324 الدرادة التحليلية لمقاصد و أهداف الحزب الخامس والعذرون من القرآن الكريم خكؼ، كلذلؾ سمي الأنبياء منذريف، لأنيـ أخبركا العبػاد بالقيامػة كالنػار ليحػذركا مػا يػؤدييـ إلييػا، فكؿ مف أعممؾ شيهان يخاؼ منو فيك نذير كمنذر" (1). *{ىَندٍ} "اليادم: الذم يرشد الناس إلى الخير كالحؽ كالصكاب كالأنبياء كالحكمػاء كالعممػاء، أم لكػؿ قػكـ نبػي يػدعكىـ إلػى ربيػػـ بمػا يعطيػو إيػاىـ مػف الآيػػات، لا بمػا يقترحػكف، كىػك مػدعـ عػػادة بمعجزة مف جنس ما ىك الغالب عمييـ " (2). ثنلثنً الإعراب: { "العامؿ في (إذا) محذكؼ تقديره: أإذا كنا ترابا نيبعث، كدؿ عميو (لىفًي خىمٍؽو جىدًيدو)، كلا يجكز أف يعمؿ فيو " خمؽ " أك " جديد "، لأف ال لبـ لا يعمؿ ما بعدىا فيما قبميا، كلا يجكز أف يعمؿ فييا (كن ا)، لأنيا مضافة إليو، كالمضاؼ إليو لا يعمؿ في المضاؼ" (3). رابعنًالقراءات: "قرأ نافع كالكساهي {إِذَا كُنَّن تُرَابًن أَإِنَّن لَفِي خَمْؽٍ جَدِيدٍ} عمى الاستفياـ في الأكؿ كالخبر فى الثاني، كقرأ ابف كثير كأبك عمرك كحمزة كعاص ـ بالاستفياـ في المكضعيف جميعان ، إلا أفٌ حمزة كعاصما ييمزاف ىمزتيف، كقرأ ابف عامر عمى الخبر في الأكؿ كالاستفياـ في الثاني" (4). خنمسنً: البلا ة الاستفياماف: أإذا كأإنا لمتأكيد كشدة الحرص عمى البياف (5). {وأولئؾ الأ لاؿ في أعننقيـ في} ىذه الآية فف مف فنكف العرب في كلبميـ ، كىك القمػب كذلػؾ، لأف الأعناؽ ىي التي تككف في الأغلبؿ كلا عكس (6). سندسنً: التفسير الإجمنلي: { "كا ف تعجب يا محمد مف عبادتيـ ما لا يممؾ ليـ نفعا كلا ضرا، بعد ما رأكا مف قدرة الله في خمقو الأشياء التي ذكرىا، فعجب قكليـ { جديد: أم ىذا مكضع عجب أنيـ أنكركا البعث، كقد بيف ليـ مف خمؽ السمكات كالأرض ما يدؿ عمى أف البعث أسيؿ في القدرة مما قد تبينكا " (7)، كىذا القكؿ مشتمؿ عمى استفياميف مف المشركيف، يقصدكف بيما أقصى درجات الإنكار، لمعكدة إلى الحياة مرة أخرل، حيث يخمقكف (1)تحفة المجد الصريح في شرح كتاب الفصيح ، لأبي جعفر الفيرم (ص 395.) (2)التفسير المنير، لمزحيمي 13/111 .) (3)إعراب القرآف ، للؤصبياني (ص176.) (4)المرجع السابؽ (ص 176.) (5)التفسير المنير، لمزحيمي 13/110 .) (6)إعراب القرآف كبيانو، لمحيي الديف دركيش 5/87 .) (7)التفسير البسيط، لمكاحدم12/393 .)
عدد الصفحات ١٦٠322 الدرادة التحليلية لمقاصد و أهداف الحزب الخامس والعذرون من القرآن الكريم خمقان جديدان بعد أف تحممت أجساميـ، كنخرت عظاميـ، كأصبحكا ترابا تذركه الرياح، ك لك فكر ىؤلاء المنكركف بعقكليـ لعممكا أف مف قدر عمى إنشاء تمؾ الكاهنات كا بداعيا مف تراب، فإنو قادر عمى إعادتيا، بؿ الإعادة في نظر القياس أىكف، كا ف كاف كؿ شيء أماـ قدرة الله سكاء ، فيك الذم يقكؿ لمشيء كف فيككف. كقد عقب الله ىذه الجممة التي نعت عمييـ تكذيبيـ بقكلو: {أولئؾ الذيف كفروا بربيـ}: أم ىؤلاء المكذبكف لمبعث ىـ الذيف كفركا بربيـ كلـ يؤمنكا بو. إذ لك آمنكا بو كبأنو خالؽ السماكات كالأرض كما يجيبكف إذا سهمكا لعممكا أنو قادر عمي بعث الأجساد بعد استحالتيا إلى تراب تفرقت ذراتو (1). { وأولئؾ أصحنب الننر} :كىـ الذيف في أعناقيـ الأغلبؿ يكـ القيامة في نار جينـ، فأكلهؾ أصحاب النار، ك ىـ سكاف النار يكـ القيامة، {: ىـ فييا ماكثكف أبدا، لا يمكتكف فييا، كلا يخرجكف منيا (2). {ويستعجمونؾ بنلسيئة قبؿ الحسنة} "يعني بالعذاب قبؿ العافية" (3)، "كالاستعجاؿ طمب تعجيؿ الأمر قبؿ مجيء كقتو، كالمراد بالسيهة ىنا ىي العقكبة كبالحسنة العافية، كذلؾ أف مشركي مكة كانكا يطمبكف العقكبة بدلا مف العافية استيزاء منيـ " (4),{وقد خمت مف قبميـ المثلات}: قد مضت مف قبميـ العقكبات كالنقمات قبؿ قريش فيمف ىمؾ، {واف ربؾ لذو مغفرة } يقكؿ: تجاكز لمناس {عمى ظمميـ} يعني: عمى شركيـ إف تابكا ، كيقاؿ: بتأخير العذاب عنيـ، {وا ف ربؾ لشديد العقنب} لمف مات منيـ عمى شركو (5). الفرؽ بيف السيئة والخطيئة: الفرؽ بينيػا كبػيف الخطيهػة أف السػيهة قػد يقػاؿ فيمػا يقصػد إليػو فػي نفسػو، كالخطيهػة أكثػ ر مػا تقػاؿ فيمػػا لا يكػػكف مقصػػكدان إليػػو فػػي نفسػػو، بػػؿ يكػػكف مقصػػكدا إلػػى سػػببو كمػػف يرمػػي صػػيدان، فأصػػاب سيمو إنسانان أك شرب مسكران، فجني عمى رجؿ جناية في سكره، ثـ السبب في ذلػؾ سػبباف، سػبب محظػػكر فعمػػو، كشػػرب المسػػكر، كسػػبب غيػػر محظػػكر، فقيػػؿ فػػي الأكؿ الخطػػأ، كقػػد أخطػػأكا فػػي الثاني خطػأ، كقػد خطػى فيػك خػاطئ، ك السػيهة الكفػر، فبػيف تعػالى أف مػف تحػرل طريػؽ الكفػر، ثػـ استمر مريرة في ترؾ الإقلبع إما التػرؾ النظػر، كا مامػا الشػرارة، كا مامػا لشػيكة مسػتكلية عميػو حتػى (1)انظر: التفسير الكسيط، لمجمكعة مف العمماء5/409 .) (2)انظر: جامع البياف، لمطبرم 13/434 .) (3)بحر العمكـ، لمسمرقندم 2/218 .) (4)تفسير الخازف 3/6 .) (5)انظر: بحر العمكـ، لمسمرقندم ( 2/218 .)
عدد الصفحات ١٦١326 الدرادة التحليلية لمقاصد و أهداف الحزب الخامس والعذرون من القرآن الكريم يصػػير ذلػػؾ كحػػاهط عميػػو لا خػػركج لػػو منػػو، فأكلهػػؾ أصػػحاب النػػار، كمػػف قػػرأ (خطيهتػػو)، فاعتبػػارا بالجنس، كمف قرأ (خطيهاتو)، فاعتبارا بآحاد الذنكب (1). {ويقوؿ الذيف كفروا} "مػف أىػؿ مكػة لػكلا أم : ىػلب أنػزؿ عمػى محمػد صػمى الله عميػو كسػمـ {آيػة مف ربو} يعنػي مثػؿ عصػى مكسػى، كناقػة صػالح ذلػؾ لأنيػـ لػـ يقنعػكا بمػا رأكا مػف الآيػات التػي جػػاء بيػػا النبػػي صػػمى الله عميػػو كسػػمـ، {إنمػػن أنػػت منػػذر} أم لػػيس عميػػؾ يػػا محمػػد غيػػر الإنػػذار كالتخكيؼ، كليس لؾ مف الآيات شػيء {ولكػؿ قػوـ ىػند} قػاؿ ابػف عبػاس: اليػادم ىػك الله، كىػذا قكؿ سػعيد ابػف جبيػر كعكرمػة كمجاىػد كالضػحاؾ كالنخعػي، كالمعنػى إنمػا عميػؾ الإنػذار يػا محمػد كاليػػادم ىػػك الله ييػػدم مػػف يشػػاء، كقػػاؿ عكرمػػة فػػي ركايػػة أخػػرل عنػػو كأبػػك الضػػحى: اليػػادم ىػػك رسكؿ الله صمى الله عميو كسمـ المعنى: إنما أنت منذر كأنت ىاد، كقاؿ الحسػف كقتػادة كابػف زيػد: يعني كلكؿ قكـ نبي ييدييـ" (2). الرد عمى المشركيف: تضػمنت ىػذه الآيػػات عجيػب الكفػار مػػف إنكػارىـ لأمػر البعػػث قػاهميف: { لفيخمؽ جديد مع أف الله تعالى خمقيـ أكؿ مرة ، كعابت عمييـ أنيـ لـ ينظركا إلى آيات قدرتو في خمؽ السمكات كالأرض ، كما فييمػا، كمػا بينيمػا، كلػك فكػر ىػؤلاء الم شػرككف بعقػكليـ لعممػكا أف مػػف قػػدر عمػػى إنشػػاء تمػػؾ الكاهنػػات ، فإنػػو قػػادر عمػػى إعادتيػػا، كا ف كػػاف كػػؿ شػػيء أمػػاـ قػػدرة الله سكاء، فيك الذم يقكؿ لمشيء كف فيككف (3). سنبعنً: من ترشد إليو الآينت 3-"قكلػػو تعػػالى{وأولئػػؾ أصػػحنب النػػنر ىػػـ فييػػن خنلػػدوف} احػػتجبػػو العممػػاء عمػػى أف العػػذاب المخمػػد لػػيس إلا لمكفػػار، فقػػالكا قكلػػو: {ىػػـ فييػػن خنلػػدوف} يفيػػد أنيػػـ ىػػـ المكصػػكفكف بػػالخمكد لا غيرىـ، كذلؾ يدؿ عمى أف أىؿ الكباهر لا يخمدكف في النار" (4). 5-"مف أنكر البعث كالقيامة، فيك كافر، لإنكاره القدرة الإليية كالعمـ كالصدؽ في الخبر، كيساؽ إلى جينـ بالأغلبؿ كالسلبسؿ، كىك خالد في النار، فيذه أكصاؼ ثلبثة لمنكرم البعث: أكلهؾ الذيف كفركا بربيـ، كأكلهؾ الأغلبؿ في أ عناقيـ، كأكلهؾ أصحاب النار ىـ فييا خالدكف " (5). 1-"تشير الآيات إلى كجكب الاتعاظ بمصير الأمـ السابقة كتجنب أسباب ىلبكيا كتعذيبيا، كالعاقؿ الحصيؼ ىك الذم يستفيد مف أخبارىـ كأحكاليـ، فيقبؿ عمى الله تعالى بالمداكمة عمى (1)تفسير الراغب الأصفياني 1/243.) (2)تفسير الخازف 3/6 .) (3)انظر: التفسير الكسيط، لمجمكعة مف العمماء5/409 .) (4)مفاتيح الغيب، لمرازم 19/10 .) (5)التفسير المنير، لمزحيمي 13/116 .)
عدد الصفحات ١٦٢327 الدرادة التحليلية لمقاصد و أهداف الحزب الخامس والعذرون من القرآن الكريم العبادات، كالدعكة إليو، كالاجتياد في ال دعكة إلى رسالة الإسلبـ بحسف المعاممة، كالحكمة، كالمكعظة الحسنة" (1) . 4-"إف الله تعالى لذك تجاكز عف المشركيف إذا آمنكا، كعف المذنبيف إذا تابكا، كقد يعفك تعالى عف صاحب الكبيرة قبؿ التكبة في رأم أىؿ السنة، لأف قكلو تعالى عمى ظمميـ أم حاؿ اشتغاليـ بالظمـ، كحاؿ الاشتغاؿ بالظمـ لا يككف المرء فييا تاهبا ، قاؿ ابف عباس: أرجى آية في كتاب الله تعالى: كا ف ربؾ لذك مغفرة لمناس عمى ظمميـ" (2). 5-تيدؼ الآيات إلى إيضاح حكمة عدـ تمبية الله عز كجؿ لمطالب المشركيف في رؤية معجزات مادية قاىرة لتعنتيـ كشططيـ، مع قدرتو سبحانو كتعالى عمى تحقيؽ ما أرادكه، كقد كاف الله عز كجؿ في الرسالات السابقة يستجيب لطمب بعض المعجزات، فيجرييا عمى أيدم أنبياهو كرسمو، لمدلالة عمى صدؽ الدعكة، أما إذا كاف طمب المعجزة فيو سكء قصد كرغبة في التفكو، فإنو سبحانو كتعالى لا يستجيب لطمبيـ، كلا يمتفت إلييـ لأنيـ كطنكا أنفسيـ عمى الجحكد كالعناد ميما رأكا مف آيات كبراىيف، كلـ يعطيـ مطمكبيـ لعممو تعالى أنيـ لا ينتفعكف بو، قاؿ تعالى {وَلَوْ عَمِـَ المَّوُ فِييِـْ خَيْرًا لأََسْمَعَيُـْ وَلَوْ أَسْمَعَيُـْ لَتَوَلَّوْا وَىُـْ مُعْرِضُوفَ }[23]، فسبحانو يخمؽ مف المعجزات ما يشاء بقدرتو، كيختار بحكمتو ما يشاء منيا، كليس بمقدكر الخمؽ، كلا مف حقيـ أف يختاركا عمى الله ما يشاؤكف، ككؿ نبي يدعك قكمو بما يعطيو الله مف الآيات، لا بما يقترح القكـ عمى أنبياهيـ حسب مراد كفرىـ (3). 6-"إف في قكلو تعالى: { دليلبن عمى أف دعكة الرسؿ جميعان إلى تكحيد الله ثـ عبادتو دعكة كاحدة، أما شراهعيـ فمختمفة، كالشريعة ما أنزؿ الله سبحانو كتعالى لمناس مف أحكاـ لتنظيـ حياتيـ عمى لساف رسمو الكراـ، مصداقان لقكلو تعالى {لِكُؿَ جَعَمْنَن مِنْكُـْ شِرْعَةً وَمِنْيَنجًن } [48]،كيستفاد مف ذلؾ أف الشراهع التي تقدمت رسالة محمد صمى الله عميو كسمـ ، كانت محصكرة في أقكاـ معينة كأزماف محدكدة، في حيف كانت رسالة خاتـ الأنبياء، كالمرسميف عالمية لصلبحيتيا لكؿ زماف كمكاف مصداقان لقكلو تعالى: {وَمَن أَرْسَمْنَنؾَ إِاَّ كَنفَّةً لِمنَّنسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَكِفَّ أَكْثَرَ النَّنسِ اَ يَعْمَمُوفَ }[28] "(4). (1)التفسير المكضكعي لسكر القرآف الكريـ، ل مصطفى مسمـ (4/584 .) (2)التفسير المنير، لمزحيمي 13/116 .) (3)انظر: التفسير المكضكعي لسكر القرآف الكريـ، لمصطفى مسمـ 4/584 .) (4)المرجع السابؽ 4/585 .)
عدد الصفحات ١٦٣328 الدرادة التحليلية لمقاصد و أهداف الحزب الخامس والعذرون من القرآن الكريم المبحث الثانيالمبحث الثاني مقاصد وأهداف سورة الرعد من الآية (8-15) كيشتمؿ عمى مقطعيف: المقطع الأوؿ: مف دلاهؿ عمـ الله كعظيـ سمطانو. المقطع الثنني: مصير الدعكات.
عدد الصفحات ١٦٤329 الدرادة التحليلية لمقاصد و أهداف الحزب الخامس والعذرون من القرآن الكريم المقطع الأوؿ مف دائؿ عمـ الله وعظيـ سمطننو قاؿ تعالى: {المَّوُ يَعْمَـُ مَن تَحْمِؿُ كُؿُّ أُنْثَى وَمَن تَغِيضُ الأَْرْحَنـُ وَمَن تَزْدَادُ وَكُؿُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدَارٍ * عَنلِـُ الْغَيْبِ وَالشَّيَندَةِ الْكَبِيرُ الْمُتَعَنؿِ * سَوَاءٌ مِنْكُـْ مَ فْ أَسَرَّ الْقَوْؿَ وَمَفْ جَيَرَ بِوِ وَمَفْ ىُوَ مُسْتَخْؼٍ بِنلمَّيْؿِ وَسَنرِبٌ بِنلنَّيَنرِ * لَوُ مُعَقّْبَنتٌ مِفْ بَيْفِ يَدَيْوِ وَمِفْ خَمْفِوِ يَحْفَظُونَوُ مِفْ أَمْرِ المَّوِ إِفَّ المَّوَ اَ يُغَيّْرُ مَن بِقَوْـٍ حَتَّى يُغَيّْرُوا مَن بِأَ نْفُسِيِـْ وَا ِذَا أَرَادَ المَّوُ بِقَوْـٍ سُوءًا فَلاَ مَرَدَّ لَوُ وَمَن لَيُـْ مِفْ دُونِوِ مِفْ وَاؿٍ * ىُوَ الَّذِي يُرِيكُـُ الْبَرْؽَ خَوْفًن وَطَمَعًن وَيُنْشِئُ السَّحَنبَ الثّْقَنؿَ * وَيُسَبّْحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَالْمَلاَئِكَةُ مِفْ خِيفَ تِوِ وَيُرْسِؿُ الصَّوَاعِؽَ فَيُصِيبُ بِيَن مَفْ يَشَنءُ وَىُـْ يُجَندِلُوفَ فِي المَّوِ وَىُوَ شَدِيدُ الْمِحَنؿِ } [8-13.] أواً: المننسبة "بعد أف حكى الله سبحانو إنكار المشركيف لمبعث كاستبعادىـ لو، أكرد الأدلة عمى قدرتو عمى ذلؾ بعممو المحيط بكؿ شيء، فيك يعمـ ما في الأجنة التي في البطكف، كيعمـ الغاهب عنا كالمشاىد لنا، كيعمـ السر كأخفى، كيعمـ جميع أجزاء الإنساف المتناثرة كمكاضعيا في البر كالبحر كأجكاؼ الحيكاف، فيعيدىا مرة أخرل. كبعد أف حكى عف المشركيف أنيـ طمبكا آيات أخرل غير ما أتى بو الرسكؿ صمى الله عميو كسمـ، بيف أنو تعالى عالـ بجميع المعمكمات، فيعمـ مف حاليـ أنيـ: ىؿ طمبكا الآية الأخرل للبسترشاد، أك لأجؿ التعنت كالعناد؟ كىؿ ينتفعكف بظيكر تمؾ الآيات، أك يزداد إصرارىـ عمى الكفر كاستكبارىـ؟ " (1). ثننينًأسبنب النزوؿ: اختمؼ العمماء فيمف نزلت ىذه الآ ية عمى ثلبثة أقكاؿ: 1-أنيا نزلت في كفار مكة، حيث سألكا رسكؿ الله صمى الله عميو كسمـ أف يأتييـ العذاب استيزاءن منيـ بذلؾ. 2-أنيا نزلت في مشركي العرب 3-أنيا نزلت في النضر بف الحارث (2). "فجاءت ىذه الآيات ردان عمى منكرم البعث ، فقاؿ: {المَّوُ يَعْمَـُ مَن تَحْمِؿُ كُؿُّ أُنْثَى}" (3). (1)التفسير المنير، لمزحيمي 13/119 .) (2)انظر: زاد المسير في عمـ التفسير، لابف الجكزم 2/483 .) (3)المرجع السابؽ ( 2/484 .)
عدد الصفحات ١٦٥361 الدرادة التحليلية لمقاصد و أهداف الحزب الخامس والعذرون من القرآن الكريم ثنلثنً: التحميؿ المغوي: *{تَغِػػػػػػػػػيضُ}غػػػػػػػػػاضى المػػػػػػػػػاءي يىغػػػػػػػػػيضي غىيٍضػػػػػػػػػان، أم قىػػػػػػػػػؿ كنضػػػػػػػػػب كغػػػػػػػػػاضى ثمػػػػػػػػػفي السًػػػػػػػػػمعةً، أم نقػػػػػػػػػػػص، كقكلػػػػػػػػػػػو تعػػػػػػػػػػػالى: { ، قػػػػػػػػػػػاؿ الاخفػػػػػػػػػػػش: أم كمػػػػػػػػػػػا تػػػػػػػػػػػػػنقص، كغىي ضٍػػػػػػػػػػػػػتي الػػػػػػػػػػػػػدمعى: نقصػػػػػػػػػػػػػتو كحبسػػػػػػػػػػػػػتو، كيقػػػػػػػػػػػػػاؿ: غػػػػػػػػػػػػػاض الكػػػػػػػػػػػػػراـ، أم قمػػػػػػػػػػػػػكا ، كفػػػػػػػػػاض المهػػػػػػػػػاـ، أم كثػػػػػػػػػركا، كقػػػػػػػػػكليـ: أعطػػػػػػػػػاه غىيٍضػػػػػػػػػان مػػػػػػػػػف فػػػػػػػػػيضو، أم قمػػػػػػػػػيلبن مػػػػػػػػػف كثيػػػػػػػػػر (1). { :أم تفسػػػػػػػػػػػػده الأرحػػػػػػػػػػػػاـ، فتجعمػػػػػػػػػػػػو كالمػػػػػػػػػػػػاء الػػػػػػػػػػػػذم تبتمعػػػػػػػػػػػػو الأرض، كالغػػػػػػػػػػػػيض: المكػػػػػػػػػػػػاف الػػػػػػػػػػػػذم يقػػػػػػػػػػػػؼ فيػػػػػػػػػػػػو المػػػػػػػػػػػػاء فيبتمعػػػػػػػػػػػػو، كليمػػػػػػػػػػػػة غاهضػػػػػػػػػػػػة: أم مظممة (2) . قػػػػػػػػػػاؿ المراغػػػػػػػػػػي: أم كمػػػػػػػػػػا تنقصػػػػػػػػػػو الأرحػػػػػػػػػػاـ ، كمػػػػػػػػػػا تػػػػػػػػػػزداده فػػػػػػػػػػي عػػػػػػػػػػدد الكلػػػػػػػػػػد...، كفػػػػػػػػي جسػػػػػػػػػده، فقػػػػػػػػػد يكػػػػػػػػػكف تامػػػػػػػػػان، كقػػػػػػػػػد يكػػػػػػػػكف نػػػػػػػػػاقص الخمػػػػػػػػػؽ، كىػػػػػػػػػك المخػػػػػػػػػدج (3)، كفػػػػػػػػػي ذلػػػػػػػػؾ إخبػػػػػػػػار عػػػػػػػػف عمػػػػػػػػكـ عمػػػػػػػػـ الله تعػػػػػػػػالى كسػػػػػػػػعة اطلبعػػػػػػػػو، كا حاطتػػػػػػػػو بكػػػػػػػػؿ شػػػػػػػػيء، كمػػػػػػػػا تنقص الأرحاـ مما فييا إما بإىلبؾ الحمؿ، أك تضاؤلو، أك اضمحلبلو (4) . *{الأَْرْحَػػػػػنـُ} "جمػػػػػعرحػػػػػـ بفػػػػػتح الػػػػػراء ككسػػػػػر الحػػػػػاء كبكسػػػػػر الػػػػػراء كسػػػػػككف الحػػػػػاء مسػػػػػتكدع الجنيف في أحشاء الحبمى، كىي مؤنثة، كالرحـ أيضا القرابة كالمراد ىنا الأكؿ " (5). *{سَػػػػنرِبٌ} "سىػػػػرىب يىسٍػػػػريب سيػػػػريكبان: خػػػػرج ، كسػػػػرب فػػػػي الأرض : ذىػػػػب، كفػػػػي التنزيػػػػؿ: {ومػػػػف ىػػػػو مسػػػػتخؼ بنلميػػػػؿ وسػػػػنرب بنلنيػػػػنر} أم ظػػػػاىربالنيػػػػار فػػػػي سػػػػربو ، كيقػػػػاؿ: خػػػػؿ سػػػػربو أم طريقػػػػػػو، فػػػػػػالمعنى: الظػػػػػػاىر فػػػػػػي الطرقػػػػػػات، كالمسػػػػػػتخفي فػػػػػػي الظممػػػػػػات، كالجػػػػػػاىر بنطقػػػػػػو، كالمضمر في نفسو، عمـ الله فييـ سكاء" (6). *{مُعَقّْبَػػػػػػنتٌ} "أم جماعػػػػػػة مػػػػػػف ملبهكػػػػػػة يعقػػػػػػب بعضػػػػػػيـ بعضػػػػػػا فػػػػػػي حفظػػػػػػو، يحفظكنػػػػػػو مػػػػػػف أجػػػػؿ أمػػػػر الله ليػػػػـ بحفظػػػػو" (7)، كصػػػػيغت صػػػػياغة الجمػػػػع المؤنػػػػث، عمػػػػى الػػػػرغـ مػػػػف دلالتيػػػػا عمى جمع الذككر، كىـ الملبهكة، كفي سٌ ر ذلؾ عمى معنييف: (1)انظر: الصحاح، لمفارابي 3/1096 .) (2)انظر: مفردات ألفاظ القرآف، للؤصفياني (ص 619 .) (3)انظر: تفسير المراغي 13/74 .) (4)انظر: تفسير السعدم1/414 .) (5)إعراب القرآف كبيانو، لمحيي الديف دركيش 5/88 .) (6)لساف العرب، لابف منظكر 1/462 .) (7)مجمع بحار الأنكار، لمكجراتي 3/632 .)
عدد الصفحات ١٦٦363 الدرادة التحليلية لمقاصد و أهداف الحزب الخامس والعذرون من القرآن الكريم الأوؿ: التأنيػػػػػػػػػث عمػػػػػػػػػى معنػػػػػػػػػى المبالغػػػػػػػػػة فػػػػػػػػػي التكػػػػػػػػػرار كالكثػػػػػػػػػرة، عمػػػػػػػػػى نحػػػػػػػػػك قػػػػػػػػػكليـ لمػػػػػػػػػف كثر عممو: علبمة، كنسابة. الثنني: أف يككف "معقبة" صفة لجماعة، ثـ جمع ىذا الكصؼ (1). يقكؿسيد قطب رحمو الله: "كالحفظة التي تتعقب كؿ إنساف، كتحفظ كؿ شاردة، ككاردة، ككؿ خاطرة كخالجة، كالتي ىي مف أمر الله" (2). *{يُجَندِلُوفَ} مف الجدؿ، كىك شدة الخصكمة، كأصمو مف جدلت الحبؿ إذا أحكمت فتمتو، كأف المجادليف يفتؿ كؿ منيما الآخر عف رأيو (3) . *{شَدِيدُ الْمِحَنؿِ }: مف المماحمة، كالمكايدةلأعداهو، يقاؿ محؿ فلبف بفلبف إذا كايده، كعرضو لميلبؾ، كتمحؿ إذا تكمؼ باستعماؿ الحيمة (4) . ثنلثنً: الإعراب {الله يعمـ من تحمؿ كؿ أنثى} {من} تحتمؿ ثلبثة أكجو متساكية: الأوؿ: أف تككف مكصكلة في محؿ نصب مفعكؿ {يعمـ} كجممة {تحمؿ كؿ أنثى} صمة كالعاهد محذكؼ أم تحممو. الثنني: أف تككف مصدرية كىي مع مدخكليا مفعكؿ {يعمـ} فالجممة بعدىا لا محؿ ليا. الثنلث: أف تككف استفيامية، إما مبتدأ، كجممة {تحمؿ} خبر كالجممة معمقة لمعمـ، ك ما مفعكؿ مقدـ ؿ{تحمؿ}(5). معنني الإعراب المعنى الأ وؿ: الله يعمـ الذم تحممو كؿ انثى في بطنيا، كعمكميا يقتضي عمـ الله بحاؿ الحمؿ المكجكد مف ذككرة كأنكثة، كتماـ كنقص، كحسف كقبح، كطكؿ كقصر كلكف، كغيرىا مف شقاكة كسعادة كرزؽ (6). المعنى الثنني أم أف الله يعمـ حمؿ كؿ أنثى، كعمى ىذا يككف المصدر المؤكؿ منصكب ب(يعمـ) (7). (1)انظر: أثر القراءات القرآنية في الصناعة المعجمية، لمطالب: د.عبد الرزاؽ االقادكسي (ص 242 .) (2)في ظلبؿ القرآف 4/2049 .) (3)انظر: في رحاب التفسير، لعبد الحميد كشؾ 3/1875 .) (4)انظر: المرجع السابؽ 3/1875.) (5)إعراب القرآف كبيانو، لمحيي الديف دركيش 5/88 .) (6)انظر: فتح القدير، لمشككاني3/92 . .) (7)انظر: إعراب القرآف كبيانو، لمحيي الديف دركيش 5/88 .)
عدد الصفحات ١٦٧365 الدرادة التحليلية لمقاصد و أهداف الحزب الخامس والعذرون من القرآن الكريم المعنى الثنلث: الله يعمـ ما تحمؿ في بطنيا، كعمى أم حاؿ ىك، كفي ىذا المعنى تككف ما مفعكؿ لتحمؿ، كالجممة مف الفعؿ كمفعكليا في مك ضع نصب مفعكؿ ؿ(يعمـ) (1) . رابعنً: القراءات {قرأىا ابف كثير، كيعقكب بياء في الكقؼ كالكصؿ { (2). خنمسنً : البلا ة: "يكجد طباؽ في {تغيض وتزداد}، كفي {الغيب والشيندة }، كفي {أسر وجير}، كفي {بنلميؿ وبنلنينر}، كفي {مستخؼ وسنرب} "(3). سندسنً: التفسير الإجمنلي يستمر السياؽ القرآني في ىذه الآيات في بياف قدرة الله عز ك جؿ، فدلاهؿ قدرتو بارزة لمناس كافة، فلب يخفى عميو سبحانو شيء مف حاؿ خمقو، كىك الذم يرسؿ السحاب الثقاؿ، كما يحممو مف نافع الغيث لجميع الكاهنات الحية (4). أواً: أطوار خمؽ الإنسنف 1-عمـ الله بمن تحمؿ الأنثى { "يخبر الله تعالى في ىذه الآية عف تماـ عممو الذم لا يخفى عميو شيء، فيك يعمـ بما تحممو الحكامؿ مف كؿ إناث الحيكانات، أىك ذكر أك أنثى، كاحد أك متعدد، حسف أك قبيح، ذك خصاهص كأكصاؼ، طكيؿ العمر أك قصيره . كا ذا أمكف معرفة نكع الجنيف عمميا بالتحميؿ مثلب مف ككنو ذكرا أك أنثى، فلب يككف ذلؾ معارضا الآية، لأف عمـ الله لا ينحصر بو، كا نما عممو كاسع محيط بكؿ شيء مف الخكاص كالصفات الأخرل " (5). 1- عمـ الله بمن تغيض الأرحنـ ومن تزداد يحتمؿ قكلو: {ومن تغيض الأرحنـ ومن تزداد} كجييف الأوؿ: {ومن تغيض الأرحنـ} أم: ما لا تحمؿ شيها؛ كىي التي تككف عقيما لا تمد، كالغيضكضة تككف ذىاب الشيء، قاؿ تعالى: {و يض المنء}، أم: ذىب، {ومن تزداد} أم: ما تحمؿ. (1)انظر: البحر المحيط، لأبي حياف الأندلسي6/356 .) (2)العنكاف في القراءات السبع، لمسرقسطي (ص 114 .) (3)التفسير المنير، لمزحيمي ( 13/119 .) (4)انظر: التفسير المكضكعي لسكر القرآف الكريـ، لمصطفى مسمـ 4/587 .) (5)المرجع السابؽ 13/120 .)
عدد الصفحات ١٦٨361 الدرادة التحليلية لمقاصد و أهداف الحزب الخامس والعذرون من القرآن الكريم {ومن تغيض الأرحنـ} أمتمد بدكف الكقت الذم تمد النساء، فتنقص عف التسعة أشير {ومن تزداد} عمى الكقت الذم تمد النساء فتزيد عمى تسعة أشير (1). { "أم: بقدر، قاؿ ابف عباس: يريد عمـ كؿ شي ء فقدره تقديرا بما يككف قبؿ أف يككف، ككؿ ما ىك كاهف إلى يكـ القيامة" (2). { "الغاهب ما لا يعرف و الخمؽ، كالشاىد ما يعرفو الخمؽ ، كىك تعالى عالـ بكؿ الأحكاؿ عمى التفصيؿ، {الكبير} كىك تعالى يمتنع أف يككف كبيرا بحسب الجثة كالحجـ كالمقدار، فك جب أف يككف كبيرا بحسب القدرة كالمقادير الإليية ثـ كصؼ تعالى نفسو بأنو {المتعنؿ} كىك المتنزه عف كؿ ما لا يجكز عميو كذلؾ يدؿ عمى ككنو منزىا في ذاتو كصفاتو كأفعالو فيذه الآية دالة عمى ككنو تعالى مكصكفا بالعمـ الكامؿ كالقدرة التامة، كمنزىا عف كؿ ما لا ينبغي، ك ذلؾ يدؿ عمى ككنو تعالى قادرا عمى البعث الذم أنكركه كعمى الآيات التي اقترحكىا كعمى العذاب الذم استعجمكه، كأنو إنما يؤخر ذلؾ بحسب المشيهة الإليية عند قكـ كبحسب المصمحة عند آخريف " (3). {سواء منكـ}: مستك منكـ{مف أسر القوؿ} أم أخفاه ككتمو{ومف جير بو} أعمنو كأظيره، كالمعنى: أف السر كالجير سكاء عنده، {ومف ىو مستخؼ بنلميؿ وسنرب بنلنينر} المستخفي ىك المستتر المتكارم في ظممة الميؿ، كالسارب بالنيار: الظاىر المتصرؼ في حكاهجو (4). {لو معقبات} أم لله ملبهكة يتعاقبكف بالميؿ كالنيار، فإذا صعدت ملبهكة الميؿ أعقبتيا ملبهكة النيار، {مف بيف يديو} أم المستخفي بالميؿ، كالسارب بالنيار ، {يحفظونو مف أمر ا} الحفظ يحتمؿ أف يككف تككيؿ الملبهكة بيـ لحفظيـ مف الكحكش كاليكاـ كالأشياء المضرة، لطفا منو بي ـ {مف أمر ا} أم بأمر الله كبإذنو (5). ثننينً: قننوف التغيير الإليي في القرآف الكريـ: {إف الله ا يغير من بقوـ حتى يغيروا من بأنفسيـ} جرت السنة الإليية بأنو تعالى لا يبدؿ ما بقكـ مف نعمة كعافية كأمف كدعة، حتى يترككا ما تعكدكه كاتصفكا بو مف عمؿ صالح كخمؽ قكيـ متجييف إلى أضداىا، لأنيـ بذلؾ قد أىممكا الفطرة التي فطر الله الناس عمييا، كحينهذ يستحقكف الحرماف مف النعمة كقد يضـ إليو إنزاؿ العذاب بيـ إف عظمت ذنكبيـ كقد يصاب بو الصالحكف الذيف يعيشكف بينيـ، كذلؾ عمى سبيؿ الابتلبء لا عمى سيبؿ العقاب، كقد يشترككف في استحقاؽ (1)انظر: تفسير الماتريدم 6/313 .) (2)زاد المسير في عمـ التفسير، لابف الجكزم 2/484 .) (3)مفاتيح الغيب، لمرازم 19/16 .) (4)زاد المسير في عمـ التفسير، لابف الجكزم 2/485 .) (5)انظر: تفسير القرطبي 9/292 .)
عدد الصفحات ١٦٩364 الدرادة التحليلية لمقاصد و أهداف الحزب الخامس والعذرون من القرآن الكريم العقكبة، لتراخييـ في الأمر بالمعرؼ كالنيي عف المنكر، كيصح أف يككف المع نى: إف الله لا يغير ما بقكـ مف العقاب كالبلبء حتى يغيركا ما بأنفسيـ مف المعاصي، ليككف أىلب لعفكه كرحمتو (1)،فالله سبحانو كتعالى لا يغير ما بقكـ حتى يغيركا ما بأنفسيـ، فإف كانكا في خير يأتييـ رزقيـ رغدان مف كؿ مكاف، لا يغير حاليـ إلى ضراء كبأساء إلا إذا غير كا حاليـ إلى شر كانحراؼ، كلا يغير حاؿ قكـ أصابيـ الضر كالشر كالخذلاف كاليزيمة أماـ الاعداء، إلا إذا غيركا حاليـ مف فساد إلى صلبح، كمف تخاذؿ نفسي، كتفريؽ كياني، إلا إذا غيركا أنفسيـ، كاجتمعكا عمى الحؽ (2). {وا ذا أراد الله بقوـ سوءاً}: أم كا ذا شاء الله بقكـبلبء مف مرض أك فقر أك ىزيمة أك عذاب أك غير ذلؾ مما يسكء كيؤلـ، {فلا مرد لو}: أم فلب دافع لبلبهو عمى اختلبؼ أنكاعو، كقيؿ إذا أراد الله بقكـ سكءا أعمى أبصارىـ كبصاهرىـ فاختاركا ما فيو ىلبكيـ، كعممك ه بأنفسيـ فيستحيؿ لذلؾ رده عنيـ ، {ومن ليـ مف دونو مف واؿ}: أم ليس ليـ ممجأ غيره يقييـ مف أخذ الله ليـ كيتكلى أمكرىـ فيمنعيـ كيدفع عنيـ السكء الذم ينزلو بيـ، بسبب تغيير ما بأنفسيـ، كفي ىذا دلالة قاطعة عمى أف تخمؼ مراد الله محاؿ، كا يذاف بأنيـ بسبب إنكارىـ البعث كاستعجاؿ السيهة كاقتراح الآية، قد استحقكا العذاب الشديد، كالعقاب الأليـ الذم لا يستطيع أحد دفعو عنيـ، إذا أراده الله بيـ (3). ثنلثنً: مف آينت الله التي تحمؿ الخوؼ، والطمع في كرـ ا { "يعني: خكفا لممسافر، كطمعا لممقيـ الحاضر، كيقاؿ خكفا لمف يخاؼ ضرر المطر، كطمعا لمف يحتاج إلى المطر، لأف المطر يككف لبعض الأشياء ضررا، كلبعضيا رحمة ، {وينشئ السحنب الثقنؿ} يخمؽ السحاب الثقاؿ مف الماء" (4). {،إف حدكث الرعد دليؿ عمى كجكد مكجكد خالؽ قادر متعاؿ عف جميع النقاهص، فإف صكت الرعد يسبح الله عز كجؿ لأف ال تسبيح كالتقديس عبارة عف تنزيو لله عز كجؿ عف جميع النقاهص ، تسبيحا كمنو قكلو: كا ف مف شيء إلا يسبح بحمده، كقيؿ المراد مف تسبيح الرعد أف مف سمعو سبح الله فميذا المعنى أضيؼ التسبيح إليو، كقكلو كالملبهكة مف خيفتو يعني كيسبح الملبهكة مف خيفة الله عز كجؿ كىيبتو كخشيتو (5). (1)انظر: التفسير الكسيط، لمجمكعة مف العمماء5/417.) (2)انظر: زىرة التفاسير، لأبي زىرة 7/3911 .) (3)انظر: التفسير الكسيط، لمجمكعة مف العمماء5/417.) (4)تفسير السمرقندم 2/220.) (5)تفسير الخازف 3/9.)
عدد الصفحات ١٧٠362 الدرادة التحليلية لمقاصد و أهداف الحزب الخامس والعذرون من القرآن الكريم {ويرسؿ الصواعؽ } قيؿ: الصعقة: الصيحة التي فييا مكت البعض، كيذىب عقؿ البعض، كقكلو: فصعؽ مف في السماكات كمف في الأرض ، كقيؿ: ىي اسـ العذاب،وىـ يجندلوف في الله} أيفي تكحيد الله؛ لأف أىؿ الكفر كميـ كانت مجادلتيـ في تكحيد الله كألكىيتو {وىو شديد المحنؿ} شديد الانتقاـ كالعقكبة (1). حكمة تخصيص البرؽ في الآية الكريمة "كرد تخ صيص البرؽ في ىذه الآية لأحد أمريف: -إمػػػػػػا رجػػػػػػاء الخيػػػػػػر منػػػػػػو لػػػػػػكفرة المطػػػػػػر كاعتػػػػػػداؿ سػػػػػػقكطو معػػػػػػان فيتػػػػػػأتى عنػػػػػػو خصػػػػػػب الػػػػػػزرع كالضػػػػػػرع، ككلبىمػػػػػػا ضػػػػػػركرم لحيػػػػػػاة الإنسػػػػػػاف الػػػػػػذم يعػػػػػػيش عمييمػػػػػػا كتنعػػػػػػدـ حياتػػػػػػو بػػػػػػدكنيما ، كىذا داخؿ في باب نعمة الله كفضمو عمى عباده. -أك ذىاب بأبصار الناس لشدة بريقو حيف يضيء جانبان مف قبة السماء، كما في الصكاعؽ الحارقة كالأمطار الشديدة المدمرة، كما ينجـ عنيا مف السيكؿ الجارفة، كىذا مندرج في باب الخكؼ مف نقمة الله عمى بعض عباده" (2). سنبعنً: من ترشد إليو الآينت: 1-دلت عمى إحاطة عممو تعالى بخمقو في ليميـ كنيارىـ، في حاؿ سككنيـ كحاؿ حركتيـ ، يعمـ أيضا ما ىك مختؼ في قعر بيتو في ظلبـ الميؿ، كالتنصيص عمى ىذه الحالة تنبيو عمى رقابة الله في كؿ مكاف قد يظف صاحبو أنو بتكاريو عف أنظار الناس، لا يطمع عم يو أحد (3). 2-"تؤكد الآيات عدـ جكاز التطير مف ىبكب الريح أك صكت الرعد، أك البرؽ أك المطر الشديد فالقدر تدبير الله للؤشياء حسب عممو، كا رادتو، فما شاء الله كاف كما لـ يشأ لـ يكف". 3-"تقرر الآيات أف لمدعاء كالتضرع عند نزكؿ الغيث أثران عظيمان، لأجؿ ذلؾ شرعت صة الاستسقاء عند انحباس المطر"(4). (1)انظر: تفسير الماتريدم 6/320 .) (2)التفسير المكضكعي لسكر القرآف الكريـ، لمصطفى مسمـ 4/587.) (3)انظر: التفسير المنير، لمزحيمي 13/122 .) (4)التفسير المكضكعي لسكر القرآف الكريـ، لمصطفى مسمـ 4/587.)
عدد الصفحات ١٧١366 الدرادة التحليلية لمقاصد و أهداف الحزب الخامس والعذرون من القرآن الكريم المقطع الثنني مصير الدعوات قػػػاؿ تعػػػالى: {لَػػػوُ دَعْػػػوَةُ الْحَػػػؽّْ وَالَّػػػذِيفَ يَػػػدْعُوفَ مِػػػفْ دُونِػػػوِ اَ يَسْػػػتَجِيبُوفَ لَيُػػػـْ بِشَػػػيْءٍ إِاَّ كَبَنسِػػػطِ كَفَّيْػػػوِ إِلَػػػى الْمَػػػنءِ لِيَبْمُػػػهَ فَػػػنهُ وَمَػػػن ىُػػػوَ بِبَنلِغِػػػوِ وَ مَػػػن دُعَػػػنءُ الْكَػػػنفِرِيفَ إِاَّ فِػػػي ضَػػػلاَؿٍ * وَلِمَّػػػػػوِ يَسْػػػػػجُدُ مَػػػػػفْ فِػػػػػي السَّػػػػػمَنوَاتِ وَالأَْرْضِ طَوْعًػػػػػن وَكَرْىًػػػػػن وَظِلاَلُيُػػػػػـْ بِنلْغُػػػػػدُوّْ وَالآْصَػػػػػنؿِ } [15-16.] أواً: التحميؿ المغوي *{الْغُدُو} :"مف غدا يغدك غي دي ك ا، كىك بالضـ ما بيف صلبة الغداة كطمكع الشمس " (1). {*الآْصَػػػػنؿِ }: "جمػػػػع الأصػػػػيؿ كىػػػػك الكقػػػػت بػػػػيف العصػػػػر كالمغػػػػرب كيجمػػػػع أيضػػػػا عمػػػػى آصػػػػاؿ كأصاهؿ كأصؿ كأصلبف" (2)، كقيؿ غير ذلؾ قيؿ ىك بعد العشاء (3). ثننينًالبلا ة: {إا كبنسػػػػػط كفيػػػػػو} "تشػػػػػبيو تمثيمػػػػػي، شػػػػػبو حػػػػػاؿ الكػػػػػافريف فػػػػػي دعػػػػػاء الأصػػػػػناـ بمػػػػػف أراد أف يغتػػػػػرؼ المػػػػػاء ليشػػػػػربو بكػػػػػؼ مبسػػػػػكط ، أك شػػػػػبو عػػػػػدـ اسػػػػػتجابة الأصػػػػػناـ لمػػػػػف يػػػػػدعكنيا بعػػػػػدـ استجابة الماء لباسط كفيو إليو مف بعيد" (4). ثنلثنً: التفسير الإجمنلي أوا: دعوة الحؽ: كفيو فيو كجياف: الأوؿ: أف تضػػػػػاؼ الػػػػػدعكة إلػػػػػى الحػػػػػؽ الػػػػػذم ىػػػػػك نقػػػػػيض الباطػػػػػؿ، كمػػػػػا تضػػػػػاؼ الكممػػػػػة إليػػػػػو فػػػػي قك لػػػػػؾ: كممػػػػػة الحػػػػػؽ، لمدلالػػػػػة عمػػػػػى أف الػػػػػدعكة ملببسػػػػػة لمحػػػػػؽ مختصػػػػػة بػػػػػو، كأنيػػػػػا بمعػػػػػزؿ مػػػػػف الباطػػػػػؿ، كالمعنػػػػػى أف الله سػػػػػبحانو يػػػػػدعى فيسػػػػػتجيب الػػػػػدعكة، كيعطػػػػػى الػػػػػداعي سػػػػػؤالو إف كػػػاف مصػػػمحة لػػػو، فكانػػػت دعػػػكة ملببسػػػة لمحػػػؽ، لككنػػػو حقيقػػػان بػػػأف يكجػػػو إليػػػو الػػػدعاء، لمػػػا فػػػي دعكتو مف الجدكل كالنفع، بخ لبؼ ما لا ينفع كلا يجدل دعاؤه. الثػػػػنني: أف تضػػػػاؼ إلػػػػى الحػػػػؽ الػػػػذم ىػػػػك الله عػػػػز كعػػػػلب، عمػػػػى معنػػػػى: دعػػػػكة المػػػػدعكٌ الحػػػػؽ الذم يسمع فيجيب (5). (1)مجمع بحار الأنكار، لمكجراتي ( 4/13.) (2)إعراب القرآف كبيانو، لمحيي الديف دركيش 5/106.) (3)مجمع بحار الأنكار1/62.) (4)التفسير المنير، لمزحيمي 13/129 .) (5)انظر: المرجع السابؽ
عدد الصفحات ١٧٢367 الدرادة التحليلية لمقاصد و أهداف الحزب الخامس والعذرون من القرآن الكريم ثننينً: عبندة ير الله: {والػػػػػػػػػػػذيف يػػػػػػػػػػػدعوف مػػػػػػػػػػػف دونػػػػػػػػػػػو} "أم: يعبػػػػػػػػػػػدكف الأصػػػػػػػػػػػناـ مػػػػػػػػػػػف دكف الله تعػػػػػػػػػػػالى، لا يسػػػػػػػػػػتجيبكف ليػػػػػػػػػػـ بشػػػػػػػػػػيء، أم: لا يجيبػػػػػػػػػػكنيـ بشػػػػػػػػػػيء يريدكنػػػػػػػػػػو مػػػػػػػػػػف نفػػػػػػػػػػع أك دفػػػػػػػػػػع ضػػػػػػػػػػر، {إا كبنسػػػػػػط كفيػػػػػػو إلػػػػػػػى المػػػػػػنء ليبمػػػػػػه فػػػػػػػنه ومػػػػػػن ىػػػػػػػو ببنلغػػػػػػو} أم: إلا كباسػػػػػػط كفيػػػػػػػو ليقػػػػػػػػػبض عمػػػػػػػػػى المػػػػػػػػػاء، كالقػػػػػػػػػابض عمػػػػػػػػػى المػػػػػػػػػاء لا يكػػػػػػػػػكف فػػػػػػػػػي يػػػػػػػػػده شػػػػػػػػػيء كلا يبمػػػػػػػػػغ إلػػػػػػػػػى فيػػػػػػػػو منػػػػػػػػو شػػػػػػػػيء، كػػػػػػػػذلؾ الػػػػػػػػذم يػػػػػػػػدعك الأصػػػػػػػػناـ كىػػػػػػػػي لا تضػػػػػػػػر كلا تنفػػػػػػػػع لا يكػػػػػػػػكف بيػػػػػػػػده شػػػػػػػػػيء، كقيػػػػػػػػػؿ: معنػػػػػػػػػاه كالرجػػػػػػػػػؿ العطشػػػػػػػػػاف الػػػػػػػػػذم يريػػػػػػػػػد المػػػػػػػػػاء مػػػػػػػػػف بعيػػػػػػػػػد ، فيػػػػػػػػػك يشػػػػػػػػػير بكفو إلى الماء، كيدعكه بمسانو فلب يأتيو أبدا" (1). ثنلثنً: حقيقة السجود لله تعنلى { (يسػػػػجد) عمػػػػى حقيقػػػػة السػػػػجكد يسػػػػجد لػػػػو المػػػػؤمف، كالكػػػػافر جميعػػػػا أمػػػػا المػػػػؤمف فإنػػػػو يسػػػػجد لػػػػو بالاختيػػػػار كالطػػػػكع (2)، فمػػػػف النػػػػاس مػػػػف دخػػػػؿ فػػػػي الإسػػػػػلبـ طكعػػػػػا كمػػػػػنيـ مػػػػػف لػػػػػـ يػػػػػدخؿ حتػػػػػى فحػػػػػص عػػػػػف رأسػػػػػو بالسػػػػػيؼ، فسػػػػػجد ك دخػػػػػؿ فػػػػػي الإسلبـ في أكؿ أمره كرىا ، كجػػػػاهز أف يكػػػػكف {طوعػػػػن وكرىػػػػن } أف يكػػػػكف السػػػػجكد الخضػػػػكع لله، فمػػػػف النػػػػاس مػػػػف يخضػػػػع كيقبؿ أمر الله فيما سيؿ عميو، كمنيـ مف تقبمو كا ف كاف عميو فيو كره (3). كيحتمؿ ما ذكر مف السجكد كجكىا الأوؿ: حقيقة السجكد فإف كاف ىذا فيك في الممتحنيف خاصة. الثػػػػنني: سػػػػجكد الخمقػػػػة فػػػػإف كػػػػاف عمػػػػى ىػػػػذا فيػػػػك فػػػػي جميػػػػع الخلبهػػػػؽ جعػػػػؿ الله فػػػػي خمقػػػػة كػػػػؿ شيء دلالة كحدانيتو، كآية ألكىيتو كربكبيتو. الثنلػػػػث: سػػػػجكد الأحػػػػكاؿ، فيػػػػك فػػػػي المػػػػؤمف كالكػػػػافر جميعػػػػا أمػػػػا المػػػػؤمف فيػػػػك يسػػػػجد لػػػػو فػػػػي كػػػػؿ حػػػػاؿ كأمػػػػا الكػػػػافر فإنػػػػو يسػػػػجد لػػػػو كيخضػػػػػع فػػػػي حػػػػاؿ الشػػػػدة كالضػػػػيؽ كلا يسػػػػجد لػػػػو فػػػػػي حػػػػػاؿ السػػػػػعة كالرخػػػػػاء كيشػػػػػبو أف يكػػػػػكف الكػػػػػافر يكػػػػػكف سػػػػػجكده لله اختيػػػػػارا كطكعػػػػػا حيػػػػػث قػػػػػالكا: (مػػػػػػػا نعبػػػػػػػدىـ إلا ليقربكنػػػػػػػا إلػػػػػػػى الله زلفػػػػػػػى)، كقػػػػػػػكليـ: (ىػػػػػػػؤلاء شػػػػػػػفعاؤنا عنػػػػػػػد الله) إن يػػػػػػػـ؛ كا ف عبػػػػدكا الأصػػػػناـ؛ فيػػػػركف السػػػػجكد كالعبػػػػادة لله، لكنػػػػو لػػػػـ يقبػػػػؿ ذلػػػػؾ مػػػػنيـ؛ لإشػػػػراكيـ غيػػػػره فػػػػي ذلؾ (4). (1)تفسير البغكم 3/13 .) (2)تفسير الماتريدم 6/322 .) (3)معاني القرآف كا عرابو، لمزجاج3/144 .) (4)تفسير الماتريدم 6/322 .)
عدد الصفحات ١٧٣368 الدرادة التحليلية لمقاصد و أهداف الحزب الخامس والعذرون من القرآن الكريم {وظلاليـ بنلغدو والآصنؿ } أم: يسجد ظلبليـ بالغدك كالآصاؿ، ينتقؿ ظؿ كؿ أحد بانتقاؿ نفسو؛ ينتقؿ حيث تنتقؿ نفسو؛ فذكر الغدك كالآصاؿ؛ لأنو بالغدك كالعشي يظير الظؿ. كيحتمؿ السجكد: أنو يسجد لو؛ أم: يخضع لو مف في السماكات كالأرض طكعا ككرىا؛ فإف كاف عمى الخضكع؛ فيك في الخلبهؽ كميـ؛ في البشر كغير البشر؛ كذم الركح كغير ذم الركح (1). رابعنًمن ترشد إليو الآينت: 1-في الآية دليؿ عمى يأس الكفار كالمشركيف، كتكىميـ في نفع آلي تيـ ليـ إذ كانكا يستنصركف كيستمطركف كيستشفكف بيا، فدعكتيـ لآليتيـ غير حؽ، فيذه الآلية بزعميـ لا تستجيب ليـ دعاء، كلا تسمع ليـ نداء، أك استغاثة، كدعكة الحؽ كقؼ عمى الله تعالى، كما دعاءىـ إلا ضلبؿ كشرؾ كالسراب الذم يراه الظمآف ماءان في الصحراء، أك مف يرل خيالو في الماء، كلا يستطيع إليو طمبان حتى يدركو المكت عطشان، أك لا تنالو كفاه لبعده كصعكبة الكصكؿ إليو (2). 2-لله الدعكة الحؽ، فمف يدعكه فدعكتو ىي الحؽ، أما دعاء الأصناـ كأمثاليا مف الآلية المزعكمة دكف الله فيك باطؿ لا يفيد شيها. 3-الآلية الذيف يدعكنيـ الكفار مف دكف الله لا يحققكف لأحد مطمبا، كما استجابتيـ إلا كاستجابة الماء لباسط كفيو إلى الماء، كالماء جماد لا يشعر بأحد كلا بحاجتو إليو، كلا يقدر أف يجيب دعاء داعيو، فكذلؾ ما يدعكنو جماد لا يحس بدعاهيـ، كلا يستطيع إجابتيـ، كلا يقدر عمى نفعيـ. 4-دؿ قكلو{ويسجد..} عمى أنو يجب عمى كؿ مف في السمكات كالأرض أف يسجد لله إما طكعا أك كرىا، ك السجكد عبارة عف الانقياد كالخضكع كعدـ الامتناع، ككؿ مف في السمكات كالأرض ساجد لله بيذا المعنى لأف قدرتو كمشيهتو نافذة في الكؿ. 5-دؿ قكلو{وظلاليـ بنلغدو والآصنؿ } عمى أف كؿ شخص، سكاء كاف مؤمنا أك كافرا، فإف ظمو يسجد لله. قاؿ مجاىد: ظؿ المؤمف يسجد لله طكعا، كىك طاهع، كظؿ الكافر يسجد لله كرىا، كىك كاره. كقيؿ: إف المراد مف سجكد الظلبؿ أم ظلبؿ الخمؽ: ميلبنيا مف جانب إلى جانب، كتختمؼ طكلا كقصرا بسبب انحطاط الشمس كارتفاعيا، فيي منقادة مستسممة في طكليا كقصرىا كميميا مف جانب إلى جانب. كا نما خصص الغدك كالآصاؿ بالذكر لأف الظلبؿ إنما تعظـ كتكثر في ىذيف الكقتيف (3). (1)تفسير الماتريدم 6/322 .) (2)الكشاؼ، لمزمخشرم 2/521 .) (3)انظر: التفسير المنير، لمزحيمي 13/137 .)
عدد الصفحات ١٧٤369 الدرادة التحليلية لمقاصد و أهداف الحزب الخامس والعذرون من القرآن الكريم المبحث الثاالمبحث الثالثلث مقاصد وأهداف سورة الرعد من الآية (16-18) كيشتمؿ عمى مقطعيف: المقطع الأوؿ: ضرب المثؿ لمحؽ كالباطؿ. المقطع الثنني: الترغيب كالترىيب .
عدد الصفحات ١٧٥