المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الدراسة التحليلية لمقاصد و أهداف الحزب الخامس والعشرين من القرآن الكريم سورة يوسف

حنان حسن محمود سمور

صفحة ٨ من ١٤

317 الدرادة التحليلية لمقاصد و أهداف الحزب الخامس والعذرون من القرآن الكريم 3-تنػػػكير البصػػػيرة بػػػالعمـ كالحكمػػػة قػػػاؿ تعػػػالى { لَكُـْ فُرْقَننًن وَيُكَفّْرْ عَنْكُـْ سَيّْئَنتِكُـْ وَيَغْفِرْ لَكُـْ وَالمَّوُ ذُو الْفَضْؿِ الْعَظِيـِ [:29]. 4-البشػػػػػرل بتكفيػػػػػر الػػػػػذنكب كحصػػػػػكؿ عظػػػػػيـ الاجػػػػػر, قػػػػػاؿ تعػػػػػالى: { عَنْوُ سَيّْئَنتِوِ وَيُعْظِـْ لَوُ أَجْرًا[5] . 5-نيػػػػػػؿ رحمػػػػػػة ا ، كالفػػػػػػكز بنػػػػػػكره كتكفيقػػػػػػو ، قػػػػػػاؿ تعػػػػػػالى: { فَسَأَكْتُبُيَن لِمَّذِيفَ يَتَّقُوفَ [156] 6-اليسػػػػر كالسػػػػيكلة فػػػػي امػػػػكر المتقػػػػيف, فقػػػػد بشػػػػرىـ الله بقكلػػػػو { مِفْ أَمْرِهِ يُسْرًا [4] . 7-البشػػػػرل بػػػػالخركج مػػػػف الغػػػػـ كالمحػػػػف, كحصػػػػكؿ الػػػػرزؽ الكاسػػػػع كالػػػػنعـ, قػػػػاؿ تعػػػػالى { يَتَّؽِ المَّوَ يَجْعَؿْ لَوُ مَخْرَجًن* وَيَرْزُقْوُ مِفْ حَيْثُ اَ يَحْتَسِبُ [2-3]. 8-أف الله تعػػػػػالى يتقبػػػػػؿ مػػػػػف المتقػػػػػيف أعمػػػػػاليـ, كيصػػػػػمح أحػػػػػكاليـ, كينجػػػػػييـ الله مػػػػػف العػػػػػذاب, قػػػػػاؿ تعػػػػػالى: { [:197] (1). سنبعنًالأىداؼ والمقنصد: 1-فػػػي قكلػػػو تعػػػالى{إذ أنػػػتـ جػػػنىموف} فيػػػو إشػػػارة عمػػػى أنيػػػـ كػػػانكا صػػػغارا فػػػي كقػػػت أخػػػذىـ ليكسػػػػؼ، غيػػػػر أنبيػػػػاء، لأنػػػػو لا يكصػػػػؼ بالجيػػػػؿ إلا مػػػػف كانػػػػت ىػػػػذه صػػػػفتو، كيػػػػدؿ عمػػػػى أنػػػػو حسنت حاليـ الآف، أم فعمتـ ذلؾ إذ أنتـ صغار جياؿ (2). 2-"فضػػػػػيمة التقػػػػػكل كالصػػػػػبر، كأف كػػػػػؿ خيػػػػػر فػػػػػي الػػػػػدنيا كالآخػػػػػرة فمػػػػػف آثػػػػػار التقػػػػػكل كالصػػػػػبر، كأف عاقبة أىميما، أحسف العكاقب" (3). 3-"إفٌ الاعتػػػػػراؼ بالخطػػػػػأ فضػػػػػيمة كبػػػػػرل، فإنػػػػػؾ عنػػػػػدما تكػػػػػكف مخطهػػػػػان كتلبقػػػػػي صػػػػػديقؾ بيػػػػػذه العبػػػارة: (آسػػػؼ، لقػػػػد أخطػػػأت فػػػػي حقػػػؾ)، تجػػػػده كلابػػػد يجيبػػػؾ بقكلػػػػو: (لا عميػػػؾ، لػػػػـ يكػػػف ذلػػػػؾ بشػػػػيء)، كىػػػػك بػػػػلب شػػػػؾ أخػػػػؼ عمػػػػى الػػػػنفس مػػػػف تػػػػكبيي العتػػػػاب، كقػػػػد أدرؾ ىػػػػذا المعنػػػػى أخػػػػكة يكسػػػػؼ عميػػػػو السػػػػلبـ عنػػػػدما قػػػػابمكه بالػػػػذنب الػػػػذم لا يغتفػػػػر، ألقػػػػكه فػػػػي البهػػػػر كىػػػػك ذلػػػػؾ الطفػػػػؿي الصػػػػغير فػػػػػ { اثَػػػػرَؾَ اللهُ عَمَينَػػػػن وَا ِف كُنَّػػػػن لَخَػػػػنطِئِيفَليػػػػأتي الجػػػػكاب سػػػػريعان كمباغتان كبلب عتاب: {" (4). (1)انظر صيد الأفكار في الأدب كالأخلبؽ كالحكـ كالأمثاؿ، لحسيف الميدم (2/187.) (2)انظر: تفسير القرطبي 9/255.) (3)تفسير السعدم (ص411.) (4)العتاب بيف الأصدقاء، لعمي التميمي (ص172.)

عدد الصفحات ١١٣

318 الدرادة التحليلية لمقاصد و أهداف الحزب الخامس والعذرون من القرآن الكريم المقطع الرابع ااعتراؼ بنلفضؿ والعفو عند المقدرة قاؿ تعالى: {قَنؿَ اَ تَثْرِيبَ عَمَيْكُـُ الْيَوْـَ يَغْفِرُ المَّوُ لَكُـْ وَىُوَ أَرْحَـُ الرَّاحِمِيفَ * اذْىَبُوا بِقَمِيصِي ىَذَا فَأَلْ قُوهُ عَمَى وَجْوِ أَبِي يَأْتِ بَصِيرًا وَأْتُونِي بِأَىْمِكُـْ أَجْمَعِيفَ * وَلَمَّن فَصَمَتِ الْعِيرُ قَنؿَ أَبُوىُـْ إِنّْي لأََجِدُ رِيحَ يُوسُؼَ لَوْاَ أَفْ تُفَنّْدُوفِ * قَنلُوا تَنلمَّوِ إِنَّؾَ لَفِي ضَلاَلِؾَ الْقَدِيـِ * فَمَمَّن أَفْ جَنءَ الْبَشِيرُ أَلْقَنهُ عَمَى وَجْيِوِ فَنرْتَدَّ بَصِيرًا قَنؿَ أَلَـْ أَقُؿْ لَكُـْ إِنّْي أَعْمَـُ مِفَ المَّوِ مَن اَ تَعْمَ مُوفَ * قَنلُوا يَن أَبَننَن اسْتَغْفِرْ لَنَن ذُنُوبَنَن إِنَّن كُنَّن خَنطِئِيفَ * قَنؿَ سَوْؼَ أَسْتَغْفِرُ لَكُـْ رَبّْي إِنَّ وُ ىُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيـُ }[92-98]. أواً: المننسبة إف إخكة يكسؼ عميو السلبـ لما اعترفكا بفضمو عمييـ ، كبككنيـ خاطهيف ، قاؿ ليـ يكسؼ: لا تثريب عميكـ اليكـ يغفر الله لكـ (1). ثننينً: التحميؿ المغوي *{تَثْرِيب} :"الثرٍ بي : شحـ رقيؽ ي غثٌ ي الكرش كالأ معاء، كالجمع ثي ري كب، كقكلو عز كجؿ: لا تثريب عميكـ اليكـ، أم لا لكـ عميكـ، كالتثريب: الإفساد، كالتثريب بالذنب، لا أي ثى رٍّ ب عميؾ" (2)، معناه: لا إفساد عميكـ، كقيؿ: لا تعداد لمذنكب عميكـ كلا تكبيي ، ثرٌ ب فلبف عمى فلبف: إذا بكٌ تو كعدد عميو ذنكبو (3). *{تُفَنّْدُوفِ }: أصؿ الفند: الكذب، كأفند: تكمـ بالفند، ثـ قالكا لمشيي إذا ىرـ: قد أفند، لأنو يتكمـ بالمخرؼ مف الك لبـ عف سنف الصحة، كأفنده الكبر إذا أكقعو في الفند، كالفند ضعؼ الرأم ، أفند كثر كلبمو مف الخرؼ ، {لوا أف تفندوف }، التفنيد النسبة إلى الفند كىك إنكار العقؿ، أم لكلا تفيندكـ لصدقتمكني (4)، "ك الفند: الخرؼ كا نكار العقؿ مف اليرـ أك المرض، كقد يستعمؿ في غير الكبر كأصمو في الكبر، {لوا أف تفندوف }، لكلا أف تكذبكني كتعجزكني كتضعفكني ، ك فند رأيو إذ ا ضعفو، كالتفنيد: المكـ كتضعيؼ الرأم ، المفن د: الضعيؼ الرأم كا ف كاف قكم الجسـ. كالمفن د: الضعيؼ الجسـ كا ف كاف رأيو سديدا ، كالمفند الضعيؼ الرأم كالجسـ معا ، كفنده: عجزه كأضعفو"(5). (1)مفاتيح الغيب، لمرازم 18/506.) (2)العيف، لمفراىيدم 8/222.) (3)انظر: تيذيب المغة،لميركم ( 15/59.) (4)مجمع بحار الأنكار في غراهب التنزيؿ كلطاهؼ الأخبار ، لجماؿ الديف اليندم (4/178.) (5)لساف العرب، لابف منظكر 3/338.)

عدد الصفحات ١١٤

319 الدرادة التحليلية لمقاصد و أهداف الحزب الخامس والعذرون من القرآن الكريم *{الْبَشِير}: (البًشٍ ر): طلبقة الكجو، كالبي شرل بالضـ ما يي بى ش ر بو الإنساف مف خير، كىي البً شارة بالكسر كالبي شارة بالضـ (1)، "ك البىشًير: المبشٍّ ر، كالبىشًير: الحسف الكجو الجميؿ" (2). ثنلثنً: الإعراب "{ا تثريب} : في خبر{ا} كجياف الأكؿ: قكلو: {عميكـ}، فعمى ىذا ينتصب {اليوـ} بالخبر، كقيؿ: ينتصب اليكـ بػ{يغفر}. الثاني: الخبر{اليوـ} ، ك{عميكـ} يتعمؽ بالظرؼ أك بالعامؿ في الظرؼ، كىك الاستقرار ، كقيؿ: ىي لمتبييف كاللبـ في قكليـ سقيا لؾ ; كلا يجكز أف تتعمؽ {عمى} بتثريب، كلا نصب {اليوـ} بو، لأف اسـ لا إذا عمؿ ينكف" (3). "قكلو تعالى {بقميصي} : يجكز أف يككف مفعكلا بو ; أم احممكا قميصي ، كيجكز أف يككف حالا ; أم اذىبكا كقميصي معكـ، ك{بصيراً} حاؿ في المكضعيف" (4). "{لوا أف تفندوف } : {أف تفندوف} : في مكضع رفع بالابتداء، كالخبر م حذكؼ، أم: لقمت إنو قريب أك كاصؿ (5). {فممن أف جنء البشير ألقنه عمى وجيو فنرتد بصيراً } لما ظرفية حينية ، أك رابطة ، كجممة ألقاه: لا محؿ ليا، كبصيران : حاؿ" (6). رابعنً: البلا ة: "الاستعارة: في قكلو تعالى: {قنؿ ا تثر يب}، أم لا تأنيب كلا لكـ عميكـ ، كأصمو مف الثرب، كىك الشحـ الرقيؽ في الجكؼ كعمى الكرش، كأستعير لمٌكـ الذم يمزؽ الأعراض، كيذىب بياء الكجو، لأنو بإزالة الشحـ يبدك اليزاؿ كما لا يرضى، كما أنو بالمٌكـ تظير العيكب، فالجامع بينيما طرياف النقص بعد الكماؿ" (7). "{تنلله إنؾ لفي ضلالؾ القديـ}: ىذا استنكار مف القكـ الحاضريف مجمس يعقكب الذيف أخبرىـ بأف يكسؼ حي، كأكدكا كلبمو بمؤكدات ثلبثة: القسـ كا ف كاللبـ" (8). (1)انظرمشارؽ الأنكار عمى صحاح الآثار ، لعياض السبتي (1/101.) (2)انظرشمس العمكـ كدكاء كلبـ العرب مف الكمكـ ، لنشكاف بف سعيد اليمني (1/533.) (3)انظر: التبياف في إعراب القرآف، لمعكبرم 2/744.) (4)المرجع السابؽ 2/744.) (5)إعراب القرآف العظيـ، بي يحيى السنيكي (1/347.) (6)إعراب القرآف كبيانو، لمحيي الديف دركيش 5/55 .) (7)الجدكؿ في إعراب القرآف الكريـ، لمحمكد صافي 13/61) (8)التفسير المنير، لمزحيمي ( 13/62.)

عدد الصفحات ١١٥

331 الدرادة التحليلية لمقاصد و أهداف الحزب الخامس والعذرون من القرآن الكريم خنمسنً: التفسير والبينف: "{ لا تأنيػػػػب، كلا تعييػػػػر عمػػػػيكـ بعػػػػد ىػػػػذا اليػػػػكـ، ثػػػػـ جعميػػػػـ فػػػػي حػػػػؿ، كسػػػػأؿ ليػػػػـ المغفػػػػرة ، فقػػػػاؿ: { الآيػػػػة ثػػػػـ سػػػػأليـ عػػػػف أبيػػػػو فقػػػػالكا: ذىبػػػػت عينػػػاه" (1)،"فأعطػػػاىـ قميصػػػو، ثػػػـ قػػػاؿ: {اذىبػػػوا بقميصػػػي ىػػػذا فػػػألقوه عمػػػى وجػػػو أبػػػي يػػػأت بصػػػيرا }، أم: يعػػػد مبصػػػػرا ، كقيػػػؿ: يػػػأتيني بصػػػػيرا ، لأنػػػو كػػػاف قػػػػد دعػػػا لػػػو، ك لػػػػـ يعمػػػـ أنػػػو يعػػػػكد بصػػػػػػيرا إلا بعػػػػػػد أف أعممػػػػػػو الله عػػػػػػز كجػػػػػػؿ " (2) ، "قػػػػػػاؿ المحققػػػػػػكف: إنمػػػػػػا عػػػػػػرؼ أف إلقػػػػػػاء ذلػػػػػػؾ القمػػػػػيص عمػػػػػى كجيػػػػػو يكجػػػػػب قػػػػػكة البصػػػػػر، بػػػػػكحي مػػػػػف الله تعػػػػػالى، كلػػػػػكلا الػػػػػكحي لمػػػػػا عػػػػػرؼ ذلػػػػؾ، لأف العقػػػػؿ لا يػػػػدؿ عميػػػػو، كيمكػػػػف أف يقػػػػاؿ: لعػػػػؿ يكسػػػػؼ عميػػػػو السػػػػلبـ عمػػػػـ أف أبػػػػاه مػػػػا صػػػػػػار أعمػػػػػػى إلا أنػػػػػػو مػػػػػػف كثػػػػػػرة البكػػػػػػاء ، كضػػػػػػيؽ القمػػػػػػب، ضػػػػػػعؼ بصػػػػػػره فػػػػػػإذا ألقػػػػػػي عميػػػػػػو قميصػػػػو فػػػػلب بػػػػد أف ينشػػػػرح صػػػػدره ، كأف يحصػػػػؿ فػػػػي قمبػػػػو الفػػػػرح الشػػػػديد، كذلػػػػؾ يقػػػػكم الػػػػركح ، كيزيػػػػػؿ الضػػػػػعؼ عػػػػػف القػػػػػكل، فحينهػػػػػذ يقػػػػػكل بصػػػػػره، كيػػػػػزكؿ عنػػػػػو ذلػػػػػؾ النقصػػػػػاف، فيػػػػػذا القػػػػػدر ممػػػػػػػا يمكػػػػػػػف معرفتػػػػػػػو بالقمػػػػػػػب ، فػػػػػػػإف القػػػػػػػكانيف الطبيػػػػػػػة تػػػػػػػدؿ عمػػػػػػػى صػػػػػػػحة ىػػػػػػػذا المعنػػػػػػػى" (3)، "{ لتتخػػػػػذكا مًصػػػػػرى داران ، { أم خرجػػػػػت مػػػػػف مصػػػر منطمقػػػة إلػػػى الشػػػاـ، {، فييػػػا قػػػكلاف: أحػػػدىما: أنيػػػا أمػػػػارات شػػػػاىدة كعلبمػػػػػات قػػػػكم ظنػػػػػو بيػػػػا , فكانػػػػػت ىػػػػي الػػػػػريح التػػػػي كجػػػػػدىا ليكسػػػػؼ، مػػػػػأخكذ مػػػػف قػػػػػكليـ تنسػػػػػمت راهحػػػػػة كػػػػذا ككػػػػػذ ا إذا قػػػػػرب منػػػػػؾ مػػػػػا ظننػػػػت أنػػػػػو سػػػػػيككف ، كالقػػػػػكؿ الثػػػػػاني: كىػػػػػػك قػػػػػػكؿ الجميػػػػػػكر أنػػػػػػو شػػػػػػـ ريػػػػػػح يكسػػػػػػؼ التػػػػػػي عرفيػػػػػػا " (4)،" قػػػػػػاؿ الػػػػػػرازم: "كالتحقيػػػػػػؽ أف يقػػػػػػاؿ: إنػػػػػػو تعػػػػػػالى أكصػػػػػػؿ تمػػػػػػؾ الراهحػػػػػػة إليػػػػػػو عمػػػػػػى سػػػػػػبيؿ إظيػػػػػػار المعجػػػػػػزات، لأف كصػػػػػػكؿ الراهحػػػػة مػػػػف ىػػػػذه المسػػػػافة البعيػػػػدة أمػػػػر منػػػػاقض لمعػػػػا دة، فيكػػػػكف معجػػػػزة ليعقػػػػكب عميػػػػو السػػػػلبـ عمػػػػى الأظيػػػػر أك الأقػػػػرب "(5)، "{لػػػػوا أف تفنػػػػدوف } تفػػػػرس فػػػػييـ أنيػػػػـ يبسػػػػطكف لسػػػػاف الملبمػػػػة فمػػػـ ينجػػػع فػػػييـ قكلػػػو، فػػػزادكا فػػػي الملبمػػػة ، فقػػػالكا: تػػػالله إنػػػؾ لفػػػي ضػػػلبلؾ القػػػديـ قرنػػػكا كلبميػػػـ بالشػػػػػػػتـ، كلػػػػػػػـ يحتشػػػػػػػمكا أبػػػػػػػاىـ، كلػػػػػػػـ يراعػػػػػػػكا حقػػػػػػػو فػػػػػػػى المخاطبػػػػػػػة، فك صػػػػػػػفكه بالضػػػػػػػلبؿ فػػػػػػػي المحبػػػػػة" (6)،"فممػػػػػا أف جػػػػػاء البشػػػػػير ألقػػػػػاه، يعنػػػػػي القمػػػػػيص عمػػػػػى كجيػػػػػو، يعنػػػػػي يعقػػػػػكب فارتػػػػػد بصػػػػػيرا، الارتػػػػػداد: رجػػػػػكع الشػػػػػيء إلػػػػػى حػػػػػاؿ قػػػػػد كػػػػػاف عمييػػػػػا رجػػػػػع إليػػػػػو بصػػػػػره بعػػػػػد العمػػػػػى، (1)الكجيز في تفسير الكتاب العزيز ، لمكاحدم (ص559.) (2)تفسير البغكم 2/512.)

عدد الصفحات ١١٦

ػيء إلػػػػػى حػػػػػاؿ قػػػػػد كػػػػػاف عمييػػػػػا رجػػػػػع إليػػػػػو بصػػػػػره بعػػػػػد العمػػػػػى، (1)الكجيز في تفسير الكتاب العزيز ، لمكاحدم (ص559.) (2)تفسير البغكم 2/512.) (3)مفاتيح الغيب، لمرازم 18/507 .) (4)النكت كالعيكف، لمماكردم 3/77 .) (5)مفاتيح الغيب، لمرازم 18/507 .) (6)لطاهؼ الإشارات، لمقشيرم 2/206 .)

عدد الصفحات ١١٦

333 الدرادة التحليلية لمقاصد و أهداف الحزب الخامس والعذرون من القرآن الكريم كسػػػركره بعػػػد الحػػػزف {يػػػن أبننػػػن اسػػػتغفر لنػػػن ذنوبنػػػن} سػػػألكه أف يسػػػتغفر ليػػػـ مػػػا أتػػػكا، لأنػػػو نبػػػي مجػػػاب الػػػػدعكة" (1)، "{ كنممػػػػح ىنػػػا أف فػػػي قمػػػب يعقػػػكب شػػػيها مػػػف بنيػػػو، كأنػػػو لػػػـ يصػػػؼي ليػػػـ بعػػػد، كا ف كػػػاف يعػػػدىـ باسػػػتغفار الله ليػػػػػػـ بعػػػػػػد أف يصػػػػػػفك كيسػػػػػػكف كيسػػػػػػتريح ، كحكايػػػػػػة عبارتػػػػػػو بكممػػػػػػة (سػػػػػػكؼ) لا تخمػػػػػػك مػػػػػػف إشارة إلى قمب إنساني مكمكـ " (2). العفو عند المقدرة، والصفح مف شيـ الكراـ العفػػػػػك عنػػػػػد المقػػػػػدرة مػػػػػف كػػػػػريـ السػػػػػجايا، كأرفعيػػػػػا تحمػػػػػى بيػػػػػا يكسػػػػػؼ عميػػػػػو السػػػػػلبـ إذ عفػػػػػا عػػػػػف إخكتػػػػػو (3)، فكانػػػػػت عبػػػػػار عميػػػػػو السػػػػػلبـ: لا تثريػػػػػب عمػػػػػيكـ اليػػػػػكـ ، مػػػػػثلب راهعػػػػػا فػػػػػي السػػػػػماحة كالعفػػػػػك كالصػػػػػفح، فيػػػػػك عفػػػػػك لا لػػػػػكـ فيػػػػػو كلا تعييػػػػػر، كىػػػػػك صػػػػػف ح فػػػػػي حػػػػػاؿ المقػػػػػدرة عمػػػػػػى العقػػػػػػاب، كىػػػػػػك تنػػػػػػازؿ عػػػػػػف أم حػػػػػػؽ دكف أم حقػػػػػػد أك كراىيػػػػػػة، كأضػػػػػػيؼ إليػػػػػػو الػػػػػػدعاء بػػػػالمغفرة عمػػػػى الػػػػذنب كالسػػػػتر، كالرحمػػػػة فػػػػي عػػػػالـ الآخػػػػرة بػػػػيف يػػػػدم أرحػػػػـ الػػػػراحميف (4)، كعػػػػف أبػػػػي ىريػػػػرة رضػػػػي الله عنػػػػو قػػػػاؿ: قػػػػاؿ رسػػػػكؿ الله صػػػػمى الله عميػػػػو كسػػػػمـ : (مػػػػا نقصػػػػت صػػػػدقة مػػػػػف مػػػػػػاؿ، كمػػػػػػا زاد الله عبػػػػػػدا بعفػػػػػػك إلا عػػػػػزا، كمػػػػػػا تك اضػػػػػػع أحػػػػػػد لله إلا رفعػػػػػػو الله تعػػػػػػالى ) (5)، ك قػػػػػاؿ تعػػػػػالى: { [النػػػػػػكر: 22]، فػػػػػػإف العفػػػػػػك كالتجػػػػػػاكز لا يقتضػػػػػػي الذلػػػػػػة كالضػػػػػػعؼ، بػػػػػػؿ إنػػػػػػو قمػػػػػػة الشػػػػػػجاعة كالامتنػػػػػاف كغمبػػػػػة اليػػػػػكل، فػػػػػإف الانتصػػػػػار لمػػػػػنفس قػػػػػد يكػػػػػكف ظممػػػػػان ، كلكػػػػػف العفػػػػػك ىػػػػػك الكمػػػػػاؿ كالتقػػػػكل، كمػػػػا أف العفػػػػك كالتجػػػػاكز لػػػػـ يكػػػػف مقتصػػػػرا عمػػػػى العفػػػػك فػػػػي الظػػػػاىر دكف البػػػػاطف، بػػػػؿ إنػػػػو عػػػػـ الظػػػػاىر كالبػػػػاطف معػػػػا، فػػػػأطمؽ عمػػػػى الظػػػػاىر لفػػػػظ العفػػػػك، كأطمػػػػؽ عمػػػػى البػػػػاطف لفػػػػظ الصػػػػػػفح، كالعفػػػػػػك كالصػػػػػػفح بينيمػػػػػػا تقػػػػػػارب فػػػػػػي الجممػػػػػػة، إلا أف الصػػػػػػفح أبمػػػػػػغ مػػػػػػف العفػػػػػػك؛ لأف الصػػػػػفح تجػػػػػاكز عػػػػػف الػػػػػذنب بالكميػػػػػة كاعتبػػػػػاره كػػػػػأف لػػػػػـ يكػػػػػف، أمػػػػػا العفػػػػػك فإنػػػػػو يقتضػػػػػي إسػػػػػقاط المػػػػػػػكـ الظػػػػػػػاىر دكف البػػػػػػػاطف، كلػػػػػػػذا أمػػػػػػػر الله نبيػػػػػػػو صػػػػػػػمى الله عميػػػػػػػو كسػػػػػػػمـ بػػػػػػػو فػػػػػػػي قكلػػػػػػػو: {فَحْ الْ صَ فْ حَ الْ جَ مِ يؿَ } [الحجر85]، كىك الذم لا عتاب معو (6). (1)زاد المسير في عمـ التفسير، لابف الجكزم ( 2/472 .) (2)في ظلبؿ القرآف 4/2028 .) (3)التفسير المكضكعي لسكر القرآف الكريـ، لمصطفى مسمـ 4/553 .) (4)التفسير المنير، لمزحيمي 13/60 .) (5)صحيح مسمـ: كتاب البر كالصمة، باب استحباب العفك (4/2001)، حديث رقـ 2588 .) (6)انظر: رفقان بالقكارير نصاهح للؤزكاج، لأمة الله بنت عبد المطمب (359.)

عدد الصفحات ١١٧

335 الدرادة التحليلية لمقاصد و أهداف الحزب الخامس والعذرون من القرآن الكريم سندسنً: المقنصد والأىداؼ: 1-"يمتػػػػػاز الأنبيػػػػػاء عػػػػػف غيػػػػػرىـ بػػػػػأف الله تعػػػػػالى يظيػػػػػر عمػػػػػى أيػػػػػدييـ معجػػػػػزات خارقػػػػػة لمعػػػػػادة، خارجػػػػة عػػػػف المػػػػألكؼ، كىػػػػذا ىػػػػك الػػػػذم مكػػػػف يعقػػػػكب مػػػػف الإخبػػػػار براهحػػػػة يكسػػػػؼ كقميصػػػػو، قبػػػػػؿ كصػػػػػكؿ أكلاده إليػػػػػو، حػػػػػامميف البشػػػػػارة بمقػػػػػاهيـ الحػػػػػار مػػػػػع أخػػػػػييـ يكسػػػػػؼ عميػػػػػو السػػػػػلبـ، كظيػػػػرت معجػػػػزة أخػػػػرل بشػػػػفاء يعقػػػػكب عميػػػػو السػػػػلبـ بكضػػػػع القمػػػػيص عمػػػػى كجيػػػػو، بػػػػإرادة الله تعالى كعكنو، فيك إذا أراد شيها قاؿ لو: كف فيككف " (1). 2-"معرفة يكسؼ عميو السلبـ أف راهحتو سترد عميو بصره، ىك مما عممو الله لو، كىك دلالة عمى عمـ الله كقدرتو " (2) . 3-"لـ يستعجؿ يعقكب عميو السلبـ بطمب المغفرة لأك لاده كالدعاء ليـ، كا نما أخر ذلؾ كما قاؿ ابف عباس إلى السحر، كىذا المكقؼ مف يعقكب يختمؼ عف مكقؼ يكسؼ عمييما السلبـ، لأف دعاء الأكؿ كاف مؤجلب، كدعاء الثاني كاف في الحاؿ، كالسبب أف حاؿ الأب حاؿ المربي ، فيك يريد تعظيـ الذنب في أنفسيـ، كلأف ذنبيـ لـ يكف مكجيا إليو مباشرة، كا نما إلى يكسؼ عميو السلبـ كأخيو، كلأف خطأىـ ذنب كبير حدثت منو أضرار كثيرة، فيحتاج إلى تكبة نصكح، كندـ شديد، كلا يمحى بمجرد طمب الاستغفار، ثـ إف يكسؼ عميو السلبـ كاف قادرا عمى عقابيـ كى ـ ضعاؼ، فأراد المبادرة إلى تأمينيـ مف خكؼ الانتقاـ منيـ، كتيدهة نفكسيـ، كا ظيارا لمسركر عقب المفاجأة بأنو أخكىـ، كليرل الناس فضؿ العفك عند المقدرة، كيصبح لمناس أسكة حسنة " (3). 4-مف آذل مسمما في نفسو أك مالو أك غير ذلؾ ظالما لو، فإنو يجب عميو أف يتحمؿ منو كيطمب صفحة عنو كمسامحتو عميو، كيخبره بالمظممة كقدرىا، كالصحيح أنو لا ينفعو التحميؿ المطمؽ دكف بياف السبب، فإنو لك أخبره بمظممة ليا قدر كباؿ، ربما لـ تطب نفس المظمكـ في التحمؿ منيا (4). ركل البخارم كغيره عف أبي ىريرة قاؿ: قاؿ رسكؿ الله صمى الله عميو كسمـ: (مف كانت لو مظممة لأخيو مف عرضو أك شيء، فميحممو منو اليكـ، قبؿ ألا يككف دينار كلا درىـ، إف كاف لو عمؿ صالح، أخذ منو بقدر مظممتو، كا ف لـ يكف لو حسنات، أخذ مف سيهات صاحبو، فحمؿ عميو) (5). (1)التفسير المنير، لمزحيمي 13/60 .) (2)التفسير المكضكعي لسكر القرآف الكريـ، لمصطفى مسمـ 4/553 .) (3)التفسير المنير، لمزحيمي 13/67 .) (4)المرجع السابؽ 13/66 .) (5)صحيح البخارم : كتاب المظالـ، باب مف كانت لو مظممة عند الرجؿ (3/129)، حديث رقـ 2449 .)

عدد الصفحات ١١٨

331 الدرادة التحليلية لمقاصد و أهداف الحزب الخامس والعذرون من القرآن الكريم المقطع الخنمس العبرة في حنؿ العبد بكمنؿ النينية ا بنقص البداية قاؿ تعالى: {فَمَمَّن دَخَمُوا عَمَى يُوسُؼَ آوَى إِلَيْوِ أَبَوَيْوِ وَقَنؿَ ادْخُمُوا مِصْرَ إِفْ شَنءَ المَّوُ آمِنِيفَ * وَرَفَعَ أَبَوَيْوِ عَمَى الْعَرْشِ وَخَرُّوا لَوُ سُجَّدًا وَقَنؿَ يَن أَبَتِ ىَذَا تَأْوِيؿُ رُؤْيَنيَ مِفْ قَبْؿُ قَدْ جَعَمَيَن رَبّْي حَ قِّن وَقَدْ أَحْسَفَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِفَ السّْجْفِ وَجَنءَ بِكُـْ مِفَ الْبَدْوِ مِفْ بَعْدِ أَفْ نَزَغَ الشَّيْطَنفُ بَيْنِي وَبَيْفَ إِخْوَتِي إِفَّ رَبّْي لَطِيؼٌ لِمَن يَشَنءُ إِنَّوُ ىُوَ الْعَمِيـُ الْحَكِيـُ * رَبّْ قَدْ آتَيْتَنِي مِفَ الْمُ مْؾِ وَعَمَّمْتَنِي مِفْ تَأْوِيؿِ الأَْحَندِيثِ فَنطِرَ السَّمَنوَاتِ وَالأَْرْضِ أَنْتَ وَلِيّْي فِي الدُّنْيَن وَالآْخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْمِمًن وَأَلْحِقْنِي بِنلصَّنلِحِيفَ }[99-101]. أواً: المننسبة "بعد أف أرسؿ يكسؼ عميو السلبـ قميصو لأبيو، ف ارتد بصيران يأت تأكيؿ رؤياه فتجتمع العاهمة كميا في مصر مرة ثانية، كتتحقؽ رؤياه، كينصره الله، فيخرجو مف المحف التي تعرض ليا، كىذا ما يتحدث عنو المقطع" (1) . ثننينً: التحميؿ المغوي *{الْعَػػػػرْش}: "العىػػػػرٍشي: السػػػػرير لمممػػػػؾ ، كالعىػػػػريش: مػػػػا ييسٍػػػػتىظؿ بػػػػو، كعىػػػػرٍشي ال رجػػػػؿ: قًػػػػكاـي أمػػػػره، كيقػػػػاؿ: العػػػػرش: مػػػػا عيػػػػرٍّش مػػػػف بنػػػػاء يسػػػػتظؿ بػػػػو، الكاحػػػػد: عىػػػػرٍش، كجمعػػػػو: عػػػػركشه، كعيػػػػريشه ، كالعػػػػػػريش: شػػػػػػبوي اليػػػػػػكدجى، ييت خىػػػػػػذي لممػػػػػػرأة عمػػػػػػى بعيرىػػػػػػا، كعػػػػػػرش البيػػػػػػت سػػػػػػقفو، كعػػػػػػرش البهػػػػػػر: طي يػػػػػػػا بالخشػػػػػػػب" (2)،"قػػػػػػػاؿ أىػػػػػػػؿ المغػػػػػػػة: العػػػػػػػرش السػػػػػػػرير الرفيػػػػػػػع ، كالمػػػػػػػراد بػػػػػػػالعرش ىاىنػػػػػػػا السرير الذم كاف يجمس عميو يكسؼ " (3). *{البػػػػػػدو}: "الباديػػػػػػة، كأصػػػػػػؿ البػػػػػػدك المبسػػػػػػكط مػػػػػػف الأرض، سػػػػػػمي بػػػػػػذلؾ لأف مػػػػػػا فيػػػػػػو يبػػػػػػدك لمناظر لعدـ ما يكاريو " (4). *{نَػػػػزَغ} :"النػػػػكف كالػػػػزاء كالغػػػػيف كممػػػػة تػػػػدؿ عمػػػػى إفسػػػػاد بػػػػيف اثنػػػػيف " (5)،"النػػػػزغ ، أف تنػػػػزغ بػػػػيف قػػػػػكـ فتحمػػػػػؿ بعضػػػػػيـ عمػػػػػى بعػػػػػض بفسػػػػػاد ذات بيػػػػػنيـ، كنػػػػػزغ الشػػػػػيطاف: كساكسػػػػػو كنخسػػػػػو فػػػػػي القمب بما يسكؿ للئنساف مف المعاصي" (6). (1)التفسير المكضكعي لسكر القرآف الكريـ، لمصطفى مسمـ 4/554.) (2)العيف، لمفراىيدم 1/249.) (3)مفاتيح الغيب، لمرازم 18/510 .) (4)التفسير الكسيط، لمجمكعة مف العمماء بإشراؼ مجمع البحكث الإس لبمية بالأزىر الشريؼ ( 5/385 .) (5)معجـ مقاييس المغة، لابف فارس 5/416.) (6)تيذيب المغة، لميركم 8/78.)

عدد الصفحات ١١٩

334 الدرادة التحليلية لمقاصد و أهداف الحزب الخامس والعذرون من القرآن الكريم *{فَنطِر} :"الفىطٍ ر: مصدر، فى طى رى الله عز كجؿ الخمؽ يفطي ري ه كيفطً ري ه فطران ، إذا أنشأه" (1)،"كفطر الله الخمؽ، أم: خمقيـ، كابتدأ صنعة الأشياء، كىك فاطر السماكات كالأرض " (2)،"ك الفىطٍري: الابتداء كالاختراع " (3) ، "قاؿ ابف عب اس رضي الله عنو: (كنت لا أدرم ما فاطًري السمكات حت ى أتاني أعربي افً يختصًماف في بهر فقاؿ أحدىما: أنا فىطىرٍتييا أم أنا ابتدأتيا )" (4). ثنلثنً: الإعراب "{ادخموا مصر إف شنء الله آمنيف}: إفشرطية ، كشاء فعؿ الشرط ، كالجكاب محذكؼ لدلالة الكلبـ عميو" (5). "{رب قد آتيتني مف الممؾ }: في مكضع نصب لأنو نداء مضاؼ، كالتقدير يا رب ، {فنطر السمنوات والأرض}: فيو قكلاف الأوؿ: نعت منصكب، الثنني: نداء ثانيا" (6). رابعنً: البلا ة: "في قكلو تعالى: {وقنؿادخموا مصر إف شنء الله آمنيف}: مجاز مرسؿ، فمف المعمكـ أنيـ لا يستكعبكف البمد كميا، كا نما يدخمكف جزءان منيا، فعبر بالكؿ كأراد الجزء ، فعلبقة ىذا المجاز الكمية" (7)،"كفي قكلو تعالى: {ورفع أبويو عمى العرش}: مبالغة في تعظيميما" (8). خنمسنً: التفسير الإجمنلي المقنء الرابع بيف يوسؼ ع ميو السلاـ وا خوتو: "فمما دخمكا عمى يكسؼ، آكل إليو : يعني ضـ إليو أبكيو، قاؿ أكثر المفسريف: ىك أبكه يعقكب، كخالتو ليا، ككانت أمو قد ماتت" (9)، {وقنؿ ادخموا مصر إف شنء الله آمنيف}، قيؿ: ىذا مف كلبـ يعقكب، حيث قاؿ: سكؼ استغفر لكـ إف شاء الله، كقيؿ: ىذا مف كلبـ يكسؼ، حيث (1)جميرة المغة، لأبي بكر الأزدم 2/755 .) (2)العيف، لمفراىيدم 7/418.) (3)الصحاح، لأبي نصر الفارابي 2/781.) (4)أخرجو أبك عبيد القاسـ ابف سلبـ ف ي غريب ال حديث، غريب الحديث لمقاسـ بف سلبـ ( 4 /373)، كمف طريقو البييقي في شعب الإيماف، شعب الإيماف، لمبييقي (3 /212)، قاؿ أبك عبيد: حدثنيو يحيى عف سفياف عف إبراىي ـ بف مياجر عف مجاىد عف ابف عباس: الحديث... قاؿ المناكم عف الحديث "بًإًسٍنىاد حسف"، الفتح السماكم، لممناكم ( 2 /602) (5)إعراب القرآف كبيانو، لمحيي الديف دركيش 5/56 .) (6)إعراب القرآف، لمنحاس 2/215 .) (7)الجدكؿ في إعراب القرآف، لمحمكد صافي 13/70 ) (8)مفاتيح الغيب، لمرازم 18/511 .) (9)تفسير الخازف 2/556 .)

عدد الصفحات ١٢٠

332 الدرادة التحليلية لمقاصد و أهداف الحزب الخامس والعذرون من القرآن الكريم قاؿ ليـ حيف دخمكا مصر: انزلكا بأرض مصر ، كيقاؿ: إنما قاؿ ليـ قبؿ أف يدخمكىا ادخمكا مصر إف شاء الله آمنيف مف الجكع ، كيقاؿ: مف الخكؼ، لأنيا أرض الجبابرة (1). "{ورفع أبويو عمى العرش}: كخص أبكيو بمزيد مف التجمة كالإكراـ، فأجمسيما عمى لو سريره الذم يجمس عميو لتدبير الممؾ إذ ىك الممؾ صاحب السمطاف في الحقيقة، {وخروا لو سجدا}: أم كخر أبكا يكسؼ كا خكتو لو خاضعيف، كصكرة الخضكع لـ يأتنا بيا نص شرع ي، فتحمؿ عمى ما كاف معركفا يكمهذ في تعظيـ الممكؾ كالله تعالى أعمـ، أما القكؿ بأف سجكدىـ ىذا كاف لله، كا ليو سبحانو يعكد الضمير في قكلو: {وخروا لو سجدا } فينافيو ما جاء في أكؿ السكرة {والشمس والقمر رأيتيـ لي سنجديف }،كأجمع المفسركف أف ذلؾ السجكد عمى أم كجو كاف فإنما كاف تحية لا عبادة، كعمى أثر سجكدىـ ىذا ذكر يكسؼ أباه برؤياه في صباه، {وقنؿ ين أبت ىذا تأويؿ رؤيني مف قبؿ} :أم أف ىذا السجكد منكما كمف إخكتى ىك المآؿ الذم آلت إليو رؤيام التي رأيتيا في صغرل ، إذ رأيت أحد عشر كككبا كالشمس كالقمر رأيتيـ لي ساجديف " (2). "كيؼ ذكر يكسؼ عميو الصلبة كالسلبـ نعمة الله تعالى عميو في إخراجو مف السجف فقاؿ: {وقد أحسف بي إذ أخرجني مف السجف} كلـ يذكر نعمتو عميوفي إخراجو مف الجب كىك أعظـ نعمة، ك كقكعو في الجب كاف أعظـ خطران؟ كالجكاب عمى ذلؾ عدة كجكه : أواً : أف منحة السجف كمصيبتو كانت أعظـ لطكؿ مدتيا، فإنو لبث فيو بضع سنيف. كما لبث في الجب إلا مدة يسيرة ثننينً : أنو إنما لـ يذكر الجب كيلب يككف في ذكره تكبيي كتقريع لأخكتو بعد قكلو ليـ: {ا تثريب عميكـ}. ثنلثنً : أف إخراجو مف السجف كاف مقدمة لممكو كعزه، فمذلؾ ذكره، كخركجو مف الجب كاف مقدمة الذؿ كالرؽ كالأسر فمذلؾ لـ يذكره. رابع نً : أف مصيبة السجف كانت أعظـ عنده لمصاحبتو الأكباش كالأرذاؿ كأعداء ا لديف، بخلبؼ مصيبة الجب فإنو كاف مؤنسو فيو جبريؿ كغيره مف الملآهكة عمييـ الصلبة كالسلبـ "كاصؿ (3). "{مف بعد أف نزغ الشيطنف بيني وبيف إخوتي } أم: أفسد بيننا، نزغ بينيـ : أم أفسد كىيج، {إف ربي لطيؼ لمن يشنء}، أم: عالـ بدقاهؽ الأمكر" (4)،كالمعنى أف حصكؿ الاجتماع بيف يكسؼ (1)انظر: بحر العمكـ، لمسمرقندم 2/210 .) (2)التفسير الكسيط، لمجمكعة مف العمماء بإشراؼ مجمع البحكث الإسلبمية بالأزىر الشريؼ 5/356 .) (3)أنمكذج جميؿ في أسهمة كأجكبة عف غراهب آم التنزيؿ ، لزيف الديف الحنفي (ص225.) (4)زاد المسير في عمـ التفسير، لابف الجكزم 2/474.)

عدد الصفحات ١٢١

336 الدرادة التحليلية لمقاصد و أهداف الحزب الخامس والعذرون من القرآن الكريم كبيف أبيو كا خكتو، مع الألفة كالمحبة كطيب العيش كفراغ الباؿ ، كاف في غاية البعد عف العقكؿ، إلا أنو تعالى لطيؼ، فإذا أراد حصكؿ شيء سيؿ أسبابو فحصؿ كا ف كاف في غاية البعد عف الحصكؿ، ثـ قاؿ: {إنو ىو العميـ الحكيـ} ككنو لطيفا في أفعالو، إنما كاف لأجؿ أنو عميـ بجميع الاعتبارات الممكنة التي لا نياية ليا ، فيككف عالما بالكجو الذم يسيؿ تحصيؿ ذلؾ الصعب، كحكيـ أم محكً مان في فعمو، حاكمان في قضاهو، حكيمان في أفعالو مبر ءان عف العبث كالباطؿ، كالله أعمـ (1). {رب قد آتيتني مف الممؾ} بعض الممؾ كىك ممؾ مصر ، كعممتني مف تأكيؿ الأحاديث، الكتب أك الرؤيا، كمف أيضا لمتبعيض لأنو لـ يؤت كؿ التأكيؿ، {فنطر السمنوات والأرض} مبدعيما {أنت وليي} ناصرم كمتكلي أمرم ، في الدنيا كالآخر ة أك الذم يتكلاني بالنعمة فييما ، تكفني مسمما اقبضني، كألحقني بالصالحيف مف آباهي أك بعامة الصالحيف في الر تبة كالكرامة (2). العبرة في حنؿ العبد بكمنؿ النينية ا بنقص البداية الإنساف ينتقؿ مف نقص إلى كماؿ، فلب ينظر إلى نقص البداية، كلكف ينظر إلى كماؿ النياية، فمف تاب إلى الله تعالى، كأناب إليو صار بعد التكبة أعمى درجة مما كاف قبميا ، بؿ ىذا مفضؿ عظيـ مكرـ، فإف أكلياء الله يككف الرجؿ منيـ قد أسمـ بعد كفره ، ك آمف بعد نفاقو كأطاع بعد معصيتو (3)، ك أكلاد يعقكب عمييـ السلبـ جرل منيـ ما جرل في أكؿ الأمر مف الجراهـ المتنكعة، ثـ انتيى أمرىـ إلى التكبة النصكح، كالاعتراؼ التاـ، كالعفك التاـ عنيـ مف يكسؼ كمف أبييـ، كالدعاء ليـ بالمغفرة كالرحمة، كا ذا سامح العبد بحؽ فالله أكلى بذلؾ كىك خير الراحميف الغافريف، كليذا في أصح الأقكاؿ إف الله جعميـ أنبياء لمحك ما سبؽ منيـ، ككأنو ما كاف، كلقكلو: {عْقُوبَ وَالأَْسْبَنطِ [ 136]،ك الأسباط ىـ أكلاد يعقكب الاثنا عشر كذريتيـ، كمما يؤيد ىذا أف في رؤيا يكسؼ أنيـ ىـ الككاكب التي فييا النكر كاليداية، كىي مف صفات الأنبياء، فإف لـ يككنكا أنبياء فإنيـ عمماء عباد (4). كفي دعاء يكسؼ عميو السلبـ بحسف الخاتمة، دليؿه عمى أف العبرة في حاؿ العبد بكماؿ النياية، فإف نياية الإنساف إما إلى جنة، كا ما إلى نار كالعياذ بالله، فقد طمب عميو السلبـ مف الله سبحانو كتعالى الكفاة عمى الإيماف، كىكذا المؤمف يدعك الله سبحانو بالثبات عمى الإيماف ، (1)مفاتيح الغيب، لمرازم 18/514.) (2)تفسير البيضاكم 3/177.) (3)منياج السنة النبكية في نقض كلبـ الشيعة القدرية ، لابف تيمية (2/430.) (4)تيسير المطيؼ المناف في خلبصة تفسير القرآف ، لمسعدم (ص276.)

عدد الصفحات ١٢٢

337 الدرادة التحليلية لمقاصد و أهداف الحزب الخامس والعذرون من القرآن الكريم كيبتيؿ إلى ربو أف يحفظ لو إسلبم و حتى يتكفاه عميو، كأف يمحقو بالصالحيف بيف يديو، كأف يتممؽ إلى الله داهمان في تثبيت إيمانو، كيعمؿ الأسباب المكجبة لذلؾ، كأف يسأؿ الله داهمان حسف الخاتمة كتماـ النعمة (1)، كفي الحديث الشريؼ: أف عبد الله بف عمرك بف العاص، سمع رسكؿ الله صمى الله عميو كسمـ، يقكؿ: (إف قمكب بني آدـ كميا بيف إصبعيف مف أصابع الرحمف، كقمبو كاحد، يصرفو حيث يشاء ) ثـ قاؿ رسكؿ الله صمى الله عميو كسمـ: (الميـ مصرؼ القمكب صرؼ قمكبنا عمى طاعتؾ) (2). عمـ تأويؿ الرؤي أواً: تعريفو: عمـ يتعرؼ منو المناسبة، بيف التخيلبت النفسانية، كالأمكر الغيبية، لينتقؿ مف الأكلى إلى الثانية، كليستدؿ عمى الأحكاؿ النفسانية في الخارج، أك عمى الأحكاؿ الخارجية في الآفاؽ، كمنفعتو: البشرم، أك الإنذار، لما يركنو (3). ثننينً: الفرؽ بيف الرؤين والحمـ الرؤيا كالحيمٍـ عبارة عما يراه الناهـ في نكمو مف الأشياء، لكف غمبت الرؤيا عمى ما يراه مف الخير كالشيء الحسف، كغمب الحيمٍـ عمى ما يراه مف الشر كالقبيح، كمنو "أضغاث أحلبـ" كيستعمؿ كؿ منيما مكضع الآخر، كالرؤيا الصالحة يراىا المسمـ أك تيرل لو، كىي مف المبشرا ت التي يبشر بيا المؤمف في حياتو، كىي جزءه مف أجزاء النبكة (4)،ففي الحديث الشريؼ، عف أبي سعيد الخدرم: أنو سمع رسكؿ الله صمى الله عميو كسمـ، يقكؿ: (الرؤيا الصالحة جزء مف ستة كأربعيف جزءا مف النبكة) (5). ثنلثنً: أقسنـ الرؤى تقسـ الرؤيا إلى ثلبث: الأولى: رؤيا حؽ كىي الرؤيا الصالحة التي ىي بشرل مف الله لمف رآىا أك رؤيت لو ، و الثننية: رؤيا مما يحدث بو الرجؿ نفسو ، و الثنلثة: رؤيا أىاكيؿ مف الشيطاف ليحزف بيا ابف آدـ (6). إفعمـ تأكيؿ الرؤيا ليس مف باب الاطلبع عمى الغيب؛ لأنو لا يعمـ الغيب إلا الله بنص القرآف الكريـ ، حيث قاؿ تعالى : {يُظْيِرُ عَمَى َيْبِوِ أَحَدًا * إِاَّ مَفِ ارْتَضَى (1)انظر: التفسير المكضكعي لسكر القرآف الكريـ، لمصطفى مسمـ 4 /557.) (2)صحيح مسمـ، ؾ (القدر)،ب (تصريؼ الله تعالى القمكب كيؼ شاء)، حديث رقـ ( 2654)،4/2045.) (3)كشؼ الظنكف عف أسامي الكتب كالفنكف، لحاجي خميفة (1/416.) (4)انظر: كتاب الرؤيا، لحمكد التكيجرم (ص 7.) (5)صحيح البخارم، ؾ (القدر)، ب الرؤيا الصالحة جزء مف ستة كأربعيف جزءا مف النبكة )، رقـ ( 6989)، (9/31.) (6)انظر: كتاب الرؤيا، لحمكد التكيجرم (ص 7.)

عدد الصفحات ١٢٣

338 الدرادة التحليلية لمقاصد و أهداف الحزب الخامس والعذرون من القرآن الكريم مِفْ رَسُوؿٍ [الجف26،27]،ك الغيب: ىك الأمر الذم يقطع بو الرسكؿ صمى الله عميو كسمـ أف الله عز كجؿ أكحى، أما العالً ـ ذك الفراسة ، أك مفسر المناـ فيذا لـ يطمع عمى الغيب فقد يصيب كقد يخطئ (1)، ككاف ابف سيريف يسهؿ عف ماهة رؤي ا فلب يجيب فييا بشيء إلا أنو يقكؿ: "اتؽ الله كأحسف في اليقظة فإنو لا يضرؾ ما رأيت في النكـ "، ككاف يجيب في خلبؿ ذلؾ، كيقكؿ: "إنما أجيب بالظف، كالظف يخطئ كيصيب"، فالفراسة تتعمؽ بالأشياء المرهية، كتتعمؽ بالأشياء غير المرهية، كىذا عمـه مكىكب، كليس عممان يمتمس في صحاهؼ الكتب (2). إف تعبير الرؤيا لا يجب أف يككف مطابقا لمرؤيا بحسب الصكرة كالصفة مف كؿ الكجكه فسجكد الككاكب كالشمس كالقمر، تعبير عف تعظيـ الأكابر مف الناس لو كلا شؾ أف ذىاب يعقكب مع أكلاده مف كنعاف إلى مصر لأجمو في نياية التعظيـ لو، فكفى ىذا القدر في صح ة الرؤيا فأما أف يككف التعبير مساكيا لأصؿ الرؤيا في الصفة كالصكرة فمـ يكجبو أحد مف العقلبء(3). سندسنً: من ترشد إليو الآينت 1-"إف العاطفة بيف الكلد كأبكيو طبيعية فطرية، لذا كاف إكراـ يكسؼ عميو السلبـ لأبكيو أشد مف إكراـ إخكتو، فعانقيما كضميما إليو، كأجمسيم ا عمى سرير الممؾ معو، كاكتفى بأف قاؿ لجميع الأسرة: ادخمكا مصر إف شاء الله آمنيف " (4). 2-"أف العدؿ مطمكب في جميع الأمكر الصغار كالكبار في معاممة السمطاف لرعيتو، كمعاممة الكالديف للؤكلاد، كالقياـ بحقكؽ الزكجات، كغير ذلؾ في المحبة كالإيثار كنحكىا، كأف القياـ بالعدؿ في ذلؾ تستقيـ الأمكر صغارىا ككبارىا بو، كيحصؿ لمعبد ما أحب، كفي الإخلبؿ بذلؾ تفسد الأحكاؿ، كيحصؿ لمعبد المكركه مف حيث لا يشعر؛ ليذا لما قدـ يعقكب يكسؼ في المحبة، كجعؿ كجيو لو جرل منيـ عمى أبييـ كأخييـ مف المكركه ما جرل " (5). 3-"أجمع المفسركف عمى أفسجكد أسرة يكسؼ عميو السلبـ لو كاف سجكد تحية ، كانحناء عمى عادتيـ المألكفة في التحية، لا سجكد عبادة كلا عمى الأرض ، كقد نسي الله تعالى ذلؾ كمو في شرعنا " (6). (1)مكسكعة الالباني في العقيدة، لشادم آؿ نعماف3/888.) (2)انظر: كتاب الرؤيا، لحمكد التكيجرم (ص 169.) (3)مفاتيح الغيب، لمرازم 18/509.) (4)التفسير المنير، لمزحيمي 13/71.) (5)تيسير المطيؼ المناف في خلبصة تفسير القرآف ، لمسعدم (ص275.) (6)التفسير المنير، لمزحيمي 13/72.)

عدد الصفحات ١٢٤

339 الدرادة التحليلية لمقاصد و أهداف الحزب الخامس والعذرون من القرآن الكريم 4-بالشكر تدكـ النعـ، فيكسؼ عميو السلبـ ذكر نعمة الله عميو دكمان، كعدـ الشكر يمحؽ البركة، كيزيؿ النعـ (1) . 5-عدد يكسؼ عميو السلبـ بعض النعـ عميو كعمى آلو، منيا الخركج مف السجف، كمجيء أىمو مف البادية في أرض كنعاف، كالمطؼ أك الرفؽ الإليي بالعباد حيث جمع الأسرة ىذا الجمع الكريـ الحافؿ السار، بعد إيقاع الشيطاف الحسد بينو كبيف إخكتو، كتـ ذلؾ كمو بفعؿ الله تعالى كفضمو، كمف أدبو عميو السلبـ أنو نسب النزغ إلى الشيطاف، كلـ يعير إخكتو، كلـ ينسب السكء إلييـ، كنسب الفضؿ إلى الله عز كجؿ (2). 6-أنو ينبغي لمعبد أف يمح داهما عمى ربو في تثبيت إيمانو، كأف يحسف لو الخاتمة، كأف يجعؿ خير أيامو آخرىا، كخير أعمالو خكاتميا، فإف الله كريـ جكاد رحيـ (3). (1)التفسير المكضكعي لسكر القرآف الكريـ، لمصطفى مسمـ 4/557.) (2)التفسير المنير، لمزحيمي 13/73.) (3)تيسير المطيؼ المناف في خلبصة تفسير القرآف ، لمسعدم (ص275.)

عدد الصفحات ١٢٥

351 الدرادة التحليلية لمقاصد و أهداف الحزب الخامس والعذرون من القرآن الكريم المبحث الرابع مقاصد وأهداف سورة يوسف من الآية (112-111) كيشتمؿ عمىخمسة مقاطع: المقطع الأوؿ: مف دلاهؿ صدؽ الكحي كالنبكة. المقطع الثنني: دعكة الإنساف إلى التفكر كالتأمؿ في ممككت السمكات كالأرض. المقطع الثنلث: الدعكة إلى الله عمى بصيرة. المقطع الرابع: تحقيؽ النصر عند اشتداد الكرب. المقطع الخنمس: كجكه الاعتبار بقصة يكسؼ عميو السلبـ.

عدد الصفحات ١٢٦

353 الدرادة التحليلية لمقاصد و أهداف الحزب الخامس والعذرون من القرآن الكريم المقطع الأوؿ مف دائؿ صدؽ الوحي والنبوة قاؿ تعالى: {ذَلِؾَ مِفْ أَنْبَنءِ الْغَيْبِ نُوحِيوِ إِلَيْؾَ وَمَن كُنْتَ لَ دَيْيِـْ إِذْ أَجْمَعُوا أَمْرَىُـْ وَىُـْ يَمْكُرُوفَ * وَمَن أَكْثَرُ النَّنسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِيفَ * وَمَن تَسْأَلُيُـْ عَمَيْوِ مِفْ أَجْرٍ إِفْ ىُوَ إِاَّ ذِكْرٌ لِمْعَنلَمِيفَ }[102-104]. أواً: سبب النزوؿ: قاؿ ابف الأنبارم (1): إف قريشا كالييكد سألت رسكؿ الله صمى الله عميو كسمـ عف قصة يكسؼ كا خكتو، فشرحيا شرحا شافيا كىك يؤمؿ أف يككف ذلؾ سببا لإسلبميـ، فخالفكا ظنو، فحزف رسكؿ الله صمى الله عميو كسمـ، فعزاه الله تعالى بيذه الآية (2). ثننينً: المننسبة ما كاف النبي صمى الله عميو كسمـ يعمـ أخبار يكسؼ عميو السلبـ، كلا غيره مف الأنبياء السابقيف إلا بكحي مف الله تعالى، كليذا عقب ما سبؽ مف قصة يكسؼ بقكلو: {ذلؾ مف أنبنء الغيب نوحيو إليؾ}،أم ىذا القصص تناكؿ أحداثا تاريخية تفصمؾ عنيا آلاؼ السنيف، فيك مف أخبار الغيب، أكحيناىا إليؾ ليعمـ قكمؾ كيعمـ أىؿ الكتاب أنؾ صادؽ فيما تركيو عف الله ككميـ يعممكف أنؾ أمي لا تقرأ الكتاب مطمقا (3)، كلما ختمت القصة كاف مف المناسب أف يتـ استخلبص العبر كالمكاعظ فجاءت التعقيبات المناسبة في ىذه الآيات (4). ثنلثنً: التحميؿ المغوي *{يَمْكُرُوف} :المكر: احتياؿ بغير ما يضم ر(5)،كالمكر: الخديعة ، ك مكر القكـ يمكركف: إذا احتكركا (6)،يمكركف: يتآمركف كيحتالكف (7). (1)ىك محمد بف جعفر بفمحمد بف الييثـ الانبارم البندار ، كلد سنة 267، كتكفي سنة 360 ىػ، سمع مف أحمد ابف الخميؿ البرجلبني ، كمحمد بف أحمد بف أبي العكاـ الرياحي ، كجعفر بف محمد الصاهغ، كغيرىـ ، كتفرد بالركاية عف جماعة، ككاف سماعو صحيحان كلو اصكؿه حسنة. تاريي أربؿ ، لابف المستكفي (2 /459) (2)انظر: تفسير الخازف 2/559)، زاد المس ير في عمـ التفسير، لابف الجكزم (4 /293)، البحر المحيط في التفسير، لأبي حياف الأندلسي (5 /350) (3)التفسير الكسيط لمقرآف الكري ـ، لمجمكعة مف العمماء بإشراؼ مجمع البحكث الإسلبمية بالأزىر (5/389.) (4)التفسيرالمكضكعي لسكر القرآف الكريـ، لمصطفى مسمـ ( 4/558.) (5)العيف، لمفراىيدم 5/370 .) (6)المينىج د في المغة، لأبي الحسف الأزدم ( 1/333 .) (7)التفسير الكسيط لمقرآف الكري ـ، لمجمكعة مف العمماء بإشراؼ مجمع البحكث الإسلبمية بالأزىر (5/389.)

عدد الصفحات ١٢٧