المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الدراسة التحليلية لمقاصد و أهداف الحزب الخامس والعشرين من القرآن الكريم سورة يوسف

حنان حسن محمود سمور

صفحة ٦ من ١٤

76 الدرادة التحليلية لمقاصد و أهداف الحزب الخامس والعذرون من القرآن الكريم كػػػػؿ حاسػػػػد عاهنػػػػا، فقػػػػد يحسػػػػد المػػػػرء لكرىػػػػو حصػػػػكؿ نعمػػػػة مػػػػا عمػػػػى غيػػػػره، دكف أف يكقػػػػع نظػػػػره عميػػػػػػو، كالحاصػػػػػػؿ أف الحسػػػػػػد يقػػػػػػع بػػػػػػالكلبـ كيقػػػػػػكـ بػػػػػػالنفس كيحصػػػػػػؿ بػػػػػػالنظر، كلا تقػػػػػػع العػػػػػػيف بػػػػالنفس، كلا يتصػػػػؿ شػػػػرىا إلا بػػػػالنظر إلػػػػى المعيػػػػكف، أك بػػػػالكلبـ بعػػػػد النظػػػػر إليػػػػو، كاستحسػػػػاف ما عنده. 5-العيف تقع بمجرد النظر باستحساف، كقد يقع ذلؾ مف الصالح كغيره. أما الحسد فلب يقع إلا مف ضعيؼ الإيماف غافؿ عف ذكر ربو. 1-العيف قد تقع مف صاحب النعمة، كمف غيره، أما الحسد فلب يقع إلا مف الغير 4-العيف كالحسد يشتركاف في أمكر ثلبثة: في السبب، كىك التشيي لمنعمة، كفي كجكب الرقية منيما عند حصكليما، كفي الأثر فإف كلبىما ميمؾ مكقع لمضرر (1). *أسبنب الحسد السبب الأوؿ: العداكة كالبغضاء، فإف مف آذاه إنساف أبغضو قمبو كغضب عميو، كذلؾ الغضب يكلد الحقد، كالحقد يقتضي التشفي كالانتقاـ، فإف عجز المبغض عف التشفي بنفسو أحب أف يتشفى منو الزماف، فميما أصاب عدكه آفة كبلبء فرح، كميما أصابتو نعمة ساءتو، كذلؾ لأنو ضد مراده . السبب الثنني: التعزز، فإف كاحدا مف أمثالو إذا ناؿ منصبا عاليا ترفع عميو كىك لا يمكنو تحمؿ ذلؾ، فيريد زكاؿ ذلؾ المنصب عنو كليس مف غرضو أف يتكبر، بؿ غرضو أف يدفع كبره فإنو قد يرضى بمساكاتو كلكنو لا يرضى بترفعو عميو. السبب الثنلث: أف يككف في طبيعتو أف يستخدـ غيره فيريد زكاؿ النعمة مف ذلؾ الغير ليقدر عمى ذلؾ الغرض، كمف ىذا الباب كاف حسد أكثر الكفار لمرسكؿ عميو الصلبة كالسلبـ إذ قالكا: كيؼ يتقدـ عمينا غلبـ يتيـ ككيؼ نطأطئ لو رؤكسنا؟ فقالكا: لكلا نزؿ ىذا ا لقرآف عمى رجؿ مف القريتيف عظيـ ، كىذا مف باب الاستحقار كالأنفة منيـ. السبب الرابع: الخكؼ مف فكت المقاصد كذلؾ يختص بالمتزاحميف عمى مقصكد كاحد، فإف كؿ كاحد منيما يحسد صاحبو في كؿ نعمة تككف عكنا لو في الانفراد بمقصكده، كمف ىذا الباب تحاسد الضرات في التزاحـ عمى مقاصد الزكجية، كتحاسد الإخكة في التزاحـ عمى نيؿ المنزلة في قمكب الأبكيف لمتكصؿ إلى مقاصد الماؿ كالكرامة. السبب الخنمس: حب الرياسة كطمب الجاه نفسو مف غير تكسؿ بو إلى مقصكده، كذلؾ كالرجؿ الذم يريد أف يككف عديـ النظير في فف مف الفنكف، فإنو لك سمع بنظير لو في أقصى العالـ ساءه ذلؾ كأحب مكتو كزكاؿ النعمة التي بيا يشاركو في المنزلة . (1)انظرالتحصيف مف كيد الشياطيف، د خالد الجريسي (ص 49.)

عدد الصفحات ٨٢

77 الدرادة التحليلية لمقاصد و أهداف الحزب الخامس والعذرون من القرآن الكريم السبب السندس: شح النفس بالخير عمى عباد الله، فإنؾ تجد مف لا يشتغؿ برياسة كلا بكبر كلا بطمب ماؿ إذا كصؼ عنده حسف حاؿ عبد مف عباد الله شؽ عميو ذلؾ، كا ذا كصؼ اضطراب أمكر الناس كا دبارىـ كتنغص عيشيـ فرح بو فيك أبدا يحب الإدبار لغيره كيبخؿ بنعمة الله عمى عباده، كأنيـ يأخذكف ذلؾ مف ممكو كخزانتو، كيقاؿ: البخيؿ مف بخؿ بماؿ غيره، فيذا يبخؿ بنعمة الله عمى عباده الذيف ليس بينيـ كبينو لا عداكة كلا رابطة كىذا ليس لو سبب ظاىر إلا خبث النفس كرذالة جبمتو في الطبع، لأف ساهر أنكاع ا لحسد يرجى زكالو لإزالة سببو، كىذا خبث في الجبمة لا عف سبب عارض فتعسر إزالتو . فيذه ىي أسباب الحسد، كقد يجتمع بعض ىذه الأسباب أك أكثرىا أك جميعيا في شخص كاحد فيعظـ فيو الحسد كيقكل قكة لا يقكل صاحبيا معيا (1). *علاج الحسد 3"- يجب عمى الحاسد أف يتكب إلى ا تعالى؛ كيعمـ أف الله الذم يعطي كيمنع، كيعز كيذؿ، ككؿ ذلؾ بحكمة بالغة، فلب ييعطي إلا لحكمة، كلا يمنع إلا لحكمة يعمميا سبحانو. 5- يقطع نظره عف الناس, كيعمؽ قمبو بالله سبحانو كتعالى، كيسألو مف فضمو 1- إذا رأل مف ينافسو في الدنيا فمينافسو في الأعماؿ الصالحة التي ترتفع بيا منزلتو عند الله يكـ القيامة. 1- التربية منذ الطفكلة عمى حب الخير لمناس 4- أف يدرب نفسو عمى قكؿ: ما شاء الله لا قكة إلا بالله، إذا أعجبو شيء 2- إذا كجد في نفسو شيهان مف الحسد المذمكـ بادر بالدعاء لممحسكد بالزيادة مف فضؿ الله تعالى؛ لأف الإنساف قد يككف عنده حسد كيخفيو، كلا يترتب عمى حسده أذلن بأم كجو مف الكجكه: لا بفعمو، كلا بمسانو، كلا بيده، كلا يعامؿ أخاه إلا بما يحب الله كرسكلو, كىذا لا يكاد يخمك منو أحد إلا مف عصـ الله؛ كليذا قيؿ: ما خلب جسده مف حسدو، لكف المهيـ يبديو، كالكريـ يخفيو؛ كليذا الحسد مرض مف أمرا ض القمكب لا يخمص منو إلا القميؿ، كلكف عمى المؤمف أف يجاىد نفسو عمى دفع ذلؾ، كيدعك لممحسكد بصدؽو كا خلبصو، كيتمنى زيادة الخير لو، كلا ييرتٍّب عمى ذلؾ أذلن لممحسكد: لا بالقكؿ، كلا بالفعؿ، كلا بأم أذلن بكجو مف الكجكه, كلا يضره ذلؾ الذم كقع في نفسو" (2). (1)مفاتيح الغيب، لمرازم 3/649)، باختصار (2)سلبمة الصدر، د. سعيد القحطاني (ص18.)

عدد الصفحات ٨٣

78 الدرادة التحليلية لمقاصد و أهداف الحزب الخامس والعذرون من القرآن الكريم سنبعن: مقنصد وأىداؼ الآينت: 1-قكلػػو تعػػالى{لػػف أرسػػمو معكػػـ حتػػى تؤتػػوف موثقػػن مػػف الله لتػػأتنني بػػو} "دليػػؿ عمػػى جػػكاز الكفالة، كلمعمماء فييا رأياف: رأم الجميكر: ى ي جاهزة إذا كاف المكفكؿ بو مػالا ، كلا تجػكز الكفالػة بالحػػػػدكد كالقصػػػػاص فػػػػي رأم المػػػػذاىب الأربعػػػػة، كأجػػػػاز الشػػػػافعية الكفالػػػػة بالقصػػػػاص، كالقػػػػذؼ، كالتعزير، لما فييا مف حؽ العبد " (1) . "كقػػاؿ بعضػػيـ: لا تجػػكز الكفالػػة بػػالنفس، لتعػػذر إحضػػار المكفػػكؿ بنفسػػو، كلقكلػػو تعػػالى عمػػى لسػػاف العزيػػز فػػي قصػػة يكسػػؼ عميػػو السػػلبـ: قػػاؿ: معػػاذ الله أف نأخػػذ إلا مػػف كجػػدنا متاعنػػا عنده، إنا إذا لظالمكف" (2). 5-"استعماؿ الأسباب الدافعة لمعيف أك غيرىا مف المكاره، أك الرافعة ليا بعد نزكليا، غير ممنكع بؿ جاهز، كا ف كاف لا يقع شيء إلا بقضاء كقدر، فإف الأسباب أيضان مف القضاء كالقدر" (3). 1-قكلو تعالى{ومن أ ني عنكـ مف الله مف شيء} [يكسؼ67]، كما كاف ذلؾ التفرؽ يغني مف الله مف شيء، ك ما كاف يرد قضاء الله كلا أمرا قدره الله ، ك ا ف العيف لك قدر أف تصيبيـ لأصابتيـ كىـ متفرقكف كما تصيبيـ كىـ مجتمعكف ، فمك سبؽ في عمـ الله أف العيف تيمكيـ عند الاجتماع لكاف تفرقيـ كاجتماعي ـ، فإف الحذر لا يدفع القدر (4). 4-"إف يعقكب النبي عميو السلبـ كاف في حديثو مع أكلاده مطمهنا إلى حفظ الله كرحمتو، فيك نعـ الككيؿ الحافظ، كىك أرحـ الراحميف بعباده، لا سيما حاؿ الضعفاء ككبار السف أمثالو، فحفظ الله لو خير مف حفظكـ إياه" (5). 2-تشدد يعقكب عميو السلبـ ىذه المرة مع أكلاده أكثر مما حدث عند إذنو بإرساؿ يكسؼ عميو السلبـ، بعد تمؾ التجربة القاسية كما أعقبيا مف حزف شديد كألـ، فطمب منيـ الميثاؽ كىك العيد المؤكد باليميف عمى إحضاره إليو إلا في حاؿ العذر القاىر كالإحاطة بيـ. 6-عمى المؤمف الاتكاؿ عمى الله، ك الاعتماد عميو كالثقة بو كحده، لأف حصكؿ كؿ الخيرات كدفع كؿ الآفات مف الله تعالى (6). (1)التفسير المنير، لمزحيمي 13/22.) (2)المرجع السابؽ 13/23.) (3)التفسير المكضكعي لسكر القرآف الكريـ، لمصطفى مسمـ 4/550.) (4)انظر: مفاتيح الغيب، لمرازم 18/484.) (5)التفسير المنير13/22.) (6)انظر: التفسير المكضكعي لسكر القرآف الكريـ، لمصطفى مسمـ 4/550.)

عدد الصفحات ٨٤

79 الدرادة التحليلية لمقاصد و أهداف الحزب الخامس والعذرون من القرآن الكريم المقطع الثنلث استخداـ المكيدة في تحقيؽ ىدؼ مشروع قاؿ تعالى: {وَلَمَّن دَخَمُوا عَمَى يُوسُؼَ آوَى إِلَيْوِ أَخَػنهُ قَػنؿَ إِنّْػي أَنَػن أَخُػوؾَ فَػلاَ تَبْتَػئِسْ بِمَػن كَننُوا يَعْمَمُوفَ * فَمَمَّن جَيَّزَىُـْ بِجَ يَػنزِىِـْ جَعَػؿَ السّْػقَنيَةَ فِػي رَحْػؿِ أَخِيػوِ ثُػـَّ أَذَّفَ مُػؤَذّْفٌ أَيَّتُيَػن الْعِيػرُ إِنَّكُـْ لَسَنرِقُوفَ * قَنلُوا وَأَقْبَمُوا عَمَيْيِـْ مَنذَا تَفْقِدُوفَ * قَنلُوا نَفْقِدُ صُوَاعَ الْمَمِؾِ وَلِمَفْ جَنءَ بِػوِ حِمْػؿُ بَعِيرٍ وَأَنَن بِوِ زَ عِيـٌ * قَنلُوا تَنلمَّوِ لَقَدْ عَمِمْتُـْ مَن جِئْنَػن لِنُفْسِػدَ فِػي الأَْرْضِ وَمَػن كُنَّػن سَػنرِقِيفَ * قَػنلُوا فَمَن جَزَاؤُهُ إِفْ كُنْتُـْ كَنذِبِيفَ * قَنلُوا جَزَاؤُهُ مَفْ وُجِدَ فِي رَحْمِوِ فَيُػوَ جَػزَاؤُهُ كَػذَلِؾَ نَجْػزِي الظَّػنلِمِيفَ * فَبَدَ أَ بِأَوْعِيَتِيِـْ قَبْؿَ وِعَنءِ أَخِيوِ ثُـَّ اسْتَخْرَجَيَن مِفْ وِعَػنءِ أَخِيػوِ كَػذَلِؾَ كِػدْنَن لِيُوسُػؼَ مَػن كَػنفَ لِيَ أْخُػذَ أَخَػػنهُ فِػػي دِيػػفِ الْمَمِػػؾِ إِاَّ أَفْ يَشَػػنءَ المَّػػوُ نَرْفَػػعُ دَرَجَػػنتٍ مَػػفْ نَشَػػنءُ وَفَػػوْؽَ كُػػؿّْ ذِي عِمْػػـٍ عَمِػػيـٌ } [69-76.] أواً: المننسبة "لما أخبر تعالى عف دخكليـ إلى البمد، أخبر عف دخكليـ لحاجتيـ إلى يكسؼ عميو الصلبة كالسلبـ فقاؿ: { أم بنكه عميو الصلبة كالسلبـ{ في ىذه القدمة الثانية { شقيقو بنياميف بعد أف قالكا لو: ىذا أخكنا الذم أمرتنا بو قد أحضرناه ، فقاؿ: أصبتـ، كستجدكف ذلؾ عندم، كسبب إيكاهو إليو أنو أمر كؿ اثنيف منيـ أف يأكمكا عمى حدة، فبقي بنياميف بلب ثاف، فقاؿ: ىذا يأكؿ معي، كىذا التفريؽ مكافؽ لما أمرىـ بو أبكىـ في تفريؽ الدخكؿ " (1). ثننينً: التحميؿ المغوي *{آوَى}: "تقكؿ العرب: أكل الإنساف إلى منزلو يأكم أيكًيٌان كا كاء ، كآكيتيوي إيكاءن ، كالتٌأكٌم: التٌجمٌع، كتأكٌتً الط ير، إذا انضـٌ بعضييا إلى بعض، فيفٌ أيكًمٌّ، كميتأكٌيات ، كتقكؿ: أكيت لفلبفو آكم أكيةن كأيٌةن كمأكيةن كمأكاةن إذا رحمتو كرثيت لو" (2)، "كالمأكل: كؿ مكاف ي أكل إليو شئ ليلبن أك نياران " (3). *{تَبْتَئِسْ} :"فلبف ذك بأس، كشجاع بهيس، كبىؤي سى بعػد غنػاه: افتقػر فيػك بػاهس، ككقػع فػي البػؤس كالبأسػػاء، كفػػي أمػػر بهػػيس: شػػديد، كابتػػأس بػػذلؾ إذا اكتػػأب كاسػػتكاف مػػف الكآبػػة" (4)،"لا تبتػػهسٍ، أم: لا تحزفٍ كلا تشتؾً كالمبتهس: الكارهي كالحزيفي" (5). (1)نظـ الدرر في تناسب الآيات كالسكر، لمبقاعي (10/167 .) (2)العيف، لمفراىيدم 8/437-438 .) (3)الصحاح تاج المغة كصحاح العربية ، لأبي نصر الفارابي ( 6/2274 .) (4)أساس البلبغة، لأبي القاسـ محمكد بف عمرك الزمخشرم 1/43 .) (5)معجـ ديكاف الأدب، لأبي إبراىيـ إسحاؽ بف إبراىيـ الفارابي (4/235)، كالصحاح(3/907 .)

عدد الصفحات ٨٥

81 الدرادة التحليلية لمقاصد و أهداف الحزب الخامس والعذرون من القرآن الكريم *{السّْقَنيَةَ}: سىقى ى: السيف كالقاؼ كالحرؼ المعتؿ أصؿ كاحد، كىك إشراب الشيء الماء كما أشبيو، تقكؿ: سقيتو بيدم أسقيو سي قٍ يان ، كأسقيتو، إذا جعمت لو سقيا، كالسقي: المصدر، كيقاؿ: أسقيتؾ ىذا الجمد، أم كىبتو لؾ تتخذه سقاء، ك السقاية: المكضع الذم يتخذ فيو الشراب في المكسـ، ك السقاية: الصكاع، كفي قكلو : {}، ىك ما كاف يشرب فيو الممؾ (1). *{مُؤَذّْفٌ}: (أذف) اليمزة كالذاؿ كالنكف أصلبف متقارباف في المعنى، متباعداف في المفظ، أحد ىما أذف كؿ ذم أذف، كالآخر العمـ. كالأذاف ىك اسـ التأذيف، كما أف العذاب اسـ التعذيب، كالأذيف :المؤذف (2)،كالتأذيف مخصكص في النداء إلى الصلبة، كالإعلبـ بكقتيا" (3)، "كأذف مؤذف: أم نادل منادو " (4). *{كِدْنَن}: الكيد: المكر كالخبث، ك الكيد: الحيمة، ك الكيد: الاحتياؿ كالاجتياد (5). { "أم كدنا لو إخكتو حتى ضممنا أخاه إليو، ككيد الله: مشيهتو بالذم يقع بو الكيد، لا الاحتياؿ" (6). ثنلثنً: الإعراب: {إا حنجةً}: "استثناء منقطع عمى معنى كلكف حاجة في نفس يعقكب قضاىا" (7). {جزاؤه مف وجد في رحمو } :فيو كجياف: "الأوؿ: {جزاؤه }: مبتدأ، {ومف وجد في رحمو}: خبرى ف كيككف قكلو: {فيو جزاؤه }: زيادة في البياف كما تقكؿ جزاء السارؽ القطع فيك جزاؤه. الثنني: {جزاؤه } مبتدأ، كقكلو: {مف وجد في رحمو فيو جزاؤه }: جممة، كىي في مكضع خبر المبتدأ" (8). معنني الإعراب المعنى في الوجو الأوؿ: جزاء ىذا الجرـ مف كجد المسركؽ في رحمو، أم ذلؾ الشخص ىك جزاء ذلؾ الجرـ، كالمعنى: أف استعباده ىك جزاء ذلؾ الجرـ . (1)انظر: معجـ مقاييس المغة، لابف فارس 3/84-85 .) (2)انظر: المرجع السابؽ 1/77 .) (3)تاج العركس، لمزبيدم 34/167 .) (4)تيذيب المغة، لميركم 15/19.) (5)انظر: تاج العركس، لمزبيدم 9/124.) (6)الكميات معجـ في المصطمحات كالفركؽ المغكية، لأبي البقاء الحنفي (ص777.) (7)إعراب االقرآف كبيانو، لمحيي الديف دركيش 5/24.) (8)مفاتيح الغيب، لمرازم 18/485.)

عدد الصفحات ٨٦

83 الدرادة التحليلية لمقاصد و أهداف الحزب الخامس والعذرون من القرآن الكريم و التقػػػػدير فػػػػي الوجػػػػو الثػػػػنني: كأنػػػػو قيػػػػؿ جػػػػزاؤه مػػػػف كجػػػػد فػػػػي رحمػػػػو فيػػػػك ىػػػػك، إلا أنػػػػو أقػػػػاـ المضمر لمتأكيد كالمبالغة في البياف (1). رابعنًالقراءات: { "قػػػػػػػػرأ حمػػػػػػػػزة كعاصػػػػػػػػـ كالكسػػػػػػػػاهي درجػػػػػػػػات بػػػػػػػػالتنكيف غيػػػػػػػػر مضػػػػػػػػاؼ، كال بػػػػػػػػاقكف بالإضافة. ك المػػػػراد مػػػػف قكلػػػػو: نرفػػػػع درجػػػػات مػػػػف نشػػػػاء ىػػػػك أنػػػػو تعػػػػالى يريػػػػو كجػػػػكه الصػػػػكاب فػػػػي بمػػػػػكغ المػػػػػراد، كيخصػػػػػو بػػػػػأنكاع العمػػػػػكـ، كأقسػػػػػاـ الفضػػػػػاهؿ، كالمػػػػػراد ىاىنػػػػػا ىػػػػػك أنػػػػػو تعػػػػػالى رفػػػػػع درجات يكسؼ عمى إخكتو في كؿ شيء " (2). خنمسنً البلا ة: "{تػػػػػػن}: بمعنػػػػػػى كالله، كتخػػػػػػتص التػػػػػػاء بالػػػػػػدخكؿ عمػػػػػػى لفػػػػػػظ الجلبلػػػػػػة عمػػػػػػى الأرجػػػػػػح، كيقسػػػػػػـ بيذا القسـ عند التعجب. {مػػػػػػن كػػػػػػنف ليأخػػػػػػذ أخػػػػػػنه فػػػػػػي ديػػػػػػفالممػػػػػػؾ}: ىػػػػػػذا تعميػػػػػػؿ لمػػػػػػا قبمػػػػػػو، أم كػػػػػػدنا ليكسػػػػػػؼ بيػػػػػػػذه الطريقػػػػػػػة، لأنػػػػػػػو مػػػػػػػا كػػػػػػػاف يسػػػػػػػتطيع أف يأخػػػػػػػذ أخػػػػػػػاه فيمػػػػػػػا يػػػػػػػديف بػػػػػػػو الممػػػػػػػؾ فػػػػػػػي أمػػػػػػػر السػػػػػػػػػارؽ أم فػػػػػػػػػي حكمػػػػػػػػػو كقضػػػػػػػػػاهو الػػػػػػػػػذم يػػػػػػػػػديف بػػػػػػػػػو ىػػػػػػػػػك كشػػػػػػػػػعبو فإنػػػػػػػػػو لػػػػػػػػػـ يكػػػػػػػػػف جػػػػػػػػػزاء السػػػػػػػػػارؽ فيػػػػػػػػػو الاسػػػػػػػػػترقاؽ، بػػػػػػػػػؿ عقكبػػػػػػػػػة أخػػػػػػػػػرل كالضػػػػػػػػػرب كالتغػػػػػػػػػريـ، فميػػػػػػػػػذا جعمػػػػػػػػػو يحػػػػػػػػػتكـ إلى شريعتيـ حتى يستبقيو لديو " (3). سندسنً: التفسير الإجمنلي المقنء الثنني بيف يوسؼ و إخوتو: فػػػػي ىػػػػذا المقػػػػاء كػػػػاف يكسػػػػؼ عميػػػػو السػػػػلبـ فػػػػي انتظػػػػار أكؿ فرصػػػػة يسػػػػتقبؿ فييػػػػا أبػػػػاه كا خكتو جميعان . "كقكلػػػو تعػػػالى: { بمػػػػن كػػػػننوا يعممػػػػوف [69] إشػػػػارة إلػػػػى مػػػػا قابػػػػؿ بػػػػو يكسػػػػؼ إخكتػػػػو جميعػػػػا مػػػػف كػػػػرـ الضػػػػػيافة كحسػػػػػف الصػػػػػمة، كا لػػػػػى مػػػػػا قابػػػػػؿ بػػػػػو أخػػػػػاه الشػػػػػقيؽ بنيػػػػػاميف بالخصػػػػػكص مػػػػػف عطػػػػػؼ خػػػػاص، عنػػػػدما اختمػػػػى بػػػػو كعرفػػػػو بأنػػػػو ىػػػػك أخػػػػكه يكسػػػػؼ، كطمأنػػػػو عمػػػػى مصػػػػيره، رغمػػػػا عػػػػف الإجػػػػػراءات الظػػػػػاىرة التػػػػػي سػػػػػيتخذىا للبحتفػػػػػاظ بػػػػػو عنػػػػػده، كرىينػػػػػة خاصػػػػػة فػػػػػي مقابػػػػػؿ (صػػػػػاع الممػػػػػػؾ) الػػػػػػذم سػػػػػػيكجد فػػػػػػي رحمػػػػػػو، كالػػػػػػذم سػػػػػػيككف كضػػػػػػعو فيػػػػػػو بمعرفػػػػػػة يكسػػػػػػؼ كمسػػػػػػاعديو (1)انظر: المرجع السابؽ 19/486.) (2)مفاتيح الغيب، لمرازم 18/487.) (3)التفسير الكسيط لمقرآف الكريـ ، لمجمكعة مف العمماء بإشراؼ مجمع البحكث الإسلبمية بالأزىر (5/360-361)

عدد الصفحات ٨٧

85 الدرادة التحليلية لمقاصد و أهداف الحزب الخامس والعذرون من القرآن الكريم الأقػػػػربيف، { جػػػػزاؤه مػػػػف وجػػػػد فػػػػي رحمػػػػو فيػػػػو جػػػػزاؤه كذلػػػػؾ فػػػػي انتظػػػػار أكؿ فرصػػػػ ة يسػػػتقبؿ فييػػػػا أبػػػػاه كا خكتػػػػو جميعػػػػا، حيػػػػث يرتفػػػػع السػػػتار عػػػػف آخػػػػر مشػػػػيد ليػػػػذه القصػػػػة الخالػػػػدة" (1). كيؼ استخدـ يوسؼ عميو السلاـ الحيمة في استبقنء أخيو عنده؟ "لمػػػػا دخمػػػػكا كلػػػػد يعقػػػػكب عمػػػػى يكسػػػػؼ، قػػػػالكا: ىػػػػذا أخكنػػػػا الػػػػذم أمرتنػػػػا أف نأتيػػػػؾ بػػػػو، قػػػػد جهنػػػػاؾ بػػػػو، فػػػػأنزؿ أخػػػػا ه معػػػػو، ك آكاه إليػػػػو، فممػػػػا خػػػػلب بػػػػو قػػػػاؿ: إنػػػػي أنػػػػا أخػػػػكؾ يكسػػػػؼ، فػػػػلب تبتػػػػػػػهس بشػػػػػػػيء فعمػػػػػػػكه بنػػػػػػػا فيمػػػػػػػا مضػػػػػػػى، فػػػػػػػإف الله قػػػػػػػد أحسػػػػػػػف إلينػػػػػػػا، كلا تعمميػػػػػػػـ شػػػػػػػيها ممػػػػػػػا أعممتػػػػؾ، كلمػػػػا حمٌػػػػؿ يكسػػػػؼ إبػػػػؿ إخكتػػػػو مػػػػا حمٌ ميػػػػا مػػػػف الميػػػػرة كقضػػػػى حػػػػاجتيـ، جعػػػػؿ الإنػػػػاء الػػػػذم يكيػػػػؿ بػػػػو الطعػػػػاـ فػػػػي رحػػػػؿ أخيػػػػو " (2)، "كالأخ لا يشػػػػعر، كلمػػػػا قػػػػاؿ لػػػػو يكسػػػػؼ: إنػػػػي أنػػػػا أخػػػػػكؾ، قػػػػػاؿ بنيػػػػػاميف: أنػػػػػا لا أفارقػػػػػؾ، فقػػػػػاؿ لػػػػػو يكسػػػػػؼ: قػػػػػد عممػػػػػت اغتمػػػػػاـ كالػػػػػدم بػػػػػي كا ذا حبسػػػػػػتؾ ازداد غمػػػػػػو كلا يمكننػػػػػػي ىػػػػػػذا إلا بعػػػػػػد أف أشػػػػػػيرؾ بػػػػػػأمر فظيػػػػػػع كأنسػػػػػػبؾ إلػػػػػػى مػػػػػػا لا يحػػػؿ، قػػػػاؿ: لا أبػػػالي فافعػػػػؿ مػػػػا بػػػدا لػػػػؾ فػػػػإني لا أفارقػػػؾ، قػػػػاؿ: فػػػػإني أدس صػػػاعي فػػػػي رحمػػػػؾ ثـ أنادم عميؾ بالسرقة ليييأ لي ردؾ بعد تسريحؾ، قاؿ: فافعؿ كما تريد " (3). والسػػػػقنية "ىػػػػي المشػػػػربة، كىػػػػي الإنػػػػاء الػػػػذم كػػػػاف يشػػػػرب فيػػػػو الممػػػػؾ كيكيػػػػؿ بػػػػو الطعػػػػاـ ثػػػػـ جيػػػػػزىـ بجيػػػػػازىـ، كأكػػػػػرميـ كأعطػػػػػاىـ كأكفػػػػػاىـ، كحمػػػػػؿ ليػػػػػـ بعيػػػػػرا بعيػػػػػرا، كحمػػػػػؿ لأخيػػػػػو بعيػػػػػرا باسػػػمو كمػػػا حمػػػؿ ليػػػـ، ثػػػـ أمػػػر بسػػػقاية الممػػػؾ، كىػػػك الصػػػكاع، كزعمػػػكا أنيػػػا كانػػػت مػػػف فضػػػة، فجعمػػػػت فػػػػي رحػػػػؿ أخيػػػػو بنيػػػػاميف، ثػػػػـ أميميػػػػـ، حتػػػػى إذا انطمقػػػػكا كأمعنػػػػكا مػػػػف القريػػػػة، أمػػػػر بيػػػػـ فػػػػػػأدرك كا، فاحتبسػػػػػػكا، ثػػػػػػـ نػػػػػػادل منػػػػػػاد: {أيتيػػػػػػن العيػػػػػػر إنكػػػػػػـ لسػػػػػػنرقوف}، قفػػػػػػكا كانتيػػػػػػى إلػػػػػػييـ رسػػػػػػكلو، فقػػػػػػاؿ ليػػػػػػـ فيمػػػػػػا يػػػػػػذكركف: ألػػػػػػـ نكػػػػػػرـ ضػػػػػػيافتكـ، كنػػػػػػكفكـ كػػػػػػيمكـ، كنحسػػػػػػف منػػػػػػزلتكـ، كنفعػػػػػؿ بكػػػػػـ مػػػػػا لػػػػػـ نفعػػػػػؿ بغيػػػػػركـ، كأدخمنػػػػػاكـ عمينػػػػػا فػػػػػي بيكتنػػػػػا كمنازلنػػػػػا؟ أك كمػػػػػا قػػػػػاؿ ليػػػػػـ، قػػػػالكا: بمػػػػى، كمػػػػا ذاؾ؟ قػػػػاؿ: سػػػػقاية الممػػػػؾ فقػػػػدناىا، كلا نػػػػتيـ عمييػػػػا غيػػػػركـ {قػػػػنلوا تػػػػنلله لقػػػػد عممػػػتـ مػػػن جئنػػػن لنفسػػػد فػػػي الأرض ومػػػن كنػػػن سػػػنرقيف} لػػػك كنػػػا سػػػراقا لػػػـ نػػػرد عمػػػي كـ البضػػػاعة التػػػػػػػي كجػػػػػػػدناىا فػػػػػػػي رحالنػػػػػػػا " (4)، قػػػػػػػالكا يعنػػػػػػػي: المػػػػػػػؤذف كأصػػػػػػػحابو لأكلاد يعقػػػػػػػكب فمػػػػػػػا جػػػػػػػزاء السػػػػػارؽ إف كنػػػػػتـ كػػػػػاذبيف قػػػػػالكا : الاسػػػػػتعباد جػػػػػزاء سػػػػػرقتو كػػػػػذلؾ نجػػػػػزم ال ظػػػػػالميف يعنػػػػػي: ىكػػػػػذا

عدد الصفحات ٨٨

يعقػػػػػػػكب فمػػػػػػػا جػػػػػػػزاء السػػػػػارؽ إف كنػػػػػتـ كػػػػػاذبيف قػػػػػالكا : الاسػػػػػتعباد جػػػػػزاء سػػػػػرقتو كػػػػػذلؾ نجػػػػػزم ال ظػػػػػالميف يعنػػػػػي: ىكػػػػػذا نعاقػػػػػػب السػػػػػػارؽ فػػػػػػي سػػػػػػنة آؿ يعقػػػػػػكب ، فبػػػػػػدأ بػػػػػػأكعيتيـ قبػػػػػػؿ كعػػػػػػاء أخيػػػػػػو ثػػػػػػـ اسػػػػػػتخرجيا مػػػػػػف (1)التيسير في أحاديث التفسير، لمحمد المكي الناصرم (3/192.) (2)جامع البياف، لمطبرم 13/254)، باختصار (3)تفسير البغكم 2/504.) (4)جامع البياف، لمطبرم 13/254-256)، باختصار

عدد الصفحات ٨٨

81 الدرادة التحليلية لمقاصد و أهداف الحزب الخامس والعذرون من القرآن الكريم كعػػػػػاء أخيػػػػػو، كػػػػػذلؾ صػػػػػنعنا ليكسػػػػػؼ الكيػػػػػد أم: كػػػػػذلؾ احتمنػػػػػا لػػػػػو كأليمنػػػػػاه الحيمػػػػػة، مػػػػػا كػػػػػاف ليأخػػػػػذ أخػػػػػاه فػػػػػي ديػػػػػف الممػػػػػؾ يعنػػػػػي: فػػػػػي قضػػػػػاء ممػػػػػؾ مصػػػػػر، لأنػػػػػو لػػػػػـ يكػػػػػف فػػػػػي قضػػػػػاهو أف يسػػػػػتعبد الرجػػػػػػؿ فػػػػػػي سػػػػػػرقتو ، إلا أف يشػػػػػػاء الله، ك قػػػػػػد شػػػػػػاء الله أف يأخػػػػػػذه بقضػػػػػػاء أبيػػػػػػو، نرفػػػػػػع درجػػػػػات مػػػػػف نشػػػػػاء بالفضػػػػػاهؿ (1)،كالمػػػػػراد ىاىنػػػػػا ىػػػػػك أنػػػػػو تعػػػػػالى رفػػػػػع درجػػػػػات يكسػػػػػؼ عمػػػػػى إخكتو في كؿ شيء" (2). فإنػػػو سػػػبحانو مػػػػف حكمتػػػو لػػػػـ يبعػػػث بػػػػو نبيػػػان قػػػػط إلا جعػػػؿ لػػػػو أعػػػداء يؤذكنػػػػو كمػػػا قػػػػاؿ تعػػػالى: { زُخْػػػػػػػرُؼَ الْ قَػػػػػػػوْؿِ ُػػػػػػػرُوراً [112]،كىػػػػػػػذا كمػػػػػػػو مػػػػػػػف الله عػػػػػػػدؿ إذ فيػػػػػػػو رفػػػػػػػع درجػػػػػػػات الأنبياء، كا ظيار مقاميـ صمكات الله كسلبمو عمييـ (3). (وفػػػػػوؽ كػػػػػؿ ذي عمػػػػػـ عمػػػػػيـ) "كالمعنػػػػػى ىنػػػػػا أف إخػػػػػكة يكسػػػػػؼ عميػػػػػو السػػػػػلبـ كػػػػػانكا عممػػػػػاء فضلبء، إلا أف يكسؼ كاف زاهدا عمييـ في العمـ " (4). سنبعنًالمقنصد والأىداؼ: 1-"جػػػػػكاز التكصػػػػػؿ إلػػػػػى الأغػػػػػراض المشػػػػػركعة بالحيػػػػػؿ؛ مػػػػػف غيػػػػػر أف يترتػػػػػب عمييػػػػػا إضػػػػػرار بأحد" (5). 2- "جػػػػػػكاز اسػػػػػػتعماؿ المكايػػػػػػد التػػػػػػي يتكصػػػػػػؿ بيػػػػػػا إلػػػػػػى الحقػػػػػػكؽ، كأف العمػػػػػػـ بػػػػػػالطرؽ الخفيػػػػػػة المكصػػػػػػػمة إلػػػػػػػى مقاصػػػػػػػدىا ممػػػػػػػا يحمػػػػػػػد عميػػػػػػػو العبػػػػػػػد، كا نمػػػػػػػا الممنػػػػػػػكع، التحيػػػػػػػؿ عمػػػػػػػى إسػػػػػػػقاط كاجب، أك فعؿ محرـ " (6). 3-"ينبغػػػػػي لمػػػػػف أراد أف يػػػػػكىـ غيػػػػػره، بػػػػػأمر لا يحػػػػػب أف يطمػػػػػع عميػػػػػو، أف يسػػػػػتعمؿ المعػػػػػاريض القكليػػػػػة كالفعميػػػػػة المانعػػػػػة لػػػػػو مػػػػػف الكػػػػػذب، كمػػػػػا فعػػػػػؿ يكسػػػػػؼ حيػػػػػث ألقػػػػػى الصػػػػػكاع فػػػػػي رحػػػػػؿ أخيػػػػو، ثػػػػـ اسػػػػتخرجيا منػػػػو، مكىمػػػػا أنػػػػو سػػػػارؽ، كلػػػػيس فيػػػػو إلا القرينػػػػة المكىمػػػػة لإخكتػػػػو، كقػػػػاؿ بعػػػػد ذلػػػػؾ: (معػػػػنذ الله أف نأخػػػػذ إا مػػػػف وجػػػػدنن متنعنػػػػن عنػػػػده) كلػػػػـ يقػػػػؿ "مػػػػف سػػػػرؽ متاعنػػػػا" ككػػػػذلؾ لػػػػـ يقػػػػؿ "إنػػػػا كجػػػػدنا متاعنػػػػا عنػػػػده" بػػػػؿ أتػػػػى بكػػػػلبـ عػػػػاـ يصػػػػمح لػػػػو كلغيػػػػره، كلػػػػيس فػػػػي (1)انظر: بحر العمكـ، لمسمرقندم 2/204.) (2)مفاتيح الغيب، لمرازم 18/489.) (3)انظر: التكضيح عف تكحيد الخلبؽ، لسميماف عبد الكىاب (ص13.) (4)مفاتيح الغيب، لمرازم 18/489.) (5)أكضح التفاسير، لمحمد الخطيب (ص290.) (6)تيسير الكريـ الرحمف في تفسير كلبـ المناف، لمسعدم (ص 411 .)

عدد الصفحات ٨٩

84 الدرادة التحليلية لمقاصد و أهداف الحزب الخامس والعذرون من القرآن الكريم ذلػػػػؾ محػػػػذكر، كا نمػػػػا فيػػػػو إييػػػػاـ أنػػػػو سػػػػارؽ ليحصػػػػؿ المقصػػػػك د الحاضػػػػر، كأنػػػػو يبقػػػػى عنػػػػد أخيػػػػو كقد زاؿ عف الأخ ىذا الإيياـ بعد ما تبينت الحاؿ" (1). 4-"لا يجكز للئنساف أف يشيد إلا بما عممو، كتحققو إما بمشاىدة أك خبر مف يثؽ بو، كتطمهف إليو النفس لقكليـ: (ومن شيدنن إا بمن عممنن)" (2). 5-"ىذه المحنة العظيمة التي امتحف الله بيا نبيو كصفيو يعقكب عميو السلبـ، حيث قضى بالتفريؽ بينو كبيف ابنو يكسؼ، الذم لا يقدر عمى فراقو ساعة كاحدة، كيحزنو ذلؾ أشد الحزف، فحصؿ التفريؽ بينو كبينو مدة طكيمة، لا تقصر عف خمس عشرة سنة، كيعقكب لـ يفارؽ الحزف قمبو في ىذه المدة الفراؽ بينو كبيف ابنو ا لثاني شقيؽ يكسؼ، ىذا كىك صابر لأمر الله، محتسب الأجر مف الله، قد كعد مف نفسو الصبر الجميؿ، كلا شؾ أنو كفى بما كعد بو، كلا ينافي ذلؾ، قكلو : (إنمن أشكو بثي وحزني إلى الله) فإف الشككل إلى الله لا تنافي الصبر، كا نما الذم ينافيو، الشككل إلى المخمكقيف" (3). 6-"أف الفرج مع الكرب؛ كأف مع العسر يسرا، فإنو لما طاؿ الحزف عمى يعقكب كاشتد بو إلى أنيى ما يككف، ثـ حصؿ الاضطرار لآؿ يعقكب كمسيـ الضر، أذف الله حينهذ بالفرج، فحصؿ التلبقي في أشد الأكقات إليو حاجة كاضطرارا، فتـ بذلؾ الأجر كحصؿ السركر، كعمـ مف ذلؾ أف الله يبتمي أكلياءه بالشدة كالرخاء، كالعسر كالي سر ليمتحف صبرىـ كشكرىـ، كيزداد بذلؾ إيمانيـ كيقينيـ كعرفانيـ " (4). 7-"أف العمـ أشرؼ المقامات كأعمى الدرجات، لأنو تعالى لما ىدل يكسؼ إلى ىذه الحيمة كالفكرة مدحو لأجؿ ذلؾ فقاؿ: (نرفع درجنت مف نشنء)" (5). (1)تيسير الكريـ الرحمف في تفسير كلبـ المناف، لمسعدم (ص 411 .) (2)التفسير المكضكعي لسكر القرآف الكريـ، لمصطفى مسمـ 3/551 .) (3)تيسير الكريـ الرحمف في تفسير كلبـ المناف، لمسعدم (ص 411 .) (4)المرجع السابؽ (ص 411 .) (5)مفاتيح الغيب، لمرازم 18/489.)

عدد الصفحات ٩٠

82 الدرادة التحليلية لمقاصد و أهداف الحزب الخامس والعذرون من القرآن الكريم المقطع الراب ع تحمؿ الأذى وعدـ رد الإسنءة قاؿ تعالى: {قَنلُوا إِفْ يَسْرِؽْ فَقَدْ سَرَؽَ أَخٌ لَوُ مِفْ قَبْؿُ فَأَسَرَّىَن يُوسُؼُ فِي نَفْسِوِ وَلَـْ يُبْدِىَن لَيُـْ قَنؿَ أَنْتُـْ شَرّّ مَكَننًن وَالمَّ وُ أَعْمَـُ بِمَن تَصِفُوفَ * قَنلُوا يَن أَيُّيَن الْعَزِيزُ إِفَّ لَوُ أَبًن شَيْخًن كَبِيرًا فَخُذْ أَحَدَنَن مَكَننَوُ إِنَّن نَرَاؾَ مِفَ الْمُحْسِنِيفَ * قَنؿَ مَعَنذَ المَّوِ أَفْ نَأْخُذَ إِاَّ مَفْ وَجَدْنَن مَتَنعَنَن عِنْدَهُ إِنَّن إِذًا لَظَنلِمُوفَ * فَمَمَّن اسْتَيْأَسُوا مِنْوُ خَمَصُوا نَجِيِّن قَنؿَ كَبِيرُىُـْ أَلَـْ تَعْمَمُوا أَفَّ أَبَنكُـْ قَدْ أَخَذَ عَمَيْكُـْ مَوْثِقًن مِفَ المَّوِ وَمِفْ قَبْؿُ مَن فَرَّطْتُـْ فِي يُوسُؼَ فَمَفْ أَبْرَحَ الأَْرْضَ حَتَّى يَأْذَفَ لِي أَبِ ي أَوْ يَحْكُـَ المَّوُ لِي وَىُوَ خَيْرُ الْحَنكِمِيفَ }، [77-80]. أواً: المننسبة: "لما خرج الصكاع مف رحؿ أخي يكسؼ نكس إخكتو رؤ ك سيـ، كقالكا: ىذه الكاقعة عجيبة أف راحيؿ كلدت كلديف لصيف " (1)،فالسرقة جاءت كراثة مف أميما إذ ىما لا ينفرداف منا إلا بيا"(2)،"فمما بيتكا بكجكد الصكاع في رحؿ أخييـ اعتراىـ ما يعترم المبيكت فاع تذركا عف دعكاىـ تنزىيـ عف السرقة، إذ قالكا: كما كنا سارقيف، عذرا بأف أخاىـ قد تسربت إليو خصمة السرقة مف غير جانب أبييـ فزعمكا أف أخاه الذم أشيع فقده كاف سرؽ مف قبؿ، كقد عمـ فت ياف يكسؼ عميو السلبـ أف المتيـ أخ مف أـ أخرل " (3). ثننينً: التحميؿ المغوي: *"{شيخً ن}: رجؿ شيي بيٌف الشيخكخة، كقد شاخ يشيي شيخكخة، فإذا ظير بو الشيب كاستبانت فيو السف فيك شيي، كالشيخة: المرأة " (4)، كىجمع شيي أىشٍيىاخ كشيكخ كشيخة كشً يخاف (5)، ك الشيي: ىك مف دخؿ سف الشيخكخة كىي خمسكف أك إحدل كخمسكف إلى آخر العمر (6). قاؿ بعض الحكماء: "الأسناف أربعة سف الطفكلية ، ثـ الشباب، ثـ الكيكلة، ثـ الشيخكخة كىي آخر الأسناف، كغالبان ما يككف ما بيف الستيف كالسبعيف فحينهذ يظير ضعؼ القكة بالنقص كالانحطاط فينبغي لو الإقباؿ عمى الآخرة بالكمية لاستحالة أف يرجع إلى الحالة الأكلى مف النشاط كالقكة" (7). (1)مفاتيح الغيب، لمرازم 18/489.) (2)تفسير المراغي 13/23.) (3)التحرير كالت نكير (13/34.) (4)العيف، لمفراىيدم 4/285)، والكنز المغكم في المىسىف العربي، ليعقكب بف إسحاؽ (ص161.) (5)جميرة المغة، لأبي بكر الأزدم 1/603.) (6)التنكير شرح الجامع الصغير، لمحمد بف اسماعيؿ الصنعاني 8/86.) (7)فتح البارم ، لابف حجر (11/240)، كفيض القدير شرح ا لجامع الصغير، لزيف الديف المناكم ( 2/11.)

عدد الصفحات ٩١

86 الدرادة التحليلية لمقاصد و أهداف الحزب الخامس والعذرون من القرآن الكريم *"{اسْتَيْأَسُوا}: (يأس) الياء كاليمزة كالسيف ، كممتاف: إحداىما اليأس: قطع الرجاء ، كالكممة الأخرل: ألـ تيأس، أم ألـ تعمـ ، كقالكا في قكلو تعالى: {فَمَ ـْ يَ يْ أسْ الذِ يفَ آمَ نُ وا [31]، أم أفمـ يعمـ" (1)،"استيأس منو، أم: يهس ، ك اليأس: القنكط" (2). *{نَجِين}: "نجاه نجكان، كنجكل: سارٌ ه، كالنجكل، كالنجى: السر ، كالمتساركف، كفي التنزيؿ: {وا ذ ىـ نجوى}، كقكلو: {من يكوف مف نجوى ثلاثة} يككف عمى الصفة كالإضافة، كناجى الرجؿ مناجاة، كنجاء: ساره ، كانتجى القكـ، كتناجكا: تساركا، كالنٌ جً ىٌ : المتناجكف؛ كفي التنزيؿ: {فممن استيأسوا منو خمصوا نجين}،كالجمع: أنجية" (3)، "كالنجي عمى معنييف: يككف بمعنى المناجى، كالعشير كالسمير بمعنى: المعاشر كالمسامر، كمنو قكلو تعالى {وقربننه نجين}، كبمعنى المصدر الذم ىك التناجي، كما قيؿ النجكل بمعناه، كمنو قيؿ: قكـ نجى، كما قيؿ كا ذ ىـ نجكل تنزي لب لممصدر منزلة الأكصاؼ ، كيجكز أف يقاؿ: ىـ نجى، كما قيؿ: ىـ صديؽ، لأنو بزنة المصادر " (4). *{أبْرَحَ }: "برح الرجؿ يبرح بر احا إذا راـ مف مكضعو ، كأبرحتو: رمتو ، كأبرحت جارا : أم أعظمتو كاتخذتو عظيما، كما برحت أفعؿ كذا أم: ما زلت. كقكليـ: برح الخفاء أم: ذىب، كأ رض براح: لا بناء فييا كلا عمراف ، كالبرحاء: الحمى الشديدة، كتقكؿ: برح بنا فلبف تبريحا إذا آذاؾ بإلحاح المشقة، كالتباريح: كمؼ المعيشة في مشقة، كالاسـ التبرح، كتقكؿ: ضربتو ضربا مبرٍّ حا كلا تقكؿ: مبر حا، كىذا الأمر أبرح عمي مف ذاؾ أم: أشؽ كأشد" (5)،"{أبرح ا رض} :أفارؽ البراح " (6)، "كبىرًحى الأر ض: فارقي ا" (7)،{فمف أبرح الأرض }: فمف أفارؽ أرض مصر (8). ثنلثنً: الإعراب: "{قنؿ أنتـ شر مكننن}: بدؿ مف {ىن} في قكلو{فأسرىن }. معنى الإعراب : فأسر يكسؼ في نفسو قكلو {أنتـ شر مكننن}، ك معناىا: أنتـ شر مكانا في السرق ة لأنكـ سرقتـ أخاكـ مف أبيكـ . {معنذ ا}: منصكب عمى المصدر المعنى أعكذ بالله معاذا، كمكضع أف نصب. (1)معجـ مقاييس المغة، لابف فارس 6/153.) (2)معجـ ديكاف الأدب، لأبي إبراىيـ الفارابي (4/239)، كتحفة الأريب ، لأبي حياف الأندلسي (ص326.) (3)المحكـ كالمحيط الأعظـ، لأبي الحسف المرسي 7/559 .) (4)الكشاؼ، لمزمخشرم 2/494 .) (5)العيف، لمفراىيدم 3/216 .) (6)تحفة الأريب بما في القرآف مف الغريب ، لأبي حياف الأندلسي (ص63 .) (7)المحكـ كالمحيط الأعظـ (3/323.) (8)الكشاؼ، لمزمخشرم 2/495.)

عدد الصفحات ٩٢

87 الدرادة التحليلية لمقاصد و أهداف الحزب الخامس والعذرون من القرآن الكريم معنى الإعراب: أعكذ بالله مف أخذ أحد إلا مف كجدنا متاعنا عنده، فمما سقطت (مف) أفضى الفعؿ فنصب" (1). {من فرطتـ في يوسؼ}: فيو كجكه أواً: أف تككف {من} صمة. ثننينً: أف تككف مصدرية، عمى أ ف محؿ المصدر الرفع عمى الابتداء كخبره الظرؼ ، كىك {مف قبؿ} كمعناه: ، أك النصب عطفا عمى مفعكؿ ألـ تعممكا، كىك {أف أبنكـ} كأنو قيؿ: ألـ تعممكا أخذ أبيكـ عميكـ مكثقا كتفريطكـ مف قبؿ في يكسؼ . ثنلثنً: أف تككف مكصكلة، كمحمو الرفع أك النص ب عمى الكجييف (2). معنني الإعراب المعنى عمى الوجو ااوؿ: أم كمف قبؿ ىذا قصرتـ في شأف يكسؼ كلـ تحفظكا عيد أبيكـ. المعنى عمى الوجو الثنني: أم ككقع ىذا مف قبؿ تفريطكـ في يكسؼ . المعنى عمى الوجو الثنلث: أم كمف قبؿ ىذا ما فرطتمكه، أل قدمتمكه في حؽ يكسؼ مف الجناية العظيمة (3). رابعنً: القراءات: {لي أبي}: "فتح ياء الإضافة لنافع كأبي عمرك كأبي جعفر" (4). خنمسنً: البلا ة: {فأسرىن}: جاءت بصيغة المؤنث، لأنو عنى بيا "الكممة"، ككنى عف "الكممة" كلـ يجر ليا ذكر متقدٍّـ. كالعرب تفعؿ ذلؾ كثيرنا، إذا كاف مفيكمنا المعنى المرادي عند سامعي الكلبـ (5). {فممن استيأسوا منو}: يدؿ عمى المبالغة في يأسيـ مف رده عميو السلبـ عمييـ (6). سندسنً: التفسير الإجمنلي "{قػػػنلوا إف يسػػػرؽ فقػػػد سػػػرؽ أخ لػػػو مػػػف قبػػػؿ} كػػػأنيـ لػػػـ يكػػػذبكا قبػػػؿ ذلػػػؾ عمػػػى أبػػػييـ فػػػي يكسػػػػػؼ ككػػػػػأنيـ لا يمكػػػػػف أف يكػػػػػذبكا عمػػػػػى عزيػػػػػز مصػػػػػر دفعػػػػػا لم تيمػػػػػة التػػػػػي تحػػػػػرجيـ، كتبػػػػػرؤا مػػػػف يكسػػػػؼ كأخيػػػػو السػػػػارؽ، كا رك اء لحقػػػػدىـ القػػػػديـ عمػػػػى يكسػػػػؼ كأخيػػػػو, لقػػػػد قػػػػذفكا بيػػػػا يكسػػػػؼ كأخاه. (1)معاني القرآف كا عرابو، لمزجاج3/124.) (2)الكشاؼ، لمزمخشرم 2/295 .) (3)المرجع السابؽ 2/295 .) (4)فريدة الدىر في تأصيؿ كجمع القراءات ، لمحمد إبراىيـ سالـ (3/136.) (5)جامع البياف، لمطبرم 16/198.) (6)مفاتيح الغيب، لمرازم 18/492 .)

عدد الصفحات ٩٣

88 الدرادة التحليلية لمقاصد و أهداف الحزب الخامس والعذرون من القرآن الكريم {فأسػػػرىن يوسػػػؼ فػػػي نفسػػػو ولػػػـ يبػػػدىن ليػػػـ } أسػػػر ىػػػذه الفعمػػػة كحفظيػػػا فػػػي نفسػػػو، كلػػػـ يبػػػد تػػػػأثره من يػػػػا, كىػػػػك يعمػػػػـ براءتػػػػو , كبػػػػراءة أخيػػػػو , إنمػػػػا قػػػػاؿ ليػػػػـ: {أنػػػػتـ شػػػػر مكننػػػػن} يعنػػػػي أنكػػػػـ بيذا القذؼ شر مكانا عند الله مف المقذكؼ, كىي حقيقة لا شتمة. {والله أعمػػػػـ بمػػػػن تصػػػػػفوف } كبحقيقػػػػة مػػػػا تقكلػػػػػكف, كأراد بػػػػذلؾ قطػػػػع الجػػػػػدؿ فػػػػي الاتيػػػػاـ الػػػػػذم أطمقػػػػك ه، كلا دخػػػػؿ لػػػػو بالمكضػػػػكع " (1)،كالله أعمػػػػـ بمػػػػا تصػػػػفكف مػػػػف الباطػػػػؿ بنسػػػػبة السػػػػرقة إلػػػػى يكسؼ، كأنو لا حقيقة لذلؾ. "ثػػػػػـ أرادكا أف يسػػػػػتعطفكه ليطمػػػػػؽ ليػػػػػـ أخػػػػػاىـ بنيػػػػػاميف يكػػػػػكف معيػػػػػـ يرجعػػػػػكف بػػػػػو إلػػػػػى أبػػػييـ لمػػػا تقػػػدـ مػػػف أخػػػذه الميثػػػاؽ عمػػػييـ بػػػأف يػػػردكه إليػػػو، {قػػػنلوا يػػػن أييػػػن العزيػػػز إف لػػػو أبػػػن شػػػػػيخن كبيػػػػػرا } أم إف لبنيػػػػػاميف ىػػػػػذا أبػػػػػا متصػػػػػفا بيػػػػػذه الصػػػػػفة، كىػػػػػك ككنػػػػػو شػػػػػيخا كبيػػػػػرا ، لا يسػػػػػػتطيع فراقػػػػػػو ، كلا يصػػػػػػب ر عنػػػػػػو، كلا يقػػػػػػدر عمػػػػػػى الكصػػػػػػكؿ إليػػػػػػو ، فخػػػػػػذ أحػػػػػػدنا مكانػػػػػػو يبقػػػػػػى لػػػديؾ، فػػػإف لػػػػو منزلػػػة فػػػػي قمػػػب أبيػػػػو ليسػػػت لكاحػػػد منػػػػا فػػػلب يتضػػػػرر بفػػػراؽ أحػػػػدنا كمػػػا يتضػػػػرر بفػػػػراؽ بنيػػػػاميف، ثػػػػـ عممػػػػكا ذلػػػػؾ بقػػػػكليـ: {إنػػػػن نػػػػراؾ مػػػػف المحسػػػػنيف } إلػػػػى النػػػػاس كافػػػػة، كا لينػػػػا خاصة، فتمـ إحسانؾ إلينا بإجابتنا إلى ىذا المطمب" (2). "كلكػػػػف يكسػػػػؼ كػػػػاف يريػػػػد أف يمقػػػػػي عمػػػػييـ درسػػػػا ، ككػػػػاف يريػػػػػد أف يشػػػػكقيـ إلػػػػى المفاجػػػػأة التػػػػػي يعدىا ليـ كلكالده كلمجميع، ليككف كقعيا أعمؽ كأشد أثرا في النفكس " (3). المقصود بإحسننو عميو السلاـ في ىذه الآية 1-إنا نراؾ مف المحسنيف لك فعمت ذلؾ 2-إنا نراؾ مف ال محسنيف إلينا، حيث أكرمتنا ، كأعطيتنا البذؿ الكثير ، كحصمت لنا مطمكبنا عمى أحسف الكجكه، كرددت إلينا ثمف الطعاـ. 3-نقؿ أنو عميو السلبـ لما اشتد القحط عمى القكـ، كلـ يجدكا شيها يشتركف بو الطعاـ، ككانكا يبيعكف أنفسيـ منو فصار ذلؾ سببا لصيركرة أكثر أىؿ مصر عبيدا لو ثـ إنو أعتؽ الكؿ، فمعميـ قالكا: إنا نراؾ مف المحسنيف إلى عامة الناس بالإعتاؽ فكف محسنا أيضا إلى ىذا الإنساف بإعتاقو مف ىذه المحنة (4). {قنؿ معنذ الله أف نأخذ إا مف وجدنن متنعنن عنده إنن إذف لظنلموف}، كلـ يقؿ معاذ الله أف نأخذ بريها بجريرة سارؽ ، لأنو كاف يعمـ أف أخاه ليس بسارؽ (5). (1)في ظلبؿ القرآف (4/222.) (2)فتح القدير، لمشككاني3/54 .) (3)في ظلبؿ القرآف (4/222.) (4)مفاتيح الغيب، لمرازم 18/491 .) (5)في ظلبؿ القرآف (4/222.)

عدد الصفحات ٩٤

89 الدرادة التحليلية لمقاصد و أهداف الحزب الخامس والعذرون من القرآن الكريم كلعؿ الله أمر يكسؼ عميو السلبـ بذلؾ تشديدان لممحنة عمى يعقكب، كنياه عف العفك كالصفح، كأخذ البدؿ. {إنن إذاً} أم إذاأخذنا غير مف كجدنا متاعنا عنده {لظنلموف} في دينكـ كما تقتضيو فتكاكـ (1). سنبعنًالمقنصد والأىداؼ: 1-"قاؿ: {معنذ الله أف نأخذ إا مف وجدنن متنعنن عنده}، كلـ يقؿ: {إا مف سرؽ متنعنن، ككذلؾ لـ يقؿ: {، بؿ أتى بكلبـ عاـ يصمح لو كلغيره، كليس في ذلؾ محذكر، كا نما فيو إيياـ أنو سارؽ ليحصؿ المقصكد الحاضر، كأنو يبقى عند أخيو، كقد زاؿ عف الأخ ىذا الإيياـ بعدما تبينت الحاؿ، كىذا يدؿ عمى كجكب استخداـ الذكاء كالفطنة، ليتحقؽ النجاح" (2). 2-"مف الحكمة تأخير الرد عمى بعض الأقكاؿ كالأفعاؿ إلي الكقت المناسب، فمما سمع يكسؼ عميو السلبـ قكليـ{ :، أسرىا يكسؼ في نفسو، كلـ يبد تأثره منيا كىك يعمـ براءتو كبراءة أخييف كلكف يكسؼ عميو السلبـ كاف يريد أف يمقي عمييـ درسان، ككاف يريد أف يشكقيـ لممفاجأة التي يعدىا ليـ، كلكالده ، كلمجميع، ليككف كقعيا أعمؽ، كأشد أثران في النفكس" (3) . 3-"جكاز التكصؿ إلى الأغراض بالحيؿ إذا لـ تخالؼ شريعة كلا ىدمت أص لبن " (4). 4-"الإحساف إلى الغير إنما يككف بإيصاؿ النفع، إليو كبدفع الضرر عنو، ك الإحساف أف تحسف لمف أساء إليؾ، فإف الإحساف إلى المحسف متاجرة " (5)،كذلؾ أف الإحساف إلى الغير تارة يككف لأجؿ الله تعالى لا يراد بو غيره ، فيذا ىك الإخلبص، كتارة يككف لطمب المكافأة ، أك لطمب الحمد مف الناس، أك ليما، كىذاف القسماف مردكداف لا يقبميما الله تعالى لأف فييما شركان ، كرياء " (6). 5-"إف رد الإساءة مشركع، ك ا ف العفك أكلى مف الانتقاـ، ما لـ يؤد إلى استمرار المسيء في إساءتو، فحينهذ، يككف الأخذ بالحؽ أكلى" (7). 6-إنو ليس مف العدؿ أف يؤخذ شخصه ما بجريرة شخصو آخر ككيؼ يقاـ العدؿ إذا أيطمؽ المجرـ كأخذ مكانو البرمء. (1)فتح البياف في مقاصد القرآف ، لأبي الطيب محمد صديؽ خاف (6/381.) (2)التفسير المكضكعي لسكر القرآف الكريـ 3/551.) (3)المرجع السابؽ 3/551.) (4)فتح البياف في مقاصد القرآف ، لأبي الطيب محمد صديؽ خاف (6/381.) (5)تفسير البغكم 1/508.) (6)تفسير الخازف 4/378.) (7)التفسير الكسيط لمقرآف الكريـ ، لمجمكعة مف العمماء بإشراؼ مجمع البحكث الإسلبمية بالأزىر (3/953.)

عدد الصفحات ٩٥

91 الدرادة التحليلية لمقاصد و أهداف الحزب الخامس والعذرون من القرآن الكريم المبحث الثالث مقاصد وأهداف سورة يوسف من الآية (81-111) ويشتمؿ عمىخمسة مقنطع: المقطع الأوؿ: أشد الابتلبءات التي تسبؽ مرحمة الفرج. المقطع الثنني: الأمؿ كعدـ القنكط مف رحمة الله. المقطع الثنلث: فضيمة التقكل كالصبر. المقطع الرابع : الاعتراؼ بالفضؿ كالعفك عند المقدرة. المقطع الخنمس: العبرة في حاؿ العبد بكماؿ النياية لا بنقص البداية.

عدد الصفحات ٩٦