۹۸ سسس العلاقات بین السلمين والروم في مائة ألف من بهراء ووائل وبكر ولحم وجذام » © . الأمر إذن ليس أمر اعتداءات عفوية متفرقة » على الإسلام والمسلمين › وإنغا هو أخطر من ذلك بكثير » هو تحالف ضخم بين القبائل العربية وبين الروم ضد دولة الإسلام الوليدة » وضد الدعوة الإسلامية والتصدي لها ومقاومتها » وهو ما لم يكن السكوت عليه من جانب المسلمين ولذلك كانت مؤتة وكان ما تلاها من أحداث وتطورات بين المسلمين والروم . ه تدخل الروم في مؤتة إعلان حرب على الإسلام : لا وقعت حادثة اغتيال مبعوث النبي بق » الحارث بن عمير الأزدي » كان لا بد من عقاب من قام بهذا العمل الغادر ؛ لأن دماء الرسل والسفراء والمبعوثين مصانه في كل عرف وفي کل زمان ومكان » فإذا اعتدى أحد على مبعوث من مبعوثي النبي بهذا الشكل الدنيء ؛ فإن هذا يعتبر إهانة بالغة للإسلام والمسلمين » وإذا لم يرد المسلمون على هذا العدوان ؛ فإن هذا في أقل تقدير سيطمع فيهم أعداءهم ويجرئهم على تكرار هذا الفعل مرات عديدة »> خحصوصًا في هذه الناطق التي لا غنى للمسلمين عن المرور فيها » دعاة أو تجارًا أو مجاهدين أو مبعوثين لذلك كان الرد والعقاب أمرًا مشروعًا » فندب النبي بلق المسلمين للقيام بهذه المهمة وأمرهم أن يقصدوا إلى ا مكان الذي استشهد فيه الحارث بن عمير هه وقبل القتال أمرهم النبي أن يدعوا الناس إلى الإسلام فإن أجابوا » فعندئذ يكونون قد اعتذروا عن فعاتهم وكفروا عن ذنبهم » فلا داعي لقتالهم . أما إذا رفضوا الإسلام » فإنهم بهذا يؤكدون إصرارهم على عدائهم للإسلام ومقاومته » وعندئذ كانت أوامر الرسول بتر -جنوده بأن يستعينوا الله عليهم ويقاتلوهم . وكانت المهمة على هذا النحو محدودة تحديدًا دقيقًا . فهي مهمة تأديبية . لتأديب شرحبيل بن عمرو الغساني ومن ظاهره على هذه الجرية » ولم يرد فيها ذكر لاروم إطلاقا » بل ريا لم يرد في ذهن النبي بلقي أن الروم سوف يتصدون للمسلمين بهذه الأعداد الهائلة . فنحن نعرف من حذر النبي وحيطته أنه لو فكر في الروم وتصور أن يدخلوا مع المسلمين في حرب لاستعد لذلك استعدادًا أكبر ولكانت الحملة على نطاق واسع » فالروم دولة قوية وإمكانياتها هائلة › (۱) ابن سعد - الطبقات ( ۱۲۸/۲ › ۱۲۹ ) وانظر سيد قطب - في ظلال القرآن ( ۱۸۳/٠١ ) .
عدد الصفحات ١١٨في ضوء غزوۃ تولك ۱١۹ ım وهي قد انتصرت على دولة نِد لها وهي دولة الفرس التي كانت تنازعها زعامة العالم العروف حينئذ » فلو قدر النبي أن المسلمين سوف يضطرون لحرب الروم لأمدهم یامدادات اکبر عل کل حال توجهت حملة مؤتة إلى وجهتها وعلى رأسها القواد الثلاثة الذين عي عينهم النبي ّل » وهم زيد بن حارئثة » وجعفر بن أبي طالب › وعبد الله بن رواحة » فلما وصلت الحملة وعلم قوادها أن الروم جمعوا جموعهم لحربهم « أقاموا على معان ليلتين يفكرون في أمرهم » وقالوا : نكتب إلى رسول الله ر فنخبره بعدد عدونا > فإما أن يدنا بالرجال » وما أن يأمرنا بأمره فنمضي له فشجع الناس عبد الله بن رواحة » © . أي : إن المسلمين قدروا حطورة الموقف وتدارسوه » ولولا غلبة حماسة عبد الله ابن رواحة عليهم لرا اختلف الموقف واختلفت النتيجة . أو لو أرسلوا إلى النبي لكان من الممكن أن يدهم بالرجال » أو يرى رأيا فيه نجاحهم وانتصارهم » ولکن قدر الله وما شاء فعل . سرت کلمات عبد الله بن رواحة في روح الجند وحمستهم للقتال خحصوصًا عندما قال : « يا قوم واللّه إن الذي تكرهون للذي خرجتم تطلبون ؛ الشهادة » وما نقاتل الناس بعدد ولا قوة › ولا نقاتلهم لا بهذا الدين » فانطلقوا فما هي إلا إحدى الحسنيين » فقال الناس : صدق والله »> وساروا » . بدأت حرب عاتية شرسة بين جيشين ليس بينهما أدنى تكافؤ » فماذا يصنع ثلاثة آلاف في مواجهة ماني ألف من الروم والعرب الذين ينضوون تحت سلطانهم » وقاتل جند الله - كما هو العهد بهم - قتالا مجيدًا » واستشهد قوادهم الثلاثة على التوالي » ثم آلت القيادة إلى عبقري الحرب » سيف الله خالد بن الوليد كه الذي نظر إلى الموقف نظرة ثاقبة » وقدر بفطرته العسكرية » وحرصه على المسلمين أن الاستمرار فى الحرب أمر حطر قد يؤدي ببقية المسلمين » ورأى أن الحكمة تتطلب منه أن ينقذ الملسلمين من الهلاك فوضع خطته البارعة للانسحاب وانسحب بن بقي من المسلمين وعاد إلى المدينة حيث استقبلهم الناس مظهرين استياءهم من موقفهم » وعيروهم وقالوا لهم : « يافرار فرتم في سبيل الله » وكان تقدير الناس أنهم فروا من المع ركة ولم ) ٠١/۲ ( الروض الأنف - السهيلي » ) ٤٠١/۲ ( انظر عن غزوة مؤتة المصادر الآتية : ابن هشام )١( . ) ٠٠١/۲ ( وما بعدها . این سعد - الطبقات ( ۱۲۸/۲ ) وما بعدها . ابن الأثیر - الکامل
عدد الصفحات ١١٩۾ د العلاقات بين المسلمين والروم يكن هذا صحيًا » فالفرار لم يكن من خلق المسلمين الصادقين أبدًا ولن يكون . ولکن الرسول برت قدر موقفهم ورفع معنوياتهم وقال : « ليسوا بالفرار ولكنهم الكرار إن شاء الله » . وهكذا أصبح جايا أن الروم قد أعلنوها حربًا شعواء على الإسلام ودولته . ولكن اللسلمين سوف يلقنونهم درسًا قاسيًا » وسوف يرغمون هرقل على أن يغادر الشام وإلى الأبد . وقلبه يقطر دما وهو يقول : « وداعًا يا سوريا وداعًا لا لقاء بعده » . ه من مؤتة إلى تبوك : رأينا ما قد صنع الروم بالمسلمين في مؤتة » حيث حاولوا استقصالهم › لولا لطف الله » الذي ألهم خالد بن الوليد بخطة الانسحاب . وقلنا لك : إن تدخل الروم في مؤتة على هذا الشكل يعتبر إعلان حرب من جانبهم على الإسلام والمسلمين . وما داموا قد أعلنوا الحرب على الإسلام والمسلمين » فإن جهادهم ورد عدوانهم على حطر الروم . وكان الرسول بب دائم الرصد لأخبارهم وكل تح ركاتهم » وكان ينتظر الفرصة المناسبة لتأديبهم ولينسيهم وساوس الشيطان . ولم يكن مناسبًا أن يغزو النبي بلي الروم قبل أن تذعن قريش للإسلام » صحيح أن بين النبي وبين قريش هدنة بسبب صلح الحديبية » ولكن لا يدرى ماذا تصنع قريش إذا علمت أن الرسول ر المسلمون بين عدؤين خطيرين . لذلك آثر النبي أن يؤجل الاشتباك مع الروم والذي - أصبح واجبا محتمًا - إلى ما بعد تصفية الحساب مع قريش . خصوصًا وأن قريشًا عندما علمت بهزية المسلمين في مؤتة امام الروم » فرحت جدًا » وظنت أن فى ذلك القضاء على المسلمين » فما دام الروم قد وجهوا أنظارهم إلى المسلمين › ورصدوا لهم هذه الأعداد الهائلة » فإنهم سوف يريحونها من الإسلام هكذا ظنت قريش وهكذا فكرت » ولكن خاب تفكيرها وساء ظنها : حمل هذا التفكير السقيم وهذا الظن السب قريسًا على نقض معاهدة الحديبية - التى أشرنا إليها - استخفافا بأمر المسلمين بعد مؤتة » ولتعيد الأمور كما كانت عليه قبل عهد الحديبية “ » ولم تكن تدري أن ذلك سوف يؤدي إلى أن تفتح مكة أبوابها للنبي لر . (۱) انظر د . هیکل - حیاة محمد ( ص۱۲٤ ) .
عدد الصفحات ١٢٠في ضوء غزوۃ تولو ıı ۱۲ كان من بنود صلح الحديبية أن من أحب أن يدخل في عقد محمد وعهده فليدخحل فيه » ومن احب ان يدخل في عقد قریش وعهدهم فلیدخل فيه . فدخحلت قبيلة خزاعة في عهد النبي » ودخلت بنو بكر في عهد قريش › فلما كانت مؤتة › وخيّل إلى قريش أن المسلمين قد قضي عليهم » فلما اعتدت بنو بكر على خزاعة - وهم حلفاء النبي - نصرتهم قريش ولم تراع صلح الحديبية » وبهذا تكون قد نقضت المعاهدة نقصًا صريحا . ولم يكن النبي بلي ليقبل من قريش هذا العبث بالعهود » حصوصًا في هذا الجو النفسي الذي شاع بعد مؤتة . والنبي من ناحيته وفي لقريش تماما بكل التزاماته نحوها » وطبقًا لما نص عليه صلح الحديبية » حتى أنه لم ينصر بعض المسلمين الذين كانت تعذبهم قريش ؛ لأنه التزم بذلك » وأكبر مثل على ذلك » قصة أبي جندل بن سهيل بن عمر وقصة أبي بصير . ومع ذلك تنقض قريش العهد بهذه البساطة » اليس ذلك استخفافا بالمسلمين ؟! لذلك عزم النبي له على غزو قريش » وتلقينها درسًا في احترام العهود . ولم تقو قريش على مواجهة النبي › ففتحت مكة أبوابها وأذعنت قريش لأمر الله ورسوله . وضرب الرسول لهم أروع الأمثلة في العفو والتسامح » فنسي ما صنعوه معه طوال عشرين عامًا . فلما دخل البيت العتيق » وقريش كلها في قبضته » قال لهم : ١ ماذا تظنون أني فاعل يكم ؟ » قالوا : خيرا » أخ كر وابن أخ كريم . قال : « اذهبوا فأنتم الطلقاء » © . فتحت مكة في العشرين من رمضان في العام الثامن الهجري » وسلمت قريش وبعد أسبوعين من فتح مكة » علم النبي في أثنائها أن هوازن تعد العدة للهجوم على السلمين » فقرر أن يياغتهم قبل أن يياغتوه فحدثت موقعة حنين وهزمت هوازن وحلفاؤها من ثقيف ثم حاصر النبي الطائف لإخحضاع ثقيف التي تحصنت فيها › ولكن الرسول بل رفع الحصار عن الطائف ؛ لأنه كان على يقين أنه بعد قتح مكة وإسلام قريش » فلن تقو أية قبيلة عربية على حربه » وأن ثقيف ر ثقيف آتية إليه طال الزمن أو فصر » ولقد استشار ابي نوفل بن معاوية الدثلي في القام على حصار ثقيف ققال له : « يا رسول الله ثعلب في جحر إن أقمت عليه أخذته وإن تر كته لم يضرك فأذنَ . ٩ » بالرحیل (۱) ابن الأثیر - الکامل ( ٠٠۲/۲ ) . )( ابن الأثير - الکامل ( ۲١۷/۲ ) .
عدد الصفحات ١٢١۴ د العلاقات بين المسلمين والروم وبعد أن قسم النبي غنائم حنين على أصحابه عاد إلى المدينة مظفرًا في شهر ذي الحجة ليتابع الموقف في الشمال مع الروم » وهنا جاءته الأخبار بأن الروم يستعدون للهجوم على ديار الإسلام > فکانت غزوة تبوك في رجب من العام التاسع للهجرة . ٠ الأسباب المباشرة لخزوة تبوك : السبب امباشر لغزوة تبوك یرویه أبن سعد في الطبقات على النحو التالي فیقول : « بلغ رسول الله َه أن الروم قد جمعت جموعًا كثيرة بالشام » وأن هرقل قد رزق اُصحابه لسنة » وأجلبت معه خم ودام وعاملة وغسان وقدموا مقدماتهم إلى البلقاء» فندب رسول الله بيه الناس إلى الخروج » وأعلمهم المكان الذي يريد ليتأهبوا لذلك » وبعث إلى مكة وإلى قبائل العرب يستنفرهم وذلك في حر شديد » © . كان النبي إذن يرصد كل تحركات الروم وحلفائهم من العرب في هذه الجبهة الخطرة من جبهات العداء لاإسلام » فجاءته الأرصاد بان الروم بدۇوا یتح رکون ضد السلمين » فأعلن عن غزوهم ؛ لأنه ما كان ممكتًا أن ينتظر حتى يهاجموه في المدينة . هذا هو السبب المباشر لغزوة تبوك . أما الأسباب الحقيقية الكامنة فهى أن الروم منذ أعلنوا ا لحرب على المسلمين في مؤتة صراحة » وحاولوا إبادتهم » فإنهم فتحوا بأنفسهم باب الحرب بينهم وبين المسلمين ›» وكان فتالهم واجًا على السلمين لرد العدوان › والدفاع عن العقيدة والنفس ؛ لأن الله يأمرهم بذلك فيقول تعالى : ولوا فى سيل اھ لیت یوی ولا تدا نک أله لد يث الشكرك ¶ ابقرة: ٠٠١ . فحتى لو لم يتحركوا تحركا مباشرًا لوجب قتالهم ؛ لأنهم بدؤوا بتحريض العرب ضد والعدوان على المسلمين . وجاء الإذن الصريح بقتالهم في السورة التي صاحبت غزوة تبوك » وهي سورة التوبة . « وهذه السورة من أواخر ما نزل من القرآن - إن لم تكن هي آخر ما نزل من القرآن - ومن ثم تضمنت أحكامًا نهائية في العلاقات بين الأمة السلمة وسائر الأم في الأرض .. » © . )١( راجع عن غزوة تبوك المصادر الآتية : ابن سعد - الطبقات ( ٠٦١/۲ ) » الطبري - تاريخ الأم والملوك ( ٠١١/۳ ) » وابن كثير - البداية والنهاية ( ۲/١ ) » وابن الأثیر - الکامل ( ۲۷٦/۲ » C۷ . (۲) سيد قطب - في ظلال القرآن ( ۸۱/۲ ) .
عدد الصفحات ١٢٢في ضوء غزوة تبوك ۲۳ وأزالت كل حرج عن المسلمين في علاقتهم مع كل الأم » حصوصًا مع أهل الكتاب » وهم اليهود والنصارى . ونحن الآن في العام التاسع الهجري » وأوشك النبي بيقر أن يودع الأمة الوداع الأخير » وأن يلتحق بالرفيق الأعلى » فلا بد أن يوضح لأمته معالم طريق الستقبل » وأن يرسم لهم اسلوب عملهم في نشر عقيدتهم» والدفاع عنها ضد أعدائها . لذلك جاءت هذه الآيات لتحدد الشكل النهائي وال حاسم في علاقات المسلمين بأهل الكتاب » والروم من أهل الكتاب ؛ لأنهم مسيحيون » أو يزعمون أنهم على دين المسیح . فقال تعالی : p قیلوا آلربتے لا ویرت باه را باو الاخر ولا رمو ما کم آنه ورسولم وکا پیت ون لح م الي أوثوا ڪيب حي يطو الجرية عن يږ و وهم صروت & [ التوبة : ۲۹] . وقد بينت الآية بيانًا واضحًا لاذا يقاتل المسلمون أهل الكتاب : أولا : لأنهم لا يؤمنون بالل ولا باليوم الآحر . ثانا : لأنهم لا يحرمون ما حرم الله ورسوله . الا : لأنهم لا يدينون دين الحق . هذا إذن الحكم النهائي الذي يحدد العلاقات بين المسلمين وأهل الكتاب - يهود نصاری - « والتعديل البارز في هذه الأحكام الجديدة هو الأمر بقتال أهل الكتاب النحرفين عن دين اله حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون » فلم تعد تقبل منهم عهود موادعة ومهادنة إلا على هذا الأساس ٤ ساس إعطاء الجرية > وفي هذه الحالة تقرر لهم حقوق الذمي المعاهد › ويقوم السلام بينهم وبين المسلمين › فما إذا هم اقتنعوا بالإسلام عقيدة فاعتنقوه فهم من المسلمين . إنهم لا يكرهون على اعتناق الإسلام عقيدة » فالقاعدة الإسلامية المحكمة هي : ل لاه ف أَلذِبنٍ [البقرة: ]٠١١ ولكنهم لا يتركون على دينهم إلا إذا أعطوا ال جزية » وقام بينهم وبين الجتمع المسلم عهد على هذا الأساس > هذا التعديل الأخير في قواعد التعامل بين الجتمع اللسلم وأهل الكتاب لا يفهم على طبيعته إلا بالفقه المستنير لطبيعة العلاقات الحتمية بين منهج اله ومناهج الجاهلية من ناحية » ثم لطبيعة منهج الح ركي للإسلام من الناحية الأحرى . وطبيعة العلاقات الحتمية بين منهج الله ومناهج الجاهلية هي عدم إمكان التعايش إلا في ظل أوضاع خحاصة وشروط خاصة › قاعدتها 1 تقوم في وجه الإعلان العام الذي يتضمنه الإسلام لتحرير الإنسان بعبادة الله وحده والخروج من
عدد الصفحات ١٢٣ع د العلاقات بين المسلمين والروم عبادة البشر للبشر أية عقبات مادية من قوة الدولة ومن نظام الحكم » ”© . في ضوء هذا التحديد النهائي لشكل العلاقات بين المسلمين وهل الكتاب وفي ضوء ما علمناه من تح ركات الروم - وهم يزعمون بأنهم مسيحيون - ضد الإسلام ينبغي أن ننظر إلى تحرك النبي بب لغروهم في تبوك » ثم ينبغي أن ننظر أيصًا إلى تطور العلاقات بين المسلمين وبينهم بعد عهد الرسول ؛ « في عهد الخلفاء الراشدين › وما تلاه من عهود ) . أصبح الروم عقبة في طريق الإسلام » رفضوه ديا وعقيدة › وقاوموه ليصدوا الناس عنه ؛ فوجب قتالهم حتى يعطوا ال جزية »> فإذا أعطوا ال جزية » فهذا يعتبر دليلا على الاستسلام والخضوع وإلقاء السلاح وعندئذ يكف عنهم المسلمون . في ضوء هذا كله » وبعد وصول الأخبار إلى النبي لق بتحرك الروم ضد الإسلام والمسلمين » بداً العدة لمواجهتهم فيما سماه ا لمؤرخون المسلمون بغزوة تبوك . وقد اخحتلف الإعداد لهذه الغزوة كما احتلف الأسلوب فيها عما سبقها من غزوات . ففى الغروات السابقة كان الرسول بيني إذا أراد غزو جهة ما ورًى بغيرها ليباغت أعداءه ويأخذهم على غرة » هذا ما يعبر عنه العسكريون المعاصرون بأسلوب الإخفاء والمفاجأة . أما في غزوة تبوك فإنه أعلن عن وجهته في صراحة -لنطورة العدو وبعد الشقة وهذا ما يقوله كبار المؤرخين المسلمين عن الأسلوب النبوي الكريم . يروي الطبري في تاريخه فيقول : « وكان الرسول مقر قلما يخرج في غزوة إلا كى عنها » وأخبر أنه يريد غير الذي يصمد له إلا ما كان من غزوة تبوك فإنه يمتها للناس ؛ لبعد الشقة وشدة الزمان وكثرة العدو الذي يصمد له ؛ ليتأهب الناس لذلك أهبته » وأمر الناس بال جهاز وأخبرهم أنه يريد الروم » ° . إذن هذه غزوة لها خحطرها وشأنها في مستقبل الإسلام والمسلمين » لذلك لا بد أن يسير إليها المسلمون وهم على بينة من أمرهم . استنفر النبي بلقي المسلمين وأمرهم (۱) سيد قطب - في ظلال القرآن ( ۱۷١/٠١ ) . (۲) يقول ياقوت عن تبوك : « تبوك بالفتح ثم الضم وواو ساكنة وكاف » موضع بون وادي القرى والشام ... وبين تبوك والمدينة اثنتا عشرة مرحلة » معجم البلدان ( ٠١ › ٠١/١ ) . وتبوك الان مدينة كبيرة في شمال المملكة العربية السعودية . (۳) الطبري ( ۱٤۲/۳ ) » وانظر ابن سعد ( ۱٦٥/۲ ) » وابن کثیر ( ۲/١ ) » واین الأثیر ( ۲۷۹/۲ » ۷( .
عدد الصفحات ١٢٤في ضوء غزوة تبوك 10 بالتأهب »> وحث آهل اليسار على المساعدة في هيز الجيش › فأسرع الصحابة الأجلاء إلى تلبية طلب الرسول بيقر » وظهر إيثارهم للدعوة والعقيدة على كل شيء سواها » وأنهم على استعداد للتضحية من أجل الدعوة لا بأنفسهم فحسب » ولکن بأموالهم ایا » و کانوا بحق هم الذین اشتری الله تعالی م: منهم أنفسهم وأموالهم بان لهم امجنة أتفق أبو بكر وعمر وعبد الرحمن بن عوف رضي الله عنهم جميا » وأنفق غيرهم » وكان أعظمهم نفقة عثمان بن عفان هه © . فسر النبي بذلك ودعا لهم جميعًا بخير » كما حص عثمان بدعاء لسخائه الكبير . وتسارع أهل الصدق والدين والإحلاص كل يقدم ما يقدر عليه » وتجمع تحت قيادة النبي بلي أكبر جيش يتجمع له منذ بداً جهاده العظيم من أجل العقيدة ونشر الدين كان عدد الجيش حوالي ثلائين ألما . وصل النبي بل تبوك بعد رحلة شاقة وعسيرة فالمسافة طويلة - بين المدينة المنورة وتبوك حوالي سبعمائة كيلو متر - والطريق صعب › ولكن كل شيء في سبيل الله يهون » ومتى كان تحقيق الأهداف النبيلة أمرا سهد ؟ وهل هناك شيء أنبل وأعظم من إرساء دعائم عقيدة التوحيد » ونشر العدل والرحمة بين بني البشر ؟ . وصل النبي ی إلى تبوك ليجد الروم قد انسحبوا إلى داخل الشام » ولم يجرؤوا لا هم ولا حلفاؤهم من العرب على لقاء النبي لتر ؛ لا أصابهم من الخوف والفزع من نتائج الصدام العسكري مع جيش يقوده أعظم القواد محمد بن عبد الله عليه الصلاة والسلام . فماذا كان موقف النبي من هذا الجيش المنسحب الفار من الميدان ؟ هذا الجيش الذي حارب المسلمين بضراوة قبل عام واحد في مؤتة » وكاد يستأصلهم لولا عناية الله الذي ألهم خالد بن الوليد بوضع خحطة لانسحابهم إلى المدينة . هذا الجيش الذي يفر أمام الرسول » هو نفسه الجيش الذي کان يقوده هرقل بنفسه وانتصر به على الفرس انتصاره الحاسم قبل سنتين اثنتين ولكنها هيبة النبوة التي أفرعت هذا الجيش وألقت الرعب في قلوب جنوده . لو أن أي قائد آخر كان في موقف النبي ي » ماذا کان سیصنع ؟ لا بد أنه کان سينتهز هذه الفرصة » ويلاحق جيش عدوه المنسحب ويقضي عليه . ولكن ٩ ( ابن الأثیر ( ۴۷۷/۲ ) . (۲) ابن الأثیر ( ۲۸۱/۲ ) .
عدد الصفحات ١٢٥a | العلاقات يین السلمين والروم النبي بلق » البعوث رحمة للعالمين ء »> لم یکن یهدف إلى الحرب من أجل الحرب ولم يكن القتال في حد ذاته هدفًا من أهدافه » ونما هو وسيلة لإزالة العقبات من أمام الدعوة الإسلامية » فإذا انسحب الروم من ميدان المع ركة ؛ فلا داعي إذن لملاحقتهم وتتبعهم » وإن عادوا عدنا » وعلى الباغي تدور الدوائر . ه ماذا صنع النبي قي تبوك ؟ بعد أن انسحب الروم من أمام النبي بل » عسكر بجيشه في تبوك بضع عشرة ليلة » فماذا صنع في هذه الأيام القصيرة التي قضاها هناك ؟ لقد انسحبت الروم تهيبا من لقاء الرسول . فيجب أن يقضي على نفوذهم أيضًا » وأن يزيل ما بقي لهم من هيبة عند سكان هذه النطقة . وهم أهل أيلة وأذرح وال جرباء ودومة الجندل © . ولكن كيف ؟ سكان هذه الواحات كانوا يخضعون للروم بصورة أو بأخرى › وينفذون سياستهم » والروم قد انسحبوا من الميدان » وهذه الواحات ستكون على أكبر قدر من الأهمية بالنسبة للمسلمين في صدامهم القادم والأكيد مع الروم › فسوف تكون هذه المناطق ممرات مجحافل المسلمين » ويجب أن يؤمنوا هذا الطريق ويخضعوه لسلطانهم » ويقضوا على كل أثر لسلطان الروم على هذه المناطق . الروم قد انسحبوا من الميدان » ولو كان الرسول به يهدف إلى فرض الإسلام على الناس بقوة السلاح كما يزعم أعداء الإسلام » لما كان أسهل من ذلك بالنسبة لهذه المجموعات الصغيرة والضعيفة من سكان أيلة وأذرح وال جرباء ودومة الجندل ؛ لأنهم لم يكن في مقدورهم أن يرفضوا أو يقاوموا بعد أن انسحب أكبر جيش على وجه الأرض في ذلك الوقت مام السلمين . ولكن فرض الإسلام بالقوة أمر غير وارد ؛ لأنه ل ركاه ف اين Ç راقرة: ٠٠٠ لذلك لا جاء وفد أيلة وعلى رأسه يُحئة بن رؤبة ”“ إلى النبي بل يبدون استعدادهم لقبول شروطه رحب بهم › وأفهمهم أنهم إن لم يقبلوا الإسلام عقيدة فلن يكرهوا على ذلك » بل من حقهم أن يظلوا على )١( أيلة : بالفتح مدينة على ساحل بحر القلزم - البحر الأحمر - ما يلي الشام . أذرح : وهو اسم بلد في أطراف الشام من أعمال الشراة ثم من نواحي البلقاء وعمان مجاورة لأرض الحجاز . الجرباء : موضع من أعمال عمان بالبلقاء من أرض الشام » قرب جبال السراة من ناحية الحجاز . راجع معجم البلدان لياقوت . عن أیلة ( ۲۹۲/۱ ) - وعن أذرح ( ٠۲۹/۱ ) وعن الجرباء ( ۱١۸/١ ) . أما دومة الجندل فقد سبق تعريفها ۰ , (۲) انظر ابن الاثیر ( ۲۸۰/۲ ) .
عدد الصفحات ١٢٦في ضوء غزوة تبوك 1۲۷ عقيدتهم بشرط أن يدفعوا ال جزية کدلیل على الخضوع وعدم المقاومة للإسلام : فقبلوا ووافقوا على دفع الجزية » وعاهدهم البي يلي ء ومهم على عقائدهم ِ وأرواحهم ومتلكاتهم › وهذا هو نص المعاهدة التي أعطاها لأهل أيلة : ‹ ۳ الله الرحمن الرحيم . هذه أمنة من الله » ومحماد رسول الله > ليحنة بن رؤبة وأهل أيلة > سفنهم وسيارتهم في البر والبحر لهم ذمة الله » وذمة محمد النبي » ومن كان معهم من أهل الشام وأهل اليمن وأهل البحر › فمن أحدث منهم حدتًا فإنه لا يحول ماله دون نفسه › وإنه طيب لمن أخذه من الناس »› وإنه لا يحل أن نعوا ماء يردونه › ولا طريقًا یریدونه من بر أو بحر » ٩” . وحذا أهل أذرح والجرباء حذو أهل أيلة » فعاملهم النبي بي نفس المعاملة وکتب أمان ماثلة لأمان أهل أيلة ٩ . أما دومة الجندل » فاستسلم أميرها أكيدر بن الملك الكندي بعد غارة خاطفة شنها عليه خالد ب بن الوليد » وقدم به على النبي ّت « فحقن دمه وصالحه على الجرية وخلی سبیله » ٩ . رتب النبي ب إذن أوضاع منطقة الحدود الشمالية الغربية لشبه الجزيرة العربية . ومهد الطريق الذي سوف يسلكه المسلمون في خلافة الصديق لقهر الروم » وطردهم نهائيا وإلى الأبد من المنطقة . وبسط عليها هيبة الإسلام » ومكن لنفوذ المسلمين فيها › کد اجوز على هيت اروم عد سكان اتةه رعاد لى الدية جنه انم عله رعاية الله وتحرسه عنایته » لیواصل مسیرته من أجل تشبیت تثبيت دعائم الإسلام . © نتائج غرْوة تبوك : لقد كانت غزوة تبوك ذات أثر كبير في حياة الأمة الإسلامية ومستقبلها مستقبلها » ولم تكن نتائجها محدودة بزمانها ومكانها » > بل لا بالغ إذا قلنا : إن غروة تبوك التي حدثت في شهر رجب من العام التاسع الهجري » كانت نقطة البداية في علاقات الأمة الإسلامية بأوربا المسيحية تلك العلاقات التي لا زالت قائمة ومستمرة في صور متعددة » فمن تتجع مقدماتها وسيرها وما وصلت إليه » > نستطيع أن نقول : إن ابي ل أراد مها أن يحدد للأمة الإسلامية عدوا رئيسيًا من أعدائها » وهم الروم » ونحن (۱) ابن هشام ( ۱۸۱/٤ ) وابن الأثیر ( )۲۸٠/۲ . ٠ ۲ ( ۳ ) المصدر السابق الجزء والصفحة نفسيهما .
عدد الصفحات ١٢٧7 العلاقات بين المسلمين والروم دائما نستخدم لفظ الروم الذي استخدمه القرآن الكرج للتعبير عما يسميه المؤرخون الدولة الرومانية الشرقية . تلك الدولة التي كانت تمل أوربا كلها في تلك الأزمان » فبعد التجارب التي مر بها المسلمون مع الروم قبيل غزوة تبوك » والتي وضحت لهم أنهم لن یتر كوا الإسلام ي يشت طريقه إلى العالم فى أمن وسلام - كان واضعا أن الصدام العسكري معهم أمر لا مفر منه طال الزمن أم قصر › وعلى كل حال لم يطل الزمن كثيرًا على بداية هذا الصدام » فبعد ما يقرب من ثلاثة أعوام بعد تبوك بدا هذا الصدام في عهد الصديق هه » وفي عهد الفاروق عمر بن الخطاب 4 » طرد الروم نهائيًا من الشام ومصر › ولم تنس أوربا مطلقًا وطوال تاريخها وحتى الآن هذا الذي حدث في عهد الخلفاء الراشدين > واعتبرت أن هزيمة الروم أمام الملسلمين هزية لها كلها » ولم تكن الحروب الصليبية - بعد ما يقرب من خمسة قرون من هذا التاريخ - والتي عبأت فيها أُوربا كل قواها لغزو الشرق الإسلامي » لم تكن هذه الحروب إلا رد فعل أوربا للانتقام من المسلمين وهزيتهم كما هزموا هم الروم قبل قرون . وإذا كانت الحروب الصليبية قد حققت أهدافها في البداية لاسباب تتعلق بالعالم الإسلامي نقسه » وما كان عليه من الضعف والتفكك . إلا أن الصليبيين طردوا فى النهاية - بعد وجود استمر قرنين كاملين من نهاية القرن الحادي عشر حتى نهاية القرن الثالث عشر اليلادي - إلا أن عداء أوربا للإسلام والمسلمين لم ينته بانتهاء العدوان الصايبي على الشرق الإسلامي » بل إن أوربا عادت من الشرق الإسلامي مهزومة وخائبة » لتشن حربًا صليبية أخری ضد الوجود الإسلامي في أسبانيا »> وصبت کل احقادها وثاراتها على الملسلمين هناك › وأجبرت بعضهم على التتصر › ومن رفض التنصر قتل . وأبيد بسبب ذلك ملايين المسلمين في شراسة لم يعرف لها التاريخ مشيلا » ومن استطاع الهرب من المسلمين والنجاة من وحشية الصليبيين الأوربيين وعبر المضيق إلى شمال أفريقيا » لاحقه الأسبان والبرتغاليون › وبدأت أوربا عمليتها في تطويق العالم الإسلامي من الخلف في بداية عهد الاستعمار الأوربي الحديث للعالم . ووصل الأسبان والبرتغاليون إلى شواطئ شبه ا جزيرة العربية وتبعهم الإنجليز والفرنسيون » كل هذا بباركة الكنيسة الكاثوليكية في روما بزعامة البابا » وإن الذي يدرس رسائل البابوات التعاقبة » لرواد السطو الاستعماري الأوربي من الأسبان والبرتغاليين وغيرهم على الشرق الإسلامي » من يدرس هذه الرسائل يجدها تفيض بالحقد على الإسلام والمسلمين » فهي تنص في صراحة أن البابا يوصي
عدد الصفحات ١٢٨في ضوء غزوة تول د ۱۲۹ بل يأمر جنود المسيح يإبادة المسلمين أينما وحيثما كانوا ؛ فالسطو الاستعماري الأوربي على الشرق الإسلامي الذي بدا من عهد الكشوف الجغرافية كان بتأييد الكنيسة والبابا . لست معي في أن العلاقات بي بين وربا والإسلام بدأت في مؤتة وتبوك ولا زالت مستمرة ؟ عداء وحقد من جانب أوربا على الإسلام والمسلمين وعلى كل ما يمت إلى الإسلام بصلة » ألم تقرأً أن اا جنرال اللنبي - القائد الإنجليزي - قال عندما دخل فلسطين في أثناء الحرب العالمية الأولى : « الآن انتهت الحروب الصليبية » . وأن زميله الجنرال الفرنساوي غورو عندما دحل دمشق زار قبر صلاح الدين الأيوبي يتفه وقال متشفيًا : « ها قد عدنا يا صلاح الدين » هل يقرا المسلمون تاریخهم جيدًا ؟ وهل يعرفون عدوهم من صديقهم ؟ ليتهم يفعلون . هذا ولم تقف نائج غزوة تبو ك عند هذا » لم تقف عند لفت النبي ل نظر اللسلمين لفتَا قويبًا إلى عدو من أعدائهم الرئيسيين › بل هو عدوهم الرئيسي وام تق عند حد تمهيد الطريق الرئيسي الذي سوف يسلكونه في مواجهتهم للعالم » حاملين راية دينهم » بل إنها كانت ذات أثر عظيم في حياة المسلمين أنفسهم ونزلت من أجلها سورة القرآن الكريم » وهي سورة التوبة . تلك السورة التي حددت بشكل قاطع وأخير العلاقات بين الأمة الإسلامية وسائر الأم في الأرض سواء من المش ركين أو من أهل الكتب السماوية . « كما تضمنت تصنيف الجتمع المسلم ذاته » وتحديد قيمه ومقاماته » وأوضاع كل طائفة » وكل طبقة من طبقاته ووصف واقع هذا الجتمع بجملته وواقع كل طائفة منه وصفًا دقيقًا مصورًا بليعًا » (“ . فكما كان في هذا الجتمع المسلم » الصفوة من المسلمين الذين باعوا أرواحهم لله وجاهدوا مع رسول الله ا بأموالهم رأتفسهم . وقال الله تعالى عنهم : : ف لیکن الرسول والیت ١اموا َعم هدوا يامو ير وأشيهر ر وأوکتیک ف لث ايک هم لفحت @ أعد اله هم ج جکت ری ین ن الأنمر حر فبا كلك الور اَم € [ التوبة : ۸۸ ]۸٩ . كان هناك طائفة من المسلمين » الذين وإن لم شك في إيمانهم » لكن قعدت بهم عزيتهم عن الجهاد في سبيل الله » فأنبهم الله على هذا القعود » وحثهم على الجهاد في سبیله » وناداهم بوصف الإيان » ليثير هممهم وعزائمهم . فقال تعالى : ل تاا ایت ٢اما ا لک إا فیک لک انفِڑہا فی سیل ال الاش إلى الأرضِ (۱) سيد قطب - في ظلال القرآن ( ۸۱/٠١ ) .
عدد الصفحات ١٢٩mı ۳١ إلےلاقات بین الملسلمين والروم يشر احير الا م الأخرة مَسَا مسح الَحَيوة لديا ف الأخرة لايل ص إلا تفا مڪ عدبا ليسا وسبدل فوا عر ڪم رلا شو سحا راد عل ڪل ىو قَيِيرٌ & [التوة : ۳۸ ]٠۹ . إلى جانب هؤلاء الذين قعدوا عن الجهاد وهم قادرون عليه » كان هناك بعض الصفوة الذين تاقت أنفسهم للجهاد وعز عليهم أن يجاهد الرسول والذين معه » ولا يشتركون في الجهاد » ولكنهم لا يجدون ما يحملون عليه فذهبوا إلى الرسول يستعينونه على الجهاد فاعتذر لهم بأنه لا يجد انهم لا عم لين قل لسعم 67 تل يي إا ما أك ليله فک ٣ ج ا لیم یه ولوا ویھر تفیش ی المع سر٤ آل مشا م فقوت € [التوبة: ۹۲] . إلى جانب هذه النوعيات من المسلمين الذين وضحت السورة مواقفهم ومواقعهم› وأعطت لكل ذي حق حقه ؛ كان الجتمع المسلم - عند غزوة تبوك - زاخرا بمجموعات من المنافقين › الذين كانوا يتسترون تحت إظهار الإسلام > ولكن نياتهم تنطوي على الحقد عليه > وکانوا يظنون أن أمرهم يخفى على الله ورسوله » فکشفتهم السورة » وفضحت مواقفهم . لذلك كان من الأسماء التي عرفت بها سورة التوبة اسم الفاضحة © . من هؤلاء المنافقين من اعتذر لرسول الله عن الجهاد بأعذار كاذبة› فضحها اله تعالى ولم يقبلها » وقال عنهم : یرون کیک إا رجش إل ف ل متدرا ن ومن کڪ د ا6 ناا أله من ن ارم وسیری ال عسلک ۾ ورسو لم م دوت لل یر التب اة تفگ یما گت اة ) رارة: ٠ . ومن المنافقين من لم يكتف بالقعود عن الجهاد والتخلف عن رسول الله » بل أخذ یبط الآخرين عن الجهاد » ويحرضهم على القعود والتخلف ويحببه إليهم وييث الأكاذيب والأراجيف في صفوف المسلمين . وهؤلاء الذين قال الله تعالى عنهم : رح الْمْحونَ يعدم خف سول آله رهوا أن هدوا بأموير ف یر ا اا کا یڑا ن لر ال ا جکر ات ا ر ئا بات 4 رارة: » مکنا م کما حددت سورة ة التوبة علاقات الأمة المسلمة بغيرها مر س لا تحدیدًا نهائیًا » حددت وبینت موقف وموقع كل مجموعة من المجموعات التي تنتتسب إلى الإسلام » حتى يكون رسول الله على بينة من أمر الأمة على اختلاف اتجاهاتها ونواياها . (۱) د . كامل سلامة - العلاقات الدولية في الإسلام ( ص١۲٠ ( ٠
عدد الصفحات ١٣٠في ضوء غزوۃ توو ۱٣۳۱١ mz ولا كانت سورة التوبة - التي نزلت بناسبة غزوة تبوك - هي آخر سور القرآن نزولا - كما يرى بعض المفسرين - ولا بينت وحددت العلاقات بين المسلمين وأهل الكتاب » كذلك حددت تحديدًا نهاتيا العلاقات بين الجتمع المسلم وا مش ركين عامة في شبه جزيرة العرب وأعلنت في مطلعها البراءة منهم ومن عهودهم › وأجاتهم أربعة أشهر » يختارون خلالها لأنفسهم » إما أن يدخلوا في دين الله » وإما أن يقاتلواء وهذا هو الشكل النهائي للعلاقات معهم . وهذا الحكم خاص بمشركي العرب ؛ فليس أمامهم سوى خيار من اثنين : إما الإسلام » وإما القتال . ألست معي إذن في أن غزوة تبوك » ونزول سورة التوبة بسببها وما تضمنته من أحكام نهائية في علاقات المسلمين بغيرهم كانت ذات أثر كبير في علاقاتهم مع الروم ومع المشركين ومع غيرهم من أم الأرض » كما كانت ذات أثر في حياة الأمة الإسلامية ذاتها ؟ هذا اجتهاد شخصى ووجهة نظر ذاتية > فإن كان صوابا فالفضل والنة لله تعالى » وإن كان طا فحسب الرء أن يجتهد وهو على كل حال مكفول الأجر عند من لا يضيع عنده شيء . والحمد لله أولا وأخيرًا » وبه التوفيق ومنه السداد . N ¥
عدد الصفحات ١٣١N4 0 Ae es 4 3 ل و ۾ لهه ۹ u 1 » 0 وہ که صا و و اک مھ ےا سے 8 e م N4 Ca kU AN د راء ه ورود جلیده الإدارة قي عهد النبي ل
عدد الصفحات ١٣٣الإدارة في عهد النبى ا ESSERE 6 الإدارة قي عهد النبي ل LSS : المقصود بالإدارة هنا ٠ إدارة الدولة » أو بمعنى آخر جهاز الحكم الذي كان رسول الله بلي يدير الدولة الإسلامية من خلاله ؛ لأن الإدارة بفهومها الحديث العقد وتنوع أجهزتها واختصاصاتها هي من مستحدثات العصور الحديثة » وهي كعلم له قواعده وأصوله امقررة لم تعرف تقريتا على نطاق واسع في العالم إلا بعد قيام الثورة الصناعية في أوربا في القرن الثامن عشر » تلك الثورة التي أحدثت تحولا هائلا وخطيرا في الإتتاج الصناعي » بل وفي تاريخ العالم كله » وعلاقات دوله وشعوبه . وكان من الطبيعي أن تؤدي الثورة الصناعية إلى قيام الشركات والمؤسسات الصناعية الضخمة التي أصبحت تضم أعدادًا هائلة من العاملين » سواء في الإنتاج أو تسويقه » وكان من الطبيعي أن يؤدي هذا الواقع الجديد في ميدان الإنتاج الصناعي إلى ضرورة التفكير في كيفية إدارة هذه المؤسسات العملاقة إدارة تضمن انتظام العمل في مختلف جوانبه » وهنا بدأت تظهر نواة علوم الإدارة الحديثة وقواعدها »> وبدأت تدشاً المؤسسات العلمية لتعليم « أصول الإدارة » . أما في العصور الوسطى - التي ظهر فيها الإسلام - فلم يكن فيها شيء من هذاء فلم تكن هناك مؤسسات صناعية كبرى » ولم يكن هناك معاهد لتعليم الإدارة » وإنغا كانت الإدارة في ذلك الوقت موهبة شخصية أكثر منها علم » فكانت في جملتها إدارة حكومية . وكان رجال الإدارة البارزون يكتسبون الخبرة الإدارية في امجال العملي في ميادين العمل الختلفة . إذن فالإدارة التي نحن بصدد الحديث عنها هي إدارة الدولة الإسلامية التي أسسها رسول الله تر في المدينة المنورة بعد الهجرة . ٠ طبيعة الدعوة الإسلامية : ولا كانت الدولة الإسلامية قد قامت على أساس الرسالة الإسلامية فينبغى أن نقول كلمة عن طبيعة الدعوة الإسلامية ؛ لأن ذلك يعيننا على فهم طييعة الدولة الإسلامية » وفهم أهدافها العليا . فالرسالة الإسلامية من حيث طبيعتها رسالة عالمية » أي : لم تأت لفريق دون فريق
عدد الصفحات ١٣٥