پيم د زشأة الاستشراق وتطوره بجهلهم واتبعوه » ولم يلبث هؤلاء الجياع أن عاثوا بدينهم هذا في الأرض فساًا یفتحونها بسیوفهم » حتی کان ما کان » ودان لهم من غوغاء الم من دان » وقامت لهم في الأرض بعد قليل ثقافة وحضارة جلها مسلوب من ثقافات الام السابقة » كالفرس والهند واليونان وغيرهم » حتى لغتهم كانت مسلوبة وعالة على العبرية والسريانية والأرمية والفارسية والحبشية » ثم كان من تصاريف الأقدار أن يكون علماء هذه الأمة العربية من غير أبناء العرب ( الموالي ) › وأن هؤلاء هم الذين جعلوا لهذه الحضارة كلها معنى . هذا هو جوهر الصورة التي بثها المستشرقون في كل كتبهم عن دين الإسلام › وعن علوم أهل الإسلام » وفنونهم » وآثارهم وحضارتهم » وأن هذه الحضارة إا هي إحدى حضارات القرون الوسطى المظلمة › بثوا تلك الصورة في كل كتبهم › بمهارة وحذق وخبث مغرق » وبأسلوب يقنع القارئ الأوربي الغقف الآن كل الإقناع › وتنحط في نظره حضارة الإسلام وثقافته » انحطاط القرون الوسطى » ويزداد بذلك زهوًا ؛ فإن أسلافه من اليونان والأورييين كانوا هم ركائز هذه الحضارة المزيفة الملفقة ديتا ولغة وعلمًا وثقافة وأدبًا وڈ سعرًا » ویزداد الأوربي - ایا كان - غطرسة وتعاليا وجبرية » ولا برى في الدنيا شيا له قيمة إلا وهو مستمد من أسلافه الأورييين » ”© . وإذا كان أحد یرتاب في هذا الكلام » ويدعي أنه رأي عالم مسلم متحامل على الملستشرقين » فإليك آموذجا من کلامهم وآرائهم في الإسلام والمسلمين . يقول المستشرق الفرنسی کیمون فی کتاب له بعنوان « باثالوچيا الإسلام » : « إن الديانة الحمدية جذام تفشى بين الناس » وأحذ يفتك بهم فقكاً ذريعًا » بل هي مرض مريع وشلل عام » وجنون ذهولي ببعث بالإنسان على الخمول والکسل › ولا يوقظه منها إلا سفك الدماء » أو يدمن على معاقرة الخمر » ويجمح في القبائح » وما قبر محمد إلا كعمود كهربائي يبعث الجنون في رؤوس المسلمين » ويلجفهم إلى الإتيان بمظاهر الصرع العامة » والذهول العقلي » ”© . هذا هو علم معظم المستشرقين » وهذه هي آراؤهم ونظرتهم إلى الإسلام ورسوله ورسالته » وهذه النظرة الحاقدة الظالمة هي التي ترسبت في الذهنية الأوربية إلى يوم الناس هذا » وحتى إذا وجد بعض المصنفين من المستشرقين » الذين قالوا كلمة الحق )١( العلامة محمود محمد شاكر - رسالة في الطريق إلى قافتنا ( ص٤۸ - ۸٦ ) » طبع دار الهلال بالقاهرة ( ١۱۹۹م ) . (۲) نقلا عن كتاب « الفكر الإسلامي الحديث » للدكتور محمد البهي ( صاءه ) .
عدد الصفحات ٤٢٠إلى نهاية الحروب الملل اا عن الإسلام ورسوله وحضارته » فإن أصواتهم قد ضاعت تماما وسط الركام الهائل ٠ بداية الاستشراق : الاستشراق - دون الدحول في تفاصيل طويلة - تحدد المفهوم الجغرافي لكلمة الشرق التي اشتق ق منها امصطلح » ولأننا نعدها كلمة ذات مدلول حضاري أكثر منها ذات مدلول جغرافی » ولاننا نری أن الأندلس ( شبه جزيرة أيبريا ) وإن کانت تعد من الغرب جغرافيا » فهي تدسب إلى الشرق حضاريًا أثناء الوجود العربي الإسلامي فيها » والذي استمر نحرًّا من ثمانية قرون » كانت خلالها مر كرا متقدمًا من مراكز الحضارة العربية الإسلامية » وعلى هذا الأساس نعد الذين يتناولون الحضارة الإسلامية في الأندلس مستشرقين » حتى ولو كانوا من أبناء الأسبان أنفسهم . لكل هذا نقول : إن الاستشراق هو حركة أو ظاهرة أو مصطلح علمي قديم › تناول جميع الدراسات المشرقية بصفة عامة » والدراسات العربية والإسلامية بصفة خاصة » والمستشرقون هم أولمك العلماء - رجالا ونساء - الذين كرسوا حياتهم للدراسات الشرقية » ولاغراض متباينة » والذي يهمنا هنا هو الاستشراق الخاص بالدراسات العربية والإسلامية » وقد تناول هؤلاء المستشرقون الإسلام عقيدة وشريعة وإذا كان الاستشراق قد بدأ فى الأوساط الدينية » وفى الكنائس والأديرة » ومن منطلتق البغض والتعصب والحقد على الإسلام ورسوله ورسالته » وتأثرا بالخلفية التاريخية التي أفضنا في الحديث عنها في مطلع هذا البحث › اقول : إذا كان الاستشراق قد بدا هذه البداية العدائية الضيقة الأفق » إلا أنه أحذ يتطور ويتسع نطاقه برور الزمن » حتى عم كل أرجاء أوربا » ثم العالم الجديد فيما بعد » بحيث لا تكاد توجد جامعة أو معهد علمي في كل وربا وأمريكا الآن إلا وهي تضم قستا أو كر للدراسات العربية والإسلامية . والذي يطالع بعض الكتب والأبحاث التي ترجمت للمستشرقين فقط » وذ كرت أسماءهم وعناوين مؤلفاتهم » مثل كتاب « المستشرقون » للأستاذ نجيب العقيقي › وهو فى ثلاثة مجلدات كبار » ويزيد عدد صفحاته على ألف وخمسمائة صفحة »› يدرك كثرة عدد المستشرقين كثرة هائلة » فهم يعدون بالآلاف » وليس با مات » مع أن هذا الكتاب الف منذ عشرات السنين » ولم يستوعب كل شيء بطبيعة ا لحال عن المستشرقين»
عدد الصفحات ٤٢١٣ي س نشأة الاستشراق وتطوره ومن هذا القبيل كتب أصغر حجمًا وتعنى بالتأريخ للاستشر شراق والمستشرقين » في أقطار معينة » مثل دراسة اللستشرق الألاني رودي بارت بعنوان «الدراسات العربية والإسلامية في الجامعات الألانية ) » ودراسة الد كتور إسحاق موسى الحسيني بعنوان ١ علماء الشرقيات في انجلترا» . .. إلخ ء من يطالع هذه الكتب وأمثالها يدرك حجم واتساع حركة الاستشراق » وأنها وإن بدأت ضيقة الأفق في الأوساط لک والديرية » إلا أنها بدأت تتخلص من بعض النظرات المتعصبة الحاقدة » وبدأنا نقراً أبحائًا فیها کثیر من الإنصاف للإسلام ورسوله وحضارته » بل بدأنا نری علماء کٹیرین في الغرب یعترفون صراحة بفضل الحضارة العربية الإسلامية على الحضارة الأوريية › وأنها كانت الأساس والشرارة التي انطلقت منها النهضة الأوربية » ومن هذا القبيل كتاب المستشرقة ة الألانية سيجريد هونكه « شمس الله تسطع على الغرب » . لكن لأسف الشديد » وعلى الرغم من تحرر كثير من المستشرقين من نظرة الحقد والتعصب على الإسلام في کتاباتهم وأبحاڻهم إلا أن ذلك کله ظل في دائرة العلماء والأوساط الأكاديية » وظلت الصورة الشائعة عة الكربهة التي رسمتها الأبحاث المتعصبة هي الباقية والترسبة في الهنية الأوربية بصفة عامة › فنظرة الرجل الأوربي العادي إ إلى الإسلام » وکل من وما ین ينتمى إليه نظرة يحكمها الاستعلاء والازدراء ؛ لأن مناهج التعليم التي يتلقاها الأطفال ج في أوربا وأمريكا حافلة بكل ما يحقر من الرسلام والمسلمين › فعندما يشب هؤلاءِ الأطفال » وينهون دراساتهم › ویصبحون رجالا في مواقع المسؤولية وإصدار القرار ؛ فإنهم لا يستطيعون انفكا كا من الصورة القبيحة التي تلقوها عن الإسلام في مراحل التعليم الختلفة » فتكون تصرفاتهم IIE بالعالم الإسلامي محكومة بصفة عامة بهذه الخلفية › تؤثر فيها مطلقًا الدراسات المنصفة ؛ لأنها تجد الرواج على نطاق واسع › ويبدو ا س وای ل ولت لا ا نعود إلى الحديث عن بداية الاستشراق والدراسات الاستشراقية » تلك البداية ای لم بحسم اقول ھا ی الان ٤ وان کا نق مع من ری ها تود إل بدايات ظهور الإسلام » واحتكاكه بالعالم المسيحي الذي بدا ولا في ساحات القتال کما أُشرنا فیما سبق . ولقد بدا الاستشراق في الشرق نفسه قبل أن يبدأ في الغرب » وعلى أيدي رجال اللاهرت الملسيحي في الکنائس والأديرة ¢ فالقدیس یوحنا الدمشقي ) A. — ۷ه |/ ۷٠١ - ١٠۷م ) الذي كان واحدًا من كبار رجال الكنيسة في الشام »
عدد الصفحات ٤٢٢إلى نهاية الحروب المي اا وكان قربا من البلاط الأموي » إلا أنه كان شديد البغض للإسلام والمسلمين › أول من بدأ في التشكيك في الإسلام » وهر صورة النبي بلي والإساءة إليه » فقد لقن أنصاره قصصًا وأبارًا ملفقة ومزورة عن النبي بر > وروجوها على نطاق واسع حتى وجدت طريقها إلى كتب التفسير » وبصفة خاصة زواج النبى ر من زینب بنت جحش بعد أن طلقها زيد بن حارثة ظ4 » فقد زعموا - زورًا وبهتانًا - أن ذلك الزواج كان وراءه قصة عشق بون البي بل وبين زينب ( ظ کرت ڪلم ج من أفوههم إن مولو إلا كبا [الكهف : ]١ . وهذه الفرية التي ابتدعها ولفقها ذلك النصراني الحاقد راجت للأسف الشديد › وقبلها مفسر كبير كابن جرير الطبري » وتناقلها عنه غيره › فكانت أعظم فرية افتريت على رسول الله تبر » وتجافي تماما خلقه » وما طبع عليه من الطهر والعفة » ولم يثبت في الصحاح شيء من هذا » ولم ينقل عن أحد من الصحابة بطريق مقبول » وهذا الذي لفقه يوحنا الدمشقى صورة مصغرة من تلفيقات رجال اللاهوت المسيحى لتقويض أسس العقيدة الإسلامية » فالسلطات الكنسية شرعت منذ وقت مبكر تهاجم بالجدل والناظرات أسس العقيدة الإسلامية بأسلحة فكرية عن طريق انتشار الثقافات » با تحمله من الدس والشبهات › والئقافات فى الحقيقة تغزو الجتمعات » وقد يكون غزوها أشد فتكا من غزو الجيوش العسكرية . يقول المستشرق الفرنسي ألفريد غيوم - في مقال له بعنوان « الفلسفة وعلم الكلام » : « ورور الزمن اسلم الكثير من اليهود والنصارى تخلصًا من ال جزية التي كانت تجبى من الموحدين » من أهل الكتاب من غير المسلمين » فهؤلاء الذين دخلوا كنف الدين - الإسلامي - حملوا معهم ثقافة الإمبراطورية البيزنطية » وثقافة اليونان › وهذه الانشقاقات الواسعة أفرعت السلطات الكنسية » فشرعت تهاجم بالجدل والمناظرات أسس العقيدة الإسلامية » . ثم يستطرد قائلا : ١ فالقديس يوحنا الدمشقي كان يستطيع أثناء مناظراته إفحام مناظريه المسلمين ببراهين ثابتة مطواعة .... كان يوحنا وأمثاله يجادلون بحرارة شديدة » ويستدلون بالإسرائيليات » فإذا وجدوا الفرصة سانحة دسوا مأ يريدون دسه على المسلمين » وربا اتخذوا من الروايات الإسرائيلية التي تقول : إن داود )١( المستشار محمد عزت إسماعيل الطهطاوي - التبشير والاستشراق أحقاد وحملات ( ص٠۳ ) من مطبوعات مجمع البحوث الإسلامية بالقاهرة ( ۳۷۷١ھ / ۱۹۷۷م ) .
عدد الصفحات ٤٢٣aun ( 1 (f نشاًة الاستشراق وتطوره عليه السلام أحب زوجة قائده أوريا » وإنه عمل على التخلص منه حتى قل › فتزوجها دواد بعده » را عملوا مقارنات ومعادلات بینها وبين ما زعموه في قصة زواج النبي ر من زنب » © . هذا الذي لفقه وزوره يوحنا الدمشقي ؛ الذي يوصف بالقديس » عن عن النبي م في زواجه من زینب بنت جحش قد یظنه بعض الناس أُمرا هيا » ولکنه عند اله عظيم » فهو تشويه لصورة النبي بلغي الذي يعد المثل الأعلى لكل مسلم » > وإذا شوهت صورة النبي المعصوم » فماذا ييقى للمسلمين من قيم وأخلاق ؟! يقول الأستاذ عباس محمود العقاد في هذا الصدد ” : « وما اتفق خحصوم الإسلام عن سوء نية على شيء كما اتفقوا على خحطة التبشير في موضوع زواج النبي عر على الخصوص » فكلهم يحسب أن المقتل الذي يصاب منه الإسلام في هذا الوضوع هو ت تشويه سمعة النبي ملل » وتشيله لأتباعه في صورة معينة » لا تلائم شرف النبوة » ولا يتصف صاحبها بفضيلة الصدق في طلب الإصلاح › وأي صورة تغنيهم في هذا الغرض الأثيم كما تغنيهم صورة الرجل الشهواني الغارق في لذات الجسد » العازف في معيشته البيتية ورسالته العامة عن عفاف القلب والروح ؟! وإنهم لعلى صواب في الخطة التى تخيروها لإصابة الإسلام في مقتل من هذا الطريق الوجيز» وإنهم لعلى أشد الخطاً في اختيارهم هذه الخطة بعينها » إذ إن جلاء الحقيقة في هذا الموضوع أهون شيء على المسلم العارف بدينه » المطلع على سيرة نبيه » فإذا بمقتله المظنون حجة يكتفي بها المسلم » ولا يحتاج إلى حجة غيرها لتعظيم نبيه › وتبرئة دينه من قالة السوء الذي يفترى عليه » فلا حجة للمسلم على صدق محمد ل في رسالته أأصدق من سيرته في زواجه وفي اختيار زوجاته » وليس للنبوة آية أشرف من آيتها في معيشة نبي الإسلام من مطلع حياته إلى يوم وفاته » ما الذي يفعله الرجل الشهواني الغارق في لذات الجسد إذا بلغ من المكانة والسلطان ما بلغه محمد في قومه ؟ لم يكن عسيرًا عليه أن يجمع إليه أجمل بنات العرب » وأفتن جواري الفرس والروم على تخوم ال جزيرة العربية » ولم يكن عسيرًا عليه أن يوفر لنفسه ولأهله من الطعام والكساء والزينة ما لم يتوفر لسيد من سادات ال جزيرة في زمانه » فهل فعل محمد ذلك بعد نجاحه ؟ هل فعل ذلك في مطلع حیاته ؟ كلا لم يفعله قط » بل ِ (۱) د. زاهری عواض الألعي > مع المفسرين والمستشرقين في زواج النمي بال من زيب بت جحش ( س °(
عدد الصفحات ٤٢٤إلى نهاية الحروب الصلية ها فعل نقيضه » وكاد يفقد زوجاته لشكايتهن من شظف العيش فى داره .... والسيدة زینب بنت جحش - ابنة عمته - زوجها من مولاه ومتبناه زید بن حارثة › فنفرت منه » وعز على زيد أن يروضها على طاعته » فأذن له النبي في طلاقها » فتروجها الوا ؛ لأنه المسؤول عن زواجها » وما كان جمالها فيا عليه قبل تزويجها من مولاه ؛ لأنها كانت بنت عمته » يراها من طفولتها » ولم تفاجئه بروعة لم يعهدها » . نعود إلى يوحنا الدمشقي » الذي يشل بواكير الاستشراق الكنسي الحاقد على الإسلام ورسوله ورسالته وحضارته »› والذي نشا في الشام > في کنف ا الأموية » ومع ذلك نجح في بث سموم أفكاره » حتى عرفت طريقها لكتب تفسير القرآن الكري . ویعاصر يوحنا الدمشقي ويمائله في الحقد على الإسلام > رجل لاهوت مسيحي أخر عاش في مصر » وهو حنا النقيوسي وقد يقول قائل : إن هذين الرجلين وأمثالهما لا يعدون مستشرقين ؛ لأنهم أصلا من الشرق والمستشرق في عرف ا جو رل غربي يهتم بالدراسات الشرقية » وهذا القول ليس صحيكًا ؛ لأن الشرق والاستشر في رأينا مفهوم حضاري أكثر منه مفهوم جغرافي » وقد قلنا : ِن ادان تر شري حضاريًا » وإن كانت غربية جغرافيًا . وبهذا المفهوم فإننا نعد كل من يهاجم الإسلام ويطعن في اسس عقائده » ویغمز ویلمز » فهو مستشرق مهما کان موطنه . وليوحنا الدمشقي » وحنا النقيوسي اللذين عاشا في أواخر القرن الأول وبداية الثاني الهجري امتداد حتى الوقت الحاضر » فرجال مثل عزيز عطية سوريال » وهو مصري مسيحي کان اُستادًا بجامعة الإسكندرية > ثم ذهب لیدرس في إحدی الجامعات الأمريكية > وهو شديد الحقد على الإسلام في كتاباته > ومثل بطرس عبد الملك » وهو الآخحر مصري مسيحى » كان أستاذًا با لجامعة الأمريكية بالقاهرة › ثم هاجر إلى أمریکا » واشتغل بالتدريس في جامعة برنستون » ومثل فيليب حتى وهو لبناني مسيحي » هاجر إلى أمريكا » وأخذ الجنسية الأمريكية » وعمل بالتدريس في قسم الدراسات الشرقية في جامعة برنستون » وله العديد من المؤلفات عن تاريخ العرب والإسلام » وغير هؤلاء كثيرون » وكلهم رغم انضمامهم جغرافيا إلى الشرق » فإنهم - بناصبتهم الإسلام العداء - يعدون في نظرنا مستشرقین ٩( وامتدادًا ليوحنا الدمشقي » وحنا النقيوسي » وهم يشبهون حركة الشعوبية التي (۱) د كتور علي محمد عبد الوهاب - بين الإسلام والغرب .... ضراوة ومرارة حصاد ( ص۲۲۰ » ۲۲١ )» دار رکابي - القاهرة ( ٩۱۹۹م) .
عدد الصفحات ٤٢٥نشأة الاستشراق وتطوره عمدت إلى تة تحقير العرب > والحط من مكانتهم لتقويض ا () , ه تطور الحركة الاستشرافية : ٤٦ وهذه الحركة أو هذه الظاهرة الاستشراقية التي بدأت منذ النصف الثاني من القرن - الأول الهجري » على يد القديس يوحنا الدمشقي وحنا النقيوسي وأمثالهما » بدأت تنسع ويتد نطاقها مع اتساع الفتوحات الإسلامية »> وامتدادها إلى أوربا عن طريق الأندلس > وصقلية > وجنوب إيطاليا »> ويثل هذا التطور مکاتا بارا في تاریخ الاستشراق ؛ لأن أوربا بعد أن وصلت إليها الفتوحات الإسلامية » وبعد أن بدأت الحضارة الإسلامية في الازدهار في تلك المراكز الأوريية > بدت ترقب عن کثب ما يجري في قرطبة وطليطلة وأشبيلية وغيرها من المدن الأسبانية » فقررت الاستفادة من الحضارة الإسلامية » وهذا تطور كبير في حر كة الاستشراق > وبداية التخلص شيتًا فشيتًا من قيود التعصب الكنسي » فقد وجد كثير من الأورييين أن الحضارة الإسلامية بدأت تتألق لا في الشرق الإسلامي فحسب » بل في الأجزاء الأوربية التي وصاتها الفتوح الإسلامية > في الأندلس وصقلية وغيرها . فقد کتبت أسبانيا العربية الإسلامية صفحة من أروع صفحات الحضارة الراقية في تاريخ القارة الأوربية في العصور الوسطى » يوم أن كانت أوربا كلها تنخبط في الظلام » ولقد بدأت تخرج من هذا الظلام يوم أن عرفت الحضارة العربية الإسلامية » وقدرت قيمتها وأهميتها » فبدأت ترسل أبناءها للتعليم في مراكز الحضارة الإسلامية في الأندلس » وفي مدنها العامرة » مثل قرطبة » وطليطلة » وأشبيلية وغيرها » وهذا الانجاه كان تطورًا إيجاييًا في مسيرة الاستشراق بالنسبة إلى أوربا عاد عليها بفوائد كثيرة © . وقد اتخذ إقبال الأوربيين على الاستفادة من الحضارة العربية شكلا منظمًا » نما جعله استشراقًا يقوم على أسس علمية ثابتة واضحة » فقد اهتمت الدول الأوربية يإرسال بعثات علمية إلى بلاد الأندلس العريية لدراسة العلوم والفنون والصناعات التي في معاهدها الكبرى » نتيجة زيوع شهرة الأندلس وحضارتها الزاهرة في انجاترا وفرنسا . وهناك أمثلة كثيرة توضح هذا الاستشراق العلمي المنظم » ففي مطلع القرن الثالث الهجري / التاسع الميلادي وصلت بعثات علمية من انجلترا وفرنسا إلى أسبانيا . ) د. علي حسن الخريوطلي - المستشرقون والتاريخ الإسلامي ( ص۳۷ )١( . انظر : كتاب « حضارة العرب » لجوستاف لوبون ( ص٦1٥ ) وما بعدها )۲(
عدد الصفحات ٤٢٦إلى نهاية الحروب المي ل۷ العربية » وصل عدد طلابها إلى نحو سبعمائة طالب وطالبة لتلقي العلم هناك © . © الأستشراق والحروب الصليبية : 1 كانت الهجمة البربرية التي شنها الغرب الأوربي على الشرق الإسلامي »› والتي عرفت بالحروب الصليبية » والتي دامت نحو قرنين من الزمان » كانت هذه الهجمة نتيجة للشحنة الهائلة من الكراهية والبغضاء والحقد على الإسلام والمسلمين › والتي شحن بها المستشرقون المتعصبون » وبصفة خاصة من الأوساط الكنسية والديرية › الشعوب الأوربية ضد الإسلام والمسلمين » فإن معظم الجموع الهمجية الهائجة التي هاجمت الشرق الإسلامي » كانت تعتقد بأن المسلمين كفرة ومتوحشين » كما علمتهم الكنيسة ورجالها من المبشرين والمستشرقين على مدى أجيال » وما دام اللسلمون كفرة ومتوحشين فيجب إبادتهم ؛ بل إن البابا أخبرهم بأن قتال هؤلاء المسلمين الكفرة واجب ديني مقدس » ووعدهم بغفران ذنوب من يشترك فيها › فضلا عن الخنائم الوفيرة ” » فاندفعوا اندفاعتهم الوحشية » وكان ما كان . وهذه الحروب الصليبية التى كانت نتيجة الحقد الدفين لدى الغربيين » والذي غزاه الاستشراق المتعصب » هذه الحروب ذاتها زادت من جذوة الكراهية » والعداء التبادل بين المسلمين والأوربيين » وأدت إلى اتساع دائرة الاستشراق » فقد فوجئ الصليبيون بأن الشرق الإسلامي لم يكن بلاد الكفر والجهل والوحشية كما علمتهم الكنيسة وشحنتهم بالعداء على مدى أجيال ؛ بل وجدوه يتمتع بحضارة زاهرة › جديرة بأن يتعلموا منها » ولكن الغريب أنهم لم يتخلوا قط عن روح العداء والتعصب ضد الإسلام والمسلمين › وانعكست روح العداء هذه في دراسات المستشرقين الذين نشؤوا أثناء الحروب الصليبية وبعدها » الذين أخذوا يتعلمون اللغة العربية لا حًا فيها ؛ ولكن لأنها وسيلة جيدة - من وجهة نظرهم - لفهم الإسلام أكثر » لا للتفاهم مع المسلمين بل محاربته ° وها هو واحد من المستشرقين المعاصرين » وهو المستشرق الألماني رودي بارت يعترف صراحة بهذا الاتجاه الذي أخذه مسار الاستشراق أثناء الحروب الصايبية (۱) د . علي حسن الخربوطلي - المستشرقون والتاریخ الإسلامي ( ص ۳٤۰۳۳ ) . (۲) محمد العمروسي المطوي - الحروب الصايبية في الشرق والغرب ( ص٤٠ ) » طبع دار الغرب الإسلامي = بیروت ( ۱۹۸۲م ) . (۳) بين الإسلام والغرب › مرجع سابق ( ص٠١۲۰ ) .
عدد الصفحات ٤٢٧4۸ تج نشأة الاستشراق وتطوره وبعدها » فيقول : « إذا نظر المرء إلى الوراء » إلى تاريخ تطور الاستشراق » ولم يتردد في التبسيط رغبة في زيادة الوضوح » فإنه يستطيع أن يقول : إن بداية الدراسات العربية والإسلامية ترجع إلى القرن الثاني عشر » ففي عام ( ١٤٠١م ) تمت ترجمة القرآن لأول مرة » إ إلى اللغة اللاتينية › بتوجيه من الأب بیتروس فینیراییلیس › رئيس دير كلوني وكان ذلك على أرض أسبانيا » وعلى الأرض الأسبانية » وفي القرن الثاني عشر أيصًا نشا أول قاموس لاتيني عربي » وفي القرن الثالث عشر والقرن الرابع عشر » بذل رايوندوس - المولود في جزيرة ميورقة - جهودًا كبيرة لإنشاء كراسي لتدريس اللغة العربية » وكان قد تعلم اللغة العربية على يد عبد عربي » وكان الهدف من هذه الجهود في ذلك العصر والقرون التالية هو التبشير › وإقناع المسلمين بلغتهم ببطلان دينهم واجتذابهم إلى الدين المسيحي » وييكن الاطلاع على هذا الموضوع بتفصیلاته في الكتاب الكبير الذي وضعه نور من دانييل باسم « الإسلام والغرب » سنة ( ١٠م ) » والطبعة الثانية ( ۳٦۱۹م ) » وكان موقف الغرب المسيحي في العصر الوسيط من الإسلام هو موقف العداء والمشاحنة فحسب » حقيقة إن العلماء ورجال اللاهوت في العصر الوسيط كانوا يتصلون بالمصادر الأولى في تعرفهم على الإسلام » وكانوا يتصلون بها على نطاق كبير » ولكن كل محاولة لتقييم هذه الصادر على نحو موضوعي توا ما ۽ كانت تصطدم پحکم سایق » بعمثل في آن هذا الدين المعادي للمسيحية لا يكن أن يكون فيه خير » وهكذا كان الناس لا يولون تصديقهم إلا تلك المعلومات التي تتفق مع هذا الرأي المتخذ من قبل » وكانوا يتلقفون بنهم كل الأخبار التي تلوح لهم مسيئة إلى النبي العربي ودين الإسلام » (). هذا هو اعتراف واحد من كبار المستشرقين الأوربيين المعاصرين > بأن موقف العداء والتعصب من طائفة كبيرة من المستشرقين » وبصفة خاصة رجال اللاهوت ضد الإسلام ورسوله ورسالته » هذا الموقف العدائي لم يتغير حتى بعد احتكاكهم الطويل بالمسلمين في الحروب الصليبية » واطلاعهم على الحضارة الإسلامية » وعلى التسامح الإسلامي الذي كان يتحلى به القادة السلمون تجاه الصليبيين » وبصفة خاصة صلاح الدين الأیوى الذي ضرب أروع الأمثلة في التسامح مع الأعداء » ومعاماتهم معاملة كرية © . )١( رودي بارت - الدراسات العربية والإسلامية في الجامعات الإلانية ( ص٩ » ٠١ ) » ترجمة د .مصطفي ماهر » دار الكتاب العربي - القاهرة . (۲) محمد العمروسي المطوي - الصليبية في المشرق والمغرب ( ص٥۸ » )۸١ .
عدد الصفحات ٤٢٨إلى نهاية الحروب الصليية ها كل ذلك لم يؤثر فيهم » ولم يحملهم على مراجعة مواقفهم ؛ لأن شحنة العداء التي شحتتهم بها الكنيسة ورجالها كانت أكبر وأعمق من قدرتهم على التخلص منها » فاستمروا في عدائهم وحقدهم › » بل أخذ هذا العداء وذلك الحقد في الازدياد بعد أن غير تاريخ مسار ء وأصبحت الغلبة للأوربين على العالم الإسلامي منذ طرد ومطاردتهم إلى شمال إفريقيا » ثم تطویق العالم الإسلامي من الخلف › ووصول الأساطيل رتغ ب لى مداخل ار الأحمر او « وت الأساطيل الإنجليزية الإسلامي من مشرقه إلى مغربه » وهنا دحل الاستشراق ليقوم بهمة تسهیل مر السيطرة الغريية على العالم الإسلامى » منفذین کل الدراسات التى يحتاجها رجال السياسة وصناع القرار في العواصم الغربية »> الذين كان يهمهم الوقوف على التاريخ العربي والإسلامي » والكشف عن الحضارة العربية والتراث الإسلامي »› فأحسنت كل دولة إلى مستشرقيها » فضمهم ملو كهم إلى حاشيتهم » أمناء أسراره وتراجمه › وانتدبوهم للعمل في سلكي الجيش والديبلوماسية إلى بلدان الشرق » وولوهم کراسی اللغات الشرقية > فى کبری الجماعات والمدارس الخاصة › والملكتبات العامة والمطابع الوطنية » وأجزلوا عطاءهم في الحل والترحال » ومنحوهم ألقاب الشرف وعضوية امجامع العلمية © . ليس من غرضنا من كل ما تقدم في هذه الورقة أن نصم كل المستشرقين بالتعصب ضد الإسلام والمسلمين » ولا أن نجحد فضل المستشرقين على اختلاف اتجاهاتهم ومشاربهم في الكشف عن كثير من كنوز حضارتنا » وتحقيقهم للكثير من مخطوطاتنا العربية الإسلامية ¢ وبعثها في ثوب جدید وقشیب ¢ کل ذلك نذکره ونشكرهم عليه ؛ لأننا قوم لا جحد فضل صاحب الفضل »> هکذا علمنا ديننا ا رسولنا ا ¢ ولکن الذي نرید أن يعلمه قومنا أن الأصوات العاقلة والمنصفة بون المستشرقين ¢ والتي أنصفت الرسلام ورسوله ورسالته وحضارته - وهي کو هذه الأصوات ضاعت وسط الأصوات الحاقدة المتعصبة › ولم يعد لها اثر في الذهنية الأوربية والأمريكية » والأثر الذي بقي في الذهنية هو الأثر السلبي الذي تر کته الكتابات الحاقدة والمتعصبة ¢ والذي ل یزال يوجه شعور الأورييين نحو الإسلام والملسلمين »> وهو شعور الاستعلاء والتکبر على کل ما هو إسلامي ¢ فهل . (Yt بن الإسلام والغرب » مرجع سابق ( ص۲۰۴۳ )١(
عدد الصفحات ٤٢٩,ي نشأة الاستشراق وتطوره يجدي أن نظل نحن متسامحين مع قوم يكنون لنا كل الكره والعداء والاحتقار والازدراء » وكل هذا يعلمونه لأرلادهم في مدارسهم وجامعاتهم » لیشبوا على کرهنا واحتقارنا > وبهذه المناسبة كتبت أستاذة مصرية تعمل في جامعة جنيف بسويسرا مقا حدیتًا في جريدة الأهرام القاهرية عن صورة ة الإسلام في المناهج الدراسية في الغرب سأتقله هنا كاملا ؛ لأنه مهم جذًاء ويغني عن كل تعليق ؛ لأنه شهادة أستاذة جامعية تعيش في الغرب وين أهله » وتحس بشكل مباشر با يكنونه لنا في قرارة نفوسهم »› تقول الأستاذة الدكتورة فوزية العشماوي : « إن قضية صورة الإسلام في المناهج الدراسية في الدول الأوربية والأمريكية من أهم القضايا التي يجب أن يوليها القائمون على التربية والتعليم في الدول العربية والإسلامية اهتمامهم › » إذا رغبنا في التعايش السلمي » والرغبة الحقيقية في أن يسود العالم سلام شامل وعادل › وعلينا أن نعيد قراءة كتب التاريخ المدرسية » خحاصة إعادة قراءة ما سطره الغربيون في كتب التاريخ المدرسية عن الإسلام والمسلمين » بهدف تقليل الاختلاف والحد من التناقضات التى تعرقل الحوار بين الشمال وال جنوب » فيجب أن نستخرج من المناهج الدر اسية كل الأماط الثابتة » أي : الأماط الذهنية المتكونة عن المسلمين في الوعي الأوربي والصورة التي يتم تكرارها بأسلوب سلبي كلما جاء ذكر المسلمين »› وكذلك الأحكام التقديرية المسبقة › التي تعکس وجهة نظر متعنتة تجاه الإسلام ٤ وتبرز مدى تحيز مؤلفي تلك المناهج التاريخية وفقدانهم لروح الموضوعية . وسنقدم بعض الاقتراحات لإعادة صياغة المناهج الدراسية بهدف تصحيح الأفكار المسبقة والمعتقدات الخاطئة المتوارئة » وذلك فى سبيل تحقيق مفهوم أفضل عن الآحر » وتعريف أفضل بالتاريخ الإسلامي الصحيح . أوربا محور العالم : حين نستعرض كتب التاريخ المدرسية الغربية » ونقوم بتحليل ما تذكره عن الإسلام » وعن العالم الإسلامي » نجد أن الصفحات الخصصة لعرض کل ما تعلق بالوسلام لا تزيد عن عشر صفحات من إجمالي كتاب التاريخ » الذي يتراوح عدد صفحاته في الغالب ما بين ٠ CY صفحة » أي النسبة لا تزيد عن ۳ من للمقرر الدراسي » وهي نسبة ضعيلة جدًا با لمقارنة بباقي المقرر › آي : بنسبة 4۷/ الخصصة لتاريخ اُوربا وأمريكا »> وفي الغالب يكون الفصل الخصص للعالم الإسلامي مندرجا في إطار بلاد العالم الثالث » سواء من الناحية ال جغرافية › )١( مقال في جريدة الأهرام القاهرية بتاريخ ( ٤ ١يناير سنة ١٠١۲م ) بعنوان « صورة الإسلام في المناهج الدراسية في الغرب » .
عدد الصفحات ٤٣٠إلى نهاية الحروب الصلی للج للعالم الإسلامي مندرجا في إطار بلاد العالم الثالث » سواء من الناحية ال جغرافية › أو من الناحية التاريخية » وأحيانًا يأني ذكر الإسلام والمسلمين كحضارة من الحضارات » أو كتيار من التيارات الدينية والأيديولوجية التي عرفتها الإنسانية عبر التاريخ » والمنتشرة حاليا في العالم » وكثيرًا ما يأني ذكر الإسلام في إطار توزيع الثروات الطبيعية في العالم » ويقترن ذكر الإسلام والمسلمين بالبلاد المنتجة للنفط ؛ لان معظمها یدین بالدين الإسلامي »> ولقد لاحظنا أن معظم المناهج الدراسية في الدول الأوربية تجعل من أوربا الحور الذي تدور حوله الأحداث التاريخية المهمة » ولا تعرض کتب التاريخ ما جری. من أحداث تاريخية مهمة في دول الجنوب أو فى منطقة الشرق الأوسط » وقارتي آسيا وإفريقيا » فالاهتمام كله منصب على أوربا وتاريخها القديم والحديث » أما الأحداث التاريخية المهمة » التي تعتبر علامات ثابتة في تاريخ الامة العربية والإسلامية فيتم إغفالها تماما » ويتم التر كيز فقط على بعض الأحداث غير ذات الأهمية » والتي تبرز تفوق أوربا وانتصارها على المسلمين . لقد قمنا عام ( ٤ ۹۹٠م ) يإجراء دراسة مقارنة باللغة الفرنسية عن صورة اللسلم في كتب التاريخ المدرسية في بعض دول البحر الأبيض المحوسط : فرنسا وأسبانيا واليونان » تحت إشراف اليونيسكو » وقد اهتممنا في هذه الدراسة بكتب التاريخ في نهاية المرحلة الابتدائية » وجاء في نتائج البحث أن التاريخ الذي يتم تدريسه للتلاميذ الأوربيين الصغار يعلمنا أشياء مختلفة تماما عما يتم تدريسه للتلاميذ العرب المسلمين في مدارس جنوب البحر الأبيض المتوسط » كما لا يتم عرض المفاهيم الإسلامية بأسلوب علمي » فنجد أن نبي الإسلام بي يتم تقديه أحيانًا على أنه رسول » وأحيانا على أنه شاعر ملهم يرى رؤى خارقة » ولهذا الغرض يستخدم مؤلف الكتاب المدرسي صيغة فعل الشك والهدف من وراء ذلك هو زرع الشك في نفوس صغار التلاميذ في مصداقية الرسول محمد بتر » ولقد لاحظنا أثناء إجراء هذه الدراسة عن صورة المسلم في المناهج الأوربية » أنه في غلب الأحيان يبداً الحديث عن الإسلام بذ كرى الانتشار السريع الخيف لاإسلام من خلال الفتوحات الإسلامية » في القرنين السابع والثامن الميلاديين » وكيف أن جيوش المسلمين الزاحفة على أوربا اكتسحت تلك البلاد » واستولت عليها بقوة السيف » وأذلت أهلها » ونهبت أموالهم وثرواتهم » حتي كانت هزية المسلمين على يد شارل مارتال ؛ القائد الفرنسي في مع ركة بواتيه في جنوب فرنسا عام ( ۷۳۲م ) » أما أهم فصل فهو الفصل الخاص
عدد الصفحات ٤٣١٣ع د نشأة الاستشراق وتطوره بالحروب الصليبية » فإن هذه المناهج تصور الحروب الصليبية على أنها حروب كان الهدف الأساسي منها هو تحرير بيت المقدس من أيدي « الكفار » » أي المسلمين الذين كانوا - حسب ادعاء الأوربيين - يحتلونها > ويسيؤون معاملة المسيحيين الشرقيين » أي : المقيمين في الشرق الأوسط › وكذلك يسيؤون معاملة الحجاج المسيحيين القادمين من أوربا » لزيارة الأماكن المقدسة المسيحية في القدس › وهذا الوصف يجعلنا نشعر بأن الأوربيين مصرون على تصوير المسلمين على أنهم كفار مثلما کانوا یطلقون عليهم في القرون الوسطى » فلا يوجد أي تعليق على هذا اللفظ سوى وضعه بين قوسين ؛ ليفهم التلميذ أن اللفظ منقول كما هو من مصدر ما ؛ أي : أنه دون محاولة من مؤلف الكتاب المدرسي لتصحيح هذا المفهوم الخاطئ عن المسلمين ؛ كذلك أغفلت المناهج الدراسية الغربية التنديد بوحشية الصليبيين » وعدم تسامحهم مع سكان بيت القدس » حين انتزعوها من أيدي المسلمين عام (۹۹٠٠م) » بينما التاريخ العالمي والموسوعات العلمية الكبرى اعترفت بأن الصلييبين ذبحوا أكثر من ۷١ ألف من المدنيين ؛ من أهالي القدس دون تمييز بين النساء والأطفال والشيوخ » أو بين مسلمين ويهود ومسيحيين » كذلك لزمت الخاهج الدراسية الغربية الصمت التام » أو الإغفال التام لتسامح المسلمين »> حين استعاد اللسلمون القدس عام ( ۸۷١۱م ) على يد القائد المسلم صلاح الدين الاأيوبي › الذي أصدر العفو العام على كل الأهالى - المسيحيين الغربيين - وهذا إغفال متعمد » لإخفاء الحقائق التاريخية › التى سجلها التاريخ » وغني عن القول أن الدافع وراء هذا الإغفال هو تشويه صورة المسلمين في ذهن التلاميذ الغربيين » والإصرار على عدم تصحيح المفهوم الخاطئ الذي ترسب في عقول التلاميذ » وما زال عالقًا بها حتى اليوم » ولعل أكثر الأمثلة دلالة على ظاهرة الإغفال المتعمد هو إغفال المناهج الدارسية الغربية الاعتراف بفضل الفلاسفة والعلماء العرب المسلمين على النهضة الأوربية في القرن الخامس عشر الميلادي » ونادرًا ما تذكر المناهج الدارسية اعترافًا بدين أوربا تجاه علماء المسلمين ؛ من أمثال ابن رشد › وابن المقفع › والخوارزمي > وابن سينا » وابن النفيس » والذين كانوا منذ القرن التاسع أساتذة ومعلمي أوربا بأسرها . منهجية تصحيح صورة الإسلام في الغرب : يجب على المسلمين اليوم أن يحرصوا
عدد الصفحات ٤٣٢إلى نهاية الحروب المي ام الإنسان المسلم » وذلك عن طريق التعريف الصحيح بالإسلام » وإنكار السلوكيات النحرفة والبعيدة عن روح الإسلام في زيادة تشويه صورة الإسلام في الغرب » وفي نفس الوقت يجب على الغرب أيصًا أن يحرص على تصحيح الصورة المشوهة عن الإسلام » والثابتة في وعي الغربيين » والتي يتوارثها جيلا بعد جيل » عن جهل بالإسلام الحقيقي » ومفاهيمه الصحيحة » وروحانياته السامية » ويجب على الدول الغربية ؛ حكومات ومؤسسات أهلية » أن تعترف بحق الإنسان المسلم - سواء الذي يعيش في دولة إسلامية أو في دولة أوربية أو أمريكية - في أن يدافع عن عقيدته الإسلامية ويارسها بحرية ؛ فهذا حق أساسي من حقوق الإنسان » يجب أن يحترمه الغربيون » ويحترمون الخصوصيات الدينية والثقافية للمسلمين » خاصة المسلمين امقيمين في الدول الغربية . ونحن نعتقد أن تصحيح صورة الإسلام المشوهة في الغرب لن يتم إلا عندما يبدا الغرب في التخلص من أثر الموروث التاريخي في وعيه وعقله عن الإسلام > على الغرب أن ينظر إلى الإسلام بموضوعية وعقلانية » ويطرد من فكره الأماط المتجمدة عن الإسلام والمسلمين ) . هذه الصورة الشائعة عن الإسلام في الغرب › والتي تحتويها مناهج الدراسة في المدارس وال جامعات » والتى تضمنها هذا التقرير » أو هذه الدراسة التى تمت تحت إشراف هيئة دولية » هي هيئة اليونيسكو » هذه الصورة الشائعة عن الإسلام في الغرب هي من غرس المستشرقين المتعصبين منذ ظهر الاستشراق وحتى يوم الناس هذا» ولا سبيل إلى تصحيح هذه الصورة إلا بتغيير المناهج الدراسية في الغرب » فهل الغرب على استعداد أن يقدم على هذه الخطوة ؟ أغلب الظن أنه لن يفعلها أبدًا ؛ لأن الغرب أحرص على بقاء صورة الإسلام مشوهة منه على تصحيحها ؛ لأن بقاء الصورة المشوهة هو الذي يجعل أبناءهم يشبون على كره الإسلام والمسلمين واحتقارهم » وهؤلاء الأبناء عندما يصبحون ٠ ساسة وقادة يتعاملون مع الإسلام وعالمه من هذه الخلفية الكريهة المشوهة » وهذا ما نلمسه ونشاهده ونراه رأي العین فى كل مكان » ولا حول ولا قوة إلا بالله العلى العظيم . ۰ ٠ وبعد ؛ هذا هو البحث المتواضع الذي قدمته إسهامًا في أعمال هذا الملتقى الدولي » الذي تنظمه كلية العلوم الإنسانية والحضارة الإسلامية بجامعة وهران » عن
عدد الصفحات ٤٣٣٤ الدراسات الاستشراقية » فإن وجدت فيه القارئ الكربم بعض النقع فهذا من فضل 9 الله > وإلا فاغفر لي ضياع وقتك › والله من وراء القصد . # # #
عدد الصفحات ٤٣٤الفهرس ۾ مقدمة 5 طبقات کاب السيرة رجال الطبقة الثانية من كثاب المغازي والسير SS رجال الطبقة الثالثة من كثاب المغازي والسير SSS ۾ صدى الدعوة فى مدن الحجاز - غير مكة - كالطائف والمدينة ا الحالة الدينية فى الحجاز قبيل ظهور الإسلام س الحالة الدينية فى الطائف قبيل البعثة الحمدية الحالة الدينية في المدينة قبيل البعثة م العلاقات بين الملسلمين والروم في ضوء غزوة تبوك esses e الإدارة ف عهد اللبى ا sss طبيعة الدعوة الإسلامية حراس المدينة أو شرطة المدينة e ه أوائل المؤلفين في السيرة النبوية e دوافع المسلمين للاهتمام بسيرة الرسول بل nn بداية التأليف فى السيرة النبوية س رجال الطبقة الأولى من كاب المغازي والسير sese م العلاقات بين السلمين وقریش من الهجرة إلى بدر sees قيام الدولة الإسلامية في عهد الرسول لل Sassen اول رئيس للدولة الإإسلامية o fo 11 VA a... Ye Ys... Pe OV i... 0۹... VEY eeeeeeseeesssseseeseee المنفذون للحدود بين يدي الرسول ملي SSSR خاب الرسول له Sessa حاملوا خاتم الرسول لل
عدد الصفحات ٤٣٥