پم أوائل المؤلفین قيض الله له الأستاذ وستنفيلد فقام على تحقيقه » وطبعه في مدينة جوتنجن بألمانيا (سنة ۱۸١۹ م ) . ومنذ أن ظهر مطبوعًا عرف الناس قيمته » وتوجهت إليه أنظار الباحثين والمهتمين بسيرة رسول الله ر » وانتشر انتشارًا واسع النطاق في ربوع العالم الإسلامي من أقصاه إلى أقصاه . وتوالت طبعاته بعد ذلك » فطبع في مطبعة بولاق » وظهرت له أكثر من طبعة محققة » من أهمها تلك التي حققها فضيلة الشيخ المرحوم محمد محيي الدين عبد الحميد - عميد كلية اللغة العربية الأسبق - وأحد كبار العلماء » ومن الذين لهم في مجال التحقيق باع طويل . كذلك من الطبقات الحققة تحقيقًا جيدًا تلك التي قام بتحقيقها الأستاذ مصطفى السقا وزملاؤه . وبعد ؛ فهذا هو محمد بن إسحاق - أحد أعلام الطبقة الثالفة - بل رأس تلك الطبقة من كباب المغازي والسير » والرائد الأول للكتابة المنظمة المنهجية فى سيرة رسول الله يبلي » وهذا هو كتابه الخالد الذي لم يسبقه أحد إلى مثله » والذي أصبح الأصل الأصيل لكل من كتب في السيرة النبوية منذئذ إلى وقتنا هذا » وسيظل هو المرجع الأساسي في علوم السيرة . ولا اظن أن هذا البحث يكتمل دون أن يتضمن تعريمًا بعلمين آخرين من أعلام كتابة المغازي والسير » وهما محمد بن عمر الواقدي › وتلميذه وكاتبه محمد بن سعد . © الوافدي : هو محمد بن عمر بن واقد - الملقب بلقبه المشهور الواقدي - وهو مولى من الموالي » قيل : مولى بني هاشم » وقيل : مولى بني سهم بن أسلم . يعتبر الواقدي - عند العلماء - الثاني بعد ابن إسحاق في سعة العلم با مغازي والسير . وقد ولد الواقدي بالمدينة المنورة ( سنة ١١٠٠ه ) وتوفى ( سنة ۲١۷ ه) ببغداد » ودفن في مقابر الخيزران » حسب رواية تلمیذه محمد بن سعد » وقد لقي كيرا من الشيوخ وأخذ عنهم العلم مثل معمر بن راشد › ومالك بن أنس - الإمام المشهور - وسفيان الثوري » ومن أشهر شيوخه في السير والمغازي والتاريخ أبو معشر (۱) انظر ضحی الإسلام ( ۳۳۴۳/۲ ) .
عدد الصفحات ٥٠في السيرة اللبوية بإ الشندي » الذي وصفة الإمام أحمد بن حنبل بأنه كان بصيرًا بالمغازني (“ . وقد الف فيها كتابا ذكره ابن النديم في الفهرست › اقتبس منه ابن سعد فی کتابه الطبقات الكبرى في ال جزء الحاص بالسيرة النبوية وكذلك الطبري . وقد استفاد الواقدي كثيرًا من علم أبي معشر خاصة في المغازي والتاريخ عندما تتلمذ عليه وهو في المدينة . وقد اتصل الواقدي بالخلفاء العباسيين » بدا من هارون الرشيد عن طريق علمه وسعة معلوماته عن الغزوات ومشاهد رسول الله ل > فقد روي أن أمير المؤمنين هارون الرشيد لا حج في أول سنة من خلافته ( سنة ٠۷١ ه ) » قال ليحيى بن خالد البرمكي : « ارتد لي رجلا عارفًا بالمدينة والمشاهد » وكيف كان ر جبريل ا على النبي بر . ومن أي وجه كان يأتيه » وقبور الشهداء . بسي ین حال عن اال الي تة ي تلك اقات الي مله اة ل اا على الواقدي » وذلك حسب قوله هو - أي : الواقدي - فقد قال : « کلھم کله علي » فبعث إليّ فأتيته » وذلك بعد العصر » فقال لي : يا شيخ ؛ إن أمير المؤمنين - أعزه الله - يريد أن تصلي العشاء الآخرة في المسجد » وتمضي معنا إلى هذه اللشاهد» فتوقفنا عليها ففعلت › ولم ادع موضعًا من المواضع › ولا مشهدًا من المشاهد إلا مررت بهما - يعني الخليفة هارون الرشيد ووزيره يحيى بن خالد البرمكي - عليه » ومنحاه مالا كثيرًا وطلب إليه يحيى بن خالد البرمكي - الذي کانت کلمته نافذة في الدولة العباسية كلها فى ذلك الوقت - أن يصير إليه في العراق » ففعل » وتوطدت صاته به وأغدق عليه كثيرا من الأموال وأحلص هو في حبه للبرامكة » حتى أنه بعد نكبتهم المشهورة ( سنة ۱۸۷ ه ) كان كثير الترحم على یحیی بن خالد کلما ذکر اسمه . ورغم صلة الواقدي القوية بالبرامكة إلا أن مكانته في بلاط خلفاء بني العباس ا > بل ازدادت مکانته ثقة الخلفاء فيه إلى الحد الذي جعل المأمون يوليه القضاء في عسكر المهدي » وهي ایل المعروفة بالرصافة في شرق بغداد . وكان الأمون کثیر اكرام له › ویداوم على رعايته » وظل في منصب القضاء حت وفاته ( سنة ۲۰۷ ه ) على ارجح الأقوال . (۱ ۰ ۲) انظر ضحی الإسلام ( ۳۳۳/۲ ) .
عدد الصفحات ٥١پم س أوائل المؤلفين وقد نبغ الواقدي في علم المغازي والسير والتاريخ الإسلامي بصفة عامة » قال عنه البغدادي : « وهو من طبق شرق الأرض وغربها ذكره » ولم يخف على أحد عرف أخبار الناس أثره » وسارت الركبان بكتبه في فنون العلم ؛ من المغازي والسير والطبقات » وأخبار النبي بجر والأحداث التي كانت في وقته » وبعد وفاته مل وكتب الفقه › واختلاف الناس فى الحديث وغير ذلك 0 . وحدث هو عن نفسه فقال : « ما أد ركت رجلا من أبناء الصحابة وأبناء الشهداء ولا مولى لهم إلا سألتهء هل سمعت أحدًا من أهلك يخبرك عن مشهده وأين قتل ؟ فإذا أعلمني مضيت إلى الموضع فأعاينه » ولقد مضيت إلى المريسيع فنظرت إليها » وما علمت غزاة إلا مضيت إلى الموضع فأعاينه » ”° . وكان الواقدي غزير الإنتاج كثير التأليف حتى عد له ابن النديم ما يقرب من أربعين کتابا معظمها في المغازي والسير والتاريخ - تاريخ الفتوح بصفة خحاصة - وقال ابن الندي : « خحلف الواقدي بعد وفاته ستمائة قمطر کل قمطر منها حمل رجلين وکان له غلامان ملو كان » يكتبان الليل والنهار » وقبل ذلك بيع له كتب بألفي دينار » ”° . وكانت كتب الواقدي مصدرًا أصيلا لكل المؤٌرخين الذين جاؤوا بعده فما من مؤرخ إلا واقتبس من كتبه » مثل اقتباسات الطبري من كتاب التاريخ الكبير . ولكن لسوء الحظ ضاعت معظم هذه الثروة العلمية التي خلفها الواقدي ولم يبق من كتبه إلا عدد قليل » منها كتاب فتوح الشام » وكتاب المغازي › وقد ذكر في أوله شيوخه الذين أخذ عنهم علم المغازي فأوصلهم إلى خحمسة وعشرين شيخًا › ومعظمهم من آهل المدينة . ومغازي الواقدي أكثر إخبارًا عن سيرة النبي بيقر في المدينة وهو أميل في أخباره إلى الفقه والحديث من ابن إسحاق » وهو أحيانًا يرجع إلى مادة علمية مكتوبة في صحف رآها واعتمد عليها . فقد قال تلميذه وكاتبه ابن سعد : « قال الواقدي : حدثني عبد الله بن جعفر الزهري قال : وجدت في كتاب أبي بكر بن عبد الرحمن ابن المسور .. وقال محمد بن عمر - الواقدي - : نسخت كتاب أهل أذرح فإذا فيه .. إلخ . ويتاز عمن سبقه بالدقة في تعيون تاريخ الحوادث » . ومن الماحذ التي (۱) انظر تاریخ بخداد ( ۱/۳ ) . (۲) المصدر السابق ( ۳/) . (۳) الفهرست لابن النديم ( ص٤٤٠ ) . )٤( ضحی الإسلام ( ۳۳١/۲ ) .
عدد الصفحات ٥٢في السيرة البو uuu: ان أخذها العلماء على الواقدي أن صالته بالخلفاء العباسيين قد أثرت فى أمانته العلمية › فأعرض عن ذكر الأحداث التي تغضبهم > أو لا يرضون عنها » ومن أمثلة ذلك حذف اسم العباس بن عبد المطلب عم النبي بت »> من جملة أسماء الذين شا ر كوا في مع ركة بدر من مشركي مكة » ووقعوا أسرى في يد المسلمين . ه رأي العلماء قي الواقدي : احتلف علماء الحديث حول الواقدي اختلافا کبيرا » بين معدل له وبين مجح › وقد حكى الخطيب البغدادي أقوالهم “ على اختلافها » وملخصها أن الإمام مالك ابن انس کان يثق في روایاته - بینما کان لا يثق في روایات ابن إسحاق کما سبق ذکره - وکذلك کان ي يثق في الواقدي من فقهاء الحنفية محمد بن الحسن الشيباني » بل لقّبه بأمير المؤمنين في الحديث - وذلك قبل أن يصبح هذا اللقب مقصورًا على الإمام البخاري فيما بعد - ووثق به من فقهاء الشافعية القاسم بن سلام . أما الذين طعنوا عليه فمنهم علي بن محمد المديني ومن أقواله فيه : « عند لواقدي عشرون الف حدیث لم یسمع بها » وقال عنه يتیی بن معين : « أغرب الواقدي على رسول الله ر عشرين الف حدیث ) وقال عنه أحمد بن حنبل : « الواقدي یرگب الأسانيد » . والظاهر أن مطاعن امحدثين عليه كمطاعنهم على غيره من كتاب المغازي والسير » لاختلاف النهج بين الطائفتين . فهو لم يكن يتقيد بمذهبهم من ناحيتين : الأولى : أنه كان يأخذ من الصحف » ويعتمد على الكتب » وثقات الحدثين كانوا يكرهون تلك الطريقة يقة أشد الكراهية » ويرون أنه لا يصح للمحدث أن يحدث بحدیث إلا إذا کان قد قد سمعه بأذنه من روي عنه . الثانية : أنه كان يجمع الأسانيد الختلفة ويجيء بالمتن واحدًا » مع أن جزءًا من المتن لبعض الرواة وجزءًا آخر لرواة آخرين » وكان الحدثون يعدون هذا عيبا » وقد عابوا ذلك على الزرهري وتلميذه ابن إسحاق من قبل . وكان عذر الواقدي لاستعماله تلك الطريقة أنه لو أفرد كل حديث بسنده لطال الأمر جدّا» فقد روي أنه لا طالبه تلامیذه یافراد کل حدیث بسنده » اراد أن ببرهن (۱) انظر تاریخ بغداد ( ۷/۳ ) .
عدد الصفحات ٥٣۽م د أوائل المؤلفین لهم على سلامة منهجه » فجاءهم بالأحاديث الخاصة بغزوة أحد باتباع إفراد كل حديث بسنده فاستكثروا ذلك » وقالوا : ردنا إلى الأمر الأول (“ . والخلاصة » أنه مهما كان من أمر احتلاف العلماء حول الواقدي - والناس لا يختلفون عادة إلا على الأشياء الكبيرة - فقد كان واسع العلم با مغازي والسير » كما كان عا بالفقه والحديث والتفسير » وكان من أكبر المصادر التى عول عليها واعتمدها كبار المؤرخين » حاصة الطبري . وقد سبتق أن ابن النديم عَدّ للواقدي ما يقرب من أربعين كتابا في مختلف العلوم الإسلامية » أشهرها في السير والمغازي › والفتوح » كفتوح الشام »> وفتوح العراق . فرحمه الله وجزاه عن العلم خير الجزاء . : محمد بن سعد e البصرة ( سنة ٠۸ ه ) » وكان من الوالي ؛ فاباؤه كانوا موالي للحسين بن عبد اله بن عبيد الله بن العباس بن عبد المطلب » وقد رحل ابن سعد إلى المدينة النورة » ثم إلى بغداد » حیث اتصل بأستاذه محمد بن عمر الواقدي › وارتبط به ارتباطا وثيقًا» وکان يدون له کتبه وأحاديثه > ومن أجل ذلك اشتهر بأنه کاتب الواقدي » واستفاد ابن سعد من أستاذه فائدة كبرى » ومعظم كتبه التي ألفها استقاها من علمه - ولیس معنی هذا انه لم یستفد من علم غیره » فقد استفاد کثيرًا من وغیرهم = وکما استفاد این سعد من علم أستاذه » فقد کان هو تفسه صاحب فضل کبير في تر تیب علم آستاذه » وکتیزا ما کان یزید عليه » فقد کان یکمل ما كان ينقص الواقدي من أخبار الجاهلية . وقد استعان في ذلك بعلم هشام الكلبي » الذي كان حجة في أخبار الجاهلية وقد حلف لنا ابن سعد واحدًا من أهم وأشهر المصادر الإإسلامية ¢ في السير والمغازي ¢ وأخبار الصحابة والتابعين وطبقاتهم - وهو کتاب الطبقات الكبرى » والذي وصانا سال - لحسن الحظ - وهو في ثمانية أجزاء » وقد خحصص ابن سعد ال جزأين الأول والثاني منه لسيرة رسول اله ر ومغازیه والأجزاء الستة الباقية قية خحصصها لأخبار الصحابة والصاحبيات والتابعين (۱) انظر تاریخ بغداد ( ۷/۳ ) » وضحی الإسلام ( ۳۳۷/۲ ) . (۲) انظر الفهرست لابن الندم ( ص١٤٠ ) . ۰
عدد الصفحات ٥٤فی السيرة البوية اوم والتابعيات حسب مواطنهم وأمصارهم ¢ فمن في مكة المكرمة »> ومن في المدينة النورة » ومن في البصرة » ومن في الكوفة » ثم رتب علماء كل مصر » حسب شهرتهم وزمانهم . الخطيیب البغدادي : ( محمد بن سعد عندنا من آهل العدالة وحدیثه يدل على صدقه › فانه یتحری فی کثیر من روایاته ( )0 ۰ وإذا كان ابن سعد قد تتلمذ على أشهر علماء السير والمغازي في وقته » وارتبط اسمه واشتهر بأنه کاتبه » وهو الواقدي ؛ فقد کان هو بدوره استادًا لکثير من العلماء » من أشهرهم المؤرخ الكبير » البلاذري صاحب كتاب فتوح البلدان » وهو رحمه الله رحمة وأسعة . ھۇلاءِ العلماء الذين ذكرناهم ¢ هم أشهر وأكبر مؤرحي وکتاب المغازي والسير › طوال القرنين الأول والثاني للهجرة ومطلع القرن الثالث » ومن خلال ما مر نستطيع أن نستنتج النتائج الآتية ” : ١ - إن أكثر وأشهر كتاب السير والمغازي الأولين » كانوا من أهل المدينة » وكان ذلك أمرًا طبيعيًا ؛ لأن أكثر أحداث السيرة وكل المغازي كانت في المدينة » والنبي تر هو محور كل ذلك » وكان من حوله من الصحابة أعرف الناس بتلك الأخبار؛ لانهم شهودها ومشت رکون فیها » وکان یروونها ویحدثون بها ویتناقلونها في فخر إلى رجال التدوين الذين حفظوه بكل تفاصيله وسلموه بدورهم للأجيال التالية حتى وصل إلينا » وهو ثروة قلما حظيت بها أمة من الام عن تاريخ نبيها وسيرته ومغازيه › £ کما يروون الاحاديث »> وقد شغلت السيرة النبوية حيرا غير قليل من الاحاديث ٤ والذين ألفوا في الأحاديث لم تخل كتبهم من ذكر ما يتعلق بحياة النبى بتو ومغازيه (۱) انظر تاریخ بغداد ( ۳۲٠/١ ) » انظر كذلك ضحی الإسلام ( ۳۳۸/۲ ) . (۲) انظر في ذلك ضحی الإسلام ( ۳۳۸/۲ » ۳۳۹ ) .
عدد الصفحات ٥٥ه٦ وخحصائصه ومناقبه . وقد استمر هذا المنهج » حتى بعد أن انفصلت السيرة » عن علوم الحديث » وأصبحت علمًا مستقلا » له علماؤه ومؤلفوه » وأقدم كتاب وصل إلينا في علم الحديث » وهو موطأً الإمام مالك بن أنس - المتوفی ( سنة ۱۷۹ هھ ) - لم يخل من ذكر طائفة كبيرة من الأحاديث التي تعلق بسيرة النبي ب وأوصافه وأسمائه » وذکر ما يتعلق بالجهاد ( . واستمر هذا التقليد » أو هذا المنهج بعد ذلك في كتب كبار علماء المحدثين » وفي مقدمتهم الإمامان البخاري - المتوفى ( سنة ٠٠١٠ ه ) » ومسلم بن الحجاج المتوفى (سنة ۲٠١١ ه) - فقد اشتمل صحیحاهما على جزء کبیر من مغازي رسول الله ب وفضائله وفضائل أصحابه ومناقبهم » وقد شغل ذلك عُشر صحيح البخاري . وحذا حذو البخاري ومسلم أصحاب السنن والمسانيد في كتبهم . ٣ - سلك معظم المؤلفين الأوائل في السيرة والمغازي مسلك علماء الحديث » من حيث العناية بالإسناد » وأن بعضهم = محمد بن إسحاق » ومحمد ين عمر الواقدي وأمثالهما - قد اضطر ؛ مراعاةً لسير الحوادث وترتيبها في نسق واحد » أن يجمعوا الأسانيد » ويجمعوا بعد ذلك المتن » من غير أن يفردوا كل جزء من المتن بسنده » وقد قصدوا بذلك عرض الحادثة التاريخية فى إيجاز تسهيلا على القراء . لكن الحدثين عابوا عليهم تلك الطريقة » وهاجموهم من أجلها » كما ذكرنا آنقًا . وبعد ؛ فهزلاء هم أشهر رواد علم السيرة النبوية ومغازي رسول الله لتر » نقدمهم للمسلمين ليعرفوا فضلهم في تسجیل أحداث أشرف سيرة وأعطر حياة عرفتها البشرية » وهي سيرة وحياة خير الخلق أجمعين محمد بن عبد الله صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وأصحابه أجمعين . ###* . ) ۲٣ص ( انظر السيرة النبوية للشيخ محمد أبو شهبة )١( . المرجع السابق نقسه )۲(
عدد الصفحات ٥٦8 ا 3 U OLKA SEN ASA AN 0 رر ڪل _ ٩ ۾ ا لھ Ms 3 سے ا وک ےکا وہ را ۹ اھ ےک کک کک وروک مہ مہ س ر کا و ع چ بے راء ورود جلیده صدى الدعوة ق مدن الحجاز - غير مكة - كالطائف والمدينة
عدد الصفحات ٥٧0۹ صدى الدعوة يي مدن الحجاز غير مكة - كالطائف والدينة ه الحالة الدينية قي الحجاز قبيل ظهور الإسلام : ت شبه جزيرة العرب - بصفة عامة - من أولى بقاع الأرض التي عرفت الأديان السماوية » فكل الرسالات التي عرفها تاريخ البشرية نزلت على رسل » إما نشؤوا في شبه جزيرة العرب أو على مقربة منها . ومهما حاولنا تعليل اختصاص الله 8 هذه البقعة من الأرض برسالات السماء وتشريفها بها » فلن نصل إلى كنه الحقيقة ؛ لأن الله وحده هو الذي يعلم حيث يجعل رسالته . ومع هذا فإن شبه الجزيرة العربية » كانت بصغة عامة تعيش » قبيل ظهور الإسلام » عهدا وثتا » فكيف يتفق هذا مع كونها مهدًا لأديان السماوية » ومن أين جاءتهم الوثنية 1 إذن ؟ القصة الشهورة هي أن عمرو بن ي الخزاعي هو أول من دحل الوثنية إلى بلاد العرب ”“ » نقلها من الشام إلى الحجاز » ومن ثم انتقلت إلى بقية بلاد العرب © » ولكن يبدو أن هذه القصة ليست حقيقة تاريخية فمن تنيع قصص الأنياء الذين : نشؤوا في شبه الجزيرة العربية في القرآن الكريم » يتضح لنا أنها عرفت الوثنية بأشكال متعددة قبل أن تعرف رسالات السماء» فعندما تقول عاد - وهم من العرب البائدة الموغلة في القدم - لهود اکيل : و هود ما جا َس وما ن بتار کالھیتا عن وللت وما ع ك بمزمییت 4 [هرد: ]٥۲ . فمعنی ذلك أنهم كانت لهم آلهة وشية يعبدونها » وأن بلاد العرب عرفت الوثية قبل قصة عمرو اين ي . ولا امةن الله على هذه البلاد برسالات السماء آمن بها من آمن » وظل على وثنيته من ظل إلى أن كانت رسالة إبراهيم وإسماعيل لاإ في إقليم الحجاز وعاشت زمتا طویلا . وبتطاول الزمن نسي الناس » إلا قليلا منهم » هذه الرسالات السماوية › وعادوا ادراب جهم إلى الوثنية » ولم يبق من رسالات السماء في الحجاز إلا ظل باهت » ظل في عقول بعض الرجال الذين أدركوا فساد عبادة الأوثان > ومنافاتها حتى للكرامة الإنسانية ° . )١( ابن هشام - السيرة ( تحقيق الشيخ محمد محيي الدين عبد الحميد ۸١/١( ) وما بعدها » وابن كير - البداية والنهاية » بيروت : مكتبة المعارف ) (۱۸۷/۲) . (۲) لم تكن كل شبه ال جزيرة العربية وثنية » فقد كانت النصرانية في نجران واليهودية في يثرب وشمال الحجاز فى القرى اليهودية هناك . () يشل هذا الفرق من الذين رفضوا الوثنية ولكنهم حاروا في كيفية الوصول إلى حقيقة الألوهية » ورةة =
عدد الصفحات ٥٩۰ صدى الدعوة في مدن الحجاز - وکان من الطبيعى أن ما یحدث فی الحجاز یتردد صداه ف سائر بلاد العرب ¢ الذين يجيؤون إلى مكة لزيارة البيت الحرام أو القجارة » ويتأثرون بكل ما هنالك من عقائد وأفكار . وظل هذا الوضع الديني على هذا السوء والفساد والاضطراب › ر ان جاءِ حاتم الأنبياء محمد بن عبد الله - عليه الصلاة والسلام - وخاض مع رکته مع الوثنية العربية بنجاح » وأرسى دعائم التوحيد الخالص لله عا › وتغلب على قريش التي وقفت بعناد وصلف وغرور في وجه الدعوة » والتي كان لموقفها أثر كبير على مواقف العرب الآخحرين منها » لا كان لها من الزعامة والمكانة المرموقة فيه » الزعامة التي نالتها للعديد من الأسباب والتي كان من أقواها سدانتها للبيت الحرام » ولم يذعن العرب للنبي | إلا بعد أن أذعنت قريش وفتحت مكة » وبفتحها انفتح الطريق مام الدعوة لا إلى بقية العرب فقط فقط » ولكن للعالم أجمع . ه الحالة الدينية في الطائف قبيل البعثة المحمدية : الطائف › تلل المدينة الجميلة » والتي تعتبر مصيف المملكة العربية السعودية في الوقت الحاضر » تعتبر من أقدم المدن في بلاد العرب » بل هناك من يرى أنها أقدم من مكة والمدينة . ويقول ال جغرافيون العرب : إن اسمها القدم هو « وج » وان سبب تسميتها الطائف أن رجلا من حضرموت يسمى الدمون ين عبد املك بنى » أو أشار على أهلها ببناء حائط لها يطيف بها لحمايتها من إغارة الأعداء » فسميت الطائف ° . وقد سكن الطائف قبائل عريية عديدة ؛ مثل عدوان وهوازن وبني عامر › إلا أن ثقيفًا استطاعت أن تنفرد بالسيادة على الطائف فى نهاية الامر » حتى ضربتهم العرب مثلا فى المنعة والقوة » قال أبو طالب بن عبد المطلب : منعنا أرضنا من كل حي کما امتنعت بطائفها ثقیف ابن نوفل » وعبد اله بن جحش » وعثمان بن الحويرث » وزيد بن عمرو بن نفيل › هؤلاء هم الڏين يسمون بالڂنفاء » وكانوا يقولون » بعضهم لبعض › > كما يروي ابن إسحاق : « تعلمون واللّه ما قومكم على شيءَ لقد أخطؤوا دين أيهم إبراهيم » ما حجر نطوف به لا يسمع ولا ييصر › ولا يضر ولا يتشع ء يا قوم التمسوا لأنفسكم » فإنكم والله ما أنتم على شيء › فتفرقوا في البلاد يلتمسون الحقيقة - دين إبراهيم » انظر ابن هشام - السيرة ( ۲٤۲/١ ) . )١( ابن خلدون - المقدمة » ( القاهرة : المطبعة الأزهرية بمصر » ۱۹۳۰م ۸٤۱۳١ه ) ( ص۳١٠ ) . (۲) محمد حسین هیکل - في منزل الوحي ( ص۳۱۰ ) . (۳) ياقوت الحموي معجم البلدان » ( بیروت : دار صادر ۱۳۹۷ھ /۱۹۷۷م ) ( ٩/٤ ) . )٤( المصدر السابق ( ١١/١ ) .
عدد الصفحات ٦٠غير مكة - كالطائف والمديدة ٦۱ وكان للطائف مكانة قريبة من مكانة مكة فاتهاء ويج الشسرون على نها مي المقصودة في الآية الكرية التي تحكي تهكم زعماء مكة ة والطائف بالنبي له > وهي قوله تعالی : ۾ ولوا لوا نز هدا الفرءان عل عل جل ن اريت عَظبى [الرحرف : ]٣١ © . والطائف لم تكن تداني مكة في المنعة والمكانة الاجتماعية فحسب ونما في الوثنية كذلك » حیٹ کانت مرکڑا کبیرًا من مراكزها في الحجاز » وموطتا لواحدة من أكبر آلهة العرب الوثنية وهي اللات التي کان لھا فیها بیت مشهور » مکانته عند أهل الطائف مقدسة » وكانت سدانته لآل أبي العاص من ثقيف . ولم تكن عبادة اللات خاصة بأهل الطائف وحدهم » »> بل كانت قريش وجميع العرب تعظمها »› وكانت يسمى بها « زيد اللات » « وتيم اللات » . وظلت اللات تعبد في ثقيف إلى أن أسلمت ثقيف بعد الفتح » فأمر النبي به بهدمها © . إذن الطائف مدينة ذات مكانة اجتماعية مرموقة تطاول بها مكة » وهي كذلك مركز من مراكز الوثنية في بلاد العرب » فكيف استقبلت الدعوة الإسلامية ؟ ه صدى الدعوة قي الطائف : ذكرنا آنقا أن الأوضاع الاجتماعية والدينية » تكاد تكون متشابهة في كل من مكة والطائف » وكان كل شيء ينذر بالتغيير - وبصفة خاصة في الأوضاع الدينية - فكما كان في مكة رجال ينفرون من عبادة الأوثان ؛ بل يسفهونها ويعيشون لحظات قلق وحيرة وترقب » كان في الطائف كذلك من يشل هذا الاتجاه » مثل شاعر ثقيف المشهور أمية بن ابي الصلت ؛ فقد كان من الذين عزفوا عن عبادة الأوثان » وآمن بالبعث وعبر عن ذلك في كثير من شعره » فمن قوله في ذلك كما يروي ابن إسحاق : إن آیات رينا ثاقباث لا ياري فيهن الا الكفوز خلق الليل والنهار فكل مستبين حسابة مقدوز كل دين يوم القيامة عند الله إلا دين الحنيفية يبود © (۱) وانظر تفسیرها في : تفسير القرطبي ( ٥ › 1٤/۲١ ) . (۲) انظر تفسیر الآیتین ٠۹ › ا م ور ال فی تفر ری ( ۹4/۱۷ )۰ والأزری - اعبار مكة ( ۱۲١/١ ) » وابن هشام - السيرة ( )۸۷/١ . (۳) تفسير القرطبي ( ۹۹/۱۷ ) . )٤( ابن هشام - السيرة ( 1٤٨1۳/١ ) › وابن قتيبة - المعارف » تحقيق د . ثروت عكاشة › الطبعة الثانية »> دار المعارف » مصر ( ص۸ه - 1١ ) .
عدد الصفحات ٦١- صدی الدعوة في مدن الحجاز =m حتی برو أن النبي ل قال وقد روي له بعض شعر أمية : « أمية آمن شعره وکفر قلبه » ٩( ۽ لأن الرجل رغم عزوفه عن عبادة الأوثان وإ يانه بالبعث إلا أنه لم يؤمن بالنبي بلقو حينم جاءته رسالة التوحيد ؛ لأن الحسد كل قلبه على النبي لي » شأن الكثيرين - سواء في مكة أو الطائف - من الذين حسدوه ي على النبوة وکانوا يرون أتفسهم احق بها » ولکن اله تعالى رد عليهم أبلغ رد أن البوة هبة من شالق برها لن ياء من عیاده »فع رر : لول تر مدا ارعان عل لي تين ألَرار لت عي ) [ الزخرف : ٠ قال : آشر يقیشوة مت ريف عن قتا بم ی فی لحرو ل ورقعتا بعصم هوق بعَضِ درجت [الزحرف .[Y: « وللحسد والتنافس والتنازع في هذه النفوس البدوية من عميق الأثر ما یخطئ الإنسان ذا هو حاول الإغضاء عنه أو لم یقدره حق قدره » ٩ . وقد أعمى الحسد بصائرهم عن إدراك الحقيقة » فأمية بن أبي الصلت - الذي کان ييشر في شعره بدين جديد - دفعه الحسد لأن يتخذ من النبي به موقمًا معاديًا » فلم يؤمن به » بل أكثر من ذلك أظهر تعاطفه مع قریش » حتى إنه حزن على قتلاها في بدر ورثاهم بشعر کثیر ° . معنى ذلك أن صدى الدعوة أحذ يتردد في الطائف منذ وقت مبكر › فالمسافة بين مكة والطائف ليست طويلة » والركبان لا تنقطع بين المدينتين لتشابك المصالح وترابط العلاقات » فكل ما يحدث فى مكة - وبصفة خاصة إذا كان أمرًا كالدعوة الإسلامية - لا بد أن يكون له صدى في الطائف » ولكن رغم ذلك فإن المصادر لا تحدثنا عن ميل أحد من أهل الطائف إلى الإسلام من ناحية » ولم تحدثنا كذلك عن موقف عدائي إيجابي ضد النبي ب قبل أن يتصل بهم في رحلته المشهورة إليهم › والتي كانت في العام العاشر للبعثة . والذي يبدو لنا أن أهل الطائف اعتبروا أمر النبي بر ودعوته في مكة › أمرًا داخايًا يخص قريشًا وحدها » ولم يشاؤوا أن يقحموا أنفسهم في هذا الأمر » ولكن إذا جاز لنا أن نتعرف على أسباب وقوف الطائف هذا الموقف من دعوة النبي › فإن . ) ۷١ص ( ) محمد حسين هيكل - حياة محمد » الطبعة السابعة » ( القاهرة : دار القلم )١( ) جواد علي - المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام » ( الطبعة الأولى » بيروت : دار العلم للملايين )۲( . )۷۳/۹( (۳) محمد حسين هيکل - المرجع نفسه ( ص١۱۷ ) . . ) ۷١۳/۹( وما بعدها » جواد علي - المرجع السابق ) ٠0٠/۲ ( ابن هشام - المصدر نفسه )٤(
عدد الصفحات ٦٢غير مكة - كالطائف والمدينة ۳ هذا الموقف لا يكن أن يفهم إلا في ضوء مكانة قريش بين العرب من ناحية » وفي ضوء علاقات ثقيف بقريش من ناحية . فمكانة قريش الممتازة بين العرب وزعامتها ليست محل نزاع » وبناء على ذلك فإن أية قبيلة تقترب من النبي بيو في مرحلة الصراع بينه وبين قريش »› كان يعتبر ذلك عداء مکشوفا لقریش › فإذا آمنت به وآزرته فإنها الحرب الصريحة لا محالة » ولم يكن أحد من العرب - لا ثقيف ولا غيرها - اخ في نبإل مع قريش لا في عداء ولافي حرب . وقد بيز مرق لتقيف عن من العرب في هذه الناحية بعلاقاتها القوية مع قريش »› وكانت هذه العلاقات ملد ور ا بين مكة ؛ حيث تسيطر قريش › وبين الطائف ؛ حيث تسيطر ثقيف - أكثر من وجه للشبه » فإذا كانت مكة هي قلعة الوثنية في بلاد العرب ؛ فإن الطائف مركز من مراكزها » وإذا كانت مكة مدينة تجارية ؛ فإن الطائف مدينة تجارية زراعية صناعية » وكانت تصرف منتجاتها في مكة »› وفي الأسواق الواقعة بينهما « وكان تجار مكة يجلبون من الطائف الخمور والزبيب والأدم ( الجلود المدبوغة ) » وكان أهل مكة يستهلكون كثيرًا من أعناب الطائف ورمانهاء كما أن الثقيفيين كانوا يشاركون في قوافل مكة التجارية ۾ () . وفوق ذلك فقد کانت هناك كثير من المصاهرات. بين قريش وثقيف ”“ وكان معظم أغنياء مكة يملكون دورًا وعقارات في الطائف ويقضون الصيف بها > بل كان هناك قرشیون يعيشون في الطائف بصفة دائمة . كما كانت القبيلتان تتشاوران في الأمور الخطيرة » وتتبادلان الرأي © , مما سبق يتضح لنا أن العلاقات والمصالح المشتركة » جمعت بين المدينتين ووحدت بين مواقفهما » فلما بعث الي بيه وعارضته قريش » بل تزعمت معارضته ؛ كانت حريصة على أن تضمن ولاء أصدقائها للوقوف معها في وجه النبي بل الذي رأت - لقصر نظرها - أن رسالته تهدد مصالحها » ولذلك يلمح الإنسان نوعًا من توحيد المواقف . فقولهم جميعا كما يقص القرآن الكرم : ظ واا )١( أحمد إبراهيم الشريف - مكة والمدينة في ال جاهلية وعصر الرسول »> ( الطبعة الثانية » القاهرة : دار الفكر العربي ) ( ص١٤٠ ) . (۲) ابن هشام - المصدر نفسه ۳٠٣١/۳( ) . (۳) ياقوت معجم البلدان ( ٩/٤ ) أحمد إبراهيم الشريف - المرجع نفسه ( ص۷١٤٠ ) . . أبن هشام - المرجع نقسه )٤(
عدد الصفحات ٦٣- صدى الدعوة في مدن الحجاز “٤ لوک رل دا الان عل رل ن لمر عطي » يشير إلى أن قريشا و وثقيمًا نظروا إلى الوقف نظرة واحدة » واعتبروا قضيتهم واحدة » وكان من الطبيعي ن تحسب قريش حسابًا لثقيف ؛ إذ لو أسلمت ثقيف وشرح الله صدرها للإسلام » لتغير الموقف کل وکا یش ل جانا رة عل علاقانها مع قري ۲ للك لا ذهب إليهم النبي ب يدعوهم لدينه ويلتمس نصرتهم › رأوها فرصة لإظهار ولائهم لقریش » فلم یکتفوا بعدم الإبیان به ونصرته » بل سبوه وآذوه » ورفضوا رجاءه بكتمان الأمر » بل أذاعوه » وربا كانوا حريصين على إذاعته بتعمد لتعلم قريش . ولخطورة هذا الموقف نشير إلیه يإيجاز - رغم شهرته - لدلالته على موقف ثقيف من الإسلام في هذه المرحلة . © رحلة النبي ب إلى الطائف : عندما فكر النبي بر في الذهاب إلى ثقيف في ديارها » كان ير بأحرج اللحظات في المرحلة المكية من الدعوة » فقد مات عمه أبو طالب » وزوجه حديجة س > وکانا أکبر عون له على دعوته » وسدت فی وجهه السبل › واشتد اذى قریش له » وكان لا بد أن ببحث عن مخرج ؛ ففكر في الذهاب إلى ثقيف . وندع ابن إسحاق يصور لنا هذا الموقف العصيب الذي أحاط بالنبي مقي » فيقول : « إن خديجة بنت خويلد وأبا طالب هلكا فى عام واحد » فتتابعت على رسول اله ر الملصائب بهلك خديجة › وکانت له وزير صدق على الإسلام ؛ يشكو إليها . وبهلك عمه أبي طالب» وكان له عضدًا وناصرا وحررًا في أمره › ومنعة وناصرًا على قومه » وذلك قبل مهاجره | إلى المدينة بثلاث سنين » فلما هلك أبو طالب نالت قريش من رسول الله لق من الأذى ما لم تكن تطمع فيه في حياة أي طالب . وقال لله : ١ وما نالت مني قریش شیئًا آکرهه حتى مات أبو طالب » . فخرج إل إلى الطائف يلنمس النصرة من ثقيف »> والنعة بهم من قومه ء رجاء أن يقبلوا منه ما جاءهم به من الله ك › فخرج إليهم وحده » ونزل على ثلاثة إخوة من سادة ثقيف وزعمائها ؛ وهم عبد ياليل بن عمرو بن عمير » ومسعود بن عمرو بن عمير » وحبيب بن عمرو بن عمير .. وعندهم امراة من قريش من بني جمح » فجلس إليهم رسول الله بو » فدعاهم إلى الله »> وكلمهم بجا جاء له من نصرته على الإسلام » والقيام به على من خالفه من قومه › فقال له أحدهم : هو يرط ثياب الكعبة إن كان
عدد الصفحات ٦٤غیر مکة - کالطائف وال mmm ەە اله أرسلك » وقال الآحر : أما وجد الله أحدًا برسله غيرك » وقال اثالث : والله لا أكلمك أبدًاء اهن كنت رسوا من اله كما تقول » لأنت أعظم خحطرا من أن أرد عليك الكلام » ولئن كنت تكذب على الله ما ينبغي لي أن أكلمك » (. هذا هو موقف زعماء ثقيف من النبي به » وقد تخلوا حتى عن أبسط مبادئ الرجولة والنخوة العربية ؛ إذ لم يكفهم أنهم خيبوا أمله فيهم ولم يؤمنوا به ولم ینصروه » بل سبوه وغروا به سفهاءهم یصیحون به ویشتمونه ویقذفونه با لحجارة . ورفضوا أن يكتموا أمره » حيث كان يخشى انعكاس الموقف على أهل مكة وشماتتهم به » لكنهم لم يكتموه بل تعمدوا إظهار موقفهم الخزي هذا › لتطمئن قريش على موقفهم معها ومعاضدتها في عدائها لبي ېړ وسبب له ذلك حرجا وضيقًا » فلم يستطع دخول مكة إلا في جوار المطعم بن عدي » ولم يكونوا يدرون انهم بذلك فوتوا على أنفسهم فرصة نادرة » فلو قبلوا منه ونصروه لسموا أنصارًا › ولکن هذا شرف کان الله تعالی قد ادخره لقوم آخرین . ولن يمر وقت طویل حتی يهي الله تعالى لدينه ونبيه أنصارًا ودارا آمنة فى المدينة » وسيتمكن من دحر قريش وإجبارها على قبول الإسلام كارهة » بعد أن رفضته طائعة . وبعد إذعان قريش تحت قوة السلا > سيأتي دور ثقيف . فبعد إذعان قريش لم يعد في طاقة أحد من العرب أن يقف في وجه الدعوة التي جاءت لتخرج الناس من الظلمات إلى النور . وصدق الل العظیم إذ یقول : بریڈوت أن بظوئوا م ائھ باقوھھت ویک آل إل أن ی و وڙ ڪَرءَ انکر ھ هُر لزت ارس سوم يالى وَين لحي هرم على لذن ڪل وأ ره امرك € 1 التوبة : ۳۲ » ]۳٣ . ه الحالة الدينية ف المدينة قبيل البعثة : المدينة المنورة ؛ ذلك هو الاسم الذي أصبح أشهر الأسماء مدينة يثرب الحجازية ”» £ ی بعد أن هاجر إليها كامل النور محمد بن عبد الله تر »> ولا يسمح لنا المقام في هذا الحديث أن نخوض في تاريخ يثرب القديم » وتطورها وعناصر سكانها عبر مراحل هذا (۱) ابن هشام - المصدر نفسه )۲۰/۲ ۰ ۲۹ ) » الزخرف ( ۳۲ » ۴۳ ) » السهيلي - الروض الأنف ۳۳/٤( › ۳۴ ) » عیون الأثر ( ۱۳٤/١ ) . (۲) يقول ياقوت : « ولهذه الدينة تسعة وعشرون اسما ؛ وهي المدينة وطيبة وطابة » والمسكينة والعذراء ... » إلخ انظر معجم البلدان ( ۸۳/١ ) .
عدد الصفحات ٦٥للل -_- سدس صدی الدعوة في مدل الحجاز الغاريخ » حصوصًا وأنه تاريخ يحوطه الغموض إلى حد كبير ”“ » ونا يعنينا في المقام الأول هنا » هو معرفة الحالة الدينية في يثرب قبل البعثة - يإيجاز شديد - لنعرف أثر ذلك في صدى الدعوة لدى أهل يثرب . والوضع الديني في يثرب يختلف عنه في مدن الحجاز الأحرى كمكة والطائف مثلا ؛ فمكة والطائف مدينتان وثنيتان › أما يثرب فقد تجاورت فيها الوثنية مع اليهودية » ولم تختلف يثرب عن مكة والطائف في الناصية الدينية فقط ؛ وإنما في عناصر السكان والسيطرة كذلك » فمكة والطائف مدينتان عربيتان خالصتان » تسيطر على كل منهما قبيلة عربية واحدة . أما في يثرب فقد احتلف الوضع » فقد تجاور فيها العرب مع اليهود » وكان لهؤلاء دينهم › ولهؤلاء دينهم » بل يمكن القول : إن اختلاف الدين كان بسبب اختلاف عناصر السكان » فقد كان عرب يثرب ( الأوس والخزرج ) وثنيين وقد لا يختلفون في ذلك عن عرب مكة والطائف » من حيث تعلقهم بالأصنام والالتفاف حولها . اما اليهود فكانت لهم ديانتهم ؛ وهي في أصلها وجوهرها ديانة توحيد » لکن اليهود الذين عاصروا الدعوة حرفوها وانحرفوا بها عن أصلها » كما أخبر بذلك القرآن الكريم ر المائدة : >١ » ١١ على سبيل المثال ) . ولعل تحريف اليهود لديانتهم والبعد بها عن جوهرها كان أحد أسباب عدم اعتناق عرب يثرب لها ؛ لأنها لم تكن مقنعة لهم » بالإضافة إلى اذعاء اليهود أنهم شعب الله الختار » وأن الله اختصهم بهذه الديانة ولم يشاؤرا أن يشا ركهم غيرهم فيها ؛ فلم ييذلوا أي جهد لدعوة العرب إلي دينهم . ولا كان لليهود من أثر في موقف أهل يثرب ( بل مواقف كثيرين من العرب ) » من الدعوة وفي تطور هذا الموقف » فينبغي أن نعرف شيا من أخبارهم وتطور وجودهم وعلاقاتهم بمواطنيهم من العرب إلى أن جاء الإسلام » أو بمعنى آخر ينبغي أن نعرف متی جاؤوا إلى يثرب » ومن اين جاؤوا وما هو أصلهم ؟ يختلف المؤرخون حول تحديد الزمن الذي جاء فيه اليهود إلى يثرب » وإقليم الحجاز عامة » فيرى البعض أنهم جاؤوا إلى الحجاز بعد خروج موسى اة بهم من مصر » وقبل دخولهم إلى فلسطین . ومنهم من یری انهم جاؤوا في عهد داود ا . وهذه أقوال (۱) احمد إبراهیم الشریف - المرجع نفسه ( ص۲۸۹ ) . (۲) انظر ياقوت - معجم البلدان ۸٤/١( ) » وأحمد إبراهيم الشريف - المرجع السابق ( ص۳۰۹ › وابن رسته - الاأعلاق النفيسة ›» ( طبع ليدن » ١۱۹۸م ) ( ص٠٠ ) .
عدد الصفحات ٦٦