المسلمين والأباطرة البيزنطيين الم وكما يدل على اهتمام الدولة البيزنطية بأمر تلك المعاهدة أنها اختارت لرياسة الوفد الذي أرسلته إلى عاصمة الخلافة الاأموية - دمشق - للتفاوض بشأنها رجلا من أشهر الدبلوماسيين في البلاط البيزنطي » ويدعى يوحناء الذي کان شخصية مرمرة حظيت بالاحترام والتقدير في البلاط الأموي » فقد حضر إلى دمشق ولقي الخليفة معاوية » وفاوضه في عدة جلسات » وحضرها كبار أبناء البيت الأموي » وكبار رجال الدولة » وقد أبدى رئيس الوفد البيزنطي من حسن التخاطب واللباقة واللياقة والإجلال للخلافة الأموية - ما أكسبه احترام الخليفة معاوية نفسه » وجعله ينجح في عقد المعاهدة المنوه عنها آنقًا © . ونما يدل على جو العلاقات بين الدولتين في ذلك الوقت وما كان يسوده من ميل إلى السلام انھما حکمتا جزیرة قبرص حککًا مشت رکا » یقول ابن حوقل : « کانت قبرص بينهم نصف للمسلمين » ونصف للنصرانية » وكان للمسلمين فيها أمير وحاكم ) ° . وفى عهد الخليفة الأموي عبد الملك بن مروان ( 1۸١ / ۸۹ - ٦٥ - ١٠۷م) تقض الروم معاهدتهم مع معاوية » فجددها عبد اللاك © ما يدل على الرغبة في استمرار حالة السلام بين الدولتين . ولقد بلغت العلاقات الإسلامية البيزنطية أفضل حالاتها في العصر الأموي » في خلافة عمر بن عبد العزیز ( ٩٩ - ١١اه / ۷۰۷ - ١۷۲م ) » ومعاصره الإمبراطور ليون الإيسوري ( ۷1۷ - ١٤۷م) . فالخليفة عمر كان رجلا صالما يكره الحرب والعنف بطبعه » فأوقف الحروب على الحدود الإسلامية البيزنطية » بل أمر برفع الحصار الذي كان يفرضه الجيش الإسلامى على القسطنطينية - عاصمة الدولة البيزنطية - وأمر بعودة ذلك ام جيش إلى الشام » واهتم بأمر الأسرى المسلمين الذين كانوا في أيدي البيزنطيين » فأرسل إلى القسطنطينية وفدًا من أجل التفاوض لافتدائهم » وعودتهم إلى بلادهم . ولقد كان الاحترام والإعجاب متبادلين بين الخليفة والإمبراطور على المستوى الشخصي » فقد روى مؤلف سيرة عمر بن عبد العزيز ) » أنه عندما مرض الخليفة )١( د . السيد الباز العريني - الدولة البيزنطية ( ص۳۳٠ ) . ودار النهضة العربية القاهرة سنة ( ١٦١٠م ) . (۲) المسالك والممالك ( ص١١٠١ ) . (۳) البلاذري - فتوح البلدان ( ص٤٠ ) . )٤( ابن عبد الحكم - سيرة عمر بن عبد العزيز ( ص۱۸١۱ ) .
عدد الصفحات ٣٠٣إا = تبادل الوفود والهدايا بين خلفاء عمر » علم بذلك الإمبراطور ليون وأرسل إليه أحد أطباء القصر الإمبراطوري ليعا مجه › وما يدل على حسن العلاقات أن ذلك الطبيب كان قسيشا » أي من رجال الدين الملسيحي » وقد وصل الطبيب القسيس فعلا إلى دمشق ”© . ويبدو أن العلاقات الودية بين عمر بن عبد العزيز والإمبراطور ليون قد شجعت الخليفة التقي الصالح على دعوة الإمبراطور إلى الإسلام حيث أرسل إليه وفدًا يحمل رسالة بهذا الغرض وبطبيعة الحال لم يقبل الإمبراطور دعوة الخليفة ونصيحته » ولكنها لم تؤثر سلبيًا على علاقاتهما » فقد استمرت ودية »> على خير ما يرام »> وظل الإمبراطور على إعجابه باخليفة المسلم واحترامه إلى وفاته » فقد روى المسعودي › أن عمر بن عبد العزيز بعث وفدًا إلى ملك الروم » في أمر من مصالح المسلمين وحق يدعوه إليه ... فتلقاهم بجميل » وأجابهم بأحسن الجواب » وانصرفوا عنه في ذلك اليوم › فلما كان في غداة غد غزاة أتاهم رسوله » فدخلوا عليه » فإذا هو قد نزل عن سريره ووضح التاج عن رأسه » وقد تغيرت صفاته التي شاهدوه عليها » كأنه في مصيبة › فقال : « هل تدرون لم دعوتکم ؟ قالوا : لا » قال : إن صاحب مسلحتي التي تلي العرب جاء في كتابه في هذا الوقت إن ملك العرب » الرجل الصالح قد مات › فما ملکوا اُنفسهم أن بکوا » فقال : لا تبکوا له » وابکوا لأنفسکم ما بدا لکم » فإنه خرج إلى خير ما خلف » قد كان يخاف أن يدع طاعة الله في الدنيا » فلم يكن الله ليجمع عليه مخافة الدنيا ومخافة الآخرة » ولقد بلغني من بره وفضله وصدقه › ما لو كان أحد بعد عيسى يحبي الموتى » لظننت أنه يحيي الموتى » ولقد كانت تأتيني أخباره ظاهرًا وباطتًا » فلا جد أمره مع ربه إلا واحدًا » بل باطنه اشد حين خلوته بطاعة مولاه » ولم أعجب لهذا الراهب الذي قد ترك الدنيا وعبد ربه على رأس صومعته » ولکنی عجبت من هذا الذي صارت الدنيا تحت قدميه فزهد فيها » حتی صار مشل الراهب» إن أهل الخير لا يبقون مع أهل الشر إلا قليلا » ”© . هذه أجمل صورة للعلاقات الإسلامية البيزنطية › تحمل أكثر من دلالة › ولها )١( المصدر السابق الصفحة نفسها وانظر مقال ماريوس كانار بعنوان « ملاحظات على هامش العلاقات بين العرب والروم ) مجلة الدراسات الاستشراقية > المحلد الأول ( ص۹۸ - ۱۱۹ ) ()( ٦1۹0م( . )۲( مروج الذهب ) 140/۳ ) طبع دار الفكر - بیروت . بدون تاریخ ۰
عدد الصفحات ٣٠٤المسلمين والأباطرة البيزنطين ه٠ل أكثر من معنى . والواقع أن العلاقات استمرت بدون مشكلات كبيرة ولا اشتباكات خطيرة على الحدود إلى نهاية العصر الأموي ( ٠۳۲ - ١٠۷ه) . فلما قامت الدولة العباسية تجددت الاشتباكات الحدودية » والذي بدأ هم البيزنطيون ؛ ظنًا منهم أن الدولة العباسية غير قادرة على حماية الحدود الإسلامية لانشغالها بالتمكين لنفسها » ولکن ظنهم لم يكن في محله ؛ فسرعان ما وجدوا الجيوش الإسلامية لهم بالرصاد » نما جعلهم يجنحون إلى السلام من جديد » ومرة أخرى أقام السلمون الدليل على رغبتهم في السلام » مع أنهم كانوا الأقوى في ذلك الوقت » وأول معاهدة سلام بين الدولتين في العصر العباسي تحدثنا عنها المصادر تلك التي عقدها معهم هارون ابن الخليفة المهدي في عهد أبیه ( ۱۰۸ - ۱۹۹ھ / -۷۷٤ ١۷۸م ) مع الإمبراطورة إيريني » والتي يقول عنها الطبري : « فجرت بينها وبين هارون بن المهدي الرسل والسفراء » في طلب الصلح واموادعة وإعطائه الفدية » فقبل ذلك منها هارون » وشرط عليها الوفاء بجا أأعطت وأن تقيم له الأدلاء والأسواق في طريقه › فأجابته إلى ما سأل ... ووجهت معه رسولا إلى المهدي » با بذلت .... وكتبوا الهدنة إلى ثلاث سنوات وسلمت الأسارى » (“ . ولا تولی هارون الخلافة بعد أخيه الهادي » وتلقب بالرشید ( ۱۷۰ - ۹۳٠ھ / ۷ - ۹٩٠۸م ) نقض إمبراطور الروم نقفور المعاهدة التي وقعتها سلفه » بل هدد الرشيد بالحرب إن لم يعد له ال جزية التي أحذها منها » مما جعل الرشيد يغزوه بنفسه › ليثبت حالة السلم على الحدود » وهنا أدرك الإمبراطور خطأه » واعتذر وتعهد بدفع أكثر نما كانت الإمبراطورة إيريني » فعادت حالة السلام بين الدولتين وتقرر الصلح كما ذكر الطبري ”" . والذي يستخلص من كل ذلك أن الدولة الإسلامية لم يكن من خططها غزو أراضي الدولة البيزنطية والاستيلاء عليها » بل كان هدفها الحافظة على حدودها» ومنع تغيير تلك الحدود لمصلحة البيزنطيين » ولو كان المسلمون يبغون الغزو لكان ذلك ممكتا على الأقل في عهد الرشيد ؛ لأنهم كانوا الأقوى » وفي عهد الخليفة الأمون ( ۱۹۸ - ۲۱۸ھ / ۸۱۳ - ۸۳۳ م ) توترت العلاقات إلى حد ما بين . ) ۳۲١/۸ ( المصدر السابق )۲( . ) ٠١۳ ١ ٠١۲/١ ( تاريخ الطبري )١(
عدد الصفحات ٣٠٥چم د ببادل الوفود والهدایا بین خلفاء الدولتين » إلا أنهما سرعان ما عادتا إلى التفاوض وإجراء الصلح وحل المشكلات بالحوار والتفاهم . وتبودلت الوفود والرسائل بين الأمون ومعاصره الإمبراطور تيوفيلوس » وكان الأخير هو الذي بدا برسالة إلى الأمون بطلب عقد مصالحة » إلا أنه حلط فيها بين اللين والشدة والود والتهديد » وهو أسلوب مألوف فى المناورات السياسية بين الدول » قال تيوفيلوس في رسالته إلى الأمون : ... أما بعد فإن اجتماع الختلفين على حظهما أولى بهما في الرأي ما عاد عليهما بالضرر » ولست حريًا أن تدع لحظ يصل إلى غيرك حظا تحوزه إلى نفسك » وفي علمك كاف عن أخبارك » وقد كنت كتبت إليك داعيا إلى المسألة » راغبا في فضيلة المهادنة » لتضع أوزار الحرب عناء» ونكون كل واحد منا لكل واحد ولا وحزبًا مع اتصال الرافق » والفسح في المتاجرة » وفك المستأسر » وأمن الطرق والبيضة » فإن أبيت فلا أدب لك في الخمر “ » ولا أزخرف لك في القول » فإني خائض إليك غمارها » وآخذ عليك أسدادها » شان عليك خيلها ورجالها » وإن أفعل فبعد أن قدمت المعذرة » وأقمت بيني وبينك عَلَمّ الحجة . والسلام ) . هذا هو نص رسالة الإمبراطور البيزنطى إلى الخليفة المأمون الذي رد عليها بقوله بعد المقدمة : «أما بعد » فقد وصلنى كتابك فيما سألت من الهدنة » ودعوت إليه من الموادعة » وخلطت فيه من اللين والشدة » ما استعطفت به من شرح التاجر واتصال المرافق » وفك الأسارى » ورفع القتل والقتال » فلولا ما رجعت إليه من أعمال التؤدة » والأخذ بالحظ في تقليب الفكرة » وإلا أعتقد الرأي في مستقبله إلا في استصلاح ما أوثره في معتقبه » بعلت كتاب جوابك خيلا تحمل رجالا من أهل البأس والنجدة والبصيرة » ينازعونکم عن ثکلکم » ویتقربون إلى الله بدمائكم » ويستقلون في ذات الله ما نالهم من ألم شوكتكم » ثم أوصل إليهم من الأمداد » وأبلغ لهم كافيا من العدة والعتاد › هم أظماً إلى موارد المنايا منكم إلى السلامة » من مخوف معرتهم علیکم » موعدهم ای الحسنيين › عاجل غلبة أو كر منقلب » غير أني رأیت أن أتقدم إليك بالموعظة » التي يثبت الله بها عليك الحجة من الدعاء لك ومن معلك إلى الوحدانية › والشريعة المنيفية » فإن أييت ففدية توجب ذمة وتيت ت نظرة » وإن تركت ذلك ففي يقين المعاينة لنعوتنا ما يغني عن الإبلاع في القول » والإغراق في الصفة › والسلام على )١( يقصد بقوله : « فلا أدب لك في الخمر » : لا أبالغ في فى الترلف إليك والتقرب منك . (۲) تاريخ الطبري ( 1۲۹/۸ ) .
عدد الصفحات ٣٠٦le a | المسلمين والأباطرة من اتبع الهدى . هاتان الرسالتان التبادلتان بين الخليفة المأمون والإمبراطور تيوفيلوس من الوثائق المهمة في تاريخ العلاقات الإسلامية البيزنطية ” ؛ لأنهما تضمنتا كثيرا من العبارات التي تحض على المسالمة وتجنب الحروب » وتمهيد السبل لاتصال التجارة والمرافق › وفك الأسرى ... إلخ . وهذه العبارات لم تأت في الرسالتين جزانًا » بل إن كلا من العاهلين الكبيرين كان يعني ما يقول » ما يدل على الرغبة القوية في السلام - رغم ما في الرسالتين من نغمات التهديد - بل أكثر من ذلك فإننا لو تأملنا قول الإمبراطور للخليفة : « ونكون كل واحد لكل واحد ولا وحزبًا » لأد ركنا أنه يبهدف إلى أكثر من المسألة والتعاون › فهو يقترح التحالف والصداقة بين الدولتين » ولذلك ليس صائيا قول الأستاذ فازيليف « إن دعوة الأمون تيوفيلوس إلى الدحول في الإسلام لم تكن حرية أن تؤدي إلى سلام بين الملكين » 7 ؛ لأن دعوة الخليفة المسلم للإمبراطور البيزنطي إلى الدخول في الإسلام لم تكن دعوة جبرية » وإنما تلك الدعوة إلى الإسلام أصبحت من التقاليد الإسلامية الراسخة » منذ أرسل الرسول بتي رسائله في العام السابع الهجري إلى ملوك ورؤساء وأمراء العالم يدعوهم فيها إلى الدخحول في الإسلام » لذلك درج الخلفاء على هذه السنة النبوية في دعوة نظرائهم من الملوك للدخحول في الإسلام بالحكمة والموعظة الحسنة » ولذلك كانت عبارة المأمون إلى الإمبراطور هى : « غير أني رأيت أن أتقدم إليك بالموعظة التي يبت الله بها عليك الحجة من الدعاء لك ومن معك إلى الوحدانية والشريعة الحنيفية » فدعوة سلمية كهذه لم يكن لها أن تمنع قيام السلام بين دولتين راغبتين في السلام والتعايش السلمي وقد سبق أن ذكرنا آن الحليفة الاأموي » عمر بن عبد العزيز أرسل رسالة مماثلة إلى معاصره » الإمبراطور البيزنطي ليون الثالث الإيسوري » يدعوه إلى الدخول في الإسلام » ولم يغضب الإمبراطور من تلك الرسالة - ولم يسلم طبعًا - واستمرت العلاقات سلمية بل ودية بينهما » كما سبق وأن أشرنا . . ) ٦۳١ » 1۲۹/۸ ( المصدر السابق )١( . تبادل الخليفة والإمبراطور رسائل كثيرة غير هاتين الرسالتين » في مناسبات كثيرة )۲( . ) ٠٠۹ص ( فازيليف : العرب والروم » الترجمة العربية )۳(
عدد الصفحات ٣٠٧۸ == تبارل الوفود والهدايا يين خلفاء على كل حال فإن سجل تاريخ العلاقات الإسلامية البيزنطية يزخر بأمثال تلك الرسائل التى كان الخلفاء والأباطرة يتبادلونها فى شتى المناسبات » ما يدل على حيوية تلك العلاقات وتنوعها . ه الوفود والبعثات العلمية : لا أظن أننا في حاجة هنا إلى تأكيد اهتمام الإسلام بالعلم بشتى فروعه وأنواعه › وحث المسلمين على تعلمه من أي إنسان وفي أي مكان » ومن مأثوراتنا الإسلامية في ذلك ال جال - وهي كثيرة - : « اطلبوا العلم ولو في الصين» وهو قول أريد به حث المسلم على طلب العلم مهما كلفه ذلك من جهد › ومهما بعدت المسافات › ومن مأثوراتنا كذلك : « الحكمة ضالة المؤمن أنى وجدها فهو أحق الناس بها ولا يضره من أي وعاء خرجت ) ولقد كان النبي َل يحث أصحابه على تعلم اللغات الأجنبية » ما بعد إشارة لها دلالة في توجيه المسلمين إلى الرحلة في طلب العلم غير المتيسر في بلادهم والبحث عنه في أي مكان » ومن ثم كانت الرحلة في طلب العلم من أبرز روافد الحضارة الإسلامية » ولقد شغف المسلمون بالعلم شعقمًا يدعو إلى الإعجاب » وبذلوا من أجله الال والوقت والجهد ومن حسن حظ المسلمين أنهم أصبحوا ورثة الحضارة العالمية التى خلفتها القرون والأجيال السابقة على ظهور الإسلام» حيث أصبحت كل مراكز تلك الحضارة المنتشرة في البلاد التي فتحها المسلمون ؛ العراق وفارس والشام ومصر وشمال أفريقيا والأندلس وغيرها - أصبحت كل تلك المراكز في أيدي المسلمين . فصانوها وحفظوها وعربوها » أي ترجموها إلى لغتهم › واستفادوا منها استفادة عظيمة وأضافوا إليها من عبقريتهم وابتكاراتهم ما جعل شعلة الحضارة العالمية متقدة وضاءة حتى تسلمتها منهم أوربا وصنعت الحضارة الحديثة . ولقد أقبل المسلمون على هذا التراث الحضاري منذ وقت مبكر » ففي العصر الأموي ترجمت عدة كتب في الطب والكيمياء » في عهد عمر بن عبد العزیز ٩٩( - ١١٠ھ / ۷۱۸ - ۷۲۰م ) وهشام بن عبد الملك ( ۱۰۰ - ١۱۲ھ / ۷۲۳ - ۳٤۷م ) . بل قبل ذلك کان الأمير الأموي خالد بن يزيد بن معاوية ( ت نحو ١۸هھ) قد وهب حياته للعلم » وأغرم بترجمة كتب الكيمياء إلى اللغة العربية » ترجمها له أحد علماء مدرسة الإسكندرية » ولم يستنكف ذلك الأمير الأموي التلمذة على أيدي الأساتذة غير المسلمين » وما فعله خالد بن يزيد » وما حدث بعده في العصر الاموي كان
عدد الصفحات ٣٠٨السلمين والأباطرة البيزنطيين O E البداية ؛ فلما قامت الدولة العباسية زاد الاهتمام بالعلوم غير الإسلامية بحكم التطور » وحدثت وثبة علمية من أعظم الوثبات في تاريخ الأم والحضارات › فأنشاً الخليفة هارون الرشيد بيت الحكمة فی بغداد » وهی اول أكاديمية علمية - فيما نظن - تعنى بالعلوم والترجمة » وقد حشد لها الرشيد ومن أتى بعده من الحلفاء جمعًا من أعظم العلماء النابهين في ترجمة الكتب » وكان جلهم من السريان المسيحيين ) » وجد الخلفاء العباسيون في البحث عن الخطوطات الإغريقية في شتى العلوم في كل مكان استطاعوا الوصول إليه » ومن أجل هذا أوفدوا الوفود والبعثات العلمية إلى الدولة البيزنطية للحصول على الكتب وإحضارها إلى بيت الحكمة وترجمتها » ولم يكتفوا يما حصلوا عليه من الراكز العلمية التي أصبحت تحت أيديهم » بل دأب الخلفاء على إيفاد البعثات لطلب الكتب من الأباطرة البيزنطيين» فقد أرسل الخليفة أبو جعفر المنصور ( ۷١۸ / ه٠١۸ - ۱۳١ - ٤۷۷م ) إلى الإمبراطور البيزنطي يطلب كنبا يونانية » فأجابه الإمبراطور إلى طلبه وأرسل إليه کتبا كان منها كتاب [قليدس « أصول الهندسة » . ومن هم البعثات العلمية التي ذهبت من بغداد إلى البلاد البيزنطية للبحث عن الكتب تلك التي رأسها قسطا بن لوقا » الذي يقول عنه القفطي : « قسطا بن لوقا فيلسوف شامي نصراني في أيام العباسيين » دخل بلاد الروم » وحصل من تصانيفهم الكثير » وعاد إلى الشام » واستدعي إلى بغداد ليترجم كتا يستخرجها من لسان يونان إلى لسان العرب » وعاصر يعقوب الكندي » وكان قسطا متحقمًا بعلم العدد والهندسة والنجوم والمنطق والعلوم الطبيعية » ماهرًا في صناعة الطب » ”" . ولقد بلغت ح ركة البحث عن الكتب اليونانية وإيفاد البعثات إلى الدولة البيزنطية من أجل الحصول عليها أوجها في عهد الخليفة المأمون » الذي كان نسيج وحده في حب العلم والثقافة بعامة » والثقافة اليونانية بخاصة › وإذا كان المخل الشائع يقول : « الناس على دين مل وكهم » فلقد صدق هذا المخل على الخليفة الاأمون حيث تأثر به الناس في تطلعه للعلم وسرت عدواه فيهم » أفرادًا وجماعات » وانكبوا على العلم - د. إبراهيم العدوي الدولة الإسلامية وإمبراطورية الروم » مكتبة الأنجلو المصرية - الطبعة الثانية )١( . ) القاهرة ۱۹۰۸م ( ص۱۹۸ (۲) ابن خلدون - المقدمة ( بتحقيق الد كتور علي عبد الواحد وافي ) ( ص ١١١٤١ ) . (۳) ابن القفطي - تاريخ الحكماء ( ص۲٣۲ ) .
عدد الصفحات ٣٠٩mS تبادل الوفود والهدايا بين خلفاءِ يحصلونه ويدرسون ما أثمر حضارة إسلامية زاهرة » يقول صاعد الأندلسي : « ثم ا أفضت الخلافة إلى الخليفة السابع منهم - المأمون - تمم ما بدأه جده المنصور › فأقبل على طلب العلم في مواضعه » واستخرجه من معادنه » بقضل همته الشريفة › وقوة نفسه الفاضلة » فداخل ملوك الروم » وأتحفهم بالهدايا ا لخطيرة » وسألهم صاته ما لديهم من كتب الفلاسفة » فبعثوا إليه بجا حضرهم من كتب أفلاطون وأرسطوطاليس وأبقراط وجالينوس وإقليدس وبطليموس » وغيرهم من الفلاسفة › فاستخار لها مهرة التراجمة » وكلفهم إحكام ترجمتها » فترجمت له على غاية ما أمكن ثم حض الناس على قراءتها ورغبهم في تعلمها » ” . وإذا كانت الأم التي تريد أن تنهض في وقتنا الحاضر وتلحق بركب الدول المتقدمة وتسعى في الوصول إلى تحصيل العلم والمعرفة بشتى الطرق › ومنها إيفاد البعثات من أبنائها إلى الدول الأكثر تقدمًا لتحصيل العلم » ومنها ايا دعوة كبار الأساتذة الأجانب لإلقاء الحاضرات والدروس على أبنائها كأساتذة دائمين أو زائرين في جامعاتها » فإن هذا هو ما فعله المسلمون بالضبط في بناء نهضتهم العلمية » فقد أرسلوا البعثات والوفود للتعلم وجمع الكتب » ثم استقدموا كبار الأساتذة للتدريس في بغداد . يقول ابن النديم في الفهرست : « إن الأمون كان بينه وبين ملك الروم مراسلات يسأل الإذن في إنفاذ ما يختار من العلوم القدية الخزونة المدخرة ببلد الروم » فأجاب ذلك بعد امتناع » فأخرج الأمون لذلك جماعة » منهم الحجاج بن مطر وابن البطريق وسلم صاحب بيت الحكمة » وغيرهم » فأخذوا نما وجدوا ما اختاروا » فلما جاؤوا ليه أمرهم بنقله ) أي : ترجمته إلى اللغة العربية . وتعددت وفود وبعثات المأمون إلى البلاد البيزنطية للبحث عن الكتب ” ومن أعظم الأمثلة الدالة على التعاون في الجال العلمي بين المسلمين والبيزنطيين . وعلى تطلع المسلمين إلى المعرفة ما فعله الأمون من أجل استقدام العلماء البيزنطيين إلى بغداد » وذلك مثل محاولته استقدام أشهر عالم فلك ورياضيات بيزنطي في عهده . ) ۷١ص ( أحمد بن صاعد الأندلسي - طبقات الأم )١( . ) ۲٤۴ الفهرست ( ص )۲( . ) انظر أحمد أمين - ضحى الإسلام ( 1۳/۲ ) » مطبعة الاعتماد بالقاهرة سنة ( ۱۹۳۳م )۳(
عدد الصفحات ٣١٠الملسلمين والأباطرة البيزنطيين 0 هو المعروف بليون الفلكي الرومي » حيث دخل في مفاوضات مع الإمبراطور تيوفيلوس بهذا الشأن » ونجح في مسعاه » يقول الأستاذ فازيليف : « ونحن نعرف ما كان من مفاوضات متكررة دخل فيها الإمبراطور تيوفيلوس والأمون أكثر من مرة» في أمير ليون العالم الرومي المهندس الفلكي › وكان هذا الخليفة المتنور يتوق إلى رؤية ليون ولو لوقت محدود » ليستفيد من علمه الواسع في الرياضيات ... ومن الشيق أن نلاحظ رغم هذه الحروب المتصلة أن علاقة العرب الشرقيين والروم فيما عدا الحرب لم تتميز قط بصفة الخصومة » بل كانت أقرب إلى التواد وقد نستطيع أن نتخذ دليلا على ذلك من حملة إفسوس العلمية التي عرضت لها آنقا » والتي كانت مختلطة رومية وعربية » ومن مثول ليون الفلكي الرومي في بلاط بغداد» والواقع أن بيزنطة كانت تحتفظ للعرب بمكان الصدارة بين جيرانها » ( . لا يكن فى هذا البحث القصير أن نأتى على ذكر الوفود والبعثات الى تبادلها الخلفاء والأباطرة فهذا موضوع كبير ويحتاج إلى دراسات أكاديية كثيرة . وما قصدنا من هذه النماذج التي قدمناها أن نبرهن للناس على أن علاقات المسلمين والبيزنطيين لم تكن عدائية قائمة على الحروب والصراع بل كانت حياة إنسانية بكل ما تعني هذه العبارة فيها العداء والخصام » وفيها الود والسلام وتبادل المنافع . وكان للمجاملات مكان واسع في علاقات الدولتين » حيث كانت تأتي الوفود من إحداهما إلى الأخرى للتهنعة بحدث سعيد » كتولية خليفة أو إمبراطور » فعندما تم بناء بغداد في عهد أبي جعفر المنصور أرسلت الدولة البيزنطية وفدًا للتهنعة برئاسة أحد البطارقة » فاستقبل الوفد في بغداد استقبالا لاثما » أمر المنصور وزيره الربيع بن يونس أن يطوف بالوفد ربوع المدينة الجديدة ويشرح له معالمها ”“ والطريف أن البطريق كانت له عدة ملاحظات أبداها للخليفة الذي اهتم بها وعمل ببعضها ”" . ه التعاون بين الدولتين ق المجالات العمرانية : لم تكن الدولة البيزنطية ترسل وفودها إلى عاصمة الخلافة الإسلامية للتهنعة يإنجاز (۱) فازیلیف العرب والروم ( ص۱۹ ) مرجع سابق . (۲) كان من التقاليد المعمول بها في استقبال الوفود الزائرة بين الدولتين أن الوفد عندما يصل إلى الحدود یکون في انتظاره وفد على مستواه يستقبله ويصحبه إلى قصر الضيافة ويكون في صحبته طوال إقامته . (۳) انظر عن هذه السفارة : تاريخ الطبري ( ٠١۳/۷ ) » وابن الفراء رسل الملوك ( ص۳۹ ) .
عدد الصفحات ٣١١المشروعات العمرانية فحسب كما حدث بعد تمام بناء بغداد » ونما كانت تشارك في تلك المشاريع بالخبرة الفنية ومواد البناء » بل بالأموال » ما يدل على حسن العلاقات والود المتبادل » ومن أوضح الأمثلة على ذلك ما حدث في عهد الخليفة الاموي الوليد بن عبد الملك ( ۷٠١ / ھ۹٩ - ۸٩ - ١٠۷م ) حيث عزم على تجديد المسجد النبوي فى المدينة المنورة › وبناء المسجد الاموي بدمشق » وعندئذ طلب من إمبراطور الروم - كما يروي الطبري (“ - أن يعينه في ذلك » فبعث إليه مائة الف مثقال ذهب » ومائة عامل » وأربعين حملا من الفسيفساء » فبعث الوليد كل ذلك إلى والي المدينة » ابن عمه عمر بن عبد العزيز » الذي أشرف على تجديد وتجميل الملسجد النبوي . كذلك فعل الوليد عند بناء مسجد دمشق » فأمده الإمبراطور بالفنيين ومواد البناء والرخحرفة والأموال ٤ وهذه صورة مشرقة للتعاون بین الدولتين وقيمة هذا التعاون المعنوية تفوق قيمته المادية بكثير » فاشتراك المال البيزنطي » والعمال والخبرة الفنية البيزنطية في مشاريع عمرانية إسلامية عمل عظيم »› وعندما تكون هذه المشاريع دور عبادة » أي مساجد » تكون الدلالة أعظم على حسن العلاقات وما يسودها من تسامح بين أكبر دولتين في ذلك الزمان » إحداهما إسلامية والأاخرى مسحىه . ه تبادل الهدايا بين الخلفاء والأباطرة : تبادل الهدايا بين رؤساء الدول فى المناسبات تقليد قدي > وقد عرفته الدولة الإسلامية منذ قيامها في عصر النبوة »> وكان النبي بي يهدي إلى الوفود التي تأتي إليه ويتقبل الهدايا من رؤساء الدول » فقد أهدى إليه القوقس - حاكم مصر - كيرا من الهدايا ٠” منها جاريتان » هما مارية القبطية التي تسرى بها النبي » وأنجب منها ابنه إبراهيم » وأختها سيرين » التي أهداها إلى شاعره حسان بن ثابت » وکان يحث أصحابه على التهادي فيما بينهم » ومن أقواله في ذلك : « تهادوا تحابوا فإن الهدية تفتح الباب المصمت › وتسل سخيمة القلب » ويروى أنه كان من آخر نصائحه لأصحابه قوله : « أجيزوا الوفد بجثل ما كنت أجيزهم به » يعني أعطوا الوفود التي تأني إليكم هدايا كما كنت أفعل » وهذا التوجيه موجه لمن يلي الأمر بعده ؛ أي : إلى . ) ۲١ص ( والبلاذري - فتوح البلدان - ) ٤١٦/٦ ( تاريخ الطبري )١( . )ه١۳۲١ ( طبع القاهرة - سنة - ) ٤۸ / ١ ( السيوطي - حسن امحاضرة )۲(
عدد الصفحات ٣١٢المسلمين والأباطرة البیزنطین x ımııuuuدıد ٣ا الخليفة رئيس الدولة . وقد درج الخلفاء على هذا التقليد وحافظوا عليه » بل من الطريف أن زوجات الخلفاء كن يبعثن الهدايا إلى زوجات الأباطرة » فقد روى الطبري ٠ أن عمر بن ا لخطاب أرسل وفدًا إلى القسطنطينية › إلى الإمبراطور هرقل » في أمر يخص العلاقات بين الدولتين » فبعثت أم كاثوم بنت علي بن أبي طالب التي كانت زوجا لعمر إلى زوجة الإمبراطور بعض الهدايا منها الطيب » وأشياء تخص النساء » سماها الطبري «أحفاش من أخفاش النساء » دسته إلى الوفد وأمرت بتسليمه إليها » فلما وصلت هدايا م كلثوم إلى زوجة الإمبراطور فرحت بها » وجمعت زوجات كبار رجال الدولة » وأعطتهن منها وقالت لهن : أشرن علي في هدية جاءتني من بنت نبي العرب وزوجة أميرهم » فأشرن عليها أن تكون هديتها إلى أم كلثوم غالية وثمينة » فبعثشت إليها بهدايا كثيرة » وكان فيها عقد فاخر » من الأحجار الكرية › فلما عاد الوفد الإسلامي إلى عمر بن الخطاب » ورأى العقد سأل عنه » فأخبروه الخبر » فدعا التاس إلى صلاة جامعة في مسجد الرسول » وخاطبهم قائلا : « لا خير في أمر أبرم عن غير شورى من أموري » قولوا في هدية أهدتها ام كاثوم لامرأة ملك الروم » فأهدت لها امرأة ملك الروم . فقال قائلون : هو لها بالذي لها - يعني هدية بهدية - وليست امرأة املك بذمة لك فتصانع » ولا تحت يدك فتتقيك › فقال : لكن الرسول رسول المسلمين » والبريد بريدهم ... فأمر برده - العقد - إلى بيت الال » ورد عليها - أم كلثوم - بقدر نفقتها » ” أي : إن عمر رأى أن الخيول التي حملت الهدايا ملك للدولة » والرجال الذين أوصلوها موظفين في الدولة » ولا ينبغي أن تستخدمهم زوجته في أغراض شخصية » ولذلك صادر العقد » ووضعه فى بيت الال » وعوضها عن قيمة هداياها » التى كانت بسيطة يسيرة » ودلالة هذه القصة على تزاهة الخليفة وأهل بيته عن الال العام جلية ظاهرة » وهي ايسا دلالة على أن الإسلام يحبذ العلاقات الودية بين المسلمين وجيرانهم » ولا تيانع في تبادل الهدايا معهم . ومن الجدير بالذ كر في هذه القصة أن الخليفة العظيم عمر بن الخطاب لم يتعرض إلى ما قامت به زوجته من الاتصال بزوجة الإمبراطور › وتبادل الهدايا معها - ولم )١( تاريخ الطبري ( ۲٠١/١ ) » وكانت هناك مراسلات عديدة بين عمر بن الطاب والإمبراطور هرقل راجعها في المصدر نفسه . (۲) تاريخ الطبري ( ۲٠٠١/٤ ) .
عدد الصفحات ٣١٣ean ik تبادل الوفود والهدايا بين حلفاء يعترض عليه - ونما كانت تصرفه برد الهدايا الثمينة إلى بيت الال » لفرط حساسيته نحو الال العام . إن سجل العلاقات بين الدولتين الإسلامية والبيزنطية حافل بأخبار تبادل الهدايا بين الخلفاء والأباطرة » فلم يكن وفد يحضر من إحدى عاصمتي الدولتين إلى الأحري دون أن يحمل معه الهدايا والطرف التى تليق بشخص الخليفة إن كانت قادمة من القسطنطينية » وبشخص الإمبراطور إن كانت آتية من عاصمة الخلافة › وكان من التقاليد المتبعة أن الوفد عندما يصل إلى الحدود يستقبل استقبالا لائقًا من قبل وفد من البلد المضيف » ويكرمهم وبصحبهم إلى مقابلة الخليفة أو الإمبراطور إن كان ذلك ضروريًا » وقبل ذلك يلقنهم الآداب والتقاليد التي يجب أن تراعى عند مقابلة رئيس الدولة © . ولیس بالوسع في هذا البحث استقصاء كل الأخبار الحعلقة بتبادل الهدايا بين الخلفاء والأباطرة » ولذلك نقتصر على ذكر نماذج منها تكفي للدلالة على حسن العلاقات بين الدولتين » وجنوحهما إلى السلام وحسن الجوار » على الرغم ما بينهما من خحلافات . من تلك النماذج ما حدث بين الخليفة العباسي هارون الرشيد » ومعاصره الإمبراطور البيزنطى نقفور › اللذين بدأت علاقاتهما بداية سيعة وتبادلا الرسائل ذات اللهجة الشديدة » بل وصل الأمر إلى حد الاشتباك المسلح - على الحدود - كما سبقت الإشارة - لكنهما سرعان ما جنحا إلى السلم » ودخلت علاقاتهما في دور سلمي » وتبادلا الرسائل الودية ذات اللهجة الهادئة »> كما تبادلا الهدايا » وأحذت الوفود تتری بینهما وکانت وفودًا على مستوى عال » وكان من تلك الوفود وقد أُتى من قبل الإمبراطور إلى الرشيد يحمل رسالة وبعض الطلبات الشخصية وقد لباها الرشيد كلها . يقول الطبري : « وكتب نقفور مع بطريقين من عظماء بطارقته في جارية من سبي هرقلة ٩ کتابًا » نسخته لعبد الله هارون أمير المؤمنين من نقفور ملك الروم » سلام عليكم » أما بعد : يها ا للك إن لي إليك حاجة لا تضرك في دينك ولا دنياك » هينة يسيرة ؛ أن تهب لابنى جارية من بنات أهل هرقلة » كنت قد )١( د. إبراهيم العدوي - الأمويون والبيزنطيون ( ص٠٥۲۸ ) . طبع القاهرة ( ۳١۱۹م ) . (۲) كانت هذه ال جارية قد وقعت أسيرة في أيدي المسلمين عندما غزا الرشيد هرقلة وكانت مخطوبة لابن الإميراطور .
عدد الصفحات ٣١٤المسلمين والأباطرة البيزنطيين 10 حطبتها على ابني » فإن رأيت أن تسعفني بحاجتي فعلت » والسلام عليك ورحمة اله ورات . وامتهداه آيسًا = أي : طلب منه - طیتا وسرداقا من سرداقاته فأمر از یه » رست اله چا سال می العطرر: رمت إل م اش رأة وای والترياق . فسلّم ذلك کله إليه رسل الرشيد » فأعطاهم نقفور وقر دراهم إسلامية › عل برذون کمیت کان مبلغه حمسين لف درهم » ومائة ثوب ديباج » ومائني ثوب بزيون » واثني عشر بازيًا » وأربعة كلاب من كلاب الصيد » وثلاثة براذين » ( . هذا أموذج رائع على حسن العلاقات بين الخليفة والإمبراطور » فتبادل الرسائل الودية والهدايا والطرف يينهما » بعد التوتر الذي ساد علاقاتهما في البداية دليل ' ناصع على رغبة كل منهما في السلام » وفتح صفحة جديدة من العلاقات الودية وحسن الجوار » ومن اللافت للنظر أن : » رسالة الإمبراطور على الرغم من قصرها كانت ودية وقد بدأها بالسلام - ١ وهذه تحية المسلمين بعضهم لبعض » وهذا أمر له دلالته » ولم يكتب اعتباطًا » بل . یستشف منه الاحترام والتقدير للخليفة ۲ - أن الخليفة استقبل الوفد الإمبراطوري استقبالا يليق بمقام مرسله » وأجاب كل طلباته » بل زاد عليها من التحف والطرف العريية . ۳ - وزيادة في التكريم وإظهار الود نحو الإمبراطور » أمر هارون الرشيد بتريين الجارية وجلوسها في جناحه الخاص الذي يجلس فيه قبل سفرها إلى خحطيبها » ابن الإمبراطور » وهذه لفتة كريمة تستحق التنويه . > > وفوق هذا كله فإن هارون الرشيد لم يرسل ال جارية والهدايا وطلبات الإمبراطور مع الوفد الذي حضر من القسطنطينية » ونما تصرف تصرفًا يليق با ملوك » فقد أرسل كل هذا مع وفد حاص من قبله . ه - أن الوفد الإسلامي عندما وصل إلى القسطنطينية استقبله الإمبراطور على الفور» وأظهر سروره يإجابة الخليفة لطالبه وحملهم بالهدايا العظيمة التي مر ذكرها . ونما يجدر ذكره في هذه المناسبة أن سجلات البروت و كول البيزنطي حافلة . ) ٠۳١/١ ( وابن الأئير - الكامل في التاريخ » ) ۳۲٠/۸ ( تاريخ الطبري )١(
عدد الصفحات ٣١٥۳۱٦ تبادل الوفود والهدايا بين خلفاء با لمعلومات والأدلة على أن أباطرة بيزنطة كانوا يضعون الوفود الإسلامية ومبعوثي الخلفاء في مرتبة أعلى من جميع الوفود الأجنبية التي كانت تأتي لمقابلتهم ۵ وهناك أموذج آخر من نماذج حسن العلاقات بين الدولتين » وجنوح العاهلين الكبيرين إلى السلام » ونختم به هذا البحث » وذلك هو ما حدث بين الخليفة المأمون ابن الرشيد وبين الإمبراطور تيوفيلوس » فقد بدأت صفحة علاقاتهما عدائية »> كما هو الحال بالنسبة للرشيد ونقفور » ولكن سرعان ما جنحا إلى السلام »> وحسن ال جوار » وقد سبق أن ذكرنا بعض الرسائل التى تبادلاها لتحقيق تلك الأهداف والآن نشير إلى وفد حضر من قبل الإمبراطور إلى بغداد محملا بالهدايا إلى الخليفة الأمون . لقد كان الوفد رفيع المستوى » رأسه أحد رجال البلاط البيزنطيين البارزين ويدعى يوحنا » وما يلفت النظر أنه قيل : إن من بين أسباب حضور ذلك الوفد إلى بغداد إعلام الخليفة الأمون بارتقاء تيوفيلوس عرش الإمبراطورية ) » وهذا في حد ذاته دليل واضح على اليل إلى توطيد العلاقات بين أ كبر حاكمين في العالم في زمانهما . وقيل : إن من بين أهداف الوفد أنه كان مكلمًا من الإمبراطور شخصيًا بالاطلاع على المنشآت والقصور التي بناها العباسيون في بغداد » ورسم نماذج لها لبناء مثلها فى القسطنطينية ؛ لاأن الإمبراطور نفسه كان معجبًا بالحضارة الإسلامية بصفة عامة والفنون المعمارية الإسلامية بصفة خاصة » وقد قام المبعوث الإمبراطوري بهذه المهمة› يقول أكبر مۇرخحي الإمبراطورية الرومانية جيبون : « وقد سمح اقتصاد الإمبراطور تيوفيلوس بحال أكثر حرية وسعة في الترف والبهاء الداخلي » وقدم سفير مقوإب » کان قد ادهش العباسیین بکبریائه وکرمه وقدم بعد عودته أعوذجا لقصر كان خليفة بغداد قد شيده حديًا على شواطئ نهر دجلة » فحوكي الانموذج في التو» وزيد عليه » ° . وهذا برهان على تأثير الحضارة الإسلامية في الحضارة البيزنطية في فنون العمارة بعد أن كان المسلمون هم الذين يأحذون نماذج من الفنون المعمارية البيزنطية ويتأثرون بها » ولا ضير من ذلك على أي من الحضارتين » فالأحذ والإعطاء » والتأثير والتأثر (۱) فازیلیف - العرب والروم ( ص۱۹ ) - مرجع سابق . (۲) د. محمد فتحي عثمان - الحدود الإسلامية البيزنطية ( ۳۹۸/۲ ) مرجع سابق » وفازيليف - العرب والروم » مرجع سابق هامش ( ص۳٩ ) . (۳) جيبون - اضمحلال الإمبراطورية الرومانية وسقوطها ( ۳ / ١١١ ) .
عدد الصفحات ٣١٦۳1۷ السلمين والأباطرة البيزنطيين من سمات الحضارات الإنسانية الخحية . ومن الطريف أيصًا أنه قيل : إن المبعوث الإمبراطوري كان مكلمًا من الإمبراطور شخصيًا بمهمة سرية فى بغداد » وهى الاتصال بالقائد البيزنطى مانويل » الذي كان قد هرب إلى بغداد في وقت سابق ووعده بالعفو عنه إن عاد إ إلى القسطنطينية › وييدو أن المبعوث الإمبراطوري قد جح في تلك المهمة السرية » حيث عاد مانويل فعلا إلى ييزنطة هكذا كانت الوفود والبعثات لا تكف عن التردد بين أكبر عاصمتين لأكبر دولتين في العصور الوسطى > بغداد والقسطنطينية محملة بالهدايا والطرف من هنا وهناك » وفي ختام هذا البحث أرجو أن أكون قد وفقت في إلقاء بعض الضوء على صفحة من العلاقات بين المسلمين والبيزنطيين » لا زالت في حاجة إلى مواصلة الببحث والتنقيب للعثور على المريد من ع الاتصالات والمبادلات في الميادين السلمية بين الطرفين » لتزيل من الأذهان تلك الأفكا ر التي ترسبت فيها » بان علاقات الدولتين كانت كلها حروبًا وسفك دماء وتعصبا » ولا شك في أن إبراز تلك الجوانب الطيبة من العلاقات الودية وحسن ال جوار والجنوح إلى التعايش السلمي » وجو التسامح الذي كان يسود في كثير من الأحيان » لا شك أن كل ذلك يسهم في صياغة علاقات حسنة بون الشرق الغرب في عصرنا الحاضر » نحن أحوج ما نكون إليها » فلا أحد يجني الخير من العداء والتعصب › » بل الحير كل الخير لاإنسانية كلها في التسامح وتبادل المنافع وإشاعة روح الود والتعاطف بين أبناء آدم > وهذه كلها مور تحثنا عليها أدياننا السماوية . كما لا يفوتني أن أقدم الشكر وافرا وجزيلا -جامعتي فلورنسا والأزهر على عقد هذه الندوة ونرجوهما المزيد . ٠ وعلى الله قصد السبيل ومنه العون والتأييد . ## ¥
عدد الصفحات ٣١٧8 ا EE کے سےا و۹ را که سے سے ا و کہ و ع کہ و راء وروند جدیده الأمويون ودورهم قي نقل الحضارة العربية الإسلامية إلى الأندلس
عدد الصفحات ٣١٩