371 الدرادة التحليلية لمقاصد و أهداف الحزب الخامس والعذرون من القرآن الكريم المقطع الأوؿ ضرب المثؿ لمحؽ والبنطؿ قاؿ تعالى: {قُؿْ مَفْ رَبُّ السَّمَنوَاتِ وَالأَْرْضِ قُؿِ المَّوُ قُؿْ أَفَنتَّخَذْتُـْ مِفْ دُونِوِ أَوْلِيَنءَ اَ يَمْمِكُوفَ لأَِنْفُسِيِـْ نَفْعًن وَاَ ضَرِّا قُؿْ ىَؿْ يَسْ تَوِي الأَْعْمَى وَالْبَصِيرُ أَـْ ىَؿْ تَسْتَوِي الظُّمُمَنتُ وَالنُّورُ أَـْ جَعَمُوا لِمَّوِ شُرَكَنءَ خَمَقُوا كَخَمْقِوِ فَتَشَنبَوَ الْخَمْؽُ عَمَيْيِـْ قُؿِ المَّوُ خَنلِؽُ كُؿّْ شَيْءٍ وَىُوَ الْوَاحِدُ الْقَيَّنرُ ( 11) أَنْزَؿَ مِفَ السَّمَنءِ مَ نءً فَسَنلَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِىَن فَنحْتَمَؿَ السَّيْؿُ زَبَدًا رَابِيًن وَمِمَّن يُوقِدُوفَ عَمَيْوِ فِي النَّنرِ ابْتِغَنءَ حِمْيَةٍ أَوْ مَتَنعٍ زَبَدٌ مِثْمُوُ كَذَلِؾَ يَضْرِبُ المَّوُ الْحَؽَّ وَالْبَنطِؿَ فَأَمَّ ن الزَّبَدُ فَيَذْىَبُ جُفَنءً وَأَ مَّن مَن يَنْفَعُ النَّنسَ فَيَمْكُثُ فِي الأَْرْضِ كَذَلِؾَ يَضْرِبُ المَّوُ الأَْمْثَنؿَ }[16-17]. أواً: المننسبة: لما ذكر تعالى في الآيات السابقة أف في الأرض دعكتيف: دعكة الحؽ، كدعكة الباطؿ، كذكر أف دعكة الله ىي دعكة الحؽ، كدعكة ما ي عبدكف مف دكنو ىي دعكة الباطؿ، ذكر تعالى ىنا مثميف ضربيما لمحؽ كأىمو، كالباطؿ كحزبو، ليتضح الفرؽ بيف اليدل كالضلبؿ، كالرشد كالغي، ثـ أعقبو بذكر مآؿ المؤمنيف في دار النعيـ، كالكافريف في دار الجحيـ (1). ثننينً: التحميؿ المغوي *{أَوْدِيَةٌ}الاكدية جمع كادو كىك المكضع ا لذم يسيؿ فيو الماء، كالفرجة بيف الجبميف، كقد يراد بو الماء الذم يجرم فيو (2). *{زَبَدًا رَابِيًن} "الزبد ما يعمك الماء كغيره مف ا لرغكة عند غميانو ، أك سرعة حركتو ، ىاج البحر فكثر زبده ، { ىكخبث، ما يخرج مف المعادف مف نفايات عند صيرىا {وممن يوقدوف عميو في الننر ابتغنء حمية أو متنع زبد مثمو" (3)، رابيان: "عاليان مرتفعان فكؽ الماء، فالسيؿ لو زبد عاؿو لا ينتفع بو" (4). *{حِمْيَةٍ أَوْ مَتَنعٍ } الحمية ىك ما ييتحمى بو، أم يتزيف، كىك المصكغ، كأما المتاع: فيك ما ينتفع بو مف الحديد كالنحاس كالرصاص (5)، كىك ما يتمتع بو كينتفع بو مما يتعامؿ بو الناس مف الذىب كالفضة (6). (1)صفكة التفاسير، لمصابكني2/73 .) (2)انظر: في رحاب التفسير، لعبد الحميد كشؾ 3/1879 .) (3)معجـ المغة العربية المعاصرة، د. أحمد عمر (2/971 .) (4)تفسير البغكم 3/14 .) (5)انظر: تفسير مجاىد، لمجاىد المخزكمي1/604 .) (6)انظر: التحرير كالتنكير، لابف عاشكر 13/120 .)
عدد الصفحات ١٧٦373 الدرادة التحليلية لمقاصد و أهداف الحزب الخامس والعذرون من القرآن الكريم *{جُفَنءً} الزبد الجفاء : أم مف زبد اجتمع لمماء، يقاؿ: جفأ الكادم جفاء، إذا رمى بالزبد ك القذل، كمنو: انطمؽ جفاء مف الناس، أم سرعانيـ كأ كاهميـ، شبيكا بجفاء السيؿ، أم: أخفاء مف الناس، {فأمن الزبد فيذىب جفنء} أم الباطؿ كا ف علب في كقت فيك إلى اضمحلبؿ، منو: جفأت القدر إذا رميت بما يجتمع عمى رأسيا مف الزبد كالكسي ، فجفأكا القدكر : أم فرغكىا كقمبكىا(1). ثنلثنً: الإعراب {ي الننر: "متعمؽ ب{توقدوف}؛ لأنو قد يكقد عمى ما ليس في النار، كقكلو: {فَأَوْقِدْ لِي يَن ىَنمَنفُ عَمَى الطّْيفِ } [38]ار، كا ف كاف يمحقو كىجيا كلييبيا" (2). معنى الإعراب "يريد أف ىذه الجكاىر تدخؿ النار فيكقد عمييا ، ك الذم يكقد عميو لابتغاء الحمية، ىك الذىب كالفضة، كالذم يكقد عميو لابتغاء الأمتعة، الحديد كالصفر كالنحاس كالرصاص، يتخذ منيا الأكاني كالأشياء التي ينتفع بيا، كالمتاع كؿ ما يتمتع بو " (3). رابعنً: القراءات {أَـ ىؿ يستوي الظممن ت "بالياء، الككفيكف سكل حفص ، الباقكف بالتاء، كخالؼ ىشاـ أصمو فاظير اللبـ عند التاء" (4). {وممنيوقدوف عميو} "بالياء، الأخكاف كحفص" (5). توجيو القراءات { بالتاء عمى الخطاب، كىذا الخطاب فيو كجياف: الأكؿ: أنو خطاب لممذككريف في قكلو: {قؿ أفنتخذتـ مف دونو أولينء}. الثاني: أنو يجكز أف يككف خطابا عاما يراد بو الكافة، كأنو قاؿ: كمما تكقدكف عميو في النار أييا المكقدكف (6). خنمسنً: البلا ة {قؿ الله} فيو إيجاز بالحذؼ، أم الله خالؽ السمكات كالأرض (1)مجمع بحار الأنكار1/367 .) (2)التفسير البسيط، لمكاحدم12/335 .) (3)المرجع السابؽ 12/335 .) (4)العنكاف في القراءات السبع، لمسرقسطي (ص 114 ) (5)المرجع السابؽ (ص 114 ) (6)انظر: مفاتيح الغيب، لمرازم 19/30 .)
عدد الصفحات ١٧٧375 الدرادة التحليلية لمقاصد و أهداف الحزب الخامس والعذرون من القرآن الكريم {الأعمى والبصير } ك{الظممنت والنور}: فييما طباؽ {ىػػػػػؿ يسػػػػػتوي الأعمػػػػػى والبصػػػػػير أـ ىػػػػػؿ تسػػػػػتوي الظممػػػػػنت والنػػػػػور } فييمػػػػػا اسػػػػػتعارتاف، اسػػػػػػتعار لفػػػػػػظ الأعمػػػػػػى لممشػػػػػػرؾ، كالبصػػػػػػير لم مػػػػػػؤمف، كاسػػػػػػتعار لفػػػػػػظ الظممػػػػػػات كالنػػػػػػكر لمكفػػػػػػر كالإيماف . {أـ جعموا} اليمزة للئنكار، أم بؿ جعمكا (1). "{نػػػػزؿ مػػػػف السػػػػمنء مػػػػنء فسػػػػنلت أوديػػػػة}: شػػػػبو تعػػػػالى الحػػػػؽ كالباطػػػؿ بتشػػػػبيو راهػػػػع يسػػػػمى : التشػػػػبيو التمثيمػػػػي، لأف كجػػػػو الشػػػػبو فيػػػػو منتػػػػزع مػػػػف متعػػػػدد، فمثػػػػؿ الحػػػػؽ بالمػػػػاء الصػػػػافي الػػػػذم يسػػػػػتقر فػػػػػي الأرض، كالجػػػػػكىر الصػػػػػافي مػػػػػف المعػػػػػادف الػػػػػذم بػػػػػو ينتفػػػػػع العبػػػػػاد، كمثػػػػػؿ الباطػػػػػؿ بالزبػػػػػػػد كالرغػػػػػػػكة التػػػػػػػي تظيػػػػػػػر عمػػػػػػػى كجػػػػػػػو المػػػػػػػاء، كالخبػػػػػػػث مػػػػػػػف الجػػػػػػػكىر الػػػػػػػذم لا يمبػػػػػػػث أف يتلبشػػػػػػى كيضػػػػػػمحؿ، كالصػػػػػػكرة التػػػػػػي تػػػػػػكحي بيػػػػػػا الآيػػػػػػة ، صػػػػػػكرة الحػػػػػػؽ كالباطػػػػػػؿ ، كىمػػػػػػا فػػػػػػي صػػػػػراع كالزبػػػػػد الػػػػػذم تتقاذفػػػػػو الأمػػػػػكاج {الزبػػػػػد فيػػػػػذىب جفػػػػػآء وأمػػػػػن مػػػػػن ينفػػػػػع النػػػػػنس فيمكث في الأرضكىك تمثيؿ في منتيى الركعة كالجماؿ. {: مجػػػػػاز عقمػػػػػي مػػػػػف إسػػػػػناد الشػػػػػيء لمكانػػػػػو كالأصػػػػػؿ فسػػػػػالت ميػػػػػاه الأكدية. {: فيػػػػػػػو إيجػػػػػػػاز بالحػػػػػػػذؼ أم: أمثػػػػػػػاؿ الحػػػػػػػؽ، كأمثػػػػػػػاؿ الباطؿ"(2). سندسنً: التفسير الإجمنلي: أواً: عقيدة التوحيد وعجز آليتيـ لأنين مخموقة: كتمثمػػػػػت فػػػػػي قكلػػػػػو تعػػػػػالى: { قػػػػػؿ ا}: حيػػػػػث قػػػػػرر تعػػػػػػالى أنػػػػػػو لا إلػػػػػػو إلا ىػػػػػػك، أنيػػػػػػـ معترفػػػػػػكف بأنػػػػػػو ىػػػػػػك الػػػػػػ ذم خمػػػػػػؽ السػػػػػػماكات كالأرض، كىػػػػػػك ربيمػػػػػػا كمػػػػػػدبرىما، كىػػػػػػـ مػػػػػػع ىػػػػػػذا اتخػػػػػػذكا مػػػػػػف دكنػػػػػػو أكليػػػػػػ اء يعبػػػػػػدكنيـ، مػػػػػػع أنيػػػػػػـ لا يممكػػػػػػكف لأنفسيـ نفعان، كلا ضران (3). كقػػػػػػدأمػػػػػػر الله تعػػػػػػالى نبيػػػػػػو أف يقػػػػػػكؿ لمشػػػػػػركي قػػػػػػريش { ثػػػػػـ أمػػػػػره أف يقػػػػػكؿ ليػػػػػـ { إف لػػػػػـ يقكلػػػػػكا ذلػػػػػؾ إفيامػػػػػان، قػػػػػالكه تقريػػػػػران لأنػػػػػو جعػػػػػؿ ذلػػػػػؾ إلزامػػػان ، {وف لأنفسػػػيـ نفعػػػنً وا ضػػػراً ثػػػـ أمػػػره صػػػمى الله عميػػػػػػو كسػػػػػػمـ أف يقػػػػػػكؿ ليػػػػػػـ ىػػػػػػذا بعػػػػػػد اعتػػػػػػرافيـ بػػػػػػالله: أفاتخػػػػػػذتـ مػػػػػػف دكف الخػػػػػػالؽ المػػػػػػنعـ (1)انظر: التفسير المنير، لمزحيمي 13/138 .) (2)صفكة التفاسير، لمصابكني2/778 .) (3)انظر: في رحاب التفسير، لعبد الحميد كشؾ 3/1878.)
عدد الصفحات ١٧٨371 الدرادة التحليلية لمقاصد و أهداف الحزب الخامس والعذرون من القرآن الكريم آليػػػػة مػػػػف أصػػػػناـ كأكثػػػػاف فعبػػػػدتمكىا مػػػػف دكنػػػػو , لا يممكػػػػكف لأنفسػػػػيـ نفعػػػػان يكصػػػػمكنو إلييػػػػا كلا ضران يدفعكنو عنيا , فكيؼ يممككف لكـ نفعان أك ضران؟ كىذا إلزاـ صحيح (1). ثننينً: ضرب المثؿ لممؤمف والكنفر قاؿ تعالى { كىذا مثؿ ضربو الله لممؤمف كالكافر كالأعمى كالبصير , كاليدل كالضلبلة كالظممات كالنكر , فالمؤمف في ىيداه كالبصير يمشي في النكر , كالكافر في ضلبلو كالأعمى يمشي في الظممات , كىما لا يستكياف , فكذلؾ المؤمف كالكافر لا يتسكياف , كىذا مف أصح مثؿ ضربو الله تعالى كأكضح تشبيو (2)،كىؿ تستكم الظممات التي لا ترل فييا المحجة فتسمؾ كلا يرل فييا السبيؿ فيركب، كالنكر الذم يبصر بو الأشياء كيجمك ضكءه الظلبـ؟ يقكؿ: إف ىذيف لا شؾ لغير مستكييف، فكذلؾ الكفر بالله، إنما صاحبو منو في حيرة يضرب أبدا في غمرة لا يرجع منو إلى حقيقة، كالإيماف بالله صاحبو منو في ضياء يعمؿ عمى عمـ بربو، كمعرفة منو بأف لو مثيبا يثيبو عمى إحسانو، كمعاقبا يعاقبو عمى إساءتو، كرازقا يرزقو، كنا فعا ينفعو (3). { قاؿ ابف الأنبارم: معناه أجعمكا لله شركاء خمقكا مثؿ ما خمؽ الله فتشابو خمؽ الشركاء بخمؽ الله عندىـ؟ كىذا استفياـ إنكار، أم: ليس الأمر عمى ىذا حتى يشتبو الأمر، بؿ إذا فكركا بعقكليـ كجدكا الله ىك المنفرد بالخمؽ، كساهر الشركاء لا يخمقكف خمقان يتشابو بخمؽ الله (4)، "بؿ إذا تفكركا بعقكليـ كجدكا الله تعالى ىك المنفرد بخمؽ ساهر الأشياء كالشركاء مخمكقكف لو أيضا لا يخمقكف شيها حتى يشتبو خمؽ الله بخمؽ الشركاء، كا ذا كاف الأمر كذلؾ فقد لزمتيـ الحجة، كىك قكلو تعالى : {قؿ ا خنلؽ كؿ شيء} أم قؿ يا محمد ليؤلاء المشركيف : الله خالؽ كؿ شيء مما يصح أف يككف مخمكقا، كقكلو الله خالؽ كؿ شيء مف العمكـ الذم يراد بو الخصكص لأف الله تعالى خمؽ كؿ شيء كىك غير مخمكؽ كىك الكاحد يعني كالله تعالى ىك الكاحد المنفرد بخمؽ الأشياء كميا القيار لعبا ده حتى يدخميـ تحت قضاهو كقدره كا رادتو"(5) . ثنلثنً: ضرب المثؿ لمحؽ والبنطؿ {أنػػػػػزؿ مػػػػػف السػػػػػمنء مػػػػػنءاً "لمػػػػػا شػػػػػبو الله عػػػػػز كجػػػػػؿ الكػػػػػافر بػػػػػالأعمى كالمػػػػػؤمف بالبصػػػػػير كشػػػػػػبو الكفػػػػػػر بالظممػػػػػػات، كالإيمػػػػػػاف بػػػػػػالنكر ضػػػػػػرب لػػػػػػذلؾ مػػػػػػثلب ، فقػػػػػػاؿ تعػػػػػػالى: {أنػػػػػػزؿ مػػػػػػف (1)تفسير الماكردم ( 3/105 .) (2)تفسير الماكردم 3/105 .) (3)جامع البياف، لمطبرم 13/494 .) (4)التفسير الكسيط، لمكاحدم3/12 .) (5)تفسير الخازف 3/12.)
عدد الصفحات ١٧٩374 الدرادة التحليلية لمقاصد و أهداف الحزب الخامس والعذرون من القرآن الكريم السػػػػمنء مػػػػنءاً يعنػػػػي المطػػػػر {فسػػػػنلت أوديػػػػة بقػػػػدرىن } أكديػػػػة جمػػػػع كاد، كىػػػػك المفػػػػرج بػػػػيف الجبمػػػػػػيف يسػػػػػػيؿ فييػػػػػػا المػػػػػػاء، كقكلػػػػػػو: فسػػػػػػالت أكديػػػػػػة فيػػػػػػو اتسػػػػػػاع، كحػػػػػػذؼ، تقػػػػػػديره فسػػػػػػاؿ فػػػػػػي الػػػػػكادم، فيػػػػػك كمػػػػػا يقػػػػػاؿ جػػػػػرم النيػػػػػر ، كالمػػػػػراد جػػػػػرل المػػػػػاء فػػػػػي النيػػػػػر ، فحػػػػػذؼ فػػػػػي، لدلالػػػػػة الكػػػػػػلبـ عميػػػػػػو، {بقػػػػػػدرىن } قػػػػػػاؿ مجاىػػػػػػد: بمثميػػػػػػا، كقػػػػػػاؿ ابػػػػػػف جػػػػػػريج: ال صػػػػػػغير بقػػػػػػدره كالكبيػػػػػػر بقػػػػػػدره، كقيػػػػػػؿ: بمقػػػػػػدار ماهيػػػػػػا كا نمػػػػػػا نكػػػػػػر أكديػػػػػػة لأف المطػػػػػػر إذا نػػػػػػزؿ لا يعػػػػػػـ جميػػػػػػع الأرض، كلا يسػػػػػػيؿ فػػػػػػي كػػػػػػؿ الأكديػػػػػػة بػػػػػػؿ ينػػػػػػزؿ فػػػػػػي أ رض دكف أرض كيسػػػػػػيؿ فػػػػػػي كاد دكف كاد ، فميػػػػػػذا السبب جاء ىذا بالتنكير" (1). ضرب المثؿ في ىذه الآية قػػػػػاؿ ابػػػػػف عبػػػػػاس: أنػػػػػزؿ مػػػػػف السػػػػػماء مػػػػػ اء يعنػػػػػي قرآنػػػػػا كىػػػػػذا مثػػػػػؿ ضػػػػػربو الله تعػػػػػالى فسػػػػالت أكديػػػػة بقػػػػدرىا يريػػػػد بالأكديػػػػة القمػػػػكب شػػػػبو نػػػػزكؿ القػػػػرآف الجػػػػامع لميػػػػدل كالنػػػػكر، كالبيػػػػاف بنػػػػػزكؿ المطػػػػػر لأف المطػػػػػر إذا نػػػػػزؿ عػػػػػـ نفعػػػػػو ككػػػػػذلؾ نػػػػػزكؿ القػػػػػرآف كشػػػػػبو القمػػػػػكب بالأكديػػػػػة، لأف الأكديػػػػػة يسػػػػػتكف فييػػػػػا المػػػػػاء ككػػػػػذلؾ القمػػػػػكب يسػػػػػتكف فييػػػػػا الإيمػػػػػاف كالعرفػػػػػاف ببركػػػػػة نػػػػػزكؿ القرآف فييا، كىذا خاص بالمؤمنيف لأنيـ الذيف انتفعكا بنزكؿ القرآف . قاؿ العمماء: كالأرض ثلبثة أنك اع ككذلؾ الناس لأنيـ منيا خمقكا. النػػػػػػػوع الأوؿ : الأرض الطيبػػػػػػػة التػػػػػػػي تنتفػػػػػػػع بػػػػػػػالمطر فتنبػػػػػػػت بػػػػػػػو العشػػػػػػػب فينتفػػػػػػػع النػػػػػػػاس بػػػػػػػو كالػػػػدكاب بالشػػػػرب كالرعػػػػي كغيػػػػر ذلػػػػؾ، ككػػػػذلؾ النػػػػكع الأكؿ مػػػػف النػػػػاس مػػػػف يبمغػػػػو اليػػػػدل مػػػػف غير ذلؾ مف العمـ فيحيا بو قمبو كيحفظو كيعمؿ بو كيعممو غيره فينتفع بو كينفع غيره. النػػػػػػوع الثػػػػػػنني : أرض لا تقبػػػػػػؿ الانتفػػػػػػاع فػػػػػػي نفسػػػػػػيا لكػػػػػف فييػػػػػػا فاهػػػػػػدة لغيرىػػػػػػا، كىػػػػػػي إمسػػػػػػاؾ المػػػػػاء لغيرىػػػػػا لينتفػػػػػع بػػػػػو النػػػػػاس كالػػػػػدكاب ككػػػػػذا النػػػػػك ع الثػػػػػاني مػػػػػف النػػػػػاس ليػػػػػـ قمػػػػػكب حافظػػػػػة، لكػػػف لػػػػيس ليػػػػـ أفيػػػػاـ ثاقبػػػػة فيبقػػػػى مػػػػا عنػػػدىـ مػػػػف العمػػػػـ حتػػػػى يجػػػػيء المحتػػػػاج إليػػػػو المػػػػتعطش لما عندىـ مف العمـ فيأخذه منيـ فينتفع بو ىك كغيره . النػػػػوع الثنلػػػػث: أرض سػػػػبخة لا تنبػػػػت مرعػػػػى كلا تمسػػػػؾ مػػػػاء كػػػػذلؾ النػػػػكع الثالػػػػث مػػػػف النػػػػاس لػػػػػيس ليػػػػػـ قمػػػػػكب حافظػػػػػة، كلا أفيػػػػػاـ ثاقبػػػػػة فػػػػػإذا بمغيػػػػػـ شػػػػػيء مػػػػػف العمػػػػػـ لا ينتفعػػػػػكف بػػػػػو فػػػػػي أنفسيـ كلا ينفعكف غيرىـ (2). أخػػػػػرج البخػػػػػارم كمسػػػػػمـ بسػػػػػندييما مػػػػػف حػػػػػديث أبػػػػػي مكسػػػػػى الأشػػػػػعرم رضػػػػػي الله عنػػػػػو عػػػػف النبػػػػي صػػػػمى الله عميػػػػو كسػػػػمـ قػػػػاؿ: (إف مثػػػػؿ مػػػػا بعثنػػػػي الله بػػػػو مػػػػف اليػػػػدل كالعمػػػػـ، كمثػػػػؿ
عدد الصفحات ١٨٠ػػػػى الأشػػػػػعرم رضػػػػػي الله عنػػػػػو عػػػػف النبػػػػي صػػػػمى الله عميػػػػو كسػػػػمـ قػػػػاؿ: (إف مثػػػػؿ مػػػػا بعثنػػػػي الله بػػػػو مػػػػف اليػػػػدل كالعمػػػػـ، كمثػػػػؿ غيػػػػػث أصػػػػػاب أرضػػػػػا فكانػػػػػت م نيػػػػػا طاهفػػػػػة طيبػػػػػة قبمػػػػػت المػػػػػاء فأنبتػػػػػت الكػػػػػلؤ كالعشػػػػػب الكثيػػػػػر، (1)المرجع السابؽ 3/13.) (2)انظر: تفسير الخازف 3/13.)
عدد الصفحات ١٨٠372 الدرادة التحليلية لمقاصد و أهداف الحزب الخامس والعذرون من القرآن الكريم ككػػػػاف منيػػػػا أجػػػػادب أمسػػػػكت المػػػػاء نفػػػػع الله بيػػػػا النػػػػاس، فشػػػػربكا منيػػػػا كسػػػػقكا كرعػػػػكا، كأصػػػػاب طاهفػػػة منيػػػا أخػػػرل إنمػػػا ىػػػي قيعػػػاف لا تمسػػػؾ مػػػاء كلا تنبػػػت كػػػلؤ فػػػذلؾ مثػػػؿ مػػػف فقػػػو فػػػي ديػػػف الله كنفعػػػػو مػػػػا بعثنػػػػي الله بػػػػو فػػػػتعمـ، كعمػػػػـ كمثػػػػؿ مػػػػف لػػػػـ يرفػػػػع بػػػػذلؾ رأسػػػػا كلػػػػـ يقبػػػػؿ ىػػػػدل الله الذم أرسمت بو ) (1). ففي ىذه الآية مثؿ الحؽ كأىمو بالماء الذم ينزلو مف السماء فتسيؿ بو أكدية الناس فيحيكف بو كينفعيـ أنكاع المنافع، كبالفمز الذم ينتفعكف بو في صكغ الحمى منو كاتخاذ الأكان ي كالآلات المختمفة، كلك لـ يكف إلا الحديد الذم فيو البأس الشديد لكفى بو، كأف ذلؾ ماكث في الأرض باؽ ب قاء ظاىرا، يثبت الماء في منافعو ، كتبقى آثاره في العيكف كالآ بار، كالثمار التي تنبت بو مما يدخر كيكنز، ك كذلؾ الجكاىر تبقى أزمنة متطاكلة ، كشبو الباطؿ في سرعة اضمحلبلو ككشؾ زكالو كانسلبخو عف المنفعة، بز بد السيؿ الذم يرمى بو، كبزبد الفمز الذم يطفك فكقو إذا أذيب (2). سنبعنً: من ترشد إليو الآينت 1-"الله خالؽ كؿ شيء، فمزـ لذلؾ أف يعبده كؿ شيء ، كالآية رد عمى المشركيف كالقدرية الذي ف زعمكا أنيـ خمقكا كما خمؽ الله ، كالله تعالى ىك الكاحد قبؿ كؿ شيء، ك القيار الغالب لكؿ شيء، الذم يغمب في مراده كؿ مريد، فك يؼ يصح بعد ىذا القكؿ بشريؾ لله " (3). 2- "استدؿ أىؿ السنة بيذه الآية { عمى خمؽ الأفعاؿ، أم أف أفعاؿ العباد مخمكقة لله تعالى، كأف العبد لا يخمؽ فعؿ نفسو لأف فعمو شيء كالله خالؽ كؿ شيء، كا نما يحصؿ منو الكسب كالتكجيو كاختيار ما خمؽ الله لو" (4). 3- "حكمة تشبيو الكافريف بالزبد الذم يطفك فكؽ الماء، كالخبث الذم يطفك عف صير الذىب كالمعادف، تقرير عالمية دعكة الحؽ التي فييا نفع لمبشرية إلى قياـ الساعة، كنفع الماء لمكاهنات الحية، إذ لا خيار لمبشرية إلا بيذه الرسالة المخمصة ليا مف ضلبلاتيا، كأكجاعيا، كىمكميا، عمى مدار العصكر، ككر الدىكر، تمامان كما يمكث في الأرض مف ماءو زلاؿ، كذىب صاؼو، فبكفرتيما تنعـ الدكؿ، كالممالؾ، كالبشر، كتشعر بالضيؽ، كالحرج مف قمتيما، أكشحيما، فالبشرية (1)صحيح البخارم، كالمفظ لو: كتاب العمـ، باب فضؿ مف عمـ كعمـ، رقـ (79( )1/27)، كصحيح مسمـ: كتاب الفضاهؿ، باب بياف مثؿ ما بعث بو النبي صمى الله عميو كسمـ، رقـ ( 2282( )4/1787.) (2)انظر: تفسير الزمخشرم 2/522.) (3)التفسير المنير، لمزحيمي 13/142.) (4)المرجع السابؽ 13/142.)
عدد الصفحات ١٨١376 الدرادة التحليلية لمقاصد و أهداف الحزب الخامس والعذرون من القرآن الكريم اليكـ لا عاصـ ليا مف الياكية التي تتردل فييا، إلا بالإسلبـ الحؽ ، كحاجتو إليو كحاجة الإنساف كالحيكاف كالنبات لمماء" (1). 4- تشبيو الحؽ كالإيماف بالماء المستقر كالمعدف النقي الصافي، كتشبيو الباطؿ كالكفر بالزبد الذم يعمك الماء، فإنو يضمحؿ كيعمؽ بجنبات الأكدية، كتنسفو الرياح، أ ك تشبييو بالطافي فكؽ المعدف المذاب فكذلؾ الكفر كشبياتو كخيالاتو تذىب كتضمحؿ، كيبقى الجكىر الصافي مف الماء، كالمعدف النقي، كىذاف المثلبف المذاف ضربيما الله لمحؽ في ثباتو، كالباطؿ في اضمحلبلو، يمفتاف النظر إلى عكاقب الأمكر، فالمراد تشبيو القرآف كما يدخؿ منو القمكب بالمطر، لعمكـ خيره كبقاء نفعو، كشبو القمكب بالأكدية، يدخؿ فييا مف القرآف مثمما يدخؿ في الأكدية بحسب سعتيا كضيقيا (2). 5- "مثؿ الله تبارؾ كتعالى الحؽ الذم ىك القرآف الكريـ في نزكلو مف عند الله ، كاستقراره في قمكب المؤمنيف، كثباتو فييا كانتفاعيـ بو بمقدار الحكمة مكزكنا بميزاف العمـ كالمعرفة كؿ شيء عنده بمقدار في المعاش كالمعاد بالماء النازؿ مف السماء الساهؿ في أكدية سيلبنان مقدران ، ىذا المقدار ىك المناسب لكؿ كاد حتى لا يحصؿ خطر مف سيلبف الماء فيو، كلأمرو ما كاف القرآف كالماء، كما ذاؾ إلا لأف الماء عميو قكاـ الحياة كجعمنا مف الماء كؿ شيء حي كالقرآف عميو نظاـ الككف كحياة العالـ أجمع" (3). 6- الدعكةإلى الحؽ بطرؽ الدعكة المتنكعة ، كمف بينيا ضرب الأمثاؿ الذم يكصؿ المعان ي إلى القمكب في يسر كسيكلة، لما لو مف تأثير بميغ في النفكس (4). (1)التفسير المكضكعي لسكر القرآف الكريـ، لمصطفى مسم ـ (4/603.) (2)التفسير المنير، لمزحيمي 13/149.) (3)التفسير الكاضح، لمحجازم 2/224.) (4)انظر: التفسير الكسيط، لمجمكعة مف العمماء5/427.)
عدد الصفحات ١٨٢377 الدرادة التحليلية لمقاصد و أهداف الحزب الخامس والعذرون من القرآن الكريم المقطع الثنني التر ي ب والترىيب قاؿ تعالى: {لِمَّذِيفَ اسْتَجَنبُوا لِرَبّْيِـُ الْحُسْنَى وَالَّذِيفَ لَـْ يَسْتَجِيبُوا لَوُ لَوْ أَفَّ لَيُـْ مَن فِي الأَْرْضِ جَمِيعًن وَمِثْمَوُ مَعَوُ اَفْتَدَوْا بِوِ أُولَئِؾَ لَيُـْ سُوءُ الْحِسَنبِ وَمَأْوَاىُـْ جَيَنَّـُ وَبِئْسَ الْ مِيَندُ } [لرعد :18.] أواً: المننسبة بعدما ضرب الله تعالى ىذا المثؿ لمحؽ كالباطؿ، ليختار الإنساف الذم كرٌمو الله بالعقؿ، النافع كىك الإيماف، كيترؾ الضٌارٌ المتلبشي كىك الكفر، فيكثر أىؿ الحؽ كالإيماف ، بالحؽ كالنٌكر، كيضعؼ أىؿ الضلبؿ كالكفراف ، بالباطؿ كالظلبـ، ذكر الله تعالى في ىذه الآية مصير أىؿ الحؽ كأىؿ الباطؿ، كمآؿ السعداء كالأشقياء، ترغيبا كترىيبا (1). ثننينً: الإعراب {لمذيف استجنبوا لربيـ الحسنى}: ففيو كجياف الأوؿ: محمو الرفع بالابتداء ، كلمذيف خبره. الثنني: أنو متصؿ بما قبمو، فيككف الحسنى صفة لمصدر محذكؼ. معنني الإعراب: المعنى عمي الوجو الأوؿ: أنو تـ الكلبـ عند قكلو: كذلؾ يضرب الله الأمثاؿ ثـ استأنؼ الكلبـ بقكلو: لمذيف استجابكا لربيـ الحسنى المعنى الثنني: أف يككف التقدير: كذلؾ يضرب الله الأمثاؿ لمذيف استجابكا لربيـ الاستجابة الحسنى (2). ثنلثنً: البلا ة: "{} {والذيف لـ يستجيبوا: بينيما طباؽ السمب" (3). رابعنً: التفسير الإجمنلي *مآؿ السعداء والأشقينء: { أملمػػػػػذيف اسػػػػػتجابكا لله فأطػػػػػاعكه، كأطػػػػػاعكا رسػػػػػكلو، إذا دعػػػػػػػاىـ إلػػػػػػػى الحػػػػػػػؽ بطػػػػػػػرؽ الػػػػػػػدعكة المتنكعػػػػػػػة ، كمػػػػػػػف بينيػػػػػػػا ضػػػػػػػرب الأمثػػػػػػػاؿ الػػػػػػػذم يكصػػػػػػػؿ المعػػػػػػانى إلػػػػػػى القمػػػػػػكب فػػػػػػي يسػػػػػػر كسػػػػػػيكلة، لمػػػػػػا لػػػػػػو مػػػػػػف تػػػػػػأثير بميػػػػػػغ فػػػػػػي النفػػػػػػكس لتصػػػػػػكيره (1)انظر: التفسير الكسيط، لمزحيمي 2/1159.) (2)انظر: مفاتيح الغيب، لمرازم 19/31.) (3)صفكة التفاسير، لمصابكني2/78.)
عدد الصفحات ١٨٣378 الدرادة التحليلية لمقاصد و أهداف الحزب الخامس والعذرون من القرآن الكريم المعقػػػػػػكؿ بصػػػػػػػكرة المحسػػػػػػكس، ليػػػػػػػؤلاء الميتػػػػػػديف المثكبػػػػػػػة الحسػػػػػػنى ، كىػػػػػػػي الجنػػػػػػة، كمػػػػػػػا قػػػػػػػاؿ قتػػػػػػادة، كغيػػػػػػره ، كعػػػػػػف مجاىػػػػػػد: أنيػػػػػػا الحيػػػػػػاة الحسػػػػػػنى التػػػػػػي لا يشػػػػػػكبيا كػػػػػػدر أصػػػػػػلب، أك ىػػػػػػي النصر في الدنيا كالنعيـ المقيـ غدا. {والػػػذيف لػػػـ يسػػػتجيبوا لػػػو لػػػو أف ليػػػـ مػػػن فػػػي الأرض جميعػػػن ومثمػػػو معػػػو افتػػػدوا بػػػو}: أم أف الػػػػػذيف عانػػػػػدكا، كأعرضػػػػػكا عػػػػػف الحػػػػػؽ ، مػػػػػع كضػػػػػكحو كجلبهػػػػػو، لػػػػػك أنيػػػػػـ يممكػػػػػكف مػػػػػا فػػػػػي الأرض جميعػػػػػػا مػػػػػػف أصػػػػػػناؼ الأمػػػػػػكاؿ المتنكعػػػػػػة، كيممكػػػػػػكف مثػػػػػػؿ ذلػػػػػػؾ معػػػػػػو، لقػػػػػػدمكه افتػػػػػػداء لأنفسػػػػيـ، ليتخمصػػػػكا ممػػػػا ىػػػػـ فيػػػػو مػػػػف عػػػػذاب كنكػػػػاؿ، كفيػػػػو مػػػػف تيكيػػػػؿ مػػػػا ينػػػػزؿ بيػػػػـ مػػػػا لا يحيط بو بياف. {أولئػػػػؾ ليػػػػـ سػػػػوء الحسػػػػنب}: فػػػػلب تقبػػػػؿ مػػػنيـ حسػػػػنة، كلا يتجػػػػاكر ليػػػـ عػػػػف سػػػػيهة، كيحاسػػػػب كؿ منيـ عمى ذنبو كمو لا يترؾ منو ش يء. {ومػػػػػػػػػأواىـ جيػػػػػػػػػنـ وبػػػػػػػػػئس الميػػػػػػػػػند}: أم أف مقػػػػػػػػػاميـ كمسػػػػػػػػػكنيـ جيػػػػػػػػػنـ يتخػػػػػػػػػذكفمنيػػػػػػػػػا فراشػػػػػػػػا ليػػػػػػػػـ ، كا نػػػػػػػػو لبػػػػػػػػهس الفػػػػػػػػراش الػػػػػػػػذم أعػػػػػػػػدكه لأنفسػػػػػػػػيـ، يسػػػػػػػػيؿ عميػػػػػػػػو مػػػػػػػػا ينسػػػػػػػػاب مػػػػػػػػف جمػػػػػػػػػكدىـ ممػػػػػػػػػا يصػػػػػػػػػمكنو مػػػػػػػػػف نارىػػػػػػػػػا ككممػػػػػػػػػا نضػػػػػػػػػجت جمػػػػػػػػػكدىـ بػػػػػػػػػدليـ الله جمػػػػػػػػػكدا غيرىػػػػػػػػػا ليذكقكا أشد العذاب كأقساه (1). ذكرت الآية الكريمة لمذيف لـ يستجيبوا أنواع أربعة مف العذاب والعقوبة: النػػػػوع الأوؿ : قكلػػػػو: لػػػػك أف ليػػػػـ مػػػػا فػػػػي الأرض جميعػػػػا كمثمػػػػو معػػػػو لافتػػػػدكا بػػػػو كالافتػػػػداء جعػػػػؿ أحد الشيهيف بدلا مف الآخر. النػػػػوع الثػػػػنني: مػػػػف أنػػػػكاع العػػػػذاب الػػػػذم أعػػػػده الله ليػػػػـ ىػػػػك قكلػػػػو: أكلهػػػػؾ ليػػػػـ سػػػػكء الحسػػػػاب، ك ذلؾ لأف كفرىـ أحبط أعماليـ. النػػػػوع الثنلػػػػث: قكلػػػػو: كمػػػػأكاىـ جيػػػػنـ، كذلػػػػؾ لأنيػػػػـ كػػػػانكا غػػػػافميف عػػػػف العبػػػػادة، عػػػػاكفيف عمػػػػى لػػػػذات الػػػػدنيا، فػػػػإذا مػػػػاتكا فػػػػارقكا معشػػػػكقيـ فيحترقػػػػكف عمػػػػى مفارقتيػػػػا كلػػػػيس عنػػػػدىـ شػػػػيء آخػػػػر يجبر ىذه المصيبة. النػػػػػوع الرابػػػػػع: مػػػػػأكاىـ جيػػػػػنـ، ثػػػػػـ إنػػػػػو تعػػػػػالى كصػػػػػؼ ىػػػػػذا المػػػػػأكل فقػػػػػاؿ: كبػػػػػهس الميػػػػػاد ، كلا شؾ أف الأمر كذلؾ (2). خنمسنً: من ترشد إليو الآية: 1-تضػػػػػػمنت الآيػػػػػػة الكريمػػػػػػة ترغيبػػػػػػان ، كترىيبػػػػػػان ، ككعػػػػػػدان لمػػػػػػف عمػػػػػػؿ خيػػػػػػران ، ككعيػػػػػػدان لمػػػػػػف عمػػػػػػؿ شران . (1)انظر: التفسير الكسيط، لمجمكعة مف العمماء5/427.) (2)انظر: مفاتيح الغيب، لمرازم 19/32.)
عدد الصفحات ١٨٤379 الدرادة التحليلية لمقاصد و أهداف الحزب الخامس والعذرون من القرآن الكريم 2-"المحبػػػػػكب بالػػػػػذات لكػػػػػؿ إنسػػػػػاف ىػػػػػك ذاتػػػػػو، ككػػػػػؿ مػػػػػا سػػػػػكاه فإنمػػػػػا يحبػػػػػو لككنػػػػػو كسػػػػػيمة إلػػػػػى مصػػػػالح ذاتػػػػو، فػػػػإذا كانػػػػت الػػػػنفس فػػػػي الضػػػػرر كالألػػػػـ كالتعػػػػب، ككػػػػاف مالكػػػػا لمػػػػا يسػػػػاكم عػػػػالـ الأجسػػػػػاد كالأرك اح فإنػػػػػو يرضػػػػػى بػػػػػأف يجعمػػػػػو فػػػػػداء لنفسػػػػػو، لأف المحبػػػػػكب بػػػػػالعرض لا بػػػػػد كأف يككف فداء لما يككف محبكبا بالذات" (1). 3-لمطاهعيف أىؿ السعادة الذيف أجابكا إلى ما دعا الله مف التكحيد كالنبكات الجزاء الحسف، كىك النصر في الدنيا، كالنعيـ المقيـ غدا في الآخرة ، كلمعصاة أىؿ الشق اكة الذيف لـ يجيبكا إلى الإيماف بنبكة محمد صمى الله عميو كسمـ، لا يتمكنكف مف فداء أنفسيـ في الآخرة بمؿء الأرض ذىبا، كمثمو معو، كليـ سكء العذاب، فلب يقبؿ ليـ حسنة، كلا يتجاكز ليـ عف سيهة، كمسكنيـ كمقاميـ النار، كبهس الفراش الذم ميدكا لأنفسيـ، فيذه أربعة أنك اع مف العذاب كالعقكبة: عدـ قبكؿ الفداء، كالتعرض لسكء الحساب، كمأكاىـ جينـ، كبهس المياد ميادىـ أم بهس المستقر ىي(2). (1) مفاتيح الغيب، لمرازم 19/31.) (2) التفسير المنير، لمزحيمي 13/150.)
عدد الصفحات ١٨٥الخاتمتالخاتمت كتشتمؿ عمى: أواً: النتاهج. ثننينً: التكصيات.
عدد الصفحات ١٨٦383 الدرادة التحليلية لمقاصد و أهداف الحزب الخامس والعذرون من القرآن الكريم الخنتمة بحمد البارم كنعمةو منو كفضؿو كرحمة ، أحمده سبحانو كتعالى، الذم أعانني عمى إتماـ ىذا البحث العممي الذم كاف رحمة راهعة مع كتاب الله عز كجؿ فما ىذا إلا جيد مقً ؿو ، كلا أدعي فيو الكماؿ، كلكف عذر م فاني بذلت فيو قصارل جيد م، فإف اصبت فذاؾ مراد م بعكف الله كتكفيقو، كاف أخطأت فمف نفسي، كمف الشيطاف، ك لي شرؼ التعمـ الذم أعتز بو، كالذم أسأؿ الله تبارؾ كتعالى أف يجعمو خالصنا لكجيو الكريـ، كأف يتقب مو منٍّي، كأف ينفعني بو كالمسمميف، الم ييـ آميف. كبعد أف أتيتي عمى نياية المكضكع أسجٍّؿ أىـ النتاهج التي انتيت إلييا الدٍّراسة كالمقترحات التي تكص متي إلييا، حتى يت مكف القارئ مف جمع أطراؼ الم كضكع، كالكقكؼ عميو كقفة إجماؿ. أواً: أىـ النتنئج: 3-إف المقكمات العالية مف عمـ، كخمؽ، كأدب، كحسف تصرؼ، تبكئ صاحبيا المنزلة السامية كالمكانة الرفيعة ، فمعية الله كنصره كتأي يده لعبده كرسكلو، كاضحة المعالـ ، كظيكر البراءة، كاستلبـ الحكـ عند ممؾ مصر، كفي ىذا درس لكؿ مف يؤمف بالله كيعتصـ بو، كيخمص دينو لله كىك محسف، ففرج الله آتو، كنصره قريب . 5-أف الطاعة كالإيماف لا يحصلبف إلا مف الله، كأف انصراؼ النفس مف الشر لا يككف إ برحمتو. 1-فضيمة العمـ، عمـ الأحكاـ كالشرع، كعمـ تعبير الرؤيا، كع مـ التدبير كالتربية؛ كأنو أفضؿ مف الصكرة الظاىرة ، كلك بمغت في الحسف جماؿ يكسؼ عميو السلبـ، فإف يكسؼ عميو السلبـ بسبب جمالو حصمت لو تمؾ المحنة كالسجف، كبسبب عممو حصؿ لو العز كالرفعة كالتمكيف في الأرض، فإف كؿ خير في الدنيا كالآخرة مف آثار العمـ كمكجباتو . 4-الاتكاؿ عمى الله، كالاعتماد عميو كالثقة بو كحده، لأف حصكؿ كؿ الخيرات كدفع كؿ الآفات مف الله تعالى. 2-عمى المسمـ أف يحذر أخاه مما يخاؼ عميو، كيرشده إلى ما فيو طريؽ السلبمة كالنجاة، فإف الديف النصيحة، كالمسمـ أخك المسمـ، ك أف الفرج مع الكرب؛ كأف مع العسر يسرا ، فإنو لما طاؿ الحزف عمى يعقكب كاشتد بو إلى أنيى ما يككف، ثـ حصؿ الاضطرار لآؿ يعقكب كمسيـ الضر،
عدد الصفحات ١٨٧385 الدرادة التحليلية لمقاصد و أهداف الحزب الخامس والعذرون من القرآن الكريم أذف الله حينهذ بالفرج، فحصؿ التلبقي في أشد الأكقات إليو حاجة كاضطرارا، فتـ بذلؾ الأجر كحصؿ السركر، كعمـ مف ذلؾ أف الله يبتمي أكلياءه بالشدة كالرخاء، كالعسر كالي سر ليمتحف صبرىـ كشكرىـ، كيزداد بذلؾ إيمانيـ كيقينيـ كعرفانيـ . 6-ليس مف العدؿ أف يؤخذ شخصه ما بجريرة شخصو آخر ككيؼ يقاـ العدؿ إذا أيطمؽ المجرـ كأخذ مكانو البرمء. 7-ثمرة اليأس المرة، كنتاهجو الكخيمة عمى الفرد خاصة، كعمى الأمة عامة، فاليأس بالنسبة لمفرد قطع لأسباب الأمؿ، كا غلبؽ لأبكاب التكبة في كجيو، أما بالنسبة للؤمة فيك ىدـ لعزتيا، كقطع لاتصاليا بأسباب التقدـ كالإبداع . 8-مف آذل مسمما في نفسو أك مالو أك غير ذلؾ ظالما لو، فإنو يجب عميو أف يتحمؿ منو كيطمب صفحة عنو كمسامحتو عميو، كيخبره بالمظممة كقدرىا . 9-العدؿمطمكب في جميع الأمكر الصغار كالكبار في معاممة السمطاف لرعيتو، كمعاممة الكالديف للؤكلاد، كالقياـ بحقكؽ الزكجات، كغير ذلؾ في المحبة كالإيثار كنحكىا، كأف القياـ بالعدؿ في ذلؾ تستقيـ الأمكر صغارىا ككبارىا بو، كيحصؿ لمعبد ما أحب، كفي الإخلبؿ بذلؾ تفسد الأحكاؿ، كيحصؿ لمعبد المكركه مف حيث لا يشعر. 31-ينبغي لمعبد أف يمح داهما عمى ربو في تثبيت إيمانو، كأف يحسف لو الخاتمة، كأف يجعؿ خير أيامو آخرىا، كخير أعمالو خكاتميا، فإف الله كريـ جكاد رحيـ 35-إف القادريف عمى الدعكة إلى الله تعالى مف عمماء المسمميف ينبغي أف يتحممكا نصيبيـ فييا، كيقكمكا بيا خير قياـ، كما قاـ أسلبفيـ مف قبؿ. 31-اسبحانو كتعالى كاسع الجكد كالكرـ، يجكد عمى عبده بخير الدنيا كالآخرة، كأف خير الآخرة لو سبباف لا ثالث ليما: الإيماف بكؿ ما أكجب الله الإيماف بو، كالتقكل التي ىي امتثاؿ الأكامر الشرعية كاجتنا ب النكاىي، كأف خير الآخرة خير مف ثكاب الدنيا، كممكيا، كأنو ينبغي لمعبد أف يدعك نفسو كيشكقيا لثكاب الله، كلا يدعيا تحزف إذا رأت لذات الدنيا كرياساتيا كىي عاجزة عنيا، بؿ يسمييا بالثكاب الأخركم ليخفؼ عمييا عدـ حصكؿ الدنيا 34-الإنساف الذم منحو الله عز كجؿ، العقؿ، كحرية الإرادة كالاختيار، كالقدرة عمى التمييز بيف الخير كالشر، كالحؽ كالباطؿ، كالاستعداد لمخير كاليداية، قادر عمى إدراؾ كجكد الله عز كجؿ،
عدد الصفحات ١٨٨381 الدرادة التحليلية لمقاصد و أهداف الحزب الخامس والعذرون من القرآن الكريم مف خلبؿ مشاىدتو لمظكاىر الككنية المتعددة، كما أف الإنساف العاقؿ يستخدـ عقمو، كيعمؿ تفكيره فيما حكلو مف المخمكقات لأ جؿ تكظيؼ العمـ في الدعكة إلى الإسلبـ، لمقارعة الغرب بالمغة التي يفيمكنيا. 32-الدعكة إلى الحؽ بطرؽ الدعكة المتنكعة، كمف بينيا ضرب الأمثاؿ الذم يكصؿ المعاني إلى القمكب في يسر كسيكلة، لما لو مف تأثير بميغ في النفكس. 36-عالمية الرسالة المحمدية, كأف أمة محمد صمى الله عميو كسمـ ىي كارثة الرسالات جميعان, كأف الإيماف برسؿ الله تعالى يعني تشريفيـ كتكريميـ كتعظيـ شأف رسالاتيـ. ثننينً: التوصينت: 3-حث الطمبة عمى إكماؿ المسيرة التعميمية, كالخكض في غمار البحث العممي, كعدـ الاقتصار عمى مرحمة البكالكريكس, فالعمـ بحر خضـ ز اىر كاسع لا ينتيي, كفكاهده عظيمة. 5-دعكة عمماء الأمة كقادتيا الصادقيف إلى التسمح بالصبر, كمكاجية الفتف بتكظيؼ الطاقات ، كابتكار أساليب كطرؽ جديدة مف أجؿ مكاجية طرؽ الفساد المختمفة , كا خراج الأمة مف الظممات إلى النكر، تحت راية الإسلبـ. 1-أدعك المجتمعات المسممة إلى الاىتماـ بحفظ كتاب الله تعالى كفيـ آياتو ، كالعمؿ بمقتضاىا في مختمؼ فهاتيـ العمرية ، كعدـ الاقتصار فقط عمي الاىتماـ بصغار السنف كالشباب، كا نما يجب عمينا الاىتماـ أيضان بكبار السف في ىذا المجاؿ. 4-دعكة شباب الأمة إلى اتخاذ سيدنا يكسؼ عميو السلبـ أسك ة حسنة، كنمكذج راهع في الصبر عمى المكاره، كالعفة، كضبط النفس مف الكقكع في المحرمات. كىكذا لكؿ بداية نياية ، كبعد ىذا الجيد المتكاضع أتمنى أف أككف مكفقةن في سردم لمعناصر السابقة سردان لا ممؿ فيو كلا تقصير ، كفقني الله كا ياكـ لما فيو صالحنا جميعان ، كآخر دعكانا أف الحمد لله رب العالميف, كصمى الله كسمـ عمى ن بينا محمد كعمى آلو كصحبو أجمعيف.
عدد الصفحات ١٨٩الفهارس العلميتالفهارس العلميت كتشتمؿ عمى: أواً: فيرس الآيات. ثننينً: فيرس الأحاديث كالآثار. ثنلثنً: فيرس الأعلبـ المترجـ. رابعنً: قاهمة المصادر كالمراجع . خنمسنً: فيرس المكضكعات.
عدد الصفحات ١٩٠