المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

السيرة النبوية والتاريخ الإسلامي PDF

عبد الشافى محمد عبد اللطيف

صفحة ٢٥ من ٢٧

الجتمعات الإسلامية العامة ال إلصاق كل النقائص والرذائل بالإسلام ؛ فهو عندهم دين دموي ومتعصب ضد الحضارة والإنسانية والمسلمون كلهم إرهابيون » ويكفي أن يقرأً الإنسان كتابا واحدًا - وهناك كتب كثيرة في هذا الجال - ليعرف مدى الكره والعداء الذي يكنه الغرب لاإسلام والمسلمين ؛ ذلك الكتأب هو « الإسلام والغرب » (“ للأستاذ رجب البنا » الذي كتبه بعد رحلة طويلة زار خلالها الولايات المححدة الأمريكية وبعض دول أوربا وكتب كتابه هذا بعد مشاهدة وسماع » وخلص إلى أن العداء الغربي للإسلام ليس مجرد دعاية إعلامية > كمأ كنا نظن » إما هو شيء متأصل في نفوس الغربيين وقلوبهم › والأهم من ذلك والأحطر هو أثر ذلك العداء الغربي لالإسلام على صناعة القرار السياسي في الغرب » إذا كان ذلك القرار يتعلق بالعالم الإسلامي . وكذلك كت الد كتورة منى حسين مؤنس وهي أستاذة جامعية متخصصة في اللغة والأدب الإنجليزي سلسلة مقالات خطيرة في مجلة أكتوبر القاهرية ”“ تحت عنوان « مصر والعرب في عيون الغرب وأدبه » أتت فيها بحقائق ووقائع مذهلة تكشف عن العداء الغريي القديم والحقد والكراهية » بل الاحتقار الذي يكنه الغربيون لاإسلام والمسلمين » وهي تكتب عن خبرة وتجربة ومعايشة للأوربيين في بلادهم » وفي مصر أيصًا . وتقول في وضوح : « إن الأوربيين يربون أطفالهم منذ الصغر على كره واحتقار كل ما هو عربي وإسلامي » » معنى هذا أن روح العداء للإسلام التي زرعها رجال الكنيسة في العصور الوسطى لا زالت سارية المفعول » ألم يقل برنارد شو «لقد كانوا - رجال الكنيسة والمعلمون - يرنونا على كراهية محمد جر وكراهية دنه ویصورونه لنا علی انه عدو وخحصم للسيد المسيح »‏ وإنه لشيء محير ويبعث على الأسى أن تكون هذه هي صورة الإسلام والمسلمين عند الغربيين » مع أنه في حقیقته دين سلام ورحمة ومحبة وتسامح وعدل حرية »> ودين بنی وشاد حضارة عالمية راقية » حملت الغير للبشرية عامة » وللأورييين خاصة »› ولم تقم نهضتهم وحضارتهم الحالية إلا على أساس علوم المسلمين ومعارفهم » وکثيرون من علمائهم . طبع دار امعارف - مصر سنة ( ۹۹۷١م ) . والكتاب مليء بالأدلة على عداء وكراهية الغرب لاإسلام‎ )١( . ۱۹۹۸م ) والاعداد التالية‎ / ۳ /۱٠١ ( بتاریخ‎ ) ۱۱۱۲١ من ( العدد‎ ٤دب‎ )۲( (۳) بحث للدكتور عبد الحليم عويس بعنوان : شخصية الرسول بر في كتاب « تاريخ الجزيرة العربية في عصر الرسول والخلفاء الراشدون » الریاض ( ۱۹۸۳م ) ( ۸۳/١‏ ) .

عدد الصفحات ٤٠٣

۾ٍ د واقع الإنسان في وعقلائهم يعترفون بذلك » ولكن الأصوات العاقلة تضيع وسط الضجيج الإعلامي الكاسح في الغرب ضد الإسلام والمسلمين . يقول أحد الكتاب : « كعادة الإدارة الأمريكية فى اتهام بعض الدول العربية والإسلامية بمناسبة وبدون مناسبة بالإرهاب وإيواء جماعات الإرهاب » أعلن مدير الخابرات المركزية الأمريكية منذ أيام » أن هناك ٠١‏ دولة تعد للقيام بعمليات اختراق لشبكات المعلومات الأمريكية » وقال - لا فض فوه - في جلسة مغلقة أمام الكونجرس : إن في مقدمة هذه الدول إيران وليبيا والعراق ! والمضحك أن بعض المصادر الرسمية الأمريكية أعلنت في الوقت نفسه أنه تم القبض على ثلاثة إسرائيليين بتهمة اختراق شبكات الكمبيوتر لوزارة الدفاع الأمريكي الا يستحي كبار المسؤولين الأمريكيين حينما يتهمون إيران والعراق وليبيا بمحاولة التجسس على الأمن القومي الأمريكي بينما شاء ربي وربك ورب الكون إظهار الحقيقة » فتم اعتقال الجواسيس متلبسين باختراق شبكات الكمبيوتر الخاصة بالبنتاجون » وکانوا من حلفاء اُمریکا الإسرائیلیین » ثم کیف باللّه يمن للعراق ولیبیا أن تتجسسا على أمريكا وهما تعانيان من الحصار الظالم الذي فرضته أمريكا عليهما منذ سنوات » ولم تعد تربط العراق وليبيا بالولايات المتحدة أية علاقات سوى التجويع والإذلال التي تفرضها أمريكا عليهما بغير وجه حق » © . ومن مظاهر » بل من دلائل العداء الغربى لالإسلام احتضان الغرب لكل من يسب الإسلام ونبي الإسلام - عليه الصلاة والسلام - ويهين المقدسات الإسلامية › ويجرح مشاعر المسلمين » والأمثلة على ذلك كثيرة . انظر إلى سلمان رشدي « الهندي الجنسية » المقيم في بريطانيا » كيف احتفى به الغرب وبسط عليه حمايته بعد صدور روايته التافهة - آيات شيطانية - وكيف استقبله الرئيس الأمريكي كلينتون في البيت الأبيض لمدة ساعتين ؟! وانظر إلى تسليمه نسرين - البنغالية - وکيف استقبلت في فرنسا من أعوام قليلة استقبال رؤساء الدول ؛ لأنها أهانت الإسلام » عقيدة شعبها ؟! فحرية الفكر والرأي فى أوربا لا تراعى إلا عندما يكون الهجوم على الإسلام وعلى المقدسات الإسلامية . في مايو الاضي ( ۱۹۹۸م ) فجرت الهند حمس تفجيرات نووية وتبعتها باكستان - بعد نحو أسبوعين - بست تفجيرات وهنا انطلقت الدعايا الغربية ١ (‏ الأستاذ أحمد الملا . جريدة الأهرام ( العدد 4۱۷۷۱ ) الخمیس ( ۲۳ / ۷ / ۱۹۹۸م) .

عدد الصفحات ٤٠٤

الجتمعات الإسلامية المعاي مي والصهيونية تتحدث وتخوف العالم من القنبلة الباكستانية بالذات ؛ لأنها قنبلة إسلامية » ومع أن رئيس وزراء باكستان نفى ذلك وقال : إن القنبلة هي باكستانية للرد على القنبلة الهندية وليست إسلامية ؛ لأن القنابل لا دين لها » ورغم ذلك فإن الإعلام الغربي والصهيوني يصر على وصف القنبلة الباكستانية بأنها القنبلة الإسلامية . ومع أن أمريكا هي أول دولة في العالم صنعت القنبلة الذرية بل استخدمتها بدون ضرورة في تدمير مدینتین یابانیتین - هیروشیما ٦‏ / ۸ / ١٤۱۹م‏ ونجازاکی فی ۱۹٤٥/۸/۹‏ م - إلا أن أحدًا لم يسم قنبلتها بالقنبلة المسيحية » وتبعتها روسيا فلم يسم أحد قنابلها بالقنابل الشيوعية ولا سمى أحد القنابل الإنجليزية والفرنسية با لمسيحية ولا القنابل الإسرائيلية بالقنابل اليهودية » ولا حتى القنابل الهندية التي سبقت الباكستانية فلم يسمها أحد بالقنابل الهندوسية » فقط قنبلة باكستان التي تسمى بالإسلامية وبتركيز شديد واستمرار والمعنى واضح › وهو تشويه سمعة الإسلام والمسلمين . ز - آخر التقاليع الأمريكية في هذا السياق - قانون الاضطهاد الديني أو حماية الأقليات الدينية والذي وافق عليه مجلس النواب الأمريكي في مایو ( ۱۹۹۸م ) بأغلبية كبيرة ”“ - ( ۳۷١‏ ) صونًا ضد ( 4١‏ ) - وهذا القانون يقضي بفرض عقوبات اقتصادية على الدول التي بها أقليات دينية » بزعم أنها تضطهد تلك الاقليات الدينية » وهذا قانون لا مثيل له في الدنيا ؛ لانه تدحل واضح وفاضح في شؤون الدول الداخلية » ولكن الهدف الأمريكى من ذلك غير حاف على أحد» وهو مضايقة الدول الإسلامية وإحراجها كلما أرادت أمريكا ذلك » والشيء المؤسف أن الكونجرس الأمريكي - الذي يسيطر عليه اللوي الصهيوني - يصر على أن المسلمين في مصر يضطهدون المسيحيين في الوقت الذي يعلن فيه السيحيون أنفسهم وعلى لسان أكبر مسؤول وهو رئيس الكنيسة المصرية البابا شنودة الثالث أنه لا يوجد اضطهاد ولا سياسة عدائية للمسيحيين فى مصر » لا من الدولة ولا من المواطنين المسلمين » وأن حوادث الإرهاب التى يتعرض لها أحيانًا بعض المسيحيين » هي حوادث فردية وليس لها بعد سياسي أو ديني ويتعرض الواطنون المسلمون لأضعافها » ولكن على الرغم من كل ذلك إلا أن أعضاء الكونجرس يصرون على الاتهام ويقولون للبابا وغيره من قادة المسيحيين : نحن نعرف أكثر منكم . . السبت ( ۲۰ / ۷ / ۱۹۹۸م)‎ ) ٤۰۷۷۳ ( صحيفة الأهرام : العدد‎ )١(

عدد الصفحات ٤٠٥

۹ د واقع الإنسان في والخلاصة : أن العداء الغربى عامة والاأمريكى خاصة للإسلام والمسلمين دلائله ومظاهره أكثر من العد والحصر . فالغرب أخذ في توسيع حلف الأطلسي وامتداده شرقًا - ضم دول أوربا الشرقية إليه - مثل بولندا والٰجر وجمهورية التشيك - ما ضرورة ذلك بعد زوال الشيوعية ؟ يقولون في الغرب : للوقوف في وجه العالم الإسلامي - المغلوب على أمره الآن - بل إن الرئيس نيكسون يرى ضرورة التحالف مع روسيا ما بعد الشيوعية إذا اقتضى الأمر ؛ للوقوف في وجه العالم الإسلامي ٩‏ . ٠‏ أهم المشكلات التي يعانيها المسلم المعاصر : فى الصفحات السابقة تحدثنا - يإيجاز شديد - عن سياسة الغرب بقيادة الولايات المتحدة نحو العالم الإسلامي » والتي تراوحت بين التحالف معه إذا كان ذلك في مصلحتها - كما حدث فى فترة الحرب الباردة - إلى اعتباره العدو الأول بعد انتهاء تلك الحرب » وظهور ما يسمى بالنظام العالمي الجديد » الذي تنفرد الولايات المححدة بقيادته والسيطرة عليه . لقد أصبح واقع العالم الإسلامي بعد انتهاء الحرب الباردة أسواً ما كان عليه أثناءها » ونتيجة لسياسة الغرب ومكائده ضد العالم الإسلامى وإشعال الحروب الأهلية والإقليمية بين دوله وشعوبه » ومحاصرته اقتصادًا وسياستًا ليظل داثمًا ضعيفًا مفككا » معخلمًا صناعيًا » وسوقًا كبيرا للمنتجات الغربية » ونتيجة لهذا كله نرى العالم الإسلامي الآن غارقًا في العديد من المشكلات الصعبة » على مختلف الاصعدة ؛ السياسية والاقتصادية والاجتماعية » والحقيقة ليس من السهل الحديث عن العالم الإسلامي على اتساعه وتنوعه بأسلوب واحد » أو معابير واحدة » فالعالم الإسلامي من حيث المساحة الجغرافية » يشغل حيرا هائلا » فهو يمد من طنجة إلى جاكرتا ومن غانا إلى فرغانة ”“ » فضلا عن هذا فالعالم الإسلامي شديد التنوع من حيث الموقع والمناخ والثروات الطبيعية والسلالات البشرية .. إلخ . « ولقد حاول البعض أن یربط الإسلام بالجفاف والصحاري › ولکن الحقيقة أبعد ما تكون عن هذا ؛ فالإسلام يترامى حتى خط الاستواء » عبر بيقات طبيعية . راجع كتاب انتهزوا الفرصة ( ص۷۳ ) وما بعدها‎ )١( (۲) طنجة مدينة مغربية تقع على الساحل الشمالي » وجاكارتا هي عاصمة أندونيسيا وغانة تقع في غرب إفريقيا وفرغانة في آسيا الوسطى » وهذا تعبير يقال للدلالة على سعة العالم الإسلامي من حيث المساحة » وعلى عظم ثرواته » وخارج هذا العالم توجد أعداد هائلة من المسلمين تعيش كأقليات في دول غير إسلامية .

عدد الصفحات ٤٠٦

الجتمعات الإسلامية العامة ل۷ شديدة التفاوت ؛ من الغابات الاستوائية إلى المدارية » ومن السافانا الإفريقية إلى الاستبس الآسيوي » ومن أدغال الهند إلى الفلد الإفريقي . فهو إذّا يتوزع في المناطق الحارة والمعتدلة والباردة على السواء »> كما ينتشر فى الصحاري الجافة والأعشاب المطرية والغابات الكثيفة بلا استناء . وبالمئل نجد لإسلام البحري على الساحل كما نجده في صميم القارات من الداخحل » بل إن السواد الأعظم من المسلمين أقرب إلى التم ركز على القطاعات الساحاية والبحرية » وننتقل من النواحى الطبيعية إلى الجانب البشري لنجد نفس التنوع داخل العالم الإسلامي › فالإسلام ينتظم من الأجناس والسلالات ومن اللغات والقوميات ما يجعله متحمًا بشريًا > فمن سلالات البحر المتوسط القوقازية غربًا إلى الأجناس الزنجية جنوبًا » ومن القوميات العربية والتركية والإيرانية » إلى القوميات الطورانية في وسط آسيا » إلى الملاوية والأندونيسية في جنوبها .. وكل من هذه أو بعضها قابل للقسمة إلى مزيد من التفريعات والتصانيف © . بناء على الحقائق السابقة فواقع الإإنسان المسلم يختلف من مجتمع إسلامي إلى آخر اختلافا كبيرًا ؛ فهناك مجتمعات إسلامية ذات ثروة هائلة - الدول البترولية على سبيل الال = ومستوى معيشة سكانها مرتفع جدًا » وهناك مجتمعات متوسطة الثراءء وهناك مجتمعات فقيرة » بل شديدة الفقر وكل مجتمع من هذه اجتمعات له مشكلاته وواقع الإنسان يختلف باختلاف تلك الجتمعات وتنوعها » غير أن هناك العديد من المشكلات التي تكاد تكون عامة أو هي الظواهر السائدة في العالم الإسلامي » فعلى الرغم نما يبدو على السطح من التوحد - تحت مظلة منظمة المؤتمر الإسلامي مثلا - إلا أن من المؤسف أن العلاقات الإسلامية ليست على ما يرام » أو ليست على المستوى المقبول في عالم جلميد ونظام جديد يعمل كل ما في وسعه للضغط على العالم الإسلامي وحصاره بل خنقه ؛ ليظل دائما تحت السيطرة الغربية . ولذلك سأتحدث عن ظاهرتين فقط من الظواهر العامة » والتي تشترك فيها معظم اجتمعات الإسلامية » وهاتان الظاهرتان قد تكونان السبب الرئيسي في معظم امشكلات الاقتصادية والاجتماعية في العالم الإسلامي . : الظاهرة الأرلى‎ - ١ العلاقات الإسلامية ؛ فعلى الرغم من أن القاعدة الأصيلة التي رسخها القرآن (۱) د. جمال حمدان - المرجع السابق ( ص٣۱۲‏ » ٠١١‏ ) .

عدد الصفحات ٤٠٧

۸ = واقع الإنسان في الكرم في الأمة الإسلامية هي الوحدة كما يقول ربنا تبارك وتعالى : « َل ذو أمَعَكرَ مه ونڃده وتا رڪم افون € [للۇمنون : ٠‏ » والدعوة القوية إلى الحافظة على هذه الوحدة وعدم التفرق كما يقول الله تعالى : ل ایوا بل آل جیما ولا تَا 4 آل عمران : ١ ٣‏ » وأن الله تعالى يحب عباده الذي يجاهدون في سبيله صمًا واحدًا کأنهم بنیان واحد متمائل > کما قال تعالی : # إ و اله بحب اریت پووت فی سيو صا نهم بثسن مَرْصوص € [ الصف : ء ء وأن الله تعالى يصف المؤمنين ين جميعا بأنهم إحوة حيث يقول تعالى : ل إنما لومون إو € [ الحجرات : ٠‏ هذه بعض النصوص فقط كأمثلة دالة على أن الأصل فى الأمة الإسلامية أن تكون أمة واحدة » وأحاديث الرسول بلقي التي تحث المسلمين على الوحدة والتماسك والتعاون والتعاطف والتناصح إلخ أكثر من الحصر » ولكن على الرغم من هذا كله فإن العلاقات الإسلامية في الوقت الحاضر بعيدة عن هذا والشواهد على ذلك كثيرة والكلام فيها ايسا يكن أن یکون كيرا » ويكفي أن نقتبس بعض كلام الرئيس نيكسون في وصف العلاقات الإسلامية وإن كان كلامه لا يخلو من نبرة شماتة » إلا أنه في الواقع فيه بعض الصدق للأسف الشديد » يقول نيكسون : « والصراعات والتنافسات في العالم الإسلامي جعلت منه مرجلا من النزاعات » والقائمة القصيرة لهذه النزاعات تشمل المغرب ضد ا جزائر » وليبيا ضد تشاد » والعالم العربي ضد إسرائيل » والأردن ضد السعودية وسوريا ضد الاردن » وسوريا ضد لبنان » والسعودية ضد دول الخليج الصغيرة والسعودية ضد اليمن » والعراق ضد سوريا » والعراق ضد الكويت والسعودية والعراق ضد إيران » ودول الخليج العربية ضد إيران » وباكستان ضد أفغانستان › والهند ضد باكتسان وبنجلاديش › وأندهنيسيا ضد ماليزيا وغينيا ا لجديدة . وإن الكثير من هذه الدول هى تآالفات اصطناعية من عدة دول » أو مجموعات عرقية » فإن التنازع الداخلي يسود المنطقة وكثير من الدول في العالم الإسلامي هي لبنان المستقبل (» تنتظر ما يكن أن يحدث » ٩‏ . من المؤسف أن معظم ما ذکره نیکسون صحیح » نراه بأعیننا ونسمعه بآذاننا . والكل يعرف نتائج هذه الصراعات والحروب على واقع الإنسان المسلم وكيف أثرت )١(‏ الإشارة إلى لبنان هنا المقصود بها أن كثيرًا من الدول الإسلامية مرشحة في المستقبل للحروب الأهلية والانقسامات العرقية » وطبعا يدي الغرب تلعب الدور الأكبر فى هذا امجال . (۲) انتهزوا الفرصة › مرجع سابق ( ص١٤‏ ) . ". «. «.

عدد الصفحات ٤٠٨

الجتمعات الإسلامية معام حوري فيه وجعاته سير التخلف والفقر والجهل والمرض ... إلخ . إن تكاليف حربي الخليج ؛ الأولى بين إيران العراق والتي استمرت ثماني سنوات ( ۱۹۸۰ - ۱۹۸۸م ) والثانية غزو الکویت ( ۱۹۹۰ - ۱۹۹۱م ) إن تكاليف هاتين الحربين فقط كانت كفيلة لو استثمرت ألا تدع مسلمًا فقيرًا أبو بدون عمل أو بدون مسكن .. إلخ . فماذا لو تحدثنا عن بقية الحروب مثل حروب العرب مع إسرائیل من ( ۸٤۱۹م‏ ) › ( ۱۹۰1م ) ۰ ( ۱۹1۷م ) » ۷۰ والروب الأهلية في الصومال والسودان وأفغانستان .. إلخ . ۲ - الظاهرة الثانية : التي تكاد تكون عامة في أغلب الدول في العالم الإسلامي هي غياب الديقراطية والحرية » وفي الوقت الذي يتم فيه انتقال السلطة في أوربا وأمريكا من حاكم إلى آخر بهدوء » وطبقًا لقواعد دستورية وديقراطية » ثم ضبطها بقوانين مرعية يحترمها الجميع » » تتحكم فيها إرادة الناخبين الحرة » وصناديق الانتخاب » يعم هذا في أوربا وأمريكا : « أما في العالم الإسلامي فما زالت مشكلة انتقال السلطة من حاكم إلى آخر تتم بالقوة » والحكم لمن غلب . وبسبب ذلك ينتشر العنف والتطرف »› وتقوم الحروب التي تحدث الدمار الشامل إلى أن يستقر الوضع للأقوى »‏ . ويكفي كمثال واحد على هذا ما حدث في أُندونيسيا منذ شهور › فإن رجلا ظل یحکم بلاده حکما مستبدًا » طوال اثنین وثلائین عامًا ( ۱۹٩٩‏ - ۱۹۹۸م ) وهو الرئيس سوهارتو » ونهب من ثرواتها - حسب ما ذكرته وسائل الإعلام - أكثر من أربعين ألف مليون دولار » ولا فاض الكيل بالناس وبلغ السيل الزبى اندلع العنف » وأصبحت البلاد على حافة الهاوية > كل هذا والرجل لا يريد أن يترك سدة الحكم » رغم تقدمه في السن » ولولا الضغوط الشديدة من الداخل والخارج وبصفة خاصة من أمريكا لأغرق بلاده في بحور من الدماء . فبعد ساعات فقط من نصيحة وزيرة خارجية أمريكا » السيدة مادلين أولبرايت له بترك الحكم » تركه مع أنه كان قبل ذلك بساعات قد أعلن أنه لن يتخلى عنه . اليس ما بيعث على الأسى والحسرة أن تسود الديقراطية والحرية في أُوربا وأمريكا ويسود الاستبداد في أأغلب دول العالم الإسلامي » مع أن الإسلام دعوة صريحة إلى ) ٥۷ص‎ ( د. مصطفى رمضان - المرجع السابق‎ )١(

عدد الصفحات ٤٠٩

ووي د واقع الإنسان في الحرية والكرامة الإنسانية » والشورى الإسلامية أعظم من الديقراطية الغربية » ويوم أن كانت الشورى الإسلامية مطبقة » وعندما كانت تجد من الحكام من يلتزم بها كان العالم الإسلامي هو العالم الأول على ظهر الأرض » الأول في نظافة الحكم وعدالته » الأول في العلم والمدنية » الأول في الثروة » الأول في التسامح مع الشعوب غير الإسلامية وإشاعة روح الود بين الناس » يقول الإمام الغزالي كث : « إن طريقة الإسلام في إدارة دفة الحكم هي التي جعلت الشعوب تفتح له ذراعيها ؛ لأن الحكم كان عبادة لله » ولم یکن شهوة نهوم إلى العظمة » أو مفتون بالسلطان › وإدراك أن الحكم مسۇولية مۇرقة هي التي جعلت الخليفة في المدينة المنورة يعد نفسه مسۇولا عن أطراف الدولة البعيدة » . حتى قال عمر : « لو عثرت بغلة في العراق لحسبت عمر مسۇولا عنها : لِم لم يُسَرٌ لها الطريق ؟ » (© . ويوم أن صاح عمر في أميره على مصر - عمرو بن العاص - : « متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم امهاتهم أحرارًا ؟! » في قضية مشهورة » يوم أن صاح عمر بن الخطاب هذه الصيحة المدوية في الربع الأول من القرن الهجري الأول » النصف الأول من القرن السابع الميلادي » كانت هذه الصيحة غريبة على الناس » فلم يعرف التاريخ حاكمًا قبل عمر بن الخطاب جرى على لسانه مثل هذه الكلام . ولكنه الإسلام وتربية الرسول بيقر لصحابته على الحرية والعزة والكرامة هي التي فاضت على هؤلاء الرجال وجعلت هذه الكلمات المباركات تجري على ألسنتهم » ولم تكن كلامًا فقط للاستهلاك الحلي » إنما كانت سلوكا وأسلوتا للحكم وسياسة عملية يسوسون بها عباد الله . لقد فهم عمر من كتاب ربه ومن سنة نبيه وصحبته أن الناس يولدون أحرارًا » فليس لأحد حق في أن يستعبدهم ° . والعجيب أن الغرب لم يصل إلى ما وصل إليه من الديقراطية والحرية إلا على تلال من الأشلاء وبحور من الدماء » أما المسلمون فقد منحهم الله تعالى الحرية والكرامة والعزة ومنحهم طرارًا عاليا من الحكم النزيه هدية من السماء » ولكنهم للأسف لم يصونوا هذه الهبات الإلهية ولم يحافظوا عليها » فآلت أحوالهم إلى ما آلت إليه من سوء . كنت أريد أن أتحدث عن المزيد من المشكلات التي يعانيها السلم في الجتمعات )١(‏ الإمام محمد الغزالي - نظرة على واقعنا الإسلامي المعاصر - الطبعة الثانية » دار ثابت القاهرة )1۹۸۲م( ) ص٤۲‏ ) . (۲( المرجع السابق ( ص٣۲‏ ) .

عدد الصفحات ٤١٠

الجتمعات الإسلامية العامة اام الإسلامية المعاصرة ولكن أخشى الإطالة من ناحية » ومن ناحية ثانية فإن هاتين المشكلتين اللتين أشرت إليهما - العلاقات الإسلامية وغياب الديمقراطية الحقيقية وشيوع الاستبداد في الحكم في كثير من بلاد العالم الإسلامي - تأتي من ورائهما كل الشكلات » بل كل المصائب ؛ فسوء العلاقات وكثرة المنازعات والخصومات بين كثير من البلاد الإسلامية يبدد طاقات الأمة البشرية والمادية » وكان سيا رئيسيًا في ما يعانيه المسلمون - في كثير من بلاد المسلمين - من بطالة وفقر ومرض ... إلخ . وغياب الديقراطية والحرية والحكم الاستبدادي أشاع الخوف في قلوب الناس » فالشعوب الخائفة لا تستطيع أن تعمر بلادها ولا أن تبني حضارة » وقديًا قال الفيلسوف الإغريقي أرسطو لتلميذه الإسكندر الأ كبر عندما استشاره في كيفية حكم الإمبراطورية التي شادها قال الأستاذ لتلميذه : « يا بني بالقوة تستطيع أن تستولي على رقاب الناس » ولكن هيهات أن تصل إلى قلوبهم إلا بالود والحب ؛ لأن الشعوب إذا قدرت أن تقول قدرت أن تفعل » نعم إن الشعوب الحرة التي تستطيع أن تقول رأيها بصراحة ودون خوف » وأن تنتقد الحاكم عندما يخطئ » هي الشعوب التي تستطيع أن تعمر بلادها وأن تبني حضارة » . يقول الإمام الغزالي : « ومن ميزات الشورى أنها ترد الحاكم إلى حجمه الطبيعي کلما حاول الانتفاخ والتطاول » والجماعات البشرية السنوية فيها رجال كثيرون يوصفون بأنهم قمم . اّما البيئة المنكوبة بالاستبداد » فدجاج كثير وديك واحد »› إن ساغ التعبير » ”© ويقول : ومع ذلك فإن أرقى ما وصل إليه الغرب في حضارته الإنسانية » أو فن الحكم » لم يزد عما حققته الخلافة الراشدة من أربعة عشر قرنًا . قرأت حوارًا بين الرئيس كيندي - الرئيس الأسبق للولايات المتحدة - وبين مثلي بعض الصحف الأمريكية » قال فيه صحافي يتحرى الحقائق لأكبر زعيم في العالم : مستر كيندي » هل رحلة زوجتك إلى أوربا على نفقتك الخاصة أم من مال الدولة ؟! وأدلى كيندى با عنده دون تأفف - يعني لم يغضب على الصحفي ولم يتهمه بالتطاول ” - يقول الإمام الغزالي معلقًا على تلك القصة : وذ كرت على الفور حوارًا نماثلا دار بين عمر بن الخطاب وسلمان الفارسي : قال سلمان لعمر بن . ) ۲٣ص‎ ( المرجع السابق‎ )١( تتحدث الدنيا كلها في هذه الايام عن الصفعة التي تلقاها الصحفي اللبناني حسن صبرا من الرئيس‎ )۲( . اللبناني إلياس الهرواي مع أن لبنان من أكثر البلاد العربية حرية وديقراطية‎

عدد الصفحات ٤١١

4۲ الخطاب : « نرى ثوبك طویلا سابعًا » وکلنا كميش الإزار ما حصل أحدنا إلا على ملبس قصير » فمن أين لك هذا ؟ وأحس عمر كأنه متهم باستغلال الحكم » فقال : قم يا عبد الله بن عمر فحدث الناس » وقام عبد الله يقول : إن نصيب أبي من الثياب امفرقة لم يكن يغنيه ؛ لأنه رجل طوال » فمنحته نصيبي ليكمل حلته ... واتضح الموقف » وقال سلمان : الآن قل ؛ نسمع » ° . في هذا القدر كفاية ؛ لأننا لو حاولنا ضرب الأمثلة وتقدم نماذج من مفردات الحكم الإسلامي لضاق بنا المقام » وكذلك لو حاولنا ضرب الأمثلة وتقديم نماذج من مساوئ الحكم الاستبدادي لضاق بنا المقام ايسا ؛ ولكني قبل ان أختم هذا الببحث المتواضع لا بد أن أقول كلمة أراها ضرورية وهي : إن الغرب الديقراطي الحر الذي لا ننکر عليه ديقراطیته ولا حريته » هذا الغرب أنانى إلى أبعد الحدود ؛ فهو يعرف قيمة الحرية والديقراطية » وأثرها في رقي الام والشعوب ومع ذلك يضن على العالم الإسلامى بها » أعنى أنه يقف حجرة عثرة فى سبيلها لا يريد أبدّا أن تسود الديقراطية والحرية في العالم الإسلامي ؛ لأنها إذا سادت أفرزت حكومات صالحة › وإذا صلح الحكم صلحت كل أوجه الحياة » ومعنى ذلك نهضة إسلامية شاملة وعالم إسلامي قوي سياسيًا واقتصاديًا وعسكريًا » يستطيع أن يدافع عن حقوقه وان يتمتع بشرواته » وأن تكون له كلمة في شؤون الدنيا » وهذا ما لا يريده الغرب »› فما يريده الغرب عالاً إسلاميًا ضعيقمًا مزقًا متناحرًا » تسوده الفتن والقلاقل والإرهاب ؛ لتسهل السيطرة عليه » ونهب ثرواته والتحكم في مقدراته . نعم إن الغرب يصدر إلى العالم الإسلامي كل شيء إلا الحرية والديقراطية › فهي السلعة الوحيدة التى يحتكرها لنفسه ولو أردنا أن نذكر أمثلة على تدخلات الغرب لع الديقراطية والحرية من أن تسود في العالم الإسلامي لضاق بنا اقام » ويكفي أن نلفت الأنظار إلى ما يحدث في تركيا حاليًا . إلى هنا نقف ونختتم البحث ونقول : وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العامين . # # # . ) المرجع السابق ( ص۲۳‎ )١(

عدد الصفحات ٤١٢

4 2 € ا 2 9 0 1 ر ی سے که 4 ی ۶ 1 چیا ج 7 ة ید جل ور راء لس 4 : 4 ا ر 1 1 ا ر ! لحر

عدد الصفحات ٤١٣

4106 نشأة الاستشراق وتطوره إلى نهاية الحروب الصليبية 2 الخلفية التاريخية للاستشراق‎ e 1__S عندما ظهر الإسلام في مطلع القرن السابع الميلادي » كانت الحرب مستعرة بين إمبراطورية الفرس الساسانيرن » والإمبراطورية الرومانية الشرقية - دولة الروم - على أرض الشرق العربي ؛ العراق والشام ومصر » وانتهت تلك الحرب بغلبة الروم على الفرس كما تنباً القرآن الكريم في صدر سورة الروم » واستردت القسطنطينية سيادتها كاملة على الشام ومصر » وت ركت معظم العراق للفرس رغم غلبتهم عليهم . في هذه الأثناء كان الرسول بب قد هاجر من مكة المكرمة إلى المدينة المنورة › وأقام دولته » وبنى جيشه » وانعصر انتصارًا كاملا على الوثنية العريية » ودانت له شبه جزيرة العرب » وتوحدت تحت لوائه لاول مرة في تاريخها کله . ولا كانت الرسالة الإسلامية رسالة عالمية » موجهة إلى الجنس البشري كله › ولیس للعرب وحدهم › > كما يؤكد ذلك القرآن الكرم في قوله تعالي uF:‏ ارَسلکک إل ڪا ساس شد وکذرا ) 1سا : ۸ » وقوله و ما ارسلساك إ3 رمه عير [الأبياء : ۰۷ » وقوله : ( فل انا الاش بی ر سول آله إَڪُم ييا [الأعراف : ]٠٠۸‏ » إلى غير ذلك من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية التي تبت ثبت عالية الإسلام » ولا كان الأمر كذلك فقد كان لزاما على النبي بل أن يبلغ رسالة الإسلام إلى الدنيا كلها » وقد فعل » فقد أرسل رسائل إلى كبار ملوك العالم وأمرائه » يدعوهم إلى اتباعه والإيان برسالته » فأرسل إلى کسری فارس ۰ وإالی هرقل إمبراطور الروم » وإلى إمبراطور الحبشة » وإلى المقوقس حاكم مصر »› وكانت رسائل النبي ي إلى هؤلاء الملوك وغيرهم دعوة سلمية إلى الدخحول في الإسلام » ولم ترد في أية رسالة منها كلمة واحدة عن الحرب أو التهديد بها » ولم بقل رسول الله ی لأي من هوؤلاء ملوك : إذا لم تسلم سأقتلك > وها هو اغوذج من هذه الرسائل : رسالته إلى هرقل ؛ فقد كان نصها كالآتي : ‹ بسم الله الرحمن ارحيم » من محمد رسول اله إلى هرقل عظيم الروم » السلام علي من اع الدى ٠‏ أسلم تسلم » وأسلم يؤتك الله أجرك مرتين » وإن توليت فان إثم الأكارين عليك » ٠‏ . . والمقصود بالأكارين : هم أتباع هرقل‎ » ) ۲٠۲/۲ ( ابن الأثير - الكامل في التاريخ‎ )١(

عدد الصفحات ٤١٥

پوچ د نشأة الاستشراق وتطوره ولكن الإمبراطور الكبير المنتصر على الفرس » والذي كان يعد أقوى رجل في العالم في ذلك الوقت » ودولته أقوى دولة في الدنيا > عز عليه أن يفارق دينه النصراني ويؤمن بنبي من العرب » مع أنه اعترف بصدق رسالته » فقد روى الطبري أنه جمع کبار اهل مملکته وبطارقته » وقال لهم : ١‏ إنه قد أتاني كتاب هذا الرجل يدعوني إلى دينه » إنه واللّه للنبي الذي کنا ننتظره ونجده في کتبنا » فهلموا فلنتبعه › ونصدقه » فتسلم لنا دنيانا وأخرتنا ) » لکن قومه لم يطاوعوه . ولو وقف الأمر به وبهم عند عدم الإيمان برسالة الإسلام وتركوا المسلمين يدعون الناس إلى دينهم في حرية وأمان » لما حدثت حروب بينهم وبين المسلمين » ولكن الجيش الرومي العرمرم الذي كان عدده نحو ثلاثمائة لف » ومعظمه معسكر في الشام لإرهاب الفرس » وتشبيت انتصاراته عليهم . هذا الجيش لم يترك المسلمين في حالهم » بل تدخحل ضدهم تدخلا سافرًا في غزوة مؤتة سنة ( ۸ ه ) بدون داع » وكاد يقضي على الجيش الإسلامي قضاء مبرمًا» لولا مهارة القائد الفذ خالد بن الوليد » الذي استطاع بعبقريته ومهارته العسكرية استخلاص جيشه الصغير - ثلاثة آلاف مسلم - من براثن الجيش الرومي . وتوالت الأحداث بعد ذلك منذورة بصدام لا مناص منه بين المسلمين أصحاب الرسالة التي کلفهم الله تعالى بتبليغها للناس » وبين دولة الروم التي وقفت لهم بالمرصاد » تسد الطريق أمامهم يإحكام » وبدأً الصدام بعد وفاة الرسول مر »> وفي مطلع حلافة الصدّيق أبي بکر ( ٦۳۲ / ھ١۳ - ۱١‏ - ٤۳٦م‏ ) » واستطاعت جحافل الإسلام فتح الشام في سرعة فائقة » بعد سلسلة من العارك التاجحة » من اهمها اليرموك وأجنادين ”) » ثم توج فتح الشام بتسلم الخليفة عمر بن الخطاب نفسه لبيت المقدس » من البطريرك صفرونيوس سنة ( ١٠اه‏ / ١1۳م‏ ) » ثم اضطرت الظروف السلمين لتأمين فتوحاتهم في الشام إلى السير إلى مصر وضتحها ‏ ثم تابعوا سيرهم غرا لتحقيق الغرض نفسه › فأكملوا و فتح المغرب كله إلى الحيط الأطلسي » ثم عبروا مضيق جبل طارق وفتحوا الأندلس » > وأزاوا متها سكم اقرط السيحي » ثم تقدمت الفتوحات الإسلامية وراء جبال البرانس لقصل إلى أواسط فرنسا » ثم ازدادت اتساعًا لتستولي على معظم جزر البحر الأبيض التوسط من . الطبعة الثانية » دار المعارف - القاهرة‎ » ) ٠٠١ › ٦4۹/۲ ( تاريخ الطبري‎ )١( . وما بعدها‎ ) ۳۹٤/۳ ( تراجع أخبار تلك المعارك في تاريخ الطبري‎ )۲(

عدد الصفحات ٤١٦

إلى نهاية الحروب الصليبية ۷ رودس إلى صقلية إلى جنوب إيطاليا » بل إن بعض الغزاة المسلمين حاصر روما ذاتها » العاصمة العتيدة للإمبراطورية الرومانية الكبرى » ومقر البابوية وكنيسة القديس بطرس » أم الكنائس في العالم المسيحي » وكما حاول المسلمون فتح روماء فقد حاولوا فتح القسطنطينية العاصمة الثانية للمسيحية . ومحاولة المسلمين فتح روما والقسطنطينية معا معناه السيطرة الإسلامية على مواطن السيادة النصرانية في عاصمتيها ا والغربية . وإذا كانت العاصمتان العتيدتان قد نجتا من الفتح لفترة من الزمن » فقد كانت خحسارة الدولة الرومانية الشرقية مام ا خحسارة فادحة ؛ إذ سقطت في يديهم ابلاد التي كانت مهدًا للمسيحية » ويسطو سلطانهم على كل الأقطار التى تضم أشهر وأكبر الكنائس فى الشرق »› مثل كنيسة بيت المقدس » وكنيسة أنطاكيا › وكنيسة الإسكندرية » وكنيسة قرطاجنة » ومن هنا بدا الحقد النصراني على الإسلام والمسلمين » ولم ينته بعد » وأغلب الظن أنه لن ينقضي إلى نهاية الدنيا » مهما أجرينا معهم من حوارت » وعقدنا معهم من ندوات ومۇتمرات » ومهما جرى الحديث في تلك المؤاتمرت والندوات ناعما » وبدا متسامحا » فإنه لا فائدة ترجى ما دامت القلوب تنطوي على الحقد من جانبهم » بل الاحتقار والازدراء لنا ولعقيدتنا › ونظرتهم دائمًا نظرة استعلاء وغطرسة . ولقد غذى الا ستشراق منذ نشأته - ولا یزال - هذا الحقد في نفوس الأورييين » ولحق بهم الأمريكان > وجعل جذوته متقدة فى النفوس › ولیس هناك مل في أن يزول ذلك الحقد من نفوسهم على الإسلام والمسلمين ۽ لأنه متأصل ومبثوٹ في مناهج الريية والتعليم عندمم > فهم ينشؤۇون الأطفال على كره الإسلام والمسلمين › وهؤلاء الأطفال الذين ي ينشؤون على ذلك هم الذين يصبحون حکامًا وساسة » وبیدهم القرار السياسي والصورة أمامنا الآن › وکل سيءِ يجري امام عیوننا ونسمعه بآذاننا » ولا نلاقي منهم إلا الإذلال والإهانة في كل مكان ؛ لأنهم يملكون كل وسائل السيطرة والقوة والهيمنة . وإن الحروب الصايبية التى شتها الغرب المسيحي ضد العالم الإسلامي » وجئد لها كل قواه » هذه الحروب كانت تنفيسا عن الحقد الدفين الذي غذاه الاستشراق › الذي كانت نشأته الأولى في الكنائس والأديرة ”“ » ولا شك أن رجال الكنائس . دار المعارف - القاهرة‎ » ) ۲٤۹/۳ ( جيب العقيقي - المستشرقون‎ )١(

عدد الصفحات ٤١٧

٤۹۸‏ د نشأة الاستشراق وتطوره والرهبان هم أشد حقَدًا على الإسلام والمسلمين » وكل مؤلفاتهم لتشويه صورة الإسلام في نظر الغربيين . وإذا كانت الحروب الصليبية قد فشلت فى تحقيق أهدافها العسكرية كما هو معروف » وأن قوة إسلامية فتية قد بزغت بعد ذلك بقليل منذ مطلع القرن الثامن الهجري / الرابع عشر اليلادي في إقليم الأناضول ؛ وهي الإمارة العثمانية التي تحولت بسرعة إلى دولة ڈ ثم إمبراطورية )0 متوسعة على حساب أُراضی الدولة الرومانية الشرقية » ثم فتحت معظم أوربا الجنوبية الشرقية » وتوجت ذلك بفتح القسطنطينية سنة ( ۷١۸ه‏ / ١٠٤٠م‏ ) » وبذلك قضت تامًا على تلك الدولة الملسيحية العتيدة » التى كانت تمشل الفخر والاعتزاز لكثير من الأوربيين » ولا شك أن سقوط الدولة الرومانية الشرقية وعاصمتها في قبضة العثمانيين قد أوجد شعورًا بالمهانة والمذلة في كل أُورباء ولا سيما وان ا لخطر العشماني قد تعاظم › وأحذ يهددهم تهدیدًا شديدًا » وأثار الرعب في نفوسهم لأكثر من قرنين من الزمان » وأوشك العثمانيون على الاستيلاء على فبينا » ثم أذ التاريخ يغير مساره » فتكالبت كل دول أوربا على الدولة العثمانية » وظلت توالي الضغط عليها » حتى قضت عليها في نهاية الحرب العالمية الأولى سنة ( ۸٠۱۹م‏ ) واقتسمت دول أوربا الكبرى المنتصرة في الحرب - وبصفة حاصة انجلترا وفرنسا - متلكات الدولة العثمانية في الشرق . وفي نفس التوقيت تقريتا الذي بدأ فيه الضغط الأوربي على الدولة العشمانية › كانت الكنيسة الكاتوليكية في روما وراء طرد السلمين من أسبانيا » والقضاء على وجودهم الذي دام هناك نحو ثمانية قرون » ولم يتف البرتغالیون والاسبان بطرد المسلمين من الأندلس » والتكيل بهم في وحشية وهمجية » بل أحذوا يلاحقونهم إلى الشمال الإفريقي . ثم كان اكتشافهم لطريق رأس الرجاء الصالح في نهاية القرن الخامس عشر الیلادى › وتطويق العالم الإسلامي من الخلف > کل ذلك بتحریض سافر من الكنيسة » ونجح الأوربيون في إحكام سيطرتهم على العالم الإسلامي منذ ما يقرب من خمسة قرون » ولا تزال تلك السيطرة مستمرة » بل ازدادت ضراوة وقسوة بفضل التقدم المذهل في الاختراعات العسكرية » ووسائل التجسس والاتصالات وجمع المعلومات » ولم يحدث أن أحس المسلمون بالذل والهوان وفقدان الكرامة › راجع عن نشأة الدولة العثمانية وتطورها : كتاب الدولة العثمانية دولة إسلامية مفترى عليها‎ )١( . للد کتور عبد العزيز محمد الشناوي ( ۳۴/۱ ( وما بعدها‎

عدد الصفحات ٤١٨

إلى نهاية الحروب المليية د وا4 كما يحسون هذه الأيام من عدو لا يرحم » ومظاهر هذا كله بادية للعيان ولا تخفي على أحد . 6 دور المستشرقين المتعصبين قي تشويه صورة الإسلام قي الغرب : سک هذه هي الخلفية التاريخية التي تحكم العلاقات بين العالم الإسلامي والغرب › والتي نما فيها الاستشر شراق وترعرع › وکان له دور بارز في إِذکاء روح العداء بين الإسلام والغرب المسيحي . وما لا ريب فيه أن معظم المستشرقين كان يعمد عمدًا إلى تصوير الإسلام › ورسوله محمد بم »> تصويرًا بشعًا » ويرسم له صورة منفرة › وأنه دين بدائي وعدواني » ويتسم بالقسوة والوحشية » وجل بحوث المستشرقين ومؤلفاتهم » والتي تعد بالآلاف › تدور حول ت ركيز وتكريس الصورة السابقة في ذهن القارئ الغربي › ولقد نجحوا في ذلك حتى أصبح كره الإسلام والمسلمين والحقد عليهم شيئًا م ركورًا في الشخصية الأوربية » وعلى جميع المستويات . ولقد كتب المستشرقون كثيرا جذًا من الكتب والمقالات ججماهير قرائهم الغربيين › وتناولوا كل شيء يخص الرسلام والسمين في مام وحاضرهم » يقول العلامة امحقتق الكبير الأستاذ محمود محمد شاکر الو : ( کتبوا في القرآن » وفي حدیث رسول الله ا وسیرته › وفي تفسیر اراد ¢ وفي الفقه ‏ ¢ وفي تفاصیل شرائع الإسلام » وفي تاريخ العرب والمسلمين » وفي تراجم رجال الإسلام » وفي الفرق الإسلامية » وفي الفسلفة عند المسلمين » وفي علم الكلام » وفي كل ما ذكرت وما لم أذ كر » كتبوا وألفوا وصنفوا » لكن لهدف واحد لا غير ؛ هو تصوير الثقافة العربية الإسلامية وحضارة العرب والمسلمين بصورة مقنعة للقارئ الأوربي › وبأسلوب يدل على أن كاتبها قد خبر ودرس وعرف وبذل كل جهد في الاستقصاء » وعلى منهج علمي مألوف لكل مثقف أوربي » وأنه وصل إلى هذه النتيجة التى وضعها بين يديه › بعد خبرة طويلة » وعرق وجهد وإخحلاص › حتى لا يشك قارئ في صدق ما يقرؤه » وأنه هو اللباب المصمّى من كل كدر » والمبراً من كل زيف » وأنه الحق المبين » والصراط المستقيم . كان جوهر هذه الصور المبثوث تحت المباحث كلها هو أن هولاء العرب المسلمين هم في الأصل قوم بداة جهال لا علم لهم » جياع في صحراء مجدبة » جاءهم رجل من أنفسهم فاأّعى أنه نبي مرسل » ولفق لهم ديتا من اليهودية والنصرانية » فصدقوه

عدد الصفحات ٤١٩