۳٤ أوائل المؤلفين فقد أسس الفاتج عمرو بن العاص مدينة الفسطاط ( سنة ۲١ ه ) أي : عند تمام الفتح » سس مسجده العتيق - أو تاج ال جوامع - الذي يعتبر أول مسجد يؤسس في قارة أفريقيا والذي أصبح مر كرا للدراسات الإسلامية » ومدرسة من أشهر المدارس › أساتذتها هم صحابة رسول الله ل سواء الذين جاؤوا مع جيش الفتح مجاهدين › أو الذين لقوا بهم وجاؤوا بعد تمام الفتح وطاب لهم المقام في أرض الكنانة » وعلى ضفاف النيل واستقروا فيها » وقد ازدهرت المدرسة المصرية في الدراسات الإسلامية › وذاع صيتها » وأصبحت لها مكانة علمية رفيعة » فتاقت نفوس علماء الأقطار الأخرى إلى زيارتها وملاقاة علمائها والأحذ عنهم وإعطائهم أيًا » فالعلم أخذ وعطاء » فما من عالم كبير في المشرق - في ذلك الوقت - سواء في مكة المكرمة › أو المدينة المنورة » أو الكوفة » أو البصرة » أو دمشق » أو بغداد › إلا وتراه قد زار مصر » وتعرف على علمائها وأخذ عنهم وأعطاهم . وكان من الطبيعي أن يتطلع طالب علم نابه مشل ابن إسحاق إلى زيارة بلد مثل مصر » فشد رحاله إليها » وهو في شرخ شبابه وفي مرحلة القوة والفتوة والقدرة على السفر » والشد والترحال » وحدة الذهن والقدرة على الحفظ والاستيعاب › فقد بدأ زیارته مصر ( عام ٠٠١ ه ) » أي : عندما كان في حوالي الثلاثين من عمره » وقد تجول في أقاليم مصر » وزار مدينة الإسكندية » التي كانت عاصمة مصر منذ أسسها الإسكندر الأكبر المقدوني » في الثلث الأخير من القرن الرابع قبل الميلاد إلى الفتح الإسلامي في منتصف القرن السابع الميلادي › أي : نها ظلت عاصمة مصر قرابة ألف عام » وكانت بها مدرسة علمية لها شهرة عالمية » في علوم الطب والفلك والهندسة والرياضيات والكيمياء والفلسفة . فكان من الطبيعي أن يزور ابن إسحاق الإسكندرية ما دام قد حل بأرض مصر . وقد التقى بكثيرين من علماء مصر » وفي مقدمتهم عالمها الأكبر » يزيد بن ابي حبیب » وروی عنه کثیرا » وقد أُشرنا فيما سبق - ونحن نتحدث عن محمد بن مسلم بن شهاب الزهري شيخ ابن إسحاق - إلى الوثيقة التي رواها ابن إسحاق عن يزيد بن أي حبيب » ثم عرضها على شيخه الزهري » ليتأكد من صحة العلومات التي جاءت بها ثم التقى بعبد الله بن جعفر » والقاسم بن قزمان » وعبيد الله بن المغيرة وغيرهم » وبعد أن تزود من علم علماء مصر » وتأثر بهم وأثر فيهم » واطلع على اتجاهات .المدرسة المصرية في الدراسات الإسلامية › عاد إلى ا ليواصل
عدد الصفحات ٣٤فى السيرة اللوي ٣٣m دراسته على أيدي أساتذته فيها . ولم يغادرها بصفة نهائية - على ما يرجح - إلا في رحاته الأخيرة إلى العراق بعد قيام الدولة العباسية ( سنة ٠۳۲ ه ) » حيث عاش بقية حیاته فیها . ه رحلته إلى العراق : عاش ابن إسحاق في المدينة النورة بصفة مستمرة حوالي نصف قرن » ولم يغادرها إلا للحج إلى مكة المكرمة » وزيارته مصر سنة ( ٠٠١ ه ) - والتي يبدو أنها لم تطل - ويبدو أن من الأسباب التي جعلت ابن إسحاق يلزم المدينة المنورة ولم يغادرها كثيرًا أن صلته لم تكن ودية مع دولة بني أمية » فلم نسمع أنه قام بزيارة لعاصمتهم دمشق » وذلك عكس أستاذه محمد بن مسلم بن شهاب الزهري » الذي كان على علاقة وطيدة مع خلفاء بني أمية ومنحوه قتهم » خاصة أصلحهم وأعلمهم عمر بن عبد العزيز » وقد رأينا فيما سبق ثناء عمر بن عبد العزيز على الزهري . أما تلميذه ابن إسحاق فلم نسمع منه أنه اتصل بأحد من خلفاء بني أمية › ولعل موقف ابن إسحاق هذا من الدولة الأموية كان منسجمًا مع موقف عامة أهل امدينة الذين كانوا لا يحملون ودا لبني أمية » ولم تنطو قلوبهم على حب لدولتهم " وخلفائها ورجالها - باستثناء عمر بن عبد العزيز - الذي كان موضع حب وإعجاب وثقة جميع المسلمين على اختلاف اتجاهاتهم ومشاربهم لسلوكه القوبم وصلاحه وتقواه وعدله وطهارة سيرته » أما بقية خلفاء بني أمية فلم يحظوا بحب أهل المدينة ولا رضاهم » أو قل : إن موقف أهل المدينة من خلفاء بني أمية كان أقرب إلى العداء والبغضاء منه إلى الولاء والحب والود . ولعل أهل المدينة لم ينسوا قط يوم الحرة أو موقعة الحرة التي جرت بينهم وبين جيش الخليفة الأموي يزيد بن معاوية ( سنة ٦۳ ه ) على إثر ثورتهم ضده التي قادها عبد الله بن حنظلة » والتي انتهت بهزيتهم وقنل الكثيرين منهم . ونسب للجيش الأموي أعمال فظيعة إذا صحت تكون كارثة ؛ لأنها تخالف مبادئ الإسلام وآداب الحرب فيه حتى مع غير المسلمين فكيف مع مسلمين يعيشون في جوار رسول الله بإ » على أية حال لم ينس أهل المدينة ذلك اليوم ولم تَضف نفوسهم لبني أمية » وظلت ذكرى ذلك اليوم الحزين عالقة في نفوسهم » وكان ابن إسحاق واحدًا منهم » شا ركهم في مشاعرهم تلك وليس هذا غريا .
عدد الصفحات ٣٥۳٣ أوائل الؤلفین لقد أطلت في توضيح صلة أهل المدينة بصفة عامة ببني أمية ومحمد بن إسحاق بصفة خاصة ؛ لان العلاقات السياسية كانت ذات تأثير على معظم أوجه الحياة » ورضا رجال السياسة عن العلماء كان يعطيهم فرصة أكبر في حرية الح ركة والتجوال فى البلاد وزيارة المراكز العلمية . وتصديقًا لذلك ما إن سقطت دولة بني أمية ( سنة ٠١۲ ه ) وقامت دولة بني العباس حتى رأينا ابن إسحاق يشد رحاله مغادرًا المدينة - التي لم يكد يبرحها قرابة نصف قرن - إلى العراق » ويتجول في أرجائها من الكوفة إلى ال جزيرة » وأخيرا يلقي عصا تسياره في المدينة المدورة أو مدينة السلام أو مدينة ا لمنصورة - بغداد - تلك المدينة التي أحذت - منذ نشأتها سنة ( ٠٤١ ه ) - تخلب الألباب وتخطف الأبصار فهى مقام الخلافة » وحاضرة الإسلام ¢ وم رکز الأضواء والشهرة »> ومقر العلماء والشعراء والأدباء » فليس غريا أن يطيب المقام لابن إسحاق فى مدينة لها كل تلك المميزات . وقد اتصل ابن إسحاق - لعلمه وشهرته - بقمة الدولة ورأس الهرم الاجتماعي › والخليفة الذائع الصيت » ومؤسس بغداد » بل المؤسس الحقيقى للدولة العباسية - بي جعفر المنصور - وتوثقت الصلة بين الرجلين » حتى أشيع أن كتاب المغازي - أو ما عرف بسيرة ابن إسحاق وهو سبب شهرته - قد وضعه بناء على طلب المنصور وافته منیته ( سنة ١٥١١ هھ ) على أرجح الاقوال . © علاقة محمد بن إسحاق بمالك بن أنس وهشام بن عروة : L_۹ SSSR لا يكتمل الحديث عن ابن إسحاق إلا إذا عرفا تلك الشخصية من مختلف جوانبها وفي كل أحوالها » حاصة علاقته برجلين من كبار رجالات المدينة المنورة › ومن ذوي النفوذ العلمي والكلمة المسموعة فيها » وهما : مالك بن أنس الأصبحي الإمام المشهور وراس المذهب الفقهي المعروف الذي ينسب إليه » وثانيهما هو : هشام بن عروة بن الزبير بن العوام » فمعظم المصادر التي تناولت حياة ابن إسحاق وترجمت له تحدثت عن خلاف وقع بینه وين كل من مالك بن انس وهشام بن عروة . ولقد بالغ بعض الباحثين امحدثين © في أمر ذلك الخلاف حتى جعلوه أحد . ) انظر الغازي الأولى ومؤلفوها » مرجع سابق ( ص۷۸ )١(
عدد الصفحات ٣٦في السيرة الوب mmm ۷م الأسباب التي حملت ابن إسحاق على مغادرة مسقط رأسه - المدينة المنورة - إلى العراق . ونحن لا ننكر أمر الخلاف الذي كان بين ابن إسحاق وبين كل من مالك بن أنس وهشام بن عروة » فهذا الخلاف مشهور » ومسطور في معظم المصادر الموثوق منها . ولكننا لا نرى أنه وصل إلى حد العداوة التى حملت ابن إسحاق على مغادرة موطنه » فالخلاف بين بعض العلماء - والقائم في معظمه على اختلاف وجهات النظر في المسائل العلمية - لم يكد يخلو منه جيل ولا قبيل من العلماء » وهذه طبيعة البشر في كل زمان ومكان » والمعاصرة حجاب كما يقولون . ورغم ذلك لم نسمع أن عالًً ترك وطنه ورحل إلى غيره من أجل خلاف حدث بينه وبين بعض اقرانه » ثم لو کان ذلك الخلاف هو سبب مغادرة ابن إسحاق المدينة ا لمنورة » فلماذا بقي فيها نصف قرن قبل مغادرتها عند سقوط الدولة الاموية ؟! . وبعد : فلعلك أيها القارئ الكرم قد تاقت نفسك إلى معرفة شيء من أمر هذا الخلاف الذي وقع بين هؤلاء الرجال الكبار والعلماء الأفذاذ » ولا تثريب علينا في إيراد ذلك الحلاف ومعرفته » فهؤلاء ليسوا ملائكة › ونما هم بشر »› يختلفون ويحبون ويكرهون بل ويتعادون » وليس في ذلك خروج على طبائع الأشياء » بشرط ألا يحمل ذلك أحدهم على الفحش والفجور في حق من يخالفه أو يخاصمه › وأعتقد أن الأمر بينهم لم يصل إلى شيء من هذا » وحاشا لله أن يصل إلى هذا وهم من هم علمًا وتقى وصلاحا » ونحن نورد أمر هذا الخلاف ؛ لا کان له من أثر على موقف بعض العلماء من ابن إسحاق » خاصة في روايته للحديث . وفيما يتعلق بالخلاف بين ابن إسحاق ومالك بن أنس تتحدث المصادر فتذكر أن ابن إسحاق كان يطعن في نسب المام مالك بن انس الأصبحي - الذي ينسب إلى قبيلة أصبح العربية اليمنية - ويزعم أنه مولى من موالي بني تيم » ولأ ندري كيف يقول ابن إسحاق ذلك عن مالك فى مقام الانتقاص منه » وهو نفسه مولى ؟! وکون الإنسان مولى لا ينتقص من قدره خاصة فى أوساط العلماء » والولاء هنا هو ولاء الحالفة والمودة وليس ولاء العبد للحر ٠. وقد كان هناك رجال من الموالي العلماء الذين حازوا احترام كل الناس من عرب وعجم » مثل الحسن البصري - الذي قيل : إنه عندما توفي ( سنة ٠٠١ ه ) في البصرة -
عدد الصفحات ٣٧خرج الناس جميعًا يشيعون جنازته حتى لم يوجد في البصرة من يقيم صلاة العصر › وكذلك كانت نظرة الناس محمد بن سيرين وغيره من الوالي . لهذا نرى أن ما نسب لابن إسحاق في ذلك غير صحيح ؛ لأنه لو كان في الولاء نقص لعاد عليه هو نفسه . أما الذي يكن أن يكون سببا من أسباب الخلاف » فهو كثرة انتقاد ابن إسحاق لعلم مالك » فقد روي عنه أنه كان يقول : « اثتوني ببعض كتب مالك » حتى أيين عيوبه » انا بيطار كتبه » فلما سمع مالك ذلك حنق على ابن إسحاق » وحمل عليه وسفه علمه . وقد روى الخطيب البغدادي عن أحد تلاميذ ابن إسحاق ؛ وهو عبد الله بن إدريس أنه قال : قلت لالك بن أنس - وقد ذكر المغازي - : قال ابن إسحاق : أنا بيطارها » فقال : هو قال لك : أنا بيطارها ؟ نحن نفيناه من المدينة . ويضيف العلماء سببًا آخر للخلاف وال جفاء بين ابن إسحاق » والإمام مالك بن أنس » فيقولون : إن ابن إسحاق كان يتهم بالتشيع » فعاداه مالك بن انس - وهو إمام من أكبر أئمة اهل السنة - من أجل ذلك “ . وإذا كان ذلك الاتهام صحيكا فمن ال جائز أن يكون أيضا وراء الجفاء وعدم المودة بين ابن إسحاق والدولة الأموية . هذا عن الخلاف - وأسبابه - بين ابن إسحاق والإمام مالك بن انس . أما حلاف ابن إسحاق مع هشام بن عروة بن الزبير » فترجعه المصادر التي تناولته إلى أن ابن إسحاق كان يروي الحديث عن فاطمة بنت المنذر - زوج هشام بن عروة - فأغضب ذلك هشامًا وأثار غيرته وحفيظته » وقال : « متى دخل عليها ومتی سمع منها ؟ » ” . ويبدو أن رواية ابن إسحاق عن فاطمة بنت المنذر صحيحة »› أكدها سفيان الثوري حين سئل : أكان ابن إسحاق قد جالس فاطمة بنت المنذر وسمع منها ؟ فقال : « أخبرني ابن إسحاق أنها حدثته وأنه دحل عليها » ” . وهذا الخبر في حد ذاته ليس غريتا ولا مستنكرًا » إنما الغريب حًا هو غضب هشام بن عروة من ابن إسحاق » وحملته عليه بسببه » فرواية الرجال عن النساء وقعت وتقع كثيرًا » ولم يستغربه أو ينكره أحد من علماء المسلمين » وقد روى الصحابة والتابعون عن أُمهات المؤمنين - أزواج النبي به - ولم يستنكر ذلك أحد . بل إن ابن إسحاق نفسه روى عن زوجة أستاذ آخر من أساتذته > وهي فاطمة بنت عمارة الانصارية زوج عبد الله ابن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري » ولم ينكره ولم يعترض عليه › (۱) انظر تاریخ بغداد للخطیب البغدادي ( ۲۲۳/۱ » ۲۲١ ) . (۲) انظر الفهرست للندم ( ص١۱۳ ) . (۳) تاریخ بغداد ( ۲۲۱/۱ ) .
عدد الصفحات ٣٨في السيرة البو م بل یرو أن زوجها نفسه - عبد الله بن أبى بكر - هو الذي طلب منها أن تحدّث ابن إسحاق وقال لها : « حدثي محمدًا ما سمعت من عمرة بنت عبد الرحمن » فقالت له - أي لابن إسحاق - « سمعت عمرة تقول : سمعت عائشة تقول .. إلى آخر الحديث » فرواية ابن إسحاق إذّا عن فاطمة بنت المنذر - زوج هشام بن عروة - ليست حدثا فريدًا نادر الوقوع » بل هو أمر مألوف في تراثنا الإسلامي ولا غبار عليه . وفوق ذلك فإن فارق السن بين فاطمة بنت المنذر وبين تلميذها ابن إسحاق كبير وينتفي معه أي سبب للغيرة - التي هي شيء طبيعي في طبائع الناس لو كان لها ما ببررها - فقد ولدت فاطمة - زوج هشام - ( عام ٤۸ ه ) » وأما ابن إسحاق فقد ولد ( عام ۸٥ هھ ) كما سبق ذكره ؛ فهي تکبره بسبع وثلاثین سنة . : مكانة ابن إسحاق العلمية ٠ سبق الحديث عن مكانة ابن إسحاق العلمية وإمامته في علم المغازي والسير ولا يكاد يوجد خلاف - بل هناك إجماع - على أنه إمام ورائد في ذلك الفن » وكتابه في سيرة الرسول به عمدة في ذلك العلم الجليل » وعليه اعتمد ومنه أحذ ونهل كل من كتب بعده فى سيرة الرسول ومغازيه » وإليك آراء العلماء فى مكانة ابن إسحاق › ودرجة الثقة به في الحديث الشريف عن رجال الجرح والتعديل . فمن المعلوم أن العلماء - خاصة رجال الجرح والتعديل أو من يسكون بعلماء الرجال - يتشددون للغاية في الحكم على الرجال الذين يأخذون عنهم الحديث › أكثر من تشددهم في الحكم على رجال المغازي والسير ورواة التاريخ والأخبار ؛ وذلك لان الحديث الشريف هو المصدر الثاني من مصادر الشريعة الإسلامية - بعد القرآن الكريم - وينبني عليه معرفة الحلال والحرام > وأحكام العبادات والمعاملات . لذلك وضع علماء الجرح والتعديل شروطا قاسية لرجال السند - سند الحديث - وهم سلسلة الرواة » وليس هنا مكان تفصيل ذلك . ورغم كل ذلك فإن معظم علماء الحديث يکادون يجمعون على توثيق حديث ابن إسحاق » فقد سل يحيى بن معين - وهو من هو في علم الرجال - فقال : « كان ثقة حسن الحديث » ”“ . وقال شعبة بن الحجاج : « محمد بن إسحاق أمير المؤمنين في الحديث » › وقال : « لو سود أحد في الحديث لسود ابن إسحاق » ”. ( ۰۱ ۲) راجع في کل ذلك : تاریخ بغداد ( ۲۱۸/۱ ۰ ۲۲۹ ) .
عدد الصفحات ٣٩۾ mw أوائل المؤلفین وسئل علي بن المديني عن ابن إسحاق : كيف حديث محمد بن إسحاق عندك ؟ صحیح ؟ قال : ١ نعم » حديثه عندي صحیح » “ . وقال ابو بكر بن الأثرم : سألت أحمد بن حنبل عن محمد بن إسحاق كيف هو ؟ فقال : « هو حسن الحديث » ٩” . وقد روي عن الزهري - شيخ ابن إسحاق - وقد خرج إلى قرية له وقد سار خلفه طلاب الحديث يسألونه فالتفت إليهم قائلا : « قد حلفت فيكم الغلام الأحول » ٠ - يعني محمد بن إسحاق - وذکر الساجي أن أصحاب الزهري كانوا يلجؤون إلى محمد بن إسحاق فيما يشكون فيه من حديث الزهري ؛ ثقة منهم بحفظه © . هذه هي منزلة الرجل » وتلك هي مكانته عند علماء الحديث » فقد ونه وأثى عليه شيوخه مثل الزهري وعاصم بن عمر » كما أثنى عليه تلاميذه مثل شعبة بن الحجاج وسفيان بن عيينة » كما ونه وأثنى عليه اللاحقون من كبار رجال الحديث وعلماء اجرح والتعديل مثل يحيى بن معين وأحمد بن حنبل » وهما من أكثر العلماء تشددا في قبول الأحاديث . والجهة الوحيدة التي جاء منها تجريح لابن إسحاق » وتوهين من شأنه في رواية الحديث هي جهة الإمام مالك بن أنس ؛ من أجل الخلاف الذي كان يينهما › والذي وضحناه فيما سبق . ولعل الذين توقفوا عن رواية الحديث عن ابن إسحاق » كانوا متأثرين في ذلك بموقف الإمام مالك بن أنس من ابن إسحاق » ومالك كان صاحب نفوذ علمي كبير لا يخفى على أحد > وهو الوحيد الذي لقّب يإمام دار الهجرة » وقد ذاع وشاع القول المأثو ر الذي صار مث مثلا : « لا يفتى ومالك في المدينة » »> وكان ذلك القول صحيحًا ولم ينكره أحد من العلماء . فقد روي عن ابن وهب أنه قال : « سمعت مناديًا ينادي بالمدينة : الا لا يفتي الناس إلا مالك بن انس وابن ابي ذؤيب » (“ . وأهل المدينة هم الذين أمسكوا عن ابن إسحاق » ولم يقبلوا أحاديثه » مجاملة اإمامهم - مالك بن انس - واستمر ذلك الموقف حتى بعد وفاة مالك بزمن طویل . فقد روي عن مفضل بن غسان أنه قال : « حضرت يزيد بن هارون › سنة ثلاث )۳-۱( راجع في کل ذلك : تاریخ بغداد ( ۲۱۸/۱ - ۲۲۹) . )٤( انظر وفیات الاعیان ( ۲۷٦/٤ › ۲۷۷ ) . (ه) المصدر السابق ( ٠١١/٤ ) .
عدد الصفحات ٤٠في السيرة الوب اب وتسعين ومائة بالدينة › وهو پٹ بالبقيع › وعنده ناس من أهل المدينة يسمعون « فحدث بأحادیث » حتی حدثهم عن محمد بن إسحاق » فأمسکوا » وقالوا : « لا تحدثنا عنه » نحن أُعلم به » » فذهب يزيد يحاولهم › فلم يقبلوا منه » فأمسك يزيد ”° . ويزيد بن هارون هذا من تلاميذ ابن إسحاق . وبيد أنه كان من أثر موقف مالك من ابن إسحاق أن الإمام البخاري لم يخرٌج له أحاديث » بينما خوج له الإمام مسلم حديتًا واحدًا ؛ من أجل طعن مالك فيه ° . ولكن رغم كل ذلك فإن ابن إسحاق سيظل جاليل القدر » عظيم المكانة عند العلماء . ه آثار ابن إسحاق العلمية : ينسب ابن النديم فى الفهرست لابن إسحاق كتابين ؛ أحدهما : كتابه اللشهور » ويسميه ابن اندم كتاب : « السيرة والمبتداً والمغازي » » والثاني : يسميه كتاب : « الخلفاء ) » وهو مفقود » ولم يصل إلينا حتى الآن » أما الكتاب الأول فهو الذي وصلنا في صورة تكاد تكون كاملة » عن طريق عبد ا ملك بن هشام » برواية زياد بن عبد الله البكائي > والذي أصبح مشهورًا في أوساط العلماء بسيرة ابن هشام . وبينما يسمي ابن النديم هذا الكتاب : كتاب « السيرة والمبتداً وا مغازي » نجد محمد بن سعد - وهو أسبق من اين الندم - يسميه كتاب المغازي فقط » ولعل مرجع ذلك الاختلاف في التسمية هو أن المسلمين كان اهتمامهم في مدا الأمر منصبًا على مغازي رسول الله لر وكان الصحابة يعلّمون أولادهم مغازي رسول الله به »> كما يعلمونهم سور القرآن الكريم ؛ وذلك لأهمية المغازي عندهم » ولا فيها من جهاد وتضحيات كبيرة » ولا فيها من تشريع وأحكام وقواعد فقهية وآداب وسلوك أخلاقي عظيم من الرسول به » ومن صحابته الكرام » فكانت القدوة في كل ذلك عظيمة » ومن ثم كان حرص الصحابة - رضوان الله عليهم - على تعليم أولادهم مغازي الرسول وکل ما يتعلق بها من أحكام وتشريع وآداب » فلما بدأ عهد التدوين كانت الغازي اول ما حظي بالاهتمام الأكبر من العلماءء وبدؤوا في تدوينها مستقصين کل أخبارها » ومتتبعين خط رسول الله ڳو في کل غزواته » حتی أن بعضهم - محمد بن عمر الواقدي » على سبيل الخال - كان يحرص على (۱) تاریخ بغداد ( ٠.) ۲۲١/۱ (۲) وفیات الاعیان ( ۲۷۷/٤ ) . (۳) ( ص٣۱۳ ) .
عدد الصفحات ٤١مشاهدة مواقع الغزوات بنفسه ویتفقد الميادين الى شهدت جهاد الرسول ی وأصحابه ٠ ت 5 بل إن الاهتمام بمغازي رسول الله بت لم يبق مقصورًا على مؤلفات علماء المغازي والسير ؛ فعلماء الحديث من أصحاب الصحاح والسنن والمسانيد وغيرهم قد صنوا کتبهم أبواًا عن مغازي رسول الله لو ؛ لهذا - ربا - اكتفى محمد بن سعد بأن سمى كتاب ابن إسحاق : كتاب « الغازي » . ثم أحذت فكرة الكتابة في هذا الجال تنمو وتتطور حتى شملت حياة الرسول كلها رااریخ م للدعوة والدولة الإسلامية في عهده ّل وهذا ما يفهمه الناس الآن إذا تحدثوا عن السيرة النبوية . ٠ متى ألف ابن إسحاق ؟ الرواية المشهورة أن محمد بن إسحاق ألف كتابه - السيرة والمبتداً وا لمغازي - فى العراق بتكليف من الخليفة العباسي ابي جعفر ا منصور › فالبغدادي في تاريخ بغداد › وابن خلکان في وفیات الاعیان “ » وغیرهما ممن ترجموا لابن إسحاق : يروون أنه وفد على أبي جعفر المنصور في الحيرة » وذلك قبل أن يتم بناء بغداد وينتقل إليها بالمهدي بعد أن أصبح خليفة بعد وفاة أبيه - فقال المنصور لابن إسحاق : أتعرف هذا ا ابن إسحاق ؟ قال : نعم » هذا ابن أمير المؤمنين . قال : اذهب فصنف له كتابًا منذ خلت الله آدم اقث إلى يومنا هذا . فذهب فصنف له هذا الكتاب » فقال المنصور: لقد طولته يا ابن إسحاق » فاذهب فاختصره . فاختصره > فهر هذا الكتاب الختصر » وألقى الكتاب الكبير فى خزانة أمير المؤمنين . معنى هذا أن سيرة ابن هشام التي بين أيدينا » والتي هي تلخيص لسيرة ابن إسحاق الاصلية › هى تلخيص التلخيص » أو مختصر الختصر »› وأن الكتاب اللاصلى كان بير الحجم جدًا ولم يصل إلينا لسوء الحظ » حتى تلخيص ابن إسحاق الاصلي لم يصل إلينا كاملا حتى الآن » وإن كنا سمعنا أنهم عثروا عليه مخطوطا في المملكة المغريية ولكنهم يتكتمون أمره » وحتى الآن لا نعرف ما إذا كانوا عثروا عليه حقيقة ام لا » وإذا کانوا عثروا عليه هل نشروه ام لا » وکل ما نعرف منه هو (۱) انظر : تاریخ بغداد ( ۲۲۰/۱ ) › ووفیات الأعیان ( ۲۷۷/٤ ) .
عدد الصفحات ٤٢في السيرة النبوية ا ما جاءنا عن طريق ابن هشام والذي يعرفه الناس الآن بسيرة ابن هشام والرواية السابقة عن تكليف أبي جعفر المنصور لابن إسحاق بكتابة كتاب في التاريخ من بدء الخليقة إلى وقته هي المشهورة » ومع شهرتها فإن النفس لا تطمئن إليها ؛ بل يمكننا أن نقول : إن محمد بن إسحاق قد ألف كتابه » أو وضع أصوله على الأقل قبل أن يغادر المدينة المنورة إلى العراق ؛ وذلك للأسباب الآتية : أولا : تنص تلك الرواية المشهورة - التي أوردها البغدادي وابن خلكان وغيرهما - على أن الخليفة أبا جعفر المنصور طلب من ابن إسحاق أن يؤلف لابنه وولي عهده - محمد المهدي - كتابا منذ خلق الله آدم إلى وقته الذي هو فيه › وذلك الوقت وإن لم يحدد بدقة » فهو بالتأكيد بعد ( سنة ٠۳١١ ه ) » وهي السنة التي تولى فيها أبو جعفر المنصور الخلافة - بعد وفاة أخيه أبي العباس السمَّاح - وإذا كان الأمر كذلك » فلماذا توقف ابن إسحاق بالكتاب عند وفاة الرسول بق ولم يضمنه شيئًا سوى سيرة الرسول بت » إلا ما كان من حديثه عن مۇتمر السقيفة › وبيعة الخليفة الأول أي بكر الصديق 4 وهي أمور من النتائج المباشرة لوفاة الرسول يلت . ثانا : إن كتاب ابن إسحاق الأصلى الذي اختصره ابن هشام كان يحتوي على حبار ما کان یرضی عنھا العباسیون ؛ بل کانوا یستاؤون منها » مثل مشا رة جدهم العباس بن عبد المطلب في معركة بدر في صفوف المشركين ضد النبي لي ووقوعه في الأسر» وفداؤه نفسه بقدر كبير من الال » ورغم ما روي من أن الرسول لل قال عن العباس : إنه حرج مكرهًا » بل نهى عن قتله - إلا أن العباسيين كانوا يستاؤون جدًا من تلك القصة - التي ذكرها ابن إسحاق في كتابه الأصلي - ونحن عرفنا ذلك من رواية العلماء الذين أحذوا عن الأصل » مثل الطبري - ولذلك حذفها ابن هشام عند تلخيصه لسيرة ابن إسحاق إرضاء للعباسيين » وتحاشى ذكرها في كتاباته كل من محمد بن عمر الواقدي » وكاتبه محمد بن سعد لنفس السبب وهو كراهية العباسيين لذ كرها . لذلك لو كان ابن إسحاق قد ألف كتابه بأمر أيى جعفر المنصور لكان من المستبعد أن يذ كر هذه القصة » وهو يعلم أن الخليفة يستاء من ذكرها . لذلك نرجح أن أصول الكتاب وضعت في المدينة .
عدد الصفحات ٤٣۽ أوائل الؤلفين ثالئًا : إننا نجد من بين تلاميذ محمد بن إسحاق الذين رووا عنه كتاب المغازي › تلميدًا مدنا ؛ هو إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف » الإمام الحافظ › قاضي المدينة ”© . ولم يعرف عنه أنه غادر المدينة إلى العراق وأقام بها إقامة طويلة مكنته من رواية ونسخ كتاب أستاذه » والأقرب إلى المنطق - والحالة هذه - أن يكون إبراهيم بن سعد قد روى عن أستاذه أصول الكتاب » وهو في المدينة » وقبل أن يغادرها إلى العراق . ومن الطبيعي أن يكون محمد بن إسحاق قد حمل معه نسخة من كتابه في رحلته إلى العراق » حيث رواه عنه تلاميذه العراقيون » ومنهم زياد بن عبد الله البكائي » الذي روى عنه عبد الملك بن هشام السيرة ولخصها ونسبت إليه » بل طغت تلك النسبة على صاحب الكتاب الأصلي » وعرفه الناس بسيرة ابن هشام . رابعًا : لم يرو ابن إسحاق في كتابه عن أحد من علماء العراق - وهم كثيرون في ذلك الوقت - إذ يتضح من قائمة الرواة الذين روى عنهم » وذكرهم بأسمائهم بل بأنسابهم » أنه الف كتابه واستقى مادته العلمية على أساس الأحاديث والروايات التي جمعها في المدينة خحاصة على أساس الأحاديث والمعلومات التي جمعها في مصر - عندما زارها - فقد حرص على الأخذ من علماء مصر ؛ حصوصًا أشهرهم يزيد بن أبى حبيب » وسجل ذلك . وبالمقابل لو کان الف کتابه فى العراق » لكان من احمل جدًا أن يجد هناك من العلم ما يستحق أن يضيفه ويسجله في كتابه - كما فعل في مصر - ولكنه لم يفعل » فدل خلو الكتاب من أي ذكر لعلماء العراق على آنه كب في الدينة لنورة ء وقبل أن يغا يغادرها ابن إسحاق إلى العراق ويلتقي بالخليفة ه محتويات الكتاب : ذكرنا فيما سبق أن كتاب ابن إسحاق لم يصل إلينا بنصه الأصلي » ولم يطبع حتى الآن > حسب علمنا - ونما وصل إلينا برواية عبد الملك بن هشام عن رواية زد ین عد ا البكائي عن ابن إسحاق . . ) ٠٠۳ » ۲٣۲/۱ ( انظر تذكرة الحافظ للذهبي )١(
عدد الصفحات ٤٤في السيرة الوب o ه4 تعديلات كثيرة ؛ بالحذف تارة » وبالإضافة تارة أحرى - وأحيانًا - بتغيير العبارة . وندع ابن هشام نفسه يوضح لنا صنيعه في الكتاب ؛ فهو يقول : د ونا = إن شاء اله - مبتدئ هذا الكتاب بذكر إسماعيل بن إبراهيم - ومن ولد رسول الله له من ولده وأولادهم لأصلابهم ؛ الأول فالأول » من إسماعيل إلى رسول الله لي وما يعرض من حديثهم » وتارك ذكر غيرهم من ولد إسماعيل على هذه الجهة _ للاخحتصار - إلى حديث رسول الله قر » وتارك بعض ما ذكره ابن إسحاق في هذا الكتاب ما ليس لرسول الله بل فيه ذكر » ولا نزل فيه من القرآن شيء وليس سيا لشيء من هذا الکتاب » ولا تفسیرا له » ولا شاهدًا عليه ؛ ما ذكرت من الاختصار » وأشعار ذكرها - يقصد ابن إسحاق - لم أر أحدًا من أهل العلم بالشعر يعرفها » وأشياء بعضها يشنع الحديث به » وبعض يسوء بعض الناس ذكره » ولعل ابن هشام يقصد بذلك مثل حادثة حضور العباس بن عبد المطلب معركة بدر في صفوف المشركين ما كان يستاء منه العباسيون - وقد أشرنا إلى ذلك من قبل - وبعض لم يقر لنا البكائي بروايته » ومستقصي - إن شاء الله - ما سوى ذلك » ببلغ الرواية له » والعلم به © . هذه هى خطة ابن هشام ومنهجه فی تناوله لسيرة ابن إسحاق › کما شرحه بنفسه . ولابن هشام الفضل - كل الفضل - فى حفظ هذا السفر الخالد عن سيرة رسول الله ر ومغازيه ؛ إذ لولاه لكان من الحتمل أن تفقد تلك الثروة العلمية الكبيرة عن موضوع من أجل وأعظم موضوعات العلوم الإسلامية . فعلى كل طالب علم مسلم أن يحي ابن هشام » وأن يستغفر الله له »> ويطلب له الرحمة على هذا العمل الجليل » وتلك المكرمة العلمية التى طرق بها أعناق العلماء . وإذا کان ابن هشام قد اضطر - كما قال - لحذف أشياء من أأصل الكتاب - للدواعي والأسباب التي ذكرها - فإنه لمن حسن حظنا أن كثيرا ما حذفه ابن هشام » ذكره المؤرخون الآحرون في كتبهم - وبصفة خاصة عمدة المؤرخين السلمين وإمامهم محمد بن جرير الطبري - وقد قام أحد الباحثين الأوروبيين الحققين ؛ وهو الأستاذ يوسف هوروفتش بتلخيص محتويات سيرة ابن إسحاق الأصلية » في ضوء نص سيرة ابن هشام » إضافة | إلى النصوص التي ذكرها المؤرخحون الآخحرون » وفي كتابه المعنون : « المغازي الأولى ومؤلفوها » » وهذا الكتاب القيم هو مرجعنا الأساسي في تلك المعلومات » فمؤلفه يقول : وإذا عنينا بهذه الفقرات المحفوظة (1) سيرة ابن هشام ( ۲/١ ) » تحقيق فضيلة الشيخ المرحوم محمد محيي الدين عبد الحميد .
عدد الصفحات ٤٥پی د أوائل الؤلفین أ - التاريخ الجاهلي : وهو القسم الأول من كتاب ابن إسحاق - الذي يسميه : « المبتداً » - الذي £ £ ك ينقسم إلى أربعة فصول » يتناول أولها الوحي قبل الإسلام » منذ خلق الله العالم » حتى عيسى اكل » وقد لقي هذا الفصل الحظ الأوفر من إعراض ابن هشام . ولا كان ابن إسحاق معنيًا في كل مكان بالتاريخ السنوي » أعد هذا الفصل أيصًا مثل هذه الإحصاءات » وعني بروايات وهب بن منبه » وروايات ابن عباس » وأخبار الأدباء اليهود والمسيحيين » ونص الكتاب المقدس نفسه » إلى جانب رجوعه للقرآن . ويظهر فيه إلى جانب رجال الكتاب المقدس القبائل العربية » من عاد وثمود الذين ع - . £ أرسل الله إليهم رسله » كما يقول القرآن الكريم » لكنه يذ كر أيضًا طسكًا وجديشا ؛ وهما غير مذ كورتين في القرآن . ويتناول الجزء الثاني من المبتداً الذي حفظت مادته في كتاب ابن هشام › والذي يمكن تكميله من الطبري أيصًا : تاريخ اليمن في العصور ال جاهلية . ويتناول الفصل الثالث من المبتداً : القبائل العربية وعبادتها الأصنام . ويتناول الفصل الرابع : أجداد النبي قر والديانات المكية . ب - المبعث : ۰ ويشمل تاريخ حياة النبي بلي في مكة » والهجرة » وربا شمل العام الأول من نشاطه في المدينة › ويكثر فى هذا الجزء عدد الأسانيد » وجل اعتماد ابن إسحاق فيه على روايات أساتذته المدنيين التى يبرزها فى نظام سنوي » وهو يقدم الأخبار الفردية يإسناد أو بغير إسناد » توجد وثيقة على جانب كبير من الأهمية دونها ابن إسحاق وحده » ولم يذكرها أحد من كتاب المغازي الأولين » تلك الوثيقة هي معاهدة المدينة المشهورة - التي وقعها النبي مي مع قبائل المدينة - وهي المسماة ب : نظام مجتمع المدينة » ويسميها بعض الكتاب الحدثين : دستور المدينة »> وكذلك يوجد بهذا ال جزء من سيرة ابن إسحاق مجموعات كاملة من القوائم بأسماء الرجال » منها قائمة بأسماء المؤمنين الأولين وقائمة بأسماء المسلمين الذين هاجروا إلى الحبشة › وقائمة بأسماء أول من أسلم من الأنصار » وقائمة بأسماء الذين اشت ر كوا فى بيعة العقبة ›
عدد الصفحات ٤٦في السيرة البو ل۷ وقائمة بأسماء المهاجرين والأنصار الذين تلقوهم في المدينة » وقائمة بأسماء المهاجرين والأنصار الذين آخى بينهم ابي بلي . ج - المغازي : ا جزء الثالث والأخير من كتاب ابن إسحاق - والذي يسمى المغازي هو تأريخ حياة النبي بتر في المدينة منذ أول يوم إلى أن احق بالرفيق الأعلى في الثاني عشر من ربيع الأول ( سنة ۱۱ ه ) إضافة إلى بعض الأحداث التي ترتبت على وفاته عله مثل : مور سقيفة بني ساعدة » الذي ناقش فيه الصحابة من المهاجرين والانصار مسألة الخلافة » والذي انتهوا فيه إلى بيعة أبي بكر الصدّيق خليفة لرسول الله لر في حكم الأمة الإسلامية . ولم يكد ابن إسحاق يترك شيا من أأعمال النبي بلي في المدينة » بديًا من تأسيس مسجده والمؤاخاة بين المهاجرين والأنصار - طعا جل المؤاحاة كانت بين المهاجرين والأنصار - لكن كانت إلى جانب ذلك مؤاخاة بين مهاجر ومهاجر ؛ كمؤاخاته بل مع علي بن أبي طالب › وكمؤاخاة عمه حمزة بن عبد المطلب مع مولاه زيد بن حارثة - وهم مهاجرون - إضافة إلى معاهدة المدينة › وهذه الثلاثة » بناء المسجد والمؤاخاة والمعاهدة يعتبرها المؤرخون أهم أركان وأسس الدولة الإسلامية › التي أقامها الرسول يبلي في المدينة بعد الهجرة » ثم تنتشر في هذا الجزء من كتاب ابن إسحاق أخبار غزوات الرسول بجي بشكل تفصيلي وكل ما يتعلق بذلك من تشريع وأحبار وأحكام » كما تنتشر فيه أيصًا أخبار النبي الشخصية خاصة أزواجه وعلاقاته بهن » وهكذا إلى أن وصل إلى مرض ووفاة النبي بلق . فعالج كل ذلك بتفصيل وافي والقاعدة الرئيسية هنا هي وجود الإسناد » ومصادر ابن إسحاق في كل ذلك شيوخه المدنيون » وأهمهم محمد بن مسلم بن شهاب الزهري › وعاصم بن عمر بن قنادة الأنصاري » وعبد اله بن ابي بكر بن عمرو . : عمرو بن حزم الأنصاري ٠ الذي يدين له ابن إسحاق بالنظام السنوي فى ترتيب الأحداث »› وإضافة إلى هؤلاء الشيوخ الكبار ؛ فإن اين إسحاق أحذ كثيرا عن غيرهم » خاصة من أقارب الرجال والنساء الذين اشتركوا في الحوادث › وسمعوا منهم » وأدوا ما سمعوه لابن إسحاق وغيره » ويستخدم ابن إسحاق منهجا واضځا ومحددا في عرض غزوات الرسول يبر فيقدم ملخصًا للمحتويات في المقدمة › ثم يتبع ذلك بخبر جماعي
عدد الصفحات ٤٧٤۸ س أوائل المؤلفين مؤلف من أقوال وروايات أوثق شيوخه » ثم يكمل هذا ابر الرئيسي بالأخبار الفردية التي حصل عليها من مصادر أخحرى » وقوائم الأسماء في هذا الجزء من الكتاب كثيرة » ويوردها غالبا بأنسابها » ففيه قائمة وافية بأسماء الذين اشت ر كوا في غزوة بدر الكبرى » وقائمة بأسماء الذين استشهدوا من المسلمين » وقائمة بأسماء الذين قتلوا من المش ر كين وأحرى بأسماء الأسرى . وقائمة بأسماء قتلى أحد والخندق وخيبر والطائف › وقائمة بأسماء المهاجرين الذين رجعوا من الحبشة مع جعفر بن أبي طالب له . ٠ه كيف وصل إلينا كتاب ابن إسحاق ؟ ذکرنا - آنا - أننا نرجح أن ابن إسحاق قد كتب كتابه - أو وضع أصوله على الأقل - فى المدينة المنورة وقبل أن يغادرها إلى العراق » وقلنا : إن أحد تلاميذه المدنيين - وهو إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف > روى عنه الكتاب » ولكن كان لابن إسحاق نحو خحمسة عشر تلمیذا آخرین » كلهم رووا کتاب شيخهم > منهم مسلمة ب بن الفضل المتوفى ( عام ۱۹١ ه ) والذي اعتمد عليه الطبري کشیرًا فیما یرویه عن ابن إسحاق » ومنهم يونس بن بکیر التوفی ( عام ٩۱۹ھ ) › والذي اعتمد على روايته عن ابن إسحاق كل من الحاكم في المستدرك في الفصل الخاص با مغازي ¢ وابن الأثير في أسد الغابة وابن حجر في الإصابة . ويیدو أن کل النسخ التي كتبها تلاميذ ابن إسحاق العراقيين أو كانت عندهم قد ضاعت أو تلفت » ما عدا نسخة واحدة » هي نسخة زياد بن عبد الله البكائي التي كتب لها الحلود على يدي عبد الملك بن هشام . ويبدو كذلك أن الكتاب الأصلي لابن إسحاق ظل مصدرًا للأخذ منه والاعتماد عليه عدة قرون » فرغم سرعة وسعة انتشار ملخص ابن هشام - الذي خذه من رواية زياد البكائي - لدرجة أن اليعقوبي ؛ امتوفى ( سنة ۲۹۲ ه ) قد استخدمه » فإن الكتاب الأصلي ظل متداولا بعد ذلك طويلاء إلى وقت ابن حجر العسقلاني المتوفى ( سنة ۸٥۲ ه ) ؛ زياد بن عبد ل ايكائي هو الذي أسدى إا هذه الثدمة الجليلة رجف کتاب استاذه ابن إسحاق وأتاح لابن هشام أن يوصله لا ¢ فمن حقه علينا أن َر ف به لتعرفه الاجيال » فمن هو؟ هو زياد بن عبد الله ب بن الطفيل ابن عامر القيسي لکا العامري » وکان یکنی بابي محمد » ویقال : بابي يزيد الكوفي » ولد وعاش وتوفي في الكوفة » ونسبه إلى عامر بن صعصعة © . )١( انظر ترجمة زياد البكائي في تهذيب التهذیب لابن حجر ( ۳۷٠/۳ ) ووفيات الأعيان لابن خلكان ( ۳۸/۲ .
عدد الصفحات ٤٨في السيرة النبوية ww روى عن عبد الملك بن عمير » وحميد الطويل » وعاصم الأحول » ومحمد بن إسحاق » وروى عنه جماعة من الأعلام » وأكابر العلماء والحدثين » منهم الإمام و ا و ال م عرد بن زرارة ۽ و املك بن هشام السدوسي النحوي » صاحب السيرة . نی علي الیکا طافة من اللماءء واحمیرا عار أن روات کناب لغار ی ا اا هي من أصح الروايات . قال یحیی بن آدم عن ابن إدریس : « ما أحد أثبت فى ابن إسحاق منه ؛ لأنه لی عليه لاء مرن 6 رقال صالح بن محمد د یر کیان الغازي عند أحد أصح منه عند زياد .. وذلك أنه باع داره وخرج يدور مع این إسحاق » حقی سمع منه الكتاب » () . هذا باختصار شديد هو زياد بن عبد الله البكائي » ويكفي أنه من حبه للعلم - خاصة مغازي رسول الله ب - قد باع بيته وفرع نفسه لرواية سيرة النبي » من رائدها الأول محمد بن إسحاق » وقد توفي البكائي - رحمه الله تعالی - ( سنة ۱۸۳ ه ) بعد أن أدى الكتاب إلى من أوصله إلينا »> والذي من حقه علينا كذلك أن نخصه بكلمة تقدير وتحية » وهو أبو محمد عبد الملك بن هشام : ابن ايوب المعافري البصري المصري ؛ فقد ولد ابن هشام في مدينة البصرة بالعراق › وفيها نشا ودرج » وتتلمذ على علمائها ونهل من علمهم » وبعد أن تزود من علم علماء العراق » وتوج ذلك برواية السيرة عن أستاذه زياد بن عبد الله البكائي الذي أملاها عليه بنفسه ؛ بعد ذلك رحل إلى مصر » التي كانت الحركة العلمية فيها آنذاك في أوج ازدهارها ؛ بجهد علمائها ومن وفد إليهم من علماء الأقطار الأخرى »› وعندما وصل ابن هشام إلى مصر كانت سماؤها قد ازدانت بنجم ثاقب من جوم العلم والفقه ؛ وهو عالم قريش - الذي ملأ طباق الأرض علمًا - محمد بن إدريس الشافعي » الذي التقى به عبد املك بن هشام » وتدارس معه العلم والأشعار » فقد كان كلاهما شاعرًا » فوق تبحرهما في العلوم الأخرى . وقد قضى اين هشام في مصر بقية حياته » وقد أثرى - رحمه الله تعالى - الدرسة المصرية في علوم كثيرة > مثل النحو واللغة وعلم الأنساب » ناهيك عن درته الحالدة - سيرة رسول الله بر - ذلك الكتاب القيم الذي ظل مخطوطا إلى أن )١( انظر سيرة ابن هشام ( ۲۹/١ ) من ترجمة الحقق فضيلة الشيخ المرحوم محمد محيي الدين
عدد الصفحات ٤٩