غير مكة - كالطائف والرية ل بعيدة جدًا عن الاحتمال ؛ لأن قصة مجيعهم في عهد موسى اتا أقرب إلى الأسطورة منها إلى التاريخ الصحيح ؛ لأنها تحكي أنهم دخلوا الحجاز - ويثرب بصفة خاصة - مهاجمين محاربين » وهذا لا يتناسب مع جبنهم - في الفترة نفسها - عن دخول فلسطين مع موسى اط » كما يقص علينا القرآن الكرم ( المائدة : ۳ - ۲۹ ) . فلا يعقل أن يجبنوا عن دخول فلسطين ثم يهاجموا الحجاز » خحصوصًا وأن القرآن يتحدث عن تيههم في صحراء سيناء قبل دخولهم فلسطين ( مع يوشع بن نون ) » والقرآن الكريم هو مصدرنا الرئيس عن تاريخ اليهود في جزيرة العرب (“ » ونما الأقرب إلى المنطق والقبول ذلك الرأي الذي يذهب أصحابه إلى أن مجىء اليهود إلى الحجاز بداً منذ القرن الأول بعد اليلاد » بعد أن اشتد ضغط الرومان عليهم » فهاجر بعضهم إلى الحجاز وسكنوا يثرب وخيبر وفدك وتيماء ووادي القرى » وهى منطقة الواحات والوديان - الصالحة للزراعة - الواقعة بين يشرب وفلسطين “ . وبناء على اعتماد ذلك الرأي تكون جنسية يهود الحجاز محددة بأنهم إسرائيليون » أي : ينتسبون إلى إسرائيل - وهو يعقوب اكان - لاأن الآيات القرآنية التي تحدثت عنهم قد نسبتهم صراحة إلى إسرائيل دون استفناء . « وربطت بينهم وبون بني ٳسرائيل الاولين من لدن موس › بل من لدن يعقوب - الذي كان إسرائيل اسمه الثانى - على ما ذكره سفر التكوين » " . لذلك لا عبرة ما يذهب إليه بعض المؤرخين من أن يهود يثرب كانوا عربا تهودوا > » أي : اعتنقوا اليهودية . أما عرب المدينة - الأوس والخزرج - فينعمون إلى قبائل الأزد اليمنية التى هاجرت من اليمن بعد انهيار سد مأرب وتدهور الأحوال الاقتصادية فيها » وأرجح الأقوال أن مجيئهم إلى يثرب كان في حوالي أواخر القرن الرابع اليلادي )¢ . ومعنى ذلك أن وصولهم إلى یثرب کان لاحقًا على وصول اليهود إليها » الذين كانوا أصحاب النفوذ والثروة فيها » ومع ذلك فقد قبلوا سكنى العرب معهم في یثرب على مضصض › وتراو حت العلاقات بينهم من الصراع إلى الحلف )١( جواد علي - تاريخ العرب قبل الإسلام (١/۳١ء١ ) . (۲) أحمد إبراهيم الشريف » المرجع نفسه ٠ ( ص۷٠۳ ) . (۳) محمد عزة دروزة » تاريخ بني إسرائيل من أسفارهم › ( بيروت : المكتبة العصرية » ۸۹١١د / ۹مم ) ۰ ( ص٣۲٤ ) . . ) ۳١/۲ ( : انظر تاريخ اليعقوبي ) ٤( . ) 1٤ أحمد إبراهيم الشريف - المرجع نفسه ( ص١٠٠۳ ) › وابن رسته ( ص )١(
عدد الصفحات ٦٧- د صدى الدعوة في مدن الحجاز ٩۸ واموالاة » وفي النهاية تغلب العرب وأصبح زمام الأمر بأيديهم › غير أن نقطة الضعف الرئيسة في موقف عرب يثرب من الأوس والخزرج هي التنافس والعصبية فيما بينهم » وكانت تلك هي فرصة اليهود - غالا - الذين كانوا يحرشون بينهم ويذكون روح العصبية والتنافس حتى يصل الأمر إلى الحروب وسفك الدماء بين الإحوة » وظهر الإسلام والأمر على تلك الحال » وكانت آخر الحروب بين الأوس والخزرج » هي حرب بعاث التي وقعت قبيل الهجرة بقليل . : صدى الدعوة في يثرب ٠ كان من الطبيعى أن ينتشر أمر الدعوة » وبصفة خاصة بعد أن جهر بها رسول الله بي بين العرب عامة ؛ لأنه ما إن جهر بها حتى أصبحت حديث مكة کلھا . وأمر خطیر کھذا لا بد أن يتردد صداه فى كل بلاد العرب ؛ لأنه ما من قبيلة من قبائل العرب بعدت ديارها عن مكة أو قربت » إلا كان يأني بعض رجالها إلى مكة في موسم الحج » ومكة بلد تجاري » لها ارتباطات تجارية كانت تتعدى حدود بلاد العرب نفسها » فإليها يفد الناس لشتى الاغراض » ومنها تخرج الوفود والقوافل التجارية ومن ثم يمكن القول : إن أخبار مكة تصل إلى جميع بلاد العرب » بل خارج بلاد العرب . وكان من عادة العرب أن يجتمعوا في الموسم » كما كانوا قبل الموسم وبعده يجتمعون في الأسواق العربية الشهيرة مثل عكاظ ومجنة وذي الجاز - القريية من مكة - والتي كانت تعتبر فوق غرضها التجاري منتديات أدبية وسياسية تبادل امعلومات والأبار عن أحوال العرب . وكان من الطبيعي أن يكون أمر رسول الله عي ودعوته على رأس الموضوعات التي يدور حولها الجدل والنقاش وتبادل الأفكار والآراء» وتعود وفود العرب بعد الموسم إلى ديارها فيكون خبر الرسول ق والرسالة أهم الأخبار التي يعودون بها . وكان من الطبيعي كذلك أن تكون يثرب من أوائل المدن العربية التي يتردد فيها صدى دعوة النبي ّي »> ويكون له دوي يختلف عن دويه فى غيرها من المناطق ؛ ذلك لأن لأهل يثرب علا مسبمًا بها » نما كانوا يسمعونه من مواطنيهم اليهود الذين كانوا 3 يعلمون ذلك من كتبهم المقدسة » يقول ابن إسحاق : « فلما انتشر أمر رسول الله لله في العرب وبلغ البلدان » ذ كر بالمدينة » ولم يكن حي من العرب أعلم بأمر رسول الله لي حين ذكر وقبل أن يذ كر » من هذا ا لحي من الأوس والخزرج » وذلك ما كانوا يسمعون
عدد الصفحات ٦٨غير مكة - كالطائف والرية هيه من أحبار اليهود » وكانوا لهم حلفاء ومعهم في بلادهم » (. ولكن رغم ذلك فإن ما توحي به لنا المصادر - التي بين أيدينا - أن موقف أهل يثرب من الدعوة في البداية » وقبل الاتصالات التي تمت بين بعضهم وبين الرسول بل › تلك الاتصالات التي انتهت ببيعتي العقبة › اللتين مهدتا للهجرة » كان مشابها لموقف سائر العرب » وهو موقف الترقب والانتظار » واعتبار الأمر يخص قريشًا وحدها . وكان بين أهل يثرب وأهل مكة صلات طبة ومصاهرات ققد أصهر هاشم بن عبد ماف إلى بني النجار » وظل ابنه عبد المطلب على صلة وثيقة بأخواله هؤلاء »> كما کان لغيره من زعماء مكة صداقات مع زعماء يثرب › فقد كان أمية بن خلف الجمحي صديقًا لسعد ابن معاذ الأشهلي زعيم الأوس » كما كان العاص بن وائل السهمي وعتبة بن ربيعة بن عبد شمس وغيرهم » على صلات طيبة ووثيقة بأهل يثرب » “ . لذلك كان أهل يثرب حريصين على استمرار تلك الصلات الطيبة مع مكة » ولم يشاؤوا أن يقحموا أنفسهم في أمر كانوا يعتبرونه خاصًا بها » وكان يهمهم أن تحل مكة مشكلاتها مع امحافظة على وحدتها وصلاح ذات بينها ؛ لذلك لا ترامت إليهم أخبار تصاعد موقف أهل مكة في عداوتهم للنبي لر وإيذائهم له » أظهروا قلقهم وخوفهم من حدوث حرب أهلية بين أهل مكة بسبب النبي بل » ودفع هذا القلق رجلا من أهل يثرب » هو أبو قيس بن الأسلت » إلى أن يحذر قريشًا من مغبة التمادي في عداوتها للنبي ريه » وينصحها بعدم اللجوء إلى الحرب . يقول ابن إسحاق : فلما وقع ذكره - أي : رسول الله - بالمدينة وتحدثوا بجا بين قريش فيه من الاختلاف » قال أبو قيس بن الأسلت - وكان يحب قريشًا وكان لهم صهرًا - قصيدة يعظم فيها الحرمة » وينهى ريشا فيها عن الحرب » ويأمرهم بالكف بعضهم عن بعض » ويذكر فضلهم وأحلامهم » ويأمرهم بالکف عن رسول الله بتر ويذ كرهم بلاء الله عندهم ودفعه عنهم الفيل وکیده » فقال : ایا راکبا ما عرضت فبلغن مغلغلة عنى لؤي بن غالب رسول امرئ قد راعه ذات بینکم على التي محزون بذلك ناصب £ اعیذ کم بالله من شر صنعکم وشر تباغيكم ودس العقارب (۱) ابن هشام - المصدر نفسه (۲۹۹/۱ ۰ ۳٠١ ) . (۲) أحمد إبراهيم يم الشريضف - المرجع نفسه ( ص۸٤٠ ) .
عدد الصفحات ٦٩,س صدى الدعوة في مدن الحجاز - أقيموا لنا ديا حنيفًا فأنتم لنا غاية قد يهتدي بالذوائب ٠ وأنتم لهذا الناس نور وعصمة تؤمون والاحلام غير عوازب وأنتم إذا ما حصل الناس جوهر لكم سرة البطحاء شم الأرانب (© ودلالة هذه القصيدة > أن أهل یثرب کانوا یحرصون على أن تنھهی فریش عداوتها للنبي » وأن تقبل دعوته » وإذا هي فعلت فإن العرب سيتبعونها ؛ لأنها إمام امرب وعادیھم اوخای ل تین و ی ر . ویعنی ني ذلك أن اهل يثرب بر ار هذا یتر وهر ران ر پر سی نن قن اني ل" بل سيأخذون زمام المبادرة » وسيدعونه إلى بلدهم ويكونون هم بقيادته ر الذين سيجبرون قريشًا على الإذعان للدعوة بالقوة . 6 صدى الدعوة لدی الیهود قي يشرب : اختلف صدی الدعوة لدی يهود يثرب عنه لدی عربها » فالیهود کا نوا أعلم الناس بأمر رسول الله ت » حتى قبل أن يبعث ييعث ؛ لأنه مذ كور عندهم في کتبهم › کا بکد ذلك اقرآن لکرم . یقول تعالی : ارب يموت اسول آل الأ اَی هدوم ويا عند هم فی رة اليل .. { (الأعراف : ]٠١١ . فان المنتظر من الیهود أن یکونوا اول من يؤمن برسول الله ويصدقه ویژازره › وكان من المفروض أن يسعوا إليه في مكة ويسبقوا العرب » لعلمهم بصدقه وصدق رسالته » وأنها خر الرسالات » وهم أنفسهم كانوا يستفتحون على العرب بقرب ظهور الرسول » وأنهم عندما يظهر سيؤمنون به ويقاتلونهم معه قتل عاد وإرم . لكن الواقع أن الذي حدث من اليهود كان عكس المنتظر تماما ١ فما أن علموا بظهور النبي لي )١( القصيدة طويلة . انظرها في ابن هشام ( ۳۰۰|۱ - )٠٠١ . (۲) اين خلدون - المقدمة ( ص۳١٠ ) . (۳) ابن هشام - المصدر نفسه ( ۲۳٠۷/١ ) . )٤( لم يكن هذا هو موقف كل البهود › بل كان موقف الغالبية العظمى منهم » وهناك قلة قليلة جدًا آمنوا بالله ورسوله » كما تشير الآية رقم ( ٠١١ ) من سورة الأعراف المكية » فهي صريحة يإسلام بعض اليهود في مكة وإن كان عددهم ليلا . فالآيات المكية يستلهم منها أنه لم يكن في مكة يهود كثيرون › ونما کانوا افرادًا مستقرين أو أفرادًا يترددون عليها » أو أفرادًا من النوعين . انظر على سبيل المثال الأنعام : ٤ ,۷ يونس : ٩٤ ۰ الرعد : ۳١ ۰ الإسراء : ۰۱۰۷ ۱١۸ » القصص : ٥۳ › ٥۲ » الشعراء : ٠۹٦١ › ٠» ۷ والنمل : ۷٦ وانظر محمد عزة دروزة - المرجع نفسه ( ص٤٠٤ ) وهامشها .
عدد الصفحات ٧٠غير مكة - كالطائف والرية إل حتى انزعجوا ودب الحسد إلى قلوبهم بل كلها اکل وتحرك في فيهم الخلق والطباع القدية الكامنة » من المكر والخديعة والخبث » وأظهروا التعالى ولط والادعاء بالتفوق على سائر البشر » وآيات القرآن الكرم صريحة في أن عدم إيان اليهود برسالة النبي بث مع علمهم بصدقه » يرجع إلى الحسد والبغي . كفي آن نشیر إلى قول تعالی و کا کن ن ر اق سسا اتا مهم اقا ون بل ر ت ل ين کروا ا جا م ا عا ڪا ب نة اه ل الکن ي بقعا اشر روا په اسهم ن ن پڪفروا ڪا انل آله بيا ن يرل آله من َصليء عل من كا من عباوط ايو عضب عل َب قري عداث ٹ4 [البقرة: ]1٠ ٠ ۸٩ . بل لم یکتفرا بمجرد عدم الإيان » بل دفعهم الحسد والبغي وعماء البصائر إلى التورط الفاضح واخزي في تفضيل الوثنية على الإسلام » فقد أفتوا أهل مكة بأن وشنيتهم أفضل من الإسلام . فقد روی ابن کثیر في تفسیره مرفوغا | إلى عكرمة قال : « جاء حيتي بن , أحطب وكعب بن الأشرف إلى أهل مكة » فقالوا لهم - أي : أهل مكة - : أنتم هل الكتاب وأهل العلم » فأخبرونا عنا وعن محمد . فقالوا : ما أنتم وما محمد؟ فقالوا : نحن نصل الأرحام وننحر الكوماء ونسقي الماء على اللبن » ونفك العاني ونسقي احج ء ومحمد صدور قلع آرحانا امه سراق اجج من خقار حن خر ا هو ؟ فقالوا : تم خیر وأهدی سيلا . قزل اله تعالى : آل تر إل آے اوا یبا ص ا يمون الَجِبَتِ والطعوت ويقولون لن قروا مولام هذى م ا اا ي وكيك الذي متهم ا ومن لمن کہ کن ي ن تیا € (اساء: ٠۲۰۰۱ ۔ إذن موقف اليهود من الدعوة كان موقف الحسد والبغي والرفض › وتحريض قريش على الرسول بلي وتفضيل وثنيتهم على ما جاء به من التوحيد » والأكثر من ذلك أنهم كانوا يغرونهم بتوجيه أسئلة لبي بإ » يصوغونها لهم هم أنفسهم » ظنًا منهم - لعنهم الله - بأنها ستعجزه وتحرجه » كما حدث منهم عندما ذهب إليهم النضر بن الحارث وعقبة بن ابي معيط » موفدين من قريش لسؤالهم عن النبي ورسالته . هذا هو موقف اليهود من الدعوة وصداها لديهم » بغض وكفر وكيد وتحريض . © أثر اليهود قي تطور موقف عرب يثرب من الدعوة : لقد هيأت المقادیر لیثرب حظا عظیما وخیرًا وفیرا لم تهیثه لبلد آخر من بلاد . ) ١١۴ » ١١١/١ ( ) تفسير ابن كثير » ( طبعة الحلبي » القاهرة )١( . )۳۲١/۱ ( ابن هشام - المصدر نفسه )۲(
عدد الصفحات ٧١۴ ب صدى الدعوة في مدن الحجاز - العرب » حيث أكرمها الله وهداها إلى الإبمان به ولنصرة رسوله وإعزاز دينه وإعلاء کلمته . ولا شك أن جوار اليهود للعرب في یثرب لم یکن شرا کله » بل کان فيه بعض الير » فمن كثرة حديث اليهود عن الأديان والكتب المقدسة » ومن تعييرهم العرب بوئنيتهم وش ركهم » فقد نبهوهم إلى هذه القضايا الروحية › واثاروا فيهم روح استجابة عرب يثرب لدعوة النبي ّت بل ومخاطرتهم من أجلها » منذ اتصلوا به واتصل بهم مباشرة استجابة لم يلقها عند حي آخر من أحياء العرب » على كثرة ما كان يلقى من وفودهم ويعرض نفسه عليهم في المواسم وغیرها . روی ابن اسحاق قال : « حدثني عاصم بن عمر بن قتادة = عن رجال من قومه = قالوا : إن ما دعانا إلى الإسلام - مع رحمة الله تعالى وهداه - لا كنا نسمع من رجال يهود » كنا أهل شرك وأصحاب اوثان » وکانوا اهل کتاب عندهم علم لیس لنا » وکانت لا تزال بیننا وبینهم شرور » فإذا نلنا منهم بعض ما يکرهون قالوا لنا : إنه تقارب زمان نبي ببعث الآن تقتلكم معه قتل عاد وإرم » فكنا كيرا ما نسمع منهم ذلك » فلما بعث رسول الله ا أجبناه حين دعانا إلى الله تعالی » وعرفنا ما کانوا یتوعدوننا به فبادرناهم إلیه » فآمنا به وكفروا به ففينا وفيهم نزلت هذه الآية من سورة البقرة p: وک جام کب ن عند او صرق لما ممم وا ین ل تنیو عق الدب مروا کا جام تًا ر ما رفوا ڪمروا په َلَمَكَهٌ لَه 6 عل لکت 4 [البقرة: ۸۹] , ثم کان لليهود اثر آحر - غير الأثر الروحى - فى استجابة عرب یثرب لدعوة النبي بل » وذلك أن اليهود لا غلبوا على أمرهم في يثرب وتراجعت مكانتهم عما کانت عليه › وأصبحت كلمة العرب هى النافذة ¢ جا اليهود إلى اسلوب الدس والوقيعة وبث الفرقة بين الأوس والخزرج لإضعافهم جميعًا » وقد نجحوا في ذلك وکان دورهم في حرب بعاٹث واضكا » تلك الحرب التي کادت أن تقضي على الأوس والخزرج جميعًا لتعود سيطرة اليهود على يثرب دون منازع » وهنا تنبه الأوس والخزرج جمیعًا للخطر الماحق > وسری ينهم تجاه لتو حید صفوفهم وتناسي خلافاتهم » لدرجة أنهم فكروا في تنصيب ملك عليهم ليوحدهم ضد خطر اليهود ء وقد رشحوا فعا عبد الله ب بن أب بن سلول لهذا ا لمنصب وإذا كانت هذه الخطوة لم تتم فذلك لأن الله تعالى قد أعدهم لشيء أعظم وأفضل ما كانوا يفكرون فيه » فهم )١( المصدر السابق نفسه ( ۲۳٠/١ ) .
عدد الصفحات ٧٢غير مكة - كالطائف والدية دال كانوا يعدون بلدهم لتكون مقر مملكة صغيرة محدودة » فأراد الله لها أن تكون مهاجر نبيه ومنطلق رسالته وعاصمة لدولة الإسلام العالية » فقد كانت الاتصالات المباشرة بدت ينهم وبين النبى ی الذي فتح لهم أبواب التاريخ على مصاریعها ٠ صدى الدعوة في يثرب بعد اتصالاتها المباشرة بالنبي جخ : لقد خيبت ثقيف أمل النبي بتر » عندما ذهب إليهم يعرض عليهم دعوته راتس م النصر رامژازرة « وردوه ر قبیځًا اثر فيه وآله » ولکنه لم ينل من کانت 8 التى أعقبت رحلة اط ا الفترات على النبي بتر . ولقد عبر نفسه ايق عن ذلك عندما سألته السيدة عائشة نه قائلة : « هل أنى عليك يوم هو أشد من يوم أحد ؟ » فأخبرها أن ما رآه من أهل الطائف وما سببه له ذلك الموقف كان أشد وأقسى ١ ولقد ازدادت مناوآت قريش وأذاها لارسول ّت وأصحابه في تلك الفترة » موت خديجة وأبي طالب » ولكنه لم يضعف ولم يهن » وبداً يعرض نفسه على وفود القبائل العربية التي كانت تأتي الموسم » لعله يجد من بينهم نصيرًا أو معيتا» بعد أن صدته وآذته قريش ولم يجد خيرًا عند ثقيف » فعرض نفسه على كندة وكلب وبني حنيفة وبني عامر بن صعصعة وغيرهم © »> فلم يجد عند أحد منهم خيرًا . والحقيقة أن هذه القبائل كانت ترى أنها لو تابعت محمدًا فإن قريشًا سوف تعتبر هذا عداءٌ سافرًا لها » ولم يكن أحد من العرب يود أن يفتح بينه وبين قريش باب للعداء ؛ وذلك لكانة قريش من العرب » وللروابط العديدة التى كانت تربطها بها » كما أن قريشًا كانت تلاحق النبي ّل ؛ لتنفر الناس منه ولتفسد عليه أمره ”° . ولکن بینما كانت )١( ابن كثير - السيرة النبوية ( ٠١١۲/۲ ) . (۲) ابن هشام - المصدر نفسه ( ۳۲/۲ » ۴۳ ) . (۳) قال ابن إسحاق : ١ وحدثني حسين بن عبد الله بن عبيد اله بن عباس » قال : سمعت ربيعة بن عباد يحدثه أي ؛ فقال : إني لغلام شاب مع أي بنى » ورسول الله إل يقف على منازل القبائل من العرب فيقول : ١ يا بني فلان إني رسول الله إليكم » > یأمرکم ان تعبدوا اله ولا تش رکوا به شیئا » وان تخلعوا ما تعبدون من دونه من هذه الأنداد » وأن تؤمتوا بي وتصدقوني حتى اين عن الله ما بعثني به » قال : وحلفه رجل أحول وضيء له غديرتان عليه حلة عدنية » فإذا فرغ رسول الله لير من قوله وما دعا إليه » قال ذلك الرجل : يا بني فلان إن هذا إما يدع وكم إلى أن تسلخوا اللات والعزى من أعناقكم ... =
عدد الصفحات ٧٣چ ا صدی الدعوة في مدن الحجاز - الأمور تجري على هذا الوضع الصعب فى مكة > ويينما كان خحصوم الدعوة يظنون انهم حاصروها وجعلوها تسير في طریق مسدود »> کانت المقادیر تهیئ للدعوة قومًا آخرين اختارهم الله تعالى لها أنصارًا ولنبيه أتباعا » فجاءت تباشير النصر من يثرب . O OES مم رتال لیم :ھل کم فی یر ا جسم اله قار : وما ذاك ؟ قال : 9 أا رسول الله » بعثني إلى العباد أدعوهم إلى أن یعبدوه ولا یش ر كوا به شيا وأنزرل علي الكتاب » ثم ذكر لهم الإسلام وتلا عليهم القرآن » . فقال أحد أعضاء الوفد » وهو اس بن معاد ا . ولكن رئيس الوفد رده او س ا ر فک لیم چغ ما تکل ب ی ا ؛ فشرح ٠ الله صدورهم للإسلام » وقال بعضهم لبعض : « يا قوم » واللّه إ نه للنبي الذي توعد کم به يهود فلا یسبقنکم | إليه » . فأجابوه وصدقوه وقالوا له : « إنا قد قد ت رکنا قومنا ولا قوم بينهم من العداوة والشر ما بينهم > وعسى أن يجمعهم الله بك فسنقوم عليهم » وندعوهم إلى أمرك » ونعرض عليهم الذي أجبناك إليه من هذا الذين » فإن © التحول الكبير قي موقف عرب يثرب : كان لقاء النبي ب بهؤلاء الرجال الخزرجيين » فتحا هاثلا أمام الدعوة الخالدة › فما أن وصلوا إلى بلدهم وأخبروا قومهم با حدث بينهم وبينه » حتى أقبلوا عليه بشعف وفشا فيهم الإسلام » فلم يبق دار من دور المدينة إلا وفيها ذكر من 3 £ رسول الله ېړ ودعوته » وکان صدى ذلك واسع النطاق » وكانت النتيجة أن وفدا من = فلا تطيعوه ولا تسمعوا منه » قال : قلت لأبي : يا أبت من هذا الذي يتبعه وبرد عله ما قول ؟ قال : هذا عمه عبد العزى بن عبد المطلب أبو لهب » » المصدر السابق نفسه ( ۳۲/۲ ) . )١( المصدر السابق نفسه ( ۳۷/۲ ) . (۲) المصدر السابق نفسه ( ۳۸/۲ ) .
عدد الصفحات ٧٤غير مكة - كالطائف والمدية مل ثني عشر رجلا ذهب إلى مكة في الموسم التالي » بهدف مقابلة النبي بلقي معرفة المزيد عن الإسلام » والتقدم خطوات إلى الأمام . وتقابل هؤلاء الرجال مع رسول الله قي » وشرح لهم وعلمهم وفقههم وانتهى اللقاء بجا عرف في التاريخ ببيعة العقبة الأولى . ولا أزمعوا العودة إلى بلدهم » أرسل الي به معهم مصعب بن عمير 4 كأول مبعوث له ؛ ليعلمهم الإسلام ويقرئهم القرآن ويفقههم في الدين ” . ۵ صدى رحلة مصعب بن عمیر : منذ أن عاد رجال الخزرج الذين التقوا برسول الله قي لأول مرة إلى بلدهم » ونقلوا إلى هناك ما سمعوه من النبي لي » بدأ الموقف في يثرب يتبدل تبدلًا كاملا وانتهت مرحلة الانتظار والترقب واعتبار الأمر يخص قريشًا وحدها » وبدأت مرحلة جديدة » هي مرحلة الاتصالات المباشرة بصاحب الدعوة ( عليه الصلاة والسلام ) »› والتفاهم معه » ومعرفة المزيد من أخبار الدعوة . ولم يكونوا يجهلون أن مجرد الاتصال بابي ب في مكة » سوف يضعهم في مواجهة مع قريش . وخلاصة القول بدا عرب يثرب يتهيؤون » أو قل هيأهم الله للدخول في الإسلام ولنصرة نبيه › فما أن وصل مصعب بن عمير مع رجال بيعة العقبة الأولى إلى المدينة > حتى اتخذ من منزل أسعد بن زرارة طك مقرًا له » وأحذ يشرح للناس ما هو الإسلام ويقرئهم القرآن ويفقههم في الدين » وأخذ أناس يقبلون عليه إقبالا عظيمًا . وأحذت دائرة الذين آمنوا بالله ورسوله تتسع » وكان للباقة هذا الداعية العظيم » وسعة أفقه وعلمه وإحلاصه لما يدعو إليه » كان لهذا كله أكبر الأثر في نجاحه الكبير في اجتذاب أهل يثرب إلى الإسلام » وجعله حديث كل لسان » حتى أنه في لحظات استطاع إقناع أكبر زعيمين من زعماء الأوس » وهما سعد بن معاذ وأسيد بن حضير ظه » فتحولا من معارضين للدعوة إلى أنصار متحمسين لها » وكان لإسلامهما أكبر الأثر في إسلام الأوس بأسرها لمكانتهما منها . وهكذا نجح مصعب بن عمير في إدخال الإسلام إلى دور الأنصار ؛ ١ فلم يبق دار من دور المدينة إلا وفيها رجال مسلمون ونساء مسلمات » على حد تعبير ابن إسحاق ” . . ) ٤1/۲ ( المصدر السابق نفسه )۲( . ) ٤۲ - ۳۹/۲ ( المصدر السابق نفسه )١(
عدد الصفحات ٧٥صدى الدعوة في مدن الحجاز - © آهل يثرب والتحدي الڪبير : أدى مصعب بن عمير مهمته بنجاح » وعاد إلى مكة ليزف إلى اللي بل وأصحابه بشرى ذلك النجاح وليخبر النبي بلقي بأن يثرب عقدت العزم على الوقوف معه » فهي لم تكتف بمجرد الإيان به وأن تبقى بعيدًا عن الصراع الدائر مع هل مكة › بل إنها على استعداد لنصرة النبي ي > وعلى استعداد لاستقباله فيها وبذل الأنفس والأموال في الدفاع عنه وعن دعوته » وآية ذلك الوفد الكبير الذي ذهب إلى مكة عقب وصول مصعب إليها » واتفق مع النبي ل على تفاصيل كل شيء فيما عرف ببيعة العقبة الثانية أو الكبرى » وأغلب الظن أن هذه البيعة كانت تتويجًا للمفاوضات السرية التي دارت بين مصعب وبين زعماء الأنصار أثناء وجوده في يثرب » وأنه عاد إلى النبي بتقرير مفصل عن عزمهم نصرة النبي َيه » وقبوله في بلدهم مهاجرًا عظيما » والذود عنه وعن دعوته » وأن الرجال الذين شهدوا العقبة الثانية كانوا على يقين نما هم مقدمون عليه » وعلى يقين كذلك من أن ما هم مقدمون عليه » سيضعهم مع قريش في مواجهة مريرة وقاسية » ولكن ما قريش وما عداوتها أمام ما فتح الله عليهم به من الخير والجد والسيادة ؟ حيث اختارهم أنصارًا لدينه وذادة عن نبيه » وإذا كانت قريش قد استطاعت إلى ذلك الوقت أن تقف سدًا منيعًا مام الدعوة » وإذا كان العرب الآخحرون قد جاملوها ووقفوا على الحياد » فإن يثرب قد تخلت عن هذا الموقف وسوف تحمل على عاتقها إنهاء معارضة قريش للدعوة » وسوف تقف خلف قيادة الرسول لدحر كل من يتصدى له حتی ولو کانت قریش . وآية ذلك أنه أثناء المفاوضات بين النبي بل وبينهم في العقبة الثانية › قال لهم العباس بن عبد المطلب - الذي لم يكن قد أسلم بعد ولكنه حضر مع النبي ليطمثن على مستقبله - : « يا معشر الخزرج إن محمدًا منا حيث قد علمتم وقد منعناه من قومنا من هم على مشل رأينا فيه » فهو في عز ومنعة في بلده » وقد أبى إلا الانحياز إليكم واللحوق بكم » فإن کنتم ترون آنکم وافون له با دعوتوه إليه » ومانعوه من خالفه ؛ فأنتم وما تحملتم من ذلك » وإن کتتم ترون أُنکم مسلموه وخاذلوه بعد الخروج به إليكم ؛ فمن الآن فدعوه فإنه في عز ومنعة من قومه وبلده » . لم يخف على هل يثرب مرمى كلام العباس بن عبد المطلب » فقالوا له على الفور : د قد سمعنا ما قلت » تكلم يا رسول اله فخذ لسك ولريك ما أحييت » ؛ فتكلم رسول الله بإ فتلا القرآن ودعا إلى الله وركب في الإسلام » ثم قال :
عدد الصفحات ٧٦غير مكة - كالطائف والدية دل « أبايعكم على أن تمنعوني ما تمنعون منه نساءكم وأبناءكم ؟ » . فأخذ البراء بن معرور يده ثم قال : ١ نعم » والذي بعثك بالحق لنمنعتّك مما نمع منه أزرنا » فبايعنا يارسول الله » فحن أهل للحروب وأهل الحلقة » ورثناها كابرًا عن كابر » (© . وهكذا تمت بيعة العقبة الكبري لتفتح أمام الإسلام آفاقا بعيدة » ففي الوقت الذي ظنت فيه قريش نها سدت في وجه الرسول بل كل السبل » جاءت بشائر النصر من شرب » وهيأ اله لبيه أنصارا ويلا آمتا وهي يثرب التي كانت غاية ما يطمح إله أهلها أن تكون مقرًا لمملكة صغيرة لتكون مهاجرًا لنبيه ومنطلقًا لدينه وعاصمة لدولة لر الكبري » ومهدًا لحضارة إسلامية عالمية > وصدق الله إذ يقول : حى إت اس سيس الرسل ووا انهم ق ڪُذبوا اهم سرا نی مسن شا ولا برد بأستا عن لوو ا ۰[ ٠ صدى الدعوة قي خيبر ما قيل عن يهود يثرب من حيث تاريخ مجيئهم إلى الحجاز » ومن حيث أصلهم » يقال عن يهود خيبر » غير أن يهود خيبر يختلف موقفهم عن يهود يثرب من الدعوة الإسلامية » فإذا كان يهود خيبر قد علموا بأمر الدعوة منذ البداية » فهذا شيءِ طبيعي > وإذا كانوا يتحدثون عنها ويتناقلون أخبارها وتطورها » فهذا شيء طبيعي كذلك » فالدعوة الإسلامية ليست حدثا عاديا » ونما منذ أن ظهر أمرها وهي حديث ال جريرة العربية كلها » ولا هم للناس إلا أن يعرفوا ماذا فعل محمد لر › وماذا فعلت قریش معه ؟ هذا کله شیء طبیعی ومنتظر من يهود خیبر » غیر أن اللصادر التي بين أيدينا لا تحدثنا عن موقض محدد ليهود خيبر من الدعوة » ولا ندري سببا لسكوت المصادر عنهم في المرحلة المكية » فهل طغى موقف يهود يثرب واهتمت به المصادر وأهملت أمر خيبر » أم أن يهود خيبر أنفسهم قد تركوا أمر التصدي للدعوة ليهود المدينة ووقفوا هم على الحياد ؟ يبدو أن هذا هو الأظهر ؛ لأننا لم نسمع أن خيبر قد أرسلت أحدًا إلى مكة » لتحريض أهلها على النبي لر كما فعل ذلك يهود المدينة كثيرًا ويبدو أن موقف يهود خيبر الحيادي هذا قد استمر حتى بعد الهجرة ؛ فرغم ما حدث بين النبي بت وبين يهود المدينة » وبصفة خاصة »› . ) ٤١ ( انظر تفاصيل بيعة العقبة الثانية في : ابن هشام - السابق نفسه )١(
عدد الصفحات ٧٧V۸ قينقاع » والنضير » وقريظة » وما دأبوا عليه من الغدر والمكر واليانة ء الأمر الذي اضطره إلى إجلاء بعضهم وقتل البعض الآحر » فلم نسمع أن يهود خيبر تحركوا لنصرة يهود يثرب أو الوقوف معهم . غاية ما في الأمر أنهم قبلوا بعضهم لاجئين في بلدهم » ومن هنا بدا موقف يهود خيبر يتغير » أو قل : إن الذين -جؤوا إليهم من يهود المدينة - خاصة من بني النضير - قد أفسدوهم » وغيروهم وحولوا خيبر إلى وكر خبيث للكيد وتدبير المؤامرات والمكائد ضد الإسلام . وهنا كان لا بد من العقاب فقرر النبي بي غزو خيبر » وبعد أن غزاهم وانتصر عليهم » كان رحيمًا معهم فلم يصنع بهم ما صنع مع يهود المدينة » بل صاحهم على نصف ثمار بلدهم » وأبقاهم فيها وأعطاهم أماتا » وهذا يدل على أنهم لم تكن لهم مواقف عدائية سابقة مع الدعوة » فقدّر لهم النبي ب هذا واكتفى بتأدييهم وكسر شوكتهم © . ## ¥ . انظر تفاصيل غزوة خيبر في : ابن هشام - المصدر نفسه ( ۳۷۸/۳ ) وما بعدها )١(
عدد الصفحات ٧٨0 و ای و ا وک کہ ےا و ر آ ۷ س ا 2 سے“ ھپ سے کہ و مہ کہ $ راءه ورود جډیده العلاقات بين المسلمين وقريش من الهجرة إلى بدر
عدد الصفحات ٧٩۸١ العلاقات بين المسلمين وقريش من الهجرة إلى بدر عندما هاجر الرسول بر من مكة إلى المدينة » على الوضع المعروف » لم يكن من خطته ان یبدا قریسًا بالحرب إزاء ما قامت به ضد الدعوة خلال ثلاثة عشر عامًا .. بل كانت هناك فترة بين الهجرة وبدر كانت بمثابة « هدنة مسلحة » » هذه الفترة - وهي موضوع بحثنا - تؤكد لنا أن النبي ب لم يكن من خطته حرب قريش ولا تدميرها والقضاء عليها » فهو الطاة - في أصل رسالته - لم يأت لتدمير قريش ولا غيرها » ونما جاء رحمة للعالين » ونحن نعرف من سيرته به أنه وهو في أقسى الظروف وعندما بلغ أذى قومه له غاية السوء لم يطلب ولم يمن هلا کهم › ونما رجا من الله تعالى هدايتهم إلى الصراط المستقيم » وأن يخرج من أصلابهم من يعبد الله وحده ولا يشرك به شيئًا . فقد ثبت في الصحيحين من طريق عبد الله بن وهب عن عروة بن الزبير أن عائشة ر حدثته أنها قالت لرسول الله ممق : هل أتى عليك يوم كان أشد عليك من أحد ؟ قال : « ما لقيتُ من قومك كان أشد منه › يوم العقبة ؛ إذ عرضت نفسي على ابن عبد ياليل بن عبد كلال فلم يجبي إلى ما ردت » فانطلقتٌ وأنا مهموم على وجهي فلم أستفق إلا وأنا بقرن النعالب ارف رأسي فاذا نا بسحابة قد أظلتني > فظرتٌ فإذا فیها جبریل اا فناداني فقال : إن لله د سمع قول قومك لك وما رذرا عليك ؛ رقد مث لك ملك جال مره با شئت . ثم ناداني ملك ال جبال فلم عَلَيّ ثم قال : يا محمد قد بعثني الله » إن الله قد سمع قول قومك لك » رأنا مك ابال قد بعضي إليك ربك لتأمرني ما شت » إن شئتَ طبق عليهم الأخشبين » . فقال رسول الله َر : « أرجو أن يخرج الله من أصلابهم مَنْ يعبد الله لا يشرك به شيا » ١ ومن الجدير بالذ كر أن الفترة التي نحاول أن نتناولها من سيرة الرسول له - وهي ما بين الهجرة وبدر - شهدت تحركات عسكرية ؛ سرايا وغروات » ولكن لم يصطدم المسلمون بقريش › وهذا فيما يبدو لنا كأنه كان تلويحًا لقريش بالقوة › وإفهامها أن استخدام القوة ضدها لم يكن مرا مستبعدًا من جانب المسلمين » إذا هي جت في عنادها » فعليها أن تفكر جيدًا في الأمر » وعليها أن تضع في حسابها انها . ) ٠١١ » ٠١۲/۲ ( ابن كثير - السيرة النبوية )١(
عدد الصفحات ٨١۸ ا العلاقات بين المسلمين وقریش إن لم تبتعد عن طريق الدعوة » وأن تكف عن ملاحقة المسلمين بالأذى » وإن لم ترفع أذاها عن المستضعفين من المسلمين » الذين حَبَسَنْهُم في مكة » وحالت بينهم ویین الهجرة إلى المدينة › فسوف يهدد الرسول جارتها « بل مصدر عزها ومجدها وثرائها » وتفوقها على غيرها من قبائل العرب . فإن هي أفاقت لنفسها » وإلا فلتت الضربة القاضية . ه قريش تستمر في إلحاق الأذى بالمهاجرين : لم تكتف قريش مما صنعته بالنبي بتو والمسلمين في مكة طوال ثلاثة عشر عامًا » وما أذاقتهم من الأذى والاضطهاد ؛ فمن تعذيب جسدي لأصحاب الي › إلى تجويع وحصار اقتصادي واجتماعي » إلى غير ذلك من ال جرائم الوحشية التي ارتكبتها في حق الجماعة المؤمنة » بل إنها صعدت جرائمها إلى حد التآمر على قتل النبي له ما اضطره أن يهاجر من مكة - أحب بلاد الله إليه - ولم تترك المسلمين في موطنهم الجديد في المدينة امنورة وقد أجبرتهم على ترك دیارهم وأموالهم بمارسون شعائر دينهم » ويدعون إلى الله في حرية وأمان » بل أخذت تلاحق المهاجرين منهم لتردهم إلى مكة وتفتنهم عن دينهم » وتضعهم في السجون » وتحرمهم من حريتهم › متجاوزة بذلك كل الأعراف والتقاليد » ولم ترع لأحد حرمة . ققد روی نافع مولی عبد الله بن عمر عن عبد الله عن أييه عمر بن الخطاب # أنه قال - أي عمر - : « اعد لا اردنا الهجرة إلى المدينة أنا وعياش بن أي ربيعة » وهشام بن العاص بن وائل السهمي الثناصُب “ من أضاة بني غِقًار فوق سرف » وقلنا : ينا لم يضح عندها فقد حبس فَلَيْمْض صاحباه » قال : فأصبحت أنا وعياش بن أبى ربيعة عند السناصُب » وحبس عنها هشام » وهن فافتنَ . فلما قدمنا المدينة نزلنا في بني عمرو ابن عوف بقباء» وخرج ابو جهل بن هشام والحرث بن هشام إلى عياش بن أي ربيعة » وكان اين عمهما وأحاهما لأمهما » حتى قدما علينا المدينة » ورسول الله ب بمكة » فكلمّاه - أي : عياش - وقالا : إن أك قد نذرت أن لا يس رأسها مشط حتى تراك » ولا تستظل من شمس حتی تراك » فرق لها » فقلت له : یا عیاش » نه والله ِن يريدك القوم إلا ليفتنوك عن دينك فاحذرهم » فوالله لو قد آذى امك القمل )١( الشناصُّب اسم موضع بالقرب من مكة » الأضاة : الغدير يجمع من ماء المطر »> سرف موضع بين مكة والمدينة .
عدد الصفحات ٨٢من الھجرة إلى ہدز ا لامتشطت » ولو قد اشتد عليها حو مكة لاستظلّت »> قال : فقال : ابو قَصمَ أمّي » لي هنالك مال فآخده » قال : فققلت : وله إنك اتعلم ي أن أكئر قريش ما مالا إلا ذلك قلت : أما إذ قد َلك ما َكلت فخذ تاتي هذه فإنها ناقة ية ذلول فالزم ا فان رابك من القوم زب فاج" IS على اتك هذه ؟ قال : بن ١ قال : فاخ وأناا يتحول علبها فلما اتتر بالأرض عَدَوَا عليه فأوثقاه وربطاه ثم دخلا به مكة ونا فافع . قال او فحدثني به بعض آل عياش بن أبي ربيعة أنهما حین دخلا به نهارًا موثقًا » ثم قالا : يا أهل مكة هكذا فافعلوا بسفهائكم كما فعلنا بسفيهنا هذا » (“ . هذا مثل من أمثلة التنكيل والأذى الذي أحقه القرشيُون بالمسلمين ليفتنوهم عن دينهم » وإليك قصة أخرى من قصص قريش الخزية مع المسلمين » والتي تجردت فيها من كل إنسانية » وبطل هذه القصة أبو سلمة الخزومي هه أول مهاجر من مكة إلى المدينة » بعد أن أذن الرسول بتي لأصحابه بالهجرة إليها » بعد بيعة العقبة الثانية › £ أي سلمة » عن جَدته أ سلّمة زوج النبي بلقي » قالت : لما أجمع أبو سلمة الخروج إلى الدينة ورَحل لي بَهِيرَة » ثم ماني عليه وحكل معي ابني سلمة بن أي سلمة في ججري » ثم خرج بي يقود بي بعيره » فلا رأته رجالٰ بني الغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم قاموا إليه » فقالوا : هذه نفسك عليتتا عليها › اريت صاحبتنا هذه علام نت ركك تسر بها في البلاد ؟ قالت : فتزعوا خحطام البعير من يده » فأحذوني منه » قالت : وغضبً عند ذلك بنو عبد الأسد رهط أبى سلمة › قالوا : لا والله لا نترك ابننا عندها إذ تزعتموها من صاحبنا» قالت : فتجاذبوا اني سَلَمةً بينهم » حتى حَلَعُوا يده » وانطلق به بنو عبد الأسد » وحبسني بنو المغيرة عندهم » وانطلق زوجي أبو سلمة إلى المدينة » قالت : فرق بيني وبين زوجي وبين ابني © . ) ۲۲٠١/۲ ( وأبن كثير - السيرة النبوية » ) ۸٦ › ۸٤/۲ ( ابن هشام - السيرة النبوية )١( . ) ۷۷/۲ ( ابن هشام )۲(
عدد الصفحات ٨٣