَ مَفْ فِي الأَْرْضِ كُمُّ يُـْ جَمِيعًن أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّنسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِيفَ } [99](4). (1)انظر: مناىؿ العرفاف في عمكـ القرآف، لمزرقاني 1/231 .) (2)انظر: التفسير الكسيط، لطنطاكم 7/314.) (3)التفسيرالمكضكعي لسكر القرآف الكريـ، لمصطفى مسمـ ( 4/571.) (4)انظر: المرجع السابؽ 4/571.)
عدد الصفحات ١٤٩344 الدرادة التحليلية لمقاصد و أهداف الحزب الخامس والعذرون من القرآن الكريم المقطع الثنني الحث عمى التأمؿ والتفكر في مخموقنت الله قػػػػاؿ تعػػػػػالى: {المَّػػػػوُ الَّػػػػػذِي رَفَػػػػػعَ السَّػػػػػمَنوَاتِ بِغَيْػػػػػرِ عَمَػػػػػدٍ تَرَوْنَيَػػػػػن ثُػػػػػـَّ اسْػػػػػتَوَى عَمَػػػػػى الْعَػػػرْشِ وَسَػػػخَّ رَ الشَّػػػمْسَ وَالْقَمَػػػرَ كُػػػؿّّ يَجْػػػرِي لأَِجَػػػؿٍ مُسَػػػمِّى يُػػػدَبّْرُ الأَْمْػػػرَ يُفَصّْػػػؿُ الآْيَػػػنتِ لَعَمَّكُػػػـْ بِمِقَػػػػنءِ رَبّْكُػػػػـْ تُوقِنُػػػػوفَ * وَىُػػػػوَ الَّػػػػذِي مَػػػػدَّ الأَْرْضَ وَجَعَػػػػؿَ فِييَػػػػن رَوَاسِػػػػيَ وَأَنْيَػػػػنرًا وَمِػػػػفْ كُػػػػؿّْ الثَّمَػػػرَاتِ جَعَػػػؿَ فِييَػػػن زَوْ جَػػػيْفِ اثْنَػػػيْفِ يُغْشِػػػي المَّيْػػػؿَ النَّيَػػػنرَ إِفَّ فِػػػي ذَلِػػػؾَ لآَيَػػػنتٍ لِقَػػػوْـٍ يَتَفَكَّػػػرُوفَ * وَفِػػػػي الأَْرْضِ قِطَػػػػعٌ مُتَجَػػػػنوِرَاتٌ وَجَنَّػػػػنتٌ مِػػػػفْ أَعْنَػػػػنبٍ وَزَرْعٌ وَنَخِيػػػػؿٌ صِػػػػنْوَافٌ وَ َيْػػػػرُ صِػػػػنْوَافٍ يُسْػػػػقَى بِمَػػػػنءٍ وَاحِػػػػدٍ وَنُفَضّْػػػػؿُ بَعْضَػػػػيَن عَمَػػػػى بَعْػػػػضٍ فِػػػػي الأُْكُػػػػؿِ إِفَّ فِػػػػي ذَلِػػػػؾَ لآَيَػػػػنتٍ لِقَػػػػوْـٍ يَعْقِمُوفَ }[5-4]. أواً: المننسبة بعػػػػػػد أف أشػػػػػػارت الآيػػػػػػة الأكلػػػػػػى إلػػػػػػى بيػػػػػػاف حكمػػػػػػة نػػػػػػزكؿ القػػػػػػرآف بػػػػػػالحؽ عمػػػػػػى سػػػػػػيدنا محمػػػػد صػػػػمى الله عميػػػػو كسػػػػمـ ليدايػػػػة البشػػػػرية مػػػػف ظممػػػػة الجيالػػػػة إلػػػػى نػػػػكر التكحيػػػػد، انعطفػػػػت ىػػػػذه الآيػػػػات إلػػػػى خمػػػػؽ السػػػػمكات كآيػػػػة ككنيػػػػة دالػػػػة عمػػػػى كحدانيتػػػػو، كعظمتػػػػو، ككمػػػػاؿ قدرتػػػػو، كتػػػػػػدبيره ليػػػػػػا (1)، "كبعػػػػػػد أف بػػػػػػيف الله تعػػػػػػالى أف القػػػػػػرآف حػػػػػػؽ، بػػػػػػيف أف مػػػػػػف أنزلػػػػػػو قػػػػػػادر عمػػػػػػى الكماؿ، فانظركا في مصنكعاتو لتعرفكا كماؿ قدرتو " (2). ثننينً: التحميؿ المغوي *{بِغَيْػػػػرِ عَمَػػػػدٍ} :(عمػػػػد) العػػػػيف كالمػػػػيـ كالػػػػداؿ أصػػػػؿ كبيػػػػر، فركعػػػػو كثيػػػػرة ترجػػػػع إلػػػػى معنػػػػى، كىػػػػػك الاسػػػػػتقامة فػػػػػي الشػػػػػيء، منتصػػػػػبا أك ممتػػػػػدا، ككػػػػػذلؾ فػػػػػي الػػػػػرأم كا رادة الشػػػػػيء، مػػػػػف ذلػػػػػؾ عمػػػػدت فلبنػػػػا كأنػػػػا أعمػػػػده عمػػػػدا، إذا قصػػػػدت إليػػػػو. كالعمػػػػد: نقػػػػيض الخطػػػػأ فػػػػي القتػػػػؿ كغيػػػػره، كا نمػػػػػا سػػػػػمي ذلػػػػػؾ عمػػػػػدا لاسػػػػػتكاء إرادتػػػػػؾ إيػػػػػاه (3)،(بغيػػػػػر عمػػػػػد ترونيػػػػػن): أم لا تػػػػػر كف تمػػػػػؾ العمػػػػػد، كىػػػػػي قػػػػػدرة الله جمػػػػػع عمػػػػػاد(4)،يقػػػػػاؿ: إفٌ الله عجٌػػػػػب الخمػػػػػؽ مػػػػػف خمػػػػػؽ السٌػػػػػماكات فػػػػػي اليػػػػكاء مػػػػف غيػػػػر أسػػػػاس كأعمػػػػدة، كبنػػػػاؤىـ لا يثبػػػػت إلا بيمػػػػا، فقػػػػاؿ: خمقتيمػػػػا مػػػػف غيػػػػر حاجػػػػة إلػػػػى الأعمػػػػدة ليعتبػػػػر الخمػػػػؽ، كيعرفػػػػػكا قدرتػػػػو (5)،قػػػػاؿ الزجػػػػاج: قيػػػػػؿ فػػػػ ي تفسػػػػيره إنيػػػػا بعمػػػػػد لا تركنيػػػػا أم لا تػػػػركف تمػػػػؾ العمػػػػد، كقيػػػػؿ خمقيػػػػا بغيػػػػر عمػػػػد ككػػػػذلؾ تركنيػػػػا؛ قػػػػاؿ: كالمعنػػػػى فػػػػي (1)انظر: التفسير المكضكعي لسكر القرآف الكريـ، لمصطفى مسمـ 4/572.) (2)التفسير المنير، لمزحيمي 13/103.) (3)معجـ مقاييس المغة، لابف فارس 4/137) (4)مجمع بحار الأنكار3 /673) (5)العيف، لمفراىيدم 2/59 .)
عدد الصفحات ١٥٠342 الدرادة التحليلية لمقاصد و أهداف الحزب الخامس والعذرون من القرآن الكريم التفسػػػػير يػػػػؤكؿ إلػػػػى شػػػػيء كاحػػػػد، كيكػػػػكف تأكيػػػػؿ بغيػػػػر عمػػػػد تركنيػػػػا التأكيػػػػؿ الػػػػذم فسػػػػر بعمػػػػد لا تركنيا، كتككف العمد قدرتو التي يمسؾ بيا السماكات كالأرض (1). * {اسْتَوَى عَمَى الْعَرْشِ }: عرش الرحمف جؿ جلبلو أعظـ مخمكقاتو، كلا يحيط بكصؼ عظمتو إلا ربو، كاستكاؤه تعالى عمى العرش مف قبيؿ المتشابيات التي يجب الإيماف بيا كتفكيض عمـ المراد منيا إلى الله جؿ كعلب، كترؾ تأكيميا مع تنزييو تعالى عف مشابية الحكادث كىذا مذىب جميكر أىؿ السنة، كفي ذلؾ يقكؿ الإماـ مالؾ: الاستكاء معمكـ كالكيؼ مجيكؿ، كالإيماف بو كاجب، كالجحكد كفر، كالسؤاؿ عنو بدعة (2)، قاؿ البغكم : أىؿ السنة يقكلكف الاستكاء عمى العرش صفة الله بلب كيؼ يجب عمى الرجؿ الإيماف بو كيكؿ العمـ بو إلى الله عز كجؿ (3)، كا نما أضيؼ لله تعالى الاستكاء عمى العرش كحده مع أنو سبحانو مستك عمى الككف كمو، لأف العرش أعظـ مخمكقاتو، فإذا استكل عميو كىك أعظميا فقد استكل عمى كؿ ما سكاه (4). *{رَواسِػػػيَ }: ىػػػي الجبػػػاؿ الرٌاسػػػية، جعميػػػا الله تعػػػالى لػػػلؤرض كالأكتػػػاد، فيػػػي مػػػف السػػػيمة بمنزلػػػة العصػػب، كالعظػػـ مػػف المحػػـ؛ ليعتمػػد الرخػػك الصػػمب، فػػلب تنحػػؿٌ، كالصػػعيد كالأرض يتنػػاكؿ السػػيؿ كالجبؿ (5). *{صِػػنْوَافٌ } فػػلبف صػػػنك فػػلبف أم أخػػػكه لأبكيػػو كشػػقيقو، كعػػػـ الرجػػؿ: صػػنك أبيػػػو ، كالصػػنك مػػػف النخؿ: نخمتاف، أك ثلبث، أك أكثر أصميف كاحد، كػؿ كاحػدة عمػى حياليػا صػنك، كجمعػو صػنكاف، كالتثنية صنكاف، كيقاؿ لغير النخؿ (6)، كالصنك: ىك المثؿ، كأصمو: أف تطمع النخمتػاف مػف أصػؿ كاحد (7). ثنلثنً: الإعراب {ترونين}جممة فييا ثلبثة أكجو: الأ وؿ: أف تككف مستأنفة كيككف الضمير عاهدا عمى النكف. الثنني: نصبا عمى الحاؿ مف السمكات. الثنلث: أف تككف صفة لعمد إذا كاف الضمير عاهدان إلييا. (1)لساف العرب، لابف منظكر 3/304 .) (2)التفسير الكسيط، لمجمكعة مف العمماء6/1006 .) (3)تفسير الخازف 2/208 .) (4)التفسير الكسيط، لمجمكعة مف العمماء6/1006 .) (5)درج الدرر في تفسير الآم كالسكر، لعبد القاىر الجرجاني 2/148 .) (6)العيف، لمفراىيدم 7/158 .) (7)انظر: مجمع بحار الأنكار3/360 .)
عدد الصفحات ١٥١346 الدرادة التحليلية لمقاصد و أهداف الحزب الخامس والعذرون من القرآن الكريم معنني الإعراب: -المعنى عمى القكؿ الثاني (النصب عمى الحاؿ): أم مرهية لكـ . -كالمعنػػى عمػػى القػػكؿ الثالػػث: تكػػكف الجممػػة كميػػا مسػػتأنفة مسػػكقة لمشػػركع فػػي ذكػػر دلاهػػؿ العػػالـ العمكم تمييدا لذكر دلاهؿ العالـ السفمي (1). {ومف كؿ الثمرات } :فيو ثلبثة أكجو الأوؿ: أف يككف متعمقا بجعؿ الثانية. الثنني: أف يككف حالا مف اثنيف، كىك صفة لو في الأصؿ. الثنلث: أف يتعمؽ بجعؿ الأكلى، كيككف جعؿ الثاني مستأنفا. معنني الإعراب : المعنى عمى الكجو الأكؿ أف يككف التقدير: كجعؿ فييا زكجيف اثنيف مف كؿ الثمرات (2). رابعنً: القراءات: {يفصؿ}: يقرآف بالياء كالنكف، كمعناىما ظاىر . {نفضؿ} : يقرأ بالنكف ، كالياء عمى تسمية الفاعؿ، (كبالياء كفتح الضاد، ك{بعضين} بالرفع )(3). {: اختمفػكا فػي تشػديد الشػيف كتخفيفيػا، فقػرأ ابػف كثيػر كنػ افع كأبػك عمػرك كابػف عامر كعاصـ في ركاية حفص {غشِ ى خفيفة، كقرأ عاصػـ فػ ي ركايػة أبػى بكػر كحمػزة كالكسػاه ي {غَشّْ ى مشددة. {: قرأ ابف كثير كأبك عمػرك كعاصػـ فػي ركايػة حفػص { ونخيػػؿ صػػنواف و يػػر صػػنواف بػػالرفع ، كقػرأ عاصػػـ فػػى ركايػة أبػػى بكػػر كنػافع كابػػف عػػامر كحمػػزة كالكساهى {اف و يػر صػنواف بػالخفض، { قػرأ نػافع كابػف كثيػر بسػككف الكاؼ، كالباقكف بضميا (4). خنمسنً: البلا ة {ثػػػػػـ اسػػػػػتوى عمػػػػػى العػػػػػرش} "اسػػػػػتعارة مكنيػػػػػة أك تخييميػػػػػة (حسػػػػػب تعريػػػػػؼ الأقػػػػػدميف ليػػػػػا )، فالمسػػػػػػتعار: الاسػػػػػػتكاء، كالمسػػػػػػتعار منػػػػػػو: كػػػػػػؿ جسػػػػػػـ مسػػػػػػتك، كالمسػػػػػػتعار لػػػػػػو: الحػػػػػػؽ سػػػػػػبحانو، ليتخيػػػؿ السػػػػامع عنػػػػد سػػػػماع لفػػػظ ىػػػػذه الاسػػػػتعارة ممكػػػػا فػػػػرغ مػػػف ترتيػػػػب ممالكػػػػو ، كتشػػػػييد ممكػػػػو، كجميػػػػع مػػػػا تحتػػػػاج اليػػػػو رعايػػػػاه كجنػػػػده مػػػػف عمػػػػارة بػػػػلبده، كتػػػػدبير أحػػػػكاؿ عبػػػػاده ، اسػػػػتكل عمػػػػى (1)إعراب القرآف كبيانو، لمحيي الديف دركيش 5/83 .) (2)التبياف في إعراب القرآف، لأبي البقاء العكبرم 2/750 .) (3)المرجع السابؽ 2/750-751 .) (4)انظر: السبعة في القراءات، لمبغدادم (ص 356 )
عدد الصفحات ١٥٢347 الدرادة التحليلية لمقاصد و أهداف الحزب الخامس والعذرون من القرآن الكريم سػػػػرير ممكػػػػو اسػػػػتكاء عظمػػػػة فيقػػػػيس السػػػػامع مػػػػا غػػػػاب عػػػػف حسػػػػو مػػػػف أمػػػػر الإلييػػػػة عمػػػػى مػػػػا ىػػػػػي متخيمػػػػػة، كليػػػػػذا لا يقػػػػػع ذكػػػػػر الاسػػػػػتكاء عمػػػػػى العػػػػػرش إلا بعػػػػػد الفػػػػػراغ مػػػػػف خمػػػػػؽ السػػػػػمكات كالأرض كمػػػػػا بينيمػػػػػػا ، كا ف لػػػػػػـ يكػػػػػػف ثمػػػػػػة سػػػػػرير منصػػػػػػكب، كلا جمػػػػػػكس محسػػػػػػكس ، كلا اسػػػػػػتكاء عمى ما يدؿ عميو الظاىر مف تعريؼ ىيهة مخصكصة " (1). {زوجػػػػػيف اثنػػػػػيف} إف الله سػػػػػبحانو ك تعػػػػػالى أكؿ مػػػػػا خمػػػػػؽ العػػػػػالـ كخمػػػػػؽ فيػػػػػو الأشػػػػػجار خمػػػػػؽ مػػػػف كػػػػؿ نػػػػكع مػػػػ ف الأنػػػػكاع اثنػػػػيف فقػػػػط، كذلػػػػؾ يػػػػدؿ عمػػػػى أف الله تعػػػػالى أكؿ مػػػػا خمػػػػؽ مػػػػف كػػػػؿ زكجيف اثنيف لا أقؿ كلا أزيد ، كىذا يفيد التأكيد (2). {يغشػػػػػي الميػػػػػػؿ النيػػػػػػنرفيػػػػػو اسػػػػػػتعارة مكنيػػػػػة حيػػػػػػث شػػػػػبو إزالػػػػػػة نػػػػػكر النيػػػػػػار بظممػػػػػة الميػػػػػػؿ بالغطاء الكثيؼ، كاستعار لفظ يغشي مف الغطاء الحسي للؤمكر المعنكية (3). { فيػػػػػو مػػػػػف المحسػػػػػنات البديعيػػػػػة(التقابػػػػػؿ) كىػػػػػك مػػػػػا يبػػػػػرز المعنػػػػػى كيزيػػػػػػده كضػػػػػػكحان ، فيتناسػػػػػػؽ التقابػػػػػػؿ المعنػػػػػػكم فػػػػػػي السػػػػػػكرة مػػػػػػع التقػػػػػػابلبت الحسػػػػػػية ، كمػػػػػػف ثػػػػػػـ يتقابػػػػػػؿ الاسػػػػػػتعلبء فػػػػػػي الاسػػػػػػتكاء عمػػػػػػى العػػػػػػرش مػػػػػػع تسػػػػػػخير ال شػػػػػػمس كالقمػػػػػػر، كيتقابػػػػػػؿ مػػػػػػػا تغػػػيض الأرحػػػاـ مػػػع مػػػا تػػػزداد ، كيتقابػػػؿ مػػػف أسػػػر القػػػكؿ مػػػع مػػػف جيػػػر بػػػو، كمػػػف ىػػػك مسػػػتخؼ بالميػػػػؿ مػػػػع مػػػػف ىػػػػك سػػػػارب بالنيػػػػار ، كيتقابػػػػؿ الخػػػػكؼ مػػػػع الطمػػػػع تجػػػػاه البػػػػرؽ ، كيتقابػػػػؿ تسػػػػبيح الرعػػػػد حمػػػػدا مػػػػع تسػػػػبيح الملبهكػػػػة خكفػػػػا ، كتتقابػػػػؿ دعػػػػكة الحػػػػؽ لله مػػػػع دعػػػػكة الباطػػػػؿ، كيتقابػػػػؿ مػػػف يعمػػػـ مػػػع مػػػف ىػػػك أعمػػػى، كيتقابػػػؿ الػػػذيف يفرحػػػكف مػػػف أىػػػؿ الكتػػػاب بػػػالقرآف مػػػع مػػػف ينكػػػر بعضػػػػػػػو، كيتقابػػػػػػػؿ المحػػػػػػػك مػػػػػػػع الإثبػػػػػػػات فػػػػػػػي الكتػػػػػػػاب، كبالإجمػػػػػػػاؿ تتقابػػػػػػػؿ المعػػػػػػػاني، كتتقابػػػػػػػؿ الحركػػػػػات، كتتقابػػػػػؿ الاتجاىػػػػػات فػػػػػي تنسػػػػػيؽ ربػػػػػاني راهػػػػػع، يػػػػػدؿ عمػػػػػى أف ىػػػػػذا القػػػػػرآف لا يأتيػػػػػو الباطؿ مف بيف يديو كلا مف خمفو تنزيؿ مف حكيـ عميـ (4). {يسػػػػػقى بمػػػػػنء واحػػػػػد ونفضػػػػػؿ بعضػػػػػين عمػػػػػى بعػػػػػض فػػػػػي الأكػػػػػؿ}: ىػػػػػذه الجممػػػػػة مسػػػػػتأنفة لمتعجػػػػػب مػػػػػف قػػػػػدرة الله تعػػػػػالى فيمػػػػػا يبدعػػػػػو فػػػػػي عػػػػػالـ البسػػػػػاتيف، حيػػػػػث بينػػػػػت أف ىػػػػػذا النبػػػػػات كالشػػػػػجر عمػػػػػى اخػػػػػتلبؼ أنػػػػػكاع كػػػػػؿ منيمػػػػػا يسػػػػػقى بمػػػػػاء كاحػػػػػد فػػػػػي أرض متجػػػػػاكرة كمتشػػػػػابية في التربة كالجك، كلكف الثمرات متنكعة في الطعـ كالشكؿ كا لمكف كالراهحة (5). (1)إعراب القرآف كبيانو، لمحيي الديف دركيش 5/84 .) (2)انظر: مفاتيح الغيب، لمرازم 19/7 .) (3)انظر: التفسير المنير، لمزحيمي 13/102.) (4)انظر: في ظلبؿ القرآف، لسيد قطب 4/2041 .) (5)التفسير الكسيط، لمجمكعة مف العمماء5/408 .)
عدد الصفحات ١٥٣348 الدرادة التحليلية لمقاصد و أهداف الحزب الخامس والعذرون من القرآن الكريم سندسنً: التفسير الإجمنلي: أواً: أدلة قدرة الله تعنلى: بػػػيف الله تعػػػالى لنػػػا آياتػػػو فػػػي الكػػػكف، كلفتنػػػا إلييػػػا، فالسػػػماء مرفكعػػػة بغيػػػر عمػػػد نراىػػػا، كالشػػمس كالقمػػر مسػػخراف لخدمػػة الإنسػػاف، كىػػذه كميػػا آيػػات لا يسػػتطيع أحػػد أف يػػدعييا لنفسػػو أك لغيره، كلك تدبر الناس في آيات الككف لآمنكا، كلكنيـ في غفمة عف ىذه الآيات (1). كالمتأمػؿ ليػػذه الآيػػات يجػد البػػراىيف الدالػػة عمػى قػػدرة الله مػػف انػزاؿ القػػرآف المجيػػد، كابػػداع السػػماكات، كالأرض، كتػػدبير الخمػػؽ، كتسػػخير الشػػمس كالقمػػر ، كايجػػاد أنػػكاع الجبػػاؿ، كالأشػػجار، كالزركع...، كىذه أدلة ح سية مشاىدة تثبت القدرة الإليية لمف كاف لو عقؿ، أك فكر، أك سػمع، أك عقؿ (2) . "كقػػدذكػػر الله سػػبحانو كتعػػالى فػػي ىػػذه الآيػػات مػػا يكجػػب الإيمػػاف فقػػاؿ { السػػمنوات أم خمقيػػا مرفكعػػة لا أف تكػػكف مكضػػكعة فرفعيػػػا { كىػػك جمػػع عمػػػاد أك عمكد" (3)، "كفي قكلو: {ترونين} قكلاف : القػػوؿ الأوؿ: أف الرؤيػػة ترجػػع إلػػى السػػماء يعنػػي: كأنػػتـ تػػركف السػػمكات مرفكعػػة بغيػػر عمػػد مػػف تحتيػػا يعنػػي لػػيس مػػف دكنيمػػا دعامػػة تػػدعميا كلا مػػف فكقيػػا علبقػػة تم سػػكيا، كالمػػراد نفػػي العمػػد بالكميػػة، قػػاؿ إيػػاس بػػف معاكيػػة: السػػماء مقبيػػة عمػػى الأرض مثػػؿ ا لقبػػة، كىػػذا قػػكؿ الحسػػف، كقتػػادة كجميكر المفسريف، كا حدل الركايتيف عف ابف عباس. القوؿ الثنني: إف الرؤيػة ترجػع إلػى العمػد، كالمعنػى أف ليػا عمػدا كلكػف لا تركنيػا أنػتـ، كمػف قػاؿ بيػػذا القػػكؿ يقػػكؿ: إف عمػػدىا عمػػى جبػػؿ قػػاؼ، كىػػك جبػػؿ مػػف زمػػرد محػػيط بالػػدنيا، كالسػػماء عميػػو مثؿ القبة، كىذا قكؿ مجاىد، كعكرمة ، كالركاية الأخرل عف ابف عباس، كالقكؿ الأكؿ أصح " (4). {"رأل السمؼ اف يفرضػكا تعيػيف معنػى الاسػتكاء الػى الله، فيػك اعمػـ بمػا نسبو الى نفسو كاعمـ بما يميؽ بو" (5). "{: كأجػػػػػرل الشػػػػػمس كالقمػػػػػر فػػػػػي السػػػػػماء فسػػػػػخر ىما فييػػػػػا لمصػػػػػالح خمقػػػػػو، كذلميمػػػػػا لمنػػػػػافعيـ، ليعممػػػػػكا بجرييمػػػػػا فييػػػػػا عػػػػػدد السػػػػػنيف كالحسػػػػػاب، كيفصػػػػػمكا بػػػػػو بػػػػػيف الميػػػػؿ كالنيػػػػار، {يقػػػػكؿ جػػػػؿ ثنػػػػاؤه: كػػػػؿ ذلػػػػؾ يجػػػػرم فػػػػي السػػػػػماء لأجػػػػػؿ مسػػػػػمى: أم لكقػػػػػت معمػػػػػكـ، كذلػػػػػؾ إلػػػػػى فنػػػػػاء الػػػػػدنيا كقيػػػػػاـ القيامػػػػػة التػػػػػي عنػػػػػدىا تكػػػػػكر (1)انظر: تفسير الشعراكم 1/116 .) (2)انظر: التفسير الكسيط، لمزحيمي 2/1144 .) (3)تفسير النسفي2/141 .) (4)تفسير الخازف 3/4.) (5)تفسير مقاتؿ بف سميماف5/193.)
عدد الصفحات ١٥٤349 الدرادة التحليلية لمقاصد و أهداف الحزب الخامس والعذرون من القرآن الكريم الشػػػػمس، كيخسػػػػؼ القمػػػػر، كتنكػػػػدر النجػػػػكـ، كحػػػػذؼ ذلػػػػؾ مػػػػف الكػػػػلبـ لفيػػػػـ السػػػػامعيف مػػػػف أىػػػػؿ لسػػػػاف مػػػػف نػػػػزؿ بمسػػػػانو القػػػػرآف معنػػػػاه ، كأف الله تبػػػػارؾ كتعػػػػالى إنمػػػػا أنػػػػزؿ كتابػػػػو، كأرسػػػػؿ رسػػػػمو لنؤمف بكعده، كنستيقف بمقاهو " (1). {وىػػػػػػو الػػػػػػذي مػػػػػػد الأرض} لمػػػػػػا ذكػػػػػػر الدلالػػػػػػة عمػػػػػػى كحدانيتػػػػػػو، ككمػػػػػػاؿ قدرتػػػػػػو ، كىػػػػػػي رفػػػػػػع السػػػػػمكات بغيػػػػػر عمػػػػػد، كذكػػػػػر أحػػػػػكاؿ الشػػػػػمس كالقمػػػػػر أردفيػػػػػا بػػػػػذكر الػػػػػدلاهؿ الأرضػػػػػية، فقػػػػػاؿ: كىػػػػػػك الػػػػػػذم مػػػػػػد الأرض أم بسػػػػػػطيا ، فػػػػػػإف الكػػػػػػرة إذا كانػػػػػػت كبيػػػػػػرة عظيمػػػػػػة فكػػػػػػؿ قطعػػػػػػة منيػػػػػػا تشػػػػػاىد ممػػػػػدكدة كالسػػػػػطح الكبيػػػػػر العظػػػػػيـ، الجمػػػػػع كمػػػػػع ذلػػػػػؾ فػػػػػالله تعػػػػػالى قػػػػػد أخبػػػػػر أنػػػػػو مػػػػػد الأرض، كأنو دحاىا كبسطيا (2). {جعػػػػؿ فييػػػػن رواسػػػػي وأنيػػػػنراًأثبتيػػػػا بالركاسػػػػي، كجعػػػػؿ الأنيػػػػار فييػػػػا ليصػػػػمكا إلػػػػى الانتفػػػػاع بيػػػا؛ ليتػػػأدل بػػػذلؾ شػػػكره، ك ليعرفػػػكا قدرتػػػو ، ثػػػـ أخبػػػر أنػػػو جعػػػؿ فييػػػا مػػػف كػػػؿ الثمػػػرات زكجػػػيف ، قػػػػػاؿ بعػػػػػض أىػػػػػؿ التأكيػػػػػؿ: {زوجػػػػػيف اثنػػػػػيف} أم: لػػػػػكنيف، كقػػػػػاؿ بعضػػػػػيـ: ذك طعمػػػػػيف؛ لكػػػػػف يكػػػػػػكف منيػػػػػػػا ألػػػػػػكاف أكثػػػػػػػر مػػػػػػف لػػػػػػػكنيف: أحمػػػػػػر، كأبػػػػػػػيض، كأسػػػػػػكد، كأصػػػػػػػفر، كنحػػػػػػكه، ككػػػػػػػذلؾ الطعػػػػػـ: يكػػػػػكف حامضػػػػػا كحمػػػػػكا كمػػػػػرا كمػػػػػزا، إلا أف يقػػػػػاؿ: (زكجػػػػػيف اثنػػػػػيف): الطيػػػػػب كالخبيػػػػػث؛ فػػػػلب يكػػػػكف ثالػػػػث؛ كأمػػػػا المػػػػكف؛ فإنػػػػو يكػػػػكف ذا ألػػػػكاف كذا طعػػػػكـ، كقػػػػاؿ بعضػػػػيـ الػػػػذكر كالأنثػػػػى؛ فيػػػػذا يصػػػػح إذا أراد بػػػػو الشػػػػجر؛ فمنػػػػو مػػػػا يثمػػػػر كمنػػػػو مػػػػا لا يثمػػػػر؛ فالػػػػذم يثمػػػػر: ىػػػػك أنثػػػػى، كالذم لا يثمر: ىك ذكر، كأما عمى غير ىذا فإنو لا يصح. {يغشػػػػي الميػػػػؿ النيػػػػنر} يػػػػذىب ظممػػػػة الميػػػػؿ بضػػػػكء النيػػػػار؛ كضػػػػكء النيػػػػار بظممػػػػة الميػػػػؿ، أك يمػػػػبس أحػػػػدىما الآخػػػػر، أك يغطػػػػي الميػػػػؿ مػػػػا ىػػػػك بالنيػػػػار بػػػػادو ظػػػػاىر لمخمػػػػؽ، كبالنيػػػػار مػػػػا ىػػػػك مستكر خفي عمى الخمؽ كالله أعمـ . {إف فػػػػػػػي ذلػػػػػػػؾ لآيػػػػػػػنت لقػػػػػػػوـ يتفكػػػػػػػروف} فػػػػػػػي آياتػػػػػػػو كحججػػػػػػػو لا لقػػػػػػػكـ يعانػػػػػػػدكف آياتػػػػػػػػػو كيكابركنيػػا (3). {: كفي الأرض قطع متدانيات، كتتف اضؿ في النبات، فمنيا قطعة سبخة، لا تنبت شيها، كتجاكزىا قطعة طيبة تنبت ، كقيؿ: المعنى كفي الأرض أ مكنة متجاكرة تسقى كميا بماء كاحد، كىي مختمفة طعاـ النبات كالثمر: بعضيا حمك، كبعضيا حامض، كبعضيا مر، كبعضيا سباخ لا تنبت شيها، ففي ذلؾ مع اتفاؽ شرب جميعيا مف ماء كاحد، دلالة عمى نفاذ قدرة الله تعالى، كتعظيـ سمطانو، ك ب داهع تركيباتو سبحانو. (1)جامع البياف، لمطبرم 13/408.) (2)انظر: تفسير الخازف 3/4 .) (3)انظر: تفسير الماتريدم 6/305-306.)
عدد الصفحات ١٥٥321 الدرادة التحليلية لمقاصد و أهداف الحزب الخامس والعذرون من القرآن الكريم {:} معنػػػػػى صػػػػػنكاف: النخمػػػػػة، كالنخمتػػػػػاف، كالػػػػػثلبث، كالأربػػػػػع أصػػػػػميف كاحد، { النخمة، كالنخمتاف، كالأكثر كؿ كاحدة في أصؿ متفرؽ (1). { ونفضػػػػػؿ بعضػػػػين عمػػػػى بعػػػػض فػػػػػي الأكػػػػؿ} "فالنبػػػػات كالشػػػػجر عمػػػػػى اخػػػػػػتلبؼ أنػػػػػػكاع كػػػػػػؿ منيمػػػػػػا يسػػػػػػقى بمػػػػػػاء كاحػػػػػػد فػػػػػػي أرض متجػػػػػػاكرة ، كمتشػػػػػػابية فػػػػػػي التربػػػػػػة كالجػػػػك، كلكػػػػف الثمػػػػرات متنكعػػػػة فػػػػي الطعػػػػـ ، كالشػػػػكؿ، كالمػػػػكف، كالراهحػػػػة، كربمػػػػا كػػػػاف ذلػػػػؾ فػػػػي الشػػػػػجرة الكاحػػػػػدة ، كلا شػػػػػؾ أف ىػػػػػذا ناشػػػػػئ مػػػػػف أف كراء الطبيعػػػػػة ربػػػػػان حكيمػػػػػان ، ىػػػػػك الػػػػػذم ينػػػػػكع النػػػػػكاميس كالطبػػػػػاهع كيبػػػػػدع غيػػػػػر المػػػػػألكؼ، كيخػػػػػالؼ المػػػػػألكؼ ليعرفػػػػػو عبػػػػػاده بمػػػػػا يبدعػػػػػو ليػػػػػـ مف ىذه المؤتمفات كالمختمفات" (2). {إف فػػػػي ذلػػػػؾ لآيػػػػنت لقػػػػوـ يعقمػػػػوف}: "إف فػػػػي ىػػػػذا التنػػػػكع كالتعػػػػدد مػػػػع كحػػػػدة الأصػػػػؿ كالبيهػػػػة لعلبمػػػػػات كشػػػػػكاىد يػػػػػدركيا أصػػػػػحاب العقػػػػػكؿ الراجحػػػػػة فيعممػػػػػكف أف مػػػػػف كراهيػػػػػا قػػػػػدرة الخػػػػػػلبؽ العظػػػػػػيـ، الػػػػػػذم أحسػػػػػػف كػػػػػػؿ شػػػػػػيء خمقػػػػػػو، فيؤمنػػػػػػكف كينقػػػػػػادكف إليػػػػػػو كيعبدكنػػػػػػو عمػػػػػػى الكجػػػػػػػو اللبهؽ بما لو مف عػػػػػػػظمة كجػػػػػلبؿ" (3). ثننينًالتدبر والتأمؿ في مخموقنت الله: 1-رفع السمنوات بغير عمد "إف خمػػػػػػؽ السػػػػػػمكات آيػػػػػػة ككنيػػػػػػة عظيمػػػػػػة دالػػػػػػة عمػػػػػػى عظمػػػػػػة الله كقدرتػػػػػػو، فالسػػػػػػمكات مرفكعػػػػػة متداخمػػػػػة فيمػػػػػا بينيػػػػػا عمػػػػػى شػػػػػكؿ حمقػػػػػات داهريػػػػػة، كحمقػػػػػات البصػػػػػمة تمامػػػػػان، فالسػػػػػماء الأكلػػػػػػػى محيطػػػػػػػة بجميػػػػػػػع مجراتيػػػػػػػا، ثػػػػػػػـ السػػػػػػػماء الثانيػػػػػػػة محيطػػػػػػػة بػػػػػػػالأكلى كإحاطػػػػػػػة السػػػػػػػكار بالمعصػػػػػػػـ، كىكػػػػػػػذا حتػػػػػػػى السػػػػػػػابعة بعضػػػػػػػيا فػػػػػػػكؽ بعػػػػػػػض، كقطعػػػػػػػة كاحػػػػػػػدة متلبصػػػػػػػقة، يتربػػػػػػػع فكقيػػػػػػا عػػػػػػػرش عظػػػػػػػيـ كسػػػػػػع كرسػػػػػػػيو فييػػػػػػػا السػػػػػػػمكات كالأرض، كبيػػػػػػذا تكػػػػػػػكف السػػػػػػػماء الأكلػػػػػػػى عمػػػػدان لمػػػػا فكقيػػػػا حتػػػػى السػػػػابعة، رفعػػػػت جميعيػػػػ ا بػػػػلب عمػػػػدو تحمميػػػػا، خػػػػلبؼ المػػػػألكؼ فػػػػي فكػػػػر البشر، كىندستيـ طبقان لسنف ثابتة أبدعتيا قدرة الله عز كجؿ" (4). 2-مد الآينت الأرضية ككػػػػػذلؾ النباتػػػػػات كا نباتيػػػػػا كا خراجيػػػػػا مػػػػػف الأرض كا ثمارىػػػػػا، كرد فػػػػػي كثيػػػػػر مػػػػػف آيػػػػػات القػػػػرآ ف الكػػػػريـ، كخصكصػػػػان الآيػػػػات المكيػػػػة، كىػػػػذا لػػػػـ يكػػػػف لمجػػػػرد تعػػػػ داد نعػػػػـ الله فحسػػػػب، إنمػػػػا جػػػػػاء فػػػػػي آيػػػػػات تػػػػػرتبط بعمميػػػػػة الخمػػػػػؽ كالإحيػػػػػاء كالبعػػػػػث كالنشػػػػػكر، كفػػػػػي آيػػػػػات تحػػػػػض النػػػػػاس (1)انظر: اليداية إلى بمكغ النياية، لأبي محمد القرطبي ( 5/3669.) (2)التفسير الكسيط، لمجمكعة مف العمماء5/408.) (3)المرجع السابؽ 5/408.) (4)التفسير المكضكعي لسكر القرآف الكريـ، لمصطفى مسمـ 4/573.)
عدد الصفحات ١٥٦323 الدرادة التحليلية لمقاصد و أهداف الحزب الخامس والعذرون من القرآن الكريم عمػػػػى التبصػػػػر كالتأمػػػػؿ، كالتعقػػػػؿ كالتػػػػدبر، كفػػػػي آيػػػػات تبطػػػػؿ مػػػػا ينكػػػػره الكػػػػافركف مػػػػف قػػػػدرة الله عمى الإحياء، كخمؽ الحي مف الميت، كبعث الناس مف قبكرىـ بعد مكتيـ كىلبكيـ . كمػػػػف يتأمػػػػؿ فػػػػي ىػػػػذه النباتػػػػات كالثمػػػػار كيػػػػػؼ نكعيػػػػا الخػػػػالؽ فػػػػي أحجاميػػػػا كأشػػػػكاليا كألكانيػػػػػا كركاهحيػػػػػا كمػػػػػذاقيا، كىػػػػػي فػػػػػي بقعػػػػػة كاحػػػػػدة، كتسػػػػػقى بمػػػػػاء كاحػػػػػد، قػػػػػاؿ تعػػػػػالى: { قِطَػػػػعٌ مُتَجَػػػػنوِرَاتٌ وَجَنَّػػػػنتٌ مِػػػػفْ أَعْنَػػػػنبٍ وَزَرْعٌ وَنَخِيػػػػؿٌ صِػػػػنْوَافٌ وَ َيْػػػػرُ صِػػػػنْوَافٍ يُسْػػػػقَى بِمَػػػػنءٍ وَاحِػػػػػدٍ وَنُفَضّْػػػػػؿُ بَعْضَػػػػػيَن عَمَػػػػػى بَعْػػػػػضٍ فِػػػػػي الأُْكُػػػػػؿِ إِفَّ فِػػػػػي ذَلِػػػػػؾَ لآَيَػػػػػنتٍ لِقَػػػػػوْـٍ يَعْقِمُػػػػػوفَ [4]فإنػػػػػػو سػػػػػػيرل عجاهػػػػػػب لا تنتيػػػػػػي فػػػػػػي النبػػػػػػات تػػػػػػدؿ عمػػػػػػى الخػػػػػػالؽ المقتػػػػػػدرٍ فيػػػػػػذا النبػػػػات يغػػػػذم، كىػػػػذا يصػػػػمح الغػػػػذاء، كىػػػػذا ينفػػػػذه، كىػػػػذا يضػػػػعؼ، كىػػػػذا سػػػػـ قاتػػػػؿ، كىػػػػذا شػػػػفاء مػػػػف السػػػػـ، كىػػػػذا يمػػػػرض ...، فػػػػالله عػػػػز كجػػػػؿ ىػػػػك الػػػػذم خمػػػػؽ السػػػػماكات كالأرض ، كمػػػػا بينيمػػػػا كمػػػػا فييمػػػػا، كمػػػػف ذلػػػػؾ النباتػػػػات بػػػػالحؽ، ليسػػػػتدؿ بيمػػػػا العبػػػػاد عمػػػػى عظمػػػػة خالقيمػػػػا (1)، عػػػػف ابػػػػػػف عمػػػػػػر قػػػػػػاؿ: قػػػػػػاؿ رسػػػػػػكؿ الله صػػػػػػمى الله عميػػػػػػو كسػػػػػػمـ: «تفكػػػػػػركا فػػػػػػي آلاء ا» (2)، فيػػػػػػك كحػػػػػػده المتصػػػػػػػرؼ المػػػػػػػدبر ليمػػػػػػػا، كفي يػػػػػػػا أيضػػػػػػػان بيػػػػػػػاف كمػػػػػػػاؿ قػػػػػػػدرة الخػػػػػػػالؽ عػػػػػػػز كجػػػػػػػؿ، فمػػػػػػػك اجتمعػػػػت البشػػػػرية جميعػػػػا عمػػػػى صػػػػناعة شػػػػجرة كاحػػػػدة مػػػػف العػػػػدـ لمػػػػا اسػػػػتطاعت، بػػػػؿ غصػػػػنا كاحدا، بؿ كرقة كاحدة، بؿ بذرة كاحدة (3). من ترشد إليو الآينت 1-"مف لطؼ الله بعباده كرحمتو بيـ كا رشاده ليـ أنو أكضح ليـ الأدلة، كلفت نظرىـ إلى ما يدؿ عمى كجكده ككماؿ قدرتػو، كعممػو، كا رادتػو، فتخصػيص كػؿ كاحػد منيػا بكضػعو كمكضػعو كصػفتو كطبيعتو كحميتو ليس إلا مف الله تعالى" (4). 5-في ىذه الآيات أدؿ دليؿ عمى كحدانيتو كعظـ صمديتو، كالإرشاد لمف ضؿ عف معرفتػو، فإنػو نبػو سػبحانو بقكلػػو: {يسػػقى بمػنء واحػػد} عمػى أف ذلػػؾ كمػو لػػيس إلا بمشػيهتو كا رادتػػو، كأنػو مقػػدكر بقدرتو سبحانو كتعالى (5). 1-"الػػدعكة القكيػػة، بػػؿ الفريضػػة كالإيجػػاب لإعمػػاؿ الفكػػر كالعقػػؿ، كالاسترشػػاد بمػػا فػػي الكػػكف مػػف دلاهؿ كعلبمات كاضحة عمى كجكد الله تعالى، ككماؿ قدرتو، كعممو، ككحدانيتو " (6). (1)انظر: الآيات الككنية دراسة عقدية، لمطالب: عبد المجيد الكعلبف (ص 526 .) (2)المعجـ الأكسط، لمطبراني: رقـ ( 6319( )6 /250.) (3)انظر: الآيات الككنية دراسة عقدية، لمطالب: عبد المجيد الكعلبف (ص 526 .) (4)التفسير المنير، لمزحيمي 13/107 .) (5)تفسير القرطبي 9/281 .) (6)التفسير المنير، لمزحيمي 13/109 .)
عدد الصفحات ١٥٧325 الدرادة التحليلية لمقاصد و أهداف الحزب الخامس والعذرون من القرآن الكريم 4-"تؤكػػد الآيػػات أف الإنسػػاف الػػذم منحػػو الله عػػز كجػػؿ، العقػػؿ، كحريػػة الإرادة كالاختيػػار، كالقػػدرة عمػػػى التمييػػػز بػػػيف الخيػػػر كالشػػػر، كالحػػػؽ كالباطػػػؿ، كالاسػػػتعداد لمخيػػػر كاليدايػػػة، قػػػادر عمػػػى إدراؾ كجػػػكد الله عػػػز كجػػػؿ، مػػػف خػػػلبؿ مشػػػاىدتو لمظػػػكاىر الككنيػػػة المتعػػػددة، كمػػػا أف الإنسػػػاف العاقػػػؿ يسػػػتخدـ عقمػػػو، كيعمػػػؿ تفكيػػػره فيمػػػا حكلػػػو مػػػف المخمكقػػػات لأجػػػؿ تكظيػػػؼ العمػػػـ فػػػي الػػػدعكة إلػػػى الإسلبـ، لمقارعة الغرب بالمغة التي يفيمكنيا" (1). (1)التفسير المكضكعي لسكر القرآف الكريـ، لمصطفى مسمـ (4/580.)
عدد الصفحات ١٥٨321 الدرادة التحليلية لمقاصد و أهداف الحزب الخامس والعذرون من القرآن الكريم المقطع الثنلث أقواؿ المشركيف في شأف البعث والرد عمييـ قػػاؿ تعػػالى: {وَا ِفْ تَعْجَػػبْ فَعَجَػػبٌ قَػػوْلُيُـْ أَإِذَا كُنَّػػن تُرَابًػػن أَإِنَّػػن لَفِػػي خَمْػػؽٍ جَدِيػػدٍ أُولَئِػػؾَ الَّػػذِيفَ كَفَرُوا بِرَبّْيِـْ وَأُولَئِؾَ الأَْ ْلاَؿُ فِي أَعْنَنقِيِـْ وَأُولَئِؾَ أَصْحَنبُ النَّنرِ ىُـْ فِييَن خَنلِدُوفَ * وَيَسْػتَعْجِمُونَؾَ بِنلسَّيّْئَةِ قَبْؿَ الْحَسَنَةِ وَقَدْ خَمَتْ مِفْ قَبْمِيِـُ الْمَػثُلاَتُ وَا ِفَّ رَبَّػؾَ لَػذُو مَغْفِػرَةٍ لِمنَّػنسِ عَمَػى ظُمْمِيِػـْ وَا ِفَّ رَبَّؾَ لَشَدِيدُ الْعِقَنبِ * وَيَقُوؿُ الَّذِيفَ كَفَرُوا لَوْاَ أُنْزِؿَ عَمَيْوِ آيَةٌ مِفْ رَبّْوِ إِنَّمَػن أَنْػتَ مُنْػذِرٌ وَلِكُػؿّْ قَػوْـٍ ىَندٍ } [2-7.] أواً: المننسبة "أقاـ الله تعالى في الآيات السابقة الأدلة السماكية كالأرضية عمى قدرتو، ليثبت لمناس أف مف كانت قدرتو كافية بيذه الأشياء العظيمة، كيؼ لا تكػكف كافيػة بإعػادة الإنسػاف بعػد مكتػو، لأف القػػػادر عمػػػػى الأقػػػػكل الأكمػػػػؿ، فإنػػػػو قػػػػادر بػػػػالأكلى عمػػػػى الأقػػػػؿ الأضػػػػعؼ، ثػػػػـ حكػػػػى ىنػػػػا إنكػػػػار المشركيف لمبعث كالقيامػة، كأتبعػو بحكايػة حماقػة أخػرل كىػي اسػتعجاليـ العػذاب، كأردفػو بطمبػاتيـ إنزاؿ آيات حسية لمتعجيز " (1). ثننينً: التحميؿ المغوي *{}: "جمع غًؿٌ، كىك طكؽ أسر كصى غار، كالمراد بو الػذنكب، كالػذم أعػدٌ ليػـ مػف أغػلبؿ النار في دار القرار " (2). *{الْمَػػثُلاَتُ }: "أم العقكبػػات التػػي تزجػػر عػػف مثػػؿ مػػا كقعػػت لأجمػػو، ككاحػػدىا مىثي مىػػة، كيحتمػػؿ أنيػػا التي تنزؿ بالإنساف ، فتجعمو مثالان ينزجػر بػو كيرتػدع غيػره " (3)، كىػيجمػع مثمػة بفػتح المػيـ كضػـ الثاء، ك المثمة: العقكبة، كما أصاب القػركف الماضػية مػف العػذاب كىػي عبػر يعتبػر بيػا، كقػاؿ ابػف الأنبػػارم: المثمػػة كسػػمرة العقكبػػة التػػي تبقػػي فػػي المعاقػػب شػػيها بتغييػػر بعػػض خمقػػو مػػف قػػكليـ مثػػؿ فلبف بفلبف، إذا شاف خمقو بقطع أنفو كسمؿ عينيو كبقر بطنو (4). *{مُنْػػػذِرٌ} "الإنػػػذار: التخكيػػػؼ، منػػػذر: مخػػػكؼ الكػػػافريف " (5)،كأصػػػؿ الإنػػػذار: الإعػػػلبـ، أنذرتػػػو: أعممتو، فأنا منذر كنذير أم: معمـ كمخكؼ كمحػذر" (6)، "ك لا يكػكف الإنػذار إلا إعػلبـ بشػيء فيػو (1)التفسير المنير، لمزحيمي 13/111 .) (2)درج الدرر في تفسير الآم كالسكر، لعبد القاىر الجرجاني 2/148 .) (3)معجـ مقاييس المغة، لابف فارس 5/297 .) (4)انظر: اعراب القرآف كبيانو، لمحيي الديف دركيش 5/86 .) (5)التفسير المنير، لمزحيمي 13/111 .) (6)مجمع بحار الأنكار، لمكجراتي 4/681 .)
عدد الصفحات ١٥٩