لعلاج أبدانهم » ولقد ظهر في العصر الأموي كثير من الأطباء > وكان معظمهم نصارى » ومن أوائلهم ابن أثال » الذي كان طبيبا خحاصًا للخليفة الأموي الأول › معاوية بن أبى سفيان » والذي يقول عنه ابن أبى أصيبعة ”“ : « كان طبيبا متقدمًا › من الأطباء المتميزين في دمشق » نصراني المذهب » ولا ملك معاوية بن أبي سفيان دمشق اصطفاه لنفسه وأحسن إليه » وكان كثير الافتقاد له والاعتقاد فيه » والحادثة معه ليا ونهارًا » وكان ابن أثال خبيرًا في الأدوية المغردة وار كبة وقواها » | . ه . ومن الأطباء الذين اتصلوا بخلفاء بني أمية وخدموهم عبد اللك بن أبجر الكناني » وكان من الأطباء المشهورين في مدينة الإسكندرية » ولا فتحت مصر استمرت مدرسة الإسكندرية تؤدي دورها في العلوم بصفة عامة وفي الطب بصفة خاصة تحت الحكم الأموي - كما سبقت الإشارة - وقد أسلم الطبيب عبد املك ابن أبجر على يد عمر بن عبد العزيز قبل أن يصبح خليفة فلما أفضت إليه الخلافة نقل بعض الأطباء من الإسكندرية إلى التدريس في أنطاكية وحران ومنهم عبد املك ابن أبجر الذي أصبح طبيبه الخاص ” . ومن الأطباء الذين برزوا في الدولة الأموية وترجموا بعض كتب الطب ماسرجويه اليهودي . يقول القفطي في اخبار الحكماء © : « أن ماسرجويه الطبيب البصري كان إسراثياًا في زمن عمر بن عبد العزيز » وربا قيل في اسمه : ماسرجيس وكان عالً بالطب » وتولى لعمر بن عبد العزيز ترجمة كتاب أهرن القس في الطب “ » وهو كناش فاضل من أفضل الكنانيش القديمة . وقال ابن جلجل الاندلسي : ماسرجويه كان سريانيًا يهودي المذهب وهو الذي تولى في يام مروان في الدولة المروانية تفسير كتاب ( أهرن القس بن أعين ) إلى العريية ووجده عمر بن عبد العزيز في خزائن الكتب فأمر يإخراجه ووضعه في مصلاه واستخار الله في إخراجه إلى المسلمين ليتتفع به فلما تم له ذلك في أربعين يوما أحرجه إلى الناس وبثه في يديهم » | . هھ . إذن بدأت بذور حركة الترجمة إلى اللغة العربية - وبصفة خاصة الطب - في (۱ » ۲) عيون الأنباء في طبقات الأطباء ( ۲١/۲ ) . (۳) نقلا عن أحمد أمين - فجر الإسلام ( ص۳٦٠ ( ۰ )٤( يقول ابن أبي أصيبعة عن أهرن القس صاحب الكناش : وألف كتابه بالسريانية نقله ماسرجيس إلى العربية . عيون الاأنباء ( ١١/٣١ ) .
عدد الصفحات ٣٣٧وقت مبكر من الدولة الأموية في عهد مروان بن الحكم ( ٦۸4 / ه١ - ٦٤ - ٥م ) أما أبرز رجال البيت الأموي والذي كرس حياته لترجمة العلوم الاجنبية إلى العربية فهو الأمير خالد بن يزيد بن معاوية . وهو حفيد الخليفة معاوية بن ابي سفيان مؤسس الدولة الأموية وكان من المفروض أن يصبح هو خايفة بعد مروان بن الحكم طبقًا ما اتفق عليه الأمويون في مؤتمر ال جابية في نهاية سنة ( ٤ه = 11۷م ) ° . ولكن هذا لم يحدث وفاتت خالدًا الخلافة فصرف همته للاشتغال بالعلم وبصفة خاصة ترجمة العلوم الأجنبية إلى اللغة العربية وأنفق على ذلك بسخاء کبیر » يقول ابن الندم ” : « وکان خالد بن يزيد بن معاوية يسمی حكيم آل مروان » وكان فاضلا فى نقسه » وله همة ومحبة للعلوم » وخطر بياله الصنعة - يقصد علم الكيمياء - فأمر يإحضار جماعة من فلاسفة اليونان ممن كان ينزل مدينة مصر - يقصد الإسكندرية - وقد تفصح بالعربية وهذا كان أول نقل في الإسلام من لغة إلى لغة » اه . هذه البدايات المتواضعة في مجال ترجمة العلوم الطبية وغيرها لو استمرت الدولة الأموية لرأيناها تزدهر وتؤتي ثمارها اليانعة ولكن ذلك كان من نصيب العباسيين . ه الفتح الإسلامي للأندلس : لیس من شان هذا الببحث أن يۇرخ للفتح الإسلامي € ولا تقصي أُسبابه ودوافعه التعبير - في إيصال الحضارة العربية الإسلامية إلى الأندلس ومن ثم إلى بقية دول أوربة » والذي يطالع معظم المؤلفات التاريخية التي أرحت للفتح الإسلامي للأندلس قدیا وحديئًا » وسواء اکتبها عرب مسلمون آم غربیون نصاری - يجدها تکاد تجمع على امور أساسية منها ( : )١( انظر ابن الأثير - الكامل في التاریخ » طبعة دار صادر بیروت ( ١۱۳۸ھ - ١۹1٠م ) » ٤/٤( ) . (۲) الفهرست ( ص۳۳۸ ) . (۳) انظر على سبيل المغال » أبو بكر بن القوطية - تاريخ افتتاح الأندلس » تحقيق إسماعيل العربي المؤسسة الوطنية للكتاب » الجزائر ( ۱۹۸۹م ) » رينهرت دوزي - المسلمون في الأندلس › ( جا ) ترجمة د .حسن حبشي الهيعة المصرية العامة للكتاب » القاهرة ( ۱۹۹۸م ) . وليغي بروفنسال » تاريخ أسبانيا الإسلامية من الفتح إلى سقوط الخلافة القرطبية ( ۷١١ - ١١١٠م ) » ترجمة علي عبد الرؤوف البميي ے
عدد الصفحات ٣٣٨أولا : فساد الأحوال في ملكة القوط يكاد يكون عامّا في شتى ميادين الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية » فكانت المنازعات والمنافسات على الحكم تكاد تمزق تلك المملكة » بل تتحدث المصادر التاريخية عن دور لبعض الشخصيات القوطية المؤثرة في تسهيل عملية الفتح للمسلمين وبصفة خاصة الأمير يوليان - أمير سبتة - ورئيس أساقفة إشبيلية » بل تتحدث المصادر عن انضمام أولاد الملك الخلوع معW ( الذي تسميه المصادر العربية غيطشة ) إلى طارق بن زياد أثناء المعركة الرئيسية مع روذریق Rodrigo في وادي سذونة « وکان انضمامهم ذلك من أُسباب يقول ابو بكر بن القوطية ”“ : « فلما دحل طارق بن زياد الأندلس يام الوليد ابن عېد الك کتب روذریق Rodrigo إلى اُولاد املك غيطشة Witiza وقد ترعرعوا وركبوا الخيل يدعوهم إلى مناصرته وأن تكون أيديهم واحدة على عدوهم ¢ فحشدوا الثغر وقدموا فنزلوا شمندة » ولم يطمئنوا إلى روذریق بدخحول غيطشة - وأخوه على الغدر بروذريق » وأوصلوا في ليلتهم تلك إلى طارق يعلمونه أن روذريق إنما كان كليا من كلاب أييهم وأتباعه . ويسألونه الأمان على أن يخرجوا إليه في الصباح وأن يمضي لهم ضياع أبيهم بالأندلس » وكانت ثلاثة آلاف ضيعة » سميت بعد ذلك صفايا الملوك . فلما أصبحوا تحاشوا بمن معهم إلى طارق فکان ذلك سبب الفتح ) .هھ . ويتحدث ابن القرطبة عن وصول أولاد الملك غيطشة إلى الخليفة الوليد بن عبد املك في دمشق حيث أنفذ لهم الوعد الذي كان قد أعطاهم إياه طارق بن زياد . وهذا يدل على حجم النازعات والأحقاد التي كانت بين الطبقة القوطية الحاكمة في الأندلس . والتي كانت بدون شك من أسباب سهولة وسرعة الفتح الإسلامى لتلك البلاد . - وعلي إبراهيم النوفي والسيد عبد الظاهر عبد الله - طبع الهيئة العامة لشؤون المطابع الأميرية » القاهرة ١٠٠۲م ) » د: عبد الرحمن علي الحجي - التاريخ الأندلسي من الفتح الإسلامي حتى سقوط غرناطة ( ۹۲ - ۸۹۷ھ / ۷۱۱ - ۱۹۲م ) دار الاعتصام › ( القاهرة ۰۳٤۱ھ / ۱۹۸۳م ) » ومحمد عبد الله عنان - دولة الإسلام في الأندلس ( ج١ ) نشر الهيئة المصرية العامة للكتاب » القاهرة ( ٠١٠۲م ) . (۱) تاریخ افتتاح الأندلس ( ص۹٠ 6(
عدد الصفحات ٣٣٩aaa, i الأمويون ودورهم في نقل الحضارة ثانا : الأمر الثاني الذي يكاد يجمع عليه مؤرخو الفتح الإسلامي لأندلس ر وهو ذو علاقة بالأمر الأول » سرعة ة الفتح وسهولته » فبینما أحذ فتح شمال إفريقيا ب سبعين عامًا من العرب لم يستغرق فتح الأندلس بكاملها 5 ریا وی لات نوات ٩۲ ( - ۹۰ھ / ۷۱١ - ٤٠۷م ) وهذه عجيبة من عجائب التاريخ » ولم ينافس الأندلس في سرعة وسهولة فتحها سوى الفتح الإسلامي لمصر »› فقد استغرق هو صا نحو ثلاث سنوات ( ۱۸ - ۲۱ھ / 1۳۹ - ١٤1م ) والسبب في ذلك تشابه الظروف في كل من مصر والأندلس ؛ فكما كانت الأندلس تعاني من مفاسد ومظالم الحكم القوطي » كذلك كانت مصر تعاني من مفاسد ومظالم الحكم البيزنطي ؛ الأمر الذي سهل مهمة المسلمين في فتح مصر . الا : الأمر الثالث الذي يكاد يجمع عليه مؤرخو الفتح الإسلامي للأندلس أن الفاتحين كانوا رحماء مع أهل الأندلس وعاملوهم بكل احترام وتسامح » وطبقوا معهم نفس السياسة التي اتبعوها مع كل البلاد التي فتحوها » فقد ت ركوا لهم أموالهم وكنائسهم وقوانينهم » وحق المقاضاة إلى قضاة منهم › ولم يفرضوا سوى جزية ضئيلة فرضي بذلك سكان أسبانيا طائعين وخضعوا الب دون مقاومة 1 ولم يیق على العرب إلا أن يقاتلوا الطبقة الأرستقراطية المالكة للأرضين ' ولا بأس أن نؤكد هذا با ذكره السيرتوماس أرنولد حيث يقول ” : « وإن سياسة التسامح الديني الذي سارت عليه الحكومة الإسلامية نحو رعاياها المسيحيين في أسبانيا » وحرية الاحتلاط بين التدينين قد أدت إلى شىء من التجانس والتماثل بين الجماعتين وقد كثر التصاهر يينهم › حتى أن أيذيدور الباجي قد دؤن مسألة زواج عبد العزيز بن موسى بن نصير من أرملة روذريق معنإفه۸ دون أن يذكر كلمة واحدة يستنكر فيها هذا الفعل » هذا إلى أن كثيرين من المسيحيين قد تسموا بأسماء عربية » وقلدوا جيرا نهم المسلمين في إقامة بعض النظم الدينية » فاختتن تتن کثير منهم › وساروا وفق المسلمين في أمور الطعام والشراب » ون إطلاق لفظ مستعربين على الأسبان المسيحيين الذين عاشوا فى ظل العرب ليدل دلالة ظاهرة على مدى الميول والاتجاهات التى كانت تعمل بنشاط وهمة فى هذا السبيل » فسرعان ما أحذت دراسة اللغة العربية تحل محل اللاتينية في جميع أرجاء البلاد ) ١.ه . (۱) جوستاف لوبون - حضارة العرب ( ص٣۲۱ › ۲۹۷ ) . (۲) الدعوة إلى الإسلام ( ص۹١٠ ء ٠١١ ) .
عدد الصفحات ٣٤٠العربية الإسلامية إلى الأندلس mm إ4 ويقول في موضع آخر “ : « أما عن حمل الناس على الدخول في الإسلام أو اضطهادهم بأية وسيلة من وسائل الاضطهاد في الأيام الأولى التي أعقبت الفتح العربي » فإننا لا نسمع عن ذلك شيئًا . وفي الحق أن سياسة التسامح الديني التي أظهرها هؤلاء الفاتحون نحو الديانة المسيحية كان لها أكبر الأثر في تسهيل استيلائهم على هذه البلاد » .هھ . قد يظن البعض أن في الحديث عن التسامح الذي سارت عليه الحكومة الأموية في الاأندلس نحو رعایاها المسيحيين في أسبانيا نوعًا من المبالغة وقد يستشهد ببعض الحوادث التى استخدمت فيها الحكومة الأموية القسوة » الأمر الذي ينقض حديث التسامح » ونحن في الحقيقة لا ندعي أن التسامح كقاعدة عامة لم تخترق أو لم تحدث تجاوزات . بل نعترف بحدوث تجاوزات كثيرة سجلها المؤرخحون المسلمون قبل غيرهم سواء مع النصارى أو مع المسلمين > ولكنها تبقى تجاوزات محدودة ويبقى التسامح هو السياسة العامة المتبعة في الاوقات العادية . فعلى سبيل الخال : عندما حدث الهيج أو التمرد أو الثورة في الربض أيام الحكم الأول ( ۱۸۰ - ٣١۲۰ھ / ۷۹٦ - ۸۲۲م ) وهي حادثة مشهورة في التاريخ الأندلسي ؛ عندئذ قضى عليها الحكم بقسوة شديدة وطرد آلاقا من الناس من مساكنهم » فعبروا مضيق جبل طارق ومنهم من سكن مدينة فاس في المغرب الأقصى ومنهم عدد كبير - قيل خمسة عشر ألما - ذهبوا إلى الإسكندرية ثم ت ركوها أو طردوا منها بالأحرى فذهبوا إلى جزيرة كريت وأقاموا لهم دويلة هناك سنة ( ۲۱۲ھ ۸۲۷م ) استمرت ما يقرب من قرن من الزمان ولقد أعفى الحكم لمؤرخين من الدفاع عن تصرفه هذا ؛ لأنه هو اعتذر عنه واعتبره ذنبا کبیرًا ارتکبه ضد مواطنیه » وظل يیستغفر الله منه طوال حیاته ٩” . الحادثة الثانية : وهي أيصًا من أشهر الحوادث في التاريخ الأندلسي ؛ قصة النصارى الانتحاريين » وهم مجموعة من المتعصبين الذين أخذوا - لاأسباب غير مفهومة - يسبون ويشتمون النبي محمدًا قر علتا ومام المساجد وفي أوقات الصلوات » وهو عمل استفزازي لم يحتمله المسلمون وقد حكم على بعضهم . ) ٠١۷ص ( المرجع السابق )١( . ) ۲٤۲ص ( انظر د. عبد الرحمن الحجى - التاريخ الاندلسي »> مرجع سابق )۲(
عدد الصفحات ٣٤١۷ "کج u الأمويون ودورهم في نقل الحضارة بالإعدام ما جعل الأستاذ لين بول يطلق عليهم - المنتحرين - والعجيب أن هذه الحركة بدأت في عهد الأمیر عبد الرحمن الأوسط ( ۲۰۹ - ۲۳۸ھ / ۸۲۲ - ۳م ) وهو ليس من الأمراء القساة بل كان يتحلى بالتسامح وحب العلم والثقافة . على كل حال هذه الحركة أدانها النصارى أنفسهم في حينها ”© . وكذلك أدانها النصارى المعاصرون ولقد علق الأستاذ أميلو جارثيا جومث في مقدمته لكتاب الأستاذ ليفي بروفنسال بقوله ”° : « وتتلخص أحداث تلك الأزمة في الحكم - خلال الفترة من ( ۲۳۹ - ١٤۲ه / ۸٠١ - ۹٥۸م ) بمدينة قرطبة - على أربعين مستعريًا بالإعدام ؛ عقابا لهم على سب رسول الإسلام علانية . ألهذا يكن الحديث عن الاضطهاد ؟ كلا ألف كلا ؛ لأن الدولة الإسلامية - وخاصة أثناء حكم الأمويين - كانت - على خلاف ما يعتقد غير العارفين - في منتهى التسامح مع المسيحيين واليهود » ولقد دان المستعربون للفاتحين نتيجة لهذا التعايش الإيجابي » وهذا ما أثار حفيظة المشتغلين منهم بالسياسة » فعلاوة على إبراز الوثائق التاريخية الكثيرة التي خلفها المستعربون لهذا التسامح - يعترف ( سان ألوخيو ) نفسه بأنه لا يشعر بين المسلمين بالدونية أو با لمضايقة » كما يشير آخر وهو ( خوان دي جورز ) إلى أن المسيحي يمارس شعائره بحرية تامة .. فلم يكن المسيحيون يرتدون ملابس خاصة ولا يحملون شارة معينة تميزهم » وكانوا في كثير من الأحيان يرتقون إلى أعلى المناصب المدنية والعسكرية » وكان القساوسة يغشون الأماكن العامة بزيهم التقليدي » كما كان من الممكن في بعض الأحيان تشييد كنائس جديدة » . واعتمادًا على ما سبق ذكره نقول : إنه لو وجدت حينذاك محاولة سلمية ( الدعوة إلى الإسلام ) تهدف إلى تالف النسيج الاجتماعي فليس من حقنا أن ندينها ؛ لأن لكل تسامح حدوده ومن غير المعقول أن نطلب من المسلمين التساهل إلى الحد الذي يغضون فيه الطرف عن إهانة وسب الميسحيين لرسولهم علانية » في نفس الوقت الذي لا يسمح فيه لحد بالتعريض بالعقيدة المسيحية ا.ه . )١( الرجع السابق ( ص۴١۲ ) وانظر كذلك ليفي بروفنسال . الحضارة العربية في أسبانيا ترجمة د. الطاهر أحمد مكي » طبع دار المعارف » القاهرة > ( ۱۹۹4م ) »> ( ص١١٠٠ ) . (۲) تاريخ أسبانيا الإسلامية ( ص١٠ ) وانظر في المسألة نفسها : ليفي بروفنسال - الحضارة العربية في أسبانيا ( ص١١٠ ) .
عدد الصفحات ٣٤٢العربية الإسلامية إلى الأزدل ايم ه الدولة الأموية ق الأندلس : ظلت الأندلس منذ فتحها السلمون ( ٩۲ - ١۹د | ۱- ٤۷۱م ) ولاية أموية تقبع الدولة الأموية الكبرى في دمشق » ويحكمها وال كان يعينه في البداية والي القيروان » وقد تم تعيين ثلاثة ولاة بهذة الطريقة » وهم عبد العزيز بن موسى بن نصير » وأيوب بن حبيب اللخمي » والحر بن عبد الرحمن الثقفي “ . ولا ولی عمر بن عبد العزیز الخلافة ( ٩٩ - ۱۰۱ھ / ۷۱۸ - ۷۲۰ ) رأى أن الأوضاع في الأندلس تقضي بأن تكون ولاية مستقلة عن ولاية شمال إفريقيا » فعينّ لها هو واليا من قبله مشهورا بالصلاح والتقوى وهو السمح بن مالك الخولاني . ولكن بعد وفاة عمر بن عبد العزيز عادت الأندلس مرة أخرى لتصبح جزًا من ولاية شمال إفريقيا ويكون تعيين ولاتها من احتصاص أمير القيروان . واستمر ذلك الوضع إلى ن حدثت هزية المسلمين في موقعة بلاط الشهداء » أو تور بواتيه - کما یسمیها الأوربيون = سنة ( ٤١۱ھ / ۷۳۲م ) © . فبدأت الأمور تضطرب » وکثرت الفتن في الأندلس » وانشغلت الدولة الأموية بأمور المشرق وأحداثه الخطيرة انشغالا كاملا . عندئذ خحشي زعماء القبائل والجماعات في الأندلس من انفلات الأوضاع واضطراب الأمن فولوا عليهم - ببادرة منهم - يوسف بن عبد الرحمن الفهري ” › دون تدخحل من الدولة الاموية . والحق أن الذي يتأمل الأوضاع في المشرق عند تولية يوسف بن عبد الرحمن الفهري على الأندلس سنة ( ۹٠٠ه / ۷٤۷م ) لا يستغرب أبدًا غياب الدولة الأموية عن قرار خحطير كهذا ؛ لأن ذلك العام يعد من أهم الأعوام وأكثرها حسما في تاريخ الدولة الأموية ففيه تفجرت الثورة العباسية المسلحة من خراسان بقيادة أبي مسلم الخراساني ١ » واكتسحت في طريقها كل ال جيوش الأموية التي تصدت لها ولم تتوقف إلا بعد أن أزالت الدولة الأموية العتيدة من الوجود » وذلك بمقتل مروان ابن محمد بن مروان آخر خلفاء بني أمية في المشرق في قرية بوصير جنوب الجيزة في )١( راجع ابن الأثير - الکامل ( ۲۲/١ ) وما بعدها . (۲( ا عبد الله عنان - دولة اا في الأندلس ( ٩۲/١ ) وما بعدها . . وما بعدها ) ۴٥ ( السار السابق )٤(
عدد الصفحات ٣٤٣يمح الأمويون ودورهم في نقل الحضارة مصر نهاية سنة ( ۳۲١ه / ١٥۷م ) 7 , إزاء هذا الانهيار والاختفاء المفاجئ للدولة الأموية كان من الطبيعي أن يستمر يوسف بن عبد الرحمن ن الفهري في حكم الأندلس » وقد حكمها نحو عشر سنين ( ۱۲۹- ۱۳۸ھ | ۷٤۷ - ۷٥۷م ) . واستطاع أن يحقق قدرًا لا بأُس به من الاستقرار للأندلس » وظن أن الأيام قد صفت له » وأنه أصبح الحاكم المطلق لها » ولم يكن يدري - بل لعل أحدًا في العالم غيره لم يكن يدري - أن القدر كان يدبر للأندلس مصيرًا آخحر تحت قيادة أخحرى . ذلك أن أحد أبناء البيت الأموي المنهار قد استطاع الإفلات أعجوبة من سيوف العباسيين › وأن يعبر : نهر الفرات سباحة ویخرج منه عریانًا وهو في التاسعة عشرة من عمره » ثم أخذ يتنقل من بلد إلى آخر - مارًا بالشام ومصر وشمال إفريقيا - حتى وصل إلى أخواله من قبيلة نفزة البربرية وهى بالمصادفة القبيلة التى ينتمى إليها القائد البطل والفاع العظيم - طارق بن زياد - ومن مكانه في العدوة المغريية أحذ يراقب الموقف في الأندلس مراقبة دقيقة » ولا تهيأت له الظروف عبر مضيق جبل طارق في شهر ( ربیع الأول سنة ۳۸٠ه / مايو سنة ١١٥۷م ) ٠” وصل البطل الجديد إلى الأندلس متوجا رحلة من أعجب وأغرب رحلات المغامرة في التاريخ › لا لينجو من القتل فحسب - ورجا كان هذا أمله الوحيد في البداية - ولكن ليقيم ملكا ويؤسس دولة وينشئ حضارة زاهرة وعامرة وناضرة على أرض الأندلس . ذلكم البطل هو عبد الرحمن بن معاوية بن هشام بن عبد الملك بن مروان الذي استطاع بمقدرة سياسية فذة وعبقرية عسكرية وموهبة إدارية عالية أن يستخلص الأندلس من أميرها وحاكمها المطلق يوسف بن عبد الرحمن الفهري › بعد سلسلة من الحروب » كان النصر حليفه في نهايتها » وأن يؤسس على ذلك الركن القصي من العالم الإسلامي - آنذاك - دولة قوية فتية » حكمها هو وأولاده وأحفادهم نحوًا من ثلاثة قرون ( ۱۳۸ - ۲۲٤ھ / ۷٥۹ - ۱۰۳۱م ) كانت الأندلس خلالها من أعظم وأغنى وأقوی دول العالم 0 )١( المصدر السابق ( ٤٠١٤/١ ) . (۲) راجع المصدر السابق ( ٤۸۹/١ ) وما بعدها » ومحمد عبد الله عنان - دولة الإسلام في الأندلس ۱٤۷/۱( ) وما بعدها . (۳) راجع رینهرت دوزي » المسلمون في الأندلس ر ٠٠/٠ ¥( .
عدد الصفحات ٣٤٤العربية الإسلامية إلى الأندلر وبل ولقد حاولت الدولة العباسية انتزاع الأندلس من عبد الرحمن الداخل - أحد ألقابه - ولكنها فشلت ”“ . ما جعل خحصمه الخطير أبا جعفر المنصور يلقبه بصقر قريش ويشي عليه » والفضل ما شهدت به الأعداء . فقد جاء في الأحبار أن أبا جعفر المنصور قال -جلسائه يومًا : « أخبروني » من صقر قريش ؟ قالوا : أمير المؤمنين - يقصدونه هو - الذي راض اللك » وسكن الرلازل › وحسم الأدواء » وأباد الأعداء » فقال : ما صنعتم شيئًا » قالوا : فمعاوية ؟ قال : ولا هذا » قالوا : فعبد الملك بن مروان ؟ قال : ولا هذا » قالوا : فمن يا أمير المؤمنين ؟ قال : عبد الرحمن بن معاوية » الذي عبر البحر » وقطع القفر » ودخل بلدا أعجميًا مفردًا . فمصر الأمصار » وجئد الأجناد » ودؤن الدواوين » وأقام ملكا بعد انقطاعه » بحسن تدبيره » وشدة شكيمته » إن معاوية نهض ب رکب حمله عليه عمر وعثمان » وذللا له صعبه » وعبد الملك بن مروان ببيعة تقدم له عقدها » وأمير المؤمنين - يقصد نفسه - بطلب عشيرته » واجتماع شيعته » وعبد الرحمن منفرد بنفسه » مؤید براه » مستصحب لعزمه ) ٩” . وقد حظيت الدولة الأموية في الأندلس بعدد لا بأس به من الأمراء الأقوياء الذين وطدوا أ ركانها » وطوروا أجهزتها » وواجهوا بشجاعة وجرأ كبيرة الفتن والاضطرابات والثورات الداخلية » وهي كثيرة وأثار بعضها ضدهم بعض أبناء البيت الأموي أنفسهم › كما ردُوا كيد أعدائها الحارجيين » فالأمراء الأربعة الأول وهم عبد الرحمن الداخل (۱۳۸ ¬ ۱۷۲ھ / ۷٥٩ - ۷۸۸م ) وابنه هشام ( ۱۷۲ - ۱۸۰ھ | ۷۸۸ - ۷ ) وحفیده الحکم بن هشام ( ۱۸۰ - ۲۰۹ھ / ۷۹۷ - ۸۲۲م ) وابنه عبد الرحمن بن الحکم ( ۲۰۹ - ۲۳۸ھ / ۸۲۲ - ۲٥۸م ) الذين حكموا قرا كاملا من الزمان » كانوا رجال دولة أكفاء » بلغت الدولة في عهودهم مبلعًا عظيمًا من القوة والازدهار » وحققت لنفسها هيبة في غرب أوربا في عيون أعدائها » وأضحى بلاط قرطبة يضاهي بلاط بغداد في القوة والأبهة والفخامة والهيبة والنفوذ ° . . ) ٠۷١/١ راجع ابن الأثير - الكامل ر( )١( . ) ۳۸۸/٤ ( › م) ۱۹٩۲ ( راجع ابن عبد ربه - العقد الفريد » مكتبة النهضة المصرية - القاهرة )۲( . ) 1۸۲/۲ ( راجع محمد عبد الله عنان - دولة الإسلام في الأندلس » مرجع سابق )۳(
عدد الصفحات ٣٤٥عمد الأمويون ودورهم في نقل الحضارة وفي عهود الأمراء الثلاثة التالين لهؤلاء وهم : محمد بن عبد الرحمن وولداه امنذر وعبد الله والذين حكموا لمدة اثنین وستین عامًا ( ۲۳۸ - ١٠۳٣ه / ۸٥۲ - ١۲م ) تعرضت الدولة خلالها للفعن والاضطرابات والثورات »› وبات مصيرها مهددًا » وضعفت سلطة الحكومة بقرطبة ضعمًا شديدًا »> وكثر الطامعون والثائرون واستطاع بعضهم أن يحقق أطماعه وأن يقيموا لأنفسهم دولا مستقلة ومن هؤلاء : بنو قسي أو بنو موسى الذين استقلوا جنطقة الثغر الأعلى - سرقسطة - وبنو مروان الذين استقلوا بمنطقة بطليوس في الغرب وبنو حفصون وزعيمهم عمر بن حفصول الذين استطاعوا الاستقلال نقطة شاسعة في الجنوب من قاعدتهم في ببشنز › وقد استمرت ثورتهم ضد الدولة نحو نصف قرن . وبنو ذي النون الذين استقلوا بطليطلة . وبنو حجاج بأشبيلية . وهكذا تمزقت الدولة التي شادها عبد الرحمن الداخل بكفاءته وجده واجتهاده » وعاشت الاندلس ما يقرب من ثلثي قرن في محن وخطوب » ولقد أطلتق بعض المؤرخين على هذه الفترة عصر ملوك الطوائف الأول © . لكن الله تعالى تدارك هذه الدولة فى شخص عبد الرحمن الناصر ( ٠٠٠١ - “AY ao. 1م ) الذي استطاع أن ينتشلها من وهدتها » وأن يقضي على كل المناوئين في الداخحل والخارج ون يعيد لها وحدتها وقوتها وهيبتها » وواصل ابنه الحكم المستنصر ( ۰ - ۳۹۹ھ / ٩٩۱ - ٩۹۷م ) سیاسته » وبعد الحکم بدا عهد العامریین ( ۳۹۰۹ - ۳۹۹ھ / ۹۷٦ - ۹١١٠م ) فوصلوا بالدولة إلى أقصى قوتها العسكرية » وباختفائهم بعد مقتل عبد الرحمن بن المنصور بن أيي عامر سنة (۳۹۹ھ / ۹٠٠٠م ) عمت الفوضى والاضطرابات من جديد » وللأسف لم تجد الدولة هذه المرة رجلا في قوة شكيمة عبد الرحمن الناصر ومضاء عزيته » فهوت إلى الحضيض » ثم لفظت أنفاسها الأخيرة سنة ( ۲۲٤ه / ١۳١٠م ) . رالله ## يؤتي الملك من يشاء وينزع املك ممن يشاء . وقد مرت الدولة الأموية خلال حكمها للأندلس جرحلتين متميزتين : مرحلة الإمارة » منذ تأسيسها على يد عبد الرحمن الداخحل سنة ( ۳۸٠ه / ١١۷م ) وقد استمرت هذه المرحلة إلى سنة ( ١٠۳ه / ۹۲۹م ) لتبدأً المرحلة الثانية يإعلان )١( راجع د. أحمد مختار العبادي - في تاريخ المغرب والأندلس » طبع مؤسسة اللقافة ال جامعية الإسكندرية » ( ص۷١۱ ) .
عدد الصفحات ٣٤٦العربية الإسلامية إلى الأندلس e۷ عبد الرحمن الناصر نفسه خليفة صار يدعى بأمير المؤمنين . في المرحلة الأولى كان الحكام من بنى أمية يلقبون بالأمراء » وأحيانًا كانوا يطلقون عليهم لقب أولاد الخلائف » وكانوا هم راضين بهذا الوضع تاركين لقب الحلافة وإمرة المؤمنين لبني العباس في بغداد » على الرغم من أن دولتهم في عصر الإمارة قد بلغت من القوة والثراء والحضارة مبلغا عظيمًا » وكان بلاطهم في عاصمتهم قرطبة لا يقل بهاءٌ ورواءٌ عن بلاط بغداد . ولكن منذ مطلع القرن الرابع الهجري » العاشر الميلادي » رأى عبد الرحمن الثالث أن الأوضاع السياسية في العالم الإسلامي قد طرأً عليها تطور جديد وخطير في الوقت نفسه » فبعد أن كان في العالم الإسلامي خلافة واحدة هي الخلافة العباسية » ينظر إليها جميع المسلمين نظرة التقدير والاحترام » حتى الدويلات التي استقلت عنها في المشرق والمغرب کانت تعترف لها بالسيادة الاسمية وتخطب على منابرها باسم خلفائها . وفجأة ظهرت خلافة أخرى فى شمال إفريقيا » هى الخلافة الفاطمية الشيعية الإسماعيلية سنة ( ۲۹١ / ۹٠۹م ) في مواجهة الدولة الأموية في الأندلس عندئذ أقدم عبد الرحمن الثالث على ذلك القرار الخطير » فحول الإمارة إلى خلافة » وأعلن نفسه خليفة وتلقب بأمير المؤمنين منذ نهاية سنة ( ١٠۳ه / ۹۲۹م) . وفي عهده وعهد ابنه وخايفته الحكم الستنصر بلغت الدولة الأموية في الأندلس ذروة قوتها وعظمتها وحضارتها وهيبتها ونفوذها السياسي والأدبي . وبوفاة الحكم المستنصر سنة ( ۳٠١ ه / ٦۹۷م ) يمكن القول : إن الدولة الأموية قد انتهت فعلا في الأندلس ؛ لأن ابن الحكم المستنصر هشام الؤيد الذي آلت إليه خلافة أييه كان طفلا - فاستبد بالأمر المنصور بن أبي عامر » وأصبح الحاكم المطلق هو وأولاده من بعده لمدة ثلث قرن » وقد أطلتق المؤرحون على الأندلس فى تلك الفترة وصف الدولة العامرية نسبة إليهي (© وبعد مصرع عبد الرحمن بن المنصور بن أبي عامر - الملقب بشنجول سنة ( ۳۹۹ | ۹٠م ) استطاع أحد أبناء ابيت الأموي وهو محمد بن هشام أن يعتلي سدة الحلافة ولقب نفسه - أو لقبه الناس - بالمهدي » منتزعًا حق الخليفة الشرعي هشام المؤيد بن الحكم الستنصر » وقد أمل الناس أن يكون في ذلك إقالة للخلافة من عثراتها » لكن الراقع أثبت أن . ) 1۸۳/١ ( راجع محمد عبد الله عنان - دولة الإسلام في الأندلس » مرجع سابق )١(
عدد الصفحات ٣٤٧۳4۸ الأمويون ودورهم في نقل الحضارة تلك الحاولة كانت بداية لأساة دامية ومروعة استمرت ما يقرب من ربع قرن من الزمان › اضطربت فيها الأندلس بالفتن » وغدت السلطة الفعلية بأيدي الفتيان العامريين والبربر وغيرهم › » وانتتحل لقب الخلافة أكثر من طامم » ومن سخريات الأيام أن قامت في الأندلس- التي كانت في بداية عصر الولاة جزعًا من ولاية شمال إفريقيا - في وقت واحد خلافة في رط وأحري في مالقة وثالئة في إشبيلية » وانتهى الأمر إلى زوال خلافة قرطبة العتيدة » وإلى مزق الأندلس كلها إلى ولايات صغيرة ة وعديدة مستقلة يحكم كلا منها زعيم أو أمير » وبداً ما يسمى في التاريخ الأندلسي عصر ملوك الطوائف › الذين قال فيهم ابن رشي القيرواني : ما يزهدني في أرض أندلس أسماء معتضد بها ومعتمد ألقاب مملكة في غير موضعها كالهر يحكي انتفاًا صولة الأسد ه مجمل الأوضاع السياسية والعسكرية ولاقتم ابید ۾ ااناس الأموية : ه مجمل الدوصاح اسيسيه واحسر و ا اي ل سے والامسادية للأندلس في العصر نري لنعرف إلى أي مدی استطاع الأمريون أن يحققوا لدولتهم الاستقرار والازدهار في شتی اليادين وان يهيۇوھا للقيام بالدور الحضاري العظيم الذي قامت به في عالم العصور الوسطى . قامت حكومة عبد الرحمن الداحل من البداية على غرار حكومة أسلافه في دمشق » حيث كان هو الرئيس الأعلى للدولة »> يحكم من خلال مجلس استشاري ضم إليه خيرة الرجال الخلصين له ولدولتهم » لكن برور الزمن بدأت حكومة قرطبة - التي اتخذها عبد الرحمن عاصمة - تتميز عن حكومة المشرق في نظامها السياسى والإداري من ناحية الأسلوب والوظائف السياسية والإدارية » فعلى سبيل المغال كان لدى الأمويين فى المشرق وظيفة الحاجب › ولم يكن دوره يتعدى تنظيم دخول الناس على الحليفة أو الأمير »> حسب أهميتهم » فهو بثابة السكرتير الخاص للخليفة › أما في الأندلس فكانت وظيفة الحاجب منذ إنشائها ذات أهمية كبيرة › )١( مراجعنا الأساسية في هذا الموجز » الجزء الأول من المقري » نفح الطيب » طبع المطبعة الأزهرية بالقاهرة ( ۲ “٠ه ) » والضبي » بغية الملتمس في تاريخ رجال الأندلس > طبع دار الكاتب العربي سنة ٠١ ( مم ) » وأبي بكر بن القوطية » تاريخ افتتاح الأندلس » وا خشني » قضاة قرطبة » طبع الدار المصرية للتأليف والترجمة القاهرة ) 1٨11م( »> ودوزي › المسلمون في الأندلس,ٍ ¢ وليفي بروفنسال ¢ تاریخ أسبانيا الإسلامية من الفتح إلى سقوط الخلافة القرطبية » ومحمد عبد الله عنان » دولة الإسلام في الأندلس » ود . عبد الرحمن علي الحجي » التاريخ الأندلسي من الفتح الإسلامي حتى سقوط غرناطة .
عدد الصفحات ٣٤٨۳4۹ العربية الإسلامية إلى الأندلس وأصبح الحاجب هو الرجل الثاني في الدولة بعد الأمير أو الحليفة »> فهو بمثابة رئيس الوزراء . ولأهمية المنصب فقد كان الأمويون يختارون له أبناء البيوتات من ذوي الشرف » وظهرت أسماء كثيرة تنتمي إلى أسر مثل أسرة شهيرة بني مغيث وبني أي عبدة وبني شهيد والمصحفي . ٠ إلخ . والوزارة ايا اختلف مضمونها ومؤداها عن سميتها في المشرق » حيث لم يكن سوى وزير واحد » يتلقى أوامره من الخليفة وينفذها » إذا كانت شخصية الخليفة قوية وكان يسمى وزير تنفيذ » وإذا كانت شخصية خليفة خيغة كاذ الوزير يستبد يمعطم الأمور » فهو الذي ينغد رعندئد کان یسمی وزیر تفویض أا في الأندلس فقد تعددت الوزارات - وکانت تسمی خحطط - وأصبح لکل ناحية من نواحی الإدارة العامة وزير مختص ¢ مثل وزارة المالية والترسيل والمظالم والثغور ° ... إلخ . ولقد اهتم الأمويون اهتمامًا كبيرًا بالقضاء » وكانوا يختارون له - بعد مشاورة كبار العلماء والوزراء - أصلح الاس من المشهورين بالتزاهة وتحري العدل » وكان القضاء مستقلد ولم يكن القضاة يسمحون لحد من الأمراء أو الخلفاء أن یتدحل فی عملهم » وكانوا يحكمون طبقًا لبادئ الحق والعدل كما تقضي بذلك الشريعة الإسلامية حتى لو كان ذلك ضد رغبة صاحب السلطان » بل كان القضاة أحيانًا يتعرضون بالنقد اللاذع للخلفاء في بعض التصرفات التي لا يرضون عنها » مع أنها كانت تخرج عن دائرة عملهم » كما حدث من القاضي منذر بن سعيد البلوطي » فقد انتقد الخليفة عبد الرحمن الناصر علتًا في حطبة الجمعة - والخليفة يسمع - على إسرافه في النفقات التي أنفقها في بناء مدينة الزهراء بالقرب من العاصمة قرطبة › ومع أن الخليفة الناصر - - وهو من هو - قد غضب غضبا شديدًا من القاضي إلا إنه لم يتخذ ضده أي إجراء عقابي » وكل ما فعله أنه امتنع عن أن يصلي خلفه . وقبل ذلك وفي بداية الدولة قضى القاضي عبد الرحمن بن طريف اليحصبي ضد رغبة وإرادة عبد الرحمن الداحل في قضية كانت موضع اهتمام الأمير » ومع ذلك » ) الاوردي - الأحكام السلطانية » طبع الحلبي الطبعة الثالثة » القاهرة ( ۳۹۳١ھ - ۱۹۷۳م )١( . ) ۲١ ۰ ۲٤ص ( (۲) راجع مقدمة ابن خلدون » تحقيق علي عبد الواحد وافي دار نهضة مصر للطباعة والنشر القاهرة » الطبعة الثاللة » ( 1۷١/۲١ ) .
عدد الصفحات ٣٤٩0٠ الأمويون ودورهم في نقل الحضارة قضى القاضى طبقًا للحق والعدل لا طبقًا لرغبة الأمير » ولم يتعرض لأي اذى © . ولقد اختلف القضاء الأنداسى فى تنظيمه عن القضاء في المشرق الإسلامي » ففي الشرق استحدث العباسيون في عهد هارون الرشيد ( ۷۰ - (PA‘A ¬ VA | a^ منصب قاضي القضاة » الذي أصبح له حق اختيار قضاة الولايات والإشراف عليهم . أما الأندلس فلم تعرف هذا المنصب بهذا العنى » وإنغا عرفت ما سمي بقاضي الجماعة أو قاضي الحضرة » والمقصود به قاضي العاصمة قرطبة وحدها » ولم يكن له حق تعيين القضاة في الأقاليم الأحرى أو الإشراف عليهم » وكان هؤلاء يعينهم الأمير أو الحليفة » وهم مستقلون في عملهم تماما مثل قاضي ال جماعة » ومن الخطط التي اهتم بها الأمويون حطة الحسبة لمراقبة الأسواق والمرافق العامة »> كما اهتموا بالشرطة لضبط الأمن في بلد متعدد الأعراق والأهواء ولقد استحدث الأمويون خطة سموها خطة الشورى وكانوا يسندونها إلى كبار العلماء من ذوي الشرف والهيبة ^ . وهکذا أصبح للاظام السياسي والإدارة في الأندلس طابع میز ميز » في الوقت الذي لم يتوف فيه عن الأثر ما يحدث في الشرق » فقد أدخل الأمير عبد الرحمن الاوسط ( ۲۰۹ - ۲۳۸ھ / ۸۲۲ - ۲٠۸م ) كثيرا من نظم العباسيين وطقوسهم وبصفة خاصة في قصر الحكم “ وأبهة البلاط . وباختصار يكن القول : إن الأندلس في العصر الأموي قد تمتعت في غلب الأوقات يإدارة حسنة وشرطة فعالة ونظام قضائي محكم . ويجدر بنا ونحن بصدد الحديث عن السياسة والإدارة الأموية في الأندلس أن ننوه بسياسة التسامح التي اتبعوها مع أهل الذمة من النصارى واليهود فقد كفلوا لهم الحرية الدينية والاجتماعية » وأنشؤوا منصبا خاصًا لإدارة شؤون أهل الذمة عرف صاحبه بالقومس » كما كان للنصارى المعاهدين قاض خاص » كما عين لهم مطران خاص » كان مركزه مدينة إشبيلية » وقد استمر هذا التسامح مع النصارى المعاهدين على الرغم ما كانوا يدبرونه في بعض الأحيان ضد الحكومة المسلمة من الدسائس )١( انظر الخشني = قضاة قرطبة » مصدر سابق ( ص۲۲ ء ۲٣ ) . (۲( راجع محمد عبد الله عنانڻ - دولة الإسلام في الأندلس > مرجع سابق. ( 1۸٥/۲ ( .۰ )"( راجع ليفي بروفنسال = الحضارة العربية في أسبانيا ¢ ) ص ٠ ( YT «¢ ٦!
عدد الصفحات ٣٥٠العربية الإسلامية إلى الأندلس 01 والمؤامرات » ويعقدون من الصلات الريبة مع نصارى الشمال ”© . الجيش : كان من الطبيعي أن يكون الجيش وتنظيمه وتسليحه اول ما يهتم به مؤسس الدولة الأموية في الأندلس ؛ لمواجهة الأخحطار الداخحلية والخارجية > وهي كثيرة › ولقد بلغ عدد الجيش في عهد عبد الرحمن الداحل أكثر من مائه ألف رجل» عدا حرسه الخاص الذي قدر باربعین ألما . كذلك انتبه عبد الرحمن الداحل منذ وقت مبكر لأهمية الاأسطول » وكان هذا صا أمرًا طبيعئًا من امیر يحکم بلدا تحيط به المیاه من ثلاث جهات › ويحيط به الأعداء من كل جانب . ولقد بدأت أهمية الأسطول تزداد منذ ظهر النطر النورماني على سواحل الأندلس الغربية » حيث غزوا إشبيلية في عهد عبد الرحمن الأوسط سنة ( A. | ۳م ) . وفتكوا بأهلها » فتصدى الأسطول الاأموي لهذه الغزوات » بل أصبح للأمويين اُسطولان > واحد في المحيط الأطلسي في الغرب لمواجهة النطر النورماني » والآخر في البحر الأبيض المتوسط في الجنوب والشرق » لواجهة أي خط يأتي من هناك » وقد بلغ عدد سفن الأسطول » زهاء مائتي سفينة في عهد عبد الرحمن الناصر ٠» وواصل العامريون سياسة الأمويين في الاعتناء بالجيش والأسطول . ٠ الأوضاع الاقتصادية قي الأندلس الأموية : تجمع المصادر القدية والبحوث الحديثة على السواء على أن الأندلس شهدت ازدهارًا اقتصادًا خلال الحكم الأموي لم يسبق له مثيل في تاريخها » حيث أقبل العرب منذ البداية على الأرض وعمروها وأنتجوا منها أطيب الثمار فقد أقاموا مشاريع الري اللازمة لارتقاء الزراعة » وقد ظلت هذه المشاريع صالحة إلى ما بعد إخراج المسلمين من الأندلس بعدة قرون » حيث يقول جوستاف لوبون : « ولا يوجد في أسبانيا الحاضرة - في القرن التاسع عشر الميلادي - من أعمال الري خلا ما مه العرب » ا.ه . (۱) راجع محمد عبد الله عنان » دولة الإسلام في الأندلس ( 1۸۲/۲ ) » وراجع كذلك توماس أرنولد - الدعوة إلى السلام ( ص۹١٠ » ٠٠١ ) » وجوستاف لوبون » حضارة العرب ( ص1٣۲ » ۲١۷ ) . (۲) حضارة العرب ( ص٤۲۷ ) .
عدد الصفحات ٣٥١oY الأمويون ودورهم في نقل الحضارة فبالإضافة إلى الارتقاء بالحاصيل التقليدية التي كانت موجودة في الأندلس قبل الفتح الإسلامي ؛ مثل المحبوب كالقمح والشعير وبعض أنواع الفواكه وغابات الأحشاب إضافة إلى هذا كله أدخحل العرب معهم محاصيل كثيرة لم تكن معروفة في البلاد من قبل ؛ مثل القطن وقصب اکر والارز اتا والبطیخ والرمان الذي جابه الأمويون من الشام » وخاصة رمان الرصافة الذي أحضره عبد الرحمن الداخل › ويروى أن الرجل الذي أحضره کان اسمه سفر بن عبيد التلاعي › فنسب إليه فقيل الرمان السفري “ . وبهذا التنوع في الحاصيل الزراعية اأصبحت الأندلس جنة واسعة » بفضل أساليب العرب الزراعية الفنية حسب تعبير جوستاف لوبون © ولذلك تعد الأندلس في الأدبيات الإسلامية الفردوس المفقود . © ازدهار الصناعة : وكما ازدهرت الزراعة ازدهرت الصناعة بمختلف أنواعها ؛ فظهرت صناعات الحربية والتجارية » وصناعة السكر والورق والزجاج وحتى صناعة التماثيل والتحف المعدنية . والذي أدى إلى ازدهار الصناعة بهذا الشكل كثرة المعادن في باطن الأرض الأندلسية والتي بذل الأمويون جھودًا كبیرة فی استخراجھا > مثل الذهب والفضة والحديد والنحاس والرصاص والزئبق ٠ إلخ وکانت النتيجة الطبيعية لازدهار الزراعة والصناعة أن تزدهر التجارة › وأصبح للأندلس أسطول تجاري بحري کبير يجوب المدن القريبة والبعيدة حامل المنتجات الزراعية والصناعية الأندلسية »› منطلقًا الأندلسية بنوع أو أكثر من المنتجات الصناعية » فقد اخحتصت جنجل Chinchila بالأغطية » وباسة zaه8 وكالسينة a«عءاه) بالسجاد » وسرقسطة z40 بفراء السمور » ومالقة معاMa بالخزف المذهب » وطليطلة ل٥1٥1 بامجوهرات المرصعة والجلود المنقوشة ¢ وكذلك السلاح ¢ واختصت شاطبة tiaهز بصناعة الورق . (۱) راجع د . حسين دويدار - الجتمع الأندلسي في العصر الأموي » مطبعة الحسين الإسلامية › القاهرة الطبعة الاولی ( ٤۱٤۱ھ / ٤۱۹۹م ) › ( ص۲٤۳ ) . (۲) حضارة العرب ( ص٤۲۷ ) . (۳) راجع د . حسين دويدار - الجتمع الأندلسي في العصر الأموي » مرجع سابق ( ص۲٠٠ ) .
عدد الصفحات ٣٥٢