۸ س أأوائل المؤلفين تفاصيله ودقائقه - كما اعتنت الأمة الإسلامية ؛ وذلك لسببين رئيسيين : الأول : أن هذه الحياة حياة مثالية في جميع جوانبها ومستوياتها ودراستها متعة روحية وذهنية ؛ لأن الإنسان ييحث دائمًا عن المخل الأعلى والقدوة الحسنة > لعل الله يهديه إلى قوم طريق وأفضل سلوك » وليس هناك حياة وسيرة يكن أن يتعلم منها الناس أعظم من حياة وسيرة النبي بل وصدق الله تعالى إذٌ يأمرنا بالاقتداء به فیقول : قد کن لک فى سول ا أ سره ڪس حسكَة [الأحزاب : ]۲١ . الثاني : أن حياة وسيرة الرسول كانت موضع اهتمام الأمة وعنايتها بأحاديثه وأفعاله ومغازيه وأيامه » وتكاد تكون كل كلمة تلفظ بها الرسول » وكل حركة وكل فعل مرصودة من المسلمين » ويحفظونها عن ظهر قلب › ومدونة في صدورهم قبل أن تدون في الكتب عند بدء حرکة التدوين مع نهاية القرن الأول الهجري وبداية القرن الثاني . ٠ بداية التأليف في السيرة النبوية : من سنن الله الكونية أن كل شيء يخضع للعدرج في النشأة والتكوين » يتساوى في ذلك الإنسان والحيوان » والأفكار والعلوم والفنون » فلا شيء يخلق كاملا » أو ينشاً ناضجًا مستوي التكوين » وإنما ير بمراحل زمنية متتابعة » حتى يصل إلى نضجه واستوائه وكماله » وسيرة الرسول بل لم تشذ عن تلك القاعدة ولم تخرج عن ذلك الناموس » فنحن نعلم أن سيرة الرسول لم تدون في حياته » أعني أنه لم يكن من بين الكثاب الذين كانوا يكتبون لارسول بث الوحي وغیره - وهم کثيرون - من تخصص في تسجيل أحداث حياته ّل الخاصة والعامة » واستمر الحال على ذلك طوال خلافة الخلفاء الراشدين الأربعة ( ١١ - ١٠٤ه) وييدو أنه كان لذلك أسباب كثيرة من أهمها أن الرجال الذين عاصروا الرسول ب وهم صحابته - رضوان الله عليهم جميعًا - لم يكونوا في حاجة إلى تسجيل تلك الأحداث » فهم قد عايشوها وانفعلوا بها وتفاعلوا مغها بدرجة لم يسبق لها مثيل في تاريخ الرسالات والدعوات الدينية ؛ فكل مشهد منطبع في ذاكرتهم » وكل كلمة نطق بها الرسول حفظوها › وكل عمل من أعماله معروف لديهم تمام المعرفة وبكل التفاصيل » هذا مع ما امتازوا به من قوة الحافظة وسرعة البديهة . لم تكن الحاجة إذن تدعو لتدوين أحداث الرسول وسيرته ؛ لاستغنائهم بالمشاهدة والحفظ ولانشغالهم بالغزوات والفتوحات ›
عدد الصفحات ١٨في السيرة النبوة ٠٣mm غير أنه لم يكد جيل الصحابة - وهم شهود وحفاظ السيرة - يختفي حتى ظهرت الحاجة إلى تدوين وتسجيل السيرة النبوية » والتأريخ للعهد النبوي » فجيل التابعين - وهم الذين رأوا الصحابة وعاصروهم وتعلموا منهم - لم يروا بأنفسهم العمال الرائعة والجهاد الجيد الذي قام به الرسول بتر من أجل الرسالة الإسلامية وتبليغها للناس ( ولکنهم سمعوا عن ذلك من الصحابة »> فبهرتهم الأعمال والمواقف والأحلاق فتاقت نفوسهم لعرفة كل شيء بالتفصيل » ولم يفوتوا الفرصة › بل عضوا عليها بالنواجذ . وأخذوا يسألون الصحابة الذين صحبوا الرسول وضحوا معه »› وشهدوا جميع مشاهده ومواقعه > ومن الأسئلة التي كانوا يسألونها - على سبيل المغال > متی وکیف كانت بيعة المقبة ؟ مت كانت الهجرة الى اة ؟ وم عار الذين هاجروا في الأولى والثانية ؟ ومتى عادوا ؟ وكيف كانت غزوة بدر ؟ ومن الذين شهدوها ؟ هذه الأسعلة وأمثالها كانت تلقى على الصحابة ويجيبون عنها » وأسلوب السؤال وال جواب - كما هو المعروف - من أهم روافد العلم »> خصوصًا في مراحل النشأة والتكوين . بل إن القرآن الكريم حافل باستخدام اسلوب السؤال والجواب حتى في مجال العقيدة وإثباتها » وإقامة الحجة على الكافرين ال لجاحدين » مثل قول الله تعالی : 8 لمن الاش ن فا له ڪر نايڪ ۾ سیر را ن روت @ فل مس َب الصترت الستع رب تصش آل ن سیو و ل أك تر ) [المۇمنون 4 ۸- ۸۷] » وكان من الطبيعي أن تكون المدينة النورة هي أصلح بيعة لاإجابة عن كل ما يتعلق بحياة الرسول وسيرته » حيث عاش معظم الصحابة الذين عايشوا أحداث الإسلام الكبرى في عهد الرسول » ونقلوها للتابعين › الذين لم يكتفوا بالتلقي والحفظ » بل بدؤوا تدوين الوقائع والأاحداث كما سمعوها من الذين شاهدوها › وكانت تلك لحظة البداية » بداية التأليف في السيرة النبوية . واتسعت دائرة السؤال والجواب › ولم تعد قاصرة على المدينة وحدها » بل سارع الناس في خحطى الصحابة في کل مصر حلوا به » مثل البصرة والكوفة ودمشق والفسطاط .. إلخ . ومن حسن الحظ أن من كبار التابعين الذين بدأوا التدوين فى السيرة النبوية › وأصبحوا مصدرًا رئيسيًا من مصادرها کانوا من أبناء کبار الصحابة الذين أخذوا العلم عن آبائهم الكرام » وهم الذين رأوا كل شيء وشار كوا بأنفسهم » بل کان من
عدد الصفحات ١٩۰ د أوائل المؤلفین دال عله اسسيق سن هم عل اة ري وريتة بيت الي عاي ل ريه ن فتتلمذ عليها وتقل عنها أبازا كثيرة عن حياة ابي وسیرته . قد قم الملماء كتاب السيرة النبوية والمؤلفين فيها إلى طبقات » والطبقة في اصطلام امحدثين : هم جماعة تقاربوا في السن ¢ واجتمعوا في لقاءِ الشيوخ . طبقات تاب السيرة ه رجال الطبقة الأولى من كاب المغازي والسير ؛: a : أبان بن عثمان - ١ هو ابن الخليفة الثالث عثمان بن عفان هه ولد في المدينة المنورة حوالي سنة عشرين للهجرة » وتوفي فيها في خلافة يزيد بن عبد الملك بن مروان ( ٠١١ - ١ه ) على أرجح الأقوال » وقد نشا أبان في كنف أبيه » الخليفة الراشد » أحد السابقين | إلى الإسلام والمبشرين بالجنة » والذي كانت تستحي منه الملائكة كما أخبر الصادق الأمين ا فهو من كبار الصحابة وفضلائهم › وبیته من اأصلح وأطهر البيوت » في أصلح وأطهر بيئة على وجه الأرض في ذلك الزمان » وهي بيئة المدينة المنورة » في هذا الجو وتلك البيئة وذلك البيت - حيث الصلاح والتقى - نشا أبان وتعلم » حتى أصبح من كبار فقهاء المدينة المعدودين والمشهورين . ومن أعلام رواة الحديث الشريف . فقد روى عن أييه ظهه وغيره من كبار الصحابة . كما تتلمذ على يديه كثيرون من كبار الحدثين والفقهاء » أمثال محمد ابن مسلم بن شهاب الزهري » أستاذ إمام المؤلفين في السيرة النبوية وعمدتهم محمد ابن إسحاق بن يسار المطلبي . ولقد اشتهر أبان بن عثمان با لغازي والسير - فوق شهرته في الفقه والحديث - حتى أصبح من أساتذة هذا الفن الحائزين على ثقة العلماء فقد قال ابن سعد في الطبقات » وهو يترجم للمغيرة بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام بن المغيرة » قال عنه : « کان ثقة قليل الحديث › إلا مغازي رسول الله ا أخحذها عن أبان بن عثمان » ٩ . فهذا الخبر على وجازته يؤكد أستاذية أبان بن عثمان في المغازي والسير » فقد (۱) انظر الطبقات الکبری لابن سعد ( ۱۷۹/١ ) .
عدد الصفحات ٢٠في السيرة البو سال كان الحديث والمغازي والسير من أحب الأشياء إلى أهل المدينة » ولعل ابتعاد أبان عن الاشتغال بالسياسة - باستفناء الفترة التى عمل فيها واليا على المدينة من (سنة ۷١ ) إلى ( سنة ۸ه ) - في خلافة عبد الك بن مروان - أقول : لعل ابتعاده عن السياسة - وقد عمر طويلا حيث نيف على الثمانين عامًا - مكنه من التفرغ للعلم درسًا وتدريسا » وإذا كانت مؤلفاته قد ضاعت فيما ضاع أو تلف من تراث الإسلام ولم تصل إلينا ؛ فقد بقيت لنا - من حسن الحظ - رواياته وآراؤه في اللصادر التي وصاتنا بروايات تلاميذه . ۲ - عروة بن الزبير : هو الرجل الثاني من رجال الطبقة الأولى من كتاب المغازي والسير » وأبوه الزبير ابن العوام بن خویلد > أحد السابقين الأولين إلى الإسلام » وأحد المبشرين بالجنةء وهو حواري الرسول بتي وابن عمته صفية بنت عبد المطلب » وخديجة أم المؤمنين مها عمته » أي : عمة الزبير بن العوام » أما أم عروة فهى ذات النطاقين السيدة أسماء بنت أبي بكر الصديق # وخالته عائشة أم المؤمنين وأحب أزواج ٠ النبي إليه » وقد ولد عروة في المدينة المنورة » حوالي ( سنة ۲ه ) » على أرجح الاقوال ؛ لانه كان صغير السن عندما حدثت موقعة الجمل ( سنة ١ه ) › ولم يشهدها فقد قال هو في نفسه : « رددت أنا وأبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام » يوم الجمل » استصغرونا ) . فالبيت الذي نشا فيه عروة ركناه : أبوه الزبير بن العوام حواري الرسول » وأمه ذات النطاقين أسماء بنت الصديق » أما أستاذته الكبرى ومعلمته فهي خالته السيدة عائشة أم المؤمنين » التي كان كثير التردد عليها والمداومة على زيارتها والتعلم منها والحديث إليها . وإذا كان عروة قد شهد - وهو صبي في العاشرة من عمره تقريبا - الفتنة الكبرى التي حلت بالمسلمين وزلزلت كيانهم » في الشطر الثاني من خلافة عثمان بن عفان (سنة ٠۰ - ١٣ه ) والتي استغرقت عهد علي بن ابي طالب کله ( ٠١ - ١٤ھ ) فإن الله عا قد تدارك الأمة الإسلامية برحمته » ووحد كلمتها فى ( عام ١٤ه) وهو العام الذي سماه المسلمون عام الجماعة - بعد الفتنة والفرقة - حینما تنازل
عدد الصفحات ٢١۲۲ أوائل المؤلفين الحسن بن على 4# » عن الخلافة لمعاوية بن أبى سفيان ا إيثارًا مصلحة الأمة › وحقتًا لدماء المسلمين » مصدقًا بذلك نبوءة جده - عليه الصلاة والسلام - حيث قال عنه : « ابني هذا سيد - يقصد الحسن - ولعل الله يصلح به بین فتتين عظيمتين من المسلمين » © . ولقد استفتح معاوية ب عهده بالإحسان إلى أهل المدينة بصفة عامة » وإلى الصحابة وأبنائهم بصفة حاصة » وأغدق عليهم من الأموال ما أتاح لهم التفرغ للعلم والتعليم » فزخر مسجد الرسول بلي بأعداد هائلة من الفقهاء وامحدّثين والمفسرين وأصحاب السير والمغازي » وكان عروة بن الزبير فارسا من فرسان هذه الحلقات وأبرز رجالها . ۰ فتروي المصادر وكتب الطبقات أنه كان يجتمع كل ليلة » بطريقة تكاد تكون منتظمة في المسجد النبوي » بمجموعة من كبار التابعين ومن رجال الطبقة الأولى منهم » كانت تضم أخاه مصعب بن الزبير » وأبا بكر بن عبد الرحمن » وعبد الملك ابن مروان » وعبد الرحمن بن مشور » وإبراهيم بن عبد الرحمن › وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة وقبيصة بن ذؤيب الخزاعي » ولم تكن هذه الاجتماعات سوى حلقات علمية » يدور الحديث فيها عن العلوم الإسلامية من فقه وتفسير وحديث وسير ومغاز » وكما اشتهر عروة بن الزبير بأنه أحد فقهاء المدينة السبعة الكبار - كما هو الحال بالنسبة لأبان بن عثمان - فقد اشتهر بأنه من أكابر علماء السيرة والمغازي» وكان الناس - حتى زملاؤه في الدراسة - يتجهون إليه » ليسألوه ويتعلموا منه السيرة النبوية بصفة خاصة » لقربه من بيت النبي » ولعرفته أكثر من غيره با كان يدور في ذلك البيت الكريم عن طريق خالته السيدة عائشة مها فعبد الملك بن مراون الخليفة الأموي المشهور ( ۸٦ - ٦٥ ه) مع أنه كان أحد تلاميذ مدرسة المدينة المشهورين ومن فقهائها » وقد لقب بحمامة المسجد ؛ لشدة ملازمته مسجد الرسول مب » وانكبابه على حلقات العلم » وهو من زملاء عروة وأصدقائه › إلا أنه كان كثير الرجوع إليه في كل ما يتعلق بأحداث السيرة النبوية » وذلك عندما شغالته السياسة عن طلب العلم بعد أن أصبح خليفة ويبدو أن عروة قد ألف كتبًا كثيرة في . ) ۲۱١/٤ ( صحيح البخاري )١(
عدد الصفحات ٢٢فی السيرة البو امل السيرة وغيرها » فهناك خبر جدير بالتنويه » يرويه ابن سعد “ عن هشام بن عروة أن أباه أحرق يوم الحرة - يقصد يوم وقعة الحرة المشهورة بين ثوار المدينة وجيش الخليفة الأموي يزيد بن معاوية بن أي سفيان ( سنة ٠۳ ه ) - عدة كتب » وقد حزن كثيرًا على فقدها فيما بعد » فهذا الخبر يدل على انتشار الكتابة والتأليف في ذلك الوقت المبكر من عهد المسلمين بالتأليف والتدوين العلمي . وإذا كانت مؤلفات عروة بن الزبير لم تصل إلينا » فقد حفظت لا المصادر الباقية لدينا » الكثير من الادة العلمية والروايات التي كان مصدرها عروة ففي سيرة ابن إسحاق ومغازي الواقدي وطبقات ابن سعد وتاريخ الطبري روايات كثيرة عن أحداث سيرة الرسول بن ومغازيه عن عروة بن الزبير > وقد توفى رحمه الله تعالى (سنة ٩٤ ھم 0© ۴ - شرحبیل بن سعد : ثالث الثلاثة فى الطبقة الأولى من كاب السيرة المدنيين ؛ وهو مولى بني خحطمة › نشا في المدينة » وتلقى عن جمع من الصحابة » منهم زيد بن ثابت وأيو هريرة » وأبو سعيد الخدري » وغيرهم من كبار الصحابة ”“ . وروي عن سفيان بن عيينة أنه لم يكن أحد أعلم بالغازي والبدريين منه » وبرهن موسى بن عقبة ان شرحبيل دون قوائم بأسماء المهاجرين إلى المدينة » وأسماء الرجال الذين اشتركوا في غزوتي بدر وأحد 7 . وقد امتد العمر بشرحبيل » حيث توفي ( عام ٠۲۳ ه) . : وهب بن منبه - ٤ يعتبر وهب بن منبه من رجال الطبقة الأولى من كئاب المغازي والسير وهو من مواليد اليمن » فقد ولد في قرية تسمى زمار بجوار صنعاء حوالي ( سنة ۳٤ ه) . وهو من هذه الناحية - ناحية النشأة والميلاد - يختلف عن الرجال الثلاثة الذين سبق الحديث عنهم » فكلهم مدنيون » نشؤوا في مدينة الرسول بلي » ومعنى هذا أَنّ (۱) الطبقات الکبری ( ٠۳١٣/١ ) . (۲) انظر ترجمة عروة في المصدر السابق ( ۱۸١ - ۱۷۸/١ ) . (۳) انظر الطبقات الكبرى لابن سعد ( ۳٠١/١ ) وفيها ترجمة لشرحبيل بن سعد . - ۱۳۹۹ انظر كتاب : المغازي الأولى ومؤلفوها . ليوسف هوروفتس مطبعة الحلبي بالقاهرة )٤( . ) ۷۲ ۹م . ترجمة د / حسين نصار ( ص
عدد الصفحات ٢٣٤ س أوائل المؤلفين الاهتمام بالمغازي والشير لم يعد مقصورًا على أهل المدينة وحدهم » بل أصبح الاشتغال بها موضع اهتمام العلماء في كل الأقطار الإسلامية . ويختلف مؤرخو وهب بن منبه حول نسبه ؛ فمنهم من یری أنه من أصل يهودي » ومنهم من یری - وهو الأرجح - أنه من أصل فارسي ؛ أي من الفرس الذين سكنوا اليمن في فترة السيطرة الفارسية وسموا بالأبناء »> ولكن الأهم من هذا كله أنه قد نشأً في أسرة مسلمة » اشتهر معظم رجالها بالعلم » وكانوا أهل ثقة عند العلماء ”© » وقد تأثر وهب باجو العلمي الذي كان يحيط به في أسرته » وروى عن طائفة من الصحابة ء منهم أبو هريرة » وعبد الله بن عمر بن الخطاب » وعبد الله بن عباس » وأبو سعيد الخدري » وجابر بن عبد الله وغيرهم وعنده من علم أهل الكتاب شيء كثير › وحديثه في الصحيحين عن أخيه همام بن منبه » وكان ثقة واسع العلم ” . ويعتبر من العلماء ا لموسوعيين » الذين تناولوا موضوعات شتى » فقد كانت له عناية واهتمام بأحادیث أهل الكتاب الذين كثر عددهم في جنوب بلاد العرب » وهو من الفقات العتمدين خاصة في قصص الأنبياء ”“ . ويرجح أنه كتب كثيرا في الغازي والسير » مما جعل العلماء يضعونه بين رجال الطبقة الأولى من علماء هذا الفن . ويوجد فى مجموعة البرديات الموجودة في مدينة هيدلبرج في ألانيا مجلد » يقول عنه بيكر : إنه يرجح أنه يحتوي على قطعة من كتاب المغازي لوهب بن منبه » وتاريخ نسخ هذه القطعة ( عام ۲۲۸ ه ) . وفيها معلومات عن بيعة العقبة الكبرى » وحديث قريش في دار الندوة - الذي قرروا فيه قتل النبى بلي » والاستعداد للهجرة نفسها › ووصول النبي بلقي إلى المديبة ,ر وهكذا اسهم وهب بن منبه إسهامًا طيبا في إثراء حركة التأليف ف في المغازي والسير وعاش حياة علمية ثرية حتى توفاه الله ( سنة ۰ھ ) . ه رجال الطبقة الثانية من كاب المغازي والسير : لا یعنی تقسیم علماءِ المغازي والسير إلى طہقات - أولى وثانية وثالثة . الخ - . وفيهما ترجمة لوهب ) ٠٠١/١ ( وتذكرة الحفاظ للذهبي » ) ٠٤٠١/١ ( انظر طبقات ابن سعد )١( . )٠١١ »ء ٠٠٠١/١ ( تذكرة الحفاظ )۲( (۳) المغازي الأولى ومۇلفوها . مرجع سبق ذکره ( ص۳۰ » ۴١ ) . . ) ۴١ › ۴٤ص ( انظر المرجع السابق )٤(
عدد الصفحات ٢٤ڪڪ أنه لا تبداً الطبقة الثانية إلا إذا انتهت الطبقة الأولى ؛ لأنه ليس هناك حد زمنى فاصل بين هذه الطبقات » فالعلم متصل » وحلقاته متدة ومستمرة » وأجيال العلماء متداخلة » ورا يكون الواحد منهم تلميدًا وأستادًا في نفس الوقت » بل المقصود من هذا التقسيم » تمييز رجال كل مرحلة عن التي سبقتها والتي تلتها . وكلما امتد الزمن اتسعت دائرة العلم وزاد عدد العلماء وتلاميذهم ؛ ولذلك سنجد في هذه الطبقة الثانية » حشدًا كبيرًا من علماء المغازي والسير ذوي المكانة العلمية الرفيعة » خحاصة في مدينة الرسول لر . ويكفي أن نلقي نظرة على سيرة ابن إسحاق - الذي سنخصه بحديث مفصل في هذا الكتاب لتميزه وإمامته في ميدان السيرة النبوية - والتي جاءتنا عن طريق عبد الملك بن هشام برواية زياد بن عبد الله البكائي » لنعرف مدى الحجم الذي وصل إليه عدد العلماء »> وكيف كان اهتمام هذا الجيل بسيرة الرسول لر ؛ فابن إسحاق يروي مباشرة بطريق المشافهة » عن أكثر من مائة راو من علماء المدينة وكلهم يروي عنه بقوله : حدثني فلان » أو أخبرني فلان » أو سألت فلاا فأخبرني › فبالإضافة إلى أستاذه الأكبر محمد بن مسلم بن شهاب الزهري » نجده يروي عن عدد كبير من العلماء » كثيرون منهم من أسرة واحدة » مثل آل الزبير ومواليهم » فهو يروي عن هشام بن عروة بن الزيير » وعن يحيى بن عروة بن الزيير » وعن عمر بن عبد الله بن الزبير » وعن محمد بن جعفر بن الزبير » وعن يحيى بن عباد بن عبد الله ابن الزبير > وعن يزيد بن رومان مولى عروة بن الزبير > وغيره من مواليهم » ورواية ابن إسحاق عن هشام بن عروة عن أبيه » أو عن الزهري عن عروة بن الزيير » لها قيمتها الكبرى من ناحية التوثيق العلمي ؛ فهي مرفوعة في أغلب الأحوال إلى السيدة عائشة أم المؤمنين سيا › وإذا رفعت الرواية عن الثقات » عن سيرة الرسول له › إلى السيدة عا ئشة ؛ كانت هي الصدق بعينه »> كذلك يروي ابن إسحاق عن نافع مولى عبد الله بن عمر بن الخطاب » وعن عاصم بن عمر بن قتادة الأنصاري » وعن عبد الله بن ابي بكر بن حزم الأنصاري » وعن أبيه إسحاق بن يسار . رجال هذه الطبقة - الثانية - من علماء المغازي والسير هم أساتذة محمد بن إسحاق وشیوخه المباشرون » ولكثرة عددهم فمن الصعب الحديث عنهم كلهم في حيز هذا الكتيب › ولذلك سنقصر الحديث على أشهرهم وأكثرهم تأثيرًا في إثراء حركة التأليف في ميدان المغازي والسير » ويأني على رأس القائمة :
عدد الصفحات ٢٥چ د أوائل المؤلفین : ( محمد بن مسلم بن شهاب الزهري - ١ ينتسب الزهري إلى بني زهرة » وهم أحوال النبي ي > وهو من كبار التابعين وأعلامهم » ويعتبر من أعظم مؤرخي الغازي والسير » وإليه يرجع الفضل في تأسيس مدرسة المدينة التاريخية » إلى جانب كونه من كبار الفقهاء وامحدثين . وقد رأی الزهري عشرة من الصحابة » وتتلمذ على كبار علماء التابعين وأعلامهم » ومنهم سعيد ابن المسيب » وعروة بن بن الزيير » وأبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف » وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة ؛ وهؤلاء هم الذين كان الزهري يعتبرهم بحور قريش في العلم . وروى عن الزهري جماعة من العلماء الأئمة الأعلام » يأني في مقدمتهم فقيه المدينة وعالمها الأشهر - الذي قيل عنه : لا يفتى ومالك فى المدينة - مالك بن انس الأصبحي » وسفيان بن عيينة » وسفيان الثوري » وقد ذاع صيت الزهري › وأصبحت له مكانة علمية رفيعة في أوساط العلماء » فقد سئل مكحول الدمشقي : من أُعلم من رایت ؟ فقال : ابن شهاب » قيل له : ثم من ؟ قال : ابن شهاب » قيل له : ثم من ؟ قال : ابن شهاب كان قد حفظ علم الفقهاء السبعة - يقصد فقهاء المدينة المشهورين - وكتب عمر بن عبد العزيز - وهو خليفة - إلى سائر الاقاليم : «عليكم بابن شهاب » فإنكم لا تجدون أحدًا أعلم بالسنة الماضية منه ) ”" . فعمر بن عبد العزيز = وهو من هو > لا يقول مثل ذلك الکلام عن این شهاب إلا إذا کان الرجل فعلا ي يستحق هذا الثناء من الخليفة العالم » بجا بلغ من مكانة علمية . والحق أن ابن شهاب کان موضع احترام وإجلال خلفاء بني أمية ؛ لأنه إلى جانب تبحره في العلوم » كان يحترم نفسه » ولم يداهن في الحق . وقد امتاز محمد بن شهاب الزهري عن معاصريه بكثرة الكتابة والتدوين واقتناء الكتب . وکان إذا جلس في بيته بين کتبه اشتغل بها عن کل شيء سواها من امور الدنیا » حتی یروی أن امرأته كانت تقول له : « إن هذه التب اشد على من ثلا ضرائر » ٩ ؛ لاشتغاله بها عنها . )١( انظر ترجمة الزهري في وفيات الأعيان لابن خلكان ( ۱۷۷/١ ) وما بعدها » وفي تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني ( ٤٤۸/٩ ) وما بعدها . (۲) انظر وفيات الأعيان ( ۱۷۷/٤ ) . (۳) انظر المغازي الأولى ومؤلفوها ( ص۸٥ ) . )٤( انظر وفيات الأعيان ( ۱۷۷/٤ ) .
عدد الصفحات ٢٦e 5 وكان اهتمام الزهري بالكتابة والتدوين هو الذي مكنه من نشر علمه › وبوأه تلك المكانة العلمية الرفيعة التى حظى بها فى أوساط العلماء »> وفى بلاط الخلفاء ومجالسهم » وكان هو شديد الفخر بذلك » وروي عنه أنه کان یقول : « ما نشر أحد من الناس هذا العلم نشري » ولا بذله بذلي » . ولقد ضاع ما کتبه ودونه الزهري بنفسه » ولم يصل إلينا كما هو . ولولا ما بقي لنا من علمه مما رواه تلامذته - وبصفة خاصة أشهرهم وأنبغهم محمد بن إسحاق - لكانت خسارتنا فادحة » فإلى ابن إسحاق يرجع الفضل الأ كبر في حفظ علم أستاذه الزهري » فهو الذي أوصله إلينا ؛ لأنه كانت تربطه بأستاذه علاقة متينة قائمة على الحب والاحترام » ونما دل على قوة تلك العلاقة ومتانتها ورفعة مكانة ابن إسحاق عند أستاذه وثقته فيه ؛ أنه كان يعتبره مرجعه الأول في كل ما يتعلق بسيرة الرسول به نما يحصل عليه من معلومات من طرق احری لیتثڳت من صحتها . فعندما زار ابن إسحاق مصر والتقى بعالمها الكبير يزيد بن أبي حبيب » وروى عنه العلم » أرسل إلى أستاذه الزهري › ليتثبت من صحة بعض الروايات وذلك من أمثال القصة التالية فقد قال ابن إسحاق نفسه : « حدثنى يزيد بن أبى حبيب المصري » أنه وجد كتابًا فيه ذكر من بعث رسول الله بلقي إلى البلدان » وملوك العرب والعجم » وما قال لأصحابه حين بعثهم › قال - ابن إسحاق - : فبعثت به إلى محمد بن شهاب الزهري فعرفه » (“ . واسم الزهري هو الاشهر والا كثر ذكرًا في سيرة ابن إسحاق » وكثيرًا ما يعبر فيما يتعلق بروايته عن الزهري » بقوله : حدثني محمد بن مسلم بن شهاب الزهري › وأحيانًا يقول : حدثني الزهري فقط » أو حدثني ابن شهاب » أو سألت ابن شهاب الزهري › وکان للزهري - الذي توفي ( سنة ٤ه ) - عدد آحر من التلاميذ غير ابن إسحاق » وإن كانوا أقل شهرة من ابن إسحاق » ومنهم موسى بن عقبة المحوفى حوالي عام ( ٠١١ ه ) » ومعمر بن راشد المتوفى حوالي ( عام ٠١٤ ه ) وهما من رجال الطبقة الثالفة ومن كبار علماء المغازي والسير . . ) ۱۷۷/٤ ( سيرة ابن هشام )١(
عدد الصفحات ٢٧۸ س أوائل المؤلفين ۲ - عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري (“ : من علماء الطبقة الثانية من مؤلفي اغازي والسير » وهو مدني - أي من أهل المدينة - وكان جده الأعلى عمرو بن حزم أحد صحابة رسول الله به وقد ولاه الرسول على ران وکنب له كملا جين بن » ابره به قوی اله ني أبره كله » ثم ره بش الصدقات وتوزيعها على مستحقيها › وأن يعلمهم القرآن والسنة ويفقههم في الدين . أ جده المباشر » محمد بن عمرو فقد قيل : إن له رؤية - أي : ری رسول الله م - توفي ( عام ۳ هھ ) أما ابوه بو بكر فقد ولي قضاء المدينة المنورة أثناء ولاية عمر بن عبد العزيز عليها من ( سنة ۸۷ ) إلى ( سنة ۹۳ ه ) . وذلك في خلافة الوليد ابن عبد الملك ابن مروان ( ٩٦ - ۸٦ ه ) . ثم أصبح واليا على المدينة في خلافة سليمان ابن عبد الملك ابن مروان ( ٩٩ - ٩٩ ه) . وخلافة عمر بن عبد العزیز ( ٠١١ - ٩٩ ه) .. وقد عرف بممقدرته الفائقة فى رواية الحديث » وكان من الغقات » ولذلك عهد إليه عمر بن عبد العزيز - أثناء خلافته - بجمع أحاديث رسول الله ر . يقول عنه الذهبي ٠ : « أمير المدينة ثم قاضي الدينة » أحد الأئمة الأثبات وقیل : کان أعلم اهل زمانه بالقضاء ) . وقال عنه الإمام مالك بن أنس : « ما رأيت مثل ابن حزم » أعظم مروءة وأم حالا » ولا رأيت من أوتي مثل ما أوتي ولاية المدينة والقضاء وا لموسم » ”° وهو من شيوخ ابن إسحاق . فعبد الله بن أبي بكر نشا إذن في بيت علم وقضاء وإمارة » وورٹ عن أيه مواهبه » واخحتص برواية الحديث - خحاصة الأحاديث المعصلة بالمغازي - وكان حجة في ذلك وهو أحد مصادر كبار علماء السيرة والمؤرخين » فقد روى عنه ابن إسحاق » ومحمد ابن عمر الواقدي » ومحمد بن سعد - كاتب الواقدي » والطبري . خحاصة الروايات التي تتصل بأحبار الرسول في المدينة » ووفود القبائل إلى رسول الله - في عام الوفود - وأخبار تتعلق بحروب الردة . وكانت زوجته فاطمة بنت عمارة راوية للحديث › وكانت تروي عن عمرة بنت عبد الرحمن بن سعد بن زرارة » وعمرة كانت تروي (۱) انظر ترجمته في سير أعلام النبلاء للذهبي ( ۳٠٤/١ ) . (<Y) المصدر السابق ٤ الجزء والصفحة نفسيهما .
عدد الصفحات ٢٨في السيرة النبوية ۲۹ عن السيدة عائشة أم المؤمنين يا » و کان هو يروي عن زوجته » بل کان یسمح لها أن تحدث الغير ما عندها من أخبار عن السيرة النبوية ؛ فقد أخبر الطبري عن محمد بن إسحاق أنه دخل على عبد الله بن ابي بكر - ابن حزم - فقال عبد الله لامرأته اة ملي محلا م ست من رة فت د اون رو سمعت عمرة تقول : سمعت .. إلخ » ويروي الطبري عن محمد بن إسحاق - ايسا عن عبد اله ا : کان جمیع ما غزا رسول الله لے بنفسه ستًا وعشرين غزوة » اول غزوة غزاها ودّان » ثم بواط .. إلخ . وعلى الجملة فقد کان عبد الله ب بن ابي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري عظيم الأثر في كتب السير والمغازي » وكان له من بيته العظيم في الأنصار - وهو بيت علم وقضاء وإمارة - وتزؤّجه من فاطمة بنت عمارة الأنصارية والتي كانت تروي عن عمرة بنت عبد الرحمن » التي تروي بدورها عن السيدة عائشة أم المؤمنين طب » كان له من كل ذلك ما يسر له جمع الأحاديث التي تتصل بالمغازي » وأن يصبح مصدرًا كبيرًا من مصادرها » وأحد أعلام الطبقة الثانية من علماء المغازي والسير . ۳ - عاصم بن عمر بن قتادة : يعتبر المؤرحون عاصكًا أحد رجال الطبقة الثانية البارزين من كتاب المغازي والسير» وجدّه قنادة بن النعمان الظفري الأنصاري كان من صحابة رسول الله ي وشهد معه بدرًا وأحدًا > ویوم أحد أصيبت عينه وسقطت على وجنتیه » فردها رسول اله لتر فعادت أحسن عينيه وأحدّهما ٩ . ولا كان قتادة أحد الصحابة المجاهدين الذين شهدوا المشاهد مع رسول الله فقد روی لابنه عمر ما شهده وشاهده بنفسه من مغاز وسیر وأخبار رسول الله »> ورواها عمر لابنه عاصم الذي أصبح حجة في ذلك » قال عنه محمد بن سعد : وكان راوية للعلم » وله علم بالمغازي والسير ولتبحره فيهما فقد كأفه الخليفة عمر بن عبد العزيز ٠١١ - ۹۹( ه) أن يجلس في المسجد الأموي في دمشق ليحدث الناس عن المغازي ومناقب الصحابة ففعل " . وكان من المصادر المهمة التي اعتمد عليها أصحاب السير (۱) ضحی الإسلام - أحمد امین ( ٠۲١ » ۳۲٤/۲ ) . (۲) انظر سیرة ابن هشام ( ۳۱/۳ ) . (۳) انظر السيرة النبوية للشيخ محمد أبو شهبة ( ص٠۲ ) .
عدد الصفحات ٢٩۳٠ أوائل المؤلفين ( عام ٠ هه ) وقيل عام سبع وعشرين ومائة . ه رجال الطبقة الثالثة من كتاب المغازي والسير : س قلنا في صدر هذا البحث : إن الكتابة والتأليف في المغازي والسير خحضعت لسنة التدرج والتطور › وکلّما مو الزمن اتسعت دائرة العلماء» ولذلك ففرسان هذه الطبقة کثيرون » ومن ثم فنحن مضطرون للحديث عن أشهرهم › مثل موسى بن عقبة › ومعمر بن راشد » حديثًا موجرًا » ثم نقحدث بالتفصيل عن أشهر رجال هذه الطبقة على الإطلاق وإمام هذا الفن » وهو محمد بن إسحاق ؛ لأهميته وتأثيره الكبير في ذلك العلم الذي أصبح الناس فيه عيالا عليه » حسب تعبير الإمام الشافعى - ذلك العلم الذي أصبح الناس فيه عيالا عليه > حسب تعبير الرمام الشافعي الله تعالى عليه - والآن إلى الحديث عن : : موسى بن عقبة - ١ هو مولى من الموالي » وکان مولی لآل الزبیر › وقد مر بنا أن بیت الرٌبيريين كان حافلا بعدد هائل من العلماء خاصة في ميدان المغازي والسير ء > مثل عروة بن الزبير وابنیه هشام ویحیی » وعمر بن عبد الله ب بن الزبير » ومحمد بن جعفر بن عبد الله بن الزبير » ويحيى بن عباد بن الزبير > وقد عرفا الصلة التي كانت تربط الزبيريين بيت ابي به عن طريق خالتهم السيدة عالشة کا ما جعلھم مصدرا موٹوقا به عن عالنا هذا الذي نحن بصدد الحديث عه » وهو موسى بن عقبة الذي کان له وان أكبر منه سًا » وهما إبراهيم بن عقبة ومحمد بن عقبة » وكان الثلاثة من أبرز تلاميذ مدرسة المدينة المنورة فى الفقه والحديث » وإن كان عقبة قد برز واشتهر في علم الغازي » وكان ثقة عند العلماء حتى استحق أن يقول عنه الإمام مالك بن انس : « عليکم بغازي ابن عقبة » وهي ي أصح المغازي » ( . وقد كتب سيرة مختصرة موجزة » لم تصل إلينا كاملة > وإما وصاتنا منها مقتطفات في طبقات ابن سعد » وتاريخ غ الطبري » ويروي موسى بن عقبة أن أحد موالی عبد الله بن عباس وهو كريب بن ابي مسلم - وضع عنده حمل بعير من )١( انظر : ضحى الإسلام - أحمد آمين ( ۳۲۷/۲ ) » والسيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة للشيخ محمد أبو شهبة C۷ .
عدد الصفحات ٣٠في السيرة الوية لم کتب ابن عباس » ما یدل على أن التدوین قد بدا مبکرًا » غير ان معظم مدونات الفترة الاولى قد ضاعت » وقد توفي موسى بن عقبة ( سنة 1٤١ هھ ). ۲ - معمر بن راشد : من رجال الطبقة الثالثة البارزين من كتاب السير والمغازي » وهو مولى من الموالي وكان من آهل الكوفة » كما يقول ابن النديم ” » ثم رحل إلى البصرة ثم اليمن › وظل ينتقل بين هذه البلاد » يتلقى العلم عن الشيوخ » وكان أبرز شيوخه محمد بن مسلم بن شهاب الزهري » وكان هو من أنبل وأنحب تلاميذ الزهري - بعد ابن إسحاق - ولذلك فأكثر ما يرويه معمر عن السير والمغازي ينسبه إلى شيخه الإمام الزهري » وكان يتحلى بخلق كريم » وصفات حميدة كثيرة » يقول عنه أبن سعد : « کان معمر رجلا له حلم ومروءة ونبل في نفسه » . الكوفة » يروي عنه عبد الرزاق » من أصحاب السير والأحداث » وله من الكتب : كتاب الغازي » . وحتى هذا الكتاب لم يصل إلينا » وإنما وصلنا منه مقتطفات في الواقدي وابن سعد والبلاذري والطبري . وکانت وفاته ( سنة 0۰ ھ) أو ر oY هھ( © . ۳ - محمد بن إسحاق الطلبي 2 إذا نحن وصالنا إلى ابن إسحاق فقد وصلنا إلى إمام الأئمة وأكبر علماء السير والمغازي على الإطلاق » وفي كل العصور » ومن عليه كان اعتماد كل من كتب في السيرة النبوية ومغازي الرسول لے من جاؤوا بعده . فهو فارس هذا الميدان دون منازع » لقد شهد له بذلك جمع من العلماء » منهم أستاذه محمد بن مسلم بن شهاب الزهري » حيث قال : ١ من أراد المغازي فعليه (۱) الفهرست ( ص۱۳۸ ) . (۲) ضحی الإسلام ( ۳۲۸/۲ ) . (۳) الفهرست ( ص۱۳۸ ) . )٤( ضحی الإسلام ( ۳۲۸/۲ ) . )١( انظر - فيما يتعلق بابن إسحاق وأخباره ومكانته العلمية وآراء العلماء فيه امصادر الآتية : الطبقات الکبری لابن سعد ( ۳۲۱/۲ » ۳۲۲ ) - طبعة دار صادر بيروت » الجرح والتعديل لابن أبي حاتم » القسم الثاني من امجلد الثالٹ ( ص۱۹۱ - ٠۹٤ ) - دار الكتب العلمية - بيروت » تاريخ بغداد للخطيب البغدادي - دار الكتاب العربي بيروت » الفهرست لابن النديم - دار المعرفة بيروت » تذكرة الحفاظ للذهبي ۱۷۲/١ ( ) لسان اليزان لابن حجر ( ۷۲/١ ) - مؤسسة الأعلى للمطبوعات » بيروت .
عدد الصفحات ٣١پم د أوائل المؤلفین بابن إسحاق » . وقال عنه الإمام الشافعي : « من أراد التبحر في المغازي فهو عيال على ابن إسحاق » . ويقول عنه ابن خلكان وهو راوي هذه الأخبار : « وأما في المغازي والسير فلا تجهل إمامته » » وسئل يحيى بن معين عن ابن إسحاق فقال : « قال عاصم بن عمر بن قتادة : لا يزال في الناس علم ما عاش ابن إسحاق » . وقال سفيان بن عيينة : « لا يزال في المدينة علم ما عاش هذا الغلام - يقصد ابن إسحاق - » وقال عنه الذهبي » وهو معروف بتحریه ودقته وصرامته في الحکم على الرجال : « والذي تقرر عليه العمل أن ابن إسحاق إليه المرجع في المغازي والايام النبوية .. وكان أحد أوعية العلم » حبرا في معرفة المغازي والسير » ”© . وأقوال العلماء فيه مستفيضة » وكلها مجمعة على إمامته فى المغازي والسير » لذلك رأينا أن نخصه بزيد من التقصي والتفصيل لأخباره »> حتى يعرف المسلمون علماءهم وأصحاب الفضل في إيصال أخبار وسير ومغاز وجهاد رسولهم وصحابته إليهم فمن هو ابن إسحاق . هو محمد بن إسحاق بن يسار بن خيار - وقيل : يسار بن كوتان - المطلبي بالولاءء المديني ؛ نسبة إلى مدينة الرسول به وكان يكئى بأبي بكر › وقيل : ء ف £ ع بابي عبد الله » وكان جده يسار من آهل قرية عين التمر بالعراق » وقد وقع في اسر السلمين عندما فتح خالد بن الوليد ه عين التمر فيما فتح من أرض العراق (سنة ١١ ) في خلافة أي بكر الصديق ڪه ( ٠۳ - ۱١ ه ) وأرسل يسار بن خيار مع غيره من الأسرى إلى المدينة المنورة - عاصمة الدولة الإسلامية في ذلك الوقت - ولا يعرف على وجه اليقين ما إذا كانت أسرته عربية أم أعجمية › وإن كان ليس بعيدًا أن تكون عربية مسيحية » وصار ولاء يسار إلى قيس بن مخرمة بن المطّلب » وقد أسلم فأعتقه مولاه » ومن ثم نسب إليهم فلقب بالمطّابي . وكان ليسار بن خيار ثلاثة أولاد ؛ أحدهم إسحاق » والد عالمنا الذي نتحدث عنه والذي طبقت سشهرته الافاق > وهو محمد بن إسحاق الذي ولد فی المدينة امنورة» حوالي ( عام ۸١ ه) ونشاً بها » وقد سبق أن أشرنا كثيرا إلى بيئة المدينة وفضلها وصلاحها وحركتها العلمية الواسعة في مسجد الرسول بلي ولا ينكر أحد فضل البيعة والوسط الحيط وتأثيرهما في تدشئته الناشئة » وأي بيئة أفضل من بيئة . ) أنظر تذكرة الحفاظ للذهبي > جا » ( ص۱۷۲ )١(
عدد الصفحات ٣٢في السيرة النبوية ۳۴۴ مدينة رسول الله َل وصحابته وتابعيهم ؟! ولم تكن البيئة والجو العام الذي أحاط بابن إسحاق هو الذي أثر فيه فقط » بل كانت بيئته الخاصة ذات تأثير فيه كذلك › فأبوه إسحاق بن يسار کان من العلماء و کان محدئًا وفقیهًا » روی عنه ابنه محمد »› وكثيرًا ما نجده يقول : حدثني أبي إسحاق بن يسار . وقد أدرك ابن إسحاق بعض الصحابة من طالت أعمارهم » فقد رى انس بن مالك صاحب رسول الله ب وخادمه المشهور ه4 . وتتلمذ على كبار التابعين من أعيان علماء المدينة النورة وفقهائها المعدودين المشهورين » ومنهم القاسم بن محمد ابن ابي بكر الصديق » وأبان بن عثمان بن عفان - وهو من رجال الطبقة الأولى من علماء المغازي والسير » كما سبق القول عنه - ومنهم محمد بن علي بن الحسين بن علي بن ابي طالب » وأبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف » ونافع مولى عبد الله بن عمر بن الخطاب » وعاصم بن عمر بن قتادة بن النعمان الأنصاري . وعبد الله بن بي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري » وغيرهم . وقد سبق القول أن أستاذه الأكبر » والذي كان أثره فيه أكبر وأوضح من غيره › هو محمد بن مسلم بن شهاب الزهري . ۵ رحلته إلى مصر : لم يكتف ابن إسحاق بأنه ولد ونشاً في مدينة الرسول » وتنفس هواءها المعطر بأريج النبوة » وعطر الصحابة الكرام » بل أراد أن يتزؤد من علم الصحابة الأخرين › الذين تفرقوا في الآفاق وترلوا وسكنوا الأمصار امغتوحة » فمن العلوم أن جما كبيرا من حملة العلم النبوي من صحابة رسول الله يلت قد شاركوا في الفتوحات الإسلامية » بدا من الخليفة الأول أبي بكر الصديق ك ومرورًا بعهود الخلفاء الراشدين الغلاثة الاخرين : عمر بن الخطاب ( ٠۳ - ۳ هھ ) وعثمان بن عفان ۳١ -۲۳ ( ه ) وعلي بن بي طالب ( ٤٤ - ٣٣ هھ ) رضي الله عنهم جميعا › وكثير من هؤلاء الصحابة لم يعودوا إلى المدينة » ونما استوطنوا البلاد المفتوحة › وعاشوا حياتهم كلها فيها » وأصبحوا معلمين ولهم مدارس وتلامیذ › فأراد ابن إسحاق أن يتزود من علم هؤلاء ومن علم تلاميذهم » ون يطلع على اتجاه مدارسهم وأفكارها فكانت رحاته الأولى إلى مصر » التي أصبحت منذ أن تم فتحها على يد الفا الكبير البطل الجليل عمرو بن العاص ( سنة ۲۱ ه ) . مركا من مراكز العلوم الإسلامية ›
عدد الصفحات ٣٣