المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الدراسة التحليلية لمقاصد و أهداف الحزب الخامس والعشرين من القرآن الكريم سورة يوسف

حنان حسن محمود سمور

صفحة ٧ من ١٤

93 الدرادة التحليلية لمقاصد و أهداف الحزب الخامس والعذرون من القرآن الكريم المقطع الأوؿ أشد اابتلاءات التي تسبؽ مرحمة الفرج قاؿ تعالى: {ارْجِعُوا إِلَىأَبِيكُـْ فَقُولُوا يَن أَبَننَن إِفَّ ابْنَؾَ سَرَؽَ وَمَن شَيِدْنَن إِاَّ بِمَن عَمِمْنَن وَمَن كُنَّن لِمْغَيْبِ حَنفِظِيفَ * وَاسْأَؿِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّن فِييَن وَالْعِيرَ الَّتِي أَقْبَمْنَن فِييَن وَا ِنَّن لَصَندِقُوفَ * قَنؿَ بَؿْ سَوَّلَتْ لَكُـْ أَنْفُسُكُـْ أَمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيؿٌ عَسَى المَّوُ أَفْ يَأْتِيَنِي بِيِـْ جَمِيعًن إِنَّوُ ىُوَ الْعَمِيـُ الْحَكِيـُ * وَتَوَلَّى عَنْيُـْ وَقَنؿَ يَن أَسَفَى عَمَى يُوسُؼَ وَابْيَضَّتْ عَيْنَنهُ مِفَ الْحُزْفِ فَيُوَ كَظِيـٌ * قَنلُوا تَنلمَّوِ تَفْتَأُ تَذْكُرُ يُوسُؼَ حَتَّى تَكُوفَ حَرَضًن أَوْ تَكُوفَ مِفَ الْيَنلِكِيفَ * قَنؿَ إِنَّمَن أَشْكُو بَثّْي وَحُزْنِي إِلَى المَّوِ وَأَعْمَـُ مِفَ المَّوِ مَن اَ تَعْمَمُوفَ } [81-86 .] أواً المننسبة: إف إخكة يكسؼ عميو السلبـ بالغكا في التأكيد كالتقرير ، قالكا: "كا نا لصادقكف" يعني سكاء نسبتنا إلى التيمة أك لـ تنسبنا إلييا فنحف صادقكف، كليس غرضيـ أف يثبتكا صدؽ أنفسيـ بأنفسيـ لأف ىذا يجرم مجرل إثبات الشيء بنفسو، بؿ الإنساف إذا قدـ ذكر الدليؿ القاطع عمى صحة الشيء (1). ثننينً: التحميؿ المغوي *{القرية}: "(قرم) القاؼ ، كالراء ، كالحرؼ المعتؿ ، أصؿ صحيح يدؿ عمى جمع كاجتماع، مف ذلؾ القرية، سم يت قرية لاجتماع الناس فييا ، كيقكلكف: قريت الماء في المقراة : جمعتو، كذلؾ الماء المجمكع قى رٍ م، كجمع القرية قي رى ل" (2). *{العير} :"العىيٍر: مصدر عىار يعير عىيران، كعار الٍفرس يعير، إًذا انٍطمؽ مف مربطو فذىب عمى ك جيو" (3)، "ك العً ير: الإبؿ تحمؿ الميرة " (4). *{سوَّلَت} :"سكٌؿ: سكٌ لت لفلبف نفسو أمرا، أم: زين ت، كالأسكؿ مف النبات: الذم في أسفمو استرخاء، كقد سكؿ يسكؿ سكلان " (5)، "سكؿ لو الشيطاف أمران: سيؿ لو كزيف" (6). *{كظيـ}: "كظـ غيظو كظمان : اجترعو، فيك رجؿ كظيـ ، كالغيظ مكظكـ، كالكظكـ: السككت، ككظـ البعير يكظـ كظك ما، إذا أمسؾ عف الجرة، فيك كاظـ ، كا بؿ كظكـ، تقكؿ: أرل الإبؿ (1)انظر: مفاتيح الغيب، لمرازم 18/491 .) (2)معجـ مقاييس المغة5/78 .) (3)جميرة المغة ، لأبي بكر الأزدم (2/777.) (4)تحفة الأريب بما في القرآف مف الغريب ، لأبي حياف الأندلسي (1/223.) (5)العيف، لمفراىيدم 7/298.) (6)المباب في قكاعد المغة كآلات الأدب، لمحمد عمي الس راج (ص212)

عدد الصفحات ٩٧

95 الدرادة التحليلية لمقاصد و أهداف الحزب الخامس والعذرون من القرآن الكريم كظكما لا تجتر، كقكـ كظـ: أم ساكتكف" (1)،"كظىـى: غيظو: اجترعو فيك كاظـ، ككظمو الغيظ كالغـ: أخذ بنفسو، فيك مكظكـ ككظيـ" (2)،"ك الكظـ: ىك كؼ النفس عف الجزع؛ كترديد الحزف في الجكؼ عمى غير إظيار في أفعالو" (3). *{تفتأ}: فتأ، يقاؿ: ما فتئ يفعؿ كذا ما زاؿ ، كفي التنزيؿ الع زيز (قنلوا تنلله تفتأ تذكر يوسؼ) أم لا تزاؿ تذكره (4)،ما أفتأت أذكره، كما فتهت أذكره، كما فتأت أذكره، أم مازلت أذكره ، كما برحت أذكره، كقكلو تعالى: (تنلله تفتأ تذكر يوسؼ) أم ما تفتأ (5)،كحذفت(لا) لدلالة الحاؿ عمييا (6). *{حَرَضًن} :حتى تككف حرضا ، أم مي حٍ رى ضان يذيبؾ اليـ، كىك المشرؼ حتى يكاد ييمؾ ، رجؿ حرض كرجاؿ أحراض ، كالحى رى ض: الذم لا خير فيو لؤما ك دقة مف كؿ شيء، كالفعؿ منو حى ري ض يى حري ض حي ري كضان ، كناقةه حى رى ضه ، كا بؿ أى حراض: كىك الضاكم الردمء (7)، كقكليـ: قد حىر ضٍتي فلبنان ، معناه: قد أغريتيو، كأفسدتي قمبو ، كىك مأخكذ مف (الحرض )، كالحرض ، كالحارض: الفاسد في جسمو كعقمو، إلا أف (الحارض ) ييثنى كييجمع، ك(الحرض ) لا ييثنى كلا ييجمع، لأف مجراه مجرل المصادر ، يقاؿ: قد حىرىض الرجؿ فيك حارًضه، كما كاف حرىضان، كلقد حر ضٍتيوي، كأحٍرىضٍتيوي عمى الشيء، ك الحرض: الذم قد أذابو ال حزف (8). *{بَثّْي}" :البث: أشد الحزف، لا يصبر عميو صاحبو حتى يبثو، أم: يشككه " (9)،كتقكؿ: بثثتو سرم كأبثثتو إذا أطمعتو عميو (10)،بث الخبر كأبثو بمعنى نشره ، يقاؿ: أبثثتؾ سرم، أم أظيرتو لؾ، كبثٌ ث الخبر، شدد لممبالغة، فانبث أم انتشر، كتمر بث، إذا لـ يجد كنزه ، كالبث: الحاؿ كالحزف ، يقاؿ: أبثثتؾ، أم أظيرت لؾ بث ي، كبثبثت الخبر بثبثة: نشرتو، ككذلؾ الغبار ، إذا ىيجتو (11). (1)الصحاح، لمفارابي 5/2022.) (2)المباب في قكاعد المغة كآلات الأدب، لمحمد عمي الس راج (ص219.) (3)تأكيلبت أىؿ السنة، لمماتريدم ( 6/276.) (4)المعجـ الكسيط2/671.) (5)الصحاح، لمفارابي 1/62.) (6)أسرار العربية، لكماؿ الديف الأنبارم (ص 205.) (7)العيف، لمفراىيدم 3/103.) (8)انظرالزاىر في معاني كممات الناس ، لأبي بكر الأنبارم ( 2/262.) (9)تحفة الأريب بما في القرآف مف ال غريب ، لأبي حياف الأندلسي (1/62.) (10)جميرة المغة، لأبي بكر الأزدم 1/63 .) (11)الصحاح، لمفارابي 1/273.)

عدد الصفحات ٩٨

91 الدرادة التحليلية لمقاصد و أهداف الحزب الخامس والعذرون من القرآن الكريم ثنلثنً: الإعراب: قكلو تعالى: (واسأؿ القرية) : أم أىؿ القرية ، كجاز حذؼ المضاؼ، لأف المعنى لا يمتبس، فأما قك لو تعالى: (والعير ) فيراد بيا الإبؿ ، فعمى ىذا يككف المضاؼ محذكفا أيضا ; أم أصحاب العير، كقيؿ: العير: القافمة، كىـ الناس الراجعكف مف ال سفر فعمى ىذا ليس فيو حذؼ، ك قكلو تعالى: (ين أسفى): الألؼ مبدلة مف ياء المتكمـ كالأصؿ أسفي ففتحت الفاء كصيرت الياء ألفا ليككف الصكت بيا أتـ، ك(عمى) : متعمقة بأسفى، ك قكلو تعالى: (تفتأ): أم لا تفتأ، فحذفت "لا" لمعمـ بيا، ك(تذكر) : في مكضع نصب خبر تفتأ (1). راب عنً : البلا ة: في قكلو تعالى : (واسأؿ القرية ) مجاز مرسؿ إذ المراد أىميا كالعلبقة المحمية ، كأراد بالقرية مصر ، أم أرسؿ الى أىميا ، فاسأليـ عف تفاصيؿ ىذه القصة، ككذلؾ قكلو: (والعير التي أقبمنن فيين) أم أصحاب العير، ك في قكلو: (ين أسفن عمى يوسؼ) جناس: كىك اشتراؾ ا لمفظتيف في الاشتقاؽ (2). خنمسنً: التفسير الإجمنلي (ارجعوا إلى أبيكـ):" يعني يقكؿ الأخ الكبير الذم عز عمى الإقامة بمصر لإخكتو الباقيف ارجعكا إلى أبيكـ يعقكب، فقكلكا لو: (ين أبننن إف ابنؾ سرؽ)، إنما قالكا ىذه المقالة، كنسبكه إلى السرقة لأنيـ شاىدكا الصكاع، كقد أخرج مف متاع بنياميف ، فغمب عمى ظنيـ أنو سرؽ ، فمذلؾ نسبكه إلى السرقة في ظاىر الأمر ، لا في حقيقة الحاؿ، كيدؿ عمى أنيـ لـ يقطعكا عميو بالسرقة ، قكليـ: (ومن شيدنن إا بمن عممنن)، يعني كلـ نقؿ ذلؾ إلا بعد أف رأينا إخراج الصكاع ، كقد أخرج مف متاعو، كقيؿ: معناه ما كانت منا شيادة في عمرنا عمى شيء إلا بما عممناه ، كىذه ليست بشيادة إنما ىك خبر عف صنيع ابنؾ أنو سرؽ بزعميـ ، فيككف المعنى أف ابنؾ سرؽ في زعـ الممؾ كأصحابو، لا أنا نشيد عميو بالسرقة " (3)، (ومن كنن لمغيب حنفظيف) ما كنا نظف كلا نشعر أنو سيسرؽ ، كا ف كنت متيما لنا، لا تصدقنا عمى ما نقكؿ مف أف ابنؾ سرؽ: (فنسأؿ القرية التي كنن فيين) ، كىي مصر، اسأؿ مف فييا مف أىميا، (والعير التي أقبمنن فيين) ، كىي القافمة التي كنا فييا، التي أقبمنا منيا معيا، عف خبر ابنؾ كحقيقة ما أخبرناؾ عنو مف سرقو، فإنؾ تخبر مصداؽ ذلؾ، (وا نن لصندقوف) فيما أخبرناؾ مف خبره (4)، (قنؿ بؿ سولت لكـ أنفسكـ أمرا )، قاؿ (1)التبياف في إعراب القر آف، لأبي البقاء العكبرم (2/743.) (2)انظراعراب القرآف كبيانو ، لمحيي الديف دركيش (5/37-38.) (3)تفسير الخازف 2/348.) (4)انظر: تفسير الطبرم ( 16/213.)

عدد الصفحات ٩٩

94 الدرادة التحليلية لمقاصد و أهداف الحزب الخامس والعذرون من القرآن الكريم يعقكب: اشتيت كزينت لكـ قمكبكـ أمرا فصنعتمكه ، (فصبر جميؿ)، عمىٌ صبر جميؿ حسف، مف غير جزع، لا أشكك فيو إلى أحد ، (عسى الله أف يأتيني بيـ جميعن) لعؿ الله أف يرد عمي يكسؼ، كييكذا، كبنياميف، إنو ىك العميـ ب مكانيـ الحكيـ أف يحكـ بردىـ عمي ، قكلو تعالى: (كتكلى عنيـ) يعني: أعرض عف بنيو ، كخرج عنيـ ، كقاؿ: (ين أسفى عمى يوسؼ)، يعني: يا حزنان عمى يكسؼ، كالأسؼ: أشد الحسرة ، (وابيضت عيننه مف الحزف) يعني: مف البكاء، (فيو كظيـ)، يعني: مغمكما مكركبا، يتردد الحز ف في جكفو (1)، (وابيضت عي ننه)، فيو قكلاف: أحدىما: أنو ضعؼ بصره لبياض حصؿ فيو مف كثرة بكاهو ، ك الثاني: أنو ذىب بصره (2). (قنلوا تنلله تفتأ)، لا تزاؿ تذكر يكسؼ ، لا تفتر مف ذكره (حتى تكوف حرضن)، فاسدا دنفا، أك تككف مف اليالكيف الميتيف، كالمعنى: لا تزاؿ تذكر ه بالحزف كالبكاء عميو حتى تصير بذلؾ إلى مرض لا تنتفع بنفسؾ معو ، أك تمكت بغمو، فمما أغمظكا لو في القكؿ، (قنؿ إنمن أشكو بثي)، ما بي مف البث، كىك اليـ الذم تفضي بو إلى صاحبؾ ، (وحزني إلى الله) لا إليكـ، (وأعمـ مف الله من ا تعمموف)، كىك أنو عمـ أف يكسؼ حي (3)، "كا نما كاف يعمـ ذلؾ مف تحقيؽ رؤيا يكسؼ، حيف رأل في المناـ أحد عشر كككبا، عمـ أف ذلؾ سيككف" (4). الفرج مع الصبر التحمي بالصبر مف شيـ الأفذاذ الذيف يتمقكف المكاره برحابة صدر كبقكة إرادة، كمناعة أبية، كاصبر كما صبرؾ إلا بالله، اصبر صبر كاثؽ بالفرج، عالـ بحس ف المصير، طالب للؤجر، راغب في تفكير السيهات، اصبر ميما ادليمت الخطكب، كأظممت أمامؾ الدركب، فإف النصر مع الصبر، كأف الفرج مع الكرب، كا ف مع العسر يسرا. فيا ىي سير العظماء في ىذه الدنيا، تذىؿ لعظيـ صبرىـ كقكة احتماليـ، كانت المصاهب تقع عمى رؤكسيـ كأنيا قطرات ماء باردة، كىـ في ثبات الجباؿ، كفي رسكخ الحؽ، فما ىك إلا كقت قصير فتشرؽ كجكىيـ عمى طلبهع فجر الفى رى ج، كفرحة الفتح، كعصر النصر (5)، فإف أشد الابتلبءات كأقساىا ىي التي تسبؽ مرحمة الفرىج. كمما لا شؾ فيو أف المحف التي تمر بالمسمميف ا ليكـ شديدة، إلا أف انعداـ ا لرؤم لانجلبهيا أشد عمى النفكس مف المحنة ذاتيا؛ فالمرء قد يسعو الصبر في المحنة، كيعينو عمى الثبات عممو أف لممحنة نياية قريبة، أم ا إف خفيت النياية، فينا قد يعبث اليأس بالصبر، كيحؿ (1)بحر العمكـ، لمسمرقندم 2/206.) (2)النكت كالعيكف، لمماكردم 3/70.) (3)الكجيز في تفسير الكتاب العزيز ، لمكاحدم (ص557.) (4)بحر العمكـ، لمسمرقندم 2/207.) (5)لا تحزف، لعاهض القرني (ص 65.)

عدد الصفحات ١٠٠

92 الدرادة التحليلية لمقاصد و أهداف الحزب الخامس والعذرون من القرآن الكريم القنكط، ككاقع الأمة مميء بالشكاىد كالفكاجع بما لا يحتاج إلى مزيد بياف في الت فصيؿ، فأعظـ محنة يمر بيا ال مسممكف اليكـ ىي تنحية شرع الله تعالى عف الحياة: في الحكـ كالتشريع، كالقضاء، كالمعاملبت، كالسمكؾ، كلعؿ ىذه المحنة ىي ما انفردت بو أمتنا في عصرنا الراىف، دكف عصكر إسلبمية سبقت؛ فكـ مرت بأمة الإسلبـ محف كشداهد! إلا أنيـ كانكا يستظم كف بحكـ الله، كا ف اعترل تطبيقو بعض القصكر في بعض العصكر، كا ف تكسعت بنا داهرة المحف، فسكؼ تكصمنا إلى آلاـ الأمة مف مشارقيا إلى مغاربيا؛ فيذا العزكؼ الشديد عف الديف ، كالانخراط في تيار الغكاية قد ضـ قطاعان كبيران مف المسمميف عاشكا عمى ىامش الحياة، كقطاع آخر ك قع عمييـ البلبء الشديد مف قتؿ كتشريد كانتياؾ حرمات مما يدمي القمكب كيدمع العيكف، كيملؤ النفكس ألمان يزيد مف لأكاهيا، مع قمة الناصر، كىكؿ المصيبة. كلك تتبعنا محف الأمة لطاؿ بنا المقاـ كالكلبـ كالآلاـ، كىذه الصكرة القاتمة ينظر إلييا بعض الناس، كيتساءؿ: متى نصر الله؟ كلا شؾ أف شدة المحنة تصيب قطاعان كبيران مف عامة الأمة باليأس كالقنكط لضعؼ اليقيف بكعد الله، كحينما يبمغ القنكط كاليأس مبمغو، ينتكس بعض الناس عمى عقبيو شاكٌان في مكعكد الله الحؽ. ألا كا ف في ىذه الشدة الشديدة لممحنة منحان كثيرة مف الله تعالى لا تخفى، كلكف ما ينبغي النظر إليو ىك أف المحنة داهمان في رحميا الفىرىجي كالنصر بإذف الله، فقد ركل الطبرم ، عف قتادة قاؿ: ذكر لنا أف رجلب أتى عمر بف الخطاب رضي الله عنو فقاؿ: "يا أمير المؤمنيف أجدبت الأرض، كقحط المطر، كقنط الناس ، قاؿ: إذف مطرتـ "، ثـ تلب قكؿ الله تعالى : {وَىُوَ الَّذِي يُنَزّْؿُ الْغَيْثَ مِفْ بَعْدِ مَن قَنَطُوا وَيَنْشُرُ رَحْمَتَوُ وَىُوَ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ }، [28] (1). كا ف كانت شدة المحف لتنسي ما كراءىا مف الفرج كالفرح، كأف العاقبة إلى خير، إف ىذه النظرة " الأىمىمًي ة " المكقنة بصدؽ كعد الله ليي مف مخففات المحف، كىي بمسـ ليأسو يراكد النفس عند شدة الآلاـ، كما أنو يمزـ عدـ اعتبار العامؿ الزمني الدنيكم مقياسان لزمف الانفراج (2). سندسنًالمقنصد والأىداؼ: 1-"الشػػػػػػككل إلػػػػػػى ا تنػػػػػػافي الصػػػػػػبر، إنمػػػػػػا الػػػػػػذم ينافيػػػػػػو الشػػػػػػككل إلػػػػػػى المخمػػػػػػكقيف ، ىػػػػػػذه المحنػػػػػة العظيمػػػػػة التػػػػػي امػػػػػتحف الله سػػػػػبحانو كتعػػػػػالى نبيػػػػػو كصػػػػػفيو يعقػػػػػكب عميػػػػػو السػػػػػلبـ بيػػػػػا، حيػػػث قضػػػػى بػػػالتفريؽ بينػػػػو كبػػػيف ابنػػػػو يكسػػػػؼ عميػػػو السػػػػلبـ، الػػػذم لا يقػػػػدر عمػػػى فراقػػػػو سػػػػاعة كاحػػػػػدة، كيحزنػػػػػو ذلػػػػػؾ أشػػػػػد الحػػػػػزف، فحصػػػػػؿ التفريػػػػػؽ بينػػػػػو كبينػػػػػو مػػػػػدةن طكيمػػػػػة، كيعقػػػػػكب عميػػػػػو (1)تفسير الطبرم 21/573)،ركل الطبرم، قاؿ: حدثنا بشر، قاؿ: ثنا يزيد، قاؿ: ثنا سعيد، عف قتادة قاؿ: ذكر لنا أف رجلب أتى عمر بف الخطاب ... (2)انظرمجمة البياف، الصادرة عف المنتدل الإسلبمي، العدد143، (ص94.)

عدد الصفحات ١٠١

96 الدرادة التحليلية لمقاصد و أهداف الحزب الخامس والعذرون من القرآن الكريم السػػػػلبـ لػػػػـ يفػػػػارؽ الحػػػػزف قمبػػػػو فػػػػي ىػػػػذه المػػػػدة، ثػػػػـ ازداد بػػػػو الأمػػػػر شػػػػدة، حػػػػيف صػػػػار الفػػػػراؽ بينػػػػو كبػػػػيف ابنػػػػو الثػػػػاني شػػػػقيؽ يكسػػػػؼ، ىػػػػذا كىػػػػك صػػػػابر لأمػػػػر الله، محتسػػػػب الأجػػػػر مػػػػف الله، قد كعد مف نفسو الصبر الجميؿ، فصبر فكاف خيران لو" (1). 2-"أف الفػػػػرج مػػػػع الكػػػػرب؛ كأف مػػػػع العسػػػػر يسػػػػرا، فإنػػػػو لمػػػػا طػػػػاؿ الحػػػػزف عمػػػػى يعقػػػػكب كا شػػػػتد بػػػػػو إلػػػػػى أنيػػػػػى مػػػػػا يكػػػػػكف، ثػػػػػـ حصػػػػػؿ الاضػػػػػطرار لآؿ يعقػػػػػكب كمسػػػػػيـ الضػػػػػر، أذف الله حينهػػػػػذ بػػػػالفرج، فحصػػػػؿ التلبقػػػػي فػػػػي أشػػػػد الأكقػػػػات إليػػػػو حاجػػػػة كاضػػػػطرارا، فػػػػتـ بػػػػذلؾ الأجػػػػر كحصػػػػؿ السػػػػػػركر، كعمػػػػػػـ مػػػػػػف ذلػػػػػػؾ أف الله يبتمػػػػػػي أكليػػػػػػاءه بالشػػػػػػدة كالرخػػػػػػاء، كالعسػػػػػػر كاليسػػػػػػ ر ليمػػػػػػتحف صبرىـ كشكرىـ، كيزداد بذ لؾ إيمانيـ، كيقينيـ، كعرفانيـ " (2). 3-"أف بنيػػػػػاميف كيكسػػػػػؼ كانػػػػػا مػػػػػف أـ كاحػػػػػدة ككانػػػػػت المشػػػػػابية بينيمػػػػػا فػػػػػي الصػػػػػكرة كالصػػػػػفة أكمػػػػؿ، فكػػػػاف يعقػػػػكب عميػػػػو السػػػػلبـ يتسػػػػمى برؤيتػػػػو عػػػػف رؤيػػػػة يكسػػػػؼ عميػػػػو السػػػػلبـ، فممػػػػا كقػػػػع ما كقع زاؿ ما يكجب السمكة فعظـ الألـ كالكجد " (3). 4-إف كثػػػػػػرة الاشػػػػػػتغاؿ بالػػػػػػدعاء، كالتضػػػػػػرع إلػػػػػػى الله سػػػػػػبحانو كتعػػػػػػالى ، يكػػػػػػكف سػػػػػػببان فػػػػػػي رفػػػػػػع اليـ كالغـ عف الإنساف. 5-لا يجػػػػػكز للئنسػػػػػاف أف يشػػػػػيد إلا بمػػػػػا عممػػػػػو، كتحققػػػػػو إمػػػػػا بمشػػػػػاىدة أك خبػػػػػر مػػػػػف يثػػػػػؽ بػػػػػو (4)، قػػػػػػاؿ الش ػػػػػػػافًعًي رحمػػػػػػػو الله: كلا يسػػػػػػػع شػػػػػػػاىدان أف يشػػػػػػػيد إلا بمػػػػػػػا عمػػػػػػػـ، كالعمػػػػػػػـ مػػػػػػػف ثلبثػػػػػػػة كجكه: - منيا: ما عاينو الشاىد فيشيد بالمعاينة. - كمنيا: ما سمعو، فيشيد ما أثبت سمعان مف المشيكد عميو. - كمنيػػػػػػا: مػػػػػػا تظػػػػػػاىرت بػػػػػػو الأخبػػػػػػار ممػػػػػػ ا لا يمكػػػػػػف فػػػػػػي أكثػػػػػػره العيػػػػػػاف كتثبػػػػػػت معرفتػػػػػػو فػػػػػػي القمكب، فيشيد عميو بيذا الكجو. كمػػػػا شػػػػيد بػػػػو رجػػػػؿ عمػػػػى رجػػػػؿ أنػػػػو فعمػػػػو، أك أقػػػػر بػػػػو، لػػػػـ يجػػػػز إلا أ ف يجمػػػػع أمػػػػريف ، أحػػػػػدىما: أف يكػػػػػكف يثبتػػػػػو بمعاينػػػػػة، كالآخػػػػػر: أف يكػػػػػكف يثبهػػػػػو سػػػػػمعان مػػػػػع إثبػػػػػات بصػػػػػر حػػػػػيف يكػػػػػكف الفعػػػػػؿ، كبيػػػػػذا: لا تحػػػػػكز شػػػػػيادة الأعمػػػػػى إلا أف يكػػػػػكف أثبػػػػػت شػػػػػيهان معاينػػػػػة، أك معاينػػػػػة كسػػػػػمعان ثػػػػػػـ عىمًػػػػػػيى، فتجػػػػػػكز شػػػػػػيادتو؛ لأف الشػػػػػػيادة إنمػػػػػا تكػػػػػػكف يػػػػػػكـ يكػػػػػػكف الفعػػػػػػؿ الػػػػػػذم يػػػػػػراه الشػػػػاىد، أك القػػػػكؿ الػػػػذم أثبتػػػػو سػػػػمعان كىػػػػك يعػػػػرؼ كجػػػػو صػػػػاحبو، فػػػػإذا كػػػػاف ذلػػػػؾ قبػػػػؿ ييعمىػػػػى، (1)التفسير المكضكعي لسكر القرآف الكريـ 4/551.) (2)تيسير الكريـ الرحمف في تفسير كلبـ المناف، لمسعدم (ص 411.) (3)مفاتيح الغيب، لمرازم 18/496 .) (4)التفسير المكضكعي لسكر القرآف الكريـ 4/551.)

عدد الصفحات ١٠٢

97 الدرادة التحليلية لمقاصد و أهداف الحزب الخامس والعذرون من القرآن الكريم ثػػػـ شػػػيد عميػػػو حافظػػػان لػػػو بعػػػد العمػػػى جػػػاز، كا ذا كػػػاف القػػػكؿ كالفعػػػؿ كىػػػك أعمػػػى لػػػـ يجػػػز، مػػػف قًبىؿً أف الصكت يشبو الصكت (1). 6-"إذا استعاف العبد بربو كلجأ إلى حماه شعر بالطمأنينة في قمبو، كالسكينة ت ملؤ جكارحو، فمف كاف في حمى الله فمف يضاـ، كمف كانت معيٌة الله معو، كعيف الله ترعاه، فيك حقيؽ أف يتحمؿ المتاعب، كيصبر عمى الأذل" (2). 7-"النظر فيما يحصؿ لممسمـ مف تكفير الذنكب كتمحيص القمب كرفع الدرجة، إذا أصابتو غمكـ الدنيا كىمكميا" (3). 8-"بعد التككؿ كاعتقاد الفرج فلب بد مف الأخذ بالأسباب التي تساعد الإنساف في الخركج مف أزمة الابتلبء، فالتككؿ مف أعظـ الأسباب التي يحصؿ بيا المطمكب ، كيندفع بيا المكركه، فمف أنكر الأسباب لـ يستقـ معو التككؿ، كلكف مف تماـ التككؿ عدـ الرككف إلى الأسباب كحدىا، فالأسباب محؿ حكمة الله كأمره كنييو كالتككؿ متعمؽ بربكبيتو كقضاهو كقدره " (4). 9-"إفدمع العيف، كحزف القمب لا يستكجب ذمان ، كلا عقكبةن ، لأف ذلؾ ليس إلى اختيار الإنساف فلب يدخؿ تحت التكميؼ، بدليؿ أف النبي صمى الله عميو كسمـ، بكى عمى كلده إبراىيـ عند مكتو كقاؿ: (إف العيف تدمع، كا ف القمب ليحزف ، كما نقكؿ إلا ما يرضي ربنا )" (5)، "فيذا القدر لا يقدر الإنساف عمى دفعو عف نفسو، فصار مباحا لا حرج فيو عمى أحد مف الناس " (6). (1)تفسير الإماـ الشافعي2/982.) (2)أنكاع الصبر كمجالاتو، د. سعيد القحطاني (ص85.) (3)دليؿ الكاعظ إلى أدلة المكاعظ، لشحاتة صقر (2/643.) (4)نضرة النعيـ في مكارـ أخلبؽ الرس كؿ الكريـ ، لعدد مف المختصيف بإشراؼ الشيي/ صالح حميد (1/40.) (5)ركاه البخارم ، كتاب الجناهز، باب انا بؾ لمحزكنكف، رقـ 1303(2 /83 )،كمسمـ كتاب الفضاهؿ، باب رحمتو الصبياف رقـ 62 ( 4 .)/1807 (6)تفسير الخازف 2/551.)

عدد الصفحات ١٠٣

98 الدرادة التحليلية لمقاصد و أهداف الحزب الخامس والعذرون من القرآن الكريم المقطع الثنني الأمؿ وعدـ القنوط مف رحمة الله قاؿ تعالى: {يَن بَنِيَّ اذْىَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِفْ يُوسُؼَ وَأَ خِيوِ وَاَ تَيْأَسُوا مِفْ رَوْحِ المَّوِ إِنَّوُ اَ يَيْأَسُ مِفْ رَوْحِ المَّوِ إِاَّ الْقَوْـُ الْكَنفِرُوفَ * فَمَمَّن دَخَمُوا عَمَيْوِ قَنلُوا يَن أَيُّيَن الْعَزِيزُ مَسَّنَن وَأَىْمَنَن الضُّرُّ وَجِئْنَن بِبِضَنعَةٍ مُزْجَنةٍ فَأَوْؼِ لَنَن الْ كَيْؿَ وَتَصَدَّؽْ عَمَيْنَن إِفَّ المَّوَ يَجْزِي الْمُتَصَدّْقِيفَ } [87-88]. أواً: المننسبة "لما طمع يعقكب في إيجاد يكسؼ عمييما السلبـ، رجع إلى أكلاده ، كتكمـ معيـ عمى سبيؿ المطؼ، قاهلبن ليـ: {ين بني اذىبوا فتحسسوا مف يوسؼ وأخيو}، فقبمكا مف أبييـ ىذه الكصية، ك عادكا إلى مصر، كدخمكا عمى يكسؼ عميو السلبـ، فقالكا لو: {ين أيين العزيز مسنن وأىمنن الضر وجئنن ببضنعة مزجنة، فأوؼ لنن الكيؿ وتصدؽ عمينن، كذلؾ لأف المتحسسيف يتكسمكف إلى مطمكبيـ بجميع الطرؽ ، كالاعتراؼ بالعجز ، كضيؽ اليد، كرقة الحاؿ ، كقمة الماؿ، كشدة الحاجة مما يرقؽ القمب " (1). ثننينً: التحميؿ المغوي *{تَحَسَّسُوا}: "تحسس الخبر: تطمبو كتبحثو، تحسس فلبنا مف فلبف أم تبحٌ ث، تحسست الخبر كتحسيتو، ك التحسس شبو التسمع كالتبصر؛ قاؿ: كالتجسس، بالجيـ، البحث عف العكرة، ك تجسست الخبر كتحسستو بمعنى كاحد، كتحسست مف الشيء أم تخبرت خبره ، كحس منو خبرا كأحس، كلبىما: رأل " (2)، "كالتحسس طمب الشيء بالحاسة كىك شبيو بالسمع كالبصر "(3). *{وْح}: {ا تنيئسوا مف روح ا }، "أم مف رحمة الله، سماىا ركحا؛ لأف الر كح كالراحة بيا " (4)، "كالر كٍحي أيضا: السر كر كالفرح " (5)،"ك الر كح: ما يجده الإنساف مف نسيـ اليكاء فيسكف إليو، كتركيب الراء كالكاك كالحاء يفيد الحركة كالاىتزاز، فكؿ ما ييتز الإنساف لو كيمتذ بكجكده فيك رى كٍ ح" (6). (1)مفاتيح الغيب، لمرازم 18/502 .) (2)لسافالعرب، لابف منظكر ( 6/50 .) (3)مفاتيح الغيب، لمرازم 18/502 .) (4)تيذيب المغة، لميركم 3/509 .) (5)المحكـ كالمحيط الأعظـ، لأبي الحسف المرسي 3/509 .) (6)مفاتيح الغيب، لمرازم 18/501 .)

عدد الصفحات ١٠٤

99 الدرادة التحليلية لمقاصد و أهداف الحزب الخامس والعذرون من القرآن الكريم *{مُزْجَػػػػػػنة}: "زجػػػػػػك: التزجيػػػػػػة: دفػػػػػػع الشػػػػػػيء ك مػػػػػػا تزجػػػػػػي البقػػػػػػرة كلػػػػػػدىا، أم: تسػػػػػػكقو ، كالػػػػػػريح تزجػػػػػػ ي السػػػػػػحاب، أم: تسػػػػػػكقو سػػػػػػكقا رفيقػػػػػػا، كالمزجػػػػػػى: القميػػػػػػؿ، مػػػػػػف قكلػػػػػػو عػػػػػػز كجػػػػػػؿ: كجهنػػػػػػا ببضػػػػػػاعة مزجػػػػػػاة كزجػػػػػػا الخػػػػػػراج يزجػػػػػػك زجػػػػػػاء إذا تيسػػػػػػرت جبايتػػػػػػو، كأمػػػػػػر كجيػػػػػػز: مختصػػػػػػر، ككػػػػػلبـ كجيػػػػػز" (1)، "(مزجػػػػػاة) : أم بضػػػػػاعة مدفكعػػػػػة يػػػػػدفعيا كػػػػػؿ تػػػػػاجر رغبػػػػػة عنيػػػػػا كاحتقػػػػػػارا ليػػػػػػا مػػػػػػف أزجيتػػػػػػو إذا دفعتػػػػػػو كطردتػػػػػػو " (2) ،"{مزجػػػػػػنة} :قميمػػػػػػة مشػػػػػػتقة مػػػػػػف ييزجػػػػػػي العػػػػػػيش أم: يقطعو بالقميؿ" (3). ثنلثنً الإعراب: {إنػػػػػػػػػو ا ييػػػػػػػػػئس}: جممػػػػػػػػة مسػػػػػػػػػتأنفة، كاليػػػػػػػػػاء ضػػػػػػػػمير الشػػػػػػػػػأف اسػػػػػػػػػـ إف ، كقكلػػػػػػػػو {القػػػػػػػػػوـ الكػػػػنفروف}: فاعػػػػؿ مػػػػؤخر كنعتػػػػو، ك جممػػػػة {فممػػػػن دخمػػػػوا} مسػػػػتأنفة،كجممػػػػة {فػػػػأوؼ} معطكفػػػػة عمى جممة {جئنن} (4). رابعنً: القراءات قكلػػػػػػو تعػػػػػػالى: {مػػػػػػف روح الله } : الجميػػػػػػكر عمػػػػػػى فػػػػػػتح الػػػػػػراء، كىػػػػػػك مصػػػػػػدر بمعنػػػػػػى الرحمػػػػػة، إلا أف اسػػػػػتعماؿ الفعػػػػػؿ منػػػػػو قميػػػػػؿ، كا نمػػػػػا يسػػػػػتعمؿ بالزيػػػػػادة مثػػػػػؿ أى رى احى ، كرى ك حى ، كيقػػػػػرأ بضـ الراء، كىي لغة فيو ، كقيؿ: ىك اسـ لممصدر، مثؿ الش رٍ ب كالش رٍ ب (5). {مزجنة} قرأ حمزة كالكساهي بالإمالة، لأف أصم و الياء، كالباقكف بالنصب كالتفخيـ (6). خنمسنً: البلا ة ااسػػػػتعنرة : فػػػػي قكلػػػػو تعػػػػالى: {وَا تَيْأَسُػػػػوا مِػػػػفْ رَوْحِ المَّػػػػوِ } أم لا تقنطػػػػكا مػػػػف فرجػػػػو سػػػػبحانو كتنفيسػػػػػو، كأصػػػػػؿ معنػػػػػى الػػػػػركح : التػػػػػنفس، يقػػػػػاؿ أراح الإنسػػػػػاف إذا تػػػػػنفس، ثػػػػػـ أسػػػػػتعير لمفػػػػػرج، كفسػػػػر بالرحمػػػػة عمػػػػى أنػػػػو اسػػػػتعارة مػػػػف معناىػػػػا المعػػػػركؼ، لأف الرحمػػػػة سػػػػبب الحيػػػػاة كػػػػالركح، كا ضػػػػافتيا إلػػػػى الله تعػػػػالى لأنيػػػػا منػػػػو سػػػػبحانو (7)، كالمعنػػػػى: "لا تقنطػػػػكا مػػػػف راحػػػػة تػػػػأتيكـ مػػػػف الله" (8). (1)العيف، لمفراىيدم 6/165 .) (2)إعراب القرآف كبيانو، لمحيي الديف دركيش (5/46.) (3)تحفة الأريب بما في القرآف مف الغريب ، لأبي حياف الأندلسي (ص152 .) (4)انظر: المجتبى في مشكؿ إعراب القرآف، د. أحمد الخراط 2/517.) (5)التبياف في إعراب القرآف ، لأبي البقاء العكبرم (2/743.) (6)مفاتيح الغيب، لمرازم 18/503.) (7)الجدكؿ في إعراب القرآف، لمحمكد صافي (13/54.) (8)إعراب القرآف كبيانو، لمحيي الديف دركيش 5/39.)

عدد الصفحات ١٠٥

311 الدرادة التحليلية لمقاصد و أهداف الحزب الخامس والعذرون من القرآن الكريم سندسنً: التفسير الإجمنلي: {يػػػػن بنػػػػي اذىبػػػػوا فتحسسػػػػوا مػػػػف يوسػػػػؼ وأخيػػػػو... } الآيػػػػة، أم يػػػػا بنػػػػى ارجعػػػػكا إلػػػػى مصػػػػر حيػػػػث ينتظػػػػركـ أخػػػػككـ الكبيػػػػر فتعرفػػػػكا جميعػػػػا مػػػػف أخبػػػػار يكسػػػػؼ كأخيػػػػو، كابحثػػػػكا عنيمػػػػا بكػػػػؿ قػػػػػكاكـ جػػػػػاديف داهبػػػػػيف، كلا تقن طػػػػػكا مػػػػػف رحمػػػػػة الله التػػػػػي كسػػػػػعت كػػػػػؿ شػػػػػ يء، إنػػػػػو لا يقػػػػػنط مػػػػػف رحمػػػػة الله سػػػػبحانو إلا القػػػػكـ الكػػػػافركف، لجيميػػػػـ بػػػػو كبصػػػػفاتو، كأمػػػػا العػػػػالمكف بػػػػو فػػػػلب يقنطػػػػكف بحاؿ (1). المقنء الثنلث بيفيوسؼ وا خوتو: "فمما دخمكا عمى يكسؼ بعد ما رجعكا إلى مصر امتثالا لأمر أبييـ كىذه ىي المرة الثالثة مف ذىابيـ إلى مصر، {قنلوا ين أيين العزيز}: خاطبكه بذلؾ تعظيما عمى حد خطابيـ السابؽ، كالمراد يأييا الممؾ القادر المنيع ، {مسنن وأىمنن الضر}: أم اليزاؿ مف شدة الجك ع كالمر اد بالأىؿ ما يشمؿ الزكجة كغيرىا ، {وجئنن ببضنعة مزجنة} :قميمة القيمة، لا تصمح أف تككف ثمنا لمطعاـ الذم نريده، ق يؿ كانت بضاعتيـ مف متاع الأعراب ، صكفا، سمنا، كنحكىما، كا نما قالكا ذلؾ ليككف باعثا عمى الشفقة كالرأفة كتحريؾ عاطفة الرحمة. تمييدا لقكليـ: {فأوؼلنن الكيؿ} :أم أتممو لنا كعادتؾ، {وتصدؽ عمينن}: برد أخينا إلينا كىك ا لأنسب بحاليـ نظرا إلى أمر أبييـ، كا نما سمكه تصدقا قصدا إلى استعطافو، {إف ا يجزى المتصدقيف }: بما ىـ أىمو، بؿ بما ىك تبارؾ كتعالى أىمو ، بإختلبؼ ما ينفقكنو ، كا ثابتيـ بما ىك خير منو في الآخرة كالأكلى" (2). الأمؿ وعدـ القنوط مف رحمة ا : إف المؤمنػػػػػػكف المكصػػػػػػكلة قمػػػػػػكبيـ بػػػػػػالله، النديػػػػػػة أركاحيػػػػػػـ بركحػػػػػػو، الشػػػػػػاعركف بنفحاتػػػػػػو المي حيً يىػػػػػة الر خً يٌػػػػػة، لا ييأسػػػػػكف مػػػػػف ركح الله كلػػػػػك أحػػػػػاط بيػػػػػـ الكػػػػػرب، كاشػػػػػتد بيػػػػػـ الضػػػػػيؽ ، كا ف المػػػػػؤمف لفػػػػػي ركح مػػػػػف ظػػػػػلبؿ إيمانػػػػػو، كفػػػػػي أنػػػػػس مػػػػػف صػػػػػمتو بربػػػػػو، كفػػػػػي طمأنينػػػػػة مػػػػػف ثقتػػػػػو بمػػػػػكلاه، كىػػػػػك فػػػػػي مضػػػػػايؽ الشػػػػػدة كمخػػػػػانؽ الكػػػػػركب (3)، فػػػػػإف اليػػػػػأس إذا اسػػػػػتكلى عمػػػػػى فػػػػػرد أحالػػػػػو إلػػػػػى عضػػػػػك مشػػػػػمكؿ فػػػػػي مجتمعػػػػػو لا يصػػػػػنع خيػػػػػرا، كلا يػػػػػدفع ضػػػػػرا، كا ذا اسػػػػػتكلى عمػػػػػى أمػػػػػػة مػػػػػػف الأمػػػػػػـ أحاليػػػػػػا إلػػػػػػى أمػػػػػػة كاىنػػػػػػة خػػػػػػاهرة تستسػػػػػػيؿ اليػػػػػػكاف، كتػػػػػػألؼ الػػػػػػذؿ، كتسػػػػػػتمر ئ التقميد، كتككف نيبا لأعداهيا، كقصعة مباحة لآكمييا. (1)انظرالتفسير الكسيط لمقرآف الكريـ ، لمجمكعة مف العمماء بإشراؼ مجمع البحكث الإسلبمية بالأزىر (5/374.) (2)التفسير الكسيط لمقرآف الكريـ (5/375.) (3)في ظلبؿ القرآف، لسيد قطب 4/2026.)

عدد الصفحات ١٠٦

313 الدرادة التحليلية لمقاصد و أهداف الحزب الخامس والعذرون من القرآن الكريم كمػػػػػف ىنػػػػػا فقػػػػػد حػػػػػذر الإسػػػػػلبـ مػػػػػف اليػػػػػأس، كجعمػػػػػو عمػػػػػى النقػػػػػيض مػػػػػف الإيمػػػػػاف فػػػػػلب يمتقيػػػػػػاف فػػػػػػي القمػػػػػػب، إيمػػػػػػاف كامػػػػػػؿ، كيػػػػػػأس مطبػػػػػػؽ، كممػػػػػػا يمنػػػػػػع المسػػػػػػمـ مػػػػػػف اليػػػػػػأس ميمػػػػػػا حاصرتو الخطكب، كأحدقت بو ، كبأمتو المحف، الأمكر التالية: 1-الإيماف القكم بقضاء الله تعالى، كأف ما شاء الله كاف، كما لـ يشأ لـ يكف، كالإيماف بالقدر خيره كشره مف أركاف الإيماف، كأصكؿ العقيدة. 2-الثقة بكعد الله سبحانو، كبنصره لمف أطاعو، كبدفاعو عف الذيف آمنكا، كىك سبحانو لا ي خمؼ الميعاد، كلكنو يبتمي العباد، قاؿ جؿ كعلب {نفَ حَقِّن عَمَيْنَن نَصْرُ الْمُؤْمِنِيفَ [47]،كقاؿ سبحانو: { [51]. 3-الكعيد الشديد عمى اليأس، لككنو قنكطا مف رحمة الله، كسكء ظف با جؿ كعلب، كاستبعادا لكعد الله تعالى كنصره، كىذا إنما يتصؼ بو الضالكف لا المؤمنكف، قاؿ جؿ ذكره: { مِفْ رَحْمَةِ رَبّْوِ إِاَّ الضَّنلُّوفَ [56]، كقاؿ سبحانو: { الْكَنفِرُوفَ [كسؼ87] فإفاليأس مف ركح الله: إساءة ظف بالله، كجيؿ بسعة رحمتو، كجكده كمغفرتو . 4-ثمرة اليأس المرة، كنتاهجو الكخيمة عمى الفرد خاصة، كعمى الأمة عامة، فاليأس بالنسبة لمفرد قطع لأسباب الأمؿ، كا غلبؽ لأبكاب التكبة في كجيو، أما بالنسبة للؤمة فيك ىدـ لعزتيا، كقطع لاتصاليا بأسباب التقدـ كالإبداع (1). سندسنًالمقنصد والأىداؼ: 1-كصية يعقكب عميو السلبـ لبنيو في الآية الكريمة درس مف دركس النبكة في شحذ اليمـ كتربية العزاهـ (2). 2-ينبغي لممرء أف يجتيد في القياـ بما عميو، مكقنان بأف الله يقبمو كيغفر لو،نو كعد بذلؾ ك ىك لا يخمؼ الميعاد، فإف اعتقد أك ظف أف الله لا يقبميا، كأنيا لا تنفعو، فيذا ىك اليأس مف رحمة الله، كىك مف الكباهر (3), عف أبي ىريرة رضي الله عنو ، قاؿ: قاؿ رسكؿ الله صمى الله عميو كسمـ : ( قاؿ الله تعالى: أنا عند ظف عبدم بي إف ظف بي خيرا فمو، كا ف ظف شرا فمو). 3-لا يقنط مف فرج الله إلا القكـ الكافركف، كىذا دليؿ عمى أف الكافر يقنط في حاؿ الشدة، كعمى أف القنكط مف الكباهر، أما المؤمف فيرجك داهما فرج الله تعالى (4). (1)انظر خطبة الجمعة كدكرىا في تربية الأمة ، لعبد الغني مزىر (ص72.) (2)التفسير الكسيط لمقرآف الكريـ، لمجمكعة مف العمماء بإشراؼ مجمع البحكث الإسلبمية بالأزىر 5/374.) (3)مكارد الظمآف إلى زكاهد ابف حباف ، لأبي الحسف الييثمي (8/30.) (4)التفسير المنير، لمزحيمي 13/51.)

عدد الصفحات ١٠٧

315 الدرادة التحليلية لمقاصد و أهداف الحزب الخامس والعذرون من القرآن الكريم 4-إذا انقطعت الأسباب الدنيكية، فعمى العبد أف يفكض أمره إلى ا ، كما فعؿ يعقكب عميو السلبـ، تككؿ عمى الله كأخذ بالأسباب، فكجييـ إلى تممس يكسؼ كأخيو، كألا ييأسكا مف رحمة الله في العثكر عمييما، فإف رحمة الله كاسعة كفرجو داهمان منظكر: فالمؤمنكف المكصكلة قمكبيـ بالله، الندية أركاحيـ بركحو، الشاعركف بنفحاتو المحيية الرخية، فإنيـ لا ييأسكف مف رحمة الله كلك أحاط بيـ الكرب (1) . 5-"جكاز إخبار الإنساف بما يجد، كما ىك فيو مف مرض أك فقر كنحكىما، عمى غير كج و التسخط، لأف إخكة يكسؼ قالكا: (يا أييا العزيز مسنا كأىمنا الضر ) كلـ ينكر عمييـ يكسؼ" (2). 6-"استدؿ بالآية الكريمة (كلا تيأسكا مف ركح الله...) جمع مف العمماء عمى أف الياس مف رحمة الله كفر، كالجميكر عمى أف اليأس مف رحمتو تعالى مف الكباهر، الميـ إلا إذا اقترف بما يدؿ عمى نسبتو سبحانو إلى العجز عف تنفيس الكرب أك مغفرة الذنب، كأيا ما كاف الأمر فاليأس مف رحمة الله مف صفات الكفار، كمف أسباب الكفر كالعياذ بالله تعالى" (3). (1)التفسير المكضكعي لسكر القرآف الكريـ، لمصطفى مسمـ 4/553.) (2)تفسير السعدم (ص411.) (3)التفسير الكسيط لمقرآف الكريـ (5/374.)

عدد الصفحات ١٠٨

311 الدرادة التحليلية لمقاصد و أهداف الحزب الخامس والعذرون من القرآن الكريم المقطع الثنلث فضيمة التقوى والصبر قاؿ تعالى: {قَنؿَ ىَؿْ عَمِمْتُـْ مَن فَعَمْتُـْ بِيُوسُؼَ وَأَخِيوِ إِذْ أَنْتُـْ جَنىِمُوفَ * قَنلُوا أَإِنَّؾَ لأََنْتَ يُوسُؼُ قَنؿَ أَنَن يُوسُؼُ وَىَذَا أَخِي قَدْ مَفَّ المَّوُ عَمَيْنَن إِنَّوُ مَفْ يَتَّؽِ وَيَصْبِرْ فَإِفَّ المَّوَ اَ يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِيفَ * قَنلُوا تَنلمَّوِ لَقَدْ آثَرَؾَ المَّوُ عَمَيْنَن وَا ِفْ كُنَّن لَخَنطِئِيفَ } [89-91] أواً: المننسبة إف إخكة يكسؼ لما كممكه بيذا الكلبـ {، غمبتو نفسو، كأدركتو الرقة ، ثـ باح ليـ بالذم كاف يكتـ، كقاؿ ىؿ عممتـ ما فعمتـ بيكسؼ كأخيو؟ كىذا استفياـ يفيد تعظيـ أمر ىذه الكاقعة، كمعناه: ما أعظـ ما ارتكبتـ مف أمر يكسؼ ! كما أقبح ما أقدمتـ عميو مف قطيعة الرحـ ، كتفريقو مف أبيو !، كىذا كما يقاؿ لممذنب: ىؿ تدرم مف عصيت ؟، ك ىؿ تعرؼ مف خالفت؟، كلـ يرد بيذا نفس الاستفياـ ، كلكنو أراد تفظيع الأمر، كتعظيمو (1). ثننينً: التحميؿ المغوي *{جَنىِمُوف} :"الجيؿ: نقيض العمـ، تقكؿ: جى يً ؿى فلبف حقو، كجى يً ؿ عمي، كجى يً ؿ بيذا الأمر، كالجيالة: أف تفعؿ فعلبن بغير عمـ" (2)، جاىؿ"اسـ فاعؿ مف جيً ؿى ، كالجمع: جاىمكف" (3) . *{مَػػػػف}: "مىػػػػف عميػػػػو يى ميػػػػف مى نٌػػػػان أحسػػػػف إليػػػػو، كأنعػػػػـ، كالاسػػػػـ المً نػػػػة، كالجمػػػػع مًػػػػنى ف" (4)، "فػػػػالمف الإنعػػػػػاـ مطمقػػػػػا، كقيػػػػػؿ: ىػػػػػك الإحسػػػػػاف إلػػػػػى مػػػػػف لا يسػػػػػتثيبو كلا يطمػػػػػب الجػػػػػزاء عميػػػػػو ، ك المػػػػػف يحتمػػػػػؿ تػػػػػأكيميف: أحػػػػػدىما: إحسػػػػػاف المحسػػػػػف غيػػػػػر معتػػػػػد بالإحسػػػػػاف، يقػػػػػاؿ: لحقىػػػػػت فػػػػػلبف مػػػػػف فػػػػلبف منػػػػة إذا لحقى تػػػػو نعمػػػػة باسػػػػتنقاذ مػػػػف قتػػػػؿ أك مػػػػا أشػػػػبيو، كالثػػػػاني: مػػػػف فػػػػلبف عمػػػػى فػػػػلبف إذا عظػػػػـ الإحسػػػػاف كفخػػػػر بػػػػو كأبػػػػدأ فيػػػػو كأعػػػػاد حتػػػػى يفسػػػػده كيبغضػػػػو، فػػػػالأكؿ حسػػػػف، كالثػػػػاني قبيح" (5). *{يَتَّػػػػػػؽِ}: ات قىػػػػػػط يىت قػػػػػػي، أصػػػػػػمو اكٍتىقػػػػػػى عمػػػػػػى افتعػػػػػػؿ، فقمبػػػػػػت الػػػػػػكاك يػػػػػػاءن لانكسػػػػػػار مػػػػػػا قبميػػػػػػا كأبػػػػػدلت منيػػػػػا التػػػػػاء كأدغمػػػػػت، فممػػػػػا كثػػػػػر اسػػػػػتعمالو عمػػػػػى لفػػػػػظ الافتعػػػػػاؿ تكىمػػػػػكا أف التػػػػػاء مػػػػػف نفػػػػس الحػػػػرؼ فجعمػػػػكه إتقػػػػى يتقػػػػى بفػػػػتح التػػػػاء فييمػػػػا ، كالتقػػػػكل كالتقػػػػى: كاحػػػػد، كالتقػػػػى: المتقػػػػي، كقػػػػد قػػػػالكا: مػػػػا أتقػػػػاه لله، كتىػػػػكىق ى كات قػػػػى بمعننػػػػى، ككى قػػػػاهي الله كقايػػػػة بالكسػػػػر، أم حفظػػػػو، كالكًقػػػػاءي (1)انظر: تفسير الخازف 2/553)، كتفسير الثعمبي5/252.) (2)العيف، لمفراىيدم 3/390.) (3)معجـ المغة العربية المعاصرة، د. أحمد عمر (1/414.) (4)المخصص، لأبي المرسي (3/424.) (5)تاج العركس، لمزبيدم 36/194 .)

عدد الصفحات ١٠٩

314 الدرادة التحليلية لمقاصد و أهداف الحزب الخامس والعذرون من القرآن الكريم كالكىقػػػػاءي: مػػػػا كىقىيٍػػػػتي بػػػػو شػػػػػيها" (1)، "كالتقػػػػكل: ىػػػػي اجتنػػػػاب الأعمػػػػػاؿ السػػػػيهة مػػػػف شػػػػرؾ كفسػػػػػؽ كبدعة" (2)، اتٌؽًأم استبقي نفسؾ كلا تعرضيا لمتمؼ، كتحر ز مف الآفات كاتٌ قً يا" (3). *{آثَػػػػػرَؾَ} :"آثػػػػػر: اختػػػػػار كفضػػػػػؿ، كقػػػػػدـ" (4)، "آثرتػػػػػؾ إيثػػػػػارنا، أم: فضػػػػػمتؾ، كفػػػػػلبف أثيػػػػػر عنػػػػػد فػػػػػػلبف، كذك أثػػػػػػره، إذا كػػػػػػاف خاصنػػػػػػا بػػػػػػو، كىػػػػػػك الػػػػػػذم يػػػػػػؤثره بفضػػػػػػمو، كصػػػػػػمتو" (5)، "آثػػػػػػرؾ الله عمينا، أم فضمؾ" (6). ثنلثنً: الإعراب قكلػػػػو تعػػػػالى: {قػػػػد مػػػػف الله عمينػػػػن} :"جممػػػػة مسػػػػتأنفة، كقيػػػػؿ: ىػػػػي حػػػػاؿ مػػػػف يكسػػػػؼ كأخيو. {مف يتؽ} :{مف} شرط، كالفاء في { جكابو" (7). رابعنً: القراءات {مف يتؽ} :"الجميكر عمى حذؼ الياء، كيقرأ بالياء، كفيو ثلبثة أك جو: ااوؿ: أنو أشبع كسرة القاؼ، فنشأت الياء. الثػػػػػنني: أنػػػػػو قػػػػػدر الحركػػػػػة عمػػػػػى اليػػػػػاء، كحػػػػػذفيا بػػػػػالجزـ، كجعػػػػػؿ حػػػػػرؼ العمػػػػػة كالصػػػػػحيح فػػػػػي ذلؾ. الثنلث: أنو جعؿ (مف) بمعنى الذم فالفعؿ عمى ىذا مرفكع " (8). {: "قػػػػرأ ابػػػػف كثيػػػػر إنػػػػؾ عمػػػػى لفػػػػظ الخبػػػػر، كقػػػػرأ نػػػػافع أينػػػػؾ لأنػػػػت يكسػػػػؼ بفػػػػتح الألػػػػؼ غيػػػػر ممػػػػدكدة كباليػػػػاء، كأبػػػػك عمػػػػرك آينػػػػؾ بمػػػػد الألػػػػؼ كىػػػػك ركايػػػػة قػػػػالكف عػػػػف نػػػػافع، كالبػػػػاقكف أإنؾ بيمزتيف ككؿ ذلؾ عمى الاستفياـ " (9). خنمسنً: البلا ة "قكلػػػػو: {ىػػػػؿ عممػػػػتـ مػػػػن فعمػػػػتـ بيوسػػػػؼ}: اسػػػػتفياـ يفيػػػػد تعظػػػػيـ الكاقعػػػػة، كمعنػػػػاه: مػػػػا أعظـ ما ارتكبتـ في يكسؼ كما أقبح ما أقدمتـ عميو " (10). (1)انظر: الصحاح، لمفارابي 6/2526.) (2)مرعاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح ، لممباركفكرم ( 1/383.) (3)الحديث المكضكعي، منياج جامعة المدينة العالمية لمرحمة الماجستير (ص 175.) (4)تاج العركس، لمزبيدم ( 10/20.) (5)التفسير البسيط، لمكاحدم12/236.) (6)تيذيب المغة، لميركم 15/89.) (7)التبياف في إعراب القرآف، لمعكبرم 2/744.) (8)المرجع السابؽ 2/744.) (9)مفاتيح الغيب، لمرازم 18/504 .) (10)المرجع السابؽ 18/504 .)

عدد الصفحات ١١٠

312 الدرادة التحليلية لمقاصد و أهداف الحزب الخامس والعذرون من القرآن الكريم سندسنً: التفسير والبينف: {قَنؿَ ىَؿْ عَمِمْتُـْ مَن فَعَمْتُـْ بِيُوسُؼَ وَأَخِيوِ إِذْ أَنْتُـْ جَنىِمُوفَ } (ىؿ): استفياـ لتعظيـ القصة لا يراد بو نفس الاستفياـ، كالمعنى: ما أعظـ ما ارتكبتـ، كما أسمج ما آثرتـ مف قطيعة الرحـ كتضييع الحؽ (1)،"كىذا الاستفياـ يتضمف التذكير بحاؿ يقتضي تكبيخيـ عميو" (2). فإف الذم فعمكا بيكسؼ معمكـ، فما الذم فعمكا بأخيو ؟ الجكاب مف كجكه: الأكؿ: أنيـ فرقكا ب ينو كبيف يكسؼ، فنغصك ا عيشو بذلؾ، كالثاني: أنيـ آذكه بعد فقد يكسؼ، كالثالث: أنيـ سبكه لما قذؼ بسرقة الصاع . "كفي قكلو: {إذ أنتـ جنىموف}: أربعة أقكاؿ: أحدىا: إذ أنتـ صبياف، كالثاني مذنبكف، كالثالث: جاىمكف بعقكؽ الأب، كقطع الرحـ، كمكافقة اليكل ، كالرابع: جاىمكف بما يؤكؿ إليو أمر يكسؼ" (3). "{قنلوا أإنؾ لأنت يوسؼ}: استفياـ تقرير ك لذلؾ حقؽ بأف كدخكؿ اللبـ عمييا، قاؿ أنا يكسؼ كىذا أخي مف أبي كأمي ذكره تعريفا لنفسو بو، كتفخيما لشأنو ، كا دخالان لو في قكلو: قد مف الله عمينا" (4)، "{مف الله عمينن} بالسلبمة ثـ بالكرامة {مف يتؽ} الزنا ، {ويصبر} عمى الغرب ة، أك يتقي الله كيصبر عمى بلبهو، فإف الله لا يضيع أجر المحسنيف في الدنيا أك الآخرة " (5). {: "لقد فضمؾ الله عمينا، بالعمـ كالحمـ كالعقؿ كالفضؿ كالحسف كالممؾ، { لمذنبيف،ك آثميف في أمرؾ، كالمعنى: كما كن ا إلا خاطهيف" (6). معنى التقوى وعلاقتين بنلصبر إف المػػػػػراد بػػػػػالتقكل ىػػػػػي: "أف يتخػػػػػذ المسػػػػػمـ لنفسػػػػػو حػػػػػاجزنا كحاجبنػػػػػا كحػػػػػاهلبن يحػػػػػكؿ بينػػػػػو كبػػػيف الكقػػػكع فػػػي الفػػػتف ، فػػػالتقكل: ىػػػي الحجػػػػاب الػػػذم يحجػػػب المسػػػمـ عػػػف الكقػػػكع فيمػػػا حر مػػػػو الله تعػػػػالى، ك ىػػػػي الحػػػػاجز الػػػػذم يحجػػػػز المسػػػػمـ عػػػػف الكقػػػػك ع فػػػػي النػػػػار، ك ىػػػػي السػػػػاتر الػػػػذم يكػػػػكف بػػػػيف المسػػػػمـ كبػػػػيف المعاصػػػػي، كبالتػػػػالي بينػػػػو كبػػػػيف النػػػػار، كالػػػػذم يت قػػػػي الله أخػػػػذ لنفسػػػػو كقايػػػػة مػػػػف الكقػػػػكع فػػػػي المعاصػػػػي كفيمػػػػا ييغضػػػػب الله تعػػػػالى" (7)، كىػػػػي الاهتمػػػػار بمػػػػا أمر نػػػػا بػػػػو (1)زاد المسير في عمـ التفسي ر، لابف الجكزم ( 2/468 .) (2)التفسير البسيط، لمكاحدم12/232 .) (3)زاد المسير في عمـ التفسير ، لابف الجكزم ( 2/468 .) (4)تفسير البيضاكم 3/175 .) (5)تفسير العز بف عبد السلبـ2/137 .) (6)التفسير البسيط، لمكاحدم12/236 .) (7)الحديث المكضكعي، منياج جامعة المدينة العالمية لمرحمة الماجستير (ص 175.)

عدد الصفحات ١١١

316 الدرادة التحليلية لمقاصد و أهداف الحزب الخامس والعذرون من القرآن الكريم سػػػػبحانو كتعػػػػالى كالامتنػػػػاع عمػػػػا نيػػػػى كحظػػػػر(1)، "كتكػػػػكف فػػػػي السػػػػمكؾ ككػػػػذلؾ فػػػػي الاعتقػػػػػاد، فمف حسنت أعمالو، كصحت عقيدتو فيك المتقي" (2). أماالصبر: فيك حبس النفس عمى ما تكره ، كلو ثلبث مكاطف: أواً : الصبر عمى طاعة الله، كرسكلو، كأكلى الأمر مف المؤمنيف . ثننينً : الصبر عف ترؾ ما حرـ الله كرسك لو مف الأقكاؿ كالأفعاؿ كالصفات. ثنلثنً : الصبر عمى البلبء الذم يبتمى بو الله تعالى عباده المؤمنيف تكفيرا لذنكبيـ، أك رفعا لدرجاتيـ، كالصبر عمى البلبء معناه الرضا بو كالتسميـ لله تعالى فيا ابتلبه بو، كآية ذلؾ عدـ الجزع كالسخط، كالإكثار مف حمد الله تعالى عمى قضاهو، كابتلبهو (3). لذلؾ فإف طاعة الله كرسكلو بما أكجبا مف الأكامر ، كما حرما مف المناىي، يأتي بعد معرفة العبد المؤمف أكامر الله كرسكلو كنكاىييما ، كىذه المعرفة تتطمب جيدا كبيرا ، كما أف النيكض بفعؿ الأكامر، كىى كثيرة ، كشاقة عمى النفس يتطمب جيدا أكثر مف جيد المعرفة، كأما ترؾ المنييات ، فإنو كا ف كاف لا جيد فيو كلا مشقة كلا معاناة، إلا أف النفس الأمارة بالسكء تضغط عمى العبد حتى ترغم و عمي فعؿ المنيي إلا أف يجد العبد مف الله عكنا، فإنو يسمـ مف المعاصي، كيحتفظ بطيار ة ركحو التي ىي مفتاح دار سعادتو، كىنا يجد المؤمف نفسو في حاجة ماسة إلي عكف إليي كبير حتى يحقؽ التقكل المتكقفة عمي العمـ ، ككيفية العمؿ كأداهو عمي الكجو المطمكب، المحقؽ لزكاة النفس كطيارتيا ، فعمى كؿ مؤمف أف يستعيف بالصبر، كىك حبس النفس عمى طمب العمـ حتى يعمـ ما يحب ربو كما يكره كبذلؾ تتحقؽ التقكل التي ىي سبب السعادة في الدنيا كالآخرة (4). ثمرات التقوى: 1-إفمػػػػػػف ثمػػػػػػار الايمػػػػػػاف كالتقػػػػػػكل نيػػػػػػؿ رحمػػػػػػة الله ، كالامػػػػػػف مػػػػػػف الخػػػػػػكؼ يػػػػػػكـ القيامػػػػػػة, قػػػػػػاؿ تعػػػالى: { * لَيُػػػػـُ الْبُشْػػػػرَى فِػػػػي الْحَيَػػػػنةِ الػػػػدُّنْيَن وَفِػػػػي الآْخِػػػػرَةِ اَ تَبْػػػػدِيؿَ لِكَمِمَػػػػنتِ المَّػػػػوِ ذَلِػػػػؾَ ىُػػػػوَ الْفَػػػػوْزُ الْعَظِيـُ[:62-64]. 2-البشػػػػػرل بػػػػػ أف يكػػػػػكف الله مػػػػػع المتقػػػػػيف، يعيػػػػػنيـ كينصػػػػػرىـ كيحفظيػػػػػـ كيػػػػػرزقيـ, قػػػػػاؿ تعػػػػػالى: { [128]. (1)انظر: تأكيلبت أىؿ السنة، لمماتريدم 9/363.) (2)في عمكـ القرآف دراسات كمحاضرات ، لمحمد كفافي، كعبد الله الشريؼ (ص178.) (3)انظرنداءات الرحمف لأىؿ الإيماف ، لأبي بكر الجزاهرم (ص50.) (4)انظر: المرجع السابؽ (ص 9.)

عدد الصفحات ١١٢