31 الدرادة التحليلية لمقاصد و أهداف الحزب الخامس والعذرون من القرآن الكريم الرؤيا، كالسياسة، كالمعاشرة، كتدبير المعاش، كالصبر عمى الأذل، كالحمـ كالعزٌ، كالحكـ، إًلى غير ذلؾ مف العجاهب (1). كسكرة يكسؼ لـ يتكرر مف معناىا في القرآف شيء كما تكررت قصص الأنبياء، ففييا حجة عمى مف اعترض بأف الفصاحة تمكنت بترداد القكؿ، كفي تمؾ القصص حجة عمى مف قاؿ في ىذه: لك كررت لفترت فصاحتيا (2). قاؿ العمماء "كذكر الله أقاصيص الأنبياء في القرآف ككررىا بمعنى كاحد في كجكه مختمفة، بألفاظ متباينة عمى درجات البلبغة، كقد ذكر قصة يكسؼ كلـ يكررىا، فمـ يقدر مخالؼ عمى معارضة ما تكرر، كلا عمى معارضة غير المتكر ر، كالإعجاز لمف تأمؿ"(3). كما أف القصة التي تمحكرت حكليا السكرة، كانت لنبي كريـ ابف سمسمة كريمة مف الكرماء، فقد ركل البخارم بسنده عف أبي ىري رة رضي الله عنو أف النبي قاؿ: " إف الكريـ ابف الكريـ ابف الكريـ ابف الكريـ يكس ؼ بف يعقكب بف إسحاؽ بف إبراىيـ خميؿ الله"(4). كقد كردت عدة أحاديث في فضؿ السكرة، أعرضت عنيا لأنيا كميا كاىية، كما ذكره الفيركزآبادم في كتابو بصاهر ذكم التمييز (5). المطمب السندس المحور الأسنسي لمسورة "ىذه السكرة ذات طابع متفرد في احتكاهيا عمى قصة يكسؼ كاممة ، فالقصص القرآني غير قصة يكسؼ يرد حمقات، تناسب كؿ حمقة منيا أك مجمكعة حم قات مكضكع السكرة كاتجاىيا كجكىا، كحتى القصص الذم كرد كاملب في سكرة كاحدة كقصص ىكد كص الح كلكط كشعيب كرد مختصرا مجملب ، أما قصة يكسؼ فكرد ت بتماميا كبطكليا في سكرة كاحدة ، كىك طابع متفرد في السكر القرآنية جميع ان ، يكسؼ عميو السلبـ آية خالدة عمى كجو الدىر، تتمى في صحاهؼ الككف بكرة كعشيا، تفسٌر طيب نجاره(6)، كطيارة إزاره، كعفتو في شبابو، كقكٌتو في دينو، كا يثاره لآخرتو (1)انظر: زاد المسير في عمـ التفسير، لأبي الفرج ابف الجكزم 2/413.) (2)انظر: المحرر الكجيز في تفسير الكتاب العزيز، لابف عطية الأندلسي 3/218.) (3)الجامع لأحكاـ القرآف، لمقرطبي 9/118.) (4)صحيحالبخارم ، كتاب أحاديث الأنبياء، باب قكؿ الله تعالى: لقد كاف في يكسؼ، رقـ (3390)، (4/184.) (5)انظربصاهر ذكل التمييز في لطاهؼ الكتاب العزيز، لمفيركز آبادم (ص: 184.) (6)"الن جٍر، كيقاؿ: النٍّجار كالن جار: الأصؿ كالحسب"، تاج العركس، لمزبيدم14/176)، لساف العرب، لابف منظكر (5/193.)
عدد الصفحات ١٩34 الدرادة التحليلية لمقاصد و أهداف الحزب الخامس والعذرون من القرآن الكريم عمى دنياه، كأفضؿ ىداية تمثؿ لمنساء كالرجاؿ المثؿ العميا في العفة كالصيانة التي لا تتـ لأحد مف البشر إلا بصدؽ الإيماف بالله كمراقبتو لو في السر كالعمف" (1). "كسكرتو منقبة عظمى لو، كآية بينة في إثبات عصمتو، كأفضؿ مثؿ عممي يقتدل بو النساء فالرجاؿ، فبتلبكتيا يشعر القارئ بما لمشيكة الخسيسة عمى النفس مف سمطاف ، كيسمع بأذنو تغمٌ ب الفضيمة في المؤمف عمى كؿ رذي مة، بقكة الإرادة ككازع الشرؼ كالعصمة ففييا أحسف الأسكة لممؤمنيف مف الرجاؿ كالنساء، فييا قصة شاب كاف مف أجمؿ الناس صكرة، كأكمميـ بنية، يخمك بامرأة ذات منصب كسمطاف كىى سيدة لو كىك عبدىا، يحمميا الافتتاف بجمالو عمى أف تذؿٌ نفسيا لو، كتخكف بعميا فتراكده عف نفس و، كقد جرت العادة حتى في الطبقات الدنيا منزلة كتربية أف يككف النساء مطمكبات لا طالبات، فيسمعيا مف حكمتو، كيرييا مف كمالو كعفتو ما ىك أفضؿ درس في الإيماف بالله كالاعتصاـ بحبمو المتيف، ك في حفظو أمانة سيده الذم أحسف مثكاه فيقكؿ: {إِنَّوُ رَبّْي أَحْسَفَ مَثْو ايَ إِ نَّوُ ا يُفْمِحُ الظَّنلِمُوفَ } [يكسؼ: 51] فتشعر حينهذ بالذؿ كالميانة، كالتفريط في الشرؼ كالصيان ة، كتحقير مقاـ السيادة كالكرامة ، إلا أف فييا أعظـ دليؿ عمى صبره كحممو كأمانتو كعدلو، كحكمتو كعممو، كعفكه كا حسانو" (2). كفي ىذه السكرة أسمكبان خاصان مف أس اليب إعجاز القرآف كىك الإعجاز في أسمكب القصص الذم كاف خاصة أىؿ مكة يعجبكف مما يتمقكنو منو مف بيف أقاصيص العجـ كالركـ، فقد كاف النضر بف الحارث كغيره يفتنكف قريشان بأف ما يقكلو القرآف في شأف الأمـ ىك أساطير الأكليف اكتتبيا محمد صمى الله عميو كسمـ. ككاف النضر يتردد عمى الحيرة فتعم ـ أحاديث مف فارس، فكاف يحدث قريشا بذلؾ كيقكؿ ليـ: أنا كالله أحسف حديثان مف محمد فيمـ أحدثكـ أحسف مف حديثو، ثـ يحدثيـ بأخبار الفرس، فكاف ما في بعضيا مف التطكيؿ عمى عادة أىؿ الأخبار مف الفرس يمكه بو عمييـ بأنو أشبع لمسامع، فجاءت ىذه السكرة عمى أسمكب استيعاب القصة تحديان ليـ بالمعارض ة، عمى أنيا مع ذلؾ قد طكت كثيران مف القصة مف كؿ ما ليس لو كبير أثر في العبرة (3). كالذم يبدك لي أف المحكر الأساسي لسكرة يكسؼ عميو السلبـ ىك: تحقيؽ الأحلبـ، كلكف ما بيف الحمـ كتحقيقو آلاـ كمعاناة طكيمة كشاقة، ففي الكقت الذم نزلت فيو السكرة كاف النبي صمى الله عميو كسمـ يعاني مف الكحشة كالغربة كالانقطاع في جاىمية قريش. (1)في ظلبؿ القرآف، لسيد قطب 4/1951 ). (2)تفسير المراغي، لأحمد ابف مصطفى المراغي 12/106.) (3)التحرير كالتنكير، لابف عاشكر 12/200)، بتصرؼ
عدد الصفحات ٢٠32 الدرادة التحليلية لمقاصد و أهداف الحزب الخامس والعذرون من القرآن الكريم نزلت السكرة في الكقت الذم كانت تعاني فيو الجماعة المسممة ألكانان مف الشدة كالاضطياد كمع ذلؾ نزلت عم ى قمب النبي بالبشرل كالأمؿ لتبيف لممسمميف أف نياية المطاؼ الفرج كالتمكيف كتحقيؽ النصر. كلكف ما بيف الحمـ الذم رآه يكسؼ عميو السلبـ في منامو ، حيث قاؿ تعالى: {إِذْ قَنؿَ يُوسُؼُ لأَِبِيوِ يَن أَبَتِ إِنّْي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًن وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُيُـْ لِي سَنجِدِيفَ }، [4]. كما بيف تحقيؽ ىذا الحمـ حيث مكف الله لو في الأرض حيث قاؿ تعالى: {فَمَمَّن دَخَمُوا عَمَى يُوسُؼَ آوَى إِلَيْوِ أَبَوَيْوِ وَقَنؿَ ادْخُمُوا مِصْرَ إِفْ شَنءَ المَّوُ آمِنِيفَ * وَرَفَعَ أَبَوَيْوِ عَمَى الْعَرْشِ وَخَرُّوا لَوُ سُجَّدًا وَقَنؿَ يَن أَبَتِ ىَذَا تَأْوِيؿُ رُؤْيَنيَ مِفْ قَبْؿُ قَدْ جَعَمَيَن رَبّْي حَقِّن وَقَدْ أَحْسَفَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِفَ السّْجْفِ وَجَنءَ بِكُـْ مِفَ الْبَدْوِ مِفْ بَعْدِ أَفْ نَزَغَ الشَّيْطَنفُ بَيْنِي وَبَيْفَ إِخْوَتِي إِفَّ رَبّْي لَطِيؼٌ لِمَن يَشَنءُ إِنَّوُ ىُوَ الْعَمِيـُ الْحَكِيـُ }،[99-311]. فقد أصبح الحمـ حقيقةكلكف بعد محف كآلاـ عظيمة. كىذا ما تميؿ إليو النفس، كالذم يخدـ الكحدة المكضكعية لسكرة يكسؼ، كخاصة أف السكرة تحمؿ التسمية، كالتسرية، كالتمميح بالفرج لمنبي صمى الله عميو كسمـ، كالدعاة مف بعده حيث كانت كثير مف الظرك ؼ تشبو ظركؼ يكسؼ عميو السلبـ مف حيث الضيؽ كالشدة. المطمب السنبع الأىداؼ العنمة لمسورة مف أىـ أغراض ىذه السكرة : 3- "بياف قصة يكسؼ عميو السلبـ مع إخكتو، كما لقيو في حياتو، كما في ذلؾ مف العبر مف نكاحو مختمفة، كمشاىد متعددة تصؿ في نيايت يا إلى فتح أبكاب الفرج عمى مصراعييا. 5-تجمي الإيماف العميؽ بالله الذم ينصر الحؽ عمى الباطؿ كلك طاؿ الأمد، كالثقة بيذا الانتصار، كأف فيو الخير ، كالعزـ عميو لا يكلد في النياية إلا خيران " (1) . 1- المراد بيذه القصص تثبيتو صمى الله عميو ك سمـ كتسمية فؤاده إشارة إلى البشارة بما كقع لو صمى الله عميو كسمـ يكـ الفتح مف ممؾ قيادىـ كرد عنادىـ كمنو عمييـ كا حسانو إلييـ. 4- كمف فكاهد ذكرىا التنبيو عمى أف الحسد داء عظيـ شديد التمكف في النفكس (2). (1)سكرة يكسؼ دراسة تحميمية، د. أحمد القطاف (ص 29-30)، بتصرؼ (2)انظر: نظـ الدرر في تناسب الآيات كالسكر، لمبقاعي10/3.)
عدد الصفحات ٢١36 الدرادة التحليلية لمقاصد و أهداف الحزب الخامس والعذرون من القرآن الكريم 2- تضمنت ىذه السكرة قصة يكسؼ عميو السلبـ، بجميع فصكليا المثيرة، المفرحة حينا كالمحزنة حينا آخر، فبدأت ببياف منزلتو عند أبيو يعقكب كصمتو بو، ثـ علبقتو بإخكتو (مؤامرتيـ عميو، كا لقاؤه في البهر، كبيعو لرهيس شرطة مصر، كشراؤىـ الطعاـ منو في المرة الأكلى كمنحيـ إياه دكف مقابؿ، كمنعيـ شراء الطعاـ في المرة الثانية إف لـ يأتكه بأخييـ (بنياميف) كا بقاء أخيو بنياميف لديو في حيمة مدركسة كسرقة مزعكمة، حتى يأتكه بأخييـ لأبييـ، ثـ تعريفو نفسو لإخكتو) ، كمحنة يكسؼ كجمالو الراهع، كقصة يكسؼ مع امرأة العزيز، كبراءتو المطمقة، يكسؼ في غياىب السجكف يدعك لدينو، بكادر الفرج كتعبير رؤيا الممؾ، تكليتو كزيرا لممالية كالتجارة كرهاسة الحكـ، إبصار يعقكب حيف جاء البشير بقميص يكسؼ، لقاء يكسؼ في مصر مع أبكيو كجميع أسرتو. 6- ثـ إيراد العبرة مف ىذه القصة، كا ثبات نبكة محمد صمى الله عميو كسمـ، كتسميتو، كبشاهر الفرج بعد الضيؽ، كالأنس بعد الكحشة، فإف يكسؼ عميو السلبـ انتقؿ مف السجف إلى القصر، كجعؿ عزيزان في أرض مصر، ككؿ مف صبر عمى البلبء فلب بد مف أف يأتيو الفرج كالنصر . 7- تحذير المشركيف مف نز كؿ العذاب بيـ كما حدث لمف قبميـ. 8- الدركس كالأخلبؽ المستفادة مف قصة يكسؼ عميو السلبـ، كأىميا نصر الرسؿ بعد الاستيهاس(1). (1)انظر: التفسير المنير في الشريعة كالع قيدة كالمنيج، لمزحيمي ( 12/189-190.)
عدد الصفحات ٢٢37 الدرادة التحليلية لمقاصد و أهداف الحزب الخامس والعذرون من القرآن الكريم المبحث الثانالمبحث الثانيي التعريف العام بسورة الرعد كيشتمؿ عمىكيشتمؿ عمى ستة مطالبستة مطالب:: المطمب الأوؿ:المطمب الأوؿ: أسماء السكرة، ككجو التسمية. أسماء السكرة، ككجو التسمية. المطمب الثنني:المطمب الثنني: ترتيب السكرة، عدد آياتيا، مكية أك مدنية. ترتيب السكرة، عدد آياتيا، مكية أك مدنية. المطمب الثنلث:المطمب الثنلث: الزماف، ك الجك الذم نزلت فيو السكرة. الزماف، ك الجك الذم نزلت فيو السكرة. المطمب الرابع: المطمب الرابع: المالمحكر الأساس لمسكرة. حكر الأساس لمسكرة. المطمب الخنمس:المطمب الخنمس: الأىداؼ العامة لمسكرة. الأىداؼ العامة لمسكرة.
عدد الصفحات ٢٣38 الدرادة التحليلية لمقاصد و أهداف الحزب الخامس والعذرون من القرآن الكريم المطمب الأوؿ أسمنء السورة، ووجو التسمية 3-"سميت سورة الرعد " (1)، قاؿ ابف عاشكر: " ىكذا سميت مف عيد السمؼ، كذلؾ يدؿ عمى أنيا مسماة بذلؾ مف عيد النبي صمى الله عميو كسمـ" (2). وجو التسمية "سميت سكرة الرعد لمكلبـ فييا عف الرعد كالبرؽ كالصكاعؽ كا نزاؿ المطر مف السحاب"(3)، "ك سمٌيت بو لما فييا مف قكلو عزٌ كجؿٌ: {وَيُسَبّْحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ}: [31]" (4)، "كسميت ىذه السكرة نسبة لتمؾ الظاىرة الككنية، كىي الرعد ، الذم يجمع بيف النقيضيف، فيك عمى ككنو مخيفان في ظاىره إلاٌ أنو فيو الخير كمو مف الماء الذم ينزؿ مف السحاب للئحياء، كفيو مف الصكاعؽ التي تأتي للئفناء كاليلبؾ" (5). 5-"{" كذكر ذلؾ أبك السعكد في تفسيره (6). المطمب الثنني ترتيب السورة وعدد آينتين و مكية أو مدنية أوا: ترتيب السورة، وعدد آينتين: "نزلت بعد سكرة محمد " (7)،"كعدد آياتيا ثلبث كأربع كف عند الككفييف، كأربع كأربع كف في عدد المدنييف، كخمس كأربع كف عند الشامييف" (8)،"كىي ثمانماهة ك ثلبث كخمسكف كممة، ك ثلبثة آلاؼ كخمسماهة كست أحرؼ " (9). ثننينمكية أو مدنية: اختمؼ فييا ىؿ ىي مدنية أـ مكية؟ فذىب الطبرم إلى أنيا مدنية (10). (1)التفسير المنير في الشريعة كالعقيدة كالمنيج ، لمزحيمي (13/96.) (2)التحرير كالتنكير ، لابف عاشكر (13 /75). (3)التفسير المنير في الشريعة كالعقيدة كالمنيج ، لمزحيمي (13/96.) (4) محاسف التأكيؿ، لمقاسمي (6 /253). (5)إرشاد العق ؿ السميـ إلى مزايا الكتاب الكريـ ، لأبي السعكد (5 /2). (6)المرجع السابؽ (7)جامع البياف عف تأكيؿ آل القرآف، لمطبرم 13/405.) (8)التحرير كالتنكير، لابف عاشكر 13/76.) (9)الكشؼ كالبياف عف تفسير القرآف، لمثعمبي 5/267.) (10)انظر: جامع البياف عف تأكيؿ آل القرآف، لمطبرم ( 13/405.)
عدد الصفحات ٢٤39 الدرادة التحليلية لمقاصد و أهداف الحزب الخامس والعذرون من القرآن الكريم كقيؿ: إنيا مكية سكل قكل و تعالى: {وَاَ يَزَاؿُ الَّذِيفَ كَفَرُوا تُصِيبُيُـْ بِمَن صَنَعُوا قَنرِعَةٌ } [13]{ وَمَفْ عِنْدَهُ عِمْـُ الْكِتَنبِ } [41]، ك قاؿ الرازم: قاؿ الأصـ: "ىي مدنية بالإجماع سكل قكلو تعالى: { وَلَوْ أَفَّ قُرْآنًن سُيّْرَتْ بِوِ الْجِبَنؿُ } [13]" (1). "كركل النحاس في كتابو، عف ابف عباس، قاؿ: سكرة الرعد نزلت بمكة فيي مكية ، ك قاؿ: ركل حميد، عف مجاىد، قاؿ: سكرة الر عد مكية ليس فييا ناسي كلا منسكخ ، ك قاؿ: ركل سعيد، عف قتادة، قاؿ: سكرة الرعد مدنية إلا آية كاحدة، قكلو تعالى وَاَ يَزَاؿُ الَّذِيفَ كَفَرُوا تُصِيبُيُـْ بِمَن صَنَعُوا قَنرِعَةٌ [ }13] كيرجح ال نحاس أنيا مكية، فيقكؿ: كالقكؿ الأكؿ أكلى، لأنو المتعارؼ ، كما حدثنا أحمد بف محمد الأزدم قاؿ : حدثنا أحمد بف داكد قاؿ: حدثنا مسدد قاؿ: حدثنا أبك عكانة، عف أبي بشر قاؿ: قمت لسعيد بف جبير {وَمَفْ عِنْدَهُ عِمْـُ الْكِتَنبِ } أىك عبدالله بف سلبـ؟ قاؿ: كيؼ يككف عبدالله بف سلبـ؟ كالسكرة مكية ، قاؿ: ككاف سعيد بف جبير يقرأ {وَمَفْ عِنْدَهُ عِمْـُ الْكِتَنبِ }، قاؿ أبك جعفر: أنكر ىذا سعيد بف جبير ، لأف السكرة مكية كعبدالله بف سلبـ إنما أسمـ بالمدينة" (2). قاؿ ابف عاشكركمعانييا جارية عمى أسمكب معاني القرآف المكي مف الاستدلاؿ عمى الك حدانية كتقريع المشركيف كتيديدىـ ، كالأسباب التي أثارت القكؿ بأنيا مدنية أخبار كاىية " (3). قاؿ سيد قطب إف افتتاح السكرة، كطبيعة المكضكعات التي تعا لجيا، ككثيرا مف التكجييات فييا، كؿ أكلهؾ يدؿ دلالة كاضحة عمى أف السكرة مكية ، كليست مدنية كما جاء في بعض الركايات كالمصاحؼ" (4). "كلا مانع مف أف تككف مكي ة، كمف آياتيا آيات نزلت بالمدينة كألحقت بيا ، فإف ذلؾ كقع في بعض سكر القرآف، فالذيف قالكا: ىي مكية لـ يذكركا مكقعيا مف ترتيب المكيات سكل أنيـ ذكركىا بعد سكرة يكسؼ كذكركا بعدىا سكرة إبراىيـ. كالذيف جعمكىا مدنية عدكىا في النزكؿ بعد سكرة القتاؿ كقبؿ سكرة الرحم ف كعدكىا سابعة كتسعيف في عداد النزكؿ، كا ذ قد كانت سكرة القتاؿ نزلت عاـ الحديبية أك عاـ الفتح تككف سكرة الرعد بعدىا "(5). (1)مفاتح الغيب، لمرازم 18/524.) (2)الناسي كالمنسكخ، لأبي جعفر النحاس (ص 535.) (3)التحرير كالتنكير 13 /76). (4)في ظلبؿ القرآف 4/2066.) (5)التحرير كالتنكير 13/76.)
عدد الصفحات ٢٥51 الدرادة التحليلية لمقاصد و أهداف الحزب الخامس والعذرون من القرآن الكريم كالذم تراه الباحثة ما ذكره الشيي الغزالي حيث قاؿ: "كالذم أميؿ إليو أنيا مكية كأسمكبيا يرجح ما أرل، لا سيما المشرككف يمح كف فييا عمى طمب معجزة حسية مثؿ ما حكت سكرة الأنعاـ كيكنس كالإس راء" (1). كيزيد ىذا تأكيدان ما سيأتي بيانو في زماف نزكؿالسكرة كالجك الذم نزلت فيو حيث إ نيا نزلت في الفترة التي أعقبت مكت أبي طالب، كالسيدة خديجة رضي الله عنيا (2) . المطمب الثنلث الزمنف، والجو الذي نزلت فيو السورة أوا: زمنف نزوؿ السورة: قاؿ محمد طنطاكم في تفسيره : "نزكليا عمى الراجح ، كاف في الفترة التي أع قبت مكت أبى طالب، كالسيدة خديجة رضى الله عنيا ... كالذم جعمنا نرجح أف نزكليا كاف في ىذه الفترة، ما اشتممت عميو السكرة الكريمة، مف أدلة متنكعة عمى كحدانية الله تعالى، كقدرتو، كمف تسمية لو صمى الله عميو كسمـ عما أصابو مف قكمو ... كقد رجحنا عند ت فسيرنا لسكرة يكنس، كىكد، كيكسؼ عمييـ السلبـ، أف ىذه السكر قد نزلت في تمؾ الفترة مف حياة النبي صمى الله عميو كسمـ كنرجح ىنا أف نزكؿ سكرة الرعد كاف في تمؾ الفترة - أيضا- لمناسبة مكضكعاتيا لأحداث ىذه الفترة " (3). ثننينجو نزوؿ السورة: "نزلت في فترة اشتد فييا الإعراض كالتكذيب كالتحدم مف المشركيف "، (4)كىي الفترة التي لقى فييا الرسكؿ صمى الله عميو كسمـ ما لقى مف أذل المشركيف كعنتيـ، كطغيانيـ ،(5) "كما كثر فييا طمب الخكارؽ مف الرسكؿ صمى الله عميو كسمـ ، كاستعجاؿ العذاب الذم ينذرىـ بو مما اقتضى حممة ضخمة تستيدؼ تثبيت الرسكؿ صمى الله عميو كسمـ ، كمف معو عمى الحؽ الذم أنزؿ إليو مف ربو، في كجو المعارضة كالإعراض، كالتكذيب كالتحدم كالاستعلبء بيذا الحؽ، (1)نحك تفسير مكضكعي لسكر القرآف الكريـ، لمحمد الغزالي (ص 188.) (2)انظر: ىذه الرسالة (ص 22.) (3)التفسير الكسيط لمقرآف الكريـ، لمحمد سيد طنطاكم 7/432.) (4)في ظلبؿ القرآف، لسيد قطب 4/2066.) (5)التفسير الكسيط لمقرآف الكريـ (7/432.)
عدد الصفحات ٢٦53 الدرادة التحليلية لمقاصد و أهداف الحزب الخامس والعذرون من القرآن الكريم كالإلتجاء إلى الله كحده كا علبف كحدانيتو إليان كربان كالثبات عمى ىذه الحقيقة كالاعتقاد بأنيا ىي كحدىا الحؽ، ميما كذب بيا المشرككف " (1). المطمب الرابع المحور الأسنسي لمسورة إف مكضكعيا الرهيسي كمكضكع السكر المكية كميا (2)،ىك إثبات صدؽ الرسكؿ صمى الله عميو كسمـ فيما أكحي إليو (3)، ك العقيدة كقضاياىا، مف تكحيد الألكىية، كتكحيد الربكبية، كتك حيد الدينكنة لله كحده في الدنيا كالآخرة جميعان ، كمف ثـ قضية الكحي كقضية البعث، كما إلييا، كلكف ىذا المكضكع الكاحد ذا القضايا الكاحدة، لـ يتكرر عرضو قط بطريقة كاحدة في كؿ تمؾ السكر المكية كفي غيرىا مف السكر المدنية (4). كىذا ما أكده عبد الحميد كشؾ في تفسيره مبينان مقصكد السكرة قاهلبن : "بياف حجة التكحيد في تخميؽ السمكات كالأرض، كاستخراج الأنيار كالأشجار كالثمار، كتيديد الكفار ككعيدىـ، كذكر تخميؽ الأكلاد في أرحاـ أمياتيـ، عمى تبايف الدرجات، كمف النقصاف كالزيادات في الأياـ كالساعات، كاطلبع الحؽ سبحانو كتعالى عمى بكاطف الأسرار، كضماهر الأخيار، كالأشرار...، كذكر السحاب كالرعد، كالبرؽ كالصكاعؽ كالأمطار... " (5). "كىذه السكرة تطكؼ بالقمب البشرم في مجالات كآفاؽ كآماد كأعماؽ كتعرض عميو الككف كمو في شتى مجالاتو الأخاذة: في السماكات المرفكعة بغير عمد ، كفي الشمس كالقمر كؿ يجرم لأجؿ مسمى ، كفي الميؿ يغشاه النيار، كفي الأرض الممدكدة كما فييا مف ركاسو ثابتة، كأنيار جارية، كجنات كزرع كنخيؿ مختمؼ الأشكاؿ كالطعكـ كالألكاف، ينبت في قطع مف الأرض متجاكرات ، كيسقى بماء كاحد، كفي البرؽ يخيؼ كيي طمً ع، كالرعد يسبح كيحمد، كالملبهكة تخاؼ كتخشع، كالصكاعؽ يصيب بيا مف يشاء، كالسحاب الثقاؿ كالمطر في الكدياف، كالزبد الذم يذىب جفاء، ليبقى في الأرض ما ينفع الناس " (6). (1)في ظلبؿ القرآف 4/2066.) (2)انظر: في ظلبؿ القرآف، لسيد قطب 4/2039.) (3)انظر: التحرير كالتنكير، لاب ف عاشكر (13/76.) (4)انظر في ظلبؿ القرآف ( 4/2039.) (5) في رحاب التفسير، عبد الحميد كشؾ 3/1847 .) (6) في ظلبؿ القرآف 4/2039-2040)، باختصار
عدد الصفحات ٢٧55 الدرادة التحليلية لمقاصد و أهداف الحزب الخامس والعذرون من القرآن الكريم المطمب الخنمس الأىداؼ العنمة لمسورة 1-"تبدأ السكرة بقضية عامة مف قضايا العقيدة: قضية الكحي بيذا الكتاب، كالحؽ الذم اشتمؿ عميو" (1)،ثـ بعد ذلؾ بيٌف الم و سبحانو كتعالى ما في الككف مما يدؿ عمى قدرة القادر ككحدانيتو"(2). 2-"التنكيو بأف القرآف منزؿ مف الله، كالاستدلاؿ عمى تفرده تعالى بالإلك ىية بدلاهؿ خمؽ العالميف، ك انفراده بتماـ العمـ كالقدرة (3). 3-خضكع جميع الكاهنات لمشيهة الله تع الى بالسجكد، كىك أقصى رمز لمعبكدية، فإف الكاهنات كميا تسجد لله تعالى، كيسجد ظميا معيا" (4) . 4- "تفنيد أقكاؿ أىؿ الشرؾ كمزاعميـ في إنكار البعث ، كتيديدىـ أف يحؿ بيـ ما حؿ بأمثاليـ، كالتذكير بنعـ الله عمى الناس، كا ثبات أف الله ىك المستحؽ لمعبادة دكف آليتيـ" (5). 5-"التأكيد أف الله سبحانو كتعالى لا يقبؿ مف العمؿ إلا ما كاف خالصان، كالمؤمف الحؽ ىك الذم يشعر بمراقبة الله في أقكالو كأفعالو في السر كالعمف" (6). 6-التيديد بالحكادث الجكية أف يككف منيا عذاب لممكذبيف كما حؿ بالأمـ قبميـ، كالتخكيؼ مف يكـ الجزاء ، كالتذكير بأف الدنيا ليست دار قرار. 7-"بياف مكابرة المشركيف في اقتراحي ـ مجيء الآيات عمى نحك مقترحاتيـ ، كمقابمة ذلؾ بيقيف المؤمنيف، كما أعد الله ليـ مف الخير، كأف الرسكؿ صمى الله عميو كسمـ ما لقي مف قكمو إلا كما لقي الرسؿ عمييـ السلبـ مف قبمو ، كالثناء عمى فريؽ مف أىؿ الكتاب يؤمنكف بأف القرآف منزؿ مف عند الله" (7). 8-"أكضحت السكرة أىمية الدعكة إلى الله تعالى ، كىك مف دعاهـ قكاعد التكحيد الذم دعت إليو السكرة، كتظير أىمية الدعكة ، في أنيا كظيفة الرسؿ الذيف اختارىـ الله تعالى لحمؿ رسالتو ، كتبميغيا إلى الناس، فالداعية حسب منطكؽ سكرة الرعد المي ضمر يقكـ بأشرؼ عمؿ، كىك حمؿ (1) في ظلبؿ القرآف 4/2043.) (2)زىرة التفاسير، لمحمد بف أحمد 7/3883 .) (3) التحرير كالتنكير 13/76)، باختصار. (4)انظر: أىداؼ كؿ سكرة كمقاصدىا في القرآف الكريـ، د:عبد الله شحاتة (ص 156.) (5) التحرير كالتنكير 13/76)، باختصار. (6) التفسير المكضكعي لسكر القرآف الكريـ، لمصطفى مسمـ 4/565.) (7) التحرير كالتنكير 13/77)، باختصار.
عدد الصفحات ٢٨51 الدرادة التحليلية لمقاصد و أهداف الحزب الخامس والعذرون من القرآن الكريم رسالة الإسلب ـ، مف خلبؿ تكجيو نظر المدعك، أك المجادًؿ إلى ما في مظاىر الككف مف عبر بكممات مؤثرة بالترغيب كالترىيب" (1). 9-الإشارة إلى حق يقة القدر كمظاىر المحك كالإثبات ، كما تخمؿ ذلؾ مف المكاعظ كالعبر كالأمثاؿ(2). 10-كختامػػػػان: تػػػػدكر ىػػػػذه السػػػػكرة حػػػػكؿ محػػػػكر ميػػػػـ، ىػػػػك أف الحػػػػؽ كاضػػػػح بػػػػيٌف راسػػػػي كثابػػػػت، كالباطػػػػػػؿ ضػػػػػػعيؼ زاهػػػػػػؼ خػػػػػػادع ميمػػػػػػا ظيػػػػػػر كعػػػػػػلب عمػػػػػػى الحػػػػػػؽ، ببيرجتػػػػػػو كزيفػػػػػػو كعمينػػػػػػا ألا ننخػػػػػدع ببريػػػػػؽ الباطػػػػػؿ الزاهػػػػػؼ لأنػػػػػو زاهػػػػػؿ لا محالػػػػػة كيبقػػػػػى الحػػػػػؽ يسػػػػػطع بنػػػػػكره عمػػػػػى الكػػػػػكف كمو، كليذا عرضت السكرة لممتناقضات المكجكدة في الككف في آيات عديدة منيا. (1) التفسير المكضكعي لسكر القرآف الكريـ، لمصط فى مسمـ (4/565.) (2) التحرير كالتنكير 13/77)، باختصار.
عدد الصفحات ٢٩54 الدرادة التحليلية لمقاصد و أهداف الحزب الخامس والعذرون من القرآن الكريم المبحث الثالثالمبحث الثالث المناسبات في سورتي يوسف والرعد كيشتمؿ عمىكيشتمؿ عمى مطمبيفمطمبيف:: المطمب الأوؿ: المناسبة في سكرة يكسؼ . المطمب الثنني: المناسبة في سكرة الرعد.
عدد الصفحات ٣٠52 الدرادة التحليلية لمقاصد و أهداف الحزب الخامس والعذرون من القرآن الكريم المطمب الأوؿ المننسبة في سورة يوسؼ أواً: مننسبة سورة يوسؼ لمن قبمين (سورة ىود): 1-بعػػػػػد أف ذكػػػػػر سػػػػػبحانو مػػػػػف القصػػػػػص كالآيػػػػػات القاطعػػػػػة فػػػػػي سػػػػػكرة ىػػػػػكد، بػػػػػأف القػػػػػرآف مػػػػػف عنػػػػده كبإذنػػػػو نػػػػزؿ، كأن ػػػػو لا يػػػػؤمف إلا مػػػػف شػػػػاء إيمانػػػػو، كأن ػػػػو لا يقػػػػع فػػػػي ككنػػػػو سػػػػبحانو إلا مػػػػا شػػػاء، كبػػػيف كػػػذلؾ عظػػػيـ قدرتػػػو عمػػػى مثػػػؿ مػػػا عػػػذ ب بػػػو الأمػػػـ، كأشػػػار إلػػػى أنػػػو حكػػػـ بالنصػػػرة لعابديو فلب بد أف يككف ما أراد لأنو إليو يرجع الأمر كمو . فبينػػػػت مػػػػا لقػػػػي مػػػػف أقػػػػرب النػػػػاس إليػػػػو كمػػػػف غيػػػػرىـ مػػػػف الغربػػػػة كشػػػػتات الشػػػػمؿ، ثػػػػـ كانػػػػػػت لػػػػػػو العاقبػػػػػػة فيػػػػػػو عمػػػػػػى أتػػػػػػـ الكجػػػػػػكه، لمػػػػػػا تػػػػػػدرع بػػػػػػو مػػػػػػف الصػػػػػػبر عمػػػػػػى شػػػػػػديد الػػػػػػبلبء كالتفػػػػػكيض لأمػػػػػر الله جػػػػػؿ ك عػػػػػلب، كفيػػػػػو تسػػػػػمية ليػػػػػذا النبػػػػػي الأمػػػػػيف كتأسػػػػػية بمػػػػػف مضػػػػػى مػػػػػف إخكانػػػػو المرسػػػػميف فيمػػػػا يمقػػػػى فػػػػي حياتػػػػو مػػػػف أقاربػػػػو الكػػػػافريف ، كمػػػػا كقػػػػع ليكسػػػػؼ عميػػػػو السػػػػلبـ مػػػف تعػػػذيب، كقػػػد كقػػػع بالفعػػػؿ مػػػا ىػػػـ بػػػو الكفػػػار مػػػف أقػػػارب النبػػػي صػػػمى الله عميػػػو كسػػػمـ فنجػػػا منيـ، مثمما نصر الله يكسؼ عميو السلبـ عمى إخكتو الذيف فعمكا بو ذلؾ (1). 2-سػػػػكرة يكسػػػػؼ تعػػػػد متممػػػػة لمػػػػا فػػػػي سػػػػػابقتيا مػػػػف قصػػػػص الرسػػػػؿ دالان عمػػػػى رسػػػػالة محمػػػػػد صمى الله عميو كسمـ خاتـ النبييف (2). 3- أف سػػػػػػكرة ىػػػػػػكد ذكػػػػػػرت قصػػػػػػة إبػػػػػػراىيـ عميػػػػػػو السػػػػػػلبـ، بينمػػػػػػا سػػػػػػكرة يكسػػػػػػؼ ذكػػػػػػرت قصػػػػػػة أحفػػػػػاده، ككرد فييػػػػػا اسػػػػػـ ابػػػػػراىيـ أكثػػػػػر مػػػػػف مػػػػػرة، بػػػػػؿ إف سػػػػػكرة ىػػػػػكد بشػػػػػرت بيعقػػػػػكب، الػػػػػذم تدكر قصة يكسؼ حكلو، كحكؿ ابنو الكريـ يكسؼ. 4- فػػػػػي سػػػػػكرة ىػػػػػكد قصػػػػػة نػػػػػكح مػػػػػع ابنػػػػػو، كفػػػػػي سػػػػػكرة يكسػػػػػؼ قصػػػػػة يعقػػػػػكب مػػػػػع ابنػػػػػو، مػػػػػع الفػػػػػارؽ أف ابػػػػػف نػػػػػكح عميػػػػػو السػػػػػلبـ أغػػػػػرؽ بالطكفػػػػػاف ظالمػػػػػان، كيكسػػػػػؼ عميػػػػػو السػػػػػلبـ ألقػػػػػي فػػػػػي قعر الجب مظمكمان. 5-"فػػػي سػػػكرة ىػػػكد {وَاصْػػػبِرْ فَػػػإِفَّ المَّػػػوَ اَ يُضِػػػيعُ أَجْػػػرَ الْمُحْسِػػػنِيفَ } [ىػػػكد115]، كفػػػي سػػػكرة يكسػػػػؼ {إِنَّػػػػوُ مَػػػػفْ يَتَّػػػػؽِ وَيَصْػػػػبِرْ فَػػػػإِفَّ المَّػػػػوَ اَ يُضِػػػػيعُ أَجْػػػػرَ الْمُحْسِػػػػنِيفَ }[90]، كفػػػػي ذلػػػػؾ حػػػػثه عمػػػػى التقػػػػكل كالصػػػػبر عمػػػػي الابػػػػتلبءات التػػػػي تعتبػػػػر طريػػػػؽ الاختبػػػػار لكػػػػؿ الػػػػدعاة عمى مر العصكر"(3). (1)انظرنظـ الدرر في تناسب الآيات كالسكر (10 /3). (2)انظر: تفسير المراغي 12/111.) (3)انظر: سكرة يكسؼ دراسة تحميمية، د. أحمد القطاف(ص 50-51 .)
عدد الصفحات ٣١56 الدرادة التحليلية لمقاصد و أهداف الحزب الخامس والعذرون من القرآن الكريم ثننين: مننسبة سورة يوس ؼ لمن بعدىن (الرعد): 1-أنو سبحانو أجمؿ في سكرة يكسؼ الآيات السماكية كالأرضية فى قكلو: { وَكَأَيّْفْ مِفْ آيَةٍ فِي السَّمَنوَاتِ وَالأَْرْضِ يَمُرُّوفَ عَمَيْيَن وَىُـْ عَنْيَن مُعْرِضُوفَ } [يكسؼ105] ثـ فصميا أتـ تفصيؿ في سكرة الرعد. 2-أنو أشار ف ي سك رة يكسؼ إلى أدلة التكحيد بقكلو {أَأَرْبنبٌ مُتَفَرّْقُوفَ خَيْرٌ أَـِ المَّوُ الْواحِدُ الْقَيَّنرُ } [:39] ثـ فصؿ الأدلةفي سكرة الرعد بإسياب لـ يذكر في سالفتيا. 3-أنو ذكر في كمتا السكرتيف أخبار الماضيف مع رسم يـ، كأنيـ لاقكا منيـ ما لاقكا، كأخذىـ الله أخذ عزيز مقتدر، ككتب الخزم عمى الكافريف، كالنصر لرسمو كالمؤمنيف، كفى ذلؾ تسمية لرسكلو صمى الله عميو كسمٌـ كتثبيتان لقمبو (1). 4-اختتمت سكرة يكسؼ بكصؼ القرآف في قكلو تعالى: {من كنفَ حَدِيثنً يُفْتَرى وَلكِفْ تَصْدِ يؽَ الَّذِي بَيْفَ يَدَيْوِ وَتَفْصِيؿَ كُؿّْ شَيْءٍ وَىُدىً وَرَحْمَةً لِقَوْـٍ يُؤْمِنُوفَ }[111]، الآية الكريمة تنفى عف القرآف الكريـ أف يككف قد شابوي شيء مف الكذب أك الشؾ، إذ كاف مصدٌقا لما تقدمو مف الكتب السماكية، شاىدا ليا بأنيا مف عند الله. ك ابتدأت سكرة الرعد بكصفو في قكلو تعالى: {تِمْؾَ آينتُ الْكِتنبِ وَالَّذِي أُنْزِؿَ إِلَيْؾَ مِفْ رَبّْؾَ الْحَؽُّ وَلكِفَّ أَ كْثَرَ النَّنسِ ا يُؤْمِنُوفَ }[2]، كىذه الآية ىي تككيد لنفى الشٌبو كالرٌيب عف القرآف الكريـ، كتقرير بأنو الحؽٌ مف رب العالميف، لا يأتيو الباطؿ مف بيف يديو كلا مف خمفو، تنزيؿ مف حكيـ حميد (2). 5-لقد اختتمت سكرة يكسؼ بالدليؿ عمى أحقية القرآف كأنو ىدل كرحمة لقكـ يؤمنكف بعد أف أشار إلى كثرة ما يحسكنو مف آياتو في السمكات كالأرض مع الإعراض...، كابتدأت سكرة الرعد ببياف الأنباء المتمكٌة كالأقاصيص المجمكة كالدلاهؿ العجيبة في التأدية إلى معرفة كتاب الله المنزؿ عمى رسكؿ الله، الذم لا يطرقو مرية كلا فرية لما لو مف الإعجاز (3). ثنلثنًمننسبة أوؿ سورة يوسؼ بآخرىن : لقد كاف ختاـ سكرة يكسؼ بقكلو تعالى: {لَقَدْ كَنفَ فِي قَصَصِيِـْ عِبْرَةٌ لأُِ ولِي الأَْلْبَنبِ من كنفَ حَدِيثنً يُفْتَرى وَلكِفْ تَصْدِيؽَ الَّذِي بَيْفَ يَدَيْوِ وَتَفْصِيؿَ كُؿّْ شَيْءٍ وَىُدىً وَرَحْمَةً لِقَوْـٍ يُؤْمِنُ وفَ } [111] كىذا مف باب رد العجز عمى الصدر في ىذه السكرة ، فكانت ىذه الآية ناظرة إلى قكلو تعالى في أك ؿ السكرة : {نَحْفُ نَقُصُّ عَمَيْؾَ أَحْسَفَ الْقَصَصِ بِمَن أَوْحَيْنَن إِلَيْؾَ ىَذَا الْقُرْآفَ وَا ِفْ (1)انظر: تفسير المراغي 13/60.) (2)انظر: التفسير القرآني ل مقرآف، لعبد الكريـ الخطيب ( 7/64.) (3)نظـ الدرر في تناسب الآيات كالسكر، لمبقاعي1/117-118)، باختصار
عدد الصفحات ٣٢57 الدرادة التحليلية لمقاصد و أهداف الحزب الخامس والعذرون من القرآن الكريم كُنْتَ مِفْ قَبْمِوِ لَمِفَ الْغَنفِمِيفَ } [3]، فكما سماه الله أحسف القصص في أكؿ السكرة نفى عنو الافتراء في ىذه الآية (1). كترل الباحثة: أف القرآف ا لكريـ ىك كحي مف الله تعالى، كما بينت بداية السكرة {بِمَن أَوْحَيْنَن إِلَيْؾَ ىَذَا الْقُرْآفَ } [3]، كليس حديثان يفترل ، إنما ىك تصديؽ لمكتب السماكية السابقة التي ىي كحي مف الله، كما بينت نياية السكرة { من كنفَ حَدِيثنً يُفْتَرى وَلكِفْ تَصْدِيؽَ الَّ ذِي بَيْفَ يَدَيْوِ } [111]، ككذلؾ القصص القرآني كصفو الله سبحانو في بداية السكرة بأحسف القصص {نَحْفُ نَقُصُّ عَمَيْؾَ أَحْسَفَ الْقَصَصِ } [3]، كذلؾ لما فييا مف عظيـ العبرة كالعظة كما بيف ذلؾ سبحانو في نياية السكرة {بْرَةٌ لأُِولِي الأَْلْبَنبِ} [111]. المطمب الثنني المننسبة في سورة الرعد أواً: مننسبة سورة الرعد لمن بعدىن (إبراىيـ): "لما ختـ الرعد بأنو لا شيادة تكاف يء شيادة مف عنده عمـ الكتاب إشارة إلى أف الكتاب ىك الشاىد بإعجازه ببلبغتو كما حكل مف فنكف العمكـ، كأتى بو في ذاؾ السياؽ معرفا لما تقدـ مف ذكره في البقرة كغيرىا ثـ تكرر كصفو في سكرة يكنس كىكد كيكسؼ كالرعد بأنو حكيـ محكـ مفصؿ مبيف، كأنو الحؽ الثابت الذم تزكؿ الجباؿ الر كاسي كىك ثابت لا يتعتع شيء منو ، كلا يزلزؿ معنى مف معانيو، ذكره في أكؿ ىذه السكرة منكر ا تنكير التعظيـ فقاؿ: {تاب في درجات مف العظمة ، لا تحتمؿ عقكلكـ الإخبار عنيا بغير ىذا الكصؼ" (2). ذكر سبحانو في سكرة ال رعد أنو أنزؿ القرآف حكمان عربيان كلـ يصرح بحكمة ذلؾ {المر تِمْؾَ آيَنتُ الْكِتَنبِ وَالَّذِي أُنْزِؿَ إِلَيْؾَ مِفْ رَبّْؾَ الْحَ ؽُّ وَلَكِفَّ أَكْثَرَ النَّنسِ اَ يُؤْمِنُوفَ }[3] ، كصرح بيا في سكرة إبراىيـ {الر كِتَنبٌ أَنْزَلْنَنهُ إِلَيْؾَ لِتُخْرِجَ النَّنسَ مِفَ الظُّمُمَنتِ إِلَى النُّور } [3.] كما ذكر في سكرة ال رعد قكلو: {وَمن كنفَ لِرَسُوؿٍ أَفْ يَأْتِيَ بِآيَ ةٍ إِاَّ بِإِذْفِ المَّوِ }[18] كفي سكرة إبراىيـ ذكر أف الرسؿ قالكا: {من كنفَ لَنن أَفْ نَأْتِيَكُـْ بِسُ مْطنفٍ إِاَّ بِإِذْفِ المَّوِ } [إبراىيـ 33] (1)انظر: التحرير كالتنكير 13/71-72.) (2)نظـ الدرر في تناسب الآيات كالسكر10/369-370).
عدد الصفحات ٣٣58 الدرادة التحليلية لمقاصد و أهداف الحزب الخامس والعذرون من القرآن الكريم ذكر في سكرة الرعد أمره عم يو السلبـ بالتككؿ عمى الله، ك في سكرة إبراىيـ حكى عف إخكانو المر سميف أمرىـ بالتككؿ عميو جؿ شأنو ، كذلؾ اشتممت سكرة الرعد عمى تمثيؿ الحؽ كالباطؿ، كما اشتممت عميو سكرة إبراىيـ أيضان، كذكر في السكرتيف مكر الكفار. ذكر في سكرة الرعد رفع السماء بغير عمد كمدٌ الأرض كتسخير الشمس كالقمر، كذكر نحك ذلؾ في سكرة إبراىيـ (1). ثننينً: مننسبة أوؿ سورة الرعد لآ خرىن : 3-تناسب الحديث في أكؿ السكرة عف الكتب السابقة للئسلبـ ، كالحديث عف أىؿ الكتاب في خاتمة السكرة . حيث بدأت السكرة بذكر الكتب السماكية التي أنزلت قبؿ القرآف، مبينة أنيا كىذا الكتاب الذم أنزؿ عميؾ يا محمد تخرج مف مشكاة كاحدة، قاؿ الطبرم: "كقكلو: يقكؿ تعالى ذكره: "تمؾ آيات الكتاب" تمؾ التي قصصت عميؾ خبرىىا، آيات الكتاب الذم أنزلتو قبؿ ىذا الكتاب الذم أنزلتو إليؾ إلى مف أنزلتو إليو مف رسمي قبمؾ "(2). كختمت السكرة بشيادة مف عنده عمـ ىذه الكتب التي تشيد بصدؽ رسالة ىذا النبي صمى الله عميو كسمـ فقاؿ تعالى: {مَفْ عِ نْ دَ هُ عِ مْ ـُ الكِ تَ نب،[43]، قاؿ مجاىد: {مَفْ عِ نْ دَ هُ عِ مْ ـُ الكِ تَ نب، [43 ]"ىك عبد الله بف سلبـ" (3). 2-"تناسب الحديث عف مد الأرض في مطمع السكرة بالحديث عف نقصانيا في نياية السكرة . ففي قكلو تعالى: {وَىُوَ الَّذِي مَدَّ الأَْرْضَ } [3]،حديث عف بداية الخمؽ كىك ما يتناسب مع بداية السكرة قاؿ الطبرم: يقكؿ تعالى ذكره: كالله الذم مىد الأرض، فبسطيا طكلان كعرضنا"(4). كناسب الحديث عف خراب الأرض في نياية السكرة فتزداد ركعة الآيات جم الان، كأكثر إيقاعان ككقعان في القمكب، يقكؿ الطبرم في حديثو عف قكلو تعالى: {أَوَلَـْ يَرَوْا أَنَّن نَأْتِي الأَْرْضَ نَنْقُصُيَن مِفْ أَطْرَافِيَن }، [41]، قاؿ: "نخرٍّب مف أطرافيا"(5). 3-تناسب الحديث عف جنات الدنيا في أكؿ السكرة بالحديث عف جنات الخمد في آ خرىا . (1)تفسير المراغي 13/122)، بتصرؼ (2)جامع البياف، لمطبرم 16/320.) (3)تفسير مجاىد، لمجاىد بف جبر المخزكمي (ص: 409) (4)تفسير الطبرم (16/328.) (5)المرجع السابؽ 16/495.)
عدد الصفحات ٣٤