«E “= إلیلاقاتن بين السلمين وقریش ٠ قريش تصادر ديار المهاجرين واموالهم : ا ظلّ المسلمون في مكة منذ بعثة النبي بل حتى الهجرة للمدينة وهم يعانون من قريش » ومن سوء معاملتها لهم » واضطهادها إيّاهم وتعذيبهم » وتجويعهم › وترويعهم » لتفتنهم عن دينهم » وهم صابرون محتسبون » ينتظرون الفرج واخرج من عند الله ما هم فيه . وما حل بآل ياسر ويلال وخباب بن الأركٌ » وصهيب مشهور ومعروف . وإذا كانت الهجرة إلى الحبشة (“ قد حلت مشكلة بعض السلمين » فلا زالت الغالبية منهم في مكة تعيش في ضيق » وفي عنت شديد تنتظر انكشاف الحنة » ومع أن مكة أحب بلاد الله إليهم جميعًا › إلا أن فرحتهم كانت عظيمة عندما أذن لهم الرسول الله تقر بالهجرة | إلى المدينة » وودعوا مكة إلى حين . يقول ابن إسحاق : « فلما أذن الله تعالى له بإ في الحرب » وتابعه هذا الح من الأنصار على الإسلام والثضرَة له ون اتبعه » وأوى اليهم من المسلمين ؛ أمر رسول الله لقي أصحابه من المهاجرين من قومه ومن معه من المسلمين بمكة بالخروج إلى المدينة » والهجرة إليها » واللحوق يإخوانهم من الانصار وقال : « إن الله كك قد جعل لكم إخوانًا ودارا تأمنون بها » فخرجوا أرسالا » وأقام رسول الله لق بمكة ينتظر إلى أن يأذن له ربه في الخروج من مكة والهجرة إلى المدينة » © . هکذا بدأت بشائر الفرج تأي من يشرب - المدينة المنورة - وأصبح للمسلمين هناك إخوان يأمنون عندهم » كما أخبرهم رسول الله ر › > فلیت و کلوا علي الله » ولا يلوون على شيء في مکة کائتا ما کان . ولاذا يلون على شيء والله تعالی یقول : [ وسن ار فی سیل اھ ید نی لاض ماعنا کیا وس وسن رج م يته ماج ل 2 4 آله ورسولوے ثم ۾ يدرك الوت َد فقد وقح اجر ام عل ار وکن آله عورا رجا ) [انساء: . N1. !1 لذلك ترك السلمون دارهم وأموالهم في مكة مهاجرين في سبيل اله وهاك سر بكاملها غلقت دورها في مكة وآثرت أن تعبد الله في حرية وأمان في كنف إخوانهم الأنصار في المدينة . يقول ابن إسحاق : « وتلاحق المهاجرون إلى رسول الله جر » فلم يبق منهم بمكة أحد إلا مفتونًا أو محبوسًا » ولم بُوعبِ أهل هجرة من مكة بأهليهم وأموالهم إلى اله تبارك وتعالی وإلی رسول الله ر إلا أهل دور مُمَكؤن : )١( انظر تفاصيل الهجرة إلى الحبشة في ابن هشام ( ج١ ) . وابن كثير - السيرة النبوية ( ۳/۲ ) وما بعدها. (۲) ابن هشام ( ۷٦/۲ ) .
عدد الصفحات ٨٤من الهجرة إلى ہلر س I0 نو مظعون من بني جُمَځ » وبنو جحش بن راب حلفاء بني أمية » وبنو البکير من بني سعد بن ليث حلفاء بني عدي بن كعب » فإن دُورَهم عُلْمَّتْ بمكة هجرة ليس فيها ساکن » ولا خرج بنو جحش بن راب من دارهم عَڌَا عليها ابو سفيان بن حرب فباعها من عمرو بن عَلْمَمَة خي ب بني عامر بن لؤي » فلما بلغ يي جحش ما صنع بو سفيان بدارهم ذكر ذلك عبد الله بن جحش لرسول الله به > فقال له رسول الله لار : ١ ألا تَرْصّى يا عَبْدَ الله أن يُعطِيك الله بها دارا خيرا منها في الجئة؟» قال : بلى » قال : « فذلك لك » © . وهكذا لم يكتف المشركون من قريش بطرد المسلمين من ديارهم » ونما أوغلوا في أذاهم فأضافوا ذلك الألم النفسي الذي يعانيه الإنسان الحر عندما يعلم أن داره اغتصبت منه » وأن غيره يتصرف فيها ويبيعها » حارمًا له من أبسط حقوق التصرف في الملك . وهذا هو الصحابي ال جليل صَهَيبٌ ڪه لا يطيق صبرا على فراق رسول الله لقي »> ولا يحتمل البقاء بعده في مكة » لكن المشركين لم يسمحوا له باروج من مكة إلا بعد أن أخذوا كل ما يلك › وقالوا له : يتنا علو كا حقيرا فر مالك عندنا » رلك الذي بلك ,ثم ترد أن تضرح الك رشك ؟ ولله لا يكون ذلك قال صَهَيْب د : أرأيحم إن جعلت لكم مالي أثلُون سبيلي ؟ قالوا : نعم فإني جعلت لكم مالي . رجت سی قد عل رسوا لله ل شی کل اد يتحول منها » فلما رآنی ي قال : « يا أبا يحيى ربح البيع » فقلت : يا رسول الله ما سبقني إليكَ أحد وما أحبرك بذلكّ إلا جبريل اكفخ ”> . وهكذا كان صحابة محمد به » لم يكن شيء أحب إليهم من الله ورسوله وجهادٍ في سبيله » ألم مَل سعد بن أبي وقاص » فاح العراق خه غداة دخول المدائن عاصمة الأكاسِرَةً » وهو يجول ببصره فيما احتواه القصر الأييض - حيث كان يحكم الطغاة المستبدون من أكاسرة الفرس - من نفائس وتحف ومتع ألم بردد وقد أخذه العجب والدهش مما رأى قول الله تعالى : 3 کم رکا أن جت بون @ ودع مقا ری @ وة ر کا فا که @ گدلك واورشتھا وما ءاخَرِنَ ونما بت لبم اسما رارض وما انوا مرن [الدحان : ۲۰» ۲۹] (۱) ابن هشام ( ۱۱١/۲ ۰ء ۱۱۷) . (۲) ابن كثير - السيرة النبوية ( ۲۲۳/۲ » ۲۲٤ ) . (۳) انظر د . محمد حسین هیکل - الفاروق عمر ( ۱۹۹/۱ ) .
عدد الصفحات ٨٥ه المهاجرون قي سجون مكة ؛ روا صاحبهما ورفيقهما ' في ف اله عمر بن الخطاب ر رضي اله عه جمیعًا وعرفت كيف أن الأول منهما - هشام بن العاص - منعه المش ركون من الهجرة › وحبسوه في مكة › وفتنوه في دينه » وأن الثاني - عياش بن أبي ربيعة - استطاع الهجرة في رفقة عمر بن الخطاب » ولكنه لم يكد يصل إلى المدينة حتى ذهب إليه بو جهل بن هشام » وأخوه الحرث بن هشام » واستدرجاه حتى عادا به | إلى مكة مقيِدًا في الغلال روضعره هر وشم انر ان ي ر . ولا هاجر النبي رر › > واطمأن به المقام في امدينة 0 رق لأصحابه الذين لا یزالون يعانون في مكة القهر والظلم والسجن › > ومنهم هشام بن العاص » وعياش ب بن ابي ربيعة » فقال عليه الصلاة والسلام : ١ مَن لي بعياش بن أبي ربيعة وهشام بن العاص ؟ » فقال الوليد ابن الولید ب بن المغيرة : نا لك يا رسول الله بهما » فخرج | إلى مكة » فمّدمها مُستَحْفيا فلقي امرأة تحمل طعامًا » فقال لها : أين تريدين يا أمة الله ؟ قالت : أريد هين امحبوسَین عیاش وهشام فتبعها حتی عرف موضعهما وکانا محبوسین في بیت لا سقف له » فلما اى َسَوْرَ عليهما » ثم أَحَذ مَروّة ”“ فوضعها تحت قيديهما ثم ضربهما بسيفه فقطعهما » فكان يقال لسيفه : ذا المروة » ثم حملهما على بعيره وساق بهما » فَعَثُرَ فَدَمِيَتْ ٿ اصبعه » فقال : هل أت إلا إِضِبَع ميت وفي سبيل الله ما لقیت ؟ ڈ ثم قدم بهما على رسول الله بلق المدينة ۾ © . هذه صور وأمثلة - وهي قليل من كثير - من تعامل قريش مع المسلمين › قبل الهجرة وأئنائها وبعدها . فهل کان بوسع السلمين أن یسکتوا على هذا وان يقفوا مكتوفي الأيدي » وأن يقبلوا هذه الهانة » كلا وألف كلا ! بل لا بد من المواجهة ء والمواجهة القوية الحاسمة التي تضع قريشًا أمام خيارين لا ثالث لهما » إما أن تؤمن بالله الواحد الأحد» وأن محمدًا عبده ورسوله » وما القتال . ولكن قبل المواجهة لا بد من أن يعد الرسول به المسلمين لمواجهة قريش » العدو الرئيس لالإسلام في هذه المرحلة . ٠ الدولة الإسلامية تقوم قي المدينة لتحمي الدعوة : کان الإسلام ف مكة دعوة › وأصبح ف المدينة - بعد الهجرة - دعوة ودولة ٤ ()0( المروة : الحجر الأبيض الصلب (۲) ابن هشام ( ۸۷/۲ > ۸۸ ) وانظر كذلك السيرة النبوية لابن کثیر ( ۲۲١/۲ ) .
عدد الصفحات ٨٦من الھجرۃ إلى در ıı ۷ أو بمعنى آخر أصبح الإسلام دعوة تحميها الدولة » فالدولة الإسلامية كانت - منذ وجدت - ويجب أن تبقی - سواء أكانت دولة واحدة أو أكثر من دولر - في خحدمة الدعوة الإسلامية » وقائمة على أساس شريعة الله كما جاءت في كتاب الله وسنة الرسول عليه الصلاة والسلام . وفي مكة لم تكن الظروف مواتية لقيام دولة الإسلام » أما في المدينة فقد أصبحت الظروف مواتية ؛ ولذلك لم يضع الرسول بتي وقتا في المدينة » فقد شرع منذ الأيام الأولى في تأسيس الدولة الإسلامية . وليس من شأن هذا البحث أن يتعرض لنشأة الدولة الإسلامية » وحسبنا أن نقول : إنه أقام بين المهاجرين والأنصار المؤاخاة ونشر السلام العام وأسس المسجد ليقوم بوظيفته الشاملة التي أرادها له الإسلام . © التحديات الكبرى أمام الدولة الوليدة : ھا ا إا کان النبي e قد مجح في إقامة دولة الإسلام في المديدة › على النحو الذي اُشرنا ورتب العلاقات السليمة بين سكانها جميعًا » وإذا كان الله تعالى قد قد مکن له ولأصحابه في هذا البلد وجعل كلمته هي العليا > فليس معنى هذا أن المتاعب قد انتهت › ولم يِب عن فكر الي بر أن هذه الدولة الوليدة تحيط بها أخطار جسيمة من كل جانب » أخطار ليس أَقلّها خطر اليهود القابعين في المدينة وحولها » يحيكون المؤامرات وييشون الشائعات » فهولاء اليهود وإن كانوا لم يقاوموا دخول الرسول لل الدينة ؤل الأمر » فإن ذلك لم يكن حًا منهم فی الرسول واا بدعوته » ولکن کان عجرا » فلما استقر الرسول في المدينة » وأقام الدولة > ورأوا أمره وأَمْرَ المسلمين في صعود» وأمر دعوته يزداد انتشارًا بين العرب سواء في المدينة أو خارجها » عندئذ تح ركت أحقادهم ومكائدهم » ولسنا الآن بصدد الحديث غن علاقات المسلمين باليهود ا بني قينقاع وبني النضير وبني قريظة » وحتى خيبر التي أصبحت و كرا للتآمر على المسلمين » وحتى نفصل القول فيما كان من اراي نمی . ولقد كان المنطق يقضي بأن يطمغن اليهود في كنف المسلمين ينعمون بالأمن والحرية التي منحهم إياها رسول اله ل في معاهدة مگنوية » ولکن متی کان الیهود هل منطق سلیم ؟ ومتی کانوا اهل وفاء وحفظ للجمیل ؟ على کل حال نحن الان بصدد العلاقات بين المسلمين وقريش ؛ فقريش هي العدو الرئيس في هذه المرحلة» ولذلك أعطى النبي ي لجبهة قريش الأولوية على ما عداها » وأججل غيرها من المسائل
عدد الصفحات ٨٧۸۸ د العلاقات بین المسلمین وقریش ومنها مسألة اليهود » فبدون أن يحيسم الموقف مع قريش لا يكن أن تنطلق الدعوة الإسلامية إلى الأفاق العالية » ولا يكن أن يحسم مع أعداء الدعوة الأخرين »> فيجب أن تتوجه الجهود إلى قريش ؛ انها أقوى وأشرس أعداء الدعوة على الإطلاق في هذه المرحلة ؛ لهذا كانت قريش أولا . بعد نجاح النبي بر في تأسيس الدولة الإسلامية في المدينة » وبعد أن اطمأن به وبأصحابه المقام » اتجه ناحية مكة وقريش بالذات ؛ ليس فقط لأن مكة هي أحب بلاد الله إليه » ولكن لأن عداء قريش للإسلام وموقفها الشرس منه كانت له انعكاساته السلبية على بقية بقية القبائل في شبه ال جزيرة العربية فما دامت قریش لم عام ولم تذعن لله ورسوله » فإن بقية القبائل العربية - أو معظمها - سوف تحجم عن الاقتراب من الإسلام » أو بمعنى آخحر سوف تكون حركة الدحول في الإسلام محدودة » وليس في هذا الكلام أية مبالغة » فقد كان واضكا أن قسمًا من قبائل العرب كان يحجم عن الدخول في الإسلام خوفًا من قريش وسطوتها » وقسمًا آخر كان يجاملها ل ركزها وسلطانها ومكانتها بين العرب التي هيأها لها جوارها للبيت العتيق . وكذلك لثرائها الذي حققه لها نشاطها التجاري الواسع بمقاييس عصرها . وهل يخضع الناس لغير سلطان القوة والمال في أي زمان ومكان ؟ وهل لو کانت قريش أسملت وتابعت رسول الله بي منذ البداية هل كان يلقى ما لقي من صد وإيذاء العرب الآخرین ؟ ولو کانت قریش تابعت رسول الله ل وآمنت به يوم ذهب إلى الطائف يعرض نفسه على ثقيف ٠” هل كان الفقفيون يجدون ال جرأة على أن يصنعوا به ما صنعوا من السخرية والاستهزاء والإيذاء ؟ أم أن ثقيفًا صنعوا به ما صنعوا؛ لعلمهم أن قريشًا - وهم أهله وعشيرته - لن يسكتوا على ذلك قط »› بل إن ذلك سيسعدهم وسَيسَمّون به لدرجة أنه بلقو لم يستطع أن يدحل مكة إلا في جوار المطعم بن عدي . بل لعل ثقيقًا بالغت في إيذاء النبي به والسخرية منه لعلمها أن ذلك يسعد مشر كي قريش ويَشرهم . وبالفعل فرحوا كثيرًا » وأخذوا يتناقلون بار رحاقه إلى )١( انظر رحلة النبي ني إلى ثقيف وعرض نفسه على غيرها من القبائل في سيرة ابن هشام ( ۲۸/۲ ) وما بعدها . وابن كثير - السيرة النبوية ( ۱٠٤۹/۲ ) وما بعدها . (۲) انظر ابن كثير - السيرة النبوية ( ٠١٤/١ ) .
عدد الصفحات ٨٨من الهجرة إلى ہر ډ/ الطائف في نشوة . وهل كان النبي بزلل يجد من الصدٌ من قبائل العرب مثلى ما وجد لو خلت قريش بينه وبين تلك القبائل يدعوها إلى الإمان بال الواحد الأحد ؟ کل ؛ بل كانت قريش تلاحقه وتسبقه إلى تلك القبائل » وكان أقرب الاس إليه من ني هاشم ومن أعمامه بالذات أبو لهب - عليه لعنة الله = ينقّر الناس منه ومن دعوته » قال ابن إسحاق : وحدّثني حسین بن عبد الله بن عبيد اله بن عباس › قال : سمعت ربيعة بن عباد يدث أبي ؛ فقال : إني لْعْلامٌ شاب مع أي مى › ورسول الله ل قف على منازل القبائل من العرب فيقول : « يا بني فلان › إني رسول الله إليكم » » مرکم آن تعدو الله ولا تش رکوا به شيئاء وأن تخلعوا ما تعبدون من دونه من هذه الأنداد › وأن تؤمنوا بي وتصدَّقوني › وتنعوني حتى أبن عن الله ما عي به » قال : وَحَلْقّه رجل أحوَل ... فإذا فرغ رسول الله ّل من قوله » وما دعا إليه » قال ذلك الرجل : يا بني فلان » إن هذا إنما يدعوكم إلى أن تَسلَخُوا اللات والعرّى من أعناقكم ... إلى ما جاء به من البدعة والضلالة » فلا تطيعوه » ولا تسمعوا منه » قال : فقلت لأبى : يا أبت من هذا الذي يتبعه ویرد عليه ما يقول ؟ قال : هذا عمه عبد العزى بن عبد المطلب - أبو لهب - © . لكل ذلك كان من الضروري معالجة موقف قريش وحسمه - إن سلما وإن حرا - حتى تنطلق الدعوة وتشقٌ طريقها في شبه جزيرة العرب » ومنها إلى العالم في أرجاء الأرض . وقد يقول قائل : كان هذا في مكة » ورسول الله هناك يسمه أحلامهم ويعيب آلهتهم » حيث كانوا يعتبرون ذلك إهانة لهم لا يمكنهم السكوتٌ عليها » أمًا إلآن وقد هاجر اي ايه من سکة وترکها چن فيها وما فيا » ووجد في اة عار آمنوا به وآزروه واس دولته هناك »› وقد تغیر الموقف تغیرا کبیا عما كانت عليه الحال قبل الهجرة » أَقَمَا كان الأجدر بالنبي بي أن يَدَعَ قريشًا وشأنها » ون يدعو إلى دينه من موطنه الجديد » وأن يجنَدَ كل طاقاته لهذه الدعوة » بدلا من الترأص بقريش والاستعداد لها » ومضايقتها في تجارتها » وأن يغض النظر عما كان منها قبل الهجرة فهذه مرحلة قد انتهت ؟ ويمكن أن يكون هذا الكلام صحيكًا لو أن الهجرة كانت نهاية المتاعب من ناحية قريش › ولو كان نسيان طرد المسلمين من ديارهم (۱) ابن هشام ( ۳۲/۲ ) » وابن كثير - السيرة النبوية ( ٠١١ » ٠١١/۲ ) .
عدد الصفحات ٨٩ي د العلاقات بين المسلمين وقريش وأموالهم مرا سهلا . ما وأ الهجرة ليست نهاية المتاعب من ناحية قريش - فهي نهاية مرحلة فقط وبداية مرحلة أحرى في الجهاد ضد أعداء الله - فإن هذا الكلام لا يكن أن يكون صحيحا» وقد رأيت فيما سبق أن مش ركي قريش أحذوا يلاحقون السلمين في هرهم ويردونهم إلى مكة ويعدّبونهم » ويضعونهم في السجون . وهذا أمر لا يكن السكوت عليه من ناحية المسلمين . وفوق ذلك فإن إخضاع قريش كان أمرا ضروريًا لتنطلق الدعوة الإسلامية انطلاقتها الكبرى إلى الاس في مشارق الأرض ومغاربها . وتاريخ الدعوة الإسلامية » وسيرة الرسول بي ذلا على أن الدعوة الإسلامية لم تنتشر في شبه جزيرة العرب » وتقبل عليها الناس إلا بعد شح مكة سنة ثماكٍ من الهجرة » وإلا بعد أن أذعنت قريش بعد أن أثخنتها الجراح على يد جند الإسلام بقيادة الرسول ب عندئذ زالت العقبة الكبرى من أمام الدعوة › وأقبلت وفود العرب من جميع أرجاء شبه الجزيرة العربية معانة إسلامها ومبايعتها لارسول بلقي ؛ وذلك لأن قريشًا كانت ذات مكانة كبيرة بين العرب » فهم أوسط العرب نسب بجا ودارا وهم أهل الحرم وقادة العرب . لذلك كان العرب جميعًا ينتظرون نهاية موقف قريش من الدعوة الإسلامية حتى يقرروا موقفهم على ضوء هذه النهاية . يقول ابن إسحاق : « وإنما كانت العرب ترص يإسلامها أمر هذا الح من قريش ؛ لأن قريشًا كانوا إمام الناس وهاديتهم وهل البيت والحرم » وصريح ولد إسماعیل بن إبراهيم › وقادة العرب لا ينكرون ذلك . وكانت قريش هي التي نى نصَبتِ الحرب لرسول الله بل وخلافه » فلما افتتحت مكة ودانت له قريش › ودۇخها الإسلام » عرفت العرب أنهم لا طاقة لهم بحرب رسول الله لړ ولا عداوته فدخلوا في دين الله ۾ © والذي يتتع سير الدعوة الإسلامية منذ ظهورها في مكة حتى وفاة الرسول بل يجد مصداق المقولة السابقة » ويدرك أن قريشًا هي العدو الرئيس - حينعذ - للإسلام ففي مكة كانت حركة الدعوة الإسلامية بطيئة للغاية - لا لتقصير من جانب النبي حاشا لله - ولكن لوقف قريش المعادي للدعوة . فمع إسلام طائفة من الشخصيات ابارزة في مكة من مختلف البطون » مثل أي بكر وعشمان بن عفان . وعبد الرحمن )0 انظر ابن كثير البداية والنهاية ) 40/0 (“ والسهيلي - الروض الأنف ) ry (“ وابن الأثير - الكامل في التاریخ ( ۲۸١/۲ ) .
عدد الصفحات ٩٠من الهجرة إلى بدر ۹۱ ابن عوف» وسعد بن أبي وقاص والزبير بن العوام »> وطلحة بن عبيد الله » وي عبيدة بن الجراح » وحمزة بن عبد المطلب » وعمر بن الخطاب - رضي الله عنهم جميعًا - وغيرهم من السابقين » مع إسلام هذه الشخصيات ذات المكانة الرفيعة في مكة » وذات الحسب والنسب في قريش › ومع اعتزاز الإسلام بهذه الشخصيات - خصوصًا حمزة وعمر - مع كل ذلك ففي خلال ثلائة عشر عامًا في مكة - قبل الهجرة - لم يزد عدد المسلمين عن بضع عشرات من المسلمين › ضيق عليهم مش ركو قريش غاية الضيق » وآذوهم أشد الإيذاء . وما هاجر المسلمون إلى المدينة » وأصبحوا آمنين على أنفسهم ودعوتهم » ووجدوا في الأنصار من أهل المدينة عوتًا وساعدًا » وكرمًا وإيثارا » مع كل هذا ظلّت حر كة الدحول في الإسلام محدودة ؛ لأن العرب لا يزالون ينتظرون ويترصون موقف قريش من الإسلام . ففي معركة بدر الكبرى - مثا وهي أول معركة عسكرية بين السلمين وقريش » والتي كانت في رمضان من السنة الثانية للهجرة » كان عدد جند اله الذين قادهم رسول الله بل في هذه المعركة أكثر قليلا من الثلائمائة - ٠ و وهم معظم المسلمين عندئذ . وفي الحديبية - في ذي القعدة ( سنة ٦ للهجرة ) - كان عدد الذين ساروا خلف الرسول بق لزيارة البيت » والذين بايعوه تحت الشجرة - عندما تارم الموقف بينهم وبين قريش - كان عدد هؤلاء المسلمين ( ٠٤٠٠١ ) حسب رواية غلب المؤرخين 1 يعني نحن الآن في العام العشرين من عمر الدعوة الإسلامية » وهذا هو عدد المسلمين . فانظر ماذا حدث بعد صلح الحديبية مع قريش ؟ تضاعف عدد المسلمين عدة مرات في أقل من عامين » فقد كان عدد جيش النبي بلي الذي دخل به مكة عام الفتح في رمضان من السنة الثامنة عشرة آلاف مسلم “ . فما السر في زيادة عدد المسلمين هذه الزيادة الكبيرة في هذه المدة القصيرة ؟ الشر يكمن في موقف قريش فقد هادنت قريش الإسلام » وصالحها رسول الله بل ووضعت الحرب معها (۱) انظر ابن سعد - الطبقات الکبری ( ۱۱/۲ ) وما بعدها - وكذلك ابن هشام ( ۲٤۳/۲ ) وما بعدها . (۲) انظر ابن سعد - الطبقات الكبرى ( ۹٥/۲ ) . (۳) ابن سعد - الطبقات الکبری ( ١۳١/۲ ) .
عدد الصفحات ٩١۹ د العلاقات بين المسلمين وقريش أوزارها عشر سنين - طبقًا معاهدة الحديبية - وذلك بعد أن أحرجتها سياسة النبي له السلمية أمام العرب » فاضطرت إلى تغيير موقفها راغمة » وتسامع العرب في شبه ا جزيرة بأمر صلح الحديبية » وعلموا أن قريشًا بدأت تلين كانت نتيجة ذلك ازدياد عدد الداحلين في الإسلام من العرب » هذه الزيادة التي ظهر أثرها في فتح مكة - عندما نَقَصَتُ قريش صلع الحديبية - وسار النبي بلقي أمام المسلمين - عشرة لاف - ليؤدبها ويعلمها الالتزام بالعهود والمعاهدات . فلما فيَحت مكة » وأسلمت قريش » علم العرب جميعًا بدخول النبي بل مكة ظافرا منتصرًا » وعلموا أن قريشًا أسلمت بعد أن عفا عنها النبى وتجاوز عن سيئاتها معه . ماذا كانت النتيجة ؟ جاءت وفود العرب من جميع أنحاء شبه الجزيرة معلنة إسلامها ؛ حتى سمي العام التالي لفتح مكة - العام التاسع الهجري - : عام الوفود › وقد ظهر الأثر الملموس لهذه النتيجة في عدد الجيش الذي سار خلف النبي له في العام التاسع في غزوة تبوك » فقد بلغ عدد هذا الجيش ثلاثين ألما من المسلمين ”© . أرأيت كيف كان موقف قريش من الدعوة الإسلامية مهكًا لنجاح هذه الدعوة وانسيابها في شبه ال جزيرة العربية وخارجها ؟ أرأيت كيف كانت قريش عقبة رئيسية في طريق الدعوة الإسلامية ؟ ولعلك تعلم أن النبي بلي بعد أن عاد من الحديبية وبعد أن أن جانب قريش من ناحية الجنوب » قصد توًا إلى خيبر ليصفي الحساب مع هذا الوكر من أوكار الخيانة والغدر التي كانت طابع اليهود » فقد أصبحت خيبر م ركرًا للتآمر على الإسلام بعد أن جا إليها فلول المطرودين من المدينة من بني قينقاع وبني النضير . وفتح الله خيبر لرسوله بل ثم بعد ذلك وججه رسول الله بدعوته إلى العالم مثلا في ملوکه وزعمائه » فکانت رسائله لی کسری فارس › وقیصر الروم › ونجاشي الحبشة » ومقوقس مصر » وغيرهم من الزعماء والأمراء ”© . كل هذا التشاط » سواء القضاء على نفوذ اليهود فى خيبر وما جاورها من مستعمرات اليهود - في فدك وتيماء ووادي القرى - أو التوجه بالدعوة الإسلامية إلى النطاق . ) ۱١17/١ ( ابن سعد - الطبقات )١( (۲) منتجومري وات - محمد في المدينة ( ص۳۳۲ ) . )۳( انظر رسائل النبي يتر لهؤلاء الملوك والأمراء في المصادر الآتية : ابن حجر - فتح الباري ( CTY وما بعدها »> صحيح مسلم بشرح النووي ( ٠.۷/١۲ ۰)۰ محمد حمید الله - مجموعة الوثائق ( ص ۸۱) وما بعدها .
عدد الصفحات ٩٢من الهجرة إلى بدر ۹۳ العامي » نمثلا في الرسائل التي حملها مبعوثو النبي بي إلى زعماء العالم » كل ذلك لم يكن مكتا قبل إخحضاع قريش وتقييد حركتها ضد الإسلام » ورغم أنها ظئّت - بل ظنّ بعض المسلمين - أنها حرجت كاسبة من معاهدة الحديبية » ولكن في واقع الأمر كان صلح الحديبية انتصارًا رائعا لدبلوماسية الرسول بل وسياسته الحكيمة وبعد نظره » وقد دلت كل وقائع التاريخ بعد ذلك على نجاح هذه السياسة النبوية » وصدق الله العظيم الذي سمى هذا الصلح : ظ حا ميا & [الفتح: ]١ . هل تعجب - بعد أن علمت ورأيت كل ذلك - من أن الرسول بتي قد أعطى كل هذه الأهمية لقريش » وكرْسَ معظم جهوده لمعالجة العلاقات معها ؟ حتى علاقاته بالقبائل الأحرى التي كانت تقطن المناطق الساحلية على الطريق بين مكة والمدينة - خزاعة وجهينة وغفار وضَمرة وبَئو مُذْلِج وغيرهم - والتي حالفها ووادعها وعاهدها» کانت جزءًا رئیسيًا من سیاسته بر ضد قریش ومن خطته في محاصرتها » وتضییق الخناق عليها » وأخذ طريق تجارتها لإجبارها على التخلى عن معاداتها للدعوة الإسلامية . ودراسة حطة النبي بلي في تلك الفترة تجاه قريش بالذات » تعتبر ذات أهمية كبيرة لدارس سيرة الرسول » وخحط سير الدعوة الإسلامية » ومراحلها الرئيسية » وما تتميز به من حر كية تلائم كل مرحلة » ففي مكة كانت الدعوة إلى الله بالحجة والإقناع والصبر على الأذى في سبيل الله . وفي المدينة - بعد الهجرة وقبل بدر _ كانت مرحلة الاستعداد والاستكشاف والدراسة › والتلويح بالقوة أحياتا - لإعلام خحصوم الدعوة الإسلامية - وقريش بالذات - أن القوة لم تكن أمرًّا مستبعدًا عند الضرورة . فخير لها من الآن أن تذعن لله ولرسوله . ولا لم تفهم قريش » أو لم تحاول أن تفهم ؛ أو قل : لم ترد أن تفهم » كانت الحرب الصريحة - منذ بدر - لتحطيم قوی البغي والعدوان والطغيان وتطهير الطريق أمام الدعوة منها منها » وفي كل المراحل لم تتوقف الدعوة بالحجة والإقناع ؛ لأن هذا هو الأساس والقاعدة » أما الحرب فكانت الاستخناء ؛ يلجا إلبه عند الضرورة › وهي لرد العدوان ؛ « يلوا و ف سیل الله اَن ق قتلونگ و کا سدوا ك لَه لا يث اليب [البقرة ۰ . ه النشاط العسڪري الإسلامي قبل يدر : SS ظل النبي ب أكثر من ستة شهور في المدينة بعد الهجرة قبل أن يقوم بأي تشاط عسكري » ورايت آنه کان مشغولا في تلك الفترة بتأسيس الدولة الإسلامية وترتیب
عدد الصفحات ٩٣ڇپ د العلاقات بين المسلمين وقريش على فنون القتال » وحثهم على تعلم الرمي » وأثر عنه مقر أنه قال : « ألا إِنّ القوة المي » قالها ثلاًا . وأول عمل عسكري قام به النبي يقر كانت الشرية التي عقد لواءها لعمه حمزة ابن عبد المطلب هه وكان ذلك في شهر رمضان من العام الأول الهجري على رأس سبعة أُشهر من مهاجره - عليه الصلاة والسلام = وکان اللواء أبيض ¢ وحمل أبو مرثد كئاز بن الحصين الغنوي حليف حمزة بن عبد المطلب » وبعثه رسول الله في ثلاثين رجلا من المهاجرين « وخرج حمزة يعترض لعير قريش قد جاءت من الشام تريد مكة » وفيها أبو جهل بن هشام » في ثلاثمائة رجل » فبلغوا سيف البحر ؛ يعني ساحله » من ناحية العيص › فالتقوا حتی اصطفوا لقتال » فمشی مجدي بن عمرو الجهيني » وكان حليمًا للفريقين جميعًا | إلى هؤلاء مرة وهؤلاء مرة » حقى حجز يينهم ولم يقتتلوا » فتوجه بو جهل وأصحابه | إلى مكة » وانصرف حمزة بن عبد المطلب في اصحابه | إلى المدينة » ٠ . هذه رواية ابن سعد في الطبقات عن اول ر ع رسول الله وأول حملة عسكرية أرسلها لثناوشً قريشًا وتعترض طريق تجارتها . احا ت ره یه اقات ي ایی مل س واه که ي رسول اله تل لأحد من المسلمين ؛ وذلك أن بغ وشت عبيدة كانا معا فيه ذلك على الناس » ° . وکیفما کان الأمرء» وسواء كانت سرية حمزة اوا م سرية عبيدة ؛ فقد تتابعت السرايا والغزوات - قبل بدر - لتصل إلى أربع سرايا » وأربع غزوات قادها النبي بي بنفسه » فبالإضافة | إلى سريتي حمزة وعبيدة » كانت هناك سرية سعد بن ابي وقاص » في ذي القعدة من العام الأول الهجري › ثم سرئة عبد الله بن جحش في رجب من العام الثاني الهجري » وسنرجئ الحديث عن سرية عبد الله بن جحش ؛ لأنها تستحق كلمة خاصة »› لا تدل عليه من تطور في العلاقات بين قريش والمسلمين » ولا ترتب عليها ن تائم جعلت الصدام المسکري بين المسلمين وقريش أصبح وشيكا ومحتمًا . إلى جانب هذه السرايا التى كان النبى ج يرسل على رأسها أحد أصحابه » فقد )١( ابن سعد - الطبقات الكبرى ( ٦/۲ ) وانظر بقية السرايا بعدها . (۲) ابن هشام ( ۲٠٠/۲ ) » وانظر أخبار بقية السرايا والغزوات بعدها .
عدد الصفحات ٩٤من الهجرة إلى بدر 10 قاد بنفسه أربع غزوات » وأولى هذه الغزوات هي غزوة الأبواء في صفر على رأس أثني عشر شهرًا من مهاجره . « وحمل لواءها حمزة بن عبد المطلب وكان لواء أبيض » واستخلف على المدينة سعد بن عبادة » وخرج في المهاجرين ليس فيهم أنصاري حتى بلغ الأراء يعترض لعير قريش فلم يلق كيدا » وهي غزوة وان » وكلاهما قد ورد » وبينهما ستة أميال » وهى أول غزوة غزاها بنفسه . وقي هذه الغزوة وادع مخشيّ بن عمر الصمْري » وکان سيْدَهُم في زمانه » على الا يغزو بني ضمرة ولا یغزوه » ولا ُکتژوا عليه جما » ولا یعینوا عدا » وکتب ينه وینهم كتاا . وضمرة من بني كنانة . ثم انصرف رسول الله بلي إلى المدينة » وكانت غيبته حمس عشرة ليلة » ( . « ثم غزا رسول الله بهي يراط في ربيع الأول » من السنة الثانية للهجرة » وخرج في مائتين من أصحابه » يعترض لعير قريش فيها أمية بن خلف الجمحي ومائة رجل من قريش وألفان وخمسمائة بعير » فبلغ بُواط » وهي جبال من جبال جهينة من ناحية رضوى » وهي قريب من ذي حُشُب » مما يلي طريق الشام » وبين بُواط والمدينة نحرًا من أربعة برد فلم یلق رسول الله کیا فرجع إلى المدينة . وفي الشهر نفسه خرج رسول الله إل يطلب كَرر بن جابر الفِهْرِيّ ء الذي كان أغار على سرح المدينة » فطلبه رسول الله بإ حتى بلغ سفوان من ناحية بدر » وفاته کرڑ ابن جابر فعاد رت إلى المدينة . وهذه الغزوة يطلق عليها بعض المؤرخين غزوة بدر الاولى . أما آخر غزوة غزاها رسول الله بر - بنفسه قبل معركة بدر - فكانت غزوة ذي العشيرة في جمادى الآخرة من السنة الثانية للهجرة . خرج في مائتين من أصحابه يعترض لعير قريش حين أَبْدأت إلى الشام » وقد جاءه الخبر بفصولها من مكة فيها أموال قريش » فبلغ ذا العشيرة » وهي لبني مُدَلِخ بناحية ينيع » وبين ينبع والمدينة تسعة برد > فوجد العير التي خرج لها قد مضت قبل ذلك بأيام »> وهي العير التي خرج لها أيصًا بريدها حين رجعت من الشام فساعلّت البحر » و فخرجوا بینعونها » فلقوا رسول الله بر ببدر فواقعهم وقتل منهم من قتل ... (۱) انظر حبار جميع هذه الغزوات والسرايا - ابن سعد - الطبقات ( ٦/۲ ) وما بعدها ابن هشام ( ۲/ ٠١ ) وما بعدها - وابن كثير - السيرة النبوية ( ۲٠۲/۲ ) وما بعدها .
عدد الصفحات ٩٥پې د العلاقات بين السلمين وقريش هذه الغزوة وادع ب بني مُذلج وحلفاءهم من بني ضمرة » ثم رجع إلى المدينة ولم يلق کیا ( , ه أهداق السرايا والغخزوات الأولى : يبدو لدارس سيرة الرسول بي وأسلوبه في التعامل مع قريش هذه المرحلة » ن کان ینوی من هذه لغروات والسرايا قق أهداف کثيرة منها وغیرها : فالرسول ا م من خبرته الطويلة في سانل م و أدرك أنها لن تڏعن إلا لقوة قاهرة تعيدها إلى صوابها وتزيحها من طريق الدعوة . ثانيا : هذه الجهات والأماكن التى اتجهت إليها هذه الغزوات والسرايا الأولى تقع كلها على طريق القوافل الذي تسلكه قريش في طريقها إلى الشام » ولقريش صداقات وعلاقات ودية مع أغلب القبائل المقيمة في هذه الجهات › وهذه القبائل تعرف الكثير من أخبار قريش وتحركاتها » وقوة الحراسة التي تحرس عيرها » فإذا نجح النبي ر في كشب ود هذه القبائل » وأقام معها علاقات صداقة فسوف يفوز طيبة فى هذا السبيل » وتمكن النبي بلي من إقامة علاقات ودية بل وعقد محالفات دفاعية مع بعض القبائل » كانت لها دلالات عميقة على بعد نظر النبي عه في تخطيطه لمستقبل الدعوة الإسلامية . وإليك أغوذجا من هذه الحالفات › الكتاب الذي كتبه النبي ملي لبني صَمرة بأنهم آمنون على أموالهم وأنفسهم » وأ لهم الأصرةٌ على من راهم » إلا أن يحاربوا في دین الله . .. وأن النبي ي إذا دعاهم لنْصرته أجابوه ¢ عليهم بذلك ذِمَةٌ الله وذئة رسوله © . فأنت تری من نص هذه المعاهدة أن النبي بتي لم ينجح فقط في تحييد هذه القبائل » والتي کانت فی الأصل صديقة لقريش » بل ذهب إلى أكثر من ذلك › فنجح في عقد معاهدات دفاعية معها» وسوف يكون لهذا أثر كبير في مستقبل العلاقات مع قريش . وهذه المعاهدة (۱) ابن سعد - الطبقات الکبری ( ۱۰/۱۲ ) » واین هشام ( ۲۳٠/۲ ) › وابن كثير - السيرة النبوية ( ۲/۲( . (۲) السيرة الحلبية ( ٠١١/۲ ) .
عدد الصفحات ٩٦من الھجرة إلى ہر uuu ۷ہ تدلنا على شيء عظيم آخر » وهو أن كلمة المسلمين أصبحت نافذة في هذه الجهات وأن قوتهم أصبحت ظاهرة » وأصبحت القبائل في هذه النواحي تخشى قوة المسلمين وتخطب ودهم » فو ضمرة وهم من القبائل المهيمنة على طريق القوافل » بيسط عليهم النبي ب حمايته ويضمن لهم الأمان على أموالهم وأنفسهم . والذي ينح الأمان هو الأقوى > الذي يستطيع أن يُخيفَ ويو ايسا . فهذا کله یدنا على المدى الكبير الذي وصلت إليه قوة المسلمين في تلك الفترة . ثالثًا : من الأهداف الرئيسية كذلك لتلك الغزوات والسرايا - في هذه المرحلة - تضييق الخناق على قريش » وضرب حصار اقتصادي صارم عليها » بقطع طريق تجارتها إلى الشام › فالتجارة هي مصدر حياة قريش » وأساس قوتها وازدهارها وسيادتها » وبدون التجارة لن تقوم لها قائمة » فحرمانها من نشاطها التجاري هو اموت بعينه » وهو أمر لن تحتمله قريش » ولا جدال في أن النبي لړ لم يکن يهدف أن يهلك قريشًا ويدمّر حياتها » ونما كان يقصد أن يمتها درسًا قاسيًا » وأن يذيقها طعم الكأس التي جرعتها المسلمين في مكة » ألم تحاصرهم قريش اقتصاديًا ؟ ألم تصادر أموالهم وديارهم ؟ فعليها أن تدفع الثمن الآن » فإذا استطاع البي له والمسلمون أن يحصلوا على شيء من أموال قريش » فهذا جزء ما أجبرتهم قريش على ترکه في مکة› وما اغتصبته منهم اغتصابا » فتصدّي المسلمين لقوافل التجارة ومحاولة الحصول عليها هو أمر مشروع وعادل › د ماري في ذلك الا جاهل مکابر › عدو لاإسلام حاقد عليه . وقد حققت هذه التحركات العسكرية هدفًا آخر نَمْسيًا » فقد زرعت الحوف والفزع في قلوب قريش > ولا ادل على ذلك من الأعداد الهائلة من الرجال الذين كانوا يقومون على حراسة القوافل في ذهابها وإيابها إلى الشام ومنه » فقد رأيت أن القافلة التي كان على رأسها أبو جهل بن هشام - والتي اعترض لها حمزة بن عبد المطلب - كان يرافقها ثلاثمائة من الحراس وهو أمر لم يكن مألوفا قبل الآن في . حراسة القوافل العجارية . إذًا فقد « استطاع المسلمون أن يبوا قريشًا على حذر ؛ فحراس القوافل وقادتها يتوفعون لقاء المسلمين في كل لحظة »> يخافونهم إذا انبلج الصبح واقترب الليل » كل غبار يتطاير من وراء الأفق يظنون فيه الظنون » وكل همس في الليل يقدرون أن وراءه الوت » وهذا الاستعداد الدائم للحرب يثير الأعصاب » وهو
عدد الصفحات ٩٧۸ العلاقات بين المسلمين وقريش أشد إجهادًا من القتال » وكان في هذا كسب معنوي للمسلمين » “ . وقد نجحت سياسة الحصار الاقتصادي ضد قريش » واضطرتها إلى تغيير طريقها المعتاد » وأن تتتكب طرف أحرى وعرة عبر الصحراء حيتًا وعلى ساحل البحر حيئا آحر » وفوق ما في هذا من خسارة جسيمة لقريش فهو شيء لم تألفه ولم تتعود عليه » وهو يحط من هيبتها بين العرب ويزري ممکانتها . والأحطر من ذلك أن النبي بير لم يدعها تنعم بهذه الطرق البديلة التي ظتتها بعيدة عن متناول المسلمين » فقد لاحقها المسلمون فى كل طريق سلكته ما يدل على أن ضرب حصار اقتصادي صارم عليها کان هدیا رئیا من أهداف السياسة النبوية فبعد بدر تجثبت قريش المرور ف فى الطريق الذي ير بالمدينة ؛ للا تصطدم بالمسلمين › فسلکت طريمًا آخر - يمر عبر نجد إلى العراق - متجشمة بذلك متاعب كبيرة › وكانت تظن أنها أصبحت في أمان من تصدّي السلمين لها » ولكن كانت مفاجأنها كبيرة » عندما وجدت المسلمين لها بالمرصاد . فقد علم رسول الله يلي أن صفوان اين أمية بن خلف خرج على رأس قافلة فيها أموال كثيرة » سالكا نجد إلى العراق . فأرسل رسول الله ّت زيد بنَ حارثة # على رأس مائة من الصحابة فاعترضوا طريق القافلة وأصابوها جميعها » وأفلت منهم صفوان ومن معه من أعيان القوم › وقدم زيد بالعير على رسول الله ب » فخكسها فبلغ امس عشرين ألف درهم » وقشم الرسول ما بقي على أهل السرية ” . أمر سرية زيد هذه يخرج عن نطاق بحفنا ؛ لأنها حدثث بعد بدر » لكني ذكرتها لدلالتها على سياسة الحصار الاقتصادي الذي ضربه الرسول بر على قريش وستقدم لنا سرية عبد الله بن جحش دليلا آحر على هذه الساسية النبوية الحكيمة . ٠ سرية عبد الله بن جحش : سرية عبد الله بن جحش ي هى آخر الحملات الصغيرة التى كان يجردها النبى قبل معركة بدر الكبرى » وقد وعدنا أن نخص هذه السرية بكلمة خاصة مفصلة ؛ )ا ترتب عليها من نتائج » ولطبيعتها أيصًا . ونحن قد رأينا أن معظم الغزوات التي قادها النبي بتر بنفسه والسرايا التي أرسل أحد أصحابه - كانت وجهتها الطريق (۱) محمد عبد الفتاح إنراهیم - محمد القائد ( ص۱۸ » ١۱۹ ) . ۰ (۲) ابن سعد - الطبقات الکبری ( ۳١/۲ ) .
عدد الصفحات ٩٨من الهجرة إلى لر سسس ۹۹ الساحلي بين مكة والمدينة ؛ بهدف تهديد الطريق التجاري الرئيسي الذي تر منه تجارة قريش . أئا سرئة عبد الله ين جحش » ققد شدّت عن هذه القاعدة » فقد أمرت هذه السرية باستطلاع أخبار قريش من مكان قريب جدًا من مكة - وادي نخلة بين مكة والطائف - وهو اتجاه جديد في سياسة الحصار ضد قريش › فها هو الخطر أصبح قريتا منها » وفي عقر دارها . وقد أئر رسول الله بلقي عبد الله بن جحش على اثني عشر في رواية ابن سعد وعلى ثمانية في رواية ابن إسحاق › وهي التي نشبتها هنا يقول اين إسحاق : وبعث رسول الله بي عبد اله بن جحش بن رئاب الأسدي في رجب مقفله من بدر الأولى » وبعث معه ثمانية رهط من المهاجرين » ليس فيهم من الأنصار أحد » وکتب له کتاتا » وأمره الا ینظر فیه حتی سیر یومین » ثم ینظر فيه فيمضي ما مره به ولا يشتکره من أصحابه أحدًا . .. فلما سار عبد اله بن جحش يومين فتح الكتاب فنظر فيه فإذا فيه : ١ إذا نظرت في كتابي هذا فامض حى تنزل نخلة بين مكة والطائف فترصد بها قريشًا وتعلّم لنا من أخبارهم » فلما نظر عبد اله في الكتاب قال : سمعًا وطاعة » ثم قال لأصحابه : قد أمرني رسول الله بق أن أمضي إلى نخلة أرصد بها قریشًا حتی آتیه منهم بخبر » وقد نهاني ان اُستکره أحدًا منکم » فمن کان منکم یرید الشهادة ويرغبٌ فيها فلينطلق » ومن كره ذلك فليرجع > فأما انا فماض لامر رسول الله جل » فمضى ومضى معه أصحابه لم يخلّف عنه منهم أحد » وسلّك على الحجاز » حتى إذا كان غين فوق الفرع يقال له : بخران - أَصلٌ سعد بن أي وقّاص وعتبة وابن عُررّان بعيرا لهما كانا يعتقيانه » فتخْلّفا عليه في طلبه . ومضى عبد الله بن جحش وبقية اصحابه حتى نزل بنخلة فمؤت به عير لقريش تحمل زبییا وأدمًا وتجارةٌ من تجارة قريش فيها عمرو بن الحضرمي ... وعثمان بن عبد الله بن المغيرة » وأحوه نوفل الخزوميان » والحكم بن كيسان > مولی هشام بن الغيرة » فليا را هم القومٌ هابوهم › > وقد تزلوا قريتا منهم » فأشرف لهم غكاشة بن حصن » وکان ف حل رأسه > فلما رأوه آیٹرا وقالوا : گار لا باس علیکم من وتشاور القوم فيهم » وذلك في آخر يوم من رجب » فقال القوم : والّه لفن ت ركتم القوم هذه الليلة حلي الحرم يميعن منكم به » ولع كأشموهُم انهم في الشهر الحرام » ردد القوم » وهابوا الإقدام عليهم » ثم شجعوا أنفسهم عليهم وأجمعلوا على قتل من قدروا عليه منهم » وأَحْذٍ ما معهم » فَرَمَى واقدٌ بن عبد الله التميمي
عدد الصفحات ٩٩