المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

السيرة النبوية والتاريخ الإسلامي PDF

عبد الشافى محمد عبد اللطيف

صفحة ٢٤ من ٢٧

الجتمعات الإسلامية العام ج mmm‏ ۸۷ل وانضمت إليه بريطانيا وأمريكا » وقد كانت الضغوط لحشد الدول العريية فى حظيرة الحلف ملحمة تاريخية فاشلة “ . غير أن الحلف فى نطاقه الضيق الذي اتتهى إليه » فقد فعاليته وبداً البحث عن وريث له وهو على قيد الحياة » ° . كان حلف بغداد قد أنشئ سنة ( ١٠۹٠م‏ ) » وبعد قيام ثورة العراق سنة (۱۹۰۸م ) انسحبت منه » وتحول اسمه إلى الحلف الم ركزي › ثم سقط وانتهى إلى الإهمال كما يقول الرئيس نيكسون ° . وكان البديل الذي قدمته أمريكا لهذه الأحلاف السابقة الفاشلة هو ما سمي بمشروع أيزنهاور » الذي قدم سنة ( ١١۹٠م‏ ) للا الفراغ الذي قيل : إنه نشاً في الشرق الأوسط بعد هزية بريطانيا وضياع هيبتها بعد حرب السويس سنة (١١۹٠م)‏ وخروجها من المنطقة » بيد أن مصير هذا المشروع لم يكن أحسن حظا من سابقه » فلقي المصير نفسه » ودفن المورث والموروث معا في وقت واحد » على حد تعبیر الد کتور جمال حمدان ° . ٤‏ خحلاصة ما تقدم : أن الكتلة الغربية بزعامة الولايات المتحدة قد حاولت باستماتة حشد العالم الإسلامي خلفها في صراعها مع الكتلة الشرقية الشيوعية » واستثمرت فى ذلك مبداً الجهاد الإسلامى - الذي طالما شوهته وأدانته - وجاءتها فرصة أخرى من الفرص التاريخية النادرة » التي غيرت التاريخ » وذلك حين اجتاحت القوات السوفيتية - نحو مائة ألف جندي - أفغانستان فى نهاية سنة ( ۱۹۷۹م ) » بهدف إيقاف المد الإسلامى » الذي بدا ينطلق من أفغانستان » بتأثير الثورة الإسلامية التي تفجرت في إيران في مطلع سنة ( ۹۷۹١م‏ ) ذلك أن الاتحاد السوفيتي حشي من ذلك المد الإسلامي على الجمهوريات السوفيتية الإسلامية في آسيا الوسطى ‏ . والحقيقة أن الاتحاد السوفيتي كان أقام سلسلة من الانقلابات العسكرية أفغانستان منذ بداية السبعينيات من هذا القرن ونصب عليها عددّا من عملا e. Ê 1 . قام الرئيس الراحل جمال عبد الناصر بدور بارز في إسقاط حلف بغداد‎ )١( (۲) د. جمال حمدان » المرجع السابق ( ص۸٤۱‏ » ۱٤۹‏ ) . (۳) راجع کتاب الرئیس نیکسون ( ص٥٥‏ ) . . ) ٠٥ص‎ ( المرجع السابق ( ص۹٤۱ ) وانظر كتاب نيكسون‎ ) ٤( ١ (‏ ) هذه الجمهوريات التي استقلت بعد انهيار الاتحاد السوفيتي هي كازاخستان وأوزبكستان وطاجیکستان وت رکمانستان وقیرغیرستان .

عدد الصفحات ٣٨٧

الشيوعيين » ولا تبين لهم عجزهم عن السيطرة على ذلك البلد المسلم » المتمسك يإاسلامه » وبعد قيام الثورة الإيرانية » أدرك أنه لا بد له أن يتدخل تدخلا سافرًا إذا راد أن یحمی مستعمراته فی آسیا الوسطی » ولکنه بدلا من أن يحمی تلك الستعمرات فقد لقي هو تفسه حتفه هناك ؛ لأن الولايات الحدة لم ترك تلك الفرصة النادرة تفلت من يديها » وقررت أن تجعل من أفغانستان مقبرة تدفن فيها الاتحاد السوفيتي » أو كما سماه الأمريكان إمبراطورية الشر ” . کانت تلك بالفعل فرصة نادرة لتثأر لنفسها من الاتحاد السوفيتي عما صنعه معها في حربها في فيتنام في حقبة الستينيات وبداية السبعينيات » فقد أحرجها واأزری بھیبتھا وجعلھا تخرج من فيتنام ذليلة » وهو دولة عظمى » لقد رى الناس في كل مكان السفير الأمريكي وهو یخرج مذعورًا من سايجون متخفيًا - حًا کان موققًا مزريًا بزعيمة العالم الحر . الآن جاءت الفرصة للولايات المتحدة على طبق من ذهب » فرصة لم تكن من تخطيطها ولا من تفكيرها » فلم تدع الولايات المتحدة أن غزو القوات السوفيتية لأفغانستان كان من تدييرها ولا من تفكيرها ولا من تخطيطها » ولكنها إرادة الله التي عجلت بزوال دولة الكفر والإلحاد » وكان غزو القوات السوفيتية لأفغانستان هو القشة التي قصمت ظهر البعير - كما يقول المثل العربي - صحيح أن زوال الاتحاد السوفيتي كان حتمًا مقضيًا » وزوال الشيوعية كان آتيا لا محالة ؛ لانه نظام ضد الفطرة الإنسانية » وأي نظام أو فكر أو مذهب يضاد الفطرة الإنسانية لا بد من سقوطه في نهاية المطاف ححتى لو بدا أنه ناجح في البداية ؛ لأن الزبد لا بد أن يذهب جفاء ولا ييقى في الأرض إلا ما ينفع الناس » كما أخبر بذلك الحق تبارك وتعالى في کتابه العزیز ولقد توقع الكثير من المفكرين الغربيين » وفيهم روس » بزوال الشيوعية » وتفكك الاتحاد السوفيتى » قبل نهاية القرن العشرين بل كان أُسبق من هؤلاء جميعًا المفكر العربي العملاق عباس محمود العقاد فقد توقع في كتابه « لا استعمار ولا شيوعية » ”“ توقع سقوط الشيوعية وزوالها » وزوال الاتحاد السوفيتي قبل نهاية (۱) راجع كلام الرئيس نيكسون عن إمبراطورية ألشر هذه في كتابه السابق ( ص۷۹ ) وما بعدها . (۲) راجع کتاب العقائد هذا من ( ص٩‏ ) وما بعدها - الطبعة الثانية - دار الكتاب العربی - بیروت - لبنان سنة ( ۲مم( .

عدد الصفحات ٣٨٨

الجتمعات الإسلامية لمعا ıu‏ ۸۹" القرن العشرين » بل جاء السقوط وحل الانهيار أسرع ما توقع » لا أريد للحديث أن يجنح بنا بعيدًا عما قصدنا إيضاحه في هذا البحث › وهو أن الولايات المتحدة جاءتها فرصة نادرة لتوجيه الضربة القاضية لعدوها الخطير الاتحاد السوفيتي › دون أن تدحل هي بشكل مباشر ودون أن تتكلف الكثير » فها هم المسلمون جاهزون ليقوموا بالدور نيابة عنها وحماسهم لدحر الشيوعية لا حدود له > ومبداً الجهاد الإسلامي أنجح وسيلة لتحقيق كل هذا » وهكذا أحذت الولايات المححدة تحرض الدول الإسلامية المتحالفة معها » سواء كانت قريبة من أفغانستان أو بعيدة عنها » أحذت تحرض الدول الإسلامية لحشد الجاهدين وملا الساحة الأفغانية بالشباب المسلم › الذي أخذ يتدافع بقوة وبحماسة لا نظير لها من أجل نصرة أشقائهم في العقيدة › وذهب عشرات الالاف من مصر والسعودية واليمن والاردن والسودان وفلسطين والعراق وسوريا ولبنان » وبلاد المغرب العربي » ومن باكستان وإيران وغيرها من الدول الإسلامية » بل تطوع شباب مسلم للدفاع عن أفغانستان ضد الغزو السوفيتي من مسلمي أمريكا وأوربا » وقد وصل عدد هؤلاء الجاهدين - من كل تلك البلاد - نحو ربع مليون مجاهد » وأطلق عليهم الجاهدون الأفغان . « وجعلت لهم أمريكا مراكز يتجمعون فيها قريبا من الحدود الأفغانية الباكستانية فی مدینة بشاور بغربی باکستان » وکانوا یتلقون فی هذہ المراکز تدریبا عسکرتًا مكثمًا » على حرب العصابات » تشرف عليه الولايات المتحدة الأمريكية » وتدعمهم بالسلاح ”“ » وكانت بعض الدول البترولية » وعلى رأسها السعودية تدعمهم با لال » وقدمت دول عربية أخرى وعلى رأسها مصر » الدعم بالرجال » وكانت عملية التطوع تتم تحت نظر السلطات » أو حتى يإيعاز منها ° . ونجحت هذه القوات الجاهدة في جعل مهمة الاتحاد السوفيتي في أفغانستان مستحيلة » وأجبرته على أن ينسحب في مشهد من أصعب مشاهد التاريخ » حم لقد كان انسحاب السوفييت من أفغانستان مخزيًا »> وهل هناك أخحزى من أن يفر جيش عملاق مدجج بالسلاح المتطور من أمام المجاهدين » الذي كان معظم تسليحهم من مخلفات الحرب العالمية الثانية » ولقد رويت في ذلك أعاجيب تناقلتها (۱) ريتشارد نيكسون - انتهزوا الفرصة ( ص۴٠‏ ) . (۲) د. مصطفی رمضان ›» مرجع سابق ( ص۷۸ › ۷۹ ) .

عدد الصفحات ٣٨٩

,۹ واقع الإنسان في وكالات الأنباء ووسائل الإعلام العامية » ومنها أن المجاهدين الأفغان كانوا يسقطون الطائرات بالحجارة التي تقذفها المقاليع » المهم تحقق الهدف الاستراتيجي الذي ظل لغرب كله يخطط له منذ نصف قرن 7 » وهزم الاتحاد السوفيتي » ولم يخرح من أفغانستان فقط » وإنما حرج من الدنيا كلها وأصبح أحاديث تروى بعد أن كان أحد العملاقين العاليين » وسبحان مالك الملك ومغير الأحوال . إن من يقرا كتاب الرئيس نيكسون « نصر بلا حرب ٠‏ الذي ظهر سنة (۱۹۸۹م) يعرف كيف أذ الغرب يخطط بقيادة الولايات المتحدة لهزية الاتحاد السوفيتي بدون حرب » وذلك عن طريق الإنفاق الهائل على التسليح المتطور للغاية وغزو الفضاء » وهو يعرف أن الاتحاد السوفيتي لم يقبل إلا بأن ينافس في هذا الميدان وقد نافس بالفعل وأصبح القوة العظمى الثانية في العالم في مجال السلاح » ولكن بعد أن تكبد نفقات باهظة لم يقو اقتصاده على تحملها وكان ذلك على حساب رفاهية المواطن السوفيتي » ومستوى معيشته » بحيث إنه في الوقت الذي كان رواد الفضاء الروسى يجوبون أجواء السماء ويدورون حول أفلاكها » فى ذلك الوقت كان المواطن السوفيتي على الأرض يئن من أعباء المعيشة ويجد مشقة بالغة في الحصول على الغذاء اليومى » وتعرف الدنيا كلها أن الاتحاد السوفيتى - تلك القوة العسكرية الرهيبة - هو مخترع الطوابير الطويلة من البشر التي تقف امام الخابر للحصول على الخبز » وأمام محلات البقالة للحصول على بقية الطلبات الأخرى للحياة » وكلها كانت دون الكفاية ومن أرداً الأنواع » وليس هذا في ميدان الغذاء فقط » بل في ميدان الملابس وحاجيات الإنسان الأخحرى » ناهيك عن صعوبة الحصول على مسكن ملائم ... إلخ » يحدث ذلك في الاتحاد السوفيتي الذي كان يشغل مساحة ٠١‏ ./ من اليابس على الكرة الأرضية › وموارده الطبيعية » ومحاصيله الزراعية بدون حدود » ولكن سوء الإدارة - إدارة الدولة - والفساد أدى إلى كل هذه الصعوبات » وفي النهاية إلى زوال إمبراطورية الشر على حد تعبير الرئيس الأمريكى ريجان » والذي كان يزيد من معاناة الشعوب السوفيتية التى وعدوها بجنة الشيوعية انها کانت تری وتسمع عن حياة المواطن العادي - وبصفة خاصة الطبقة العاملة - في الدول الرأسمالية الغربية » أنه يعيش حياة حرة كريية » بل مترفة وما كان (۱) ريتشارد نيكسون - انتهزوا الفرصة ( ص۳٠‏ ) .

عدد الصفحات ٣٩٠

الحتمعات الإسلامية العاي اوم يزيد من معاناة تلك الشعوب السوفيتية أيصًا ما كانت تراه وتسمعه عن حياة البذخ - الذي لا حدود له - التي كان يحياها أعضاء الحزب الشيوعي وعائلاتهم وأنصارهم › وأن كل متطلبات الحياة امترفة كانت في متناول أيديهم وبأيسر السبل » ومن منتجات الغرب الرأسمالي » بد٤ًا‏ من العطور الفاخرة وانتهاء بالسيارات الفارهة » أو قل : بدون انتهاء . خلاصة القول : أن الولايات المتحدة أخحذت تخطط هي وحلفاؤها منذ نهاية الحرب العالمية الثانية لهزيمة الاتحاد السوفيتى بدون حرب » وقد جحت فى ذلك نجاځا باهرا » کشف عنه نیکسون في کتابه « نصر بلا حرب » ثم جاءت الفرصة الذهبية » وهى غزو الاتحاد السوفيتى لأفغانستان » الأمر الذي عجل بانهيار الاتحاد السوفيتي » بل زواله » وزوال الشيوعية بالتالي ولتنفرد الولايات المححدة بزعامة العالم وفي ذلك ما فيه ونردد قول ربنا ك : ل وأا لا تدر > شر أرب يمن س فی لار ضِ آَم اد ب رم رسا [ الجن : ]٠١‏ ه حربا الخليج الأولى والثانية وتدمير العراق : إن الهدف الاستراتيجي للسياسة الغربية التي تقودها الولايات المتحدة هو إضعاف الاأمة العريية إلى أقصى حد لمصلحة إسرائيل » وبصفة خحاصة دوله الفاعلة والتي یخشی امنا على اسرائیل > وفي مقدمتها مصر وسوریا رالراق : وا اهدب كبر د عريية » > وهی مصر » منذ زيارة رئيس الراحل « محمد نور السادات للقدس في ( ۱۹ نوفمبر سنة ۱۹۷۷م ) . ويكفي في هذا الجال أن نلقي نظرة على مقال نشر في صحيفة ( كيفونيم » اليهودية بتاریخ ( ۱٤‏ نوفمبر ۱۹۸۲م ) واقتبس منه روجیه جارودي في کتابه « ملف إسرائيل ؛ دراسة للصهيونية العالية » هذا المقال يوضح السياسة المطلوب اتباعها فى المنطقة الحيطة يإسرائيل . يقول المقال بالنص ما يلى : « استعادة سيناء بثرواتها هدف ذو أولوية . ولكن اتفاقات كامب ديفيد تحول الآن بيننا وبين ذلك .. لقد حرمنا من البترول وعائداته » واضطررنا للتضحية بأموال كثيرة فى هذا المجال . وم علينا الآن ارجا اوضع الذي کان سادا في سيناء قبل زيارة السادات

عدد الصفحات ٣٩١

۳ س واقع الإنسان في مصر » وطبيعة النظام الموجود بها » وسياستها العربية كل هذا سيؤدي إلى مجموعة ظروف تدفع يإسرائيل إلى التدخل .. فمصر بسبب نزاعاتها الدخلية لم تعد تشكل بالنسبة إلينا مشكلة استراتيجية ومن السهل أن نجعلها تعود خلال ۲٤‏ ساعة إلى الوضع الذي کانت عليه بعد حرب ونیو ( ۱۹٦۷‏ ) . لقد ماتت أسطورة مصر زعيمة العالم العربي » وفقدت مصر ٠٠‏ ./ من قدرتها .. وكبناء موحد أصبحت مصر جثة هامدة » وبخاصة إذا أخذنا فى الاعتبار المجابهة المتزايدة والمتصاعدة بين المسلمين والمسيحيين » بها ويجب أن يكون هدفنا هو تقسيمها إلى أقاليم جغرافية متباينة فى الثمانينيات »› فإذا تمت ججزئة مصر › وإذا فقدت مصر سلطتها الم ركزية › فلن تلبث بلدان مثل ليبيا والسودان وبلدان أخرى أبعد من ذلك أن يصيبها التحلل › وتشكيل حكومة قبطية فى مصر العليا - الصعيد - وإقامة كيانات صغيرة إقليمية › هو مفتاح تطور تاريخي . يؤخره حاليا اتفاق السلام » ولکونه تطور آت لا محالة على الأجل الطويل .. ومشكلات الجبهة الشرقية أكثر وأشد تعقيدًا من مشكلات الجبهة الغربية . وهذا على عكس ما يبدو في الظاهر . وتقسيم لبنان إلى خحمسة أقاليم يوضح ما يجب أن ينفذ فى البلدان العربية » وتفتيت العراق وسوريا إلى مناطق تحدد على أساس عنصري أو ديني يجب أن يكون هدقًا ذا أولوية بالنسبة لنا على الأجل الطويل . وأول خطوة لتحقيق ذلك هو تدمير القوة العسكرية لتلك الدول . والتشكيل السكاني لسوريا يعرضها للتمزق » وقد يؤدي إلى إنشاء دولة شيعية على الساحل » ودولة سنية في منطقة حلب » وأخرى في دمشق » وإنشاء كيان درزي قد يرغب في أن تحول إلى دولة على أرض الجولان التابعة لنا تضم حوران وشمال المملكة الأردنية .. ومثل هذه الدول ستكون على المدى الطويل ضمانًا لأمن وسلام المنطقة . وهذا هدف فى متناولنا فعلا تحقيقه . أما العراق فهى غنية بالبترول »› وفريسة لصراعات داخلية وسیکون تفککها اهم بالنسبة لنا من تحلل سوريا ؛ لأن العراق يشل - على الأجل القصير - أخطر تهديد لإسرائيل » وقيام حرب سورية عراقية سيساعد على تحطيم العراق داخايًا » قبل أن يصبح قادرا على الانطلاق في نزاع بير ضدنا » وکل نزاع داخلي عربي سیکون في صالخنا » وسیساعد على تفكك العرب .. وربا ساعدت الحرب العراقية الإيرانية على ذلك الانحلال والضعف في صفوف العرب .. والأردن هدف استراتيجي في التو واللحظة » لن

عدد الصفحات ٣٩٢

الجتمعات الإسلامية العام ۹۲٣ mmm‏ يشكل أي خطر لنا على الأمد الطويل › بعد تفككه ونهاية حكم املك حسين › وانتقال السلطة إلى الأغلبية الفلسطينية . وذلك أمر يجب أن يسترعى انتباه السياسة الإسرائيلية » فمعنى هذا التغيير هو حل مشكلة الضفة الغربية ذات الكثافة السكانية العربية الكبيرة » فهجرة هؤلاء العرب شرقًا - إما بالسلم أو بالحرب - وتجميد نموهم الاقتصادي والسكاني هو الضمانات الأكيدة للتحولات القبلة . وعلينا أن نبذل قصارى جهدنا للإسراع بتلك العملية . وينبغي رفض خطة الحكم الذاتي » وأية خطوة أخرى تتضمن حلا وسطًا أو تعايشًا وتصبح بالتالي عقبة في سبيل فصل الأمتين ويجب أن يفهم العرب الإسرائيليون - أي الفلسطينيون - أنه لا يكن أن يكون لهم وطن إلا في الأردن ولن يعرفوا الأمن إلا بالاعتراف بالسيادة اليهودية على كل ما يقع بين البحر ونهر الأردن » ٠‏ . هذه مقتطفات من ذلك المقال الخطير الذي يشرح ما تبيته السياسة الإسرائيلية للأمة العربية » من أجل أن تبقى الدولة اليهودية وتتوسع وتزدهر وتهيمن وتسيطر على المنطقة العربية برمتها » وإذا حدث ذلك » تستطيع السيطرة على العالم الإسلامي كله » واليهود لا يخفون تطلعاتهم تلك بل يعلنونها في كل مناسبة › وهذا أمر لا نستبعد حدوثه لهشاشة النظم في العالم الإسلامي وقابليتها الكبيرة للاختراق - على غرار نظرية مالك بن نبى - قابلية الاستعمار - وإذا قلنا : إن هذا هو فحوى السياسة الإسرائيلية ونواياها السيئة نحو الأمة العربية - حتى بعد بدء عملية السلام . ومن أكبر دولة عربية هى مصر - فإن هذه هى الترجمة الحقيقية للسياسة الغريية بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية نحو الأمة العربية > فكل ما تخطط له إسرائيل لمستقبل النطقة يكون ليس فقط بوافقة أمريكا » بل يبار كتها ودعمها السياسي والعسكري والاقتصادي اللامحدود . وهناك تطابق كامل بين السياسة الإسرائيلية والسياسة الأمريكية نحو المنطقة » حتى أن بعض الباحثين العرب - إدوارد سعيد - لا يرى فرقًا بين إسرائيل وأمريكا » ولذلك اخترع اسما جديدًا لهما معا فقال بحق عنهما : إسرائيكا » بل إن بعض الباحثين يري أنه ليس هناك سياسة أمريكية فيما يتعلق بالاًمة العربية » بل هي سياسة إسرائيلية تباركها وتساعد على تنفيذها أمريكا . )١(‏ روجيه جارودي - ملف إسرائيل » دراسة للصهيونية العالمية - ترجمة مصطفى كامل فودة ء إصدار دار الشرق بالقاهرة - الطبعة الثانية ( ٤‏ ۰٤۱ھ‏ / ٤۱۹۸م‏ ) مقتطفات من ( ص۱١۱1‏ - ۱١٤‏ ) نقلا عن محمد قطب - واقعنا المعاصر ( ص۳۲٥‏ - ٥۳٤‏ ) .

عدد الصفحات ٣٩٣

م د واقع الإنسان في ۵ حرب الخلیج الأول ( ۱۹۸۰ - ۹۸۸م ) : LR‏ كجزء من تنفيذ الخطط الغربي الرهيب لإضعاف الأمتين العربية والإسلامية واستنزاف مواردها وتعطيل خطط التنمية الاقتصادية والاجتماعية لترداد الأحوال سوءًا . وتكثر البطالة والفقر والمرض » ويعم الإرهاب والقلاقل ربوع العالم الإسلامي › أأشعل الغرب بقيادة الولايات المتحدة الحرب بين العراق وإيران في سبتمبر سنة ( ۱۹۸۰م ) وهيأت لها كل الأجواء » فقد أوحت إلى الرئيس العراقى صدام حسين » أنه بعد مقاطعة مصر وإخراجها من جامعة الدول العربية عقابا لها على توقيع معاهدة سلام مع إسرائيل - تلك المقاطعة التي لعب فيها صدام حسين نفسه الدور الأكبر - أوحت إليه السياسة الغربية أنه أصبح الآن مرشكا خلافة مصر في زعامة الأمة العربية » ولكن يحول دون ذلك عقبة كبيرة هى إيران - ذات المكانة والهيبة والأهمية في النطقة وبصفة خاصة في الخليج ذي الأهمية البالغة لاقتصاديات الغرب - أي : إن صدام حسين ليس بقدوره أن ينفرد بالزعامة على الأمة العريية مع وجود إيران » إذن ما الحل ؟ لا حل سوى إزاحة إيران من الطريق » هكذا أقنعت السياسة الغربية صدام حسين فارتكب واحدة من آکبر وأشنع الحماقات السياسية في التاريخ الإسلامي كله » حيث اقتنع وبلع ذلك الطعم الخطير > وصدق بسذاجة سياسية لا نظير لها أنه قادر على هزية إيران » ولا أدري كيف أقنع نفسه بذلك (“ ؟! على کل حال نحن الآن لا نحاکم صدام حسین » فلیست هذه آخر جرائمه ضد العالم العربي والإسلامي » ولكننا نحاول إظهار وتوضيح الدور الغربي بقيادة الولايات التحدة في إشعال حرب الخليج الأولى » التي أودت بحياة معات الألوف من شباب الشعبين الإيرانى والعراقى » وبلغت خحسائرها المادية عشرات الليارات من الدولارات › ودمرت المنشآت الاقتصادية في كلا البلدين الجارين للمسلمين » وتدمير البلدين لم یقتصر علیهما بل کانت له انعکاسات خارج حدودهما » وعلی جیرانهما العرب ٩‏ . (1) لا يظن أحد أن إيران حرجت مهزومة من الحرب وأن العراق خرج متتصرًا بل العكس هو الصحيح › إذا كانت إيران قد وافقت على وقف إطلاق النار » فذلك لأنها أد ركت عواقب الحرب وأن الغرب يريد القضاء عليهما معا » ولو استطاع العراق احتلال كل إيران فإنها كانت قادرة على إخراجه منها في نهاية الأمر . (۲) إن المساعدات الصخمة التي قدمتها دول الخليج البترولية للعراق وإيران معًا أثرت على خطط التنمية في تلك الدول ذاتها » وعلى قدرتها على مساعدة دول عربية وإسلامية أخحرى كانت فى مسيس الحاجة تلك الساعدة » أي : إن خسائر الحرب كانت وبال ودمارًا للأمة الإسلامية بأسرها .

عدد الصفحات ٣٩٤

الجتمعات الإسلامية العام وول فليس سرا أن بعض البلاد العربية البترولية كانت تساعد طرفي النزاع ليستمر النزاع وسفك الدماء طول فترة ممكنة ؛ لأن هذه مشيعة الأمريكان » وهل هناك دولة عربية تستطيع أن تقول لأمريكا : لا ؟ مرة أخرى نحن لا نحاكم العرب الآن فسيحاسبهم التاريخ لا محالة لكننا - كما قلت سابقًا - نظهر الدور الغربي بصفة عامة والدور الأمريكي بصفة خحاصة في تدمير العالم الإسلامي ولن نستشهد بكلام أحد في إثبات ذلك الدور سوى كلام الرئيس الأمريكي الأسبق ريتشارد نيكسون فهو يعترف بذلك الدور صراحة » بل يشيد بسياسة الرئيس الأمريكي الأسبق أيسًا ريجان ؛ لأنه هو الذي عاصر الحرب الإيرانية العراقية ( ۱۹۸۰ - ۱۹۸۸م ) وهندس سياسة أمريكا نحوها يقول نيسكون : « كثير من الراقبين أنصار العودة إلى الماضى يدينون سياسة الولايات المتحدة أثناء الحرب بين إيران والعراق » وهم يعبرون عن الصدق لأننا ساعدنا بالتناوب أحد ال جانبين » ومن ثم الآحر » حسب مد العركة » وهم على حق جزئيًا فقط » إن مصالنا تطلبت ألا يخرج أحد من ال جانبين كمنتصر حقيقي . وإن إدارة ريجان تصرفت بصورة صحيحة في اللعب على ال جانبين وفي السماح ببيع أسلحة إلى العراق » كان الخطاً فى تجاوز الكميات المطلوبة للحد من قدرات إيران الهجومية » ما مكن صدام حسين لكي يصبح قادرا على التهديد العسكري بعد الحرب . يجب أن تحتفظ بمساحة متعمدة عند الدخول في تعاون تكتيكي لا يكن تجنبه » مع مثل هذه الأنظمة » إن الدرس القاسي من تجربتنا مع العراق هو أن صديق اليوم الضمني يكن أن يصبح عدو الغد اللدود وبالسبة لالة صدام حسين » فقد تكلف ٠٠١‏ - مائة - بليون دولار » و ٠٤۸‏ ضحية أمريكية لتصحيح الخطاً » ”“ . هذا اعتراف صريح بالدور الأمريكي في إشعال الحرب الإيرانية العراقية واستمرارهاء والخطاً الوحيد فيها حسب رأي نيكسون أن العراق خدع أمريكا وخزن أسلحة مكنته من الإقدام على جريته الثانية الأشد حمقًا والأكثر ضررًا للأمتين العربية والإسلامية » هي جرية غزو الكويت أو ما سمي بحرب الخليج الثانية . )١(‏ ريتشارد نيكسون - انتهزوا الفرصة ( ص۸٤‏ » ٤۹‏ ) وهو يشير بذلك إلى تكاليف حرب الخليج الثانية » أو ما سمي بعاصفة الصحراء لإخراج صدام حسين من الكويت .

عدد الصفحات ٣٩٥

وم سد واقع الإنسان في ٠ه‏ حرب الخليج الثانية : من سوء حظ العرب والمسلمين أن الخططات الغربية الشيطانية لإبقائهم ضعفاء فقراء متخلفين تجد من زعماء العرب والمسلمين - جهلا وحممًا » لا عمالة أو خيانة - من يساعد الغرب على تنفيذها » ومن النماذج الصارخة على ذلك حماقة التدحل المصري فى اليمن ( ۲٦۹٠م‏ ) فلا شك أن تلك كانت مغامرة كبرى غير محسوبة بالمرة من جمال عبد الناصر » فقد كانت فخا من فخاخ الغرب الخطيرة لاستدراج مصر إلى اليمن وتوريطها في حرب طويلة ومريرة ليحطم الجيش المصري › بل ليموت عبد الناصر نفسه في سفوح جبال اليمن وينتهي دوره كقيادة عربية وطنية ذات نفوذ طاغ وشعبية لم يتمتع بها حاكم عربي منذ صلاح الدين الأيوبي » ولا شك أن الأمة العربية كانت تعلق على ذلك البطل آمالا كبارًا > وكان قادرا على تحقيق آمال أمته » لو كان أكثر خبرة وتجربة وأكثر تعقلا فى اتخاذ قراراته » فلا يستطيع أحد حتى من أعدائه أن يشكك في وطنيته وحبه الخير لأمته » لكنه الجهل بالسياسة الدولية وتعقيداتها وتداحلاتها » أو الاستبداد بالرأي » كل ذلك دفعه إلى اتخاذ ذلك القرار المدمر » والذي كان من نتائجه المباشرة والمدمرة ايسا » الهزية ‏ المروعة فى سنة ( ۷٦۱۹م‏ ) » وكانت تلك ايسا حماقة أحرى من حماقاته » وقرارًا من أُسواً قراراته وأحطرها » فكل الشواهد » بل تقارير الخابرات العسكرية المصرية منذ أواخر سنة ( ٦٦۱۹م‏ ) »› وبداية سنة ( ۷٦۱۹م‏ ) حسب ما نشر كثير من القادة المصريين في مذ كراتهم ومنهم - محمد عبد الغني الجمصي - كانت تحذره من الدحول في حرب مع إسرائيل ؛ لأن الجيش المصري ليس مستعدًا لذلك » خاصة وأن نحو ثلث ذلك الجيش كان في ذلك الوقت لا يزال يكابد حربًا عقيمة بدون نهاية معروفة في سفوح جبال اليمن ووديانه وكثير من أصدقاء مصر العاليين ومنهم ذو الفقار علي بوتو ويوجين بلاك وغيرهم » نبهوه وحذروه بأن هناك نية في الغرب لاصطياده وتحطيمه » بل القضاء عليه وأسموه الديك الرومى - وذلك حسب ما ذکر صدیقه ومؤرخ عصره الأستاذ محمد حسنین هیکل ٩‏ - ولکن رغم کل ذلك مضى في طريقه وأشعل الأزمة - أزمة خليج العقبة ومرور السفن الإسراثيلية فيه - (۱) انظر کتاب الانفجار سنة ( ۷٦۱۹م‏ ) - محمد حسنین هیکل ( ص۳۰۳ ) وما بعدها م رکز الاهرام للطبع والنشر ( ۱۱٤۱ھ‏ / ۱۹۹۱م ) .

عدد الصفحات ٣٩٦

الجتمعات الإسلامية لمعا لهم وأعطى لإسرائيل والغرب فرصة من الفرص النادرة لاستدراج الجيش الصري وإلحاق أكبر هزية حلت به منذ عصر الفراعنة إلى وقتها . وتكبدت مصر خسائر فادحة في تلك الحرب المشؤومة » وتكبدت خساثر وتضحيات أخرى جسيمة وخاضت حرب أكتوبر ( ۹۷۳١م‏ ) الجيدة لتزيل عار هزيته الفادحة في سنة ( ۹1۷٠م‏ ) وترد لمصر والأمة العربية كرامتها وتعيد للشرف العسكري امصري عزته ومجده . هذه مجرد ماذج » ومضى جمال عبد الناصر إلى ربه في ( ۲۸/ ۹/ ١۹۷١م‏ ) ليترك أمته التي علقت عليه أكبر الآمال تلعق جراحها وتعاني مرارة الذل والهوان والهزية › ويترك وطنه مصر وقد احتل اليهود جزءًا غالا منه » شبه جزيرة سيناء وأغلقت نتيجة لذلك قناة السويس ‏ ... إلخ . مضى جمال عبد الناصر وجاء دور صدام حسين المهيمن على العراق فعايًا منذ ثورة ( ۸٦۱۹م‏ ) حتى مع وجود الرئيس أحمد حسن البكر » وكان صدام حسين زعيمًا واعدًا لوطنه العراق » وأمته العربية وكانت له طموحات كبيرة لتطوير بلده صناعيًا واقتصاديًا وكانت إمكانات العراق الهائلة - ثروة بترولية كبيرة » أراضى زراعية شاسعة وأهم من هذا كله شعب حي يعج بالكفايات البشرية في كل مجال - ولو مضت الأمور كما كان يتوقع الناس في العراق » وفي الأمة العربية في عقد السبعينيات من هذا القرن » لكان العراق اليوم في طليعة الدول الغنية المتقدمة في المنطقة . لكن - وآه من لكن - لم ينتبه صدام حسين كما لم ينتبه جمال عبد الناصر قبله - إلى أن الغرب وإسرائيل لا يقبلون أن يتطور بلد عربي ويصبح خطرًا على مصالح الغرب من جهة وعلى إسرائيل من جهة ثانية - وأظن ما ذ كرناه نقلا عن صحيفة - كيفونيم - اليهودية قبل قليل . وما اقتبسناه من الرئيس نيكسون لا يدع مجالا للشك في هذا والواقع يؤيده . وكان على صدام حسين أن يدرك أن الغرب وإسرائيل لن يت ركاه يمضي في سبيل تنمية وتطوير قدرات العراق الاقتصادية والعسكرية وكان عليه إزاء هذا أن يكون حذرًا » وأن يحصن نفسه ضد ما يحاك له من هذه الدوائر الشيطانية » غير أن صدام حسين بدلا من ذلك راح يعطي لهم كل )١(‏ لم يكن إغلاق قناة السويس وخسارة عوائدها هو كل ما في الأمر » بل أدت هزية مصر سنة (۷٦۹٠م‏ ) إلى تحطيم وتدمير مدن القناة الثلاث - السويس والإسماعلية وبورسعيد - وتهجير نحو مليون مواطن من سكانها إلى مدن وقرى وأضاف ذلك أعباء باهظة على اقتصاد مصر › ناهيك من اللشكلات وال اسي الاجتماعية التي ترتبت على ذلك التهجير .

عدد الصفحات ٣٩٧

۸ = واقع الإنسان في الفرص والذرائع للإيقاع به » وتدمير اقتصاديات بلاده - بل وبلاد عربية أخرى كثيرة - فكانت حماقته الأولى في حربه مع إيران والتي أشرنا إليها إشارة سريعة فيما سلف من هذا البحث » وها هو الآن يرتكب الحماقة الأكبر » والأشد خطرًا عليه وعلى أمته العربية بل على عالمه الإسلامي » حيث بلع الطْعم مرة أخرى » فكما أقنعته السياسة الغربية الماكرة بقدرته على هزية إيران » وإزاحتها من طريق سيطرته على العالم العربي » ها هي ذات السياسة تصنع له خديعة أخحرى حيث أفهمته السفيرة الأمريكية في بغداد - جاسبي إبريل ” - مكرًا وخداعًا - أن أمريكا لن يهمها في شيء إذا هو زحف على الكويت وأخذها ؛ لأنه لا توجد اتفاقيات دفاع مشترك بین أمريكا والكويت ولا أدري كيف انطلت هذه الخدعة على الرئيس صدام حسين » وكيف بلع ذلك الطعم المسموم ؟! لأنه ليس أمريكا فقط وحلفاؤها الذين لا يقبلون أن ببلع صدام حسين الكويت » ويسيطر على ٠٠‏ ./ من بترول العالم » بل هناك دول إقليمية مجاورة للعراق وقريبة منه ترى في احتلاله للكويت تهديدًا لمصالحها وأمنها » ومن هذه الدول إيران وتركيا ومصر وسوريا والسعودية وبقية دول الخليج › ناهيك عن إسرائيل » التي كانت تعتبر العراق ألد أعدائها » وكان قصارى أمانيها أن تورطه في حرب مع سوريا » ولكن حسن الحظ الذي لازم إسرائيل منذ وجودها › ساق لها فرصة نادرة » فبدلا من توريط العراق في حرب مع سوريا شاءت سياسة زعيمه صدام حسين أن تورطه في حرب مع العالم » وأن يدمر بلده تدميرًا كاملا » أقدم صدام حسین على غزو الكويت في ( ۲ / ۸ / ١۱۹۹م‏ ) وبذلت محاولات كثيرة عربية منها مؤتر القاهرة ( ۸ - ٠١‏ أغسطس سنة ١۱۹۹م‏ ) ودولية لإخراجه من الكويت ولكنه ركب رأسه ولم يصغ لأي صوت ناصح . فكانت حرب الخليج الثانية - عاصفة الصحراء المدمرة والتى استمرت ما يقرب من أربعين يومًا ( ٠١‏ يناير - ٤‏ فبراير سنة ١۱۹۹م‏ ) والتي أحدثت في العراق من الدمار والخراب ما يحتاج إصلاحه ربا إلى قرن كامل - والأحطر من ذلك الحصار القاتل الذي استطاعت أمريكا بنفوذها أن تفرضه على الشعب العراقي لتجويعه » ويعرف العالم كله كم من أطفال العراق يموتون من سوء التغذية » وكم من رجاله ونسائه يموتون وتفتك بهم الأمراض )١(‏ اخحتفت هذه السفيرة تماما ولم يعد أحد يحس لها وجوذا وكأن الأرض قد انشقت وبلعتها ؛ لأنه کان مطلوبا ألا تقكلم أبدًا .

عدد الصفحات ٣٩٨

اجتمعات الإسلامية العامة ډډ" لعدم وجود الدواء الكافي . نحن لا نناقش هنا وجه الظلم في سياسة حصار العراق »› وفرض الوصاية الدولية على مقدراته وثرواته فهذا موضوع أخر يتعلق بالنظام الدولي الجديد والعدالة التي تنشرها أمريكا في العالم بعد أن انفردت بزعامته . العظيم » ولم يدرك أن الخروج على الخطوط الحمراء للسياسة الأمريكية يؤدي إلى احتف › ومن سوء حظه أنه کان أول من خحرج على هذه الخطوط وأول متمرد على قاتلة بل مدمرة ليكون عبرة لمن يعتبر » ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم . © الإسلام العدو الأول للغرب : هكذا يقول الغربيون صغارًا وكبارًا > من رؤساء الدول وزعماء السياسة إلى الصحفيين والكتاب » الإسلام العدو الأول للغرب والحضارة الغربية بعد زوال الشيوعية . الإسلام الذي كان الحليف الأول والأكثر فعالية للغرب في صراعه مع الشيوعية . أصبح اليوم - بين عشية وضحاها - العدو الأول » ومبداً الجهاد الذي استثمره الغرب في القضاء على الشيوعية » أصبح الآن هو الإرهاب بعينه » وهذا العداء الغريي لالإسلام لا يخفيه الغربيون أبدّا » بل يعلنونه بتفاخر بلسان حالهم وبأفعالهم معا . وكل تعاملهم مع المسلمين يقوم على منطق التعالي والإحساس بالتفوق وأنهم الأذكى والأعلم والأكثر تحضرًا » بل لا يعترفون أبدّا للعالم الإسلامي بأي تحضر » وكيف يكون متحضرًا وهو العدو الأول للحضارة » وعلى الرغم من المؤتقرات والندوات واللقاءات التى تعقد فى الغرب وفى البلاد الإسلامية - وما أكثرها - تحت شعار التعاون والتحاور والآفاق المشتركة - بين العالم الإسلامي والغرب - رغم كل هذا إلا أن التصرفات العملية تنضح بالاحتقار للعالم الإسلامي من جانبهم . وأكثر بلد تظهر فيها تلك الروح العدائية للإسلام والمسلمين هي أمريكا وهذا هو الرئيس نيكسون الذي يقول فى صراحة يحسد عليها ودون مواربة : « لا توجد دولة ولا حتى الصين الشيوعية » تحظى بالصورة السلبية - تعبير مهذب عن الكراهية والعداء - في الضمير الأمريكي » كما هو الحال بالنسبة للعالم الإسلامي » “ ويقول نيكسون عبارة أخرى : « إن العالم الإسلامي یشکل واحدًا من أعظم التحديات (۱) انتهزوا الفرصة › مرجع سابق ( ص۳۹ ) .

عدد الصفحات ٣٩٩

وعد واقع الإنسان في للسياسة الخارجية الأمريكية في القرن الحادي والعشرين » © . وما دام العالم الإسلامي يحظى في الضمير الأمريكي بهذا القدر من العداء والكراهية وما دام يشكل أعظم التحديات للسياسة الخارجية الأمريكية في القرن القادم فلا بد أن تجند أمريكا - وحلفاؤها - كل قواها محاصرة هذا العالم وتتخذ من الإجراءات ما یجعلھ دائما ضعیمًا مفککا حتی لا یشکل لھا خطرًا . ومن مظاهر هذا العداء الغربي للإسلام ومن الإجراءات التي بدأت تؤتي ثمارها في هذا ا لمجال ويكن أن نوجزها في عدة نقاط » على النحو التالي : أ - الانهيار الاقتصادي السريع الذي حدث في دول جنوب شرق آسيا خاصة الدول الإسلامية - أندونيسيا وماليزيا - منذ مطلع العام الماضي ( ۱۹۹۷م ) . وأيادي الغرب وأمريكا حاصة ليست خافية فى هذا المجال » فهى لا تريد أبدًا أن تقوم أية نهضة أو تنمية اقتصادية في أي بلد إسلامي » حتى لا تسري العدوى إلى غيرها ء فلا بد أن يرتبط الإسلام دائمًا بالتخلف والفقر ليعيش المسلمون ضعفاء فقراء أذلاء . ب - منع أي تقارب أو تجمع سياسي أو اقنصادي بين الدول الإسلامية › والمئل القريب جدًا مجموعة الثمانية ؛ التي دعا إليها رئيس وزراء تركيا السابق ورئيس حزب الرفاه الإسلامي » نجم الدين أوربكان » الذي دعا إليه إضافة إلى تر كيا » إيران وباكستان وأندونيسيا وماليزيا وبنجلاديش ومصر ونيجريا » هذا التجمع الذي يضم ثمان من كبريات الدول الإسلامية » والتي يبلغ مجموع سكانها أكثر من ثمانمائة مليون مسلم » ومنها دول متطورة اقتصاديًا وصناعيًا مثل مصر وتركيا وإيران وأندونيسيا وماليزيا وباكستان » ومنها دول بترولية أعضاء في منظمة الأوبك مثل إيران وأندونيسيا ونيجريا » هذا التجمع لو قدر له أن يظهر إلى حيز الوجود لكان من الممكن أن يكون تكتلا اقتصاديًا إسلاميًا هائلا » ويمكن أيصًا أن يكون قوة سياسية مؤثرة في سياسة العالم » وفوق كل هذا ؛ بل أهم من هذا يمكن أن يرفع الروح المعنوية للعالم الإسلامي » ويخلصه من حالة الإحباط التي يعانيها » ولكن كيف ذلك » وهل يسمح النظام العالمي الجديد بذلك ؟ أبدًا ؛ دون ذلك خرط القتاد › وأول ضربة توجه إلى هذا الوليد قبل أن يرى النور كانت القضاء على الداعى إليه › نجم الدين أربكان » بل القضاء على حزبه وإخراجه من الساحة السياسية في ترکيا » . ) ٥٤ص‎ ( المرجع السابق‎ )١(

عدد الصفحات ٤٠٠

الجتمعات الإسلامية العا بإ ليموت الحلم قبل أن يولد » وجر تركيا أو إجبارها على الدخول في تحالف استراتيجي - سياسي وعسكري واقتصادي - مع إسرائيل بباركة أمريكا ومشا ركتها» وإفساح الجال لها في السوق الأوربية كتعويض لها عن اتجاهها الإسلامي الذي لا يرضى عنه الغرب . وطبعًا السياسة الغربية لم تكن غافلة عن الصحوة الإسلامية في تركيا وزحف الإسلاميين على الحكم » ولا غافلة عن أهمية تر كيا بالنسبة للغرب - حتى بعد زوال الشيوعية - بل را تكون أهميتها قد زادت بالنسبة للغرب بعد زوال الشيوعية ؛ لأنها ستكون ورقة رابحة في يد الغرب لإجهاض أية نهضة إسلامية » و جعلها تتخد سياسة مناهضة لمصلحة العالم الإسلامي وهذا هو ما يحدث الان بالفعل » والذي يعد نتيجة لتخطيط غربي ذكي وماكر » ومن عادته أن يعد للأمر عدته قبل أن يحدث » انظر ماذا يقول الرئيس نيكسون عن ت ركيا : وتركيا الجسر الجغرافى والثقافى - الذي - يربط بين العالمين الغربى والإسلامي » تتمتع بحكومة ديقراطية عاملة منذ ٩‏ سنوات وقدمت قوات للناتو . حلف شمال الأطلسي - أكبر من أي دولة عضو في الحلف ويجب أن ندفع حلفاءنا الأورييين لقبول تركيا في السوق الأوربية واتحاد أوربا الغرية ٠ء‏ ولهدف حقيقي هو إبعادها عن محيطها الإسلامي بل جعلها تتبنى سياسة مناهضة لنهضة وتقدم العالم الإسلامي » وهو ما حدث بالفعل . ج - سياسة الحصار والتجويع التي تمارسها السياسة الغربية بزعامة الولايات المعحدة لبعض الدول العربية والإسلامية التي لا تخضع لسياستها وتخرج عن طاعتها » المثل الصارخ لذلك : حصار العراق وليبيا » وإلى حد ما : السودان وإيران . د - تصنيع الإرهاب من الجهاد : لقد اقتبست هذا العنوان من بحث الد كتور مصطفى رمضان الذي سبقت الإشارة إليه © . إن أمريكا هي الصانع الأول للإرهاب والإرهابيين في العالم » والنواة الأولى لذلك هم الجاهدون الأفغان الذين جندتهم الولايات المتحدة - من بعض البلاد العربية والإسلامية - ودربتهم وسلحتهم » واستخدمتهم لتحقيق هدفها وهو إخراج الاتحاد السوفيتي من أفغانستان وقد تحقق الهدف الأمريكي ربا بأكثر ما كانت تتوقع f . ) ٠٠ص‎ ( انتهزوا الفرصة - مرجع سابق‎ )١( . ) ص۸۴‎ ( )۲(

عدد الصفحات ٤٠١

ع دوقع الإنسان في أمريكا » فلم يخرج الاتحاد السوفيتي من أفغانستان ذليلا محطكًا فقط » بل خرج من الدنيا كلها وحدث الزلزال الذي أودى بالبنيان كله » فقد زال الاتحاد السوفيتى وترك الساحة العالية لأمريكا تمرح وتعربد فيها وحدها . وحديشنا ليس عن هذا ولكن عن الجاهدين الذين كانوا قرة عين أمريكا » والذين ربتهم ودربتهم مخابراتها ذات الخبرة الكبيرة في التدريب على الخراب والدمار . فماذا حدث لهم بعد أن حققوا لها ما كانت تصبو إليه في أفغانستان ؟ يبدو أن أمريكا قد أعدت للأمر عدته ؛ كعادتها في عدم ترك أي شيء للصدفة والارتجال » ولا شك أن السياسة الغربية كلها لا تعرف الارتجال » بل تقوم على تخطيط سليم » يقوم به خبراء متمرسون في کل مجال من مجالات الحياة ؛ لذلك خحططت لصير الجاهدين أثناء جهادهم في أفغانستان حتى إذا انتهت مهمتهم هناك بدأت تستثمرهم في مهمة أخرى ؛ مهمة أيصًا بالنسبة لها وهي إرباك العالم الإسلامي وإغراقه في بحور من الفتن والإرهاب » فقد كان تحالفها مع العالم الإسلامي أثناء الحرب الباردة ضد العالم الشيوعي تحالف ضرورة › تماما كتحالفها مع العالم الشيوعي نفسه أثناء الحرب العالمية الثانية - ضرورة للوقوف في وجه النازية - وبعد أن انتهت الحرب الساخنة بداً العداء مع العالم الشيوعي فيما يسمى بالحرب الباردة » والذي جعل العالم الغربي يتحالف مع العالم الإسلامي ضده » فلما انتهت الحرب الباردة وسقط العالم الشيوعي وهزم بدون حرب » تحول العالم الإسلامي من حليف إلى عدو ؛ بل العدو رقم واحد للغرب عامة وأمريكا خاصة » ومن ثم أحذت أمريكا تعيد تصدير المجاهدين الأفغان إلى أوطانهم الأصلية لكن ليس باسم الجاهدين ونما باسم الإرهابيين ؛ لأنها شحنتهم بالكراهية الشديدة والعداء لأوطانهم - وآلحها الإعلامية في ذلك رهيبة - فلم يصمد أمامها الزعماء فكيف يصمد أمامها ذلك الشاب الغر » عاد المجاهدون الأفغان - سابقًا - إلى أوطانهم كارهين كل شيء متهمين أوطانهم بالكفر وال جاهلية شاهرين أسلحتهم مشيعين الخراب والدمار والقتل بطريقه عشوائية والنماذج على ذلك كثيرة - في المجزائر ومصر وغيرها - ولا زال المسلسل مستمرًا . أمريكا إذن هى الصانعة الأولى لهذا الإرهاب الأسود الذي يعيث فسادًا فى كثير من البلاد العربية والإسلامية » وفي الوقت نفسه تلصقه بالإسلام » وهي التي صنعته» هي التي تأوي عتاة الإرهابيين في بلادها وتوفر لهم الحماية ”© . (۱) د. مصطفي رمضان » مرجع سابق ( ص۸۳ ) .

عدد الصفحات ٤٠٢