العربية الإسلامية إلى الأندل هم ولم يمنعهم بعد الشقة ولا كثرة التكاليف عن الوصول إلى غاياتهم » وقد بدؤوا في تحقيق تلك الغاية رما في الوقت نفسه التي بلغت فيه الترجمة ذروتها في عهد الأمون » فأول من أرسل بعثة رسمية إلى المشرق لإحضار الكتب القدية والحديثة هو الأمیر عبد الرحمن الأوسط بن الحکم ( ۲۰۹ - ۲۳۸ھ / ۸۲۲ - ١١۸م ) وهو كما سبقت الإشارة عاصر المأمون لمدة اثنى عشر عامًا من حكمه » وسبق أن ذكرنا أنه أرسل عباس بن ناصح للبحث عن الكتب فجاءه بعدد منها » كان من بينها كتاب « السند هند » وكان قد ترجم إلى العربية في بغداد . ولا كان هذا البحث قد تجاوز الحيز المقدر له فلن نستطيع تنبع جهود كل أمراء وخلفاء بني أمية في الأندلس في إحضار الكتب من كل الأقطار وفي كل العلوم » ولذلك سنقصر الحديث تقريتا على أكثرهم حبًا للعلم والعلماء والقراءة » وهو الحكم المستنصر العظیم ( ۳۰۰ - ۹٣۳ھ / ۹٦۲ - ٦4۷م ) الذي يقول عنه أحد الباحثين : إنه كان بثابة وزير التعليم في عهد والده الناصر ”“ . فهو فارس هذا ايدان بدون منازع » وعنه يقول صاعد الأندلسي » : « ثم لما مضى صدر من المائة الرابعة انتدب الامير الحكم المستنصر بالله بن عبد الرحمن الناصر لدين الله » وذلك في أيام أبيه إلى العناية بالعلوم وإيثار أهلها » واستجلب من بغداد ومصر وغيرهما من ديار الشرق عيون التواليف الجليلة والمصنفات الغريبة في العلوم القدية - يقصد العلوم التي سماها المسلمون علوم الأوائل مثل الطب والهندسة والفلك والرياضيات والكيمياء والفيزياء وغيرها - والحديغة - ويقصد العلوم العربية والإسلامية مثل الفقه والحديث والتفسير وعلوم اللغة العربية وآدابها .. إلخ - وجمع منها في بقية أيام أبيه » ثم في مدة ملكه من بعده ما كاد يضاهي ما جمعته ملوك بني العباس في الأزمان الطويلة » وتهياً له ذلك لفرط محبته للعلم . وبعد همته في اكتساب الفضائل › وسمو نفسه إلى التشبه بأهل الحكمة من الملوك » فكثر تحرك الناس فى زمانه إلى قراءة كتب الأوائل » وتعلم مذهبهم ) ا.ه . الحق لم نقراً في التاريخ الإسلامي على امتداده شرقًا وغربا أن خليفة أبدى من الاهتمام بجمع الكتب والتعليم بصفة عامة مثل الخليفة الحكم المستنصر › وهو لم يجمع الكتب ليخزنها وإما تفيض المصادر بالأخبار المتواترة أنه قرأ كثيرا من )١( راجع د . محمد عبد الحميد عيسى - تاريخ التعليم في الأندلس ( ص۸١٠ ) . (۲) طبقات الام ( ص۸۷ ) .
عدد الصفحات ٣٦٩وإ د الأمويون ودورهم في نقل الحضارة محتویات مکتبته التى كان بها ستمائة ألف كتاب ووجدت له تعليقات على بعض هذه الكتب بخط يده » كانت موضع ثقة العلماء نما يدل على أنه قراً وفهم » يقول ابن سعيد في كتاب « المغرب في حلى المغرب » عن الحكم المستنصر ما يلي © : « كان له إذ ولي بعد أبيه سبع وأربعون سنة وكان حسن السيرة جامعًا للعلوم » محبًا لها مكرما لأهلها » وجمع من الكتب في أنواعها ما لم يجمعه أحد من الملوك قبله › وذلك يإرساله فيها إلى الأقطار واشترائه لها بأعلى الأثمان ... ووجه لابي الفرج الأصبهانى ألف دينار على أن يوجه له نسخة من كتاب الأغاني » وباسمه حرر أبو علي البغدادي كتاب الأمالي » فأحمد وفادته اه ٠. ومن حبه للعلم ونشره بين أبناء الأمة الأندلسية فإنه بنى على نفقته الخاصة سبعًا وعشرين مدرسة لتعليم الفقراء > ما يدل على أن القادرين كانوا ينفقون على تعليم أنفسهم . ولقد فشا التعليم في الأندلس بصفة عامة وفي العاصمة قرطبة بصفة خاصة إلى الحد الذي جعل بعض الباحثين يقول : إن غالبية السكان كانوا يجيدون القراءة والكتابة ولذلك كان أصحاب المصانع لا يقبلون عاملا في مصانعهم إلا إذا كان يجيد القراءة والكتابة » حتى ولو كان العمل لا يتطلب ذلك » ومعنى ذلك أن امجتمم والرأي العام هو الذي جعل التعليم إجباريًا وليس عملا قامت به السلطة وحدها > . والتعليم شمل الجنسين » الذ كور والنساء على السواء » يقول الأستاذ خوليان ريبيرا ٠” : « وبلغ تعليم المرأة حًا واسعًا من الانتشار يكن أن نستنتجه مما ذكره ابن فياض في تاريخه أخبار قرطبة قال : كان بالربض الشرقي من قرطبة مائة وسبعون امرأة كلهن يكتين المصاحف بالخط الكوفى » هذا فى ناحية من نواحيها » فكيف بجميع النواحي » وتزاحم الطلاب على الدراسة جعل الرأة أيصًا تقبل عليها » وتفتح لمدارس تلقي فيها الدروس » كما يصنع الرجال » وكان لبني حزم > - وهي أسرة اشتهرت بالاأساتذة - مدرسة من أشهر مدارس قرطبة » يدرس فيها الأب للصبيان › (۱) ( ۱۸7/۱( . (۲) راجع خوليان ريبيرا - التربية الإسلامية في الاندلس »› مرجع سابق ( ص٠٥ ) . (۳) المرجع السابق ( ص١١٠ ) . )٤( ليسوا هم بني حزم سلاف أسرة ابن حزم العالم المشهور »› بل هي أسرة أخحرى 0 والأمر لا يعدو تشابه الأسماء .
عدد الصفحات ٣٧٠العربية الإسلامية إلى الأزدل الم والابن للفتيان » والبنت للفتيات » ١.ه . ولقد اشتهرت نساء كثيرات وصلن إلى مكانة عالية في دنيا الثقافة ؛ مثل ١ لبنى » كاتبة الخليفة الحكم » التي يقول عنها ابن بشكوال ”“ : « كانت حاذقة بالكتابة » نحوية » شاعرة » بصيرة بالحساب » مشار كة في العلم » لم يكن في قصرهم أنبل منها » وكانت عروضية خطاطة جدًا ) ا.ه . والقوائم طويلة ولا يتسع الوقت للمزيد . نعود إلى الخليفة الحكم وأثره في إثراء عالم الكتب في الأندلس وإنفاقه بسخاء على جمع الكتب من كل مراكز العلم من المشرق » حیث کان له وكلاء فنيون يقيمون إقامة تكاد تكون دائمة في مدن المشرق » مزودين بأموال طائلة للحصول على الكتب بأي ثمن » وكان حريصًا على أن يدحل مكتبته أي كتاب يصدر في امشرق ليقرأه قبل أن يقراً فى بلد انشا » والقصة المتواترة في ذلك الجال كتاب الأغاني لأبي الفرج الأصفهاني الذي يتمي إلى أصول أموية فقد دفع أحد وكلاء الحكم ألف دينار لأبي الفرج ليحصل على نسخة من الكتاب » قبل أن يصدر في بغداد وسبق أن اقتبسنا ذلك من ابن سعيد ” . وشاع بين رعايا الحكم الثاني أن أقصر الطرق إلى قلبه وأفضل وسيلة لإقناعه واستمالته للحصول على خير أو بلوغ منصب أن يقدم له کتاب لیس عنده في مكتبته » ولهذا أحذوا يخصونه بمؤلفاتهم » أو يهدون إليه نسخًا من كتب نادرة » ونجد ذلك حتى بين الأساقفة المسيحيين في قرطبة » فقد ألف الأسقف ربيع بن زيد › واسمه اللاتيني رٹموندو لصن مه8 كتاب الأنواء » واشتهر باسم تقوم وة وأهداه إلى الحكم الثاني » وهو كتاب طريف ومثير » ولحسن الحظ وصلنا كاملا » واشتهر بيننا ونشر أخيرا ° . هذه المكتبة الضخمة التي ارتبطت باسمه في الحقيقة لم تكن نتيجة جهوده وحده» وإنما بذل أسلافه جهودًا كبيرة أيضّا في جمع الكتب وأسسوا المكتبة ليصل بها هو إلى هذا المستوى العالي الذي وصلت إليه . فالاسرة الأموية في الأندلس أظهرت - طبقًا لكل المصادر التي تحدثت عنهم - )١( كتاب الصلة » الترجمة رقم ( ٠١١١ ) ( ص1۹۲ ) . (۲) انظر المغرب في حلى المغرب » مصدر سابق ( ۱۸١/١ ) . (۳) خوليان ريبيرا - التربية الإسلامية في الأندلس » مرجع سابق ( ص١٠١٠ ) .
عدد الصفحات ٣٧١۲ د الأمويون ودورهم في نقل الحضارة حبًا للتعليم منذ عهد عبد الرحمن الداخل » فقد كان هو نفسه شاعرًا وأديتا وفقيها » وفي عهد الأمیر محمد بن عبد الرحمن ( ۲۳۸ - ۲۷۲۳ھ / ۸۰۲ - ۸۸٩ م) بداً المؤرخحون يتحدثون عن المكتبة الملكية كواحدة من خيرة مكتبات قرطبة » واشتهر عبد الرحمن الناصر نفسه بحب الكتب شهرة وصلت إلى بيزنطة وحين أراد الإمبراطور قسطنطين السابع أن يتقرب إلى الناصر أهداه بعض الكتب » منها كتاب ديسقوريدس في الطب في مجلد رائع كتب بحروف مذهبة ... وفي ذلك الوقت بداً اثنان من أبناء الناصر - وهما الحكم ومحمد - دراستهما تحت إشراف مؤديين من أسبانيا والشرق » واستيقظت هوايتهما للكتب في قوة » حتى أن مكتبة والدهما لم تعد تشبع نهمهما » وتنافس كلاهما » أيهما يستطيع أن يسبق الآخر في تكوين مكتبة أدق اختيارًا وأكثر عددا ؟ وبعد فترة توفي الأمير محمد وورث أخوه الحكم مكتبته » وجمع الثلاث في واحدة » وأصبحت هذه مكتبة القصر .. وكان يعمل فيها دون توقف أمهر الجلدين في أسبانيا » إلى جانب آخرين جيء بهم من صقَلية وبغداد » ومعهم جمهرة من الفنانين » رسامين ومزوقين ومنمقين » يزخرفون الكتب بالصور الجميلة » بعد أن نسخها أدق الخطاطين لتقديها إلى ججنة من كبار العلماءء تقوم بمعارضتها وتصحيحها » وتدفع لهم الدولة مرتباتهم في سخاء ( . إن هذا الولع الملكي بالكتب انتقل إلى الشعب »› حتى لم يكد يخلو بيت من مكتبة » وهناك أسر كبيرة جمعت كميات هائلة من الكتب وكونت مكتبات كبيرة › مثل أسرة ابن فطيس وغيرهم . ولا يتسع المكان للحديث عن بقية مكتبات قرطبة فضلا عن غيرها من مكتبات المدن الأندلسية الأحرى » مثل مكتبات إشبيلية والمرية ومالقة وبطليوس وطليطلة وسرقسطة وبلنسية .. إلخ ولا يتسع الحديث كذلك عن المكتبات التي كان الأثرياء يوقفونها على الفقراء من طلبة العلم » فالكتب التي تجمعت في المكتبات الأندلسية » سواء التي ألفها علماء الأندلس أنفسهم » أو التي جاءت من المشرق الإسلامي أعدادها تفوق الحصر » فكل عالم جاء من الأندلس إلى المشرق ودرس وتعلم وعاد إلى الأندلس عاد ومعه كتب » » بل رأينا فيما سبق عا واحدًا وهو سلمة بن سعيد جاء من المشرق إلى الأندلس بثمانية عشر حملا من الكتب » والمقصود بالحمل (۱) المرجع السابق ( ص۱۹۰ › ١١۹۱ ) .
عدد الصفحات ٣٧٢العربية الإسلامية إلى الأندل ملل حمل بعير » وحمل البعير من الكتب يكفي لتكوين مكتبة محترمة » فما بالنا بشمانية عشر حملا جاء بها عالم واحد ؟ والعلماء الذي رحلوا من المشرق إلى الأندلس حملوا معهم أيصًا كثيرًا من الكتب » وعندما ألف ابن عبد ربه تحفته الأدبية الرائعة - « العقد الفريد » - دل على أن علم المشرق كان معروفًا كله عند علماء الأندلس »› ولذلك عندما قرأ الوزير البويهى الشهير الصاحب بن عباد ذلك الكتاب قال عبارته الشهورة : ( هذه بضاعتنا ردت إلينا » . وخلاصة القول : أن أمراء وخلفاء بني أمية في الأندلس بذلوا أقصى طاقاتهم ولم يدخروا وقتا ولا جهدًا ولا مالا »> وسلكوا كل السبل لبناء حضارة عربية إسلامية على الأرض الأندلسية التي كانت من قبل ذات حضارة متواضعة بالقياس إلى الحضارة في أقطار المشرق » مثل مصر والشام والعراق وفارس .. إلخ وهذا يشهد للأمويين بالعبقرية » فقد فتحوا قنوات ثقافية مع العديد من الدول الإسلامية والنصرانية على السواء »> وسبق ذ كر الهدية التي أهداها الإمبراطور قسطنطين السابع إلى الخليفة عبد الرحمن الناصر من الكتب القيمة . وكذلك أقام الأمويون علاقات طيبة وودية مع الرستميين في ال جزائر الحالية . وهم خوارج إباضية - كما أشرنا من قبل - وأصبحت تاهرت عاصمتهم أحد روافد العلوم التي كانت تمد قرطبة بكل ما يأتيها من الشرق » وتتلقى منها كذلك « وشهدت عاصمتا الدولتين العديد من الزيارات المتبادلة بين العلماء كما أصبحت الدولة الرستمية الجسر الذي ضمن استمرار التدفق الحضاري من المشرق إلى الأندلس ؛ لذا حرص الأمويون على استغلال هذا الجسر رغبة منهم في ربط إمارتهم البعيدة بتيار الحضارة الإسلامية في المشرق » وعن طريق الرستميين نجح أمراء بني أمية في الأندلس في الحصول على ما يحتاجون إليه من كنوز اشرق العربي ومؤلفاته ومخطوطاته وكذلك علمائه » وکانت لدى الرستميين مكتبتهم الضخمة التي عرفت با لمعصومة والتي حوت عددًا ضخمًا من الكتب والمؤلفات في مختلف العلوم والفنون بالإضافة إلى جهود العلماء الحليين . وبذا يكون الرستميون قد قاموا بدور الوسيط الثقافي » كما قاموا من قبل بدور الوسيط التجاري » فأخذوا من المشرق وأعطوا الأندلس » فكانت بلادهم ماء الحياة (۱) راجع سیجرید هونكه - شمس العرب تسطع على الغرب » مرجع سابق ( ص٤۷٤ › ٤١١ ) » وراجع أيصًا » جاك ريسلر الحضارة العريية » مرجع سابق ( ص٣۲۷ ) .
عدد الصفحات ٣٧٣عم د الأمويون ودورهم في نقل الحضارة الذي جدد انطلاق الإسلام إلى غرب أوربا عن طريق الأندلس (“ . لقد بذل الأمويون جهودًا كبيرة طوال نحو ثلاثة قرون - عمر دولتهم في الأندلس - لبناء نهضة حضارية عربية إسلامية عظيمة » ولم يدخروا جهدًا في نقل العلوم العربية الإسلامية » من المشرق الإسلامي من فقه وتفسير وحديث وأدب ... إلخ . وظهر في كل تلك العلوم علماء مبرزون وضعوا مؤلفات خلدت أسماءهم ٤ وكذلك نقلوا العلوم التي ترجمت في المشرق » مثل الطب والهندسة والفلك والرياضيات والكيمياء والفيزياء .. إلخ . وظهر كذلك في كل تلك العلوم علماء كان لهم شأن عظيم » ولا يتسع امجال حتى لضرب الأمثلة ؛ لأن تلك الأسماء فوق الحصر » ويتضح ذلك لمن يطالع بعض أمهات الكتب الأندلسية مثل « تاريخ علماء الاندلس » لابن الفرضي > و« جذوة المقتبس » للحميدي › و« الصلة » لابن بشكوال » و« نفح الطيب » للمقري » و« الإحاطة في أخبار غرناطة » لابن ا لخطيب » و« فهرس ابن خير » » و« الزخيرة » لابن بسام ... إلخ . ولقد نجح الأمويون في تحقيق ما قصدوا إليه من بناء نهضة حضارية عربية إسلامية عظيمة على أرض الأندلس وجعلوا منها البقعة. الوحيدة المضيئة في غرب أوربا في عصيورها الوسطى المظلمة › ولا أدل على ذلك من كثرة المؤلفات التى وضعها الأوربيون أنفسهم إشادة بهذه الحضارة والتي وردت بعض أسمائهم في نايا هذا الببحث ولا نريد التكرار خحوف اللال على القارئ . امهم أن الناس هناك في الأندلس في ذلك الزمان البعيد عاشوا تلك الحضارة العظيمة واستمتعوا بخيراتها وثمارها وبركاتها فسكنوا أجمل المدن » حيث كانت ادن الأندلسية في القرن الرابع الهجري / العاشر اليلادي - وهو عصر الأندلس الذهبي في تاريخها كله - أعمر المدن في القارة الأوربية من أقصاها إلى أقصاها › فبيوتها وشوارعها نظيفة » مبلطة ومضاءة بالمصابیح ليلا وترش بالمیاه نھارًا » وکان سكان مدينة قرطبة - عاصمة الأمويين - وحدها يزيدون على مليون مواطن » وقلما عرفت مدينة في الشرق والغرب مثل هذا العدد من السكان في ذلك الزمان › والناس كلهم تقريتا يتعلمون أفضل تعليم وكان التعليم مجانيًا لغير القادرين » وإجباريًا › د . محمد عيسى الحريري - الدولة الرستمية بالٰغرب الإسلامي » دار القلم الكويت › الطيعة الثالثة )١( . ) ۱2۰۸ھ / ۹۸۷م ) › ( ص۲۲۰ (
عدد الصفحات ٣٧٤العربية الإسلامية إلى الأزدل م۷ بضغط الرأي العام وامجتمع لا بضغط الکو وحدها . ويتلقى السكان أفضل علاج ويستمتعون بحياة طيبة فيها كل ما يصبو إليه الإنسان من رفاهية وإلى قرطبة وغرناطة وإشبيلية وطليطلة ومرسية ومالقة والمرية وسرقسطة ... إلخ كانت تأتي وفود العواهل الأوربيين في طلب الأدوية والتحف › وأدوات الترف والزينة » وفرق الموسيقى والغناء » وإلى تلك المدن أيصًا كان يهرع طلاب العلم للتعلم في مدارسها ومعاهدها . ألا حي الله تلك الأيام الخالدة › وبارك وقدس أرواح أولئك الرجال من الأمراء والخلفاء والعلماء الذين أبدعوا تلك الحضارة العظيمة . K##*#
عدد الصفحات ٣٧٥9 0 مو NSE جور ا س 2 »۰ 0 3 0 وک که ےر و و ۰ ام رک کے کہ و ع کر 4 راء ورو جلیده واقع الإنسان ف المجتمعات الإسلامية المعاصرة
عدد الصفحات ٣٧٧۳۷۹ واقع الإنسان قي المجتمعات الإسلامية المعاصرة الحمد لله رب العامين والصلاة والسلام على حاتم المرسلين » وبعد ؛ فإن هذا اللتقى « واقع الإنسان في امجتمعات الإسلامية المعاصرة » الذي ينظمه المعهد العالي الوطني للدراسات الحضارية بوهران يأتي في موعده تماما » فالعالم الإسلامي في مسيس الحاجة إلى من يشخص ويحدد ويصف له أوجاعه وأوضاعه وأحواله من جميع الجوانب السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية .. إلخ وإلى من يصف له العلاج الناجع » والحور الأول من محاور هذا اللتقى ١ واقع الإنسان في الجتمعات الإسلامية العاصرة » يعد محور التشخيص والتوصيف للعلل والأوجاع التي يعاني منها العالم الإسلامي ؛ وبقية امحاور بمثابة وصفات العلاج وتحديد الدواء > كل في مجاله وتخصصه وهذا انحور الأول موضوعه كبير وواسع » وكان وحده يحتاج إلى ملتقى خاص به ؛ لأن واقع العالم الإسلامي مربر » ومليء بالمشكلات الصعبة والمعقدة والمتداخلة وتكتنفه أخطار جمة » بعضها خارجى وهو الأخطر والأشد شراسة ؛ لأن وراءه قوى عالية تملك إمكانات هائلة » وهي تكره الإسلام والمسلمين وتكيد لهم كيدًا عظيمًا » وبعض تلك الأخطار داحلي » والأيدي الخارجية فيها ليست خافية » ولا يستطیع باحث بفرده ولا بحث بذاته ان يغطي جوانب هذا الموضوع الكبير المعقد » والذي يححتاج إلى تخصصات كثيرة حتى يكون الكلام علميًا وموضوعيًا ودقيقًا ومفيدًا » وأنا لا أستطيع الادعاء بأنني قادر على تغطية موضوع كهذا » وكل ما في وسعي أن أحاول إلقاء الضوء على بعض أوضاع وأحوال واقع العالم الإسلامي في وقتنا الحاضر › ذلك الواقع الذي وصفته في مطلع حديثي وصمًا بدهيًا بالرير - وهو فعلا كذلك - فلا أظن أن العالم الإسلامي مرت به فترة من فترات تاريخه أحس فيها بالمهانة والذلة وضياع الحقوق وفقدان الهيبة > كما يحس الآن » ومن يقول غير ذلك أظنه مغالطًا ومجافيا للواقع » وإذا اراد الإنسان أن يضرب أمثلة على ذلك ويقدم نماذج فسيجد معات الأمثلة والنماذج التي تؤكد ما أقول » هل أضرب أمثلة نما يجري للمسلمين في فلسطين الحتلة ؟ أم ما جرى لهم في إقليم كوسوفا أم ... إلخ ؟ .
عدد الصفحات ٣٧٩۸ حح واقع الإنسان في أم نتحدث عما يجري من حصار قاتل لبلاد عربية إسلامية » مثل العراق وليبيا بحجة أنهما لا ينفذان قرارات الام المتحدة ومجلس الأمن » في الوقت الذي صدرت فيه ضد إسرائيل قرارات من هاتين الهيئتين - تقارب الائتين - لم تنفذ منها قرارًا واحدًا » ولم يستطع أحد حتى أن ينقدها أو يوجه لها لومًا » لهذا نقول : إن واقع العالم الإسلامي واقع مرير حتى وإن بدا أن كل دولة مستقلة › وأن معظم رؤسائها يقولون : إنهم أحرار في اتخاذ قرارهم › فلهم ان يقولوا ما يشاؤون ولعلهم صادقون من وجهة نظرهم » ومن حق غيرهم أن يختلف معهم فيما يقولون › اليوم - ونحن نعيش في نهاية الربع الاول من القرن الخامس عشر الهجري ونهاية القرن العشرين - برحلة لعلها الأسواً في كل تاريخه منذ ظهر على وجه الأرض . ونحن لا ننكر أن العالم الإسلامي قد مر قبل ذلك بأزمات » بل بنكبات كثيرة في مسيرته التاريخية » ولکنه کان في کل مرۃ یخرج منھا سلیما معافی » ویستأنف سيره المعتاد » ولعل تعرض العالم الإسلامي للغزو الصليبي من الغرب » والغزو المغولي من عشر الميلاديين » لعل ذلك کان اشد واقس النکبات التی حاقت به حتى بدا كان العالم الإسلامي صائر إلى زوال © . غير أن النتيجة كانت حلاف ذلك ؛ فقد انتصر الإسلام فى النهاية على هذين العدوين الخطيرين » ورد الصليبيين إلى بلادهم مهزومين مدحورين » يجرون أذيال الخيبة والخسران . أما المغول فبعد هزيتهم عسكريًا - لأول مرة منذ خروجهم من بلادهم غازين مدمرين - على أيدي المسلمين في موقعة عين جالوت الخالدة على أرض فلسطين العربية الإسلامية سنة ( ۸ه / ١٠۲٠م ) . بعد هزيتهم تلك أَنبَع الإسلام نصره العسكري عليهم نصرًا آخر أعظم فقد أدخلهم سلما وطواعية في عقيدته وأذابهم في )١( انظر ما قال المؤرخ العربي المسلم ابن الأثير عن نكبة الغزو الغولي لبلاد المسلمين » وما أحدثوه من خراب ودمار ووحشية جعلته يتردد في كتابة وتسطير هذه الكارثة وحتى ظن أن العالم الإسلامي سيتلاشى » وابن الأثير يقول هذا مع أنه لم يشهد ما فعله المغول ببغداد عاصمة الخلافة العباسية » بل عاصمة الإسلام والمسلمين في ذلك الوقت سنة ( ٥ه / ۸١۲٠م ) فماذا كان يكن أن يقول لو عرف أنهم قتلوا من سكانها أكثر من مليون ودمروا حضارتها وصنعوا من الكتب جسرًا عبروا عليه نهر دجلة بخيولهم ؟! توفي ابن الاأثير سنة ( ١۳ھ ) - انظر الكامل في التاريخ ( (YoRl\Y .
عدد الصفحات ٣٨٠الجتمعات الإسلامية المعاصرة ۳۸۱ بوتقته وحصرهم » بل حولهم هم أنفسهم - وهم الذين بلغوا درجة من الوحشية والهمجية لم يبلغها أحد قبلهم - إلى بناة حضارة » فقد شاد المغول باسم الإسلام حضارة راقية ارتبطلت باسمهم وبصفة خاصة في الهند - ظلت قائمة حتى دهمها الاستعمار الأوربي منذ مطلع القرن السادس عشر الميلاد » ولا تزال آثارها شاهدة على ازدهارها ورقيها وتلك هي عظمة الإسلام » التي حولت المتوحشين إلى متحضرين . کانت هزية السلمين في البداية مام الصليبيين والمغول وانتصارهم في النهاية سنة من سنن الله الكونية التي لا تتبدل ولا تعغير » ولا تجامل أحدًا من خلقه ؛ « فقد کان واقع المسلمين - عندما داهمهم الصليبيون والمغول - سيئًا مليعًا بالعاصي والبدع والأنحرافات والشتات والفرقة » والاشتغال بذلك کله عن نصرة دين الله « والتمكين له في الأرض » ولذلك اجتاحت جيوش الأعداء أراضي الإسلام » وأزالت سلطانهم إلى حين » ولكن جذوة العقيدة كانت ما تزال حية في النفوس وإن غشيتها غاشية من التواكل والسابية › أو الانشغال بشهوات الأرض . فما أن جاء القادة الذين يردون الناس إلى الجادة » بدعوتهم لارجوع إلى حقيقة الإسلام » حتى صحت الجذوة واشتعلت » فجاء على أثرها النصر ؛ فحين قام صلاح الدين الأيوبي يقول للناس : « لقد هزمتم لبعد كم عن طريق الله » ولن تنتصروا حتى تعودوا إلى الطريق . . وحين صاح السلطان قطز صيحته الشهيرة : : ولإسلاماه « وتبعتهم جماهير الأمة المسلمة فصدقت الله في عقيدتها وسل وكها ؛ جاء نصر الله » وتغلب المسلمون على أضعافهم من المشركين والكفار » . © فهل هناك أمل أن يجتاز العالم الإسلامي محنته الحالية » وأن يخرج من هذا الحصار العا مي القاسي وأن يلك زمام نفسه » وأن يستمتع بثرواته ويسخرها لمصلحة أبنائه ؟ علم ذلك عند ربي ؛ لأن أعداء الإسلام اليوم أقوى بكثير من أعداء الأمس »› ووحشیتهم وقوتهم في عداوتهم رما لا تقل عن وحشية المغول والصليبيين وأدواتهم في الكيد والقهر والإذلال بغير حدود › ولكن على الرغم من كل ذلك فلا ينبغي للمسلمين أن يفقدوا الأمل في نصر الله الذي وعد به عباده المؤمنين » حيث قال تعالی : ات عقا عتا صر مرمب ) اروم : ]٤١ » بشرط أن يکونوا مؤمنين حقًاء ون يحضروا أنفسهم للخلاص من السيطرة والهيمنة الغريية الجهنمية . . ) م٠۹۸۹ ( محمد قطب - واقعنا المعاصر ( ص۷ ) مكتبة رحاب - الجزائر سنة )١(
عدد الصفحات ٣٨١AY واقع الإنسان في ه جر العالم الإسلامي إلى أحلاف تخدم الأهداف الاستعمارية : e معظم بلاد العالم الإسلامي وقعت فريسة للاستعمار الغربي » وبصفة خاصة قطبى هذا الاستعمار - أو الاستدمار - كما سماه مالك بن نبي - إنجلترا وفرنسا» ولا نريد أن نتحدث هنا عن الحقبة الاستعمارية ومآسيها وفظائعها › فهذا الحديث ليس هذا مكانه » ونما نريد الحديث عن فترة ما بعد الاستعمار » منذ نهاية الحرب العالمية الثانية سنة ( ١٤۹٠م ) وحتى استقلال آخر الدول العربية والإسلامية في مطلع السبعينيات من هذا القرن العشرين » لقد خرج الحلفاء الغربيون ومعهم الاتحاد السوفيتي منتصرين في هذه الحرب على دول احور - ألمانيا وإيطاليا واليابان - ولکنهم خرجوا أعداء» فإذا كان التصدي لخطر النازية قد وحدهم » فقد كان ذلك ضرورة زالت بزوال الخطر » وأصبح حلفاء الأمس أعداء اليوم » وبداً بينهم ما عرف ہسنوات الحرب الباردة » وانقسموا إلى كتلتين متعاديتين عقائديًا وسياسبًا واقتصاديًا › كتلة غربية رأسمالية بقيادة الولايات المتحدة الأمريكي الاتحاد السوفيتي . وقد حاولت كل من القوتين استخدام العالم الإسلامي ورقة رابحة في صراعها مع الأحرى . ولا كان معظم بلدان العالم الإسلامي لا يزال تحت سيطرة الاستعمار الغربى » وكان يعانى من ذلك الأهوال ويحاول جاهدًا التخلص من تلك السيطرة البغيضة » فقد انتهز الاتحاد السوفيتي الفرصة ورفع شعار مناصرة البلاد المستعمرة المتطلعة إلى الحرية والاستقلال »› ووقف بالفعل مع بعض البلاد العربية والإسلامية » وقدم لها مساعدات لا تنكر حتى نالت استقلالها ”© . ومن ثم فقد استطاع استقطاب عدد لا بأس به من تلك الدول وجعلها تتعاطف معه في کل موقف دولى يواجه به الولايات المتحدة الأمريكية › وأبرز مثال على قدرة الاتحاد السوفيتي في استقطاب بعض الدول العربية والإسلامية وجعلها تدور في فلكه ما حدث وسط ح ركة عدم الانحياز التي أسسها ثلاثة من كبار الشخصيات العالمية في تلك الفترة سنة ( ١٦۱۹م ) وهم رئيس وزراء الهند الراحل جواهر لال نهرو › والزعيم المصري الراحل جمال عبد الناصر » والزعيم اليوغسلافي الراحل جوزيف تيتو » وهذا الأحير مع انتمائه عقائديًا إلى الكتلة الشرقية الشيوعية إلا أنه لم يطق )١( د جمال حمدان - العالم الإسلامي المعاصر ( ص١١٤٠ ) طبع عالم الكتاب - القاهرة ( ١١ ١ ١ه/ ۰م( . ة » وكتلة شرقية شيوعية بقيادة
عدد الصفحات ٣٨٢الجتمعات الإسلامية المعاصرة AY > الهيمنة السوفيتية على هذه الكتلة وتقرد عليها وتخلص منها مبكرا » وأصبح واحدًا من أقطاب حركة عدم الانحياز » غير أن تلك الحركة لم تستطع الحافظة على شعارها - وهو عدم التحايز إلى أي من الكتلتين المتصارعتين - قط » فالمصالح والأيدلوجيات > كانت تجذب هذه الدولة أو تلك إلى الكتلة التي تحقق لها مصالجها» ومن أبرز الأمثلة على ذلك « کوبا » › التي تعد من ابرز دول كتلة عدم الانحياز » إلا أنها لم تخف أبدًا انحيازها إلى الاتحاد السوفيتي في تلك الفترة » الأمر الذي جعلها في عداء دائم مع جارتها القريبة » الولايات المتحدة الأمريكية » بل إن جمال عبد الناصر أحد المؤسسين للحركة » لم يستطع أبدًا أن يكون غير منحاز بالمعنى الذي تفرضه الح ركة » وكان الامتحان العسير له في ذلك عندما اجتاحت القوات السوفيتية تشيكوسلوفاكيا سنة ( ۸٦۱۹م ) فيما يسمى بربيع براغ » وطلب منه صديقه وزميله في قيادة الح ركة تيتو أن يندد بهذا الاجتياح أو حتى ينتقده » لكن عبد الناصر لم يستطع أن يفعل ذلك لضرورات سياسية قدّرها وقتها » فقد كان خارجا لتوه من هرية سنة ( ۱۹1۷م ) القاسية » وكان في حاجة إلى الدعم العسكري والسياسي من الاتحاد السوفيتي » فلم يستطع أن يندد ولا أن ينتقد» وهذا اوقف تسبب في جفوة بينه وبين صديقه الحميم تيتو » لكنه كان من الموقف أو الأمثلة التي برهنت على أن المصالح قوی من المبادئ ولها الأولوية عليها هذه بعض الأمثلة على اختراق الاتحاد السوفيتي لحركة عدم الانحياز ونفوذه داحلها » فماذا عن الولايات المتحدة وكتلتها الغربية ؛ لا شك أن هذه الكتلة كان تأثيرها أكبر وأخطر على دول عدم الانحياز وبصفة خاصة على الدول العربية والإسلامية داحل تلك الحركة . وذلك بحكم القوة الهائلة والثروة الكبيرة التي تتمتع بها هذه الكتلة الغربية والنفوذ الطاغى فى الميادين الدولية على المؤسسات السياسية والمالية » مثل مجلس الأمن وهية الأم المتحدة والبنك الدولي وصندوق النقد الدولي . ٠: الخ وكل الدول تحاج إلى هذه الؤسسات » ومن يخرج على إرادة أمريكا وحلفائها » فالويل له ثم الويل » بل وحتى قبل قيام حركة عدم الانحياز سنة ( ١١۱۹م ) استطاعت الولايات المتحدة وحلفاؤها الغربيون أن تجثد كثيرا من الدول الإسلامية لخدمة مصالحها وتحقيق أهدافها في صراعها مع الكتلة السوفيتية الشيوعية › وقد استثمر ت العداء العقائدي بين الإسلام والشيوعية » كمذهب إلحادي ينكر وجود الله کل › ونجحت في تخويف الدول الإسلامية » وبصفة خاصة المتاخحمة
عدد الصفحات ٣٨٣Af واقع الإنسان في دود الاتحاد السوفيتي من المد الشيوعي اللحد > ومن ء العجيب أن النفاق السياسي واهري وراء تحقیق الأهداف والمصالح السياسية والاقتصادية جعل الغرب الشيوعية > > من منطلق وحدة الأديان السماوية ت ضد الإلحادية اللادينية « وان على العالم الإسلامي أن يجمع قواه في جبهة مع العالم المسيحي ضد الشيوعية » « في هذا السبيل شهدت تلك الفترة ح ركات فكرية » ومؤتمرات دعائية » ولقاءات لاهوتية عديدة » بدرجة لافتة للنظر » وتضرب کلھا على نغمة التقارب بين الإسلام والمسيحية » وعلى وحدة الرسالات السماوية » “ وقبل أن نمضي في بيان الإجراءات التي اتخدتها الكتلة الغربية ابقيادة الولايات المتحدة جر العالم الإسلامي وراءها في أحلاف عسكرية للوقوف في وجه العالم الشيوعي > یجب أن نسجل حقيقة يعلمها الجميع » وهي أن الكتلة الغربية الاستعمارية المسيحية طالما حملت على الإسلام وشهرت به » وسخرت منه » وألصقت به کل الجرائم والكرائه » وبصفة خاصة مبداً ا لجهاد » الذي كان دائمًا يفسر عند الغرب على أنه دعوة عدوانية دموية متعصبة » ويهاجم بحسبانه دعوة إلى حروب دينية . أما الآن فعندما ما احتاج الغرب إلى سيوف المسلمين لمقاومة الشيوعية فقد رضي فجأة عن مبداً ا جهاد » وعرف قيمته وأحذ يسخره حسباپه الخحاص في صراعه مح العالم الشيوعي « بل راح الغرب على لسان اکبر ساسته یکیل المديح للجهاد الإسلامي ويعترف بان مقاومة المسلمين يعود - حسب كلامهم - إلى أن مقاومة المسلمين للشيوعية كانت تنبع من دافع عقائدي » بينما الدافع الغربي للمقاومة كان من موقع المصلحة النفعية الرأسمالية .. ومن يطالع كتاب الرئيس الأمريكي الأسبق ريتشارد نيكسون - « انتهزوا الفرصة » - يجد كلامًا كثيرًا في هذا المجحال » بل أكثر من ذلك فإن الغرب الاستعماري السيحي کان إذا خير بين السيطرة الإسلامية على منطقة من المناطق وبين السيطرة الشيوعية › فإنه كان يختار السيطرة الإسلامية » وإليك هذا المخل : يذ كر الد كتور محمود حب الله » وهو أزهري مصري كان مديرا للمركز الإسلامي (۱) د . جمال حمدان - المرجع السابق ( ص٥٤۱ ) » د . مصطفى محمد رمضان في بحث له بعنوان « جرائم العنف والتطرف التي تعاني منها الجتمعات الإسلامية » رؤية تاريخية نشر في أعمال المؤتر الدولي - العلوم الاجتماعية ودورها في مكافحة جرائم العنف والإرهاب في الجتمعات الإسلامية - القاهرة سنة ( ۹۹۸١م) .
عدد الصفحات ٣٨٤الجتمعات الإسلامية لمعا ٣٣٣ uum في واشنطن في مطلع الستينيات : أنه دعا إلى المر كز أحد العلماء الأمريكيين » الذين كانوا عائدين من زيارة إلى إفريقيا . لكي يحاضر في ال ركز عن مستقبل تلك القارة السمراء بعد خروج الاستعمار منها » فذكر ذلك العالم الأمريكي في محاضرته : أنه وجد أن إفريقيا بعد خحروج الاستعمار منها بين أمرين لا ثالث لهما : إما أن يجتاحها الإسلام أو الشيوعية ؛ لأن إفريقيا كرهت الدول الاستعمارية » ولا تريد أن ترى لها ظلا في إفريقيا . وأن إفريقيا لم تعد بعد زوال الاستعمار مكانًا خصبًا للمسيحية » ثم تساءل - العالم الأمريكي - ما موقفنا نحن في أمريكا ؟ هل نناصر الشيوعية أم نناصر الإسلام ؟ فإذا لم يسيطر الإسلام - ووسائل سيطرته سهلة ميسورة - فستسيطر الشيوعية » وبناء على هذا أعلن الرجل في محاضرته أنه ينبغي على أمريكا ألا تقف في سبيل ما يقوم به المسلمون لنشر الإسلام في إفريقيا ؛ لأنهم ينشرون مع الدين الخلق والفضيلة » ويياعدون بيننا وبين الشيوعية © . ه الأحلاف الغربية الإسلامية : في خحضم صراعه مع الشيوعية » في فترة الحرب الباردة » أقدم الغرب على إنشاء عدد من الأحلاف العسكرية بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية سنة ( ١٤۹٠م ) حتى. أن أحد الباحثين سمى هذه الفترة بفترة صناعة الأحلاف . ففي غضون عشرين عامًا قدمت ونقذت ستة مشاريع أحلاف متعاقبة ؛ إما كأحلاف عسكرية دفاعية » أو كأحلاف دينية سياسية و کان مهندس هذه الأحلاف الولايات المتحدة وبريطانيا ”“ . وتم جر كثير من الدول الإسلامية إليها وإجبارها على الانضمام إليها . وقد امتدت هذه الأحلاف من الباكستان شرقا إلى الحيط الاطلسي غربًا » وقد كان من أول وأبرز هذه المشروعات مشروع ظهر على مسرح السياسة العا ية فى الأربعينيات المتأحرة والخمسينيات الباكرة » لإنشاء تجمع أو حلف أو جامعة إسلامية يتلخص هدفه - كما قدموه - في الوقوف كلحلف مقدس في رسموه من موقع العالم الإسلامي الجغرافي والأيديولوجي في عالم بعد الحرب »› (۱) انظر د . مصطفی رمضان » مرجع سابق ( ص٩۷ ) نعلا عن محاضرة للد کور محمود حب اله ألقيت في قاعة الشيخ محمد عبده بجامعة الأزهر عام ( ۱۹۹۸م ) . (۲) راجع كتاب الرئيس نيكسون - انتهزوا الفرصة ( ص٥٥ ) وما بعدها .
عدد الصفحات ٣٨٥۸۹ = واقع الإنسان في فبالموقع الجغرافي توضح الخريطة السياسية حقيقة مهمة »> وهي أن أطول حدود مشتركة مباشرة للاتحاد السوفيتي هي مع الدول الإسلامية » ابتداء من الباكستان وأفغانستان » عبر إيران وتر كيا » هذا فضلا عن أن جسم العالم الإسلامي الأساسي في مجموعه بعد هذا ظهير ضخم للكتلة الشيوعية » وإذا نحن حللنا جوهر الحلف على ضوء هذه الحقائق فسنجد أنه أساسًا وفى الدرجة الأولى جزء لا يتجزء من استراتيجية الغرب لفترة ما بعد الحرب العالمية الثانية ؛ أعني إستراتيجية « الإحاطة والتطويق » المشهورة » التي تهدف إلى حصار الكتلة الشرقية عامة والاتحاد السوفيتي خاصة بسلسلة متصلة الحلقات من الأحلاف السياسية والعسكرية ؛ تبدأً من النرويج حتى اليابان والحلف بهذا موجه إلى الخارج » أعني أنه يجند العالم الإسلامي ككل لينظر إلى خارج حدوده » وبالتحديد نحو تخومه الشمالية » وبعبارة أخرى - ورغم الخاطرة بالتكرار - ينبغى أن صر على أن الحلف كان تعبيرًا عن استراتيجية الكتلتين » وانعكاسا عطق اقطان التار > والحلف بهذا ليس حلمًا دينًا » رغم الاسم » ولكنه حلف سياسي عسکري ٩( . هذا الحلف لم يكتب له النجاح بل مات بالسكتة القلبية لكن الغرب لم ييا وإما فكر على على الفور في بدائل له » تخلو من القناع الديني » وتكون سياسية وعسكرية » وكان أولها هو ما يسمى بمنظمة الدفاع عن الشرق الأوسط أو الميدو هله التي تمتد من تركيا حتى الباكستان ومن إيران حتى مصر . « وقدم الغرب بنفسه هذا الشروع .. ا من العرب وإسرائيل » فكانت تلك الخطوة القاتلة التي أودت بالمشروع في مهده . ومن هذه التجربة الحرجة بدأ الغرب يعدل تکتیکه - الغزو من الداخل - بدلا من أن يفرض الحلف نفسه من الخارج » والتمويه - هذه المرة - بمواجهة إسرائيل » بدلا من المشاركة معها » ومن هنا كان حلف بغداد ؛ الذي دعت إليه - شكليا - دول في منطقة الشرق الأوسط » للدفاع والأمن المشترك » وروجت له - تضايلا - على أساس أنه دفاع وحماية ضد إسرائيل والصهيونية . وقد تألف الحلف من باكستان وإيران والعراق وتركيا › (۱) د. جمال حمدان » المرجع السابق ( ص١٤١ )۰ (۲) راجع كتاب الرئيس الأسبق نيكسون - انتهزوا الفرصة ( ص٥٠ ) ترجمة حاتم غانم . الطبعة الأولى سنة ( ۱۹۹۲م ) القاهرة .
عدد الصفحات ٣٨٦