المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

السيرة النبوية والتاريخ الإسلامي PDF

عبد الشافى محمد عبد اللطيف

صفحة ٧ من ٢٧

وو العلاقات بين المسلمين وقريش عمرو بن الحضرمي بسهم فقتله واستأسر عثمان بن عبد اله والحكم بن كيسان » وأفلت القوم نوفل بن عبد الله فأغجرهم > وأقبل عبد الله بن جحش وأصحابه بالعير والأُسيرئن حتى قدموا على رسول الله بلق فلما رآهم - قال : « ما أمَرتكم بقتال في الشهر الحرام » فوقف العير والأسيرين » وأيى أن يأحذ من ذلك شيا » فلما قال ذلك رسول الله بلق شط في أيدي القوم » وظنوا أنهم قد هلكوا » وعكُفهُم إخرالهم من السلمين فيما صتمرا : رقالت قري : قد استحل محم وأصسحاي الشهر الحرام > وسفکوا فيه الم > وأحذوا فيه الأموال » وأسروا فيه الرجال ... أكثر الناس في ذلك أترل الله على رسوله إل کر ر ا TEE‏ مد عن سبي ائه ةة ي التشجد العام يتزع أهيوه ونه اكد نڌ اله والفشتة ڪي من القتل کا يراو يفوك حى ردوگيم ڪن د اتا [البقرة: ]۲٠۷‏ . فلا نزل القرآن بهذا من الأمر فرج الله تعالى عن المسلمين ما كانوا فيه من الي - الحوف - بض رسوله الله قي العير والأسيزئن » وبعثت إليه قريش في فداء عثمان بن عبد الله والحکم بن کیسان » فقال رسول اله لئے : « لا لفڍيكمُوهما حى يفم صاحبانا - يني سعد بن أي وقاص وعتبة بن عَوان - فا تَخشاكم عَليهما فإن وها فل صاحيكم » فقدم سعد وعتبة » ففداهما رسول الله بر منهم » فأما الحم بن كيسان فأسلم » فحسن إسلامه » وأقام عند رسول الله بل حتى قتل يوم بثر معونة شهيدًا » وأما عثمان بن عبد الله فلحق بمكة فمات بها كافيا ٠(‏ . هذا ملخص رواية ابن إسحاق عن سربّة عبد الله بن جحش كه التي كانت في نهاية رجب من السنة الثانية من الهجرة . وهذه السرية كانت على جانب عظيم من الاهمية بالنسبة لعلاقات المسلمين وقريش في هذه الفترة . وقد ترتبت عليها نتائج كبيرة » وكشفت للمسلمين عن أشياء - ربا كانت خافية عنهم - وعلى رأس ذلك موقف اليهود » الذين كشفوا عن نواياهم الخبيثة في التحريض والتحريش على الحرب بون المسلمين وقريش . ولذلك أخذوا يُرَددُون : (عمرو بن الحضرمي قتله واقد بن عبد الله » عمرو عَمرّت الحربُ » وال حضْرَميٰ حَصَرتِ الحربُ » وواقد بن عبد الله وقَدَتِ الحرب » يعني أرادوا أن يشعلوها حربًا على المسلمين » ولكن عليهم وعلى . ) ۲٤۲ - ۲٤١/۲ ( ابن هشام‎ )۱(

عدد الصفحات ١٠٠

من الهجرة إلى بر ارا جميع أعداء الله من المش ركين ستدور الدوائر . وسینصر الله نبیه ویعز دینه وجنده › ويهزم الأحزاب وحده . وسرية عبد الله بن جحش كانت حملة استطلاع » وجمع معلومات » وَرَصْدِ أخبار عن قريش » ولم تكن حملة قتال أو تَصَدٌ لعير قريش ؛ إذ لا غفل أن بزسل النبي بلي ثمانية أو حتى اثني عشر - حسب رواية ابن سعد - من أصحابه ليقاتلوا قريشًا في عقر دارها » ولو كان النبي ڪھ بريدهم أن يقاُوا لكان حجم الحملة أكبر من هذا بكثير ؛ فالهدف إذًا هو جمع المعلومات » وعندئذ كلما كان العدد أقل كانت الفرصة أكبر في تحقيق الهدف ؛ لأن القدرة على الاستخفاء - وهو من لوازم جمع المعلومات والاستطلاع - تكون أكبر . والدليل على أنها ليست حملة قتال قول النبي بل عند عودتهم : ١‏ ما أمرتكم بقتال في الشهر الحرام » والقتال إذن جاء اجتهادًا من قائد الحملة ورفاقه . فقائد الحملة وهو عبد الله بن جحش لا رأى عير قريش وعليها تجارة وتوشك أن تدخحل حرم مكة لَعلّه ذكر ما صنع الش رکون بهم حیث طردوهم من دیارهم وصادروا أموالهم » لعله ذكر ذلك فثارت في نفسه روح الثأر والانتقام من قريش وإذلالها في عقر دارها » اليس أخذ أبو سفيان بن حرب دار عبد الله بن جحش في مكة وباعها ؟ إذن القتال حدث نتيجة اجتهاد شخصى من قائد الحملة > لا بأمر من الرسول لل فأوامر الرسول كانت صريحة واضحة « إذا نظرت في كتابي هذا فامض حقى تنزل نخلة بين مكة والطائف فترصّذ بها قريشًا وتعلم لنا من أخبارهم » “ ؛ فليس في الأوامر ذكر للقتال أو التعرض قول قریش . ولكن المستشرقين مولعون بتشويه التاريخ الإسلامي »› وتلفيق الروايات وتفسيرها تفسيرًا خحاصًا ليصلوا إلى ما يريدون من معلومات ليرتبوا عليها النتائج التي تعجبهم وتتفق مع مخططاتهم العدائية لاإسلام ؛ فها هو منتجومري وات - صاحب کتاب محمد في المدينة - يحاول أن يوحي لقارئه » وهو قارئ غربي أُوربي معلوماته عن الإسلام وتاريخه ضئيلة إن لم تكن معدومة › ولذلك فإن هذا القارئ معذور إذا وقع فريسة للمعلومات الخاطئة التي يقدمها من يمون أتفسهم مستشرقين عن الإسلام - يحاول منتجومري أن يوحي لقارئه الغربي بأن المسلمين كانوا قطاع طرق › ويفشر بعض الكلمات تفسيرًا غريبا وكأنه يعرف أسرار اللغة العريية وما تدل عليه مفرداتها (۱) ابن هشام ( ۲۳۹/۲ ) .

عدد الصفحات ١٠١

۴ د العلاقات بين المسلمين وقریش أكثر من أهلها > فيقول : « كان الشيء الأساسي في أوامر محمد الختومة إلى عبد الله بن جحش » أن يذهب إلى نخلة » وينب كميتًا لقافلة قرشية » والشيء الثاني أن يرفع تقريرا محمد » وهذه إضافة لاحقة قة تحاول أن تجعل كلمة - تَرصدُوا - معنى « راقبوا » بدلا من « ينصب كميتا » وهكذا ترفع المسؤولية عن محمد بسيب أي مع ركة دموية » ونما لا شك فيه أن محمدًا أمر بالقيام بهذه المهمة » مع علمه بأنها رما تؤدي إلى سقوط القتلى من رجاله أو من رجال أعدائه » “ . هذا كلام منتجومري وات . ونحن بادئ ذي بدء لا نعتبر التعرض لقوافل قريش من قبل المسلمين تهمة ندفعها› بل إن هذا حقهم » وهو العدل بعينه قصاصًا من قريش التي صادرت أموالهم وديارهم وحرياتهم » وقد خرج النبي بل بنفسه يعترض لعير قريش أكثر من مرة كما رأيت » كذلك أمر أصحابه بالتعرض لها فليس في ذلك عيب › بل هو واجب عليهم ؛ فالمسلم مطالب برفع الظلم أينما وكيفما كان » ومن باب أولى فعلى اللسلم الحقّ أن يحارب الظلم الواقع عليه هو نفسه . ولكن الذي نلاحظه أن هذا المستشرق يحاول أن يفهم اللغة العريية ‏ يقة تغاير ما تدل عليه مفرداتها » وبغير الطريقة التي يفهمها بها أهلها . فكلمة - ترصَدُوا - يفهمها الخواجة معنى ١‏ ينصب كميتًا » لا أدري كيف ؟ ويجد من نفسه ال رأة على القول : إن هذه إضافة لاحقة تحاول أن تجعل كلمة ترصدوا معنی « راقبوا » بدلا من « ينصب كميتًا » وهكذا ترفع المسؤولية عن محمد ... إلخ . ولم يقل لنا الأستاذ - وات - : متى ضيفت هذه الإضافة ؟ وين كان النبي به يخشى المساعلة ؟ أَمِنَ امشركين أم من هذا المستشرق الذي جاء في آخر الزمان يفسر تاريخ الإسلام على هواه ؟ ويمضي هذا المستشرق في ترهاته فيقول : « وما لا شك فيه أن محمدًا أمر الام هذه الهمة ء مع علمه بأها رها تودي إلى سقوط القعلى من رجاله آر من رجال أعدائه » الرسول ب - وهو الصادق المعصوم - يقول لأصحابه : « أمرتكم بقتال في الشهر الخرام » والأستاذ - وات اوآ بوتي ا لوان قي الأمر خديعة أو تغرير بالمسلمين » وتهرب من جانب النبي - حاشا لله = من السؤولية . وهذا بهتان عظيم › وافتراء على الحقيقة » ولي للنصوص وتحريف . ) ١۲ص‎ ( منتجومري وات - محمد في المدينة‎ )١(

عدد الصفحات ١٠٢

من الھجرة إلى ہر ا لعناها . هذا هو فهم المستشرقين للتاريخ الإسلامي » وتدخلاتهم لتفسير النصوص وتقديمها لقارئهم الغربي مشوهة محرّفة » وقد نجحوا في إقامة حائط كبير بين القارئ الغربي وبين حقيقة الإسلام » ولو كان لدى هؤلاء المؤرخين الأوربيين قدر من النزاهة وحرية التفكير - كما يزعمون ويدعون - لاختلف موقف القارئ العادي في أوربا من الإسلام عنه اليوم » فليس سرا أن القارئ الأوربي الآن ييل إلى تصديق أية أخبار مشوهة عن الإسلام ؛ لأن المفكرين الغربيين - الذين أجرموا في حق القارئ الغربي نفسه - يقدمون له الإسلام كدين للخرافات والأساطير »> طبعا نحن نقول هذا الكلام ؛ لأنه ينطبق على الغالبية المطلقة من المستشرقين » الذين يعجزون عن فهم اللغة العربية التي يقرؤون بها تاريخ الإسلام » فيفسرون النصوص بالطريقة التي تعجبهم » وهذا لا ينع أن هناك قلة من المستشرقين تحاول الإنصاف ولكل قاعدة شواذ . لعلي أطلت الوقوف عند كلام منتجومري وات › ولكن العذر أن الإنسان يشعر بالأسف الشديد عندما يقرا لهؤلاء الناس » أقول : إلى متى ندع - نحن المسلمين - أمر ديننا لهؤلاء يمرحون فيه ويصولون ويجولون ؟ ولاذا لا يتصدى علماء الإسلام للكتابة في تاريخ الإسلام بلغات أجنبية ليقدموا الإسلام للقارئ الأجنبي كماهو لا كما يريده المستشرقون وإذا عجزنا عن هذا » فهل نعجز عن تناول هذه المؤلفات - ومعظمها مترجم في لغتنا العربية - بالنقد والتفنيد وتبيان ما فيها من أباطيل ؟! . على كل دعنا الآن من هذا كله ونعود لعبد الله بن جحش كه لنؤ كد القول بأن سريته كانت سرية معلومات »› لا سرية قتال أو تعرض لقوافل » وقد أحيط أمرها بسرية تامة - حسب الطاقة - كالشأن دائما في مثل هذه المهمات . فالأوامر أعطيت لقائد الحملة مختومة ليظل أمرها سرًا بينه وبين الرسول ب وبين من كتب الكتاب من كتاب الرسول بتو ثم سلوك الحملة لطريق يتجه نحو الشرق - نحو نجد - وكان هدفها الجنوب » وكان القصد من ذلك أن تبتعد عن عيون قريش وجواسيسها » الذين لا شك في وجودهم » وقد تعودت قريش أن تقابل المسلمين في الشمال والغرب ولم تتصور أن يأتوها من الشرق » كل هذا أدعى إلى أن تنجح الحملة في مهمتها » وتعود إلى المدينة سالمة . قلنا : إن قائد الحملة اجتهد في الموضوع مخالقًا بذلك تعليمات الرسول بر واستولى على القافلة وقتل أحد رجالها - عمرو بن الحضرمي - وأَسِرَ اثنان - عثمان بن

عدد الصفحات ١٠٣

عم د العلاقات بين المسلمين وقريش عبد الله والحکم بن كيسان - ولا کان هذا کله حدث في آخر شهر رجب › ولا کان الرسول ل م ارم اتال قد آرت اعرف ئی شی کیا ی م تعالى اموقف بوحي من عنده . لم يطل الانتظار » فقد نزل قوله تعالى : ۾ سلو لوك عن أَْرٍ الحا تال فة ل قال به كب € [البقرة (NY:‏ . وكانت قريش قد حاولت أن تستغل الحادئة في الإساءة إلى سمعة النبي مالي بين العرب - الذين يعظمون الأشهر الحرم - ولكن الله تعالی یرد علیهم با معناه أن القتال في الشهر الحرام كبير » ولكن من الذي يتساءل عن الحرمات وعن الأشهر الحرم وعما يحل فيها ويحرم ؟ قريش التي انتهكت كل الحرمات › وأحرجت السلمين من الحرم وهم أهله » وصدوهم عن المسجد الحرام > وعن سبیل الله وکل ذلك أكبر عند اله من القتال في الشهر الحرام » كذلك فننة المسلم عن دينه » ومحاولة إعادته إلى الكفر أكبر عند الله من القتال في الشهر الحرام « لَه ڪب میَ ألمتل له الوت ينیو ۾ ح روک عن يڪم إن أشستطفراً ‏ رابفرة: ٠٠۷‏ أي : لن يكفوا عن محاولاتهم لفتنة المسلمين عن دينهم فهم كما يقول ابن إسحاق : «مقيمون على أخبث ذلك وأعظمه غير تائبین ولا نازعین » . فلما حسم القرآن الكريم الموقف على هذا النحو » ورفع الحرج عن المسلمين الذين قاموا بهذا العمل » واعتبر عملهم أمرا مشروعًا لا جناح عليهم فيه » تصرف الرسول بل في الغنائم فخمسها - حمس لله وللرسول إلخ - والاربعة الأحماس لأاصحاب السرية » وانتهى الموقف . و من الممكن أن نعتبر أن سرية عبد الله بن حجش كانت مقدمة لغزوة بدر الكبرى › التي سماها الله فرقاتًا ؛ لأنها فرقت بين عهدين وتاريخين وفرقت بين احق والباطل » ووجهت تاريخ الإنسانية كلها وجهة جديدة › ألم يشتغل أبو جهل - عليه لعنة الله - مَفتّل عمرو بن الحضرمي في تحريض قريش على القتال في بدر فمن المعروف أن روح الكف عن القتال كادت تسري في زعماء قريش » وكادوا يرجعون إلى مكة دون قتال » إذ إن القتال أأصبح لا مبرر له - وقد نحت عيرهم - من وجهة نظر بعضهم »› وقصة عتبة بن ربيعة وتحريضه الناس على الرجوع إلى مكة دون قتال قصة معروفة ومشهورة » حتى يروى أن الرسول ب قال : « إن يكن عند القوم خير فعند صاحب الجمل الأحمر » يقصد عتبة بن ربيعة » فقد کان ی رکب جملا أحمر . ولكن دعوة عقبة بن ربيعة ذهبت أدراج الرياح تحت صيحات دعاة الحرب من أمثال ابي جهل - لعنه الله - فقد بعث إلى عامر بن

عدد الصفحات ١٠٤

من الھجرۃ إلى ہر ٠٠٥٣m‏ الحضرمي > وأثار فيه جذوة الثأر لمقتل أخيه - عمرو بن الخضرمي - « فقام عامر بن الحضرمي فاكتشف ثم صرخ : واعمراه !! واعمراه !! فحميت الحرب وحَقِّبَ أمر الناس ”“ واستوسقوا على ما هم عليه من الشر > فأفيند على الناس لري الذي دعاهم إليه عتبة » ” وهكذا استغلت هذه الحادثة في إشعال أول معركة بين اللسلمين والمش ركين » وهي معركة بدر الكبرى . وخلاصة القول : إن سرية عبد الله بن جحش كانت نهاية مرحلة » هي المرحلة التي بدأت مع الهجرة » وهي مرحلة الدراسة والاستعداد والتدريب على القتال › وجمع المعلومات والأخبار عن قريش › واستطلاع الطرق والمسالك التي تسلكها › وإقامة محالفات وصداقات مع القبائل ذات الشأن في منطقة الساحل التي تطرقها قريش » لإحكام حلقة الحصار عليها » لإجبارها على الإذعان والتسليم . وکما رانا فقد کان الطابع العام للسياسة النبوية تجاه قريش في هذه الرحلة التلويح بالقوة » وإفهامها أنها ليست مستبعدة عند اللزوم » فلما جاءت سرية عبد الله ابن جحش آذنت بنهاية المرحلة السابقة وبداية مرحلة جديدة » هي مرحلة الحرب الصريحة الكشوفة مع قریش التي بدت ببدر الکبری ( ولم تنته حتی ذعنت قريش » ودخل رسول الله مكة ظافرًا منتصرًا في رمضان من العام الثامن للهجرة . *# #*# * . حَقّب أمر الناس أي : اشتدٌ » واستوسقوا أي : اجتمعوا‎ )١( . ) ۲٣٤/۲ ( ابن هشام‎ )۲(

عدد الصفحات ١٠٥

8 جو اس چک شب اک ا اک کے و و کہ 2 و راء ورو جلیده الحلاقات بين المسلمين والروم قي ضوء غزوة تبوك

عدد الصفحات ١٠٧

الحلاقات بين المسلمين والروم ق ضوء غروة تبوك ۵ تمهید : الحمد لله رب العالين » والصلاة والسلام على خاتم النبيين » وبعد ؛ عندما ظهر الإسلام في مطلع القرن السابع الميلادي » كان هناك دولتان کبیرتان تقتسمان الزعامة على العالم المعروف يومعذ » وهما دولتا الفرس والروم . فقد كان الروم ييسطون سلطانهم على الشام ومصر - منذ قرون عديدة - وبذلك يطوقون شبه الجزيرة العربية - مهد الإسلام - من الشمال والشمال الغربي » وكان الفرس ييسطون سلطانهم على اليمن والعراق » وبذلك يطوقون شبه الجزيرة العربية من الجنوب والشرق . وقد ظهر الإسلام فى الوقت الذي كانت الحرب فيه مشتعلة بين الفرس والروم فالعداء بن الدولتين قدم ومزمن . وفي أثناء هذا الصراع الأخير بينهما تغلب الفرس على الروم في البداية › وقهروهم واکتسحوا اهم وأغنى ولایاتهم في شش : دهي الشام ومصر » ووصلوا في زحفهم إلى مدينة الإسكندرية عام ٠1۹‏ 0 ألحق الفرس بالروم إهانة كبيرة عندما استولوا على فلسطين - مهد المسيحية - وتا الصليب المقدس إلى بلادهم - كان كل ذلك يجري « إبان احتدام الجدل حول العقيدة بين المسلمين السابقين إلى الإسلام في مكة والمشركين » ولا كان الروم في ذلك الوقت أهل كتاب » دينهم النصرانية وكان الفرس غير موحدين دينهم الجوسية فقد وجه المشركون من أهل مكة في الحادث فرصة لاستعلاء عقيدة الشرك على عقيدة التوحيد » وفألا حسئًا لانتصار ملة الكفر على ملة الإان » ”> . ومعنى هذا أن العرب في شبه ال جزيرة العربية »> والمسلمين وا مش ركين على السواء كانوا على علم بما يدور حولهم بين الدولتين الكبيرتين . وكان المشر کون فرحین بانتصار الفرس على الروم » وفي نفس الوقت كان المسلمون يحبون أن ينتصر الروم على الفرس » ودخل المسلمون في نقاش وجدل حول هذه القضية » ومن تكون . ) ۹٤ص‎ ( د . عبد القادر أحمد اليوسف - الإميراطورية البيزنطية‎ )١( . ) ۲۲/۲۱ ( سید قطب - في ظلال القرآن‎ )۲(

عدد الصفحات ١٠٩

۾ حح العلاقات بين المسلمين والروم الغلبة في النهاية . فحسم القرآن الكريم الأمر في سورة من سوره المكية التي سميت باسم سورة الروم فقال تعالى : الم ج علب الوم ج فح آذ الأزض هم يَبْ بَعَدِ یوز سینیا هف ينع موت وه ار بن مَل ما بن تيو بق المومِنونَ @ بضر الہ بص س جا وهو ألكريرٌ اَم € [الروم: -١‏ د] . جاءت هذه الآيات الكريمة « تبشر بغلبة أهل الكتاب من الروم في بضع سنين غلبة يفرح لها المؤمنون الذين يودون انتصار ملة الإييان من كل دين » © . وقد تحقتق ما تنباً به القرآن الكريم » وكان حتمًا أن يتحقق ما أنباً به العليم الخبير فمع بداية العقد الثالث من القرن السابع الميلادي » بدأ تيار الحرب يتجه ليسير لصالح الروم » وأحرزوا انتصارات كبيرة على الفرس » وطردوهم من مصر والشام › في اقل من ست سنوات ( 1۲۲ - 1۲۷م ) ولاحقوهم في بلادهم ذاتها « وفتحت معركة نينوي ( سنة 1۲۷م ) في العراق » التي اندحر فيها الفرس الطريق أمام البيزنطيين - الروم - للزحف على بلاد فارس ”" » وهنا نلاحظ وجود توافق أو اتفاق بين أحداث تاريخية كبيرة فهل كان هذا التوافق مجرد مصادفات ؛ أو أنه يسير وفق قوانين كونية وتدبير خفي لا يعمله إلا علام الغيوب وحده ك ؟!! . فقد بعث النبي محمد به ( سنة ١٠1م‏ ) . وهي نفس السنة التي اعتلى فيها هرقل عرش الإمبراطورية البيزنطية » وأخذ يهيئ الدولة لحرب الفرس وبداً هجومه عليهم ( عام 1۲۲م ) وهو نفس العام الذي هاجر فيه النبي به من مكة إلى لمدينة » وتمكن هرقل من هزية الفرس - كما أسلفنا - ووفّع معهم ( سنة 1۲۸م ) معاهدة صلح استعاد بمقتضاها كل المناطق التي استولوا عليها » ثم استرد الصليب المقدس © وعاد هرقل من جولته مع الفرس منتصرًا » قاصدًا بيت المقدس ليرد الصايب القدس إلى مكاندء ويح إل القدب شكرا له على اتتصاره على الف ٠‏ وهنا جاءته رسالة من النبي محمد بت » يدعوه فيها إلى الإسلام » وكان ذلك بعد (۱) سید قطب - في ظلال القرآن ( ۲۲/۲۱ ) . (۲) د . عبد القارد أحمد اليوسف - الإمبراطورية البيزنطية ( ص٥٩‏ ) » وانظر كذلك سانت موسى - ميلاد العصور الوسطى ( ص۳٣۲۳‏ ) . (۳) الإمبراطورية البيزنطية د . عبد القادر أحمد اليوسف ( ص٥٠‏ ) .

عدد الصفحات ١١٠

في ضوء غزوة تبولك سس ۱٩۱۹‏ فهل توافق كل هذه الحوادث الكبيرة والخطيرة » والتي غيرت مجرى التاريخ العا مى كله » وأثرت فى مصير البشرية ›» ووجهته وجهة جديدة » هل كان هذا التوافق مجرد مصادفات 4 أو أن في الأمر تدبیرا إلهيًا ريده الله ولا ندرك نحن أبعاده ؟ ... الله وحده هو الذي يعلم حقيقة ذلك . على كل حال كان من حسن الحظ - كما أسلفنا - أن الإسلام ظهر وقوي واشتد عوده ومضی على ظهوره ما يقرب من عشرين عامًا » قبل أن يتنبه الفرس والروم كلاهما لخطورة ما حدث » ولم يقدروا أبعاده » ولم يستطيعوا أن يفهموا أن ديا جديدًا قد نزل » وأن دولة جديدة قامت على أساس هذا الدين . وأن العرب - الذين كانوا يحتقرونهم بالامس - سوف يخرجون من جزيرتهم تحت راية هذا الدين . وسوف يدعونهم للدخحول في دينهم » فإن أجابوا فهم إخوانهم ؛ لهم ما لهم وعليهم ما عليهم › وإن رفضوا وقاوموا الدين وصدوا الناس عنه ؛ فسوف يحاربونهم ويقهرونهم جميعًا » وينتزعون منهم سيادة العالم » وسوف يخلصون الشعوب من نير حكمهم واستغلالهم » ويوجهون مصيرها وجهة صالحة نافعة » ويخرجونها من ل ضلالات الوثنية والشرك بالله إلى توحيده توحيدًا حالصا من كل شائبة »> وسوف يقيمون العلاقات الإنسانية على أسس فاضلة ومثل عليا . فلما بدأ الفرس والروم جميعًا . يدركون أن الإسلام حطر على سلطانهم » وأرادوا مقاومته كان الوقت متأحرا جدًا بالنسبة لهم . ففي خلال هذه السنوات التي انشغل فيها الفرس بالروم والروم بالفرس » استطاع النبي لر أن يدشر الإسلام في شبه الجزيرة العربية . وأن يؤسس دولة الإسلام الفتية . وأن يخرج بالإسلام من شبه الجزيرة العربية إلى العالم › فالإسلام لم يأت للعرب وحدهم » وإنما لكل ال جنس البشري » وهنا بدأت العلاقات بين المسلمين والروم . ٠‏ المسلمون قبل اتصالهم بالروم : فى الفترة المكية من حياة الإسلام » كان النبى ن مشغولا بأمر قريش ودعوتها إلى الإسلام » ومقاومتها للإسلام . فلم يكن مكنا ولا منطقيكًا أن يخاطب العالم الخارجي ویدعوه للإسلام »› قبل أن يسلم أهل مكة وهم أهله وعشیرته الاقربون . ولم يحدث اتصال - في تلك الفترة - بأم أخرى غير العرب » سوى ذلك الاتصال

عدد الصفحات ١١١

الذي حدث ى احبشة علد هجرة اللسلمين إليها ف العام الخامس من البعثة النبوية 0 كذلك في السنين الأولى بعد الهجرة › لم تتهياً الفرصة أمام النبي بر للاتصال بالعالم الخارجي ؛ لأنه كان أمامه مهمات شاقة کان لا بد أن ينجزها قبل أن يخاطب العالم » ليبلغ رسالته للناس جميعًا . كان أمامه أمر بناء الدولة الإسلامية وإرساء دعائمها» وكانت أمامه قريش » التي لا زالت مصرة على مقاومة الدعوة وصد الناس عنها . والحقيقة أن موقف قريش من الإسلام كان فى غاية الخطورة ؛ لأن بقية العرب كانوا يتربصون يإسلامهم أمر قريش ؛ لأن قريشًا كانوا أئمة العرب وأهل البيت الحرام» وقادة العرب لا ينكرون ذلك . ولذلك كان النبي لت يعطي لامر قريش الاولوية على سواه . « فلما افتتحت مكة ودانت له قريش ودوخها الإسلام » عرفت العرب أنهم لا قة لهم بحرب رسول الله بث ولا عداوته > فدخلوا في دين الله ... » 2 , وكان أمام النبي بجيو مشكلة اليهود » وتآمرهم على الإسلام والمسلمين » وكيدهم لهم . وقصة اليهود مع الإسلام منذ ظهوره قصة طويلة » فمنذ هاجر النبي له من مكة إلى المدينة بدأت فصول هذه القصة التي لم تنته بين الإسلام واليهود حتى الآن . وعند هجرة الرسول لتر إلى المدينة عاهد اليهود واعتبرهم مواطنين في دولة الإسلام » وضمن لهم حرية عقيدتهم وشعائرهم الدينية وأحسن معاملتهم ‏ . ولكنهم لم يحسنوا هذه المعاملة ؛ )ا جبلوا عليه من لوم الطبع والمكر والخيانة فهم شر الدواب الذين ينقضون عهدهم في كل مرة » ولا يرعون عهدًا ولا وعدا . فبعد الانتصار الرائع للرسول بتر على قريش في غزوة بدر الكبرى » في رمضان من السنة الثانية للهجرة » تح ركت أحقاد يهود بني قينقاع وحزنوا على هزية قريش › المسلمين من عهود » فنقضوها ونكثوا بها » فأجلاهم النبي ل عن المديدة © . )١(‏ انظر قصة الهجرة إلى الحبشة في ابن هشام ( ۳٤۳/١‏ ) وما بعدها . (۲) البداية والنهاية - ابن كثير ( ٠٠/١‏ ) وانظر كذلك الروض الأنف - السهيلي ( ۳١۷/۷‏ ) › والكامل ابن الأثير ( ۲۸١/۲‏ ) . (۳) راجع نصوص معاهدة المدينة - ابن هشام ۱١۹/۲(‏ ) وما بعدها » محمد حميد اله - الوثائق السياسية للعهد النبوي والخلافة الراشدة ( ص ٤١‏ ) وما بعدها » وحياة محمد . د . هيكل ( ص٠۲۲‏ ) وما بعدها . )٤(‏ انظر في أمر بني قينقاع سيرة ابن هشام ( ٠۲٦/۲‏ ) . وابن كثير - البداية والنهاية ( ٤ » ۳/٤‏ ) .

عدد الصفحات ١١٢

في ضوء غزوة تبوك 1۲۳ ثم جاء دور بني النضير بعد غزوة أحد في العام الهجري الثالث »› وتآمرهم لقتل النبي لت » نما جعل طردهم من المدينة أمرًا ضروريًا ؛ جزاء هذا المكر الحبيث › وتخليص عاصمة الإسلام من هذا الميكروب اللعين © . ولكن بني النضير لم يتعظوا بجا حل بهم » فقد استمروا في التامر ضد الرسول والمسلمين » ولعبوا دورا خطيرا في تأليب قريش وحلفائها لمهاجمة المدينة فيما عرف بغزوة الأحزاب في نهاية العام ا لخامس للهجرة » كما تولى زعيمهم حى بن أخطب أمر تأليب بني قريظة وحملهم على نقض عهودهم مع النبي بل > والانضمام إلى قريش والأحزاب في محاولة استفصال المسلمين › وأوقعهم في ارتكاب الخيانة العظمى ضد الدولة الإسلامية في وقت الحرب . الأمر الذي جعل لزامًا على النبي ر أن يعاقبهم العقاب العادل » فلم يد الأحزاب يرجعون خائبين » حيث ردهم الله تعالى بغيظهم لم ينالوا خيرًا » حتى تحرك الرسول بسرعة وحاصر يهود بني قريظة وقضى عليهم ”“ . ولكن دسائس الیهود وأحقادهم لم تنته بطرد بني قينقاع وبني النضير من للمدينة › واستفصال بني قريظة » بل استمروا في التأمر من خيبر ‏ وغيرها من المستعمرات اليهودية في شمال المدينة » الأمر الذي كان يشكل عقبة كبيرة فى طريق انطلاق الدعوة الإسلامية »> وکان وجود الیهود في خیبر وما جاورها من واحات يهودية في شمال المدينة بينها وبين الشام » يعد خطرًا على الدعوة الإسلامية التى لا بد أن تسلك هذا الطريق لتخرج إلى العالم . ولذلك لم يكد الرسول بلي يعود من الحديبية في نهاية العام السادس للهجرة حتى تحرك لحصار اليهود في خيبر » والقضاء على أخطر وكر من أُوكار الخيانة والغدر ضد الإسلام في شبه ال جزيرة العربية . داهم الرسول لقي اليهود في خيبر » وصاح الصيحة التي زلزلت الأرض تحت أقدامهم : « الله أكبر خربت خيب إنا إذا نزلنا بساحة قوم ق صَباخ سرب 4 » ٠‏ بدأت المعارك في خيبر شرسة » ولكن تحت ضربات جند الله القوية » أحذت حصون خيبر المنيعة تنساقط في أيدي المسلمين با فيها ومن فيها » وأذعنوا واستساموا وطلبوا الصلح › هنا يقدم لنا . ) ۷٤/٤ ( وانظر كذلك ابن كثير‎ ) ۱۹١/۲ ( انظر في أمر بني النضير ابن هشام‎ )١( (۲) انظر في أمر بني قريطة ابن هشام ( ٠٠۲/۳‏ ) وانظر كذلك محمد أحمد باشميل - غروة مؤتة ( ص۷ » ۸ ) ومنتجومري وات - محمد في المدينة ( ص٤۳۲‏ ) . ود . هيكل - حياة محمد ( ص۳۲ ) وما بعدها . (۳) منتجومري وات - محمد في المدينة ( ص۳۳۲ ) . . ) ۳۸۰/۳ ( ابن هشام‎ )٤(

عدد الصفحات ١١٣

ع د العلاقات بين المسلمين والروم النبي بيقر مثا رائعا في العفو والتسامح والإنسانية » فقد كان قادرا على إبادتهم نهاتا ومحوهم من الوجود . ولكنه لم يأت ليدمر وببيد الناس » ونما جاء هاديًا ورحمة للعالين » ومعلكًا للدنيا كلها . ولم يكن ليهدف إلا لإزالة العقبات من أمام الدعوة الإسلامية حتى تشق طريقها للناس في حرية وأمان . فقبل مصالتهم وأبقاهم في أرضهم وديارهم » ولم يصنع أحد قبل النبي بل » ولا بعده مثل هذا الصنيع مع عدو ماكر حبيث » فلو أن أي قائ آخر وقف مثل هذا الموقف »› لما كنا ننتظر منه سوى القضاء عليهم قضاء تام » ولكنه الرحمة المهداة للبشرية كلها . انتهى أمر اليهود في خیبر على هذا النحو » كما انتهى أمر اليهود الآخرين في المستعمرات ایهودية القريبة ا وتيماء ووادي القری على نحو مشابه وخحضعوا لمل ما خضع له يهود » ولكنهم دائما تحت المراقبة الحذرة من جانب المسلمين . ه اتصال المسلمين بالروم : في بداية العام السابع للهجرة » بدأت تتهياً للرسول بلقي الفرصة للخروج بالدعوة الإسلامية خارج شبه الجزيرة العربية . فبمعاهدة الحديبية امن جانب قريش » وبفتح خحيبر أحضع اليهود لسلطانه » ولم يعد يخشاهم » وفكر في الدعوة والعالم .. فقام. يإيفاد مبعوثيه إلى معظم زعماء العالم المعروف يومئذ » يحملون رسائله التي يعرض عليهم فيها الإسلام » والدخول في دين الله الحق . فأرسل إلى كسرى فارس » وإمبراطور الروم » ونجاشي الحبشة » وإلى المقوقس في مصر » وإلى أمراء العرب في شمال وجنوب وشرق شبه الجزيزة العربية ‏ . والذي يهمنا هنا ونحن بصدد العلاقات بين المسلمين والروم هو أمر رسالته إلى هرقل - إمبراطور الروم - تلك الرسالة التي تعتبر أول اتصال رسمي بين الإسلام والعالم المسيحي » وأن هذه الرسالة وما ترتب عليها من آثار أو أعقبها من نتائج أثرت ولا تزال تؤثر في تاريخ العالم . فإن الروم الذين كانوا بمثلون العالم المسيحي يومغذ › لم (۱) ابن الأثیر - الکامل ( ۲۲۲/۲ ) . (۲) انظر في موضوع رسائل النبي إلى الملوك والأمراء المصادر الآتية : ابن حجر - فتح الباري بشرح صحیيح البخاري ( ۳۲/۱ ) وما بعدها . وصحيح مسلم بشرح النووي ( 1۱۲ ) » وتاریخ اليعقويي ( ۷۷/۲ ) . ابن الأثير - الكامل ٠٠١/۲(‏ ) . ومحمد حميد الله - مجموعة الوثائق السياسية ( ص١۸‏ ) وما بعدها . وأحمد زكي صفوت - جمهرة رسائل العرب ( ۳۲/۱ ) ومابعدها. و د . هیکل - حیاة محمد ( ص۳۸۳ ) وما بعدها .

عدد الصفحات ١١٤

في ضوء غزوة تبوك 110 يقبلوا الإسلام كدين جاء خاتا للأديان السماوية » وعامًا للبشرية كلها . بل قاوموه وحاولوا إبادته » وهو لما يزل وليدًا بعد . إن موقف الروم هذا بعد وصول رسالة ‏ النبي ري إلى هرقل . جعل الرسول بتر يعطي ج جبهة الحدود بين شبه ال جزيرة العربية وبين الشام - التي كانت تحت حكم الروم - الأولوية على ما عداها . ويهتم بأمرها غاية الاهتمام . والواقع أن الرسول يبل لم يكن غافلا عن الجهة الشمالية فهي منفذ أساسي يسلكها الإسلام إلى العالم ولا بد من تأمين هذا الطريق وإزالة كل عقبة تعترض سير الدعوة الإسلامية وكشف ما يکنه الناس في هذه الجهات لاإسلام . فإذا هداهم الله وقبلوا الدین وآمنوا به . فهذا ما يريده الرسول » وما جاء من أجله وإذا قاوموه ورفضوه وصرفوا الناس عنه › فلا بد من أن يجبرهم على إخلاء السبيل أمامه» ولذلك نرى الرسول بث يقوم بنفسه بغزو دومة الجندل ”© في مطلع العام ا لخامس الهجري “ . ودومة الجندل واحة كبيرة من الواحات الواقعة على الحدود ما بين الحجاز والشام . وسبب هذه الغزوة أن أهل دومة الجندل كانوا يغيرون على القوافل التجارية التي كانت تسلك هذا الطريق إلى الشام . ولكنهم لا علموا بمسير الرسول بتر تولاهم الفزع وهربوا » وغنم الرسول إبلهم وأغنامهم وعاد إلى المدينة . وتوالت سرايا الرسول بلي إلى هذه الجهات الشمالية » لفرض هببة الإسلام » وإرهاب أعداء الله » وإنذارهم بأن يخلوا بين الدعوة الإسلامية وبين الناس . فكانت سرية زيد بن حارثة إلى وادي القرى في رجب سنة ست من الهجرة " . ثم سرية عبد الرحمن بن عوف في شعبان من نفس السنة إلى دومة الجندل . يقول اين سعد : « فسار عبد الرحمن حتى قدم دومة الجندل فمكث ثلائة أيام يدعوهم إلى الإسلام » فأسلم الأصبغ بن عمرو الكلبي » وكان رأسهم وكان نصرانيًا » وأسلم معه ناس كثير من قومه » وأقام من أقام على إعطاء الجرية » ^ . فأنت ترى أن عين الرسول بي كانت مفتوحة على هذه الجهة » يراقب كل التحركات فيها » كما فتح عليها عيون أصحابه » ولفتهم إلى خطورتها » ولقد (1) دومة الجندل ... على سبع مراحل من دمشق بينها وبين مدينة الرسول . انظر : ياقوت - معجم البلدان ( ٤۸۷/۲‏ ) . (۲) ابن سعد - الطيقات ( 1۲/۲ ) »› وابن الأثير - الكامل ( ۱۷۷/۲ ) . (۳) ابن سعد - الطبقات ( ۸٩/۲‏ ) › ابن الاير ( ۲۰۸/۲ ) . . ) ۲۰۹/۲ ( ابن سعد = ( ۸۹/۲ ) » واین الأثیر‎ )٤(

عدد الصفحات ١١٥

۹۹ح العلاقات بين المسلمين والروم جاءت الأحداث بعد هذا مصدقة لنظرة الرسول بلي . فبعد سنوات قليلة سوف يسلك المسلمون هذا الطريق لقهر الروم - أصحاب السلطان عليها - في خلافة الصديق له فلا بد أن تكون هذه المناطق خالصة لهم » ولا بد أن يهزوا نفوذ الروم ويقضوا على هيبتهم فيها . نعود إلى قصة رسالة النبي بلق إلى هرقل . وصلت رسالة النبي وھ الى هرقل - إمبراطور الروم = حملها له دحية بن خليفة الكلبي وكان نصها : « بسم الله الرحمن الرحيم . من محمد عبد الله ورسوله › إلى هرقل عظيم الروم » سلام على من اتبع الهدى » أما بعد ؛ فأني أدعوك بدعاية الإسلام» أسلم تسلم » وأسلم يؤتك الله أجرك مرتين » فإن توليت فعليك إثم الأريسيين “ . ول يال الک تاوا إا ڪلمتر سوم بيا ویینکر اڳ م ل اله وکا شرك و سیا وکا يَحِد بصا بسا ارا ی مون اک کین ووا مووا ادوا پاتا شيرت » . فماذا كان رد هرقل على هذه الرسالة التي جاءته من نبي الإسلام » يدعوه فيها وقومه إلى دين الله الحق » دعوة سلمية بالحكمة والموعظة الحسنة » خالية من أي تهديد بالحرب » أو استخدام القوة ؟ تذكر بعض مصادرنا التاريخية أن هرقل استقبل رسالة النبي بلي استقبالا حستًا» بل مال إلى الإسلام » ولكنه لما عرض ذلك على رجال الدين السيحي رفضوا وعارضوه بقوة ٩‏ » فردٌ على النبي ر ردا مهذبًا واعتذر عن عدم قبول الإسلام ؛ بسبب موقف رجال الدين المسيحي الذين لم يكن في استطاعته إغضابهم . وبعض مصادرنا التاريخية الأاخحرى لا تشير إلى رد هرقل على رسالة النبي بتي . ونستطيع أن نقول : إن تطور العلاقات بين المسلمين والروم بعد وصول رسالة النبي إلى هرقل يدل على أن الروم قد أخذوا جانب عداء الإسلام ومقاومته . والذي يبدو لنا أن هرقل لم يحفل كثيرا برسالة النبي ولم يقدر خطورتها » فهو كان عائدًا - عندما تسلم الرسالة - من حربه مع الفرس » تلك الحرب التي أشرنا إليها والتي انتصر فيها على فارس انتصارًا ساحمًا ؛ لذلك لم يكن يتصور أن ما يحدث في )١(‏ الأريسيين - وجاء مكانها في بعض الروايات الأ كاريين - أو الفلاحين - ويبدو أن المقصود بها هنا رعايا هرقل الروم وغيرهم . (۲) تاريخ اليعقوبي ( ۷۷/۲ ) .

عدد الصفحات ١١٦

في ضوء غزوة تبوك 1۱۷ شبه الجزيرة العربية يكن أن يشكل خطورة على إمبراطوريته المترامية الأطراف . وعلى كل حال فمنذ بداية العام السابع الهجري بدأت العلاقات بين المسلمين والروم تتطور متصاعدة على طريق المواجهة العسكرية » فبداً الروم بتأليب القبائل وتحريضها » إلى الاشتراك معها في غزوة مؤتة في حرب المسلمين وبهذا يكون الروم قد أعلنوا الحرب على الإسلام والمسلمين . ه المقدمات التي أذت إلى غزوة مؤتة ي نے انیا یال اد لے کے ا می سا اا لی سیا سیر ف الإسلامية مع الشام - حيث يسيطر الروم = منذ بداية العام الخامس الهجري » حيث غزا بنفسه دومة الجندل › ثم أغزى زيد بن حارثة وادي القرى ثم أأغزى عبد الرحمن ابن عوف دومة الجندل ثانية » وذلك لإظهار هيبة الإسلام في هذه الجهات ثم لإنذار القبائل العربية فيها » بأن التعرض للمسلمين بأي أمر لن ير دون عقاب . ولكن يبدو أن هذه القبائل لم تفهم › أو لم ترد أن تفهم ذلك فدأيت على الاعتداء على السلمين وبصفة خاصة على قوافل التجار المسلمين التي تمر بهم » ولم يسلم منهم حتى رسل النبي تي » فبينما كان دحية بن خليفة الكلبى عائدًا من عند هرقل - بعد أن سلمه رسالة النبي - تعرض له بعض من قبائل جذام » وأغاروا عليه » وأخذوا کل شيء معه ٩‏ . ثم بلغت هذه الاعتداءات قمتها في هذا العمل الغادر الدنيء وهو قتل الحارث بن عمير الأزدي > مبعوث النبي ببق إلى أمير بصرى » وإليك رواية ابن سعد عن هذا الحادث : د بعث رسول الله ڳل الحارٹ بن عمیر إلى ملك بصری بکناب » فلما نزل مؤتة عرض له شرحبيل بن عمرو الغساني » فقتله » ولم يقتل لرسول الله يللي »> رسول غيره » فاشتد ذلك عليه - أي : على النبي = وندب الناس فأسرعوا وعسكروا با جرف » وهم ثلاثة آلاف .. وأوصاهم رسول الله ّل بأن انوا مقتل الحارث بن عمير » وأن يدعوا من هناك إلى الإسلام » فإن أجابوا » وإلا استعانوا باللّه وقاتلوهم .. فلما فصلوا من المدينة سمع العدو بمسيرهم فجمعوا لهم › وقام فيهم شرحبيل بن عمرو » فجمع أكثر من مائة ألف وقدم الطلائع أمامه » وقد نزل المسلمون معان من رض الشام » وبلغ الناس أن هرقل قد نزل مآب من أرض البلقاء (۱) ابن الأثير - الکامل ( ۲١۷/۲‏ ) .

عدد الصفحات ١١٧