المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الدراسة التحليلية لمقاصد و أهداف الحزب الخامس والعشرين من القرآن الكريم سورة يوسف

حنان حسن محمود سمور

صفحة ٤ من ١٤

42 الدرادة التحليلية لمقاصد و أهداف الحزب الخامس والعذرون من القرآن الكريم رابعنً: القراءات: {إاَّ مَن رَحِـَ رَبّْيَ}: فتح الياء نافع كأبك عمرك، كأرسميا الباقكف (1). قرأ نافع في غير ركاية كرش كابف كثير في ركاية البزٌم كابف فميح (بالسك ء إلا ما رحـ ربي ) بتسييؿ اليمزة الأكلى كقبميا كاكان مكسكرة كا دغاـ الكاك الساكنة التي قبميا فييا، كتحقيؽ اليمز ة الثانية (2). خنمسنً: البلا ة {إف النفس لأمنرة بنلسوء }: "ىذه استعارة ، لأف النفس لا يصحٌ أف تأمر عمى الحقيقة ، كلكف الإنساف لما كاف يتبع دكاعييا إلى الشيكات، كينقاد بأزمٌتيا إلى المقبٌحات، كانت بمنزلة الآمر المطاع، ككاف الإنساف بمنزلة السامع المطيع " (3). {لأمنرة }: "مبالغة في صفتيا بكثرة الدفع في المياكم، كالقكد إلى المغاكم " (4). سندسنً: التفسير الإجمنلي: بعد أف مكث يكسؼ عميو السلبـ في السجف عدة سنيف كقد ظيرت براءتو بعد أف راجع الممؾ جمع النسكة ا للبتي قطعف أيدييف عند امرأة العزيز فقاؿ مخاطبان ليف كميف، كىك يريد امرأة العزيز، { أم شأنكف كخبركف، { فكاف الرد كالجكاب لمممؾ: {حنش لله من عممنن عميو مف سوء، كا ذا بمساف الصدؽ، كالله ما عممنا عميو مف سكء، فحينيا نطقت امرأة العزيز قاهمة: {أنن راودتو عف نفسو وا نو لمف الصندقيف. قاؿ تعالى: { [53.] اختمؼ المفسركف ىؿ ىذا القكؿ مف تتمة كلبـ امرأة العزيز، أك ىك مف قكؿ يكسؼ عميو السلبـ، أك ىك مف قكؿ العزيز. كقد أرجع ابف القيـ أف ىذا مف قكؿ امرأة العزيز لا مف قكؿ يكسؼ لعدة كجكه: 1-أنو متصؿ بكلبـ المرأة كىك قكليا: {الآف حصحص الحؽ. 2-أف يكسؼ عميو السلبـ لـ يكف حاضران كقت مقالتيا ىذه، بؿ كاف في السجف لما تكممت بقكليا، كالسياؽ صحيح صريح في ذلؾ (5) . (1)معاني القراءات ، للؤزىرم (2/47.) (2)جامع البياف في القراءات السبع ، لأبي عمرك الداني (3/1231.) (3) المكسكعة القرآنية، خصاهص السكر ، لجعفر شرؼ الديف (4/180.) (4)انظر: المرجع السابؽ . (5)انظر: التفسير القيـ، لابف القيـ (ص317.)

عدد الصفحات ٥١

46 الدرادة التحليلية لمقاصد و أهداف الحزب الخامس والعذرون من القرآن الكريم "ك ىػػػػػػػذا مػػػػػػػف قػػػػػػػكؿ امػػػػػػػرأة العزيػػػػػػػز، لا مػػػػػػػف قػػػػػػػكؿ يكسػػػػػػػؼ، فػػػػػػػإف السػػػػػػػياؽ فػػػػػػػي كلبميػػػػػػػا، كيكسػػػػػػؼ عميػػػػػػو السػػػػػػلبـ إذ ذاؾ فػػػػػػي السػػػػػػجف لػػػػػػـ يحضػػػػػػر" (1)، كيػػػػػػدؿ ذلػػػػػػؾ عمػػػػػػى أف ىػػػػػػذا مػػػػػػف قكؿ امرأة العزيز أثناء التحقيؽ معيا. يقػػػػػكؿ الػػػػػرازم (2) فػػػػػي تفسػػػػػيره ليػػػػػذه الآيػػػػػة ك ىػػػػػذا الكػػػػػلبـ مػػػػػف بقيػػػػػة كػػػػػلبـ المػػػػػرأة ك فيػػػػػو كجياف: الأوؿ: كمػػػػا أبػػػػرئ نف سػػػػي عػػػػف مراكدتػػػػو ، كمقصػػػػكدىا تصػػػػديؽ يكسػػػػؼ عميػػػػو السػػػػلبـ فػػػػي قكلػػػػو: ىي راكدتني عف نفسي . الثػػػػػنني: أنيػػػػػا لمػػػػػا قالػػػػػت: ذلػػػػػؾ لػػػػػيعمـ أنػػػػػي لػػػػػـ أخنػػػػػو بالغيػػػػػب، قالػػػػػت كمػػػػػا أبػػػػػرئ نفسػػػػػي عػػػػػف الخيانػػػػة مطمقػػػػا فػػػػإني قػػػػد خنتػػػػو حػػػػيف قػػػػد أحمػػػػت الػػػػذنب عميػػػػو كقمػػػػت: مػػػػا جػػػػزاء مػػػػف أراد بأىمػػػػؾ سكءا إلا أف يسجف أك عذاب أليـ، كأكدعتو السجف كأنيا أرادت الاعتذار مما كاف " (3). أحواؿ النفس البشرية "تصػػػػػرح ىػػػػػذه الآيػػػػػة بحقيقػػػػػة كبػػػػػرل فػػػػػػي ذات الانسػػػػػاف كىػػػػػى نفسػػػػػو التػػػػػي تنػػػػػاكؿ عمػػػػػػـ الػػػػػػػنفس دراسػػػػػػػتيا ككشػػػػػػػؼ مػػػػػػػػا فػػػػػػػي النفػػػػػػػكس البشػػػػػػػرية مػػػػػػػػف عػػػػػػػكالـ مكنكنػػػػػػػة حافمػػػػػػػة بالأسػػػػػػػػرار كبالعجاهػػػػب كالغراهػػػػب مػػػػف السػػػػمكؾ كالمشػػػػاعر كمػػػػف تق مبػػػػات بػػػػيف طمأنينػػػػة كقمػػػػؽ كبػػػػيف انشػػػػغاؿ كاسػػػػتقرار كبػػػػيف ىػػػػدكء كانفعػػػػاؿ، ككيػػػػؼ أف الػػػػنفس ليػػػػا حػػػػالات مػػػػف الرشػػػػد كاليدايػػػػة مػػػػع الػػػػنفس المكامػػػػػة كحػػػػػالات مػػػػػف الفجػػػػػكر كالطغيػػػػػاف مػػػػػع الػػػػػنفس الامػػػػػارة " (4)، "كاختمػػػػػؼ الحكمػػػػػاء فػػػػػي أف الػػػػػػنفس الأمػػػػػػارة بالسػػػػػػكء مػػػػػػا ىػػػػػػي؟ كالمحققػػػػػػكف قػػػػػػالكا إف الػػػػػػنفس الإنسػػػػػػانية شػػػػػػ يء كاحػػػػػػد، كليػػػػػػا صػػػػػفات كثيػػػػػرة فػػػػػإذا مالػػػػػت إلػػػػػى العػػػػػالـ الإليػػػػػي كانػػػػػت نفسػػػػػا مطمهنػػػػػة، كا ذا مالػػػػػت إلػػػػػى الشػػػػػيكة كالغضػػػػػب كانػػػػػت أمػػػػػارة بالسػػػػػكء، كككنيػػػػػا أمػػػػػارة بالسػػػػػكء يفيػػػػػد المبالغػػػػػة كالسػػػػػبب فيػػػػػو أف الػػػػػنفس مػػػػػػػػف أكؿ حػػػػػػػػدكثيا قػػػػػػػػد ألفػػػػػػػػت المحسكسػػػػػػػػات كالتػػػػػػػػذت بيػػػػػػػػا كعشػػػػػػػػقتيا، فأمػػػػػػػػا شػػػػػػػػعكرىا بعػػػػػػػػالـ المجردات كميمي ا إليو، فذلؾ لا يحصؿ إلا نادرا " (5). (1)تيسير الكريـ الرحمف في تفسير كلبـ المناف، لعبد الحمف السعدم (ص 400.) (2)الفخر الديف الرازم: ىك محمد بف عمر بف حسف بف الحسيف التميمي البكرم، أبك عبد الله، الإماـ المفسر أكحد زمانو في المعقكؿ كالمنقكؿ، كعمـ الأكاهؿ، كىك قرشي النسب، كأصمو مف طبرستاف، كمكلده في الرم كا لييا نسبو، ككاف يحسف الفارسية، كمف تصانيفو: مفاتيح الغيب، معالـ أصكؿ الديف، انظر: الأعلبـ، لمزركمي (6/313 .) (3)مفاتح الغيب، لمرازم 18/470.) (4)القرآف كا عجازه العممي، لمحمد إبراىيـ (1/112.) (5)مفاتح الغيب، لمرازم 18/471.)

عدد الصفحات ٥٢

47 الدرادة التحليلية لمقاصد و أهداف الحزب الخامس والعذرون من القرآن الكريم كللئنسػػػػاف ثػػػػلبث نفػػػػكس: مطمهنػػػػة، كأمػػػػارة، كلكامػػػػة، ككميػػػػا فػػػػي القػػػػرآف، أمػػػػا المطمهنػػػػة ففػػػػي قكلػػػػو تعػػػػالى: {يَػػػػن أَيَّتُيَػػػػن الػػػػنَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّػػػػةُ [27] قكلػػػو تعػػػالى{ أُبَػػػرّْئُ نَفْسِػػػي إِفَّ الػػػنَّفْسَ لأََمَّػػػنرَةٌ بِنلسُّػػػوءِ إِاَّ مَػػػن رَحِػػػـَ رَبّْػػػي إِفَّ رَبّْػػػي َفُػػػورٌ رَحِػػػػػػػيـٌ [ }53]ة ففػػػػػػػي قكلػػػػػػػو تعػػػػػػػالى{ [: 2. ] كالإنساف يحس بيذه الأنفس؛ يرل في نفسو أحيانان نزعة خير يحب الخير كيفعمو كىذه ىي النفس المطمهنة، كيرل أحيانان في نفسو نزعة شر فيفعمو، كىذه النفس الأمارة بالسكء، كتأتي بعد ذلؾ النفس المكامة التي تمكمو عمى ما فعؿ فتجده يندـ عمى ما فعؿ مف المعصية، أك لكامة أخرل تمكمو عمى ما فعؿ مف الخير، فالمكامة نفس تمكـ الأمارة بالسكء مرة، كت مكـ المطمهنة مرة أخرل، فيي في الحقيقة نفس بيف نفسيف تمكـ النفس الأمارة بالسكء إذا فعمت السكء، كتي ندً ـ الإنساف، كقد تمكـ النفس المطمهنة إذا فعمت الخير (1)، ك خير النفكس النفس المطمهنة، كشر ىا النفس الأم ارة بالسكء، كبينيما النفس المك امة (2). براءة يوسؼ عمي و السلاـ: ىكذا انتصر الحؽ كظير أمر الله كخرج يكسؼ عميو السلبـ مف السجف، كنكر الإيماف يتلؤلأ عمى محياه، كبيف القرآف براءتو مف الكقكع فيما لا ينبغي بشيادة الشيكد: أواً: شيادة المرأة : {وَلَقَدْ رَاوَدْتُوُ عَفْ نَفْسِوِ فَنسْتَعْصَـَ } [32]. ثننينً شيادة النسكة: {قُمْفَ حَنشَ لِمَّوِ مَن عَمِمْنَن عَمَيْوِ مِفْ سُوءٍ } [51.] ثنلثنً شيادة الشاىد مف أىميا: {وَشَيِدَ شَنىِدٌ مِفْ أَىْمِيَن إِفْ كَنفَ قَمِيصُوُ قُدَّ مِفْ قُبُؿٍ فَصَدَقَتْ وَىُوَ مِفَ الْكَنذِبِيفَ * وَا ِفْ كَنفَ قَمِيصُوُ قُدَّ مِفْ دُبُرٍ فَكَذَبَتْ وَىُوَ مِفَ الصَّندِقِيفَ }[26- 27.] رابعنًشيادة زكج المرأة (العزيز): {وَاسْتَغْفِرِي لِذَنْبِؾِ إِنَّؾِ كُنْتِ مِفَ الْخَنطِئِيف } [29]. خنمسنً شيادة يكسؼ عميو السلبـ لنفسو: {ىِيَ رَاوَدَتْنِي عَفْ نَفْسِي } [26.] سندسنً: شيادة رب العالميف: {كَذَلِؾَ لِنَصْرِؼَ عَنْوُ السُّوءَ وَالْفَحْشَنءَ إِنَّوُ مِفْ عِبَندِنَن الْمُخْمَصِيفَ }[24] (3). (1)انظر تفسير جزء عـ ، لمحمد بف صالح العثيميف (ص54.) (2)انظر معترؾ الأقراف في إعجاز القرآف ، لمسيكطي (2/270.) (3)قصص القرآف دركس كعبر، لسعد يكسؼ أبك عزيز(ص 167-168.)

عدد الصفحات ٥٣

48 الدرادة التحليلية لمقاصد و أهداف الحزب الخامس والعذرون من القرآن الكريم سنبعن: مقنصد الآينت: 1-إعلبفبراءة يكسؼ عميو السلبـ ، كالثناء عميو بمكقفو الذم كقفو أماـ سيدتو بقكلو عز كجؿٌ: {كَذلِؾَ لِنَصْرِ ؼَ عَنْوُ السُّوءَ } كىذا التثبت الذم ثبتناه حتى عف اليـٌ بالسٌك ء كالفحشاء نصرفو عنو أيضا، إنو عبدنا كنبينا مف عبادنا المخمصيف الذيف، اخترناىـ لعبادتنا كخلبفتنا في أرضنا (1). 2-الاعتراؼ بالخطأ فضيمة ، فالإنساف عندما يدرؾ خطأ ه، كيتدارؾ ما كقع منو مف ذنبو يسرع إلى التكبة كالاستغفار إذا كاف ىذا الخطأ في حؽ الله عزٌ كجؿٌ ، كا ذا أخطأت في حؽ شخص أنت تعرفو ، فبالإضافة إلى التكبة كالاستغفار إذا اعترفت لو بخطهؾ، كأبديت لو أسفؾ، فسرعاف ما تتآلؼ القمكب كتصفك النفكس، كىذا لاشؾ خمؽه عظيـه مف أخلبؽ الإسلبـ لا بد أف نتحمى بو جميعان كي يعيش المجتمع حياةن مستقرةن بعيدةن عف الشحناء كالحسد كالتباغض. 3-التحمي بخمؽ التكاضع شيمة عظيمة مف شيـ الإسلبـ لابد لكؿ مسمـ أف يتحمى بيا، كيربي أبناءه عمييا. 4-فييا دليؿ عمى: أف أكثر النفكس نزاعة لمشيكة، ميالة لميكل، ذات نزعة شريرة، تحتاج إلى مجاىدة كمكافحة كمراقبة كتحذير. 2-أف الطاعة كايماف لا يحصلبف إلا مف الله، ك أف انصراؼ النفس مف الشر لا يككف إلا برحمتو. 6-مػػػػػػدل فضػػػػػػؿ الله كا حسػػػػػػانو فيػػػػػػك غفػػػػػػكر لػػػػػػذنكب عبػػػػػػاده، رحػػػػػػيـ بيػػػػػػـ إذا ىػػػػػػـ تػػػػػػابكا كأنػػػػػػابكا كأحسػػػػػػنكا العمػػػػػػؿ، أم يغفػػػػػػر لممسػػػػػػتغفر لذنكبػػػػػػو، المعتػػػػػػرؼ عمػػػػػػى نفسػػػػػػو، كيرحمػػػػػػ و مػػػػػػا اسػػػػػػتغفره كاسترحمو مما ارتكبو (2). 7-خطكرة الاستعجاؿ كأىمية التأني 8-الحرص عمى نقاء العرض, كتبرهة النفس مف التيـ الكاذبة 9-الصبر مفتاح الفرج 31-كؿ خاهف لابد أف تعكد خيانتو كمكره عمى نفسو (1)انظربياف المعاني، لعبد القادر بف ملبٌ العاني (3/197.) (2)انظرالتفسير المنير في العقيدة كالشريعة كالمني ج، لمزحيمي (13/7.)

عدد الصفحات ٥٤

49 الدرادة التحليلية لمقاصد و أهداف الحزب الخامس والعذرون من القرآن الكريم المقطع الثنني التمكيف ليوسؼ عميو السلاـ بعد السجف وااستضعنؼ قػػػاؿ تعػػػالى: {وَقَػػػنؿَ الْمَمِػػػؾُ ائْتُػػػونِي بِػػػوِ أَسْتَخْمِصْػػػوُ لِنَفْسِػػػي فَمَمَّػػػن كَمَّمَػػػوُ قَػػػنؿَ إِنَّػػػؾَ الْيَػػػوْـَ لَدَيْنَن مَكِيفٌ أَمِيفٌ } [24.] أواًالمننسبة: لمػػػػػا رأل الممػػػػػؾ نزاىػػػػػة الصػػػػػديؽ، كعمػػػػػـ براءتػػػػػو، أراد أف يمكػػػػػف لػػػػػو فػػػػػي الحكػػػػػـ، كظيػػػػػر ذلػػػػؾ جميػػػػان فػػػػي قػػػػكؿ الزحيمػػػػي فػػػػي تفسػػػػيره: "بعػػػػد أف تحقػػػػؽ الممػػػػؾ الأكبػػػػر مػػػػف أمػػػػر النسػػػػكة بنػػػػاء عمػػػػػػى طمػػػػػػب يكسػػػػػػؼ عميػػػػػػو السػػػػػػلبـ، كظيػػػػػػرت لػػػػػػو براءتػػػػػػو كعفتػػػػػػو، طمػػػػػػب إحضػػػػػػاره إليػػػػػػو مػػػػػػف السػػػػػجف، ليصػػػػػطفيو لنفسػػػػػو، فممػػػػػا سػػػػػمع منػػػػػو تعبيػػػػػر رؤيػػػػػاه، أعجػػػػػب بػػػػػو كبعممػػػػػو كحسػػػػػف أدبػػػػػو، كأعػػػػزه كأنزلػػػػو لديػػػػو مكانػػػػة عاليػػػػة، كآمنػػػػو عمػػػػى نفسػػػػو ، كاهتمنػػػػو عمػػػػى كػػػػؿ شػػػػيء، كسػػػػممو مقاليػػػػد الحكػػػػػـ كالسػػػػػمطة، كفػػػػػكض إليػػػػػػو تصػػػػػريؼ كا دارة الأمػػػػػكر السياسػػػػػية كالماليػػػػػػة فػػػػػي جميػػػػػع أنحػػػػػػاء مصر" (1). ثننينً: التحميؿ المغوي *{المَمِػػػػػػؾُ }: "المىمٍػػػػػػؾي: مػػػػػػا ممكػػػػػػت اليػػػػػػد مػػػػػػف مػػػػػػاؿ" (2)،"كالمي مػػػػػػؾ ضػػػػػػرباف: مي مٍػػػػػػؾه : ىػػػػػػك التممػػػػػػؾ كالتػػػػػػكلي، كمي مٍػػػػػػؾه : ىػػػػػػك القػػػػػػكة عمػػػػػػى ذلػػػػػػؾ، تػػػػػػكلى أك لػػػػػػـ يتػػػػػػكؿ، كالمى مًػػػػػػؾ: مػػػػػػف ممػػػػػػكؾ الأرض، كيقػػػػاؿ لػػػػو مى مٍػػػػؾ، بػػػػالتخفيؼ" (3)،"ك مىمًػػػػؾ مفػػػػرد، كالجمػػػػع ميميػػػػكؾ: كىػػػػي صػػػػفة مشػػػػب ية تػػػػدؿٌ عمػػػػى الثبػػػػػكت مػػػػػف ممىػػػػػؾى : أم صػػػػػاحب الأمػػػػػر كالسٌػػػػػمطة، كىػػػػػك شػػػػػخص يحكػػػػػـ أك يتػػػػػكلٌى الممػػػػػؾ فػػػػػي منطقة بحكـ الكراثة أك لمدل الحياة" (4). *{أَسْتَخْمِصْػػػػػوُ } :"خىمىػػػػػصى الش ػػػػػيء : صػػػػػار خالصػػػػػان كبابػػػػػو دخػػػػػؿ، ك خى مىػػػػػص إليػػػػػو الش ػػػػػيء كصػػػػػؿ كاسٍتىخٍمىصىػػػػػػػػػػػوي لًنىفٍسًػػػػػػػػػػػوً : اسٍتىخىص ػػػػػػػػػػػوي " (5)،"استخمصػػػػػػػػػػػو لنفسػػػػػػػػػػػو: أم جعمػػػػػػػػػػػو خالصػػػػػػػػػػػان ليػػػػػػػػػػػا" (6)، "استخمصو: أخمصو ك أختاره ك أختصو" (7)،"أم أجعمو مف خاصتي كأىؿ مشكرتي " (8). (1)التفسير المنير في العقيدة كالشريعة كالمني ج، لمزحيمي (13/8.) (2)العيف، لمفراىيدم 5/380 .) (3)تاج العركس، لمزبيدم ( 27/346)، باختصار (4)معجـ المغة العربية المعاصرة ، د أحمد عمر، بمساعدة فريؽ عمؿ ، بتصرؼ يسير (3/2123.) (5)مختار الصحاح، لزيف الديف الحنفي الرازم ، بتصرؼ يسير (1/94.) (6)شمس العمكـ كدكاء كلبـ العرب مف الكمكـ ، لنشكاف بف سعيد اليمني (3/1910.) (7)المعجـ الكسيط، إبراىيـ مصطفى ، أحمد الزيات ، حامد عبد القادر، محمد النجار (1/249.) (8)انظر: تفسير ابف كثير4/395.)

عدد الصفحات ٥٥

21 الدرادة التحليلية لمقاصد و أهداف الحزب الخامس والعذرون من القرآن الكريم *{مَكِػػػػيفٌ}: مفػػػػرد كالجمػػػػع، ميكىنىػػػػاءي كىػػػػك: صػػػػفة مشػػػػب ية تػػػػدؿٌ عمػػػػى الثبػػػػكت مػػػػف مكيػػػػفى أم: ذك منزلة كرفعة شأف (1)،" مىكف فلبف عند الناس مكانةن ، عظـ عندىـ فيك مكيف" (2). *{أمػػػػيف}: الأىمٍػػػػفي نقػػػػيض الخػػػػكؼ أمًػػػػف أمنػػػػان ، كأمنػػػػةن، كأمانػػػػان فيػػػػك آمػػػػف، قػػػػاؿ تعػػػػالى: {ذَاْ اْ لبَ مَػػػػػػدُ اْ لأَ مِػػػػػػيْ فُ }[التػػػػػػيف:1] أم: الآمػػػػػػف، كأمػػػػػػف مػػػػػػف بػػػػػػاب فى يًػػػػػػـى كسىػػػػػػمً ـى (3)، "كالأمػػػػػػيف: القػػػػػػكم ، كالميؤٍتىمًفي ، كالميؤٍتىمىفي " (4). ثنلثنً: الإعراب قػػػاؿ تعػػػالى: {وَقَػػػنؿَ الْمَمِػػػؾُ ائْتُػػػونِي بِػػػوِ أَسْتَخْمِصْػػػوُ لِنَفْسِػػػي فَمَمَّػػػن كَمَّمَػػػوُ قَػػػنؿَ إِنَّػػػؾَ الْيَػػػوْـَ لَدَيْنَن مَكِيفٌ أَمِيفٌ } [24.] {أستخمصػػػػػو}: "مضػػػػػارع مجػػػػػزكـ بجػػػػػكاب الطمػػػػػب، ك اليػػػػػاء ضػػػػػمير فػػػػػي محػػػػػؿٌ نصػػػػػب مفعػػػػػكؿ بػػػػػػو، كالفاعػػػػػػؿ ضػػػػػػمير مسػػػػػػتتر تقػػػػػػديره أنػػػػػػا ، لنفسػػػػػػي جػػػػػػارٌ كمجػػػػػػركر متعمٌػػػػػػؽ ب {أستخمصػػػػػػو}، كجممة: {أستخمصو} لا محؿٌ ليا جكاب شرط مقدٌر غير مقترنة بالفاء" (5). {فممػػػػن كممػػػػو}: "الفػػػػاء: عاطفػػػػة، لمٌػػػػا: ظػػػػرؼ بمعنػػػػى حػػػػيف متضػػػػمٌف معنػػػػى الشػػػػرط مبنػػػػيٌ فػػػػي محػػػػػؿٌ نصػػػػػب متعمٌػػػػػؽ ب {قػػػػػنؿ} ، كمٌمػػػػػو: فعػػػػػؿ مػػػػػاض، كالفاعػػػػػؿ ضػػػػػمير مسػػػػػتتر تقػػػػػديره ىػػػػػك، أم الممؾ" (6). {فممػػػػن كممػػػػػو}"جممػػػػة مفرعػػػػػة عمػػػػى جممػػػػػة محذكفػػػػة دؿ عمييػػػػػا قكلػػػػو: {وقػػػػػنؿ الممػػػػػؾ ائتػػػػػوني بػػػػػػػو}، كالتقػػػػػػػدير: فػػػػػػػأتكه بػػػػػػػو، أم بيكسػػػػػػػؼ عميػػػػػػػو السػػػػػػػلبـ فحضػػػػػػػر لديػػػػػػػو ككممػػػػػػػو فممػػػػػػػا كممػػػػػػػو، كالضػػػػػػػمير المنصػػػػػػػكب فػػػػػػػي كممػػػػػػػو عاهػػػػػػػد إلػػػػػػػى الممػػػػػػػؾ، فػػػػػػػالمكمٍّ ـ ىػػػػػػػك يكسػػػػػػػؼ عميػػػػػػػو السػػػػػػػلبـ، كالمقصػػػػػكد مػػػػػف جممػػػػػة فممػػػػػا كممػػػػػو إفػػػػػادة أف يكسػػػػػؼ عميػػػػػو السػػػػػلبـ كمػػػػػـ الممػػػػػؾ كلبمػػػػػا أعجػػػػػب الممػػػؾ بمػػػا فيػػػو مػػػف حكمػػػة كأدب، كلػػػذلؾ فجممػػػة {قػػػنؿ إنػػػؾ اليػػػوـ لػػػدينن مكػػػيف أمػػػيف} جػػػكاب {لمن}، ك القاهؿ ىك الممؾ" (7). (1)معجـ المغة العربية المعاصرة ، د أحمد عمر، بمساعدة فريؽ عمؿ ، بتصرؼ يسير (3/2116.) (2)المعجـ الكسيط، إبراىيـ مصطفى ، أحمد الزيات ، حامد عبد القادر، محمد النجار (2/881.) (3)انظر: المحكـ كالمحيط الأعظـ، لأبي الحسف المرسي 10/492)، ك مختار الصحاح، لأبي بكر الرازم (ص22 .) (4)القامكس المحيط، لمفيركز ابادم1/1176 .) (5)الجدكؿ في إعراب القرآف الكريـ ، لمحمكد صافي (13/11 .) (6)المرجع السابؽ ( 13/11 .) (7)التحرير كالتنكير، لابف عاشكر 13/7 .)

عدد الصفحات ٥٦

23 الدرادة التحليلية لمقاصد و أهداف الحزب الخامس والعذرون من القرآن الكريم رابعنً: البلا ة: "السيف كالتاء في أستخمصو لممبالغة، مثميا في استجاب كاستأجر، كالمعنى أجعمو خالصان لنفسي، أم خاصان بي لا يشاركني فيو أحد ، كىذا كناية عف شدة اتصالو بو كالعمؿ معو" (1). خنمسنً: التفسير الإجمنلي أواً: مف السجف إلى الممؾ: لا تزاؿ أسيـ يكسؼ ترتفع في نظر الممؾ مرة بعد مرة، كفي مكقؼ بعد مكقؼ، أكلان : بتفسير رؤياه، كثانيان: برفضو الخركج، كثالثان: بيذه الشيادة التي أدانت بيا النسكة أنفسيف، كالآف المكقؼ الرابع: كىك أىـ مف كؿ ما سبؽ: أف يجمس إلى يكسؼ مباشرة كيستمع إلى ىذا المنطؽ السديد، كالفكر الثاقب الخصيب. كالأمر الأىـ: أف يرسؿ الممؾ مرة ثانية إلى يكسؼ لا ليأتيو بؿ ليستخمصو لنفسو، كلي صطفيو مف بيف الناس ليككف مستشاران لو، كالعقؿ المفكر إلى جكاره (2). "بعد انتياء التحقيؽ في أمر النسكة كظيكر براءة يكسؼ عميو السلبـ مف كؿ سكء، طمب الممؾ إحضاره إليو مف السجف بعد أف كفٌى لو بما اشترط لمجيهو فمما جاءه كسمع كلبمو فيـ مف فحكل حديثو، كمف أمانتو عمى ماؿ العزيز كعرضو كحسف تصرفو، كمف سيرتو الحسنة في السجف، كمف عممو كفيمو في تأكيمو لمرؤيا، كمف حرصو عمى إظيار شرفو ككرامتو ف ي مسألة النسكة ما دؿ عمى أنو أىؿ لأف يرفع إلى أعمى المراتب، كيكلٌى أسمى المناصب كذلؾ ىك ما فعمو الممؾ لحصافة رأيو كبصره بأقدار الرجاؿ، كلـ يصرفو عف ذلؾ ككنو غريبان أك فقيران أك مممككان " (3)،فمما كمـ الممؾ يكسؼ، كعرؼ براءتو كعظـ أمانتو، قاؿ لو: إنؾ يا يكسؼ لدينا مكيف أميف، أم متمكف مما أردت، كعرض لؾ مف حاجة قبمنا، لرفعة مكانؾ كمنزلتؾ لدينا، أميف عمى ما اؤتمنت عميو مف شيء" (4). كىنػػػػػػانجػػػػػػد شخصػػػػػػية يكسػػػػػػؼ عميػػػػػػو السػػػػػػلبـ، كقػػػػػػد اسػػػػػػتقامت مػػػػػػع نشػػػػػػأتيا كالأحػػػػػػداث التػػػػي مػػػػرت بيػػػػا، كالابػػػػتلبءات التػػػػي اجتازتيػػػػا، فػػػػي ظػػػػؿ التربيػػػػة الربانيػػػػة لمعبػػػػد الصػػػػالح، الػػػػذم يعػػػػد لػػػػيمكف لػػػػو فػػػػي الأرض، كليقػػػػكـ بالػػػػدعكة إلػػػػى ديػػػػف الله كىػػػػك ممكػػػػف لػػػػو فػػػػي الأرض، كىػػػػك قػػػػػػابض عمػػػػػػى مقاليػػػػػػد الأمػػػػػػكر كأكؿ ملبمػػػػػػح ىػػػػػػذه المرحمػػػػػػة ىػػػػػػي: الاعتػػػػػػزاز بػػػػػػالله، كالاطمهنػػػػػػاف إليػػػػػػو، كالثقػػػػػػة بػػػػػػو، كالتجػػػػػػرد لػػػػػػو، كالتعػػػػػػرم مػػػػػػف كػػػػػػؿ قػػػػػػيـ الأرض، كالتحػػػػػػرر مػػػػػػف كػػػػػػؿ أكىاقيػػػػػػا، كاستصػػػػػػػغار شػػػػػػػأف القػػػػػػػكل المتحكمػػػػػػػ ة فييػػػػػػػا، كىػػػػػػػك اف تمػػػػػػػؾ القػػػػػػػيـ كىػػػػػػػذه القػػػػػػػكل فػػػػػػػي الػػػػػػػنفس (1)التحرير كالتنكير، لابف عاشكر 13/7.) (2)سكرة يكسؼ دراسة تحميمية، د أحمد القطاف (ص 446.) (3)تفسير المراغي، لأحمد المراغي 13/4.) (4)جامع البياف عف تأكيؿ آم القرآف ، لمطبرم ( 13/215.)

عدد الصفحات ٥٧

25 الدرادة التحليلية لمقاصد و أهداف الحزب الخامس والعذرون من القرآن الكريم المكصػػػػكلة الأسػػػػباب بػػػػالله سػػػػبحانو كتعػػػػالى، تبػػػػدك ىػػػػذه الظػػػػاىرة الكاضػػػػحة فػػػػي مكقػػػػؼ يكسػػػػؼ، كرسػػػػػكؿ الممػػػػػؾ يجػػػػػيء إليػػػػػو فػػػػػي سػػػػػج نو يبمغػػػػػو رغبػػػػػة الممػػػػػؾ فػػػػػي أف يػػػػػراه ، فػػػػػلب يخػػػػػؼ يكسػػػػػؼ عميػػػػو السػػػػلبـ، لطمػػػػب الممػػػػؾ كلا يتميػػػػؼ عمػػػػى مغػػػػادرة سػػػػجنو الظػػػػالـ المظمػػػػ ـ إلػػػػى رحػػػػاب الممػػػػؾ الذم يرغب في لقاهو كلا تستخفو الفرحة بالخركج مف ىذا الضيؽ (1). ثننينًأسبنب التمكيف ليوسؼ عميو السلاـ، وتعظيمو في نفس الممؾ: 3-أف الممػػػػؾ عظػػػػـ اعتقػػػػاده فػػػػي عمػػػػـ يكسػػػػؼ عميػػػػو السػػػػلبـ، كذلػػػػؾ لأنػػػػو لمػػػػا عجػػػػز القػػػػكـ عػػػػف الجكاب كقدر ىك عمى الجكاب المكافؽ الذم يشيد العقؿ بصحتو ماؿ الطبع إليو. 5- أنػػػػو عظػػػػـ اعتقػػػػاده فػػػػي صػػػػبره كثباتػػػػو، كذلػػػػؾ لأنػػػػو بعػػػػد أف بقػػػػي فػػػػي السػػػػجف بضػػػػع سػػػػنيف لمػػػػا أذف لػػػػو فػػػػي الخػػػػركج مػػػػا أسػػػػرع إلػػػػى الخػػػػركج بػػػػؿ صػػػػبر كتكقػػػػؼ كطمػػػػب أكلا مػػػػا يػػػػ دؿ عمػػػػى براءة حالو عف جميع التيـ (2). 1-لمػػػػػػػا خاطبػػػػػػػو الممػػػػػػػؾ كتعػػػػػػػرؼ عميػػػػػػػو، رأل فضػػػػػػػمو كعممػػػػػػػو كبراعتػػػػػػػو، كحسػػػػػػػف أدبػػػػػػػو، كسػػػػػػػمك أخلبقو (3). 4-أنػػػػػو عظػػػػػـ اعتقػػػػػاده فػػػػػي حسػػػػػف أدبػػػػػو، كذلػػػػػؾ لأنػػػػػو اقتصػػػػػر عمػػػػػى قكلػػػػػو {مَػػػػػن بَػػػػػنؿُ النّْسْػػػػػوَةِ اللاَّتِػػػػػي قَطَّعْػػػػػفَ أَيْػػػػػدِيَيُفَّ } [21]، كا ف كػػػػػاف غرضػػػػػو ذكػػػػػر امػػػػػرأة العزيػػػػػز فسػػػػػتر ذكرىػػػػػا، كتعػػػرض لأمػػػر سػػػاهر النسػػػكة مػػػع أنػػػو كصػػػؿ إليػػػػو مػػػف جيتيػػػا أنػػػكاع عظيمػػػة مػػػف الػػػبلبء، كىػػػػذا مف الأدب العجيب. 2-بػػػػراءة حالػػػػو عػػػػف جميػػػػع أنػػػػكاع الػػػػتيـ فػػػػإف الخصػػػػـ أقػػػػر لػػػػو بالطيػػػػارة كالنزاىػػػػة كالبػػػػراءة عػػػػف الجرـ. 6-جده في الطاعات كاجتياده في الإحساف إلى الذيف كانكامعو في السجف. 7-أنػػػػو بقػػػػي فػػػػي السػػػػجف بضػػػػع سػػػػنيف، كىػػػػذه الأمػػػػكر كػػػػؿ كاحػػػػد منيػػػػا يكجػػػػب حسػػػػف الاعتقػػػػاد فػػػػػػي الإنسػػػػػػاف، فكيػػػػػػؼ مجمكعيػػػػػػا، فميػػػػػػذا السػػػػػػبب حسػػػػػػف اعتقػػػػػػاد الممػػػػػػؾ فيػػػػػػو كا ذا أراد الله شػػػػػػيها جمػػػػػع أسػػػػػبابو كقكاىػػػػػا، فممػػػػػا ظيػػػػػر لمممػػػػػؾ ىػػػػػذه الأحػػػػػكاؿ مػػػػػف يكسػػػػػؼ عميػػػػػو السػػػػػلبـ رغػػػػػب أف يتخذه لنفسو فقاؿ: "اهتكني بو أستخمصو لنفسي" (4). (1)في ظلبؿ القرآف، لسيد قطب 4/2001-2002 .) (2)انظر مفاتيح الغيب، لمرازم ( 18/471) (3)انظر التفسير المنير في العقيدة كالشريعة كالمنيج، لمزحيمي ( 13/9.) (4)انظر مفاتيح الغيب، لمرازم ( 18/472)

عدد الصفحات ٥٨

21 الدرادة التحليلية لمقاصد و أهداف الحزب الخامس والعذرون من القرآن الكريم سندسنً: المقنصد والأىداؼ: 3-بيػػػػػػافأىميػػػػػػة السػػػػػػمطاف فػػػػػػي التغييػػػػػػر، لأنػػػػػػو إذا أمػػػػػػر يطػػػػػػاع كا ذا قػػػػػػاؿ يسػػػػػػمع لقكلػػػػػػو، لػػػػػػيس كساهر الناس، فعمى مف يتكلى شيء مف أمكر الناس أف يتقي الله تعالى فيو. 5-القػػػػدرة التػػػػي ابتمػػػػى الله تعػػػػالى بيػػػػا الممػػػػكؾ عمػػػػى ا صػػػػلبح، أك الإفسػػػػاد لأف الغالػػػػب عمػػػػييـ ىػػػػػك الإفسػػػػػاد، كمػػػػػا قػػػػػاؿ الله تعػػػػػالى عمػػػػػى لسػػػػػاف بمقػػػػػيس: {قَنلَػػػػػتْ إِفَّ الْمُمُػػػػػوؾَ إِذَا دَخَمُػػػػػوا قَرْيَػػػػػةً أَفْسَػػػػدُوىَن وَجَعَمُػػػػوا أَعِػػػػزَّةَ أَىْمِيَػػػػن أَذِلَّػػػػةً وَكَػػػػذَلِؾَ يَفْعَمُػػػػوفَ } [14] مف الممكؾ قمة عمى خلبؼ المفسديف منيـ كىـ الكثرة 1-الحذر مف فتنة الدخكؿ عمى السلبطيف، لأفالتعامؿ مع السمطاف، كبريؽ الأمكاؿ قد يمجـ الإنساف عف قكؿ الحؽ احيانان . 4-إف الحكار كسيمة التعارؼ كالتعرؼ عمى فضاهؿ الإنساف كمعارفو، كبو يزف العاقؿ مقادير الرجاؿ. 2-إف المقكمات العالية مف عمـ، كخمؽ، كأدب، كحسف تصرؼ ، تبكئ صاحبيا المنزلة السامية كالمكانة الر فيعة (1). 6-"فضيمة العمـ، عمـ الأحكاـ كالشرع، كعمـ تعبير الرؤيا، كعمـ التػدبير كالتربيػة؛ كأنػو أفضػؿ مػف الصػػكرة الظػػاىرة ، كلػػك بمغػػت فػػي الحسػػف جمػػاؿ يكسػػؼ عميػػو السػػلبـ، فػػإف يكسػػؼ عميػػو السػػلبـ بسبب جمالو حصمت لو تمؾ المحنة كالسجف، كبسبب عممو حصػؿ لػو العػز كالرفعػة كالتمكػي ف فػي الأرض، فإف كؿ خير في الدنيا كالآخرة مف آثار العمـ كمكجباتو" (2). 7-ضركرة إخبار ا نساف عما في نفسو مف صفات الكماؿ، دكف أف يقصد بذلؾ الرياء. (1)انظر التفسير المنير في العقيدة كالشريعة كالمنيج، لمزحيمي ( 13/11.) (2)تيسير الكريـ الرحمف في تفسير كلبـ المناف، لعبد الرحمف السعدم (ص 410.)

عدد الصفحات ٥٩

24 الدرادة التحليلية لمقاصد و أهداف الحزب الخامس والعذرون من القرآن الكريم المقطع الثنلث فطنة يوسؼ عميو السلاـ وفطنتو وحسف تدبيره قاؿ تعالى: {قَنؿَ اجْعَمْنِي عَمَى خَزَائِفِالأَْرْضِ إِنّْي حَفِيظٌ عَمِيـٌ * وَكَذَلِؾَ مَكَّنَّن لِيُوسُؼَ فِي الأَْرْضِ يَتَبَػػوَّأُ مِنْيَػػن حَيْػػثُ يَشَػػنءُ نُصِػػيبُ بِرَحْمَتِنَػػن مَػػفْ نَشَػػنءُ وَاَ نُضِػػيعُ أَجْػػرَ الْمُحْسِػػنِيفَ * وَلأََجْػػرُ الآْخِرَةِ خَيْرٌ لِمَّذِيفَ آمَنُوا وَكَننُوا يَتَّقُوفَ } [22-27.] أواً: التحميؿ المغوي *{حفيظ}: الحفظ"نقيض النسياف، كىك التعاىد كقمة الغفمة، كالحفيظ: المككؿ بالشيء يحفظو، يقاؿ: فلبف حفيظنا عميكـ كحافظنا" (1)،"ك ىك مف الحفاظ، كاستحفظو مالان أك سران ، كحافظ عمى الشيء، كاحتفظ بو، كتحفظ بو: عني بحفظو، ك التحفظ مف الناس كىك : التكقي، كىك حفيظ عميو: رقيب ، كتقمدت بحفيظ الدر أم بمحفكظو كمكنكنو لنفاستو، كىك مف أىؿ الحفيظة كالحفظة، كىـ أىؿ الحفاهظ كالمحفظات: كىي الحمية كالغضب عند حفظ الحرمة " (2)، كالحفيظ: القادر عمى ضبط ما أككؿ إليو (3). *{عميـ} :يقاؿ للئنساف الذمعممو الله عممان مف العمكـ: عميـ؛ ككذلؾ صفة يكسؼ كاف عميمان بأمر ربو إلى ما عممو الله مف تأكيؿ الأحاديث الذم كاف يقضي بو عمى الغيب، فكاف عميمان بما عممو الله، كيقاؿ: رجؿ علبمة إذا بالغت في كصفو بالعمـ، كالعمـ نقيض الجيؿ (4) . *{يتبػػػػػوأ}: "[القػػػػػكـ فػػػػػي كػػػػػؿ مكضػػػػػع، كتبػػػػػك أٍتي منػػػػػزلان: أم نزلتيػػػػػو، كبػػػػػك أت لمرجػػػػؿ منػػػػزلان كبكٌأتػػػػو منػػػػزلان بمعنػػػػى: ىي أتػػػػو كمك نػػػػت لػػػػو فيػػػػو، كاسػػػػتباءه، أم اتخػػػػذه مبػػػػاءة كبػػػػك أت الػػػػػػرمح نحػػػػػػكه، أم سػػػػػػد دتو نحػػػػػػكه" (5)،"يقػػػػػػاؿ: بكأتػػػػػػو منػػػػػػزلا، كأثكي تػػػػػػو منػػػػػػزلا، سػػػػػػكاء، معناىمػػػػػػا: أنزلتػػػػػو ، ك أبػػػػػأت بالمكػػػػػاف: أقمػػػػػت بػػػػػو، كقكلػػػػػو تعػػػػػالى: { لِقَوْمِكُمَػػػػن بِمِصْػػػػرَ بُيُوتًػػػػ ن} [يػػػػكنس87] أم: اتخػػػػذا، ك تبػػػػكأ: ىيػػػػأ كأصػػػػمح، كتبػػػػكأ: نػػػػزؿ كأقػػػػاـ ، كالمعنياف قريباف " (6). (1)تيذيب المغة، لأبي منصكر اليركم 4/265 .) (2)أساس البلبغة، لأبي القاسـ الزمخشرم ، بتصرؼ يسير (1/200 .) (3)التحرير كالتنكير، لابف عاشكر 13/9 .) (4)تيذيب المغة، لأبي منصكر اليركم 2/253 .) (5)الصحاح تاج المغة كصحاح العربية ، لأبي نصر الفارابي ( 1/37.) (6)تيذيب المغة، لأبي منصكر اليركم 15/429 .)

عدد الصفحات ٦٠

22 الدرادة التحليلية لمقاصد و أهداف الحزب الخامس والعذرون من القرآن الكريم ثننينً: الإعراب: قكلػػػػػو تعػػػػػالى: {ليوسػػػػػؼ}: "يجػػػػػكز فػػػػػي ىػػػػػذه الػػػػػلبـ أف تكػػػػػكف متعمقػػػػػة ب {مكنػػػػػن} عمػػػػػى أف يكػػػػكف مفعػػػػكؿ {مكنػػػػن} محػػػػذكفا تقػػػػديره: مكنػػػػا ليكسػػػػؼ ا مػػػػكر، أك عمػػػػى أف يكػػػػكف المفعػػػػكؿ بػػػػػػػو {حيػػػػػػػث}، قكلػػػػػػػو: {يتبػػػػػػػوأ} جممػػػػػػػة حاليػػػػػػػة مػػػػػػػف{يوسػػػػػػػؼ}، ك{منيػػػػػػػن} يجػػػػػػػكز أف تتعمػػػػػػػؽ ب{يتبػػػػػوأ}، ك يجػػػػػكز أف تتعمػػػػػؽ بمحػػػػػذكؼ عمػػػػػى أنيػػػػػا حػػػػػاؿ مػػػػػف {حيػػػػػث}، ك{حيػػػػػث} يجػػػػػكز أف يككف ظرفا ؿ {يتبوأ}، ك يجكز أف يككف مفعكلان بو" (1). معنني الإعراب {مكنن ليوسؼ}: "أم جعمنا لو مكانا" (2)،"أك مكنا لو الأمكر" (3) في أرض مصر ، كفي التعبير عف الجعؿ المذككر بالتمكيف في الأرض مسندا إلى ضميره عز سمطانو مف تشريفو عميو السلبـ ، كالمبالغة في كماؿ كلايتو ، كالإشارة إلى ح صكؿ ذلؾ مف أكؿ الأمر لا أنو حصؿ بعد السؤاؿ. {يتبوأ منين }: ينزؿ مف بلبدىا حيث يشا ء، كيتخذه مباءة كىك عبارة عف كماؿ قدرتو عمى التصرؼ فييا كدخكليا تحت ممكتو كسمطانو فكأنيا منزلو يتصرؼ فييا كما يتصرؼ الرجؿ في منزلو (4). ثنلثنً: القراءات قكلو تعالى: {يَتَبَوَّأُ مِنْيَن حَيْثُ يَشَنءُ}: القراءة الأولى : { بالياء القراءة الثننية : قرأ ابف كثير (نشاء) بالنكف (5). معنني القراءات -القراءة الأكلى: (حيث يشاء) : كناية عف تصرفو في جميع مممكة مصر. -القراءة الثانية: (حيث نشاء): أم حيث يشاء الله، أ م حيث نأمره (6) . رابعنً: البلا ة قكلو تعالى: {إِنّْي حَفِيظٌ عَمِيـٌ}: تعميؿلما قبميا. {نُصِيبُ بِرَحْمَتِنَن مَفْ نَشَنءُ وَاَ نُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِيفَ } :تذييؿ لمناسبة عمكمو لخصكص ما أصاب يكسؼ عميو السلبـ مف الرحمة في أحكالو في الدنيا ، كما كاف لو مف مكاقؼ الإحساف (1)الدر المصكف في عمكـ الكتاب المكنكف، لمسميف الحمبي6/515 .) (2)إرشاد العقؿ السميـ إلى مزايا الكتاب الكريـ ، لأبي السعكد (4/287 .) (3)الدر المصكف في عمكـ الكتاب المكنكف، لمسميف الحمبي (6/515 .) (4)إرشاد العقؿ السميـ إلى مزايا الكتاب الكريـ ، لأبي السعكد (4/287 .) (5)أنكار التنزيؿ كأسرار التأكيؿ ، لمبيضاكم (3/168)، كالمرجع السابؽ (4/287.) (6)التحرير كالتنكير 13/10).

عدد الصفحات ٦١

26 الدرادة التحليلية لمقاصد و أهداف الحزب الخامس والعذرون من القرآن الكريم التي كاف ما أعطيو مف النعـ ، كشرؼ المنزلة جزاء ليا في الدنيا، لأف الله لا يضيع أجر المحسنيف. {وَلأََجْرُ الآْخِرَةِ خَيْرٌ لِمَّذِيفَ آمَنُوا وَكَننُوا يَتَّقُوفَ } :التعبير في جانب الإيماف بصيغة الماضي كفي جانب التقكل بصيغة المضارع، لأف الإ يماف عقد القمب الجازـ فيك حاصؿ دفعة كاحدة كأما التقكل فيي متجددة بتجدد أسباب الأمر كالنيي كاختلبؼ الأعماؿ كالأزماف (1). خنمسنً: التفسير الإجمنلي قاؿ اجعمني عمى خزاهف الأرض : كلٌ ني أمرىا كالأرض : أرض مصر ، إني حفيظ ليا ممف لا يستحقيا، عميـ بكجكه التصرؼ فيو (2)، كلـ يكف يكسؼ يطمب لشخصو كىك يرل إقباؿ الممؾ عميو فيطمب أف يجعمو عمى خزاهف الأرض ، إنما كاف حصيفان في اختيار المحظة التي يستجاب لو فييا لينيض بالكاجب المرىؽ الثقيؿ ذم التبعة الضخمة في أشد أكقات الأزمة كليككف مسؤكلان عف إطعاـ شعب كامؿ كشعكب كذلؾ تجاكره طك اؿ سبع سنكات (3). كيؼ طمب يوسؼ عميو السلاـ الإمنرة مف السمطنف؟ إف ذلؾ التصرؼ كاف كاجبان عميو لكجكه: الأوؿ: أنو كاف رسكلان حقان مف الله تعالى إلى الخمؽ، كالرسكؿ يجب عميو رعاية مصالح الأمة بقدر الإمكاف. الثنني: كىك أنو عميو السلبـ عمـ بالكحي أنو سيحصؿ القحط كالضيؽ الشديد الذم ربما أفضى إلى ىلبؾ الخمؽ العظيـ، فمعمو تعالى أمره بأف يدبر في ذلؾ كيأتي بطريؽ لأجمو يقؿ ضرر ذلؾ القحط في حؽ الخمؽ. الثنلث: أف السعي في إيصاؿ النفع إلى المستحقيف كدفع الضرر عنيـ أمر مستحسف في العقكؿ. الرابع : إنو عميو السلبـ كاف مكمفان بر عاية مصالح الخمؽ مف ىذه الكجكه، كما كاف يمكنو رعايتيا إلا بيذا الطريؽ، كما لا يتـ الكاجب إلا بو، فيك كاجب، فكاف ىذا الطريؽ كاجبان عميو (4). لذلؾكاف عمى يكسؼ عميو الصلبة كالسلبـ طمب الإمارة لأنو مرسؿ مف الله تعالى كالرسكؿ أعمـ بمصالح الأمة مف غيره كا ذا كاف مكمفا برعاية المصالح كلا يمكنو ذلؾ إلا بطمب الإمارة كجب عميو طمبيا، كقيؿ إنو عمـ أنو سيحصؿ قحط كشدة إما بطريؽ الكحي مف الله أك (1)التحرير كالتنكير، لابف عاشكر 13/9_11.) (2)أنكار التنزيؿ كأسرار التأكيؿ ، لمبيضاكم (3/168.) (3)في ظلبؿ القرآف، لسيد قطب 4/2005. ) (4)انظرالسراج المنير في الإعانة عمى معرفة بعض معاني كلبـ ربنا الحكيـ الخبير ، لمحمد بف أحمد الخطيب (2/117.)

عدد الصفحات ٦٢

27 الدرادة التحليلية لمقاصد و أهداف الحزب الخامس والعذرون من القرآن الكريم بغيره ككاف في طمب الإمارة إيصاؿ الخير كالراحة إلى المستحقيف ، فكجب عميو طمب الأمارة ليذا السبب (1). كيؼ مدح يوسؼ عميو السلاـ نفسو بقولو: (إني حفيظ عميـ)، والله تعنلى يقوؿ: ( فلا تزكوا أنفسكـ)؟ يكره تزكية النفس إذا قصد بو الرجؿ التطاكؿ كالتفاخر كالتكسؿ بو إلى غير ما يحؿ فيذا القدر المذمكـ في تزكية النفس ، أما إذا قصد بتزكية النفس كمدحيا إيصاؿ الخير كالنفع إلى الغير فلب يكره ذلؾ كلا يحرـ بؿ يجب عميو ذلؾ مثالو أف يككف بعض الناس عنده عمـ نافع كلا يعرؼ بو فإنو يجب عميو أف يقكؿ أنا عال ـ، كلما كاف الممؾ قد عمـ مف يكسؼ أنو عالـ بمصالح الديف كلـ يعمـ أنو عالـ بمصالح الدنيا نبيو يكسؼ بقكلو إني حفيظ عميـ عمى أنو عالـ بما يحتاج إليو في مصالح الدنيا أيضا مع كماؿ عممو بمصالح الديف (2). "كليس ىذا مما نيي عنو مف تزكية النفس، بؿ يذكر الإنساف ما فيو مف الفضاهؿ عند الحاجة إذا لـ يقصد التزكية " (3). ككذلؾ مكنا ليكسؼ في الأرض : في أرض مصر ، يتبكأ منيا حيث يشاء ينزؿ مف بلبدىا حيث ييكل ، يتخذ منيا المنزؿ ال ذم يريد، كالمكاف الذم يريد، كالمكانة التي يريد ، في مقابؿ الجب كما فيو مف مخاكؼ، كالسجف كما فيو مف قيكد. نصيب برحمتنا مف نشاء ، فنبدلو مف العسر يسرا، كمف الضيؽ فرجا، كمف الخكؼ أمنا، كمف القيد حرية، كمف ا ليكاف عمى الناس عزا كمقاما عميا ، فانتقؿ مف ككنو مممككا إلى أف أصبح مالكا آمرا ناىيا، ذا نفكذ كسمطة، مطاعا بعد أف كاف تابعا لغيره مطكاعا، حرا طميقا بعد أف كاف سجينا أسيرا، كذلؾ لما تحمى بو مف صبر، كا طاعة لله عز كجؿ، كعفة كخمؽ كعقؿ حكيـ، فإنو صبر عمى أذل إخكتو، كفي الحبس بسبب امرأة العزيز، كعؼ عف السكء كالفحشاء، كامتنع مف اقتراؼ المنكر، فأعقبو الله النصر كالتأييد . كلا نضيع أجر المح سنيف الذيف يحسنكف الإيماف بالله، كالتككؿ عميو، كالاتجاه إليو، كيحسنكف السمكؾ، كالعمؿ، كالتصرؼ مع الناس بؿ نكفي أجكرىـ عاجلب كآجلب . كلأجر الآخرة خير لمذيف آمنكا ككانكا يتقكف الشرؾ ، كالفك احش، فلب ينقص منو المتاع في الدنيا، كا ف كاف خيرا مف متاع الدنيا، متى آمف الإنساف كاتقى، فاطمأف بإيمانو إلى ربو، كراقبو بتقكاه في سره كجيره. (1)انظر لباب التأكيؿ في معاني التنزيؿ ، لمخازف ( 2/536 .) (2)انظر المرجع السابؽ، نفس الصفحة. (3)تفسير آيات مف القرآف الكريـ ، لمحمد عبد الكىاب (ص156 .)

عدد الصفحات ٦٣

28 الدرادة التحليلية لمقاصد و أهداف الحزب الخامس والعذرون من القرآن الكريم كىكػػػػػػذا عػػػػػػكض الله يكسػػػػػػؼ عميػػػػػػو السػػػػػػلبـ عػػػػػػف المحنػػػػػػة، تمػػػػػػؾ المكانػػػػػػة فػػػػػػػي الأرض، كىذه البشرل في الآخرة جزاء كفاقا عمى الإيماف كالصب ر كالإحساف (1). كلأجػػػػػػر الآخػػػػػػرة خيػػػػػػر لمػػػػػػذيف آمنػػػػػػكا ككػػػػػػانكا يتقػػػػػػكف : شػػػػػػرح حػػػػػػاؿ يكسػػػػػػؼ عميػػػػػػو السػػػػػػلبـ فكجػػػػب أف يصػػػػدؽ فػػػػي حقػػػػو أنػػػػو مػػػػف الػػػػذيف آمنػػػػكا ككػػػػانكا يتقػػػػكف، كىػػػػذا تنصػػػػيص مػػػػف الله عػػػػز كجػػػػػؿ، عمػػػػػى أنػػػػػو كػػػػػاف مػػػػػف المتقػػػػػيف (2)،"كأنػػػػػو جمػػػػػع بػػػػػيف الإيمػػػػػاف كالتقػػػػػكل، فبػػػػػالتقكل تتػػػػػرؾ الأمػػػػػكر المحرمػػػػػة مػػػػػف كبػػػػػػاهر الػػػػػذنكب كصػػػػػغاهرىا، كبالإيمػػػػػاف التػػػػػػاـ يحصػػػػػؿ تصػػػػػديؽ القمػػػػػػب، بمػػػػػػػػا أمػػػػػػػػر الله بالتصػػػػػػػػديؽ بػػػػػػػػو، كتتبعػػػػػػػػو أعمػػػػػػػػاؿ القمػػػػػػػػكب كأعمػػػػػػػػاؿ الجػػػػػػػػكارح، مػػػػػػػػف الكاجبػػػػػػػػات كالمسػػػػتحبات" (3)،كأيضػػػػا قكلػػػػو: كلا نضػػػػيع أجػػػػر المحسػػػػنيف : شػػػػيادة مػػػػف الله تعػػػػالى عمػػػػى أنػػػػو عميو السلبـ كاف مف المحسنيف (4). مقنصد وأىداؼالآينت: 3-"إذا حػػػػؿ بالمسػػػػمـ الػػػػبلبء كصػػػػبر فػػػػإف معيػػػػة الله سػػػػبحانو كتعػػػػالى تكػػػػكف معػػػػو، فيأتيػػػػو الفػػػػرج كالنصػػػػػػر كالتمكػػػػػػيف، فاختػػػػػػار يكسػػػػػػؼ عميػػػػػػو السػػػػػػلبـ السػػػػػػجف عمػػػػػػى المعصػػػػػػية، لػػػػػػذا خػػػػػػرج مػػػػػػف محنتػػػػػو سػػػػػميمان معافػػػػػان فػػػػػي خمقػػػػػو كفػػػػػي دينػػػػػو، كلكػػػػػف بعػػػػػد أف يخػػػػػالط المحنػػػػػة كيصػػػػػلبىا، فيكػػػػػذا ينبغػػػػي لمعبػػػػد إذا ابتمػػػػي بػػػػيف أمػػػػريف إمػػػػا فعػػػػؿ معصػػػػية، كا مػػػػا عقكبػػػػة دنيكيػػػػة، أف يختػػػػار العقكبػػػػة الدنيكية عمى مكاقعة الذنب المكجب لمعقكبة الشديدة في الدنيا كالآخرة " (5). 5-"لا بػػػػػأس أف يخبػػػػػر الإنسػػػػػاف عمػػػػػا فػػػػػي نفسػػػػػو مػػػػػف صػػػػػفات الكمػػػػػاؿ مػػػػػف عمػػػػػـ أك عمػػػػػؿ، إذا كػػػاف فػػػي ذلػػػػؾ مصػػػمحة كلػػػػـ يقصػػػد بػػػو العبػػػػد الريػػػاء كسػػػػمـ مػػػف الكػػػذب، ككػػػػذلؾ لا تػػػذـ الكلايػػػػة، إذا كػػػػػاف المتػػػػػكلي فييػػػػػا يقػػػػػكـ بمػػػػػا يقػػػػػدر عميػػػػػو مػػػػػف حقػػػػػكؽ الله كحقػػػػػكؽ عبػػػػػاده، كأنػػػػػو لا بػػػػػأس بطمبيػػػػا، إذا كػػػػاف أعظػػػػـ كفػػػػاءة مػػػػف غيػػػػره، كا نمػػػػا الػػػػذم يػػػػذـ، إذا لػػػػـ يكػػػػف فيػػػػو كفايػػػػة، أك كػػػػاف مكجػػػػكدان غيػػػػره مثمػػػػو، أك أعمػػػػى منػػػػو، أك لػػػػـ يػػػػرد بيػػػػا إقامػػػػة أمػػػػر الله، فبيػػػػذه الأمػػػػكر، ينيػػػػى عػػػػف طمبيا كالتعرض ليا " (6) . 1-أف الله كاسػػػػػع الجػػػػػكد كالكػػػػػرـ، يجػػػػػكد عمػػػػػى عبػػػػػده بخيػػػػػر الػػػػػدنيا كالآخػػػػػرة، كأف خيػػػػػر الػػػػػدنيا لػػػػػو سػػػػبباف: الإيمػػػػاف كالتقػػػػكل، كأنػػػػو خيػػػػر مػػػػف ثػػػػكاب الػػػػدنيا كممكيػػػػا، كأف العبػػػػد ينبغػػػػي لػػػػو أف يػػػػدعك (1)انظرأنكار التنزيؿ كأسرار التأكيؿ ، لمبيضاكم (3/168)، ك في ظلبؿ القرآف، لسيد قطب ( 4/2014)، كالتفسير المنير، لمزحيمي ( 13/10.) (2)انظر: مفاتح الغيب، لمرازم 18/476.) (3)تيسر الكريـ الرحمف في تفسير كلبـ المناف، لعبد الرحمف السعدم (ص 401.) (4)انظر: مفاتح الغيب، لمرازم 18/476.) (5)التفسير المكضكعي لسكر القرآف الكريـ، لمصطفى مسمـ 4/525 .)

عدد الصفحات ٦٤

76.) (3)تيسر الكريـ الرحمف في تفسير كلبـ المناف، لعبد الرحمف السعدم (ص 401.) (4)انظر: مفاتح الغيب، لمرازم 18/476.) (5)التفسير المكضكعي لسكر القرآف الكريـ، لمصطفى مسمـ 4/525 .) (6)المرجع السابؽ 4/539)، كتيسر الكريـ الرحمف في تفسير كلبـ المناف، لعبد الرحم ف السعدم (ص410)

عدد الصفحات ٦٤

29 الدرادة التحليلية لمقاصد و أهداف الحزب الخامس والعذرون من القرآن الكريم نفسػػػػو ، كيشػػػػكقيا لثػػػػكاب الله، كلا يػػػػػدعيا ت حػػػػزف إذا رأت أىػػػػؿ الػػػػدنيا كلػػػػػذاتيا، كىػػػػي غيػػػػر قػػػػػادرة عمييا، بؿ يسمييا بثكاب الله الأخركم ، كفضمو العظيـ (1). 4-معية الله كنصره كتأييده لعبده كرسكلو، كاضحة المعالـ في ىذا المقطع، ظيكر البراءة، كاستلبـ الحكـ عند ممؾ مصر، كفي ىذا درس لكؿ مف يؤمف بالله كيعتصـ ب و، كيخمص دينو لله كىك محسف، ففرج الله آتو، كنصره قريب (2). 2-"أف جباية الأرزاؽ، إذا أريد بيا التكسعة عمى الناس مف غير ضرر يمحقيـ لابأس بيا، لأف يكسؼ عميو السلبـ أمرىـ بجباية الأرزاؽ كالأطعمة في السنيف المخصبات، للبستعداد لمسنيف المجدبة، كأف ىذا غير مناقض لمتككؿ عمى الله، بؿ يتككؿ العبد عمى الله، كيعمؿ بالأسباب التي تنفعو في دينو كدنياه" (3). 6-قاؿ تعالى {قَنؿَ اجْعَمْنِي عَمَى خَزَائِفِ الأَْرْضِ إِنّْي حَفِيظٌ عَمِيـٌ }،22]،في ىذه الآية ما يبيح لمرجؿ الفاضؿ أف يعمؿ لمرجؿ الفاجر بشرط أف يع مـ أنو يفكض إليو في فصؿ ما لا يعارض فيو، فيصمح منو ما شاء كأما إف كاف عممو بحسب اختيار الفاجر كشيكاتو كفجكره، فلب يجكز لو ذلؾ" (4). 7-ىذا دليؿ عمى أنو يجكز للئنساف أف يصؼ نفسو بالفضؿ عند مف لا يعرفو، كأنو ليس مف المحظكر الداخؿ في قكلو عز كجؿ: {فَلاَ تُزَك وا أَنْفُسَكُـْ }، [15.] 8-كدليؿ أيضان عمى جكاز تكلي القضاء مف جية الباغي الظالـ (5). 9-يجكز لممسمـ الكفؤ أف يتقدـ لطمب الكظيفة، أك المنصب أك المكانة إذا كجد في نفسو المقدرة عمى آداء تمؾ المياـ بكفاءة تامة كما طمب يكسؼ عميو السلبـ مف الممؾ أف يجعمو عمى خزاهف الأرض، لينيض بالكاجب المرىؽ الثقيؿ ذم التبعة الضخمة في أشد أكقات الأزمة. 31-إذا انعدمت الكفاءات، كساد الظمـ، فلب مانع مف تزكية النفس ليس طمعان في المنصب كلكف أملبن في إصلبح الأكضاع، كردىا إلى أصكليا بما يتكافؽ مع شرع الله (6) . (1)انظر: المرجعيف السابقيف، نفس الصفحات (2)انظر: التفسير المكضكعي لسكر القرآف الكريـ، لمصطفى مسمـ 4/539 .) (3)التفسير المكضكعي لسكر القرآف الكريـ، لمصطفى مسمـ 4/539 .)، كتيسر الكريـ الرحمف في تفسير كلبـ المناف، لعبد الرحمف السعدم (ص 410) (4)المحرر الكجيز في تفسير الكتاب العزيز، لابف عطية الأندلسي (3/256.) (5)غراهب التفسير كعجاهب التأكيؿ، لأبي القاسـ برىاف الديف الكرماني (1/542.) (6)انظر: التفسير المكضكعي لسكر القرآف الكريـ، لمصطفى مسمـ 4/539 .)

عدد الصفحات ٦٥